وصفات مُجربة لعلاج السحر والعين والمس

تركي بن محمد المزيد


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده.. أما بعد:

فهذه بعض الأدوية النافعة بإذن الله للمصابين بالسحر والعين والمس وهي مأخوذة من كتاب الله وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -.

فأحببت أن أقدمها لإخواني كي يستفيدوا منها ولكي لا يلجئوا إلى السحرة والمشعوذين والدجالين.

وأسال الله أن ينفع بها وأن يحصل منها شفاء من هذا الأمراض.. كما أسأله أن يجعل هذا العمل خالصًا لوجهه الكريم.

 مشروعية التداوي

ولعلَّنا نتحدث عن مشروعية التداوي وهنا نستدل بأحاديث قد صحت عن المصطفى - صلى الله عليه وسلم - ومنها أنه جاءه أعرابي وقال يا رسول الله، أنتداوى؟ قال: «نعم إنَّ الله لم ينزل داء إلا أنزل له دواء علمه من علمه وجهله من جهله» وفي لفظ قالت الأعراب: ألا نتداوى؟ قال «نعم عباد الله، تداووا فإنَّ الله لم يضع داءً إلا وضع له شفاء([1])».

وقال - صلى الله عليه وسلم - : «تداووا فإن الله لم يضع داء إلاَّ وضع له دواء غير داء واحد هو الهرم»([2]).

وعن أبي خزامة رضي الله عنه قال قلت يا رسول الله، أرأيت رقى نسترقيها ودواء نتداوى به وتقاة نتقيها هل ترد من قدر الله شيئًا؟ قال: «هي من قدر الله»([3]).

وعن أسامة بن شريك رضي الله عنه قال شهدتُ الأعراب يسألون النبي - صلى الله عليه وسلم -: أعلينا حرج في كذا؟! أعلينا حرجٌ في كذا؟ فقال لهم : «عباد الله، وضع الله الحرج إلا من اقترض من عرض أخيه شيئًا فذاك الذي حرج» فقالوا : يا رسول الله هل علينا جناح ألا نتداوى ؟ قال : «تداووا عباد الله فإن الله سبحانه لم يضع داء إلا وضع معه شفاء إلا الهرم» قالوا: يا رسول الله ما خير م أعطي العبد قال: «خلق حسن»([4]).

فمن هذه الأحاديث يتضح لنا جواز التداوي.

 السحر

 تعريفه:

قال ابن قدامة المقدسي رحمه الله: هو عقد ورقي وكلام يُهمهَم به أو يكتبه أو يعمل شيئا يؤثر في بدن المسحور أو قلبه أو عقله من غير مباشرة له، وله حقيقة؛ فمنه ما يقتل وما يمرض وما يأخذ الرجل عن امرأته فيمنعه وطأها، ومنه ما يُفرِّق بين المرء وزوجه وما يبغِّض أحدهما إلى الآخر أو يُحبِّب بين اثنين.

وقال ابن القيم: وهو مُركَّب من تأثيرات الأرواح الخبيثة وانفعال القوى الطبيعية عنها.

 أعراضه:

*  الشرود والذهول والنسيان الشديد والتخبُّط في الكلام.

*  عدم الاستقرار في مكانٍ واحد وعدم الاستمرار في عملٍ معيَّن.

*  عدم الاهتمام بالمظهر.

*  وفي الحالات الشديدة ينطلق على وجهه لا يدري أين يذهب وربما نام في الأماكن المهجورة.

*  حب الوحدة والصمت الدائم وكراهية الاجتماعات.

*  الصداع الدائم وكثرة الوسواس وكثرة الشكوك في الأصدقاء والأحباب.

*  الأحلام المفزعة.

*  يسمع أصواتًا تخاطبه في اليقظة ولا يرى الأشخاص.

*  يرى في منامه كأنه يسقط من مكانٍ عالٍ، ويرى حيوانات تطارده في المنام.

*  نوبات الصرع (التشنُّجات العصبية).

*  شعور النساء بآلام في الرَّحم.

*  غثيان وشعور بالقيء وآلام شديدة بالبطن.

 علاج السحر

 النوع الأول: ما يُتقَى به السحر قبل وقوعه:

1-  القيام بجميع الواجبات الدينية وترك جميع المحرَّمات والتوبة من جميع السيئات.

2-  الإكثار من قراءة القرآن الكريم بحيث يجعل له وِردًا كلَّ يوم.

3-  التحصُّن بالدعوات والتعوُّذات والأذكار المشروعة.

 النوع الثاني: علاج السحر بعد وقوعه:

1-  استخراج السِّحر وإبطاله إذا علم مكانه بالطرق المباحة شرعا وهذا من ابلغ ما يعالج به المسحور ويقول سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله، وبذل الجهد في معرفة موضع السحر من أرض أو جبل أو غير ذلك فإذا عرف واستخرج وأتلف بطل السحر([5]).

وفي رواية عند البخاري، أنه - صلى الله عليه وسلم - أتى البئر حتى استخرجه منها.

2- الرقية الشرعية.

 العين

 تعريفها:

قال ابن خلدون: بأنها تأثير نفس المعاين عندما يستحسن بعينه مدركًا من الذوات أو الأحوال ويُفرِط في استحسانه، وينشأ عن ذلك حينئذ أنه يروم معه سلب ذلك الشيء عمَّن اتصف به.

وقيل:

هي نظر باستحباب مشوب بحسد من خبيث الطبع يحصل للمنظور منه ضرر.

أما الحسد: فهو تمنِّي زوال النعمة عن الغير أو تمنِّي عدم حصول النعمة أصلاً للغير شُحًّا عليه؛ فكل عائن حاسد وليس كل حاسدٍ عائنًا.

قال ابن كثير رحمه الله:

إنَّ يعقوب u أمر بنيه لَمَّا جهَّزهم مع أخيهم (بنيامين) إلى مصر ألاَّ يدخلوها كلّهم من باب واحد، وليدخلوها من أبواب متفرِّقة؛ فإنه كما قال ابن عباس ومحمد بن كعب ومجاهد والضحَّاك وقتادة والسدي وغير واحد إنه خشي عليهم «العين»، وذلك أنهم ذوو جمال وهيئة حسنة ومنظر وبهاء؛ فخشي عليهم أن يُصيبهم الناس بعيونهم؛ فإنَّ العين حقٌّ تستنزل الفارس عن فرسه..

ومعنى قوله: }وَمَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ{ [يوسف:67]

أي أنَّ هذا الاحتراز لا يردُّ قدر الله وقضاءه؛ فإن الله إذا أراد شيئًا فلا يخلف ولا يمانع }إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ *  وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ مَا كَانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا{[يوسف:68]

قالوا : هي دفع إصابة العين لهم:

 أعراضه:

* التثاؤب المستمر.

* التجشؤ.

* البكاء بدون أسباب واضحة.

*  اصفرار الوجه.

* نحافة الجسم.

* عدم الرغبة في الأكل.

* العزلة أحيانًا.

* الإصابة بأيِّ مرضٍ من الأمراض العضويَّة فجأة ولا يفلح معها الدواء.

* الشعور أحيانًا بدوار.

* عدم الاستمرار في أيِّ عملٍ من الأعمال.

* الإجهاد والتعب والكسل والخمول وتوتُّر الأعصاب والعصبية الزائدة مع الغضب.

* تذكر الموت دائمًا.

* كثرة التبوُّل.

* الشعور بالتقيُّؤ أحيانًا.

* الصداع المستمر، ولا يتوقَّف عند أخذ المسكن.

 علاج العين

 النوع الأول: ما تتقي به العين قبل وقوعها:

1- التحصُّن بالدعوات والتعوُّذات والأذكار المشروعة.

2- يدعو من يخشى أو يخاف الإصابة بعينه -  إذا رأى من نفسه أو ماله أو ولده أو أخيه أو غير ذلك مما يعجبه - بالبركة «ما شاء الله لا قوة إلا بالله اللهم بارك عليه» لقوله - صلى الله عليه وسلم - «إذا رأى أحدكم من أخيه ما يعجبه فليدع له بالبركة».

3- ستر محاسن من يخاف عليه العين.

 النوع الثاني: علاج العين بعد وقوعها:

1- إذا عُرف العائن أُمِر أن يتوضَّأ ثم يغتسل منه المصاب بالعين.

2- الرقية الشرعية.


 العلاقة بين السِّحر والحسد

ربط الله تعالى ما بين الحسد والسحر، عندما أمرنا أن نتعوَّذ منهما بقوله تعالى: }وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ *  وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ{

فالنفاثات في العقد: هنَّ السواحر اللاتي يعقدن في سحرهنَّ، وينفثن في عقدهنَّ، وهي تشمل الإنس والجن، فاقتران الحسد بالسحر في هذه الآية يُشير إلى وجود علاقة بينهما، ولعلَّ هذه العلاقة هي : التأثير الخفي الذي يكون من الساحر بالسحر، ومن الحاسد بالنظر، مع اشتراكهما في عموم الضَّرر؛ فكلاهما يُوقع الضرر في خفاء، وكلاهما من الأمور المذمومة والمنهيِّ عنها، كما أنَّ الحاسد قد يلجأ للسحرة وغيرهم لإلحاق الضرر بالمحسود، وللتنفيس عن حسده، فهما يشتركان في الأثر ويختلفان في الوسيلة.


 المس

 تعريفه:

لغة: مسُّ الجنِّ للإنسان.

اصطلاحًا: أذية الجن للإنسان من خارج جسده أو من داخله أو منهما معًا، وهو أعمُّ من الصرع.

 أعراضه:

* تغيُّر مفاجئ من الحبِّ إلى الكراهية ومن الصحة إلى المرض ومن العبادة إلى المعصية ومن الفرح والسرور إلى الحزن والضيق ومن الحِلم إلى الغضب.

* يكون في الغالب سريع الغضب والانفعال.

* تزداد الحالة أو ينتقل المرض عند القراءة أو بعدها.

* يتصرَّف تصرفات لا إرادية وغالبًا يندم على ما فعل.

* يشعر الرجل بآلام أسفل الظهر.

* البكاء عند سماع القرآن.

* الاستسلام للنوم عند القراءة.

* قد تظهر تشنجات ولاسيَّما في الأطراف وعلى العينين.


 علاج المس

 النوع الأول: ما يُتقَى به المس قبل وقوعه:

1- القيام بجميع الواجبات وترك جميع المحرمات والتوبة من جميع السيئات.

2- التحصُّن بالدعوات والتعوذات والأذكار والمشروعة.

 النوع الثاني:علاج المس بعد دخوله:

1- الأذان في أذُن الممسوس لأنَّ الشياطين تفرُّ من ذلك([6]).

2- الرقية الشرعية.

 الأسباب التي يدفع بها شر الساحر والحاسد والعائن

1- الاستعاذة بالله من شرِّه.

2- تقوى الله وحفظه عند أمره ونهيه سبحانه : «احفظ الله يحفظك».

3- الصبر على الحاسد والعفو عنه فلا يقاتله ولا يشكوه ولا يحدث نفسه بأذاه.

4- التوكُّل على الله؛ فمن يتوكَّل على الله فهو حسبه.

5- لا يخاف الحاسد ولا يملأ قلبه بالفكر فيه وهذا من أنفع الأدوية.

6- الإقبال على الله والإخلاص له وطلب مرضاته سبحانه.

7- التوبة من الذنوب لأنها تُسلط على الإنسان أعداءه قال تعالى: }وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ{[الشورى:30].

8- الصدق والإحسان فإنَّ لذلك تأثيرًا عجيبًا في دفع البلاء والعين وشرِّ الحاسد.

9- إطفاء نار الحاسد والباغي والمؤذي بالإحسان إليه، فكلما ازداد لك أذًى وبغيًا وحسدًا ازددت إليه إحسانًا ونصيحةً وشفقةً، وهذا لا يوفَّق له إلا من عظم حظه من الصلة بالله.

10- تجريد التوحيد وإخلاصه للعزيز الحكيم الذي لا يضرُّ شيء ولا ينفع إلا بإذنه سبحانه، وهو الجامع لذلك كلِّه وعليه مدار هذا الأسباب.

فالتوحيد حصن الله الأعظم الذي من دخله كان من الآمين.

 التوكل

إنَّ من أجلِّ الأدوية وأعظمها وأنفعها التوكُّل على الله جل وعلا،  فإنَّ قوَّة توكُّل العبد على ربِّه جلَّ وعلا لها فوائد عظيمة منها:

عن عبد الله بن العباس رضي الله عنهما قال: كنت خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - يوما فقال لي: «يا غلام، إني أعلمك كلمات، احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أنَّ الأمَّة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيءٍ لم ينفعوك إلاَّ بشيءٍ قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضرُّوك بشيءٍ لم يضرُّوك إلا بشيءٍ قد كتبه الله تعالى عليك، رُفعت الأقلام وجفَّت الصحف»([7]).

وهذه وصايا عظيمة ومفيدة في قضية التوكُّل على الله جلَّ وعلا  والاعتماد عليه سبحانه وتعالى، ولذلك قال ابن رجب رحمه الله :

"قوله - صلى الله عليه وسلم -  «احفظ الله» يعني احفظ حدوده وحقوقه وأوامره ونواهيه، وحفظ ذلك بالوقوف عند أوامره بالامتثال وعند نواهيه بالاجتناب عند حدوده، فلا يتجاوز ما أمر به وأذن فيه إلى ما نهى عنه، فمن فعل ذلك فهو من الحافظين لحدود الله الذين مدحهم الله جلَّ وعلا  في كتابه حيث قال سبحانه : }هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ *  مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ{[ق:32- 33].

وفسر «الحفيظ» هنا بالحافظ لأوامر الله".

وهذا يدلُّنا على شرح التوكُّل ومعناه، فإنَّ كثيرًا من الناس يُخطئ في تفسيره وفي فهمه للتوكل، وذلك أنَّ التوكُّل كما عرَّفه أهل العلم هو صدق الاعتماد على الله في جلب المنافع ودفع المضار مع الثقة وفعل الأسباب المأذون بها شرعًا، هذا هو الحفظ، وهذا هو معنى التوكل على الله سبحانه وتعالى، ولذلك كما جاء في الحديث «الذين يحفظون أوامر الله ويحفظون فروجهم وألسنتهم وبطونهم عما حرم الله».

 وقد قال أبو إدريس الخولاني: "أول ما وصَّى الله به آدم عند إهباطه للأرض حفظ فرجه وقال لا تضعه إلاَّ في حلال"

وقوله - صلى الله عليه وسلم - «يحفظك» يعني أنَّ من حفظ حدود الله وراعى حقوقه حفظه الله جلَّ وعلا؛ فإنَّ الجزاء من جنس العمل كما قال سبحانه وتعالى: }وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ{[البقرة:40] وقال: }فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ{[البقرة:152]

وقال: }إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ{[محمد:7].

وهذا بيان، ولذلك وعدهم الله سبحانه وتعالى بالحفظ .. وحفظ الله لعبده يدخل فيه نوعان:

أحدهما: حفظ له في مصالح دنياه كحفظه في بدنه وأهله وولده وماله، قال جلَّ وعلا:  }لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ{[الرعد:11]

قال ابن عباس: «هم الملائكة، يحفظونه بأمر الله، فإذا جاء القدر خلّوا عنه».. أخرجه الطبري.

وقال علي رضي الله عنه: «إنَّ مع كلِّ رجل ملَكَين يحفظانه مما لم يقدر، فإذا جاء القدر خلَّيا بينه وبينه، وإن الآجال جنة حصينة».

وقال مجاهد: «ما من عبدٍ إلاَّ له ملك يحفظه في نومه ويقظته من الجنِّ والإنس والهوى، فما من شيءٍ يأتيه إلاَّ قال له وراءك، إلاَّ شيئًا أذن الله فيه فيصيبه».

وقد أخرج الإمام أحمد وأبو داود والنسائي من حديث ابن عمر قال:

لم يكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عندما يدعو يدع هؤلاء الدعوات حين يمسي وحين يُصبِح «اللهم إني أسألك العافية في الدنيا والآخرة، اللهم إني أسالك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي، اللهم استر عوراتي وآمن روعاتي واحفظني من بين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي ومن فوقي، وأعوذ بعظمتك أن أُغتال من تحتي».

ومن حفظ الله في صباه وقوته حفظه الله في حال كبره وضعف قوته، ومتَّعه بسمعه وبصره وحوله وقوته وعقله.

وكان أحد العلماء قد جاوز المائة سنة وهو مُمتَّع بقوَّته وعقله، فوثب يومًا وثبةً شديدةً فعُوتب في ذلك فقال: "هذه جوارح حفظناها عن المعاصي في الصغر فحفظها الله علينا في الكبر".

وعكس ذلك أنَّ أحد السلف رأي شيخًا يسأل الناس فقال: "إنَّ هذا ضيَّع الله في صغره فضيَّعه الله في كبره".

وقال عمر بن عبد العزيز : «ما مِن مؤمنٍ يموت إلاَّ حفظه الله في عقبه».

وهذا معنى قوله - صلى الله عليه وسلم - «احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك»، وذلك أنَّ الله تعالى مع عباده، وأنه يحفظهم ويكلؤهم، ولذلك يجب على المؤمن أن يتوكَّل على ربِّه سبحانه وتعالى، وأن يسأله الحفظ والتمكين والإعانة، وأن يخلص في دعائه بأن يحفظه ربه جلَّ وعلا،  ويكون من المتوكلين.

وقد جاء عن أنس أن يونس u لَمَّا دعا في بطن الحوت قالت الملائكة: يا ربِّ هذا صوت معروف من بلاد غريبة، فقال الله عزَّ وجل:  «أما تعرفون ذلك؟» قالوا: ومن هو؟ قال: «عبدي يونس»، قالوا: عبدك يونس الذي لم يزل يُرفع له عملٌ متقبَّل ودعوة مستجابة. قال «نعم». قالوا يا رب، أفلا ترحم ما كان يصنع في الرخاء فتنجيه من البلاء؟ قال: «بلى»، فأمر الله الحوت فطرحه بالعراء.

وقال الضحَّاك بن قيس: «اذكروا الله في الرخاء يذكركم في الشدَّة، إن يونس u كان يذكر الله تعالى، فلما وقع في بطن الحوت قال تعالى: }فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ *  لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ{[الصفات:143- 144].

فنسأل الله سبحانه وتعالى أن نكون من الذاكرين له سبحانه وتعالى بالليل والنهار في حال رخائنا وشدتنا ومن الذين يتوكَّلون عليه سبحانه وتعالى حقَّ توكله.


 لماذا تؤثر الرقية بالفاتحة في علاج ذوات السموم؟

وقال ابن القيم رحمه الله: (في تأثير الرقي بالفاتحة وغيرها في علاج ذوات السموم سر بديع، فإنَّ ذوات السموم أثَّرت بكيفيَّات نفوسها الخبيثة كما تقدَّم، وسلاحها حمايتها التي تلدغ بها، وهي لا تلدغ حتى تغضب، فإذا غضبت ثار فيها السم فتقذفه بآلتها، وقد جعل سبحانه لكلِّ داءٍ دواء، ولكلِّ شيءٍ ضدًّا، ونفس الراقي تفعل في نفس المرقي، فيقع بين نفسيهما فعل وانفعال، كما يقع بين الداء والدواء، فتقوى في نفس الراقي وقوته بالرقية على ذلك الداء، فيدفعه بإذن الله.

ومدار تأثير الأدوية والأدواء على الفعل والانفعال، وهو كما يقع بين الداء والدواء الطبيعيَّين، يقع بين الداء والدواء الروحانيين، والروحاني والطبيعي، وفي النفث والتفل استعانة بتلك الرطوبة والهواء، والنفس المباشر للرقية، والذكر والدعاء، فإنَّ الرقية تخرج من قلب الراقي وفمه، فإذا صاحبها شيء من أجزاء باطنه من الريق والهواء والنفس كانت أتمَّ تأثيرًا وأقوى فعلاً ونفوذًا، ويحصل بالازدواج بينهما كيفية مؤثره شبيهة بالكيفية الحادثة عند تركيب الأدوية.

وبالجملة:

فنفس الراقي تقابل تلك النفس الخبيثة، وتزيد بكيفية نفسه، وتستعين بالرقية وبالنفث على إزالة ذلك الأثر، وكلما كانت كيفية نفس الراقي أقوى كانت الرقية أتم، واستعانته بنفثه كاستعانة تلك النفوس الرديئة بلسعها.

وفي النفث سر آخر، فإنه مما يستعين به الأرواح الطيبة والخبيثة، ولهذا تفعله السحرة كما يفعله أهل الإيمان. قال تعالى: }وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ{ [الفلق:3].

وذلك لأنَّ النفس تتكيَّف بكيفية الغضب والمحاربة، وترسل أنفاسها سهامًا لها، وتمدُّها بالنفث والتفل الذي معه شيء من الريق مصاحب لكيفية مؤثرة، والسواحر تستعين بالنفث استعانة بينة، وإن لم تتصل بجسم المسحور، بل تنفث على العقدة وتعقدها، وتتكلَّم بالسحر، فيعمل ذلك في المسحور بتوسُّط الأرواح السفلية الخبيثة، فتقابلها الرُّوح الذكية الطيبة بكيفية الدفع والتكلم بالرقية، وتستعين بالنفث، فأيهما قوى كان الحكم له، ومقابلة الأرواح بعضها لبعض، ومحاربتها وآلتها من جنس مقابلة الأجسام، ومحاربتها وآلتها سواء، بل الأصل في المحاربة والتقابل للأرواح والأجسام آلتها وجندها، ولكن من غلب عليه الحسُّ لا يشعر بتأثيرات الأرواح وأفعالها وانفعالاتها لاستيلاء سلطان الحس عليه، وبعده من عالم الأرواح وأحكامها وأفعالها.

والمقصود: أنَّ الروح إذا كانت قوية وتكيفت بمعاني الفاتحة، واستعانت بالنفث والتفل قابلت ذلك الأثر الذي حصل من النفوس الخبيثة، فأزالته بإذن الله تعالى.


 في هديه - صلى الله عليه وسلم - في علاج لدغة العقرب بالرقية

روى ابن أبي شيبة في مسنده من حديث عبد الله بن مسعود قال:

 بينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلِّي، إذ سجد فلدغته عقرب في إصبعه، فانصرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال: «لعن الله العقرب ما تدع نبيا ولا غيره».

قال : «ثم دعا إناء فيه ماء وملح، فجعل يضع موضع اللدغة في الماء والملح، ويقرأ }قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ{والمعوذتين حتى سكنت»([8]).

وعلى ذلك يمكن أن نقول إنه أيضًا ينفع بإذن الله الاغتسال بالماء والملح مع القراءة فيها بهذه السور التي جاء ذكرها نصًّا خلافًا لمن أنكر ذلك، ففي هذا الحديث مشروعية ذلك العمل.

ففي هذا الحديث العلاج بالدواء المركب من الأمرين: الطبيعي والإلهي، فإن في سورة الإخلاص من كمال التوحيد العلمي الاعتقادي، وإثبات الأحدية لله، المستلزمة نفي كلِّ شركة عنه وإثبات الصمدية المستلزمة لإثبات كلِّ كمالٍ له، مع كون الخلائق تصمد إليه في حوائجها، أي تقصده الخليقة وتتوجَّه إليه، علويها وسفليها، ونفى الوالد والولد والكفء عنه المتضمّن لنفي الأصل والفرع والنظير والمماثل لما اختصت به وصارت تعدل ثلث القرآن، ففي اسمه «الصمد» إثبات كلِّ الكمال، وفي نفي الكفء التنزيه عن الشبيه والمثال، وفي «الأحد» نفي كلِّ شريك لذي الجلال، وهذه الأصول الثلاثة هي مجامع التوحيد.

وفي المعوذتَين الاستعاذة من كلِّ مكروه جملة وتفصيلاً، فإنَّ الاستعاذة من شرِّ ما خلق تعمُّ كلَّ شرٍّ يُستعاذ منه، سواء كان في الأجسام أو الأرواح، والاستعاذة من شرِّ «الغاسق» وهو الليل، وآيته وهو القمر إذا غاب، تتضمّن الاستعاذة من شرِّ ما ينتشر فيه من الأرواح الخبيثة التي كان نور النهار يحول بينها وبين الانتشار، فلما أظلم الليل عليها وغاب القمر انتشرت وعاثت.

والاستعاذة من شر النفاثات في العقد تتضمن الاستعاذة من شر السواحر وسحرهنَّ، والاستعاذة من شرِّ الحاسد تتضمَّن الاستعاذة من النفوس الخبيثة المؤذية بحسدها ونظرها.

والسورة الثانية: تتضمَّن الاستعاذة من شرِّ شياطين الإنس والجن، فقد جمعت السورتان الاستعاذة من كل شيء، ولهما شأن عظيم في الاحتراس والتحصُّن من الشرور قبل وقوعها، ولهذا أوصى النبي - صلى الله عليه وسلم - عقبة بن عامر بقراءتهما عقب كلِّ صلاة.

ذكر الترمذي في «جامعه»: وفي هذا سرٌّ عظيمٌ في استدفاع الشرور من الصلاة إلى الصلاة.

وقال : "ما تعوَّذ المتعوذون بمثلهما، وقد ذُكِر أنه - صلى الله عليه وسلم - سُحِر في إحدى عشر عقدة، وأنَّ جبريل نزل عليه بهما، فجعل كلَّما قرأ آية منهما انحلَّت عنه عقدة حتى انحلت العقد كلها، وكأنما أنشط من عقال.

وأمَّا العلاج الطبيعي فيه فإنَّ في الملح نفعًا لكثيرٍ من السموم، ولاسيما لدغة العقرب، وقال صاحب «القانون» ضمد به للسع العقرب، وذكره غيره أيضًا.

وفي الملح من القوة الجاذبية المحللة ما يجذب السموم ويحللها، ولما كان في لسعها قوة نارية تحتاج إلى تبريد وجذب وإخراج جمع بين الماء المبرد لنار اللسعة، والملح الذي فيه جذب وإخراج، وهذا أتم ما يكون من العلاج وأيسره وأسهله، وفيه تنبيه على أن علاج هذا الداء بالتبريد والجذب والإخراج والله أعلم.

وقد روى مسلم في «صحيحه) عن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، ما لقيت من عقرب لدغتني البارحة فقال: «أما لو قلت حين أمسيت: أعوذ بكلمات الله التامات من شرِّ ما خلق، لم تضرُّك».

واعلم أنَّ الأدوية الطبيعية الإلهية تنفع من الداء بعد حصوله، وتمنع من وقوعه، وإن وقع لم يقع وقوعًا مضرًّا وإن كان مؤذيًا، والأدوية الطبيعية إنما تنفع بعد حصول الداء بالتعوذات والأذكار، إما أن تمنع وقوع هذه الأسباب، وإما أن تحول بينها وبين كمال تأثيرها بحسب كمال التعوذ وقوته وضعفه، فالرقي والتعوُّذ تستعمل لحفظ الصحة ولإزالة المرض، أما الأول : فكما في «الصحيحين» من حديث عائشة: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أوى إلى فراشه نفث في كفيه }قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ{.والمعوذتين ثم يمسح بهما وجهه، وما بلغت يده من جسده.

وكما في حديث عوذة أبي الدرداء المرفوع «اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت عليك توكلت وأنت رب العرش العظيم» وقد تقدم وفيه: «من قالها أول نهاره لم تصبه مصيبة حتى يمسي، ومن قالها آخر نهاره لم تصبه مصيبة حتى يصبح».

وكما في «الصحيحين»: من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه.

وكما في «صحيح مسلم» عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «من نزل منزلاً فقال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، لم يضره شيء حتى يرتحل من منزله ذلك».

وكما في «سنن أبي داود» أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان في السفر يقول بالليل: «يا أرض، ربي وربك الله، أعوذ بالله من شرِّك وشرِّ ما فيك، وشرِّ ما خُلِق فيك، وشرِّ يدِبُّ عليك، أعوذ بالله من أسَدٍ وأَسْود، ومن الحية والعقرب، ومن ساكن البلد، ومن والد وما ولد»

وأما الثاني: فكما تقدَّم من الرقية بالفاتحة، والرقية للعقرب وغيرها.


سورة البقرة

ما جاء في مسند الإمام أحمد وصحيح مسلم والترمذي والنسائي عن أبي هريرة t قال: إنَّ الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تجعلوا بيوتكم قبورًا؛ فإنَّ البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة لا يدخله الشيطان».

وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: «إنَّ الشيطان يفر من البيت الذي يسمع فيه سورة البقرة»([9]).

وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال: «من قرأ عشرة آيات من سورة البقرة في ليلة لم يدخل ذلك البيت شيطان تلك الليلة أربع من أولها وآية الكرسي وآيتان بعدها وثلاث آيات من آخرها».

وفي رواية: «لم يقر به ولا أهله يومئذ شيطان، ولا شيء يكرهه ولا يقرأان على مجنون إلاَّ أفَّاق».

عن أبي أمامة قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «اقرءوا القرآن؛ فإنه شافعٌ لأهله يوم القيامة، اقرءوا الزهراوين البقرة وآل عمران فإنهما يأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان أو كأنهما غيايتان أو كأنهما فرقان طير صواف يحاجان عن أهلهما يوم القيامة».

ثم قال: «اقرءوا البقرة فإنَّ أخذها بركة وتركها حسرةً ولا تستطيعها البطلة»([10]).

من داوم على قراءتها كانت له حفظًا من الشيطان وإضعافًا لمن كان به مسٌّ أو سحر ولذلك نوصي بقراءتها خاصة في صلاة الليل، ولقد جرَّب كثيرٌ ممَّن ابتلوا بالسحر أو المس أو أيِّ أذى في أجسادهم قراءتها في قيام الليل فوجدوا في ذلك نفعًا بإذن الله سبحانه وتعالى،  وقد صدق النبي - صلى الله عليه وسلم -، فإن أخذها بركة وتركها حسرة نسأل الله جلَّ وعلا أن يجعل فيها الشفاء من كلِّ داء.

الشرب من ماء زمزم

جاء في الحديث أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شرب من ماء زمزم وقال: «إنها مباركة»، وقال: «إنها طعام طعم وشفاء سقم»([11]).

وعنه عليه الصلاة والسلام قال:«خير ماء على وجه الأرض ماء زمزم فيه طعام الطعم وشفاء السقم»([12]).

وعنه عليه الصلاة والسلام قال: «ماء زمزم لما شرب له، إن شربته تستشفي شفاك الله، وإن شربته لشبعك أشبعك الله، وإن شربته لقطع ظمئك قطعه الله، وهي هزمة جبريل وسقيا الله إسماعيل»([13]).

زاد الحاكم: «وإن شربته مستعيذًا، أعاذك الله».

وكان ابن عباس رضي الله عنهما إذ شرب ماء زمزم يقول: «اللهم إني أسألك علمًا نافعًا، ورزقًا واسعًا، وشفاء من كلِّ داء»([14]).

قال ابن القيم رحمه الله: ولقد مرَّ بي وقت بمكة سقمت فيه، وفقدت الطبيب والدواء، فكنت أتعالج بها (يعني ماء زمزم)، آخذ شربة من ماء زمزم وأقرأ عليها مرارًا، ثم أشربه، فوجدت بذلك البرء التام، ثم صرت أعتمد عليها عند كثير من الأوجاع، فأنتفع بها غاية الانتفاع.

طريقة الشرب من ماء زمزم

* يُسن أن يبدأ بسم الله.

* ويُسن أن يكون الشرب على ثلاثة أنفاس.

* وأن يستقبل به القبلة.

* أن يتضلَّع منه ويحمد الله.

فعن أبي مليكة قال:

قال ابن عباس: أشربت منها كما ينبغي؟ قال: وكيف ذاك يا ابن عباس؟ قال: إذا شربت منه فاستقبل القبلة، واذكر الله، وتنفَّس ثلاثًا، فإذا فزعت فاحمد الله؛ فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «آية ما بيننا وبين المنافقين: أنهم لا يتضلعون من ماء زمزم»([15]).

والتضلُّع: هو الامتلاء شبعًا وريًّا حتى يبلغ الماء الأضلاع، فإذا لم يتوفر ماء زمزم فمطلق الماء الصالح للشرب يقرأ عليه الرقية، ويشرب منه المريض ويغتسل.

ولقد جرَّبه المجرِّبون، فكان له عظيم النفع في الشفاء من أمراض، قال عنها الطب في أوروبا: إنَّ صاحبة هذه الحالة لا شفاء لها – وكان المرض سرطانًا عم الجسد – وبعد ثلاثة أيام من الشرب والاغتسال من ماء زمزم، شفيت صاحبة الحالة تمامًا، كأنَّ ما كان بها من ضر، وصدق الصادق المصدوق - صلى الله عليه وسلم - : «طعام طعم وشفاء سقم».

الدهان بزيت الزيتون

قال تعالى: }اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ{[النور:35].

وقال سبحانه: }وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآَكِلِينَ{[المؤمنون:20].

قال القرطبي رحمه الله: المراد بها شجرة الزيتون وأفردها بالذكر لعظيم منافعها. وقال سبحانه وتعالى: }وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ{[التين:1]

وقال مجاهد: هو تِينكم وزيتونكم هذا.

وقال مجاهد وعكرمة: هذا الزيتون الذي تعصرون.

وقال ابن القيم: المقصود بالآية فاكهة التين .. ثم قال: والزيتون فشجرته هي الشجرة المباركة.

وجاء في الحديث عن أبي أسيد رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «كُلوا الزيت وادهنوا به، فإنه من شجرة مباركة»([16]).

وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ائتدموا بالزيت وادهنوا به، فإنه يخرج من شجرة مباركة»([17]).

وعن عقبة بن عامر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «عليكم بزيت الزيتون فكلوه وادهنوا به، فإنه ينفع من الباسور»([18]).

وأما خاصيته في الاستشفاء به فهي عجيبة: يدهن المريض به على موضع الألم بعد قراءة القرآن عليه، ويدهن به المعيون، ويدهن به المسحور.

ولفعل زيت الزيتون الملطف والمهدئ لسطح الجلد، فهو يفضل كدهان عن زيت الحبة السوداء، لحرارة الأخير.

ولزيت الزيتون خاصية في الوقاية من جلطة القلب، وتأثيره على ارتفاع ضغط الدم، وعلى حصوات المرارة، ويفيد في مرض السكر، ويستعمل كغذاء، ويؤثر زيت الزيتون على نسبة الكولسترول.

وصدق عليه الصلاة والسلام حين قال: «كُلوا الزيت وادهنوا به، فإنه من شجرة مباركة» .. فيستعمل المريض الدهان بزيت بعد قراءة القرآن عليه، مع شرب الماء والاغتسال به كعامل مساعد.

يطبق المريض البرنامج، مع الإكثار من تلاوة القرآن، وسماع القرآن، بحضور قلب، وصدق توجَّه إلى الله، فإن كان هناك أيَّ نوع من أنواع الأذى من الجن، فسوف يفر الجني بلا رجعة، أو يهلك ويحترق ويضعف ويهزل هزالاً شديدًا تنعدم معه أي فاعليه أو أثر لهذا الجني إن أصر على عدم الخروج. وعند قراءة القرآن على المريض فسوف يمتثل الجني لأمر القارئ.

 شربة السنا لعلاج السحر

يُعتبر السنا([19]) من أنفع الأدوية النبوية المسهِّلة، فإذا كانت المادة السحرية مستقرَّة في المعدة، فيحاول استفراغ هذه المادة، إما بالتقيؤ إن أمكن ذلك، وإن لم يستطع المريض فبواسطة شربة السنا، وقد جرَّبها كثيرٌ ممَّن ابتلوا بالسحر في المعدة، فنفعت كثيرًا بفضل الله،  وقد ورد فضل السنا في السنة المطهرة، فعن أسماء بنت عميس رضي الله عنها أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سألها: «بم تستمشين؟» قالت: بالشبرم؟ قال: «حار جدًّا». قالت : ثم استمشيت بـ"السنا"، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - «لو أن شيئًا كان فيه شفاء من الموت لكان السنا» وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّ خير ما تداويتم به اللدود والسعوط والحجامة والمشي»([20]).

اللدود: هو الدواء يسقاه المريض في أحد جانبي الفم، يدخل بالأصبع، وهو من لديد الوادي، أي جانبه.

السعوط: الدواء الذي يصب في الأنف أو يتعاطى بالاستنشاق عن طريق الفم.

المشي: هو الدواء المسهل لأنه يحمل متعاطيه على المشي إلى دورة المياه.

وعن أسماء بنت عميس رضي الله عنها، أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دخل عليها ذات يوم، وعندها شبرم تدقه فقال: «ما تصنعين بهذا؟» فقالت : نشربه. فقال: «لو أن شيئا يدفع الموت أو ينفع من الموت نفع السنا».

قال الحاكم: هذا صحيح الإسناد ووافقه الذهبي.

وأخرج ابن ماجة في سننه في كتاب الطب، عن إبراهيم بن أبي عبلة قال: سمعت أبي بن أم حرام، وكان قد صلَّى مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى القبلتين يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -«عليكم بالسنا والسنوت، فإن فيهما شفاء من كل داء إلا السام» قيل: يا رسول الله ! وما السام؟ قال: «الموت»([21]).

 طريقة تحضير الشربة

يحضر المريض شربة السنا، ويضعها في قدرٍ به لتر ماء، ثم تغلي على النار، وبعد غليها تُصفَّى من التفل، وتترك حتى تبرد، ثم يشرب منها المريض مقدار كوب واحد على الريق، وبالإمكان إضافة عسل نحل إليها لتحليتها، بعدها يحسُّ المريض بإسهال شديد، ويظهر أثر الشربة خلال ساعات، وقد يكون مصحوبًا بمغصٍ خفيف، ولكن بدون التهاب في الأمعاء، وعندما يبدأ مفعول شربة السنا في العمل، فإنه يستفرغ جميع ما في البطن من فضلات، وبذا تخرج المادة السحرية إن شاء الله تعالى ..  وقد جُرِّبت ونفعت في حالات كثيرة ولله الفضل والمنة.

وقد كتب الدكتور محمد علي البار بحثًا خاصًّا عن السنا وفضله في السُنة، وذكر من منافعه الطبية الشيء الكثير، ومما قاله حفظه الله : "ويعتبر السنا من المليِّنات الخفيفة وغير الضارة، التي تعمل موضعيًا في القولون، وهو دواء مسهِّل قويٌّ جدًّا، وهو دواء شريف مأمون الغائلة، قريب من الاعتدال، يابس في الدرجة الأولى، وخاصية النفع: من الوسواس السوداوي، ومن شقاق الأطراف، ومن تشنج العضل، وانتشار الشعر، ومن القمل والجرب والبثور والحكمة، وإذا طبخ في زيت وشرب أخرج الخام بقوة، ونفع من أوجاع الظهر والوركين، ومن خاصية السنا إخراج السوداء والبلغم، وتقوية القلب، كذلك ينفع السنا من الصداع العتيق والصرع، ويذهب بالبواسير، وينفع من الإمساك كمُليِّن ومسهِّل، ولا يكاد يوجد ملين أو مسهل في الصيدليات إلا وفيه السنا، ولا شك أن السنا من أفضل الملينات على الإطلاق".

أما إذا كان تأثير السحر على الرأس، كأن يكون السحر مشمومًا بواسطة عطر أو خارج الجسد، ولكن الهدف من السحر التأثير على الرأس، لإحداث خيالات أو توهمات أو جنون أو غير ذلك من الأمراض التي منشؤها الدماغ، ففي الحجامة الدواء الكافي والشافي لهذا السحر إن شاء الله.

 العلاج بالحجامة من السحر

الحجامة من أنفع العلاجات النبوية الكريمة، وإذا وقعت على مكان السحر فإنها تستفرغ مادته الرديئة من هذا المكان، فيبطل ويفك بإذن الله، والحجامة من الأدوية النبوية التي انصرف الناس عنها في هذا الزمان فقد روى البخاري في صحيحه، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «الشفاء في ثلاث شربة عسل، وشرطة محجم، وكية نار، وأنهي أمتي عن الكي» ([22]).

وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول : «إن كان في شيء من أدويتكم أو يكون في شيء من أدويتكم خير من شرطة محجم، أو شربة عسل أو لدغة بنار توافق الداء وما أحب أن أكتوي».

وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما عاد المقنع ثم قال: لا أبرح حتى يحتجم، فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إنَّ فيه شفاء»([23]).

وعن أنس رضي الله عنه أنه سُئل عن أجر الحجام فقال: احتجم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حجمه أبو طيبة، وأعطاه صاعَين من طعام، وكلم مواليه فخفَّفوا عنه، وقال: «إنَّ أمثل ما تداويتم به الحجامة والقسط البحري»، وقال: «لا تعذبوا صبيانكم بالغمز من العذرة، وعليكم بالقسط»([24]).

وقد روى أبو عبيدة في غريب الحديث عن عبد الرحمن بن أبي ليلي أن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «احتجم على رأسه بقرن حين طب» (أي حين السحر).

قال بعضهم: انتهت مادة السحر إلى رأسه أحد قواه التي فيه، بحيث يخيل إليه أنه فعل الشيء ولم يفعله –عليه الصلاة والسلام-  والسحر مركب من تأثيرات الأرواح الخبيثة، وانفعال الطبيعة عنه، وهو سحر النمريجات، وهو أشد ما يكون من السحر، فاستعمال الحجامة على المكان الذي تضرر من السحر على ما ينبغي، من أنفع المعالجة، هذا ولم يكن سحر النبي - صلى الله عليه وسلم - مصحوبا بالمس.

سئل فضيلة الشيخ العلامة محمد بن صالح

العثيمين رحمه الله عن أنواع الأدوية

فأجاب فضيلته: اعلم أنَّ الدواء سبب للشفاء والمسبِّب هو الله تعالى، فلا سبب إلا ما جعله الله تعالى سببًا والأسباب التي جعلها الله تعالى أسبابًا نوعان:

النوع الأول: أسباب شرعية كالقرآن الكريم والدعاء كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في سورة الفاتحة «ما يدريك أنها رقية»([25])  وكما كان النبي يرقي المرضي بدعائه من أراد شفاءه به.

النوع الثاني:أسباب حسية كالأدوية المادية المعلومة عن طريق الشرع كالعسل، أو عن طريق التجارب مثل الكثير من الأدوية وهذا النوع لا بدَّ أن يكون تأثيره عن طريق المباشرة لا عند طريق الوهم والخيال فإذا ثبت تأثيره بطريق مباشر محسوس صحَّ أن يُتَّخذ دواء يحصل به الشفاء بإذن الله تعالى، وما لم يثبت كونه سببًا شرعيًّا ولا حسيًّا لم يجز أن يجعل سببًا، لأن جعله سببًا نوع من منازعة الله تعالى في ملكه وإشراك به حيث شارك الله تعالى في وضع الأسباب لمسبباتها.

التين

قال تعالى: }وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ *  وَطُورِ سِينِينَ *  وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ *  لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ{[التين: 1- 4].

يساعد في علاج السحر ويعالج السرطان والدمامل وأمراض الكبد والغرغرينا والإسقربوط والطفح الجلدي والبواسير ويساعد في تجلط الدم ووقف النزيف ويفتح سدد الكبد والطحال وينقي الكلي من الأملاح المعدة ويعالج الالتهاب الرئوي وأمراض السعال وآلام الروماتيزم والتهابات المفاصل والقولون، ومليِّن ممتاز ويعالج الإمساك المزمن.

السدر

عن قيس بن عاصم رضي الله عنه قال :»أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - أريد الإسلام فأمرني أن اغتسل بماء وسدر»([26]).

وعن أم قيس بنت محصن رضي الله عنها تقول سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - عن دم الحيض يكون في الثوب قال: «حُكيه بضلع واغسليه بماء وسدر»([27]).

وعن عبد الله بن حبشي رضي الله عنه قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «من قطع سدرًا صوب الله رأسه في النار»([28]).

وذكر ابن بطال أنَّ في كتب وهب بن منبه في الرجل إذا حبس عن أهله أن يأخذ سبع ورقات من سدر أخضر فيدقُّه بين حجرَين ثم يضربه بالماء ويقرأ فيه آية الكرسي والقواقل، أي: الإخلاص والفلق والناس لأنها مبدوءة بـ«قل»، ثم يحسو منه ثلاث حسوات ثم يغتسل به فإنه يذهب كل ما به بإذن الله ([29]).

العسل

قال تعالى: }فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ{[النحل:96].

العسل غذاء مع الأغذية ودواء مع الأدوية وشراب مع الأشربة وحلو مع الحلو وطلاء مع الأطلية ومفرح مع المفرحات، فما خلق الله لنا شيئًا في معناه أفضل منه.

وللعسل منافع عظيمة فإنه يعالج السحر وأمراض المعدة ويعالج أمراض الصدر ومنشط ومطهر ويفرح النفس ويقوِّي ويخصب ويقوي الدم والقلب والكبد وينقي ويعالج أمراض الكلى والمسالك البولية ويدر البول، وأنه خير صديق للمعدة، ويحتوي العسل على مضادات حيوية قاتلة للبكتيريا والجراثيم ومواد مدمرة للڤيروسات ومواد مضادة للسرطان، ويحتوي على ڤيتامينات متعدِّدة وكثيرة، ويقوِّي المناعة المكتسبة في الدم ويعالج التهاب حواف الأجفان والتهاب القرنية وتقرحاتها، وأيضًا يعالج حروق العين المختلفة وهو علاج عظيم للأمراض الجلدية وأمراض الشعر، ويعالج المصابين بشلل الأطفال ويقوي الدم ويزيد عدد كرات الدم الحمراء، ويعالج التهاب البروستات ويعالج إصابات القطع الحديدية ويعالج القولون ويساعد في تخفيض وذمة الدماغ ويعالج الأرق والقلق والأمراض الصدرية كلها بما فيها الدرن، ومن أفضل المنقيات للدم ومفتح للسدد، ويشفي أيضًا من حمى الغبار وييسر عملية التنفس ويجعلها أكثر سهولة وعمقًا، ومقاوم للسعال والزكام ويشفي الحروق والقروح والبثور والدمامل وأمراض القرحة، ويمنع انتقال العدوى، ومعقم ضدّ الميكروبات، وهو من ألدِّ أعداء الأنيميا (فقر الدم)، ويوقف النزيف، ويعتبر أكبر مولِّد للطاقة، وهو شفاء للإمساك والإسهال وجلاء للأوساخ التي في عروق الأمعاء ونافع لأصحاب البلغم ويحفظ جثة الموتى، وهو جلاء ظلمة البصر ويبيض الأسنان ويصقلها ويحفظ صحة اللثة ويغسل خمل المعدة ويدفع الفضلات.

التمر

قال تعالى: }وَزَيْتُونًا وَنَخْلاً{[عبس:29].

قال - صلى الله عليه وسلم - :«من تصبح بسبع تمرات من تمر العالية (المدينة المنورة) لم يضره ذلك اليوم سم ولا سحر».

ويسمى التمر أحيانًا بـ«المَنجَم» لكثرة المعادن التي يحتويها ومنها.

1- المواد السكرية.

2- المواد البروتينية والدهنية.

3- العناصر المعدنية.

4- الڤيتامينات.

ويعتبر التمر علاجًا للسم والسحر ومضادًا للسرطان، ويقتل الدود ويحتوي على مادة تنبِّه تقلُّصات الرحم وتزيد من انقباضها وخاصة أثناء الولادة، ويعالج الأنيميا وفقر الدم، ويُستعمل كمقوٍّ جنسيٍّ ومعالج للعقم، ويساعد على الإنجاب ويعالج أمراض المسالك البولية لأنه مدر ومطهر وطارد للأملاح الزائدة، ويفتت الحصى ويمنع سيلان الرحم ونزيف البواسير، ويقوي البدن والدم والعظام، ويمنع الكساح ويقوِّي المناعة ويقوي النظر ويعالج العشي الليلي، ويعالج جفاف العين ويكافح أمراض العيون ويهدئ الأعصاب، ويفرح القلب ويطمئن النفس، ويعالج اليرقان وأمراض الكبد والتهابات المرارة ويعالج الحموضة ووهن الأعصاب، ويعالج القولون العصبي والنحافة، وهو منشط فعال لعلاج البرد والخمول، وينقي الصد ويعالج الكحة، وهو علاج جيد للدوخة ويسكن آلام المفاصل ويعتبر مثاليا لعلاج التوتر العصبي والقلق وتصلب الشرايين ويؤكل لعلاج الضعف الجنسي ومن يعاني من سرعة القذف.

وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله:

"الصواب أنه علاج مستمر إلى يوم القيامة، والصواب أيضًا أن ذلك ليس خاصًا بالعجوة، بل يعم جميع تمر المدينة لقوله - صلى الله عليه وسلم - في رواية مسلم «مما بين لابتيها»" والله ولي التوفيق.

الحبة السوداء

ثبت في الصحيحين من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «عليكم بهذه الحبة السوداء؛ فإن فيها شفاء من كل داء إلاَّ السام» والسام يعني :الموت.

وفيها منافع عظيمة ومنها أنها نافعة مع جميع الأمراض الباردة وأنها مذهبة للنفخ ونافعة مع البرص وحمى الربيع والبلغمية ومفتحة للسدد ومحلله للرياح ومجففة لبلة المعدة ورطوبتها ومساعدة في إذابة الحصاة التي تكون في الكليتين والمثانة وتدر البول والحيض واللبن وتخرج الدود القوي وتشفي من الزكام والصداع البارد وأنها نافعة لداء الحية وتعالج وجع الأسنان وتقلع البثور والجرب المتقرح وتحلل الأورام البلغمية المزمنة والأورام الصلبة وفيها منفعة عجيبة للعلاج من البواسير.

الدعاء

قال تعالى: }وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ{[غافر:60].

وقال تعالى: }أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ{[النمل:62].

وقال تعالى:}وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ{ [البقرة:186]. َّ

وقد ثبت في الصحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : «ينزل ربنا إذا مرَّ ثلث الليل الأخير إلى السماء الدنيا فيقول هل من سائل فأعطيه، هل من مستغفرً فاغفر له، هل من تائبٍ فأتوب عليه، وذلك في كل ليلة»([30])  وقد صحَّ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : «من لم يدعني أغضب عليه»([31])

وقد صحَّ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أيضَا أنه قال : «الدعاء هو العبادة»..

فعلى كلِّ مُبتَلٍ ومضطرٍّ وصاحب حاجة أن يلجأ إلى الله جلَّ وعلا بقلبه، وأن يصدق مع الله في دعائه، وأن يخلص إلى الله في عبادته؛ فمن دعاه أجابه، ومن اتَّقاه وقاه، ومن توكَّل عليه كفاه.

قال الفضيل بن عياض رحمه الله: ما من ليلة اختلط ظلامها وأرخى الليل سربال سترها إلا نادى الجليل جلَّ جلاله:  «من أعظم مني جودًا والخلائق لي عاصون؟ وأنا لهم مراقب أكلؤهم في مضجعهم كأنهم لم يعصوني، وأتولَّى حفظهم كأنهم لم يذنبوا فيما بيني وبينهم، أجود بالفضل على العاصي وأتفضَّل على المسيء، من ذا الذي دعاني فلم ألبِّه؟ أم من ذا الذي سألني فلم أعطِه؟ أم من ذا الذي أناخ ببابي فنحَّيته؟ أنا الجواد ومني الجود أنا الكريم ومني الكرم ومن كرمي أن أعطي العبد ما سألني ومن كرمي أن أعطي التائب كأنه لم يُعصِ فأين عني يهرب الخلائق؟ وأين عن بابي يتنحى العاصون؟»([32]).

 شروط الرقية الشرعية

1- أن تكون بكلام الله تعالى أو بأسمائه وصفاته أو كلام الرسول- صلى الله عليه وسلم -.

2- أن تكون بلسان عربي أو بما يعرف معناه من غيره.

3- أن يعتقد أن الرقية لا تؤثر بذاتها بل بقدرة الله تعالى والرقية إنما هي سبب من الأسباب.

الآيات التي يرقي بها لعلاج السحر

سورة الفاتحة، آية الكرسي، البقرة الآية «102»، الأعراف الآيات «117- 119» يونس الآيات: «81- 82»، الأنبياء الآيات : «70»، الفرقان الآية: 23، النور الآية «36»، غافر الآية «78»، الحج الآيات «45 و 19 21»، طه الآيات «68 – 69»، الإسراء الآيات «81- 82» الشمس الطارق، الكافرون، الإخلاص، الفلق، الناس.


الآيات التي يرقي بها لعلاج العين

سورة الفاتحة، آية الكرسي، الآيتان الأخيرتان من سورة البقرة، (ن) الآية (51)، يوسف الآية: (31)، الكهف الآية (39) النساء الآيات (54 – 56)، الشرح، الكافرون، الإخلاص، الفلق، الناس.

الآيات التي يرقى بها لعلاج المس

سورة الفاتحة، آية الكرسي بتكرار، الصافات، الجن، الآيات التي يذكر فيها النار بتكرار، الكافرون، الإخلاص، الفلق، الناس.

 تنبيه على بعض المخالفات الشرعية وبعض المفاهيم

1- تعليق بعض الحروز والتمائم بقصد دفع العين ومن ذلك ما تكون على شاكلة العين، تعلق في السيارات ويعتقد أنها تدفع العين ومنها ما يعلق على الرقبة كالسوار وغيره وهذا من الشرك لقوله - صلى الله عليه وسلم - «من علق تميمة فلا أتم الله له».

2- ومن المعتقدات أيضَا أنه إذا سقط أحد في مكان ما على الأرض قام بعض الناس بمسح ذلك المكان الذي سقط عليه بماء وسمَّى عليه وأحيانا يؤمر من سقط بالاغتسال منه.

3- ومن الاعتقادات أيضَا اعتقاد بعض الناس بأن الذئب يرى الجان وأن الجان يخاف من الذئب وأنه إذا نظر إليه - أي الذئب - إلى الجان أنه لا يستطيع أن يفرُّ خوفًا منه، ولذلك يقوم بعضهم باقتناء الذئب في المنزل حيًّا أو وضع جلده أو بعض أعضائه، وهذا الفعل لا يجوز، وهو اعتقاد باطل لا دليل له لا في الكتاب ولا في السنة.

 الخاتمة

وبهذا أكون قد ختمت كتابي المعنون «وصفات مجربة لعلاج السحر والعين والمس وغيرها»، فإن وفقت لشيء من الحقِّ والصواب فذلك بفضل الله وتوفيقه وله الحمد والمنة، وما خالطه من زلل وخطأ فمن نفسي والشيطان والله ورسوله منه بريئان، واستغفر الله وأتوب إليه.

سبحانك الله وبحمد أشهد أن لا إله إلا أنت استغفرك وأتوب إليك سبحان رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.



([1]) صحيح الأدب المفرد برقم (223/291).

([2]) سنن أبي داود برقم (3264).

([3]) رواه الإمام أحمد والترمذي وقال حسن صحيح.

([4]) الألباني في كتاب الطب برقم (3855).

([5]) فتوى الشيخ (8016) بتاريخ 22/1/1405هـ.

([6]) انظر: فتح الحق المبين في علاج الصرع والسحر والعين ص(112) والبخاري برقم 574.

([7]) رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح .

([8]) صحيح الألباني في المجلد الثاني برقم (547).

([9]) رواه النسائي في اليوم والليلة وأخرجه الحاكم في مستدركه من حديث شعبة ثم قال الحاكم صحيح الإسناد.

([10]) رواه مسلم.

([11]) رواه أبو داود.

([12]) الطبراني وقال المنذري: رجاله ثقات.

([13]) الدار قطني والحاكم: كتاب المناسك.

([14]) صحيح الترغيب والرهيب برقم (1164).

([15]) ضعيف ابن ماجه برقم (3061).

([16]) صحيح الجامع للألباني برقم (379).

([17]) صحيح ابن ماجة برقم (3319).

([18]) صحيح الجامع للألباني برقم (4784).

([19]) السنا: ويقصد به السنا المكي والمعروف بـ«العشرج».

([20]) أخرجه الترمذي.

([21]) سنن ابن ماجه في كتاب الطب.

([22]) فتح الباري: 10/143.

([23]) فتح الباري 10/159.

([24]) المصدر السابق.

([25]) أخرجه البخاري في كتاب الجنازة ، باب ما يعطي في الرقية أحياء العرب بفاتحة الكتاب برقم (2276).

([26])صحيح أبي داود الألباني برقم (355).

([27]) صحيح الجامع برقم (6476).

([28]) صحيح أبي داود.

([29]) ابن بطال ، على بن خلف فقيه مالكي من أهل قرطبة ينقل عنه ابن حجر كثيرا في فتح الباري توفي سنة 449ﻫ.

([30]) أخرجه البخاري ومسلم.

([31]) أخرجه ابن ماجة وأبي داود والترمذي والبخاري في الأدب المفرد.

([32]) أخرجه أبو نعيم.