نيل المرام من أحكام الصيام على طريقة السؤال والجواب ()

 

|

 نيل المرام من أحكام الصيام على طريقة السؤال والجواب

أحمد بن عبد العزيز الحمدان


 بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه.

أما بعد:

فإن من نعم الله سبحانه وتعالى على أهل الإسلام: أن مَنَّ عليهم بمواسم يكثرون فيها من أداء العبادات، ويتوبون إلى رب الأرض والسموات.

ومن أعظم هذه المواسم: شهر رمضان المبارك، الشهر الذي أُنزل فيه القرآن، الشهر الذي تُفَتَّحُ فيه أبوب الجنان وتُغَلَّقُ فيه أبواب النيران، وتُصَفَّد فيه الشياطين ومردة الجان، ويُنادي فيه: يا باغي الخير أقبلْ ويا باغي الشر أقصرْ ويعتق الله فيه رقاب كثير من خلقه من النار.

في هذا الشهر العظيم يقبل المسلمون على الله عز وجل بالصلاة والزكاة، والصيام والصدقة، وتلاوة القرآن والمحافظة على أداء الصلوات في الجماعات، والإكثار من فعل الطاعات، والكف عن كثير من المحرمات، وتجد فيهم من حب فعل الخير الكثير، ومن حسن الخلق، ولين الجانب وخفض جناح بعضهم لبعض ما لا تجده في غيره من الشهور.

كل هذا الإقبال على مختلف أنواع العبادات يجعلهم في حاجة ماسة إلى معرفة طرق أدائها وما يحل فعله وما يحرم فيها، فيكثرون من طرح الأسئلة على المشايخ وطلبة العلم.

وقد كانت سهام مثل هذه الأسئلة تصوب نحو طويلب العلم، كاتب هذه السطور منذ ثمان سنوات تقريبًا في رمضان، وقبله وبعده فكان يُعد خطبتي الجمعة السابقة لشهر رمضان من كل سنة في أحكام الصيام.

وقد طُلب مني أكثر من مرة نشر هذه الأحكام، حتى تعم فائدتها، فكنت أُحْجمُ إلى أن رأيت إقبال للمسلمين على كتب الجيب الصغيرة، التي يحوي بعضها علمًا طيبًا صيغ بعبارات سهلة ميسورة وبترتيب قريب المنال، لا إطالة فيه ولا إملال، فَوَجَدَتْ فكرةُ نشر هذه الأحكام في كتيب كهذه قبولا عندي قبل سنتين خاصة وأن كثيرًا من المسلمين بحاجة ماسة إلى تقريب أحكام الشرع إليهم ليطبقوها.

فاستعنت بالله، واستخرته في إخراج ما تجمع لدي من أحكام يكثر السؤال عنها، وكتبتها كما أُلقيتْ علي بطريقة السؤال والجواب، إلا أني صغتها صياغة سهل في ظني وأضفت إليها بعض ما أراه مهمًا.

وقد استخرجت هذه الأحكام ونسبتها إلى من قال بها، وما اختُلف فيه منها وما أُجْمعَ عليه من كتب فقه الخلاف المعتمدة([1]) التي قرأت فيها كتب: العيدين، وزكاة الفطر، والصيام، والاعتكاف حيث أن أحكام هذه العبادات هي التي يكثر السؤال عنها في هذا الشهر.

وقد حرصت على تخريج الأحاديث والآثار التي أذكرها في هذه الرسالة، حتى يكون القارئ على علم بالدليل وصحته، واستعنت في معرفة صحتها بما قاله أئمة الحديث عنها، وبكتب التخريج المعتمدة ([2]) وما ذكرت في هذه الرسالة من أحكام راجعت فيها أهل العلم، حتى أكون على ثقة بما أذكره فيه، وحرصت في الغالب على عزو كل حكم إلى من تبناه من الأئمة، حتى يكون القارئ على دراية بما هو مجمع عليه، وما هو مختلف فيه.

هذا وأسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن ينفعني وإياك أخي المسلم بما في هذه الرسالة وأن يوفقنا للعمل بكل خير، وأن يجنبنا أسباب سخطه، وأن يستر عيوبنا، ويرحمنا رحمة من عنده وأن يغفر لنا، ولوالدينا ولمشايخنا ولكل من له حق علينا، ولجميع المسلمين تحريرًا في 15/9/1410 هـ

وكتب

أحمد بن عبد العزيز الحمدان

 تعريف الصوم

س: ما معنى الصيام في اللغة وفي الشرع؟

ج: الصيام في اللغة: الإمساك عن الشيء، والترك له، وقيل للصائم، صائم، لإمساكه عن المطعم والمشرب والمنكح، وقيل للصامت، صائم لإمساكه عن الكلام، وقيل للفرس: صائم لإمساكه عن العلف مع قيام.

والصيام في الشرع: إمساك بنية عن أشياء مخصوصة (من أكل وشرب وجماع وغيرها) من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس، من شخص مخصوص (وهو المسلم البالغ، العاقل، القادر المقيم، غير الحائض والنفساء، فلا يتحتم الصوم مع قيام العذر، بل يجب القضاء مع زواله، كما سيأتي إن شاء الله).

 الفجر الأول والثاني

س: ذَكَرْتَ في التعريف (الفجر الثاني) فهل هناك فجر أول، وما الفرق بينهما؟

ج: نعم الفجر فجران، فجر أول: ويسمى الكاذب، ويعرف هذا الفجر ببياضه الدقيق العمودي من جهة المشرق، كأنه ذنب السرحان وهو الذئب وهذا الفجر لا يتعلق به حكم شرعي، إذ هو جزء من الليل، فلا يدخل به وقت الصلاة ولا يحرم الأكل والشرب لمن أراد الصوم.

أما الفجر الثاني: ويسمى الصادق، ويعرف ببياضه المستطير المنتشر في الأفق، وهذا الفجر هو الفاصل بين الليل والنهار، و بياضه هو المراد بقوله تعالى: }وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ{ [البقرة: 187] فإذا طلع الفجر الثاني دخل وقت صلاة الفجر، ووجب على الصائم الإمساك. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «الفجر فجران، فجر يطلعه بليل، يحل فيه الطعام والشراب، ولا يحل فيه الصلاة([3]) وفجر يحل فيه الصلاة ويحرم فيه الطعام والشراب، وهو الذي ينتشر على رءوس الجبال »([4]) .

 أصل اسم شهر رمضان

س: لماذا سمي شهر الصيام بشهر رمضان؟

ج: قيل: لما نقل العرب أسماء الشهور عن اللغة القديمة (لغة ثمود) سموها بالأزمنة التي هي فيها، فوافق رمضان أيام رَمَض الحر وشدته فسمي: رمضان.


 بعض فضائل شهر رمضان

س: هلا ذكرت لنا بعض فضائل شهر رمضان؟

ج: نعم، شهر رمضان شهر مبارك، فهو الشهر الذي أنزل فيه القرآن قال تعالى: }شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآَنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ{ [البقرة: 185].

وقد كان نزول القرآن في ليلة مباركة عظيمة، قال تعالى: }حم * وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ * إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ * فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ * أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ{ [الدخان: 1-5].

هذه الليلة هي ليلة القدر، التي قال عنها تعالى: }إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ * تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ * سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ{ [القدر].

وهاك بعض الأحاديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : «كل عمل ابن آدم له يضاعف، الحسنة بعشر أمثالها، إلى سبع مائة ضعف» قال الله تعالى: «إلا الصوم فإنه لي، وأنا أجزي به([5])  يدع شهوته وطعامه من أجلي، للصائم فرحتان، فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه، لَخُلُوف فيه([6]) أطيب عند الله من ريح المسك. وفي رواية: «الصوم جُنَّة ([7]) فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ([8]) ولا يسخب ([9]) فإن سابه أحد، أو قاتله فليقل: إني صائم»([10]) .

وقال - صلى الله عليه وسلم -: «الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر»([11]) .

وقال - صلى الله عليه وسلم -: «الصيام والقرآن: يشفعان للعبد يوم القيامة، يقول الصيام: أي رب، منعته الطعام والشهوات بالنهار فشفعني فيه، ويقول القرآن: منعته النوم بالليل فشفعني فيه» قال: «فيشفعان»([12]) .

وقال - صلى الله عليه وسلم -: «إذا دخل شهر رمضان فتحت أبواب الجنة، وغلقت أبواب جهنم، وسلسلت الشياطين»([13]) .

وقال - صلى الله عليه وسلم -: «من صام رمضان إيمانًا ([14]) واحتسابًا ([15]) غفر له ما تقدم من ذنبه»([16]) .

وقال - صلى الله عليه وسلم -: «إن في الجنة بابًا يقال له: الريان، يدخل منه الصائمون يوم القيامة لا يدخل منه أحد غيرهم، يقال: أين الصائمون؟ فيقومون، لا يدخل منه أحد غيرهم، فإذا دخلوا أغلق، فلم يدخل منه أحد»([17]).

وقال أبو أمامة رضي الله عنه: قلت: يا رسول الله مرني بأمر آخذه عنك قال: «عليك بالصوم فإنه لا مثل له» فكان أبو أمامة لا يُلْقَى إلا صائمًا هو وامرأته وخادمه، فإذا رُئي في داره دخان بالنهار قيل: اعتراهم ضيف، نزل بهم نازل ([18]).


 شروط وجوب الصوم

س: ما الشروط التي يجب أن تتوفر في الإنسان حتى يفرض عليه الصوم؟

ج: 1- أن يكون مسلمًا: لأن الكافر لا تقبل منه عبادة ما دام متلبسًا بالكفر.

2- أن يكون بالغًا: وكذلك كل عبادة لا تفرض على المسلم حتى يبلغ.

3- أن يكون عاقلاً: لأن فاقد العقل ليس مناطًا للتكليف، ودليل هذا الشرط والشرط الذي قبله قوله - صلى الله عليه وسلم -: «رفع القلم عن ثلاث: عن النائم حتى يستيقظ وعن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يعقل»([19]) .

4- أن يكون قادرًا: لأن الله لا يكلف عباده ما لا يطيقون قال تعالى: }لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا{ [البقرة: 286].

5- أن يكون مقيمًا: فالمسافر يجوز له الفطر إلا أنه يقضي بعد ذلك قال تعالى: }وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ{ [البقرة: 185].

6- الخلو من الموانع: من حيض ونفاس، فلا يجوز للحائض والنفساء الصوم، إلا أنهم تقضيان إذا زال عذرهما.

 ما يقال عند رؤية الهلال

س: ماذا يقول من رأي الهلال؟

ج: يشرع للمسلم أن يقول عند رؤية الهلال كما كان يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «اللهم أهله علينا باليمن([20]) والإيمان، والسلامة والإسلام ([21]) ربي وربك الله»([22]).

 بدء الصوم في بلد وإكماله في آخر

س: إذا بدأت صومي في السعودية، ثم سافرت إلى الخارج أثناء  الشهر، ووجدت المسلمين في البلد التي سافرت إليها قد صاموا في غير اليوم الذي صام الناس فيه في السعودية، ثم أفطروا في غير اليوم، الذي أفطر الناس فيه في السعودية، فكيف أفعل؟

ج: عليك أن تفطر مع من أدرك عيد الفطر وأنت في بلدهم، إذا كان مجموع الأيام من  أول صومك إلى آخر تسعة وعشرين يومًا أو أكثر، حتى لو زاد عن ثلاثين يومًا لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «الصوم يوم تصومون، والفطر يوم تفطرون، والأضحى يوم تضحون»([23]) أي: يجب عليك أن تصوم،  وتفطر وتضحي مع المسلمين الذين أدركك الصوم، أو الفطر، أو الأضحى في بلدهم، إلا إذا كان مجموع الأيام من بداية صومك إلى آخره أقل من تسعة وعشرين يومًا فإنك لا تفطر مع الناس، بل تكمل الصيام حتى تصوم تسعة وعشرين يومًا، ثم تفطر وحدك، لأن الشهر القمري لا ينقص بأي حال عن تسعة وعشرين يومًا قال - صلى الله عليه وسلم -: «الشهر يكون تسعة وعشرين ويكون ثلاثين»([24]).

 حكم النية في الصوم

س: ما حكم النية في الصوم، وما صفتها وما وقتها؟

ج: النية شرط لكل عبادة، والله عز وجل لا يقبل عبادة بدون نية خالصة له سبحانه قال تعالى: }وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ{ [البينة: 5] وقال - صلى الله عليه وسلم -: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى »([25]) .

والصوم عبادة من العبادات المحضة، لذلك لا بد له من نية.

والنية: عزم القلب على فعل الشيء، فمتى قصد الإنسان شيئًا فقد نواه، لذلك كان مكان النية القلب، والنية المطلوبة من المسلم في الصوم، معرفة أن غدًا من رمضان، وأنه إن شاء الله صائم، هذه هي النية المطلوبة، أما ما يفعله بعض الناس من التلفظ بقولهم: اللهم إني نويت أن أصوم غدًا فرضي من يوم كذا، من رمضان.. إلخ فهذا لا أصل له.

أما وقت النية: فمن أول الليل إلى طلوع الفجر الثاني، فمتى نوى الصيام في أي جزء من أجزاء الليل صحت نيته، قال - صلى الله عليه وسلم -: «من لم يبيت الصيام قبل الفجر فلا صيام له»([26]) وقال - صلى الله عليه وسلم -: «من لم يبيت الصيام قبل طلوع الفجر فلا صيام له»([27]) .

 عدم العلم بدخول الشهر

س: إذا تأخر الإعلان عن دخول شهر رمضان ولم أعلم به إلا بعد طلوع الفجر فما الحكم؟

ج: إذا لم تعلم بدخول شهر رمضان إلا بعد طلوع الفجر الثاني فعليك أن تمسك بمجرد أن تعلم به عن جميع المفطرات، لأن المسلم البالغ العاقل القادر الخالي من الموانع لا يجوز له أن يتناول مفطرًا في نهار رمضان، إلا أن صوم هذا اليوم لا يجزئ عن صيام أول يوم من رمضان لأنك لم تبيت النية من الليل، وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: «من لم يبيت الصيام قبل الفجر فلا صيام له»([28]) فعليك أن تقضي يومًا مكانه([29]).

 إبطال النية

س: رجل صائم وفي أثناء النهار نوى الإفطار، وقبل أن يأكل عاد إلى نفسه فأنبها وكف عن الأكل، وأكمل صومه، فهل صومه صحيح، وما يلزمه إن لم يكن صحيحًا؟

ج: ذكرنا قبل سؤال: أن النية شرط من شروط الصيام وأن إفساد هذا الشرط يفسد الصيام، واستصحاب حكم النية واجب في جميع أجزاء النهار واستصحاب حكم النية بأن لا ينوي الإفطار فمتى نوى الإفطار أفسد النية، ومن أفسد نيته أفسد صومه، سواء تناول مفطرًا أم لا، لذلك فإن هذا الرجل قد أفسد صومه، وعليه أن يتوب إلى الله عز وجل، ثم يقضي يومًا مكان هذا اليوم الذي أفسده.

 صوم الصبيان

س: متى يؤمر الصبي بالصوم، هل يُترك حتى يبلغ أم يُجبر عليه وهو صغير؟

ج: لا شك أن واجب الآباء نحو الأبناء عظيم نسأل الله تعالى أن يعينهم عليه، وهذا الواجب أمانة من الأمانات التي تحملها الإنسان، وسيسأله الله عنها، فمن قام بها على الوجه الذي يرضي الله فاز، ومن فرط فيها خسر في الدنيا والآخرة، قال تعالى:   }يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ{ [النساء: 11]، وقال سبحانه: }يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ{ [التحريم: 6] لذلك كان على المسلم أن يحرص على تربية أبنائه تربية صحيحة، مطبقًا فيها أوامر الله ورسوله في كل شيء، ومن ذلك إلزامهم وتدريبهم على أداء العبادات، متى أطاقوا أداءها.

والصيام عبادة من العبادات التي تحتاج إلى صبر ومجاهدة، لذلك فإنه ينبغي تربية الأبناء على أدائها، حتى تسهل عليهم إذا كبروا.

وقد كان الصحابة رضوان الله عليهم يحرصون على صوم أبنائهم الصغار، وأقرهم على ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعن الربيع بنت معوذ رضي الله عنها قالت: فكنا بعد ذلك نصومه، ونصوّم صبياننا الصغار منهم، ونذهب إلى المسجد، فنجعل لهم اللعبة من العهن([30]) فإذا بكى أحدهم على الطعام أعطيناه إياها، حتى يكون عند الإفطار، وفي رواية: فإذا سألونا الطعام أعطيناهم اللعبة نلهيهم، حتى يتموا صومهم ([31]) .

فمن كان له ابن دون البلوغ مطيق للصوم فعليه أن يلزمه به حتى يتعوده، وإن لم يكن واجبًا عليه بعد، لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمرنا أن نلزمهم بأداء العبادة متى عقلوها، وأطاقوا فعلها فعن ابن عمرو رضي الله عنهما قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «مروا أبناءكم بالصلاة لسبع سنين، واضربوهم عليها لعشر سنين، وفرقوا بينهم في المضاجع»([32]) فهذا أمر لنا بأن نلزمهم بالصلاة، بل ونضربهم عليها قبل البلوغ، حتى يتعودوا أداءها فلا تثقل عليهم إذا بلغوا، وكذلك الصوم.

أما أن نترك الصغير لا نأمره بصلاة ولا صيام حتى يبلغ ويشتد عوده على عدم أداء العبادات، ثم نأمره بها وهو كبير؟ لا شك أنه حينئذ لن يستجيب لنا، ولن يلق بالا لحديثنا، ونكون حينئذ كمن يريد أن يجني من الشوك العنب.

أما ما يظنه بعض الآباء هداهم الله أن عدم إلزام الصبي بالعبادة من باب الشفقة والرحمة فهو خطأ، لأن من كان شفيقًا رحيمًا بابنه حقًا فعليه أن يبعده عن طريق النار، ويلزمه الأخذ بطريق الجنة، وإن كان في ذلك نوع من القسوة عليه في الظاهر لكنه سيحمد عاقبتها، وفي الصباح يحمد القوم السري.

لذلك أوصي الآباء بالحرص على تحبيب أداء العبادات إلى أبنائهم وإلزامهم بها متى أطاقوها، عن طريق الترغيب تارة، والترهيب أخرى والله الموفق.

 أَفْطَرَتْ بعد البلوغ جاهلة

س: فتاة حاضت وهي في الحادية عشرة من عمرها، إلا أن أهلها تساهلوا في أمرها، وظنوها صغيرة فلم يلزموها بالصيام، حتى بلغت الخامسة عشرة، وهي الآن تريد معرفة حكم ما أفطرته من السنوات الأربع.

ج: هذا من تفريط أهلها هداهم الله وغفر لهم، وهذا الخطأ مبني على الخطأ في السؤال السابق، وهو التفريط في حق الأبناء في تربيتهم على أداء العبادات.

وما دام أنها قد حاضت وهي في الحادية عشرة، فهذا يعني أنها قد بلغت في تلك السنة، فالحيض إحدى علامات البلوغ ([33]) وجرى عليها القلم، ووجب عليها القيام بجميع فرائض الإسلام، من صلاة، وصيام، وحج، والسنوات الأربع التي أفطرتها بعد بلوغها يلزمها أن تقضيها.

 أسلم في شهر رمضان

س: إذا أسلم كافر في شهر رمضان فهل يلزمه صوم الشهر أم لا؟

ج: إذا أسلم الكافر في شهر رمضان وجب عليه صوم ما يستقبله من أيام الشهر، من اليوم الذي أسلم فيه إلى آخر الشهر([34]) أما الأيام التي مضت قبل إسلامه من الشهر نفسه، فلا يجب عليه قضاؤها ([35])، لأن الأيام التي سبقت إسلامه كانت في حال كفره، مثلها كمثل ما سبق من رمضانات، وإذا كان إسلامه بالنهار وجب عليه أن يمسك بقية اليوم ويقضيه بعد رمضان، لأنه أدرك بإسلامه جزء من العبادة فلزمته، كما لو أدرك جزء من وقت الصلاة.

 حكم الحائض والنفساء

س: ماذا يجب على المرأة إذا حاضت أو نفست في شهر رمضان؟

ج: المرأة إذا حاضت أو نفست في شهر رمضان لم يجز لها أن تصوم، ولو صامت ما قُبل صومُها لذلك يجب عليها أن تفطر، ولا فدية عليها لكن يلزمها أن تقضي ما أفطرته من أيام ([36]) قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: كنا يصيبنا ذلك، أي الحيض فنؤمر بقضاء الصوم، ولا نؤمر بقضاء الصلاة ([37]) .

 الطهر قبل الفجر أو بعده

س: إذا طهرت المرأة من حيضها قبل الفجر الثاني بوقت قصير، ولم تتمكن من الاغتسال إلا بعد طلوع الفجر، فهل تصوم ذلك اليوم أم تقضيه؟

ج: ما دام أن حيضها قد انقطع قبل الفجر الثاني فإن الصوم واجب عليها، وإن لم تغتسل إلا بعد طلوع الفجر الثاني، وصومها صحيح، ولا قضاء عليها ([38]) .

أما إذا لم ينقطع حيضها إلا بعد طلوع الفجر الثاني فإن صومها في ذلك اليوم لا يصح، ولو نزل عليها دم الحيض وهي صائمة في أي وقت من أوقات النهار ولو قبل الغروب بلحظة بطل صومها ووجب عليها القضاء.

 دواء منع العادة

س: ما حكم تعاطي المرأة دواء تمنع به نزول العادة حتى تكمل صوم شهر رمضان؟

ج: لا بأس بتعاطي المرأة هذا الدواء بشرط أن يكون تعاطيه بالليل، وأن يكون باستشارة طبيب مسلم ثقة، حتى لا يضرها هذا الدواء،  وإن كان الأولى عدم تعاطيه، لأنه قد ثبت بالتجربة، وبأقوال الأطباء أنفسهم أن كثيرًا من هذه الأدوية لا تخلو من أضرار جانبية، قد تؤثر على المرأة عاجلاً أو آجلاً.

 هل تحيض الحامل

س: امرأة حامل، وفي يوم من أيام رمضان نزل عليها دم، واستمر أيامًا ثم انقطع فماذا تفعل؟

ج: الحامل لا تحيض، ولعل هذا الدم دم فساد، لا يؤثر على صومها وصلاتها، لذلك فإن عليها أن تغسل موضع الدم بعد دخول وقت كل صلاة ثم تتحفظ وتصلي، وصومها صحيح إن شاء الله، ولا شيء عليها.

 الحامل والمرضع

س: هل يجوز للحامل أن تفطر إذا خافت على نفسها، أو على جنينها؟

ج: يجوز للحامل أن تفطر إذا خافت على نفسها، ولا إطعام عليها، إلا أنه يلزمها أن تقضي ما أفطرته([39]) .

وإذا خافت على جنينها فقط جاز لها أن تفطر، وعليها أن تطعم مسكينًا عن كل يوم، وتقضي ما أفطرته.

والمرضع كالحامل في الحكم.

والمرضع والحامل كالمسافر في وجوب القضاء، ولا يعرف في الشريعة إسقاط القضاء عن المستطيع، والحامل والمرضع من المستطيعين بعد زوال عذرهما، فهما في الحكم كالمسافر يقضيان بعد زوال العذر، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة، وعن الحبلى والمرضع»([40]).

 مقدار الفدية

س: ذكرت في السؤال السابق الفدية، فما مقدارها؟ وهل يجوز دفعها نقدًا؟

ج: الفدية: طعام يدفع إلى المساكين، ومقدارها: مد من بر، والمد: ملء كفي رجل معتدل الكفين، وإذا كانت غير بر فإن الواجب منها حينئذ مدين اثنين.

أما كيف توزع: فالأفضل أن يعطي كل مسكين ما يستحقه من طعام ([41]) ولا بأس أن يصنع طعامًا بقدر ما يستحقه كل واحد منهم، ثم يغديهم أو يعشيهم بالقدر الواجب، وقد أطعم أنس بن مالك رضي الله عنه بعد ما كبر عامًا أو عامين، كل يوم مسكينًا خبزًا ولحمًا ([42]).

أما دفع النقود بدل الإطعام فلا يجزئ بل لا بد من الإطعام، لأن الله عز وجل أمر بالإطعام فقال: }وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ{ [البقرة: 184] فجعل الله الإطعام معادلاً للصيام، فتعين أن يكون بدلا منه.

 إعطاء ستة مساكين ما يستحقه عشرة

س: إذا كان على مسلم فدية إطعام عشرة مساكين، بسبب مرضه، أو سنه، أو كون المرأة حاملا أو مرضعًا خافت على جنينها فوجد ستة مساكين، وأعطاهم ما يستحقه العشرة، فهل يجزؤه ذلك أم لا بد من إطعام عشرة مساكين؟

ج: من كان عليه طعام عشرة مساكين فالواجب عليه أن يطعم عشرة، فإن وجد ستة أعطاهم طعام ستة مساكين، وبحث عن أربعة آخرين يعطيهم الباقي، ولا يجوز له أن يدفع طعام العشرة إلى ستة.

 نفساء طهرت قبل تمام الأربعين

س: امرأة وضعت قبل رمضان بأيام، وطهرت من نفاسها بعد عشرة أيام من دخول رمضان، فهل يلزمها أن تكمل أربعين يومًا، أم تغتسل وتصوم؟

ج: ليس لأقل النفاس وقت، فقد ينقطع الدم بعد الولادة مباشرة، وقد ينقطع بعدها بيوم أو عشرة أو أكثر، فعلى المرأة أن تغتسل إذا انقطع الدم، وتصلي وتصوم، لكن لو زاد الدم أكثر من أربعين يومًا فعليها أن تنظر هل هو وقت حيضها أم لا؟ فإن كان وقتها حيضها انتظرت حتى تطهر من الحيض، وإن لم يكن وقت حيضها فإنه دم فساد عليها أن تغتسل منه بعد الأربعين. وتتحفظ وتصلي وتصوم، وإن كان الدم ينزل قال الترمذي: أجمع أهل العلم من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن بعدهم على أن النفساء تدع الصلاة أربعين يومًا إلا أن ترى الطهر قبل ذلك فتغتسل وتصلي.

 حكم كبير السن

س: رجل كبير في السن، لا يستطيع الصوم لسنه، كيف يفعل؟

ج: الشيخ الكبير إذا كان الصوم يجهده ويشق عليه مشقة شديدة جاز له أن يفطر ([43]) ويلزمه أن يطعم عن كل يوم يفطره مسكينًا ([44]) قال الله تعالى: }وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ{ [البقرة: 184] قال ابن عباس رضي الله عنهما: نزلت في الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة([45]) .


 المرض المزمن

س: رجل مريض مرضًا مزمنًا، وقد قرر الأطباء أنهم لا يعرفون له دواء، وهو لا يستطيع الصوم بسبب هذا المرض فكيف يفعل؟

ج: المريض مرضًا لا يجرى برؤه له أن يفطر، ويطعم مسكينًا عن كل يوم يفطره قال تعالى: }وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ{ [الحج: 78].

 المرض الطارئ

س: شخص أصيب بمرض، ودخل عليه شهر رمضان وهو لا يستطيع الصوم فأفطر، فما الواجب عليه: هل يقضي ما أفطره من رمضان بعد أن يشفى أم تلزمه الفدية؟

ج: المريض إذا كان مرضه مرضًا طارئ يرجى برؤه يزول بعد مدة من الزمن، ودخل عليه رمضان وهو لا يستطيع الصوم فله أن يفطر ولا فدية عليه إلا أنه ينتظر حتى يشفيه الله، ثم يقضي الأيام التي أفطرها من رمضان لقوله تعالى: }فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ{ [البقرة: 184].

 المرض المبيح للفطر

س: ما المرض المبيح للفطر في رمضان؟

ج: هو المرض الشديد، الذي يزيد بالصوم، أو يخشى تباطؤ برئه بسببه، أما المرض الخفيف من ألم ضرس، وصداع، وسعال ونحوها من أمراض فلا يجوز الفطر بسببها.

 المصاب بالربو

س: امرأة مصابة بالربو، وتستعمل البخاخ فهل صومها صحيح؟

ج: ذكر بعض الأطباء أن (البخاخ) هذا: غاز مضغوط كالأكسجين المضغوط، وأنه عندما يدخل الفم يدخل غازًا كالهواء مندفعًا بقوة نحو الشعب الهوائية في الصدر فيوسعها لتنتهي الأزمة، فإذا كان ما ذكروه صحيحًا فـ (البخاخ) ليس بطعام، ولا في معناه، بل ولا يصل إلى المناطق التي يصل إليها الطعام، لذلك فإنه لا باس باستخدامه للصائم إن شاء الله تعالى.

 مات قبل القضاء

س: رجل مرض ولم يستطع الصوم فأفطر في رمضان إلا أنه مات قبل أن يتمكن من القضاء، فهل يلزمه شيء؟

ج: إن كان مرضه الذي أصيب به مرض يرجى برؤه فلا يلزمه شيء، لأنه لم يفرط، ووافاه أجله قبل أن يتمكن من قضاء الصوم قال تعالى: }فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ{ [التغابن: 16]، وقال تعالى: }لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا{ [البقرة: 286] لكن إن كان مرضه قد قرر الأطباء أنه لا يرجى برؤه، وأنه وإن عاش فلن يستطيع القضاء فهذا حكمه حكم الشيخ الهرم، عليه أن يطعم عن كل يوم يفطره مسكينًا، أو يفعل ذلك وليه إن مات قبل أن يتمكن من الإطعام .

 المريض إذا فرط في القضاء حتى مات

س: رجل مرض ولم يستطع الصوم فأفطر في رمضان ثم شفي من مرضه، إلا أنه فرط في قضاء الصوم الذي عليه حتى مات فما الحكم؟

ج: على وليه أن يطعم عنه عن كل يوم أفطره مسكينًا.

 المريض إذا لم يفرط وأدركه رمضان آخر

س: ما حكم من أفطر أيامًا من رمضان بسبب مرضه، ولم يستطع القضاء حتى أدركه رمضان آخر؟

ج: من أفطر في رمضان لعذر من مرض أو سفر، أو حيض أو نفاس، أو حمل أو إرضاع ولم يتمكن من القضاء حتى أدركه رمضان آخر لعذر مشروع فيه الفطر، فإنه يصوم شهر رمضان الذي أدركه، ثم يقضي ما أفطره، ولا فدية عليه([46]) .

 المريض إذا فرط وأدركه رمضان آخر

س: ما حكم من أفطر أيامًا من رمضان بسبب مرضه، ولم يقض ما عليه من صوم تكاسلا وتهاونا حتى أدركه رمضان آخر؟

ج: من أفطر في رمضان لعذر من مرض أو سفر، أو حيض أو نفاس، أو حمل أو إرضاع ولم يقض تكاسلا وتهاونًا حتى أدركه رمضان آخر فهو مسيء، وعليه أن يتوب إلى الله عز وجل. ويقضي ما أ فطره ويكفر عن فعله هذا إطعام مسكين عن كل يوم أفطره.

 قال أبو هريرة رضي الله عنه: يصوم الذي أدركه أي رمضان الذي أدركه ثم يصوم الذي أفطر فيه، ويطعم مكان كل يوم مسكينًا([47]) وكذلك قال ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهم([48]) .

 صاحب النذر يموت

س: مسلم نذر أن يصوم شهرًا لله عز وجل، إلا أنه مات قبل أن يتمكن من الوفاء بنذره، فهل على وليه شيء؟

ج: من مات وعليه نذر صوم فعلى وليه أن يصوم عنه، فقد جاءت امرأة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله، إن أمي ماتت، وعليها صوم نذر، أفأصوم عنها؟ قال: «أرأيت لو كان على أمك دين فقضيتيه أكان يؤدي ذلك عنها؟» قالت: نعم، قال: «فصومي عن أمك»([49]) .


 متى يقضي وكيف؟

س: إذا كان على شخص قضاء أيام من رمضان أفطرها، فمتى يقضيها، وهل يلزمه أن يصومها متتابعة، أم يجوز له أن يفرقها؟

ج: إذا كان على شخص قضاء أيام من رمضان أفطرها فإنه يجوز له أن يقضيها في أي شهر من شهور السنة، من شوال إلى شعبان، إلا أنه لا يصوم يومي عيد الفطر والأضحى، ولا يصوم أيام التشريق ([50]) لأنها أيام أكل وشرب، إلا أنه يستحب له أن يبادر بقضائها، لأن ذلك أسرع في إبراء الذمة ويمكنه من صيام الأيام المستحب صومها إن شاء ذلك، إلا إذا كان الصوم يشق عليه بعد رمضان مباشرة، أو لديه ما يشغله فيؤخر إلى شعبان كما كانت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها تفعل، فقد كانت تشغل عن الصوم برسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلا تستطيع القضاء إلا في شعبان، لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصومه، قالت: كان يكون علي الصوم من رمضان، فما استطيع أن أقضي إلا في شعبان، وذلك لمكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -([51]) .

أما كيفية القضاء: فالأفضل أن يقضي ما عليه من صوم متتابعًا، تشبيهًا له بالأداء، لكن ذلك ليس بواجب، بل لو صامه متفرقًا جاز، قال تعالى: }فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ{ [البقرة: 185] فالأيام هنا مطلقة، غير مقيدة بالتتابع([52]) وقد سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن تقطيع قضاء رمضان فقال: «ذلك إليك أرأيت لو كان على أحدكم دين فقضى الدرهم والدرهمين، ألم يكن قضاء؟ فالله أحق أن يعفو ويغفر»([53]) .

 قضاء أيام يجهل عددها

س: كيف يقضي من أفطر أيامًا من رمضان لا يعلم عددها؟

ج: عليه أن يحتاط، ويصوم حتى يتيقن أنه قد صام كل الأيام التي في ذمته.

 الأكل والشرب عامدًا

س: ما حكم من أكل أو شرب متعمدًا في نهار رمضان، وهل عليه كفارة؟

ج: من أكل أو شرب متعمدًا في نهار رمضان من غير عذر فقد أتى إثمًا عظيمًا، وهتك حرمة شهر كريم، وتعدى حدود الله، وهدم ركنًا من أركان الإسلام، قال - صلى الله عليه وسلم -: «بني الإسلام على خمس»، وعد منها: «صوم رمضان» ([54]) ومن أفطر رمضان عامدًا فقد هدم هذا الركن العظيم، واستحق العذاب الأليم، الذي قال عنه - صلى الله عليه وسلم -: «بينا أنا نائم إذ أتاني رجلان فأخذا بضبعي فأتيا بي جبلا وعرًا، فقالا: اصعد، فقلت: إني لا أطيقه، فقالا: إنا سنسهله لك، فصعدت حتى إذا كنت في سواء الجبل إذا بأصوات شديدة، قلت: ما هذه الأصوات؟ قالوا: هذا عواء أهل النار. ثم انطلق بي فإذا أنا بقوم معلقين بعراقيبهم، مشققة أشداقهم تسيل أشداقهم دمًا، قلت: من هؤلاء؟ قال: هؤلاء الذين يفطرون قبل تحلة صومهم» الحديث ([55]) أي يأكلون قبل أن يحل لهم الفطر.

لكن من تاب تاب الله عليه، قال تعالى: }قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ{ [الزمر: 53]، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله عز وجل يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل، حتى تطلع الشمس من مغربها»([56])، فعلى المسلم الذي وقع منه تفريط في جنب الله عز وجل، وأفطر أيامًا من رمضان أن يتوب إلى الله عز وجل، وأن يقضي الأيام التي أفطرها فيصوم عن كل يوم أفطره يومًا مكانه([57]) وليس عليه كفارة.


 أكل ما لا يتغذى به

س: ما حكم أكل ما لا يتغذى به كالطين، والورق، ونحوهما؟

ج: أكل ما يتغذى به مفطر ([58]) وكذلك أكل ما لا يتغذى به مفطر ([59]) .

 الأكل والشرب ناسيًا

س: ما الحكم فيمن  أكل أو شرب ناسيًا؟

ج: من أكل أو شرب ناسيًا في نهار رمضان فلا شيء عليه ([60]) إلا أنه يجب عليه الامتناع عن ذلك متى تذكر، وعلى من يراه أن يذكره، لأن في تذكيره أمر له بالمعروف، ونهي له عن المنكر، قال - صلى الله عليه وسلم -: «إذا نسي فأكل وشرب فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه»([61]) .

 أفطر قبل الغروب

س: ما حكم من أكل أو شرب في نهار رمضان ظانًا أن الشمس قد غربت، ثم تبين أنها لم تغرب؟

ج: من أفطر ظانًا أن الشمس قد غربت، ثم تبين له أنها لم تغرب وجب عليه الإمساك حتى تغرب الشمس، وعليه أن يقضي يومًا مكانه ([62]) لأنه أكل مختارًا ذاكرًا للصوم، كما لو أكل يوم الشك، ثم تبين أن ذلك اليوم من رمضان، فالقضاء واجب عليه بالاتفاق، فكذلك هذا، قالت أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما: أفطرنا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم غيم، ثم طلعت الشمس قيل لهشام راوي الحديث: فأمروا بالقضاء؟ قال: بد من القضاء ([63]) وكذلك روى خالد بن أسلم، وحنظلة، وبشر بن قيس: أنه حدث مثل ذلك في زمن عمر رضي الله عنه، فقال: من كان أفطر فليصم يومًا مكانه([64]) وقد ذكر البيهقي: أن الروايات قد تظاهرت عن عمر رضي الله عنه في القضاء.

أما حديث: (عفي لأمتي الخطأ) فمعناه: رفع الإثم عنهم، لا إعفاؤهم من القضاء، لأن هذا الحديث وما في معناه عام، خص منه غرامات المتلفات، وانتقاض الوضوء بخروج الحدث سهوًا والصلاة بالحدث ناسيًا، وأشباه ذلك، ولأنه يمكنه أن يمتنع عن المفطرات حتى يتثبت فلم يعذر.


 أفطر شاكًا في طلوع الفجر

س: ما حكم من أكل أو شرب في رمضان شاكا في طلوع الفجر الثاني، ولم يتبين له هل كان أكله قبل أو بعد طلوع الفجر؟

ج: إذا لم يتبين له فلا قضاء عليه ([65]) لقوله تعالى: }وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ{ [البقرة: 187] فالأصل بقاء زمن الليل، وزمن الشك منه، ما لم يعلم يقين زواله، بخلاف غروب الشمس فإن الأصل بقاء النهار فبني عليه.

 أكل أو شرب ثم تبين أن الفجر طلع

س: ما حكم من أكل أو شرب ظانًا أن الفجر لم يطلع، ثم تبين له أنه أكل بعد طلوع الفجر؟

ج: من تناول مفطرًا، من أكل أو شرب أو غيرهما، ثم تبين له أنه قد تناول المفطر بعد طلوع الفجر وجب عليه الإمساك، وقضاء يوم مكانه ([66]) لأنه تناول مفطرًا وهو ذاكر للصوم فأفطر كما لو أكل يوم الشك، ثم تبين أنه من رمضان، ولأنه جهل بوقت الصيام فلم يعذر به، كالجهل بأول رمضان فعن ابن مسعود رضي الله عنه في رجل أكل ظانًا أن الفجر لم يطلع، ثم تبين طلوعه قال: من أكل من أول النهار فليأكل من آخره، وقال أبو سعيد رضي الله عنه: إن كان شهر رمضان صامه، وقضى يومًا مكانه، وإن كان من غير شهر رمضان فليأكل من آخره فقد أكل من أوله ([67]) .

 الإبر المغذية

س: ما حكم تعاطي الإبر المغذية في نهار رمضان؟

ج: تعاطي الإبر المغذية مفطر في نهار رمضان، لأنها بمعنى الأكل والشرب، حيث يستغني بها الصائم عنهما.

 الإبر غير المغذية

س: ما حكم تعاطي الإبر غير المغذية في نهار رمضان؟

ج: ما دام أن هذه الإبر لا تصل إلى جوفه ولا يستغني بها عن الأكل والشرب فإنها لا تفطره.

 تذوق الطعام

س: إذا احتاج الطاهي إلى تذوق الطعام لمعرفة طعمه، فهل يؤثر ذلك على صومه؟

ج: تذوق الطعام للطاهي الصائم، أو من يريد شراءه لا بأس به، إلا أنه يحذر إدخاله إلى حلقه، إنما يتذوقه بطرف لسانه، ثم يمجه قال ابن عباس رضي الله عنهما: لا بأس أن يتطعم القدر والشيء([68]) وقال: لا بأس أن يذوق الخل، أو الشيء ما لم يدخل حلقه، وهو صائم ([69]) قال الحسن: ثم يمجه ([70]) إلا أنه إن تجنب ذلك كان أحوط ([71]) .

 حكم المضمضة والاستنشاق

س: ما حكم المضمضة والاستنشاق للصائم؟

ج: لا بأس بالمضمضة والاستنشاق للصائم ([72]) إلا أنه يحذر المبالغة فيهما خشية أن يدخل الماء إلى حلقه، قال - صلى الله عليه وسلم -: «بالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا»([73]) هذا في حق المتوضئ والاستنشاق جزء من غسل الوجه المفروض، فكيف بمن يبالغ في غير الوضوء؟ لذلك فإن من عصى أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبالغ في الاستنشاق حتى دخل الماء حلقه أفطر، ووجب عليه القضاء ([74]) .

 بلغ الريق

س: ما حكم بلع الريق للصائم؟

ج: بلع الريق لا يفطر ([75]) أما النخامة : وهي ما يتجمع في الخيشوم وتخرج على شكل سائل مخثر قد يكون أصفر فحكمها يختلف عن الريق، لأنها تجمعت من خارج الجسم ويمكن الاحتراز منها، فإذا جذبها الصائم من خيشومه إلى فمه، ثم بلعها أفطر ([76]) لأنه تعمد بلع ما ليس مكانه الفم، مع تمكنه من الاحتراز منه.

 الذباب والغبار

س: إذا دخل حلق الصائم غبار فهل يفطره؟

ج: إذا دخل حلق الصائم غبار، أو ذباب، أو غبار دقيق فإنه لا يؤثر على صومه، لأنه دخل بدون قصد منه، وهو لا يستطيع الاحتراز منه، فعن ابن عباس رضي الله عنهما في الرجل يدخل حلقه الذباب قال: لا يفطر ([77]) .

 الاغتسال للتبرد

س: ما حكم الاغتسال للتبرد أو التنظف في نهار رمضان للصائم؟

ج: لا بأس في ذلك، سواء كان الاغتسال أول النهار أو آخره([78]) لما روى بعض أصحاب رسول الله ص قال: لقد رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالعرج ([79]) يصب الماء على رأسه وهو صائم، من العطش، أو من الحر ([80]) .

 السباحة للصائم

س: ما حكم السباحة للصائم؟

ج: على الصائم أن يجتنب كل ما يمكن أن يعرض صومه للفساد، ومن ذلك السباحة فإن السابح لا يأمن من دخول الماء عن طريق أنفه، أو أذنه أو فمه إلى حلقه، وقد نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن المبالغة في أمر مشروع وهو المضمضة والاستنشاق خشية دخول الماء إلى الحلق، فكيف بالسباحة؟ لذلك فإن كل من سبح ودخل شيء من الماء حلقه من أي منفذ فقد فسد صومه ([81]) .

 السواك للصائم

س: ما حكم استعمال السواك في نهار رمضان؟

ج: السواك سنة في رمضان وفي غيره، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة»([82]) والصلوات تكون أول النهار وآخره ورسوله الله - صلى الله عليه وسلم - لم يخص الصائم من غيره، قال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: يستاك أول النهار وآخره([83]).

 القبلة للصائم

س: رجل قَبَّل امرأته وهو صائم، هل يؤثر ذلك على صومه؟

ج: إذا قَبَّلَ الرجل امرأته وهو صائم فإن ذلك لا يؤثر على صومه ما دام أنه لم يُنزل ([84]) لما روت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقبل ويباشر ([85]) وهو صائم وكان أملككم لإربه ([86] وقولها رضي الله عنها: وكان أملككم لإربه، فيه إشارة إلى أن إباحة القبلة والمباشرة خاصة بمن كان مالكًا لنفسه، أما من لا يأمن الإنزال أو الوقوع في الجماع فذلك حرام عليه.


 قَبَّلَ فأنزل

س: رجل قبل امرأته وهو صائم فنزل منه مني، فما حكمه؟

ج: إذا قبل الرجل، أو ضم، أو كرر النظر، أو استمنى فأمنى فسد صومه، وعليه أن يتوب إلى الله عز وجل، ويتم صومه يومه الذي أفسده، ويقضي يومًا مكانه ([87]) .

 قبَّل فأمذى

س: رجل قبَّل امرأته وهو صائم فنزل منه مذي، فما حكمه؟

ج: المذي، سائل لزج شفاف، يخرج من الرجل عند اشتداد الشهوة، وهو غير المني، فالمني سائل أبيض متخثر، له رائحة كرائحة الطلح، وخروج المني بشهوة مفسد للصوم، أما المذي فمختلف فيه، فعند الإمامين: أحمد ومالك رحمهما الله يفسد صومه، وعليه القضاء وعند الإمامين الشافعي وأبي حنيفة لا يفسد صومه، إلا أنه قد أساء، والأحوط أن يقضي من خرج منه مذي خروجًا من الخلف القوي، ولأن الصوم ترك للشهوات، ومن خرج منه مذي لم يترك الشهوات، حيث أنه لا يخرج إلا عند اشتداد الشهوة.


 الاستمناء

س: ما حكم الاستمناء في نهار رمضان؟

ج: من استمنى باستعمال العادة السرية أو غيرها ونزل منه مني فسد صومه، وعليه أن يتوب إلى الله عز وجل ويمضي في صوم اليوم الذي أفسده، ويقضي يومًا مكانه ([88]) .

 الجماع

س: رجل جامع زوجته في نهار رمضان، فماذا عليه وعليها؟

ج: من جامع وهو صائم في نهار رمضان فأنزل أو لم ينزل فقد ارتكب إثمًا عظيمًا وهتك حرمة شهر كريم؛ لذلك فإن فعله هذا يترتب عليه أمور أربعة:

1- التوبة الصادقة إلى الله  تعالى: والعزم عدم العود إلى فعل هذا المنكر القبيح، الذي عبر عنه ذلك الرجل الذي فعله، وجاء إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تائبًا بقوله: هلكت يا رسول الله فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «وما أهلكك» قال: وقعت على أهلي في نهار رمضان، فأقره النبي - صلى الله عليه وسلم - على قوله هلكت، والهلاك يعبر به عند الوقوع في العصيان([89]) لذلك أمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قائلا: «استغفر الله»([90]) .

2- يتم صوم يومه الذي جامع فيه: وإن كان بجماعة قد أفسد صومه.

3- يقضي يومًا بدل هذا اليوم: لقوله - صلى الله عليه وسلم - للرجل الذي فعل ذلك: «وصم يومًا مكانه»([91])  ولأنه أفسد صوم يوم من رمضان فلزمه قضاؤه، كما لو أفسده بأكل أو شرب، أو أفسد صومه الواجب بالجماع فلزمه قضاؤه كغير رمضان ([92]) .

4- عليه الكفارة: وهي كما جاء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه: بينما نحن جلوس عند النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا جاءه رجل فقال: يا رسول الله هلكت. قال: «مالك» قال: وقعت على امرأتي وأنا صائم. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «هل تجد رقبة تعتقها؟» قال: لا، قال: «فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟» قال: لا، قال: «فهل تجد إطعام ستين مسكينًا» قال: لا، قال: فمكث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبينا نحن على ذلك، أتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعَرَق فيها تمر والعَرَقُ المكتل قال: «أين السائل؟» فقال: أنا قال: «خذ هذا فتصدق به» فقال الرجل: على أفقر مني يا رسول الله؟ فوالله ما بين لابتيها يريد الحرتين أهل بيت أفقر من أهل بيتي، فضحك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى بدت أنيابه ثم قال: «أطعمه أهلك»([93]) .

فالكفارة هنا على ثلاث مراتب:

المرتبة الأولى: عتق رقبة مؤمنة، فإن لم يجد لفقره أو لعدم وجود الرقبة انتقل إلى المرتبة الثانية وهي: صوم شهرين متتابعين، لا يفطر فيهما، فإن أفطر فيهما يومًا أو أكثر بدون عذر شرعي وجب عليه أن يستأنف الصوم (أي يبتدئ الصوم من أوله)    ؛لأن رسول الله قال: «شهرين متتابعين»، وإن أفطر فيهما يومًا أو أكثر لعذر شرعي كمرض، أو سفر لم يقصد به التحايل فإنه يبني على ما صام، فلو صام مثلاً شهرًا ثم أفطر ثلاثة أيام لمرضه فإنه يصوم ما بقي عليه بعد شفائه وهو شهر، حتى يكمل الشهرين، فإذا كان من عليه الكفارة عاجزًا عن الصوم لمرض لا يرجى برؤه، أو لأنه شيخ هرم يشق عليه الصوم انتقل إلى المرتبة الثالثة وهي: إطعام ستين مسكينًا وذلك لأن الشهرين ستون يومًا، ومن عجز عن الصوم لمرض لا يرجى برؤه أو لكبر سن أطعم عن كل يوم يفطره مسكينًا، وكذلك هنا يطعم العاجز عن صوم الكفارة مسكينًا بدل كل يوم، فإن عجز عن الإطعام سقط عنه الكفارة، وهذا من لطف الله بعباده أن أسقط عنهم ما يعجزون عن أدائه فله الحمد والمنة سبحانه.

أما المرأة فعليها، إن كان الجماع برضاها مثل ما على الرجل([94]) وإن كانت مكرهة فلا شيء عليها، غير أنها تقضي ذلك اليوم الذي جامعها زوجها فيه([95]) .

 جامع أكثر من مرة

س: رجل جامع زوجته أكثر من مرة في نهار رمضان فهل عليه كفارة واحدة أم أكثر؟

ج: إن جامع الرجل في يوم واحد أكثر من مرة قبل أن يكفر فعليه كفارة واحدة، إلا أنه آثم في كل مرة، أما إن كان الجماع في أيام مختلفة فعليه أن يكفر كفارة عن كل يوم جامع فيه ([96]) فيكون مجموع الكفارات عدد الأيام التي جامع فيها، فلو جامع ثلاث مرات في رمضان يكون عليه ثلاث كفارات، لأن كل يوم عبادة منفردة، فإذا وجبت الكفارة بإفساده لم تتداخل كرمضانين وحجتين.

 الاحتلام

س: رجل نام فاحتلم في نهار رمضان، فهل يفسد صومه؟

ج: من احتلم في نهار رمضان لم يفسد صومه ([97]) لأنه فعل حصل بدون علمه واختياره قال تعالى: }رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا{ [البقرة: 286]، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «رفع القلم عن ثلاث، عن النائم حتى يستيقظ وعن الصبي حتى يحتلم وعن المجنون حتى يعقل»([98]) .

 أصبح جنبًا

س: رجل جامع أهله بالليل، ونام قبل أن يغتسل ولم ينبه من نومه إلا بعد طلوع الفجر الثاني، فكيف يفعل؟

ج: من أصبح جنبًا من جماع وقع بالليل فصومه إن صام صحيح([99])، وكل ما عليه أن يغتسل ويصلي الفجر، قالت أم المؤمنين عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصبح جنبًا من جماع غير احتلام، ثم يصوم رمضان([100]).

 متى يجوز للمسافر الفطر

س: هل يجوز للصائم أن يفطر إذا كان مسافرًا بالسيارة أو الطائرة، أم لا بد من كون السفر على الأقدام أو الدواب حتى يفطر، وهل يشترط أن تكون هناك مشقة في السفر، وهل يقضي وما هو الأفضل في حقه؟

ج: يجوز للمسافر سفرًا تقصر فيه الصلاة أن يفطر ([101]) سواء كان مسافرًا على الأقدام، أو على الدواب، أو السيارات أو الطائرات أو السفن فمتى وجد السفر جاز الفطر، سواء وجد مشقة أم لم يجد، لأن الله تعالى علق الفطر على مطلق السفر، فقال سبحانه: }وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ{ [البقرة: 185] فإذا زال سفره وانقضى رمضان قضي ما عليه من صيام، وليس عليه إطعام ([102]) .

أما الأفضلية فهي مختلفة من شخص إلى آخر، ومن سفر إلى سفر، ومن وقت إلى وقت، فقد يكون الصوم أفضل، وقد يستوي الحالان، وقد يكون الفطر أفضل، وقد يجب الفطر، وهذه الحالات وهي:

الحالة الأولى: الصوم في السفر أفضل:

وذلك في حق من لا يجد مشقة في سفره ([103]) كمن يسافر عبر وسائل المواصلات الحديثة المريحة والصوم أفضل لأمور منها.

1- لأنه أسرع في إبراء الذمة: وعدم تحمل دين الصوم.

2- والصوم أفضل: لأن فيه اقتداء برسول الله - صلى الله عليه وسلم -: فقد كان - صلى الله عليه وسلم - لا يفطر في سفر إلا لحاجة شديدة، فعن أبي الدرداء رضي الله عنه، قال خرجنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في بعض أسفاره، في يوم حار، حتى يضع الرجل يده على رأسه من شدة الحر، وما فينا صائم إلا ما كان من النبي - صلى الله عليه وسلم - وعبد الله بن رواحة ([104])  ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يفعل إلا الأفضل.

3- والصوم أفضل: لأن كثيرًا من الناس يجدون في الصوم في رمضان مع الناس سهولة:

قد لا يجدونها في أيام الفطر، حيث يكون الناس مفطرون وهم صائمون، والمسلم مطلوب منه أن يأخذ بالأسهل، وما ليس عليه فيه حرج ما لم يكن إثمًا وهذا أمر ملاحظ من كثير من الناس، حيث يفطر الواحد منهم، ثم يشق عليه القضاء، ويتكاسل عنه حتى يدركه رمضان آخر فيقع في إثم التأخير.

الحالة الثانية: يستوي فيها الصوم والفطر: وذلك في حق من يجد بعض المشقة، لكنه قوي جلد لا تؤثر فيه، ولا تمنعه من فعل النوافل، فعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: أن حمزة الأسلمي رضي الله عنه قال للنبي - صلى الله عليه وسلم -: أأصوم في السفر؟ وكان كثير الصيام فقال: «إن شئت فصم، وإن شئت فأفطر»([105]) وعن أنس رضي الله عنه قال: كنا نسافر مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم يعب الصائم على المفطر، ولا المفطر على الصائم ([106]) وقال أبو سعيد الخدري رضي الله عنه مثله، وزاد يرون أن من وجد قوة فصام فإن ذلك حسن، ويرون أن من وجد ضعفًا فأفطر فإن ذلك حسن ([107]) وكذلك قال جابر وابن عباس وعائشة رضي الله عنهم ([108]) .

الحالة الثالثة: يكون الفطر فيها أفضل في حق من وجد مشقة تتعبه أو تمنعه من فعل بعض الطاعات ([109]) فعن أنس رضي الله عنه قال: كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سفر، فصام بعض وأفطر بعض فتحزم المفطرون وعملوا وضعف الصائمون عن بعض العمل، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ذهب المفطرون اليوم بالأجر»([110]) .

الحالة الرابعة: يكون الفطر فيها واجبًا: في حق من وجد مشقة تؤذيه، أو تمنعه من فعل شيء من المفروضات، أو أغمي عليه بسببه فعن جابر رضي الله عنه، قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سفر فرأى زحامًا، ورجلا قد ظُلل عليه، فقال «ما هذا» فقالوا: صائم فقال: «ليس من البر الصوم في السفر»([111]) وعنه رضي الله عنه في حق من شق عليهم الصوم، وأمرهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يفطروا فلم يفطروا، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أولئك العصاة، أولئك العصاة»([112]) .

 الإقامة بعد السفر

س: مسافر أقام ببلد ثلاثة أيام، هل يحق له أن يفطر فيها، أم لا بد من الصوم؟

ج: المسافر إذا نوى الإقامة ببلد أقل من أربعة أيام فإنه يجوز له الفطر([113]) .

 التردد في الإقامة

س: مسافر دخل بلدًا غير بلدة لقضاء حاجة له إلا أنه لا يعلم متى تنتهي حاجته، وكل يوم يظن أنه يقضيها ولا يتم له ذلك فهل يجوز له الفطر؟

ج: المسافر إذا دخل بلدًا غير بلده لقضاء حاجة له، أو في جهاد عدو، أو حبسه سلطان، أو مرض ولا يعلم هل تقضي حاجته في يوم أو أكثر فإنه يجوز له الفطر حتى تقضى حاجته، ولو مكث أشهرًا ([114]) فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: أقام النبي - صلى الله عليه وسلم - تسعة عشر يقصر ([115]) يعني عام الفتح، وهو - صلى الله عليه وسلم - لا يدري كم يمكث في مكة، فقصر حتى خرج منها، وهذا يدل على أن المتردد الذي لا يعلم كم تكون مدة إقامته له الترخص برخص السفر من قصر الصلاة والفطر.

 سفر المعصية

س: إذا سافر إنسان لفعل المعاصي، فهل يحق له الترخص برخص السفر، من فطر في رمضان وقصر للصلاة الرباعية؟

ج: من سافر سفر معصية فليس له الترخص برخص السفر ([116])؛ لأن الله عز وجل خفف عن المسافر غير الباغي، وغير العادي([117] قال تعالى: }فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ{ [البقرة: 173] ففي هذه الآية لم يبح الله عز وجل للباغي والعادي أكل الميتة إذا اضطرا إليها، لأنهما خرجا للمعصية، فإذا حرم الله عليهما أكل الميتة عند الضرورة فكيف يبيح لهما الترخص برخص السفر؟ ثم إن إباحة الفطر في رمضان للخارج في معصية إعانة له على معصيته، وتقوية لجسده وشيطانه عليها، لذلك لا يجوز لمن خرج مسافرًا سفر معصية أن يفطر في رمضان، ولا يجوز له أن يقصر الصلاة الرباعية.

 الحجامة

س: ما حكم الحجامة للصائم؟

ج: الحجامة من المفطرات التي يفطر بها الحاجم والمحجوم لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «أفطر الحاجم والمحجوم»([118]) .

 تحليل الدم

س: ما حكم تحليل الدم للصائم؟

ج: أخذ الدم من الوريد أو غيره للتحليل، الصحيح أنه لا يفطر الصائم، لكن إن كان الدم المأخوذ كثيرًا فالأولى تأجيله إلى الليل، فإن فعله بالنهار فالأحوط القضاء، تشبيهًا له بالحجامة ([119]) .

 الكحل

س: ما حكم الاكتحال للصائم؟

ج: الكحل أنواع، فهناك أنواع حادة أو مطيبة قد تصل إلى الحلق، فإذا اكتحل الصائم بها، ثم وجد طعمها في حلقه، أو علم وصولها إلى جوفه أفطر ([120]) أما إذا كان الكحل من النوع البارد ولم يصل إلى جوفه أو حلقه فلا يفطر، واجتناب ذلك أفضل، حتى لا يعرض الصائم صومه إلى الفساد.


 السعوط

س: ما  حكم استعمال السعوط في الأنف؟

ج: السعوط مفطر فيجب على الصائم الابتعاد عنه ([121]) .

 الحقنة

س: ما حكم استعمال الحقنة الشرجية والتحميلة؟

ج: لا يجوز استعمال الحقنة الشرجية والتحميلة، سواء كانت في القُبل أو الدبر فإن ذلك كله مفطر ([122]) ؛ لأن الدبر منفذ إلى الجوف، وكذلك قبل المرأة، أما الرجل فلو استعمل قطرة أو نحوها في إحليله ([123]) فإنه لا يفطر، لأنه ليس بمنفذ إلى الجوف ([124]) .

 الجرح والدمل

س: إذا جُرح الصائم وسال منه دم، فهل يؤثر ذلك على صومه؟

ج: من جرح وهو صائم، أو عصر دملاً أو قلع ضرسًا أو نزف دم من أنفه أو من أي مكان من جسده فلا شيء عليه وصومه صحيح.

 القيء

س: صائم في نهار رمضان أحس بغثيان وحموضة فأدخل أصبعه في فمه حتى قاء (يعني استفرغ ما في بطنه) فهل يلزمه شيء؟

ج: من قاء متعمدًا بأن أدخل أصبعه في حلقه، أو عصر معدته، أو عمل أي عمل يقصد به إخراج ما في معدته من أكل، وهو ما يسمى بالاستفراغ فقد فسد صومه، وعليه القضاء، أما من ذرعه القيء أي خرج منه من غير اختياره وقصده فلا شيء عليه لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «من ذرعه القيء فليس عليه قضاء ومن استقاء عامدًا فليقض»([125]) .


 الردة عياذًا بالله

س: ما حكم الصائم إذا نطق بكلمة الكفر في نهار رمضان؟

ج: أجمع أهل العلم ([126]) على أن من ارتد عن الإسلام عياذًا بالله في أثناء الصوم أنه يفسد صومه، وعليه القضاء إذا عاد إلى الإسلام في أثناء اليوم أو بعد انقضائه سواء كانت ردته باعتقاده ما يكفر به، أو شكه فيما يكفر به بالشك فيه، أو بالنطق بكلمة الكفر مستهزئًا أو غير مستهزئ، قال الله تعالى: }وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآَيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ{ [التوبة: 65، 66] وذلك أن الردة عياذًا بالله تحبط كل عمل صالح، والصوم مما تحبطه الردة.

وإني ناصح لك أخي المسلم لا تستهن بهذا الأمر، واحذر الوقوع فيه، من حيث تعلم أو لا تعلم، سواء كانت صائمًا أو غير صائم، احذر الكفر وأهله، الذين يقعون فيه، ولا يبالون من سب الدين والملة، أو تأليف ما يسمونه بـ (النكت) التي فيها جرح أو استهزاء بالله سبحانه وتعالى، أو رسوله - صلى الله عليه وسلم - أو دين الإسلام، أو أهل الدين لدينهم أو فيها مدح للكفر وأهله، سواء كان قائلها جادًا أو مازحا حيث أنه لا فرق بين الجاد  والهازل في الكفر، فهذا أمر جد خطير، ومصيبة حلت بين صفوف المسلمين، نسأل الله لنا ولهم السلامة.

وأنصحك أخي المسلم، لا ترض بقول هؤلاء المستهزئين؛ فإن الراضي بالكفر ومن صدر منه الكفر سواء، واحذر الجلوس معهم، واحذر الاستماع إلى أقوالهم، وأنكر عليهم، فقد قال تعالى: }وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آَيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا{ [النساء: 140] والله الموفق.

 صوم من لا يصلي

س: رجل يصوم رمضان ولا يصلي، ويقول: إن رمضان إلى رمضان يكفر ما بينهما من الذنوب، فهل قوله هذا صحيح، وإذا كان غير صحيح فما حكم صوم من لا يصلي؟

ج: أمر الصلاة عظيم، عظيم جدًا، أعظم مما يتصوره هذا المتكلم، ولو علمه لما قال ما قال، فالصلاة عمود الدين، فهي من الدين بمنزلة العمود في البيت، لا يقوم البيت إلا به، فإذا سقط العمود سقط البيت، كذلك الصلاة إذا تركها العبد سقط دينه قال - صلى الله عليه وسلم -: «رأس الأمر الإسلام، و عموده الصلاة»([127]) .

والصلاة أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة:

فإن صلحت حاسبه الله على بقية أعماله، وإن لم تصلح قذف به في النار قال - صلى الله عليه وسلم -: «أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة، فإن صلحت صلح له سائر عمله، وإن فسدت فسد سائر عمله»([128]) .

والصلاة آخر ديننا: فإذا ذهب آخر الدين لم يبق منه شيء، قال - صلى الله عليه وسلم -: «لتنقضن عري الإسلام عروة عروة، فكلما انتقضت عروة تشبث الناس بالتي تليها، وأولهن نقضًا الحكم، وآخرهن الصلاة»([129]) .

وتارك الصلاة قد برئت منه ذمة الله تعالى: قال - صلى الله عليه وسلم -: «من ترك صلاة مكتوبة متعمدًا فقد برئت منه ذمة الله»([130]) .

وتارك الصلاة لا حظ له في الإسلام: قال أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه: لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة ([131]) .

وتارك الصلاة كافر خارج عن الملة: قال - صلى الله عليه وسلم -: «إن بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة»([132]) وقال - صلى الله عليه وسلم -: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر»([133]) .

وليس لتارك الصلاة دواء إلا السيف أو أن يصلي ([134]) : قال تعالى: }فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ{ [التوبة: 5] فأمر سبحانه وتعالى بقتلهم حتى يتوبوا ويقيموا الصلاة، فإن لم يقيموها قتلهم المسلمون.

والصلاة هي العاصمة لدماء المسلمين: فمن تركها أهدر دمه قال - صلى الله عليه وسلم -: «أُمْرتُ أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة فإن فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام، وحسابهم على الله»([135]) وهذا خالد بن الوليد رضي الله عنه يستأذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قتل رجل ممن يستحقون القتل فينهاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قائلا: «لا، لعله أن يكون يصلي»([136]) فجعل العاصم لدمه الصلاة.

وتارك الصلاة يحشر مع رءوس الكفر: فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، قال: ذكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصلاة يومًا فقال: «.. من لم يحافظ عليها لم يكن له نور، ولا برهان، ولا نجاة، وكان يوم القيامة مع قارون، وفرعون، وهامان وأبي بن خلف»([137]) .

وتارك الصلاة مصيره أن يسلك في سقر: قال تعالى: }كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ * إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ * فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ * عَنِ الْمُجْرِمِينَ * مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ{ [المدثر: 38-43].

وتارك الصلاة، أو مؤخرها عن وقتها توعده الله بويل، قال تعالى: }فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ{.

وتارك الصلاة توعده الله بغي: قال تعالى: }فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا{ [مريم: 59] قال ابن مسعود رضي الله عنه: غي: نهر في جهنم، خبيث الطعم، بعيد القَعْر، وقال أبو أمامة رضي الله عنه: هو في أسفل جهنم، يسيل فيه صديد أهل جهنم ([138]) .

ولو  كان تارك الصلاة من الموحدين المسلمين لما أدخله الله قعر جهنم، لأن عصاة المسلمين إذا دخلوا النار أعاذنا الله منها كانوا في الطبقة العليا ([139]) فلما كان مصير تارك الصلاة قعرها علمنا أنه ليس من المسلمين.

قال الإمام إسحاق بن راهويه: صح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أن تارك الصلاة كافر، وكذلك كان رأي أهل العلم، من لدن النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى يومنا هذا: أن  تارك الصلاة عمدًا من غير عذر حتى يذهب وقتها كافر.

ولا يختلف المسلمون أن ترك الصلاة المفروضة عمدًا من أعظم الذنوب، وأكبر الكبائر، وأن إثمه عند الله أعظم من إثم قتل النفس، وأخذ الأموال، ومن إثم الزنى والسرقة وشرب الخمر، وأنه معرض لعقوبة الله وسخطه، وخزيه في الدنيا والآخرة ([140]) .

هذا أخي الكريم حكم من تهاون وتكاسل عن أداء الصلاة من كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وقد ذكرت لك في أول الرسالة أن الإسلام شرط من شروط قبول الصيام، وأن الكافر لا تقبل منه العبادة، لذلك فإن صوم من لا يصلي غير مقبول، حتى يعود إلى الإسلام مرة أخرى ويلتزم أداء الصلاة كما قال تعالى عن تاركي الصلاة }إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا{ [مريم: 60] فمن تاب من ترك الصلاة، وآمن بالله بعد كفره، وعمل صالحًا فله الجنة.

أما قوله: إن رمضان إلى رمضان يكفر الذنوب، ومن أجل ذلك هو لا يصلي فنقول: هذا فهم منكوس ومغالطة واضحة، لا تخفى على عاقل، لأن آخر الحديث يرد على فهمه هذا الغريب، حيث قال - صلى الله عليه وسلم -: «الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهما إذا اجتنب الكبائر»([141]) وتارك الصلاة لم يجتنب الكبائر، بل وقع في أعظمها وهي: الكفر بالله بترك الصلاة.

فعلى المسلم الحذر من هذه المغالطات، التي يروج لها بعض منكوسي الفهم هدانا الله وإياهم والله المستعان.

 محظورات الإحرام للصائم

س: هل صحيح أن على الصائم اجتناب كل ما يجتنبه المحرم، من قص الشعر، والأظافر، والطيب والصيد؟

ج: هذه من محظورات الإحرام وليست من محظورات الصيام، فالصائم إذا قص شعره، أو أظافره، أو تطيب، أو صاد صيدا خارج الحرم، كل ذلك لا حرج عليه فيه، ما دام أنه ليس بمحرم، إلا البخور فإن الأحوط اجتناب استنشاقه لأن الدخان جرم يخشى دخوله جوف الصائم، لكن لو بخر ملابسه، فلا بأس إن شاء الله.


 استعمال الحناء

س: هل يجوز للمرأة الصائمة وضع الحناء على رأسها؟

ج: نعم يجوز لها أن تضع الحناء على رأسها وعلى يديها ورجليها كذلك.

 دهن الشعر

س: ما حكم استعمال دهن الشعر (الكريم) للصائم؟

ج: يجوز أن يستعمل الصائم دهن الشعر والجلد (الكريم) لأن مسام الجلد ليست منفذا من منافذ الجسم إلى الجوف.

 الفرشاة والمعجون

س: ما حكم استعمال الفرشاة والمعجون في نهار رمضان، مع العلم أن الفرشاة قد تسبب خرج بعض الدم من اللثة؟

ج: لا بأس باستعمال الفرشاة في نهار رمضان فهي كالمسواك، وإن سال شيء من الدم فإنه لا يؤثر في الصوم، أما المعجون فإن له رائحة نافذة وطعمًا حادًا وهو مما يختلط بالريق، وحينئذ لا يؤمن ابتلاعه، فالأولى والأحوط للمسلم أن يبتعد عنه كما يبتعد عن كل ما قد يعرض صومه للفساد وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك»([142]) وفي السواك والفرشاة بدون معجون الأسنان كفاية إن شاء الله.

 المعاصي في رمضان

س: صائم لا يترك بعض المعاصي كالغيبة والنميمة والكذب، فهل يفطر بذلك؟

ج: المعاصي، وخاصة الغيبة والنميمة والكذب من الذنوب القبيحة التي يجب على المسلم اجتنابها في كل مكان وزمان إلا أن قبحها يزداد في رمضان، قال - صلى الله عليه وسلم -: «من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه»([143]) والزور: الكذب، والمراد أن الصوم المختلط بالجهل والكذب مردود على صاحبه نسأل الله السلامة؛ لأنه ليس المقصود من شرعية الصوم نفس الجوع والعطش، بل المقصود ما يتبعه من ذكر الشهوات، وتطويع النفس الأمارة للنفس المطمئنة، فإذا لم يحصل ذلك لم ينظر الله إليه نظر القبول، وقد ذهب جماعة من السلف إلى إبطال صوم مثل هذا الرجل الذي لا يترك المعاصي، منهم: عمر وعلي وأبو ذر وأبو هريرة وأنس، وجابر رضي الله عنهم، ومن التابعين: مجاهد وميمون وحفصة، وقال إبراهيم النخعي: كانوا يقولون: الكذب يفطر الصائم، لذلك قال الإمام أحمد: كانوا أي السلف إذا صاموا قعدوا في المساجد وقالوا: نحفظ صومنا ([144]) وذلك لشدة احتياطهم، وإلا فهم رحمهم الله من أشد الناس ابتعادًا من الكذب والغيبة والنميمة في رمضان وفي غيره.

فعلى المسلم الحذر كل الحذر، فإن الأمر جد خطير وليحرص على حفظ لسانه عن كل ما قد يعرض صومه للفساد ([145]) .

 من تعرض للشتم

س: إذا تعدى شخص على آخر فشتمه فكيف يتصرف وهو صائم؟

ج: ليكن من عباد الرحمن الذين قال عنهم سبحانه }وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا{ [الفرقان: 63] فالجاهلون: السفهاء، وسلامًا: أي لا يجهلون على أهل الجهل ([146]) وعن النعمان بن مقرن رضي الله عنه قال: قال رسول الله- وَسَبَّ رجل رجلا عنده فجعل الرجل المسبوب يقول عليك السلام، فقال - صلى الله عليه وسلم -: «أما إن ملكًا بينكما، يذب عنك، كلما يشتمك هذا قال له: بل أنت، وأنت أحق به، وإذا قال له: عليك السلام قال: لا، بل لك أنت أحق به»([147]) .

فإذا شتم أحدًا صائمًا فليقل الصائم: إني صائم كما علمنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقوله: «الصيام جُنة([148])  فلا يرفث([149]) ولا يجهل([150]) وإن امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل: إني صائم، إني صائم»([151]) .

 حكم السحور

س: نام ولم يتمكن من تناول السحور، فهل عليه شيء؟

ج: ليس على من ترك السحور إثم لأن السحور مستحب وليس بواجب([152]).

وقد حث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمته على السحور، وأرشدهم إلى فضله، فقال: «تسحروا فإن في السحور بركة»([153])، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر»([154])، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «السحور أكله بركة، فلا تدعوه ولو أن يجرع أحدكم جرعة من ماء، فإن الله عز وجل وملائكته يصلون على المتسحرين»([155] وقال العرباض بن سارية رضي الله عنه: دعاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى السحور فقال: «هلم إلى الغداء المبارك»([156])، ودخل رجل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يتسحر فقال له: «إنها بركة، أعطاكم الله إياها، فلا تدعوه»([157]).

 وقت السحور

س: متى يكون وقت السحور؟

ج: وقت السحور ما بين نصف الليل وطلوع الفجر الثاني، والأفضل تأخيره إلى قبيل طلوع الفجر، اقتداء برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولأن المقصود من السحور التقوي على الصوم، وكلما كان السحور قريبًا إلى الفجر كان أعون على الصوم، فعن أنس رضي الله عنه قال: قال زيد بن ثابت رضي الله عنه: تسحرنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم قام إلى الصلاة. قلت: كم كان بين الأذان والسحور؟ قال: قدر خمسين آية ([158]) ، وقال سهل بن سعد رضي الله عنه: كنت أتسحر في أهلي، ثم تكون سرعتي أن أدرك السجود مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ([159]).


 طعام السحور

س: على ماذا يتسحر الصائم؟

ج: كل ما حصل من أكل وشرب حصل به فضل السحور ولو كان شربة من ماء لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «ولو أن يجرع أحدكم جرعة من ماء» إلا أن الأفضل والأكمل الاقتداء برسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ذلك، وذلك بتقليل الأكل والحرص على تناول التمر في السحور، لأنه بركة قال - صلى الله عليه وسلم -: «نعم سحور المؤمن التمر»([160]).

 الإمساك قبل الفجر

س: في بعض التقاويم يكتبون وقت الإمساك قبل وقت الأذان بعشر دقائق، فهل يجب على المسلم أن يلتزم بذلك؟

ج: قد بين الله عز وجل وقت الإمساك بقوله }وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ{ [البقرة: 187] وبهذا نعلم أن الإمساك وقته طلوع الفجر الثاني كما بينا في أول الرسالة([161]) وإذا كان المؤذن يؤذن إلى طلع الفجر الثاني كما هو حاصل في الحرمين الشريفين فلا داعي للإمساك قبل الفجر بعشر دقائق أو خمس، بل يمسك مع سماع صوت المؤذن.

والإمساك قبل الفجر احتياطًا.. من التنطع والتشدد المنهي عنه، وهو بدعة قديمة، تكلم عنها الحافظ ابن حجر في الفتح ([162]) فقال: من البدع المنكرة: ما أُحْدث في هذا الزمان من إيقاع الأذان الثاني قبل الفجر بنحو ثلث ساعة في رمضان.. زعمًا ممن أحدثه أنه للاحتياط في العبادة.. وقد جرهم ذلك إلى أن صاروا لا يؤذنون إلا بعد الغروب بدرجة، لتمكين الوقت زعموا فأخروا الفطر, وعجلوا السحور، وخالفوا السنة فلذلك قل عنهم الخير، وكثر فيهم الشر والله المستعان.

 وقت الإمساك

س: بعض الناس يأكل ويشرب والمؤذن يؤذن، ويقول: آكل حتى يقول المؤذن: الصلاة خير من النوم. وبعضهم يقولك حتى يقول: لا إله إلا الله، وبعضهم يقول: إلى أن تقام الصلاة فهل فعلهم هذا صحيح؟

ج: قد بينا في السؤال السابق أن الإمساك يكون بطلوع الفجر الثاني، فمن أكل أو شرب بعد طلوع الفجر الثاني بطل صومه، والمؤذنون في بلادنا يؤذنون بعد طلوع الفجر مباشرة، لذلك فإن من سمع صوت المؤذن ولم يتوقف عن تناول المفطرات فقد بطل صومه، وعليه أن يقضي يومًا مكانه.

أما ما يقوله هؤلاء فكلام غير صحيح، بل الإمساك مرهون بطلوع الفجر الثاني كما أسلفنا.

 متى يفطر الصائم

س: متى يفطر الصائم؟

ج: يفطر الصائم إذا غربت الشمس، بغياب جميع قرصها من جهة المغرب، لقوله تعالى: }ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ{ [البقرة: 187] وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا أقبل الليل من ههنا([163]) وأدبر النهار من ههنا ([164]) وغربت الشمس فقد أفطر الصائم»([165]).

 تعجيل الفطر

س: ما حكم تعجيل الفطر؟

ج: تعجيل الفطر أمر مسنون لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر»([166]) وقد كان الصحابة رضي الله عنهم حريصين على تطبيق هذه السنة، حتى ينالوا تلك الخيرية التي في الحديث فقد وصفهم التابعي الجليل عمرو بن ميمون الأودي رحمه الله بقوله: كان أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - أسرع الناس إفطارًا، وأبطأهم سحورًا([167]).

بل يستحب أن يعجل الإفطار دائمًا، فيجعله قبل الصلاة، قال أنس رضي الله عنه: ما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قط على صلاة المغرب حتى يفطر، ولو على شربة ماء([168]).

 طعام الفطور

س: على ماذا يفطر الصائم؟

ج: كل ما حصل من أكل أو شرب حصل به الفطر، إلا أن الأفضل والأكمل الاقتداء بسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ذلك، قال - صلى الله عليه وسلم -: «إذا كان أحدكم صائمًا فليفطر على تمر فإنه بركة، فإن لم يجد التمر فليفطر على الماء فإنه طهور»([169]) وقال أنس رضي الله عنه: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفطر على رطبات قبل أن يصلي، فإن لم يكن رطبات فتمرات، فإن لم يكن تمرات حسا حسوات من ماء([170]).

وبذلك نعلم أن الأفضل: الرطب، فإن لم يجد فالتمر، فإن لم يجد فالماء، فإن لم يجد شيئًا يفطر به قال العلماء نوى الفطر بقلبه حتى يجد الأكل.

 الدعاء عند الإفطار

س: ماذا يقول الصائم عند الإفطار؟

ج: يستحب للصائم الإكثار من الدعاء، وسؤال الله قبول صومه، لأن الصائم ممن لا ترد دعوتهم إن شاء الله خاصة وقت إفطاره وفرحه بإكمال عبادته، قال - صلى الله عليه وسلم -: «ثلاثة لا ترد دعوتهم: الصائم حتى يفطر، والإمام العادل، ودعوة المظلوم، يرفعها الله فوق الغمام، ويفتح لها أبواب ا لسماء، ويقول الرب: وعزتي، لأنصرنك ولو بعد حين»([171]) .

ومن الدعوات المأثورة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أفطر قال: «ذهب الظمأ، وابتلت العروق، وثبت الأجر إن شاء الله»([172]) .


 تفطير الصائم

س: بعض الناس يحرص على تفطير صائم وقت الإفطار، فهل هذا أمر مرغب فيه؟

ج: نعم، تفطير الصائم من الأمور المرغب فيها، والتي ينبغي الحرص عليها، وقد أرشد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمته إلى فضل ذلك فقال: «من فَطرَ صائمًا كُتب له مثل أجره، إلا أنه لا ينقص من أجر الصائم شيئًا، ومن جهز غازيًا في سبيل الله، أو خلف في أهله كُتب له مثل أجره، إلا أنه لا ينقص من أجر الغازي شيئًا»([173]) .

 الدعاء لمن فطره

س: ماذا يقول من فطره أخوه بعد الفراغ من الإفطار؟

ج: يستحب لمن فطره أخوه أن يدعو له بعد الفراغ من الإفطار، ويسأل الله أن يجزيه خيرا ومما كان يقوله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لمن فَطَّرَه: «أفطر عندكم الصائمون، وأكل طعامك الأبرارُ وتنزلت عليكم الملائكة»([174]) .

فصل

 صلاة التراويح

 س: ما حكم صلاة التراويح، ومتى يبدأ وقتها؟

ج: صلاة التراويح سنة ([175]) وأداؤها في الجماعة أفضل ([176]) ويبدأ وقتها من بعد صلاة العشاء، قال - صلى الله عليه وسلم -: «من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه»([177]) .

 س: كم عدد ركعات صلاة التراويح؟

ج: الأمر فيها واسع، وليس فيها عدد معين لا أن يلتزمه المسلم ، إلا أنه إذا أطال القراءة جدًا كما كان يفعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فليصل بسبع أو تسع أو إحدى عشرة أو ثلاث عشرة ركعة، وإن توسط في القراءة فليصل بإحدى وعشرين أو بثلاث وعشرين أو نحوهما، وإن قصر فليصل بتسع وثلاثين أو إحدى وأربعين، كل ذلك مروي عن السلف الصالح رحمهم الله، ولم يكونوا يلتزمون عددًا معينًا يلزمون به الناس، ولا يخرجون عنه([178]) .

قال الإمام مالك: الأمر عندنا أي بالمدينة بتسع وثلاثين، وبمكة بثلاث وعشرين، وليس في شيء من ذلك ضيق.

وقال الإمام الشافعي: ليس في شيء من هذا ضيق ولا حد ينتهي إليه لأنه نافلة، وسئل عنها الإمام أحمد: فلم يقض فيها بشيء: لأنه يرى أن الأمر فيها واسع، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: ومن ظن أن قيام رمضان فيه عدد مؤقت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يزاد فيه ولا ينقص فقد أخطأ.

وقال الشوكاني: قصر الصلاة المسماة بالتراويح على عدد معين، وتخصيصها بقراءة مخصوصة لم يرد به سنة.

ولم ينقل عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بسند صحيح ولا ضعيف أنه أمر المسلمين أن يلتزموا عددًا معينًا من الركعات في التراويح، أو قيام الليل مطلقًا، مع أنه - صلى الله عليه وسلم - حثهم على قيام الليل، ورغبهم فيه، وبين لهم فضله، ولم يشر إشارة إلى عدد ركعات معين لا يزاد عنه ولا ينقص، فدل ذلك على أن الأمر فيها مطلق، غير مقيد بعدد معين، إذ المقصود منها إحياء جزء من الليل بصلاة ركعتين ركعتين، ثم الإيتار.

 س: هل تخص العشر الأواخر بزيادة اجتهاد في العبادة؟

ج: نعم فإن ذلك سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا دخل العشر شد المئزر، وأحيا ليله وأيقظ أهله([179] وقولها: شد المئزر: أي اعتزل النساء، وجد في العبادة، وأحيا ليله: سهره فأحيا ليله كله بالعبادة، وأيقظ أهله، فلم يترك أحدًا منهم يطيق القيام إلا أقامه.

وفي العشر الأواخر: تتحرى ليلة القدر، التي وعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من قامها بغفران الذنوب، فقال: «من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه»([180]) .

 س: ماذا يستحب أن يقول من أحيا العشر الأواخر متحريًا ليلة القدر؟

ج: يستحب له الإكثار من الدعاء، وخاصة ما علمه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، حين سألته: يا نبي الله، أرأيت إن وافقت ليلة القدر: ما أقول؟ قال: «تقولين: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني»([181]) .


فصل

 الاعتكــاف

 س: ما حكم الاعتكاف، وأين يكون؟

ج: الاعتكاف سنة ([182]) ويكون في أي مسجدًا ([183]) تقام فيه الجماعة تقام فيه الجماعة لقوله تعالى: }وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ{ [البقرة: 187] ويتأكد استحبابه في العشر الأواخر من رمضان لفعله - صلى الله عليه وسلم -.

 س: كيف يستحب للمعتكف قضاء وقته؟

ج: يستحب له أن يقضيه في قراءة القرآن، والدعاء وذكر الله عز وجل، وفعل الطاعات المحضة وحضور حلقات العلم في المسجد الذي اعتكف فيه إن وجدت، والابتعاد عن كثرة الكلام في أمور الدنيا، وما لا فائدة فيه، واجتناب كل محرم من غيبة ونميمة وكذب وفحش، وجدال وجهل، وهذه الأمور وإن كانت قبيحة في كل زمان، ولكل مسلم إلا أنها أشد قبحًا في حق المعتكف.

 س: هل يجوز للمعتكف التنقل من مكان إلى آخر داخل المسجد أم لا بد له من لزوم مكان واحد؟

ج: يجوز للمعتكف التنقل داخل المسجد، وعلى سطحه، ولا يلزمه الجلوس في مكان واحد ([184]) .

 س: متى يدخل المعتكف معتكفه في العشر الأواخر من رمضان، ومتى يخرج؟

ج: يدخله بعد غروب شمس ليلة إحدى وعشرين، أو بعد صلاة الفجر من اليوم الحادي والعشرين، وينتهي اعتكافه ليلة العيد، سواء تم الشهر أو نقص، إلا أنه يستحب له أن يقضي ليلة العيد في معتكفه، حتى يصلي الفجر ثم يغدو إلى المصلي فيصلي العيد.

 س: متى يجوز للمعتكف الخروج من المسجد؟

ج: يجوز له الخروج لحاجة الإنسان التي لا بد منها ([185]) وحاجته التي لا يقضيها غيره، وإلى صلاة الجمعة إن كان المسجد الذي اعتكف فيه لا تقام فيه الجمعة ([186]) ثم يعود إلى مسجده، وليس له الإقامة خارج معتكفه بعد قضاء حاجته لأكل أو لغيره، إلا إذا مُنع من ذلك فله الأكل خارج المسجد ثم يعود إلى معتكفه.

 س: متى يبطل الاعتكاف؟

ج: يبطل الاعتكاف بأمور، منها: الجماع([187]) والخروج لغير حاجة كنزهة، أو تجارة أو صناعة، أو شهود جنازة، أو عيادة مريض خارج المسجد، وإذا ارتد عياذًا بالله([188]) أما المرأة إذا حاضت فلا يبطل اعتكافها، إلا أنها تخرج من المسجد إلى رحبته([189]) إن وجدت وتضرب لها خباء تجلس فيه.

فصل

 زكاة الفطر

 س: ما حكم زكاة الفطر، وعلى من تجب وما مقدارها؟

ج: زكاة الفطر واجبة؟([190])  على كل مسلم حر أو عبد ذكر أو أنثى، صغير أو كبير ([191]) ومقدارها صاع ([192]) من بر، أو من شعير، أو من تمر أو من زبيب، أو من أقط، قال ابن عمر رضي الله عنهما: فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زكاة الفطر صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير، على العبد والحر، والذكر والأنثى، والصغير والكبير من المسلمين، وأمر بها أن تؤدي قبل خروج الناس إلى الصلاة ([193]) وقال أبو سعيد رضي الله عنه: صاعًا من طعام أو صاعًا من شعير، أو صاعا من تمر، أو صاعًا من أقط، أو صاعًا من زبيب ([194]) .

 س: متى تخرج زكاة الفطر، ولمن تعطى؟

ج: وقت إخراجها من غروب شمس ليلة العيد، إلى انقضاء صلاة العيد، ويجوز تقديمها بيوم أو يومين ([195]) قال نافع عن الصحابة وكانوا يعطون قبل الفطر بيوم أو يومين ([196]) .

وإن أخرها إلى بعد صلاة العيد أثم، ولزمه دفعها قضاء، قال ابن عمر رضي الله عنه: وأمر بها أي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن تؤدي قبل خروج الناس إلى الصلاة ([197]) وقال ابن عباس رضي الله عنهما: من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات ([198]) .

وتعطى لمن يجوز دفع الزكاة إليهم، من فقراء ومساكين وغيرهم من أهل الزكاة.

 س: هل يجوز إخراج زكاة الفطر نقدًا بدلا من الطعام؟

ج: لا يجوز ذلك، ولو أخرجها لم تجزئه وبقيت في ذمته، لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر بإخراجها طعامًا ولو كانت النقود مجزئة لأمرنا بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دون الطعام، أو معه، فلما لم يذكرها دل ذلك على أن إخراج الطعام مقصود لذاته، وهذا ما فهمه الصحابة رضي الله عنهم، لذلك كانوا يخرجونها طعامًا ولم ينقل عن أحدهم البتة أنه فعل ذلك أو أجازه بل كانوا رضي الله عنهم مجمعين على أنها تخرج طعامًا ([199]) .

وقد سئل الإمام مالك: عن الرجل يكون في موضع ليس فيه طعام، أيخرج زكاة الفطر دراهم؟ قال: لا والله، ثم قال: ويكون أحد بموضع ليس فيه طعام؟ فأي شيء يأكل؟ فقيل إنه يقيم في ذلك المكان الشهر والشهرين، قال: إذا رجع أخرج ذلك طعامًا ولا يعطي غير الطعام ([200]) .

وقيل للإمام أحمد: قوم يقولون: فلان كان يأخذ بالقيمة؟ فقال: يدعون قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويقولون: قال فلان !! قال ابن عمر رضي الله عنهما: فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال تعالى: }أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ{، وهؤلاء يردون السنن بقال فلان، قال فلان([201]) .

 س: ما هي أنواع الطعام الواجب إخراجها؟

ج: الأنواع هي المنصوص عليها في الحديث: التمر، والزبيب والشعير، والأقط، والبر، وأنفسها وأجودها التمر، وهو ما كان يحرص الصحابة رضي الله عنهم على إخراجه، لمن قدر عليه فهو قوت، ودواء، وحلواء لكل الناس، الفقير والغني، لذلك اختار الإمامان مالك وأحمد تفضيل التمر على غيره، فإن أخرج ا لمسلم ما يجب عليه من صنف من هذه الأصناف فقد أحسن وأبرأ ذمته بإجماع العلماء، وخرج من الخلاف، فإن لم يجد فليخرج صاعًا من غالب قوت أهل البلد، من كل حب وثمرة تقتات وتدخر مثل: الدخن، والأرز والذرة ونحوها.

س: هل يجوز تفريق الصاع بين أكثر من مسكين أو إعطاء الواحد أكثر من صاع؟

ج: نعم يجوز ذلك ([202]) .

فصل

 صلاة العيد

 س: ما حكم صلاة العيد، ومتى يكون وقتها، وهل الأفضل أداؤها في مسجد أو صحراء؟

ج: صلاة العيد فرض كفاية، لقوله تعالى: }فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ{ [الكوثر: 2] والأمر يقتضي الوجوب، ولمداومة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على فعلها، ولكونها من أعلام الدين الظاهرة.

ووقتها من ارتفاع الشمس، بعد شروقها قدر رمح إلى قبيل الزوال ([203]) .

والأفضل أداؤها في صحراء قريبة، كما كان يفعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا المسجد الحرام فتؤدى فيه.

 س: ما هي آداب الخروج لصلاة العيد؟

ج: يستحب الاغتسال لها قبل الخروج إلى الصلاة ([204]) والخروج لها في أحسن هيئة ممكنة والأكل قبل صلاة عيد الفطر ([205]) ، والأفضل أن يكون تمرًا يأكله وترًا ([206]) والتكبير من غروب شمس ليلة العيد إلى الانتهاء من صلاة العيد، وصفته  الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله والله أكبر، الله أكبر ولله الحمد، يجهر بها الرجال وتسر النساء ولا يكبرون بصوت جماعي، بل كل يكبر على حدة ويدنو من الإمام إذا وصل إلى المصلى، ولا يصلي قبل صلاة العيد ولا بعدها، إذ ليس للمصلي تحية كالمسجد، ولا ينصرف حتى ينتهي الخطيب من خطبته استحبابًا ويرجع إلى بيته من غير الطريق الذي جاء منه ([207]) ويسن خروج النساء إلى الصلاة، غير متبرجات، ولا متزينات حتى الحيض منهن إلا أنهن يعتزلن المصلي، ويشهدن دعوة المسلمين.


 س: كيف يفعل من فاتته صلاة العيد؟

ج: من فاتته صلاة العيد فلا يلزمه قضاؤها، فإن أحب ذلك فهو مخير: إن شاء صلاها أربعًا بسلام أو سلامين، وإن شاء صلاها ركعتين، وإن شاء صلاها على صفة صلاة العيد يكبر ستًا بعد تكبيرة الإحرام وخمسًا بعد تكبيرة القيام للركعة الثانية ([208]) ، يرفع يديه مع كل تكبيرة ([209]) .

 س: ماذا يقول المصلي بين التكبيرات؟

ج: ليس هناك ذكر يجب عليه قوله بين التكبيرات ([210]) ، إلا أنه يستحب بين كل تكبيرة وأخرى أن يحمد الله، ويصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم - ([211]) .


فصل

 صيام ست من شوال

 س: ما حكم صوم ست من شوال، وهل تلزم متتابعة ومتى تكون؟

ج: صيام ست من شوال مستحب لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «من صام رمضان، ثم أتبعه ستًا من شوال فكأنما صام الدهر»([212]) ولا يلزم أن تكون متتابعة وإن كان التتابع أفضل.

ويجوز أن يصومها في أول الشهر، ووسطه، وآخره إلا يوم العيد فلا يجوز صومه.

سبحانك الله وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.



([1])  الإقناع لابن المنذر (1/108-110، 180-184، 190-201) والإجماع له (52-54) والمبسوط للسرخسي (2/37، 42)(3/54، 146) والإفصاح لابن هيبرة (1/168-173، 220-223) (232-261) وبداية المجتهد لابن رشد (1/157-161، 203-232) والمغني لابن قدامة (2/223-259، 645-699) (3/2-158) والمجموع للنووي (5/2-42) (6/103-144) (247-542) ومجموع الفتاوى لابن تيمية (25/68-78، 98-332) والبناية شرح الهداية للعيني (2/849-879) (3/230-424).

([2])  تحفة الطالب لابن كثير، وتحفة المحتاج لابن الملقن، ونصب الراية للزيلعي، والتلخيص الحبير والدراية تخريج الهداية كلاهما لابن حجر.

([3])  أي لا يدخل به وقت الصلاة.

([4])  رواه ابن خزيمة (1/184) (3/210) والدارقطني (2/166) والبيهقي (1/377، 457) والحاكم (1/191) وقال: صحيح على شرط الشيخين في عدالة الرواة، ولم يخرجاه، و وافقه الذهبي وصححه السيوطي وله شاهد من حديث جابر وثوبان رضي الله عنهما.

([5])  قال أبو عبيد: إنما خص الله تبارك وتعالى الصوم بأنه له، وهو يجزي به، وإن كانت أعمال البر كلها له، وهو يجزي بها لأن الصوم ليس يظهر من ابن آدم بلسان ولا فعل فتكتبه الحفظة، إنما هو نية في القلب، وإمساك عن حركة المطعم والمشرب، يقول الله تعالى: فأنا أتولى جزاءه على ما أحب من التضعيف، وليس على كتاب كتب له، وقال ابن رجب الحنبلي: إلا الصيام فإنه لا ينحصر تضعيفه في هذا العدد، بل يضاعفه الله عز وجل أضعافًا كثيرة بغير عدد فإن الصيام من الصبر، وقد قال الله تعالى: { إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ } ولهذا ورد عن النبي ص أنه سمى شهر رمضان: شهر الصبر.

([6])  أي رائحة فمه المتغيرة.

([7])  أي وقاية تقي صاحبها مما يؤديه، والمراد أنه يقي صاحبه بدعوته إلى الطاعة والكف عن المعصية.

([8])  الرفث: الكلام القبيح الفاحش.

([9])  السخب: الصياح.

([10])  رواه البخاري (4/118) ومسلم (8/31).

([11])  رواه مسلم (3/117).

([12])  رواه الإمام أحمد (2/174) والبيهقي في الشعب (4/559) والطبراني وقال الهيثمي (3/181) رجال الطبراني رجال الصحيح، وحسن إسناد أحمد في (10/381) والحاكم (1/554) وقال: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه ووافقه الذهبي، وصححه السيوطي.

([13])  رواه البخاري (4/112) ومسلم (7/187).

([14])  إيمانًا : معتقدًا فرضيته من عند الله.

([15])  احتسابًا: طلبًا للثواب من عند الله وحده، طيبة بذلك نفسه، غير مستثقل للصوم، ولا مستطيل لأيامه.

([16])  رواه البخاري (4/115) ومسلم (6/40).

([17])  رواه البخاري (4/111) ومسلم (8/32).

([18])  رواه الإمام أحمد (5/249) والنسائي (4/165) وابن خزيمة (3/194) وابن حبان (5/180) والبيهقي (4/301) وقال الحافظ في الفتح إسناده صحيح.

([19])  رواه الإمام أحمد (6/100) وأبو داود (2/72) والنسائي (6/156) وابن ماجه (1/658) والدارمي (1/171) وابن حبان (178) والبيهقي (6/84) والحاكم (2/59) وقال: صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي وصححه السيوطي.

([20])  اليمن: البركة.

([21])  عبر بالإيمان والإسلام دلالة على أن هاتين النعمتين شاملتان للنعم، محتويتان على المنافع بأسرها.

([22])  عن طلحة رضي الله عنه: رواه الإمام أحمد (1/ 162) وعبد بن حميد المنتخب (65) والدارمي (2/4) وأبو يعلي (2/25) والحاكم (4/285) والترمذي (9/413) وقال: حسن غريب، وصححه السيوطي، وللحديث شواهد كثيرة مرسلة وموصولة يقوي بعضها بعضًا عن علي وعبادة ورافع وابن عمر وعائشة رضي الله عنهم.

([23])  رواه الترمذي (3/382) وقال غريب حسن وعبد الرزاق (4/156) ورواه أبو داود ومختصر (6/441) وابن ماجه (1/531).

([24])  رواه النسائي (4/139) وهو في الصحيحين بمعناه.

([25])  رواه البخاري (1/9) ومسلم (13/53).

([26])  عن حفصة رضي الله عنها: رواه الإمامان مالك (1/288) وأحمد (6/287) وأبو داود (7/122) والترمذي (3/426) والنسائي (4/196) وابن ماجه (1/542) وابن أبي شيبة (3/32) والدارمي (2/7) وابن خزيمة (3/212) والطحاوي (2/54) والدارقطني (2/172) والبيهقي (4/202) وصححه الدارقطني والخطابي والبيهقي والنووي وحسنه السيوطي وقال ابن كثير: إسناده حسن جيد.

([27])  عن عائشة رضي الله عنها: رواه الدارقطني (2/172) وقال: رواته كلهم ثقات، وأقره البيهقي (4/203) وحسنه السيوطي.

([28])  مضي قريبًا.

([29])  وهو قول عامة الفقهاء، ذكره ابن عبد البر وابن قدامة.

([30])  الصوف، وقيل: المصبوغ منه.

([31])  رواه  البخاري (4/200) ومسلم (8/13).

([32])  رواه الإمام أحمد (2/180) وأبو داود (2/162) والدارقطني (1/230) والحاكم (1/197) والبيهقي (2/229) والبغوي (2/406) وصححه السيوطي.

([33])  ومنها في الذكر: الاحتلام والإنزال والقدرة على الإحبال ، وفي الأنثى: الحيض، والاحتلام، ورؤية الماء، وإمكان حبلها وهناك علامات ثانوية، منها: إنبات شعر العانة الغليظ وشعر الإبطين فيهما، وفي الفتى: إنبات شعر العارضين والشارب، وفي الفتاة: بروز الثديين، وإذا لم يظهر شيء من هذه العلامات حكم بالبلوغ إذا بلغ الفتى أو الفتاة الخامسة عشرة.

([34])  إجماعًا ذكره ابن قدامة.

([35])  وهو قول جمهور العلماء ومنهم: الأئمة الأربعة.

([36])  إجماعًا ذكره ابن جرير وابن المنذر وابن رشد والنووي وابن تيمية والعيني.

([37])  رواه البخاري (1/420) ومسلم (4/28).

([38])  إجماعًا. ذكره النووي.

([39])  قال ابن قدامة: لا نعلم فيه بين أهل العلم اختلافًا.

([40])  رواه الإمام أحمد (4/347) (5/29) وأبو داود (7/45) والترمذي (3/401) والنسائي (4/190) وابن ماجه (1/533) وعبد الرزاق (4/217) وعبد بن حميد (160) وابن خزيمة (3/267) والبيهقي (3/154) (4/231) والحديث صححه ابن خزيمة وحسنه الترمذي وأقره المنذري وسكت عنه أبو داود.

([41])  وغالب طعام أهل هذه البلاد الأرز.

([42])  رواه البخاري تعليقًا (8/179) وصله عبد الرزاق (4/220).

([43])  إجماعًا، ذكره ابن المنذر وابن رشد والنووي.

([44])  وهو قول الجمهور الأحناف والحنابلة والشافعية في أصح القولين.

([45])  رواه البخاري (8/180).

([46])  عند عامة أهل العلم.

([47])  

([48])  رواه الدارقطني (2/196، 197) وقال: إسناده صحيح، وانظر مصنف عبد الرزاق (4/234).

([49])  وهو قول الجمهور، ومنهم: الإمام مالك والشافعي وأحمد رحمهم الله. رواه مسلم (8/24).

([50])  وهو قول عامة أهل العلم.

([51])  رواه البخاري (4/489) ومسلم (8/21).

([52])  وهو قول جماهير العلماء من السلف والخلف، ومنهم الأئمة الأربعة.

([53])  رواه الدارقطني (2/194) وقال إسناده حسن إلا أنه مرسل. وقال ابن القيم: إسناده حسن وفي الباب أحاديث أخر يقوي بعضها بعضًا انظر صنفي عبد الرزاق (4/243) وابن أبي شيبة (1/32) والبيهقي (4/258).

([54])  رواه البخاري (1/49) ومسلم (1/176).

([55])  رواه ابن خزيمة (2/237) وابن حبان (9/286) والحاكم (1/430) وقال: صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه ووافقه الذهبي والبيهقي (4/216).

([56])  رواه مسلم (17/76).

([57])  قال ابن قدامة والنووي: هو قول عامة الفقهاء.

([58])  بالكتاب والسنة والإجماع، قاله ابن قدامة والنووي.

([59])  قال ابن قدامة والنووي: هو قول عامة أهل العلم من السلف والخلف.

([60])  وهو قول الجمهور: الأحناف: الشافعية والحنابلة.

([61])  رواه البخاري (4/155) ومسلم (8/35).

([62])  وهو قول الجمهور: الأئمة الأربعة وغيرهم.

([63])  رواه البخاري (4/199) ومعنى: بد من القضاء: استفهام إنكاري محذوف الأداة أي لا بد من القضاء.

([64])  رواه عبد الرزاق (4/178) والبيهقي (4/417).

([65])  وهو قول الجمهور: الأحناف والشافعية والحنابلة.

([66])  قال ابن قدامة والنووي وابن تيمية: هذا قول أكثر أهل العلم من الفقهاء وغيرهم، ومنهم الأئمة الأربعة.

([67])  روى الأثرين البيهقي (4/216).

([68])  رواه البخاري تعليقًا (4/153) وانظر تغليق التعليق (3/151).

([69])  رواهما ابن أبي شيبة (3/47).

([70])  رواهما ابن أبي شيبة (3/47)

([71])  نص عليه الإمام أحمد. ومال إليه ابن تيمية.

([72])  إجماعًا ذكره ابن قدامة.

([73])  رواه الإمام أحمد (4/33) وأبو داود (1/236) والترمذي (3/499) والنسائي (1/66) وابن ماجه (1/142) وعبد الرزاق (1/26) والطيالسي (1/52) وابن أبي شيبة (3/101) وابن الجارود (37) وابن خزيمة (2/236) وابن حبان (2/208) والحاكم (1/147) والبيهقي (4/261) والبغوي (1/417) وسكت عنه أبو داود والمنذري، وقال الترمذي: حسن صحيح، وصححه ابن خزيمة وابن حبان، وقال الحاكم صحيح، ووافقه الذهبي، وصححه ابن القطان، وابن قدامة والنووي وابن حجر، والسيوطي والبغوي.

([74])  وهو قول الجمهور: الأحناف والمالكية والشافعية وظاهر مذهب الحنابلة.

([75])  إجماعًا ذكره ابن المنذر والنووي.

([76])  وهو قول الشافعية والحنابلة.

([77])  رواه ابن أبي شيبة (3/107) وهو إجماع العلماء ذكره ابن قدامة وابن حجر عن ابن المنير.

([78])  وهو قول الجمهور: المالكية والشافعية والحنابلة.

([79])  العرج: واد من نواحي الطائف.

([80])  رواه الإمامان مالك (1/294) وأحمد (3/475) وعبد الرزاق (4/206) وابن أبي شيبة (3/41) وأبو داود (6/492) والبيهقي (4/263) وسكت عنه أبو داود والمنذري وصححه النووي وابن حجر.

([81])  عند الجمهور ومنهم: الحنفية والمالكية والشافعية وظاهر مذهب الحنابلة.

([82])  رواه البخاري (2/374) ومسلم (3/143).

([83])  رواه البخاري تعليقًا جازمًا به (4/153).

([84])  إجماعًا ذكره ابن قدامة.

([85])  المباشرة: مس البشرة البشرة.

([86])  رواه البخاري (4/149) ومسلم (7/216).

([87])  من أنزل المني باستمناء أو قبلة، أو ضم أو بأي طريقة كانت فسد صومه إجماعًا.

([88])  إجماعا.ذكره والذي قبله الماوردي وان قدامة والنووي.

([89])وفي رواية قال: احترقت، احترقت، رواها البخاري (4/161) ومسلم (7/228) وفي رواية: جاء رجل وهو ينتف شعره، ويدق صدره، ويقول: هلك الأبعد، وفي رواية: بلطم وجهه، وفي رواية: يدعو ويله، وفي رواية: ويحثي على رأسه التراب انظر فتح الباري (4/164).

([90])  رواه أبو داود (7/23) وابن خزيمة (3/224) وابن حبان (5/214) وسكت عنه أبو داود والمنذري وصححه ابن خزيمة وابن حبان والدارقطني (2/190) وقال: هذا إسناد صحيح.

([91])  رواه أبو داود (7/26) وعبد الرزاق (4/196) وابن خزيمة (3/224) والدارقطني (2/190) والبيهقي (4/226) وقال النووي: إسنادها جيد. وصححه الحافظ في الفتح.

([92])  وهو قول الجمهور ومنهم أبو حنيفة ومالك وأحمد والشافعي في أظهر أقواله.

([93]) رواه البخاري 4/163ومسلم 7/244.

([94])  وهو قول الجمهور ومنهم: الحنفية والشافعية والحنابلة.

([95])  وهو قول الجمهور ومنهم: المالكية والشافعية والحنابلة.

([96])  وهو قول الجمهور ومنهم: المالكية والشافعية والحنابلة.

([97])  إجماعًا ذكره الطحاوي وابن حيبرة والماوردي والنووي وابن تيمية.

([98])  مضى تخريجه .

([99])  إجماعًا: ذكره ابن هيبرة والماوردي والنووي وابن دقيق العهد. وقال ابن قدامة هو قول عامة أهل العلم.

([100])  رواه البخاري (4/143) ومسلم (7/220).

([101])  السفر الذي تقصر فيه الصلاة ما زاد على (85) كيلو متر.

([102])  إجماعًا ذكره ابن قدامة والنووي وابن تيمية.

([103])  عند الجمهور ومنهم: الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة في وجه.

([104])  رواه البخاري (4/182) ومسلم (7/223).

([105])  رواه البخاري (4/179) ومسلم (7/236).

([106])  رواه البخاري (4/186) ومسلم (7/235).

([107])  رواه مسلم (7/243).

([108])  رواه البخاري (4/186) ومسلم (7/232، 235) .

([109])  اتفق الفقهاء على أن الأفضل في حقه الفطر.

([110])  رواه البخاري (6/84) ومسلم (7/236).

([111])  رواه البخاري (4/183) ومسلم (7/233).

([112])  رواه مسلم (7/232).

([113])  إجماعًا ذكره ابن رشد وابن قدامة والنووي.

([114])  وهو قول الجمهور: الحنفية والمالكية والحنابلة والشافعية في قول.

([115])  رواه البخاري (2/561).

([116])  وهو مذهب جماهير العلماء من الصحابة والتابعين، وبه قال مالك والشافعي وأحمد.

([117])  قال مجاهد وسعيد بن جبير في تفسير الباغي والعادي: قاطعًا للسبيل أو مفارقًا للأئمة أو خارجًا في معصية الله، انظر تفسير ابن كثير (1/249).

([118])  حديث صحيح متواتر ، رواه عن رسول الله ص ثمانية عشر صحابيًا هم: ثوبان وشداد ورافع وجابر، وعائشة وعلي وأبو موسى، وأبو هريرة، وأسامة، وابن عباس، ومعقل وسمرة، وأنس وبلال، وابن عمر، وسعد ، وأبو زيد الأنصاري، وابن مسعود رضي الله عنهم، وقد صحح الحديث أئمة الحديث وجباله الأوزاعي وابن مهدي، وإسحاق، وابن المديني وابن حنبل وأبو زرعة والبخاري والترمذي وعثمان بن سعيد وإبراهيم الحربي، وابن المنذر، وابن خزيمة وابن حبان والعقيلي، وأبو الوليد النيسابوري، والحاكم، وابن قدامة والنووي، وابن تيمية وابن القيم، وابن مفلح وابن عبد الهاجي والسيوطي رحمهم الله تعالى، والإفطار بالحجامة مذهب الإمام أحمد وإسحق وابن المنذر وابن خزيمة، وقول عطاء وابن مهدي، وكان الحسن ومسروق وابن سيرين لا يرون للصائم أن يحتجم وكان جماعة من الصحابة يحتجمون ليلا في الصوم منهم: ابن عمر وابن عباس وأبو موسى وأنس.

([119])  فتاوى وتنبيهات ونصائح لسماحة الشيخ عبد العزيز بن باز (389).

([120])  وهو قول المالكية والحنابلة.

([121])  وهو قول الجمهور، منهم: الشافعية والحنابلة، وقال الإمامان أبو حنيفة ومالك: يفطر إن وصل حلقه، والسعوط لا يؤمن من وصوله إلى الحلق.

([122])  وهو قول الجمهور، منهم أهل المذاهب الأربعة وذكر النووي: أنه قول عامة أهل العلم.

([123])  أي ذكره.

([124])  وهو قول الجمهور، منهم: الأحناف والمالكية والحنابلة.

([125])  رواه الإمام أحمد (2/498) وأبو داود (7/6) والترمذي (3/409) وابن ماجه (1/536) والدارمي (2/14) وابن الجارود (140) والطحاوي (2/97) وابن خزيمة (3/226) وابن حبان (5/212) والدارقطني (2/184) والحاكم (1/427) والبيهقي (4/219) والبغوي (6/293) والحديث صححه ابن خزيمة وابن حبان، وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي، وقال الترمذي حسن غريب وفي الباب عن أبي الدرداء وثوبان وفضالة بن عبيد، وقال الدارقطني: رواته ثقات كلهم، وسكت عنه أبو داود والمنذري وحسنه النووي والسيوطي.

([126])  ذكر ذلك ابن قدامة.

([127])  رواه الإمام أحمد (5/231) والترمذي (7/362) وابن ماجه (2/1314) والطيالسي (560) وعبد الرزاق (11/194) وابن أبي شبيبة (11/7) وعبد بن حميد (68) وابن حبان (1/218) والحاكم (2/413) والبيهقي (9/65) وفي الشعب (6/96) وقال الترمذي: حسن صحيح، وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي وصححه ابن حبان وابن القيم.

([128])  رواه ابن نصر في الصلاة (1/211) والطبراني في الأوسط (مجمع الزوائد (1/292)).

([129])  رواه الإمام أحمد (5/251) وابن نصر في الصلاة (1/415) وابن حبان (8/253) والحاكم (4/92) وصححاه وقال الذهبي والهيثمي رجال أحمد رجال الصحيح.

([130])  رواه الإمام أحمد (5/238) وله شاهد في المسند (6/421) وقال الهيثمي (1/295) رجاله رجال الصحيح، وقال المنذري (1/381) رواه الطبراني في الأوسط، ولا بأس بإسناده في المتابعات.

([131])  رواه الإمام مالك (1/40) والبيهقي (1/356) والدارقطني (2/52).

([132])  رواه مسلم (2/70).

([133])  رواه الإمام أحمد (5/346) والترمذي (7/269) والنسائي (1/54) وابن ماجه (1/342) وابن نصر في الصلاة (2/877) وابن حبان (3/8) والدارقطني (2/52) والحاكم (1/7) والبيهقي (3/366) وفي الشعب (6/84) والحديث قال عنه الترمذي: حسن صحيح وصححه ابن حبان وقال الحاكم: صحيح لا تعرف له علة بوجه من الوجوه ووافقه الذهبي، وقال ابن القيم: إسناده صحيح على شرط مسلم.

([134])  وهو مذهب الجماهير من السلف والخلف ومنهم: الثوري والأوزاعي وابن المبارك وحماد بن زيد ووكيع ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق وغيرهم.

([135])  رواه البخاري (1/75) ومسلم (1/206).

([136])  رواه البخاري (8/67) ومسلم (7/163).

([137])  رواه الإمام أحمد (2/169) وقال المنذري (1/386) إسناده جيد وقال الهيثمي (1/292) رجال أحمد ثقات، وعبد بن حميد (139) والدارمي (2/301) وابن نصر في الصلاة (1/134) وابن حبان (3/14) وصححه.

([138])  عزاه في الدر المنثور (4/278) إلى ابن جرير وابن مردويه والبيهقي في البعث.

([139])  إجماعًا ذكره الصنعاني.

([140])  ما بين القوسين من كتاب الصلاة لابن القيم (16).

([141])  رواه مسلم (3/117).

([142])  عن الحسن رضي الله عنه: رواه الإمام أحمد (1/200) والترمذي (7/221) والنسائي (8/327) والطيالسي (1178) وعبد الرزاق (3/117) والدارمي (2/245) والطبراني (3/75) وابن حبان (2/52) والحاكم (2/13) والبغوي (8/17) والحديث صححه الترمذي وابن حبان والحاكم والذهبي والسيوطي ورواه غير الحسن وابصة وابن عمر وأنس وواثلة رضي الله عنهم.

([143])  رواه البخاري (4/116).

([144])  المغني مع الشرح (3/112).

([145])  وإن كان مذهب الجمهور عدم فساد صوم العاصي.

([146])  انظر الدر المنثور (6/271).

([147])  رواه الإمام أحمد (5/445) وقال الهيثمي (8/75) رجاله رجال الصحيح غير أبي خالد  الوالي وهو ثقة.

([148])  أي وقاية.

([149])  الرفث: الكلام القبيح الفاحش.

([150])  الجهل: الصياح والسفه.

([151])  رواه البخاري (4/103) ومسلم (8/28).

([152])  إجماعا ذكره ابن المنذر وابن رشد وابن قدامة والنووي.

([153])  رواه البخاري (4/139) ومسلم (7/206).

([154])  رواه مسلم (7/207).

([155])  رواه الإمام أحمد (3/12) وقال المنذري: إسناده قوي وصححه السيوطي.

([156])  رواه الإمام أ؛مد (4/126) وأبو داود (6/470) والنسائي (4/145) وابن أبي شيبة (3/9) وابن خزيمة (3/214) وابن حبان (5/194) والبيهقي (4/236) والحديث سكت عنه أبو داود والمنذري، وصححه ابن خزيمة وابن حبان.

([157])  رواه النسائي (4/145).

([158])  رواه البخاري (4/138) ومسلم (7/207) وتدقيره الوقت بقراءة القرآن إشارة منه، رضي الله عنه إلى أن ذلك الوقت كان وقت العبادة بالتلاوة.

([159])  رواه البخاري (4/137).

([160])  رواه أبو داود (6/471) وابن حبان (5/197) والبيهقي (4/138) وسكت عنه أبو داود والمنذري وصححه ابن حبان.

([161])  انظر ص 10.

([162])  فتح الباري (4/199).

([163])  أي جهة المشرق.

([164])  أي جهة المغرب.

([165])  رواه البخاري (4/196) ومسلم (7/209).

([166])  رواه البخاري (4/198) ومسلم (7/207) قال ابن عبد البر: أحاديث تعجيل الإفطار، وتأخير السحور صحاح متواترة.

([167])  رواه عبد الرزاق (4/226) وابن أبي شيبة (3/10) والبيهقي (4/238) والطبراني قال الهيثمي (3/154) رجاله رجال الصحيح وصححه النووي وابن حجر.

([168])  رواه ابن أبي شيبة (3/107) وابن خزيمة (3/276) وابن حبان (5/207) والحاكم (1/432) والبيهقي (4/239) وصححه ابن خزيمة وابن حبان.

([169])  رواه الإمام أحمد (4/17) وأبو داود (6/480) والترمذي (3/381) وابن ماجه (1/542) والطيالسي (1/185) وعبد الرزاق (4/224) وابن أبي شيبة (3/107) والحميدي (2/363) والدارمي (2/7) وابن خزيمة (3/278) وابن حبان (5/210) والحاكم (1/432) والبيهقي (4/239) والبغوي (4/267) والحديث سكت عنه أبو داود والمنذري، وقال الترمذي: حسن صحيح، وصححه ابن خزيمة وابن حبان، وقال الحاكم: صحيح على شرط البخاري، ووافقه الذهبي وصححه أبو حاتم الرازي والسيوطي.

([170])  رواه الإمام أحمد (3/164) وأبو داود (6/480) والترمذي (3/379، 382)  والدارقطني (2/185) والحاكم (1/432) والبيهقي (4/239) والبغوي (6/266) والحديث سكت عنه أبو داود والمنذري، وقال الترمذي: حسن غريب، وقال الدارقطني: هذا إسناد صحيح، وحسنه السيوطي.

([171])  رواه الإمام أحمد (2/445) والترمذي (10/56) وابن ماجه (1/557) وابن المبارك في الزهد (380) وابن حبان (5/181) والبيهقي (10/88) وقال الترمذي: حسن، وصححه ابن حبان، وحسنه ابن حجر والسيوطي.

([172])  رواه أبو داود (6/482) والدارقطني (2/185) والحاكم (1/422) والبيهقي (4/239) والبغوي (6/265) وقد سكت عن الحديث أبو داود والمنذري، وقال الدارقطني، إسناده حسن، وقال الحاكم: صحيح على شرط البخاري ومسلم، ووافقه الذهبي.

([173])  رواه الإمام أحمد (4/114) والترمذي (3/533) والنسائي (6/46) وابن ماجه (1/555) وعبد بن حميد (117) وابن خزيمة (3/277) وابن حبان (5/181) والبيهقي (4/240) والبغوي (6/377) وقال الترمذي: حسن صحيح، وصححه ابن خزيمة وابن حبان والبغوي والسيوطي.

([174])  رواه الإمام أحمد (3/118) وابن أبي شيبة (3/100) والبيهقي (4/239) وصححه العراقي والسيوطي.

([175])  إجماعًا ذكره ابن رشد والنووي وابن تيمية.

([176])  أجمع الصحابة على ذلك، ذكره النووي عن ابن سريج وأبي إسحاق المروزي.

([177])  رواه البخاري (4/250) ومسلم (6/40).

([178])  هذا مع أن جماهير العلماء من الصحابة ومن دونهم يفضلون أن تكون ثلاثًا وعشرين ركعة، بل هو إجماع الصحابة رضي الله عنهم، ذكره ابن رشد وابن قدامة حيث جمعهم عمر رضي الله عنه على عشرين ركعة، ولم ينقل عن أحدهم إنكار ذلك. ولولا خشية الإطالة لذكرت الأدلة من الكتاب والسنة وأقوال الأئمة على أن قيام الليل الأمر فيه مطلق لم يحده الشارع بعدد معين، ولعل الله عز وجل بيسير ذلك في موضع آخر والله المستعان.

([179])  رواه البخاري (4/269) ومسلم (8/70).

([180])  رواه البخاري (4/115) ومسلم (6/40).

([181])  رواه الإمام أحمد (6/171) والترمذي (9/495) والنسائي في اليوم والليلة (872) وابن ماجه (2/1265) وابن السني (767) والحاكم (1/530) والحديث قال عنه الترمذي: حسن صحيح وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه  ووافقه الذهبي وصححه النووي.

([182])  إجماعًا ذكره الإمام أحمد وابن المنذر وابن هيبرة وابن رشد وابن قدامة والنووي.

([183])  إجماعًا ذكره ابن قدامة .

([184])  إجماعًا ذكره ابن قدامة.

([185])  أي البول والغائط، إجماعًا ذكره ابن المنذر وابن هبيرة وابن رشد والماوردي.

([186])  إجماعًا ذكره ابن هبيرة.

([187])  إجماعًا ذكره ابن المنذر وابن هبيرة وابن رشد وابن قدامة.

([188])  إجماعًا ذكره ابن المنذر والماوردي وابن تيمية.

([189])  رحبة المسجد: ساحته.

([190])  إجماعًا: ذكره إسحاق وابن المنذر والبيهقي وابن رشد، وروي خلافه عن ابن علية والأصم.

([191])  ولا تجب على الحمل في بطن أمه إجماعًا، ذكره ابن المنذر إلا أنها مستحبة لفعل أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه ولا مخالف له من الصحابة لذلك استحبها الإمام أحمد.

([192])  الصاع: أربعة أمداد، والمد: مليء كفي رجل معتدل الكفين.

([193])  رواه البخاري (3/367) ومسلم (7/59).

([194])  رواه البخاري (3/371) ومسلم (7/61).

([195])  إجماعًا ذكره ا بن هبيرة وابن رشد وابن قدامة، والنووي عن العبدري والشوكاني عن ابن رسلان.

([196])  رواه البخاري (3/375).

([197])  مضى تخريجه قريبًا.

([198])  رواه أبو داود (5/3) وابن ماجه (1/585) والدارقطني (2/138) والحاكم (1/409) والبيهقي (4/163) والحديث سكت عنه أبوه والمنذري، وقال الدارقطني: ليس فيهم مجروح وقال الحاكم: صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه ووافقه الذهبي، وحسنه ابن قدامة والنووي، وسكت عنه الحافظ في الفتح.

([199])  وهو قول عامة أهل العلم سلفاً وخلفاً ومنهم: الأئمة مالك والشافعي وأحمد.

([200])  رواه ابن زنجويه في الأموال (3/1269) وانظر المدونة (1/358) .

([201])  المغني مع الشرح (2/661).

([202])  إجماعًا ذكره ابن رشد وابن قدامة.

([203])  إجماعًا ذكره ابن رشد وابن قدامة وابن تيمية وابن بطال.

([204])  إجماعًا ذكره ابن رشد والنووي والعيني.

([205])  إجماعًا ذكره ابن رشد وابن قدامة

([206])  ثلاثًا أو خمسًا أو سبعًا وهكذا.

([207])  إجماعًا ذكره ابن رشد.

([208])  عدد التكبيرات هذا هو مذهب الجمهور، وهو مروي عن أبي هريرة وأبي سعيد وابن عباس وابن عمر، وهو مذهب الفقهاء السبعة ومذهب مالك وأحمد.

([209])  رفع اليدين مع كل تكبيرة هو مذهب الجمهور، منهم: الأحناف والشافعية والحنابلة.

([210])  إجماعًا ذكره ابن رشد وابن قدامة والنووي.

([211])  وهو مروي عن ابن مسعود وحذيفة وأبي موسى رضي الله عنهم، وبه قال الشافعي وأحمد.

([212])  رواه مسلم (8/56).