وفدُ تُجِيب [ قصة تربوية من السيرة النبوية ]

أحمد بن عبد الله الباتلي

بسم الله الرحمن الرحيم

 المقدمة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم النبيين وآله وصحبه أجمعين.

وبعد:

فالسيرة النبوية مرتع خصب، ومعين عذب لكل من قرأها وحرص على الاستفادة منها في تحقيق القدوة المثلى في أسمى معانيها.

وذلك لما حوته من تصوير لحياة نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم -.

ولما سطرته من مواقف أصحابه الرائعة.

أولئك قوم شيد الله ذكرهم

فما فوقه فخر وإن عظم الفخر

وإن من المواقف الهامة في السيرة مواقفه - صلى الله عليه وسلم - وأخباره مع الوفود التي قدمت عليه، لا سيما بعد فتح مكة.

ومن الوفود التي سر بها النبي - صلى الله عليه وسلم - وأكرم وفادتهم، وكان لهم معه حوار استقيت منه أحكام وآداب كثيرة «وفد تجيب» الذين قدموا من اليمن فقمت بإفراد خبرهم في هذا الكتيب الموجز، وعلقت على ما يستلزم التعليق، ثم خرّجته مما استطعت الوقوف عليه من مظانه المتقدمة أو المتأخرة، وأخيرًا ذيلته بذكر الأحكام والفوائد المستنبطة منه، فسردتها في عرض موجز تغني فيه الإشارة عن طول العبارة.

أسأل الله الكريم أن ينفع به، ويرزقه حسن القبول والله من وراء القصد.

وصلى الله وسلم على محمد..

وكتبها

أبو أسامة أحمد بن عبد الله الباتلي

الرياض- في غرة جمادى الأولى من عام 1412هـ


 تمهيد

 عام الوفود

لما أتم الله تعالى لنبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - «فتح مكة» وإسلام أهلها سقط بذلك أكبر معقل للشرك في الجزيرة العربية، وذلك لما تتمتع به «مكة» من منزلة دينية حيث تحوي الكعبة المشرفة التي يحج إليها الناس كل عام، وسلطة قبلية لقريش وساداتها حيث تبوؤا الذؤابة بين العرب آنذاك.

فرأت قبائل الجزيرة أن الإسلام حق، وأن ما وعد به محمد أصحابه صدق قد تحقق بفتح مكة وانتشار الإسلام بين جنباتها.

فانجلى عن أذهانهم ما كان يدور فيها من شك حول صدق نبوة محمد فاستعدوا لإعلان إسلامهم ومبايعة النبي - صلى الله عليه وسلم -.

فجهزت كل قبيلة وفدًا ([1]) من كبار ساداتها للقدوم على النبي - صلى الله عليه وسلم -.

فتتابعت الوفود في العام التاسع للهجرة حتى سُمى «عام الوفود» قال الإمام ابن هشام ([2]):

 «ذكر سنة تسع وتسميتها سنة الوفود»

قال ابن إسحاق ([3]) لما افتتح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مكة، وفرغ من تبوك وأسلمت ثقيف وبايعت، ضربت إليه وفود العرب من كل وجه.. وإنما كانت العرب تربص بالإسلام أمر هذا الحي من قريش وأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وذلك أن قريشًا كانوا إمام الناس وهاديهم، وأهل البيت الحرام، وصريح ولد إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام، وقادة العرب لا ينكرون ذلك وكانت قريش هي التي نصبت لحرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وخلافه، فلما افتتحت مكة، ودانت له قريش ودوّخها الإسلام وعرفت العرب أنه لا طاقة لهم بحرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا عداوته فدخلوا في دين الله أفواجا يضربون إليه من كل وجه. اهـ.

 عدد الوفود:

اختلف في عدد الوفود فقيل: إنهم مائة وفد ([4])، وقيل بل فوق السبعين ([5] وقيل: بل فوق الثلاثين ([6]).

ولعل الخلاف في عددهم راجع إلى عدم ذكر بعض أهل السير لكافة أخبار الوفود بل يقتصر على بعضها ممن اشتهر أمرهم، وكثرت الفوائد في وفادتهم أو لأن بعضهم لا يعد من الوفود إلا من كثر عددهم.


 أسباب قدوم الوفود وهدي النبي - صلى الله عليه وسلم - عند استقبالهم

كانت الوفود تأتي لإعلان إسلامها، ومبايعة النبي - صلى الله عليه وسلم - عن قبائلهم ويمكث بعضهم عنده أيامًا للتفقه في الدين، ورواية بعض الأحاديث وتبليغها لقومهم. وكان - صلى الله عليه وسلم - يكتب مع بعضهم كتابًا إلى قومهم. وكان إذا قدم عليه الوفد لبس لهم أحسن ثيابه ويحسن استقبالهم، ويكرم وفادتهم، ويأمر أصحابه بذلك ([7]).

ولا شك أن لذلك أكثر الأثر في نفوسهم ([8]).

ومن الوفود التي قدمت على النبي - صلى الله عليه وسلم - في تلك السنة، وكان في وفادتهم كثير من الأحكام والآداب.

وفد تُجيب([9])

وقدم عليه - صلى الله عليه وسلم - من السكون([10]) ثلاثة عشر رجلاً قد ساقوا معهم صدقات أموالهم التي فرض الله عليهم، فسرَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بهم. وأكرم منزلهم. وقالوا يا رسول الله سقنا إليك حق الله في أمولنا فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ردوها فاقسموا على فقرائكم» قالوا: يا رسول الله ما قدمنا عليك إلا بما فَضُل عن فقرائنا، فقال أبو بكر: يا رسول الله ما وفد من العرب بمثل ما وفد به هذا الحي من تجيب، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إن الهدى بيد الله عز وجل، فمن اراد به خيرًا شرح صدره للإيمان» وسألوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أشياء، فكتب لهم بها، وجعلوا يسألونه عن القرآن والسنن، فازداد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بهم رغبة، وأمر بلالاً أن يحسن ضيافتهم، فأقاموا أيامًا ولم يطلبوا اللبث فقيل لهم: ما يعجبكم؟ فقالوا نرجع إلى من وراءنا فنخبرهم برؤيتنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكلامنا إياه، وما رد علينا، ثم جاؤوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يودعونه، فأرسل إليهم بلالاً. فأجازهم بأرفع ما كان يجيز به الوفود قال «هل بقي منكم أحد؟» قالوا نعم غلام خلفناه على رحالنا هو أحدثنا سنا، قال «أرسلوه إلينا» فلما رجعوا إلى رحالهم، قالوا للغلام: انطلق إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاقض حاجتك منه، فإنا قد قضينا حوائجنا منه وودعناه، فأقبل الغلام حتى أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله إن امرؤ بني أبذى([11]) من الرهط الذين أتوك آنفًا، فقضيت حوائجهم، فاقض حاجتي يا رسول الله؟ قال: «وما حاجتك؟» قال: إن حاجتي ليس كحاجة أصحابي. وإن كانوا قدموا راغبين في الإسلام، وساقوا ما ساقوا من صدقاتهم. وإني والله ما أعملني ([12]) من بلادي إلا أن تسأل الله عز وجل أن يغفر لي ويرحمني، وأن يجعل غناي في قلبي، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأقبل إلى الغلام «اللهم اغفر له وارحمه واجعل غناه في قلبه»، ثم أمر له بمثل ما أمر به لرجل من أصحابه، فانطلقوا راجعين إلى أهليهم، ثم وافوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الموسم بمنى سنة عشر ([13]) فقالوا نحن بنو أبذى، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ما فعل الغلام الذي أتاني معكم؟» قالوا يا رسول الله ما رأينا مثله قط، ولا حدثنا بأقنع منه بما رزقه الله، لو أن الناس اقتسموا الدنيا ما نظر نحوها ولا التفت إليها، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «الحمد لله إني لأرجوا أن يموت جميعًا»([14]) فقال رجل منهم: أو ليس يموت الرجل جميعًا يا رسول الله؟ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «تشعب أهواؤه وهمومه في أودية الدنيا فلعل أجله أن يدركه في بعض تلك الأودية فلا يبالي  الله عز وجل في أيها هلك» قالوا فعاش ذلك الغلام فينا على أفضل حال، وأزهده في الدنيا، وأقنعه بما رزق، فلما توفى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ورجع مع من رجع من أهل اليمن عن الإسلام، قام في قومه، فذكرهم الله والإسلام فلم يرجع منهم أحد، وجعل أبو بكر الصديق يذكره ويسأل عنه حتى بلغه حاله، وما قام به، فكتب إلى زياد بن لبيد ([15]): يوصيه بن خيرًا ([16]).


 الأحكام والفوائد المستنبطة:

خبر «وفد تُجيب» غزير الفوائد متعدد الاستنباطات؛ وذلك لما كان فيه من مواقف علمية وتربوية مفيدة فرأيت ذكر ما تيسر منها في مختلف الجوانب العقدية والحديثية والفقهية والتاريخية والدعوية والسلوكية والتربوية... وغيرها.

وذكرت ما يستنبط حسب سياق الحديث، دون تقديم للأهم على غيره، أو جمع ما اتحد موضعه.. وقصدت من ذلك التيسير على القارئ لمعرفة موضع الاستنباط. وأكثرت منها رغبة في أن نحقق القدوة الحسنة في أنفسنا ومع غيرنا وهي:-

- عالمية دعوة النبي - صلى الله عليه وسلم - حيث قدمت الوفود من مختلف البلاد.

- هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - في استقبال الوفود، وسروه بهم.

- أهمية إكرام الضيف والتواضع له.

- فضل الأعداد الوتر.

- ليست العبرة بكثرة العدد بل بأثرهم وحرصهم على ما فيه الخير.

- جواز النيابة عن القبيلة في مبايعة الإمام.

- سرعة استجابة القبيلة لتعاليم الإسلام بأدائهم للزكاة المفروضة.

- أن الزكاة توزع على فقراء البلد.

- أن ما فضل عن حاجة أهل البلد فيجوز نقله لبلد فيه مستحقون للزكاة.

- مشروعية بعث الزكاة للإمام ليفرقها حسب علمه.

- جواز الإنابة في توزيع الزكاة.

- أثر الزكاة في التكافل الاجتماعي بين المسلمين.

- سرور الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالتزام أمته لتعاليم الله تعالى.

- فرح الرسول بانتشار دعوته في الآفاق.

- مشروعية فرح المسلم إذا رأى غيره يفعل ما فيه قربة لله تعالى.

- ينبغي للإمام إكرام ضيوفه.

- ويجوز له أن يأمر غيره بالقيام بما يجب نحو وفادتهم.

- الحرص على تأليف قلوب من أسلم حديثًا.

- أن الإسلام إذا خالط شغاف القلوب أثر في أصحابها ودفعهم للمسارعة للخيرات.

- أن الزكاة حق لله تعالى لقولهم: «سقنا إليك حق الله».

- جواز إضافة المال للنفس لقولهم «في أموالنا».

- ملازمة أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - للرسول - صلى الله عليه وسلم - وحرصه على شهود مجالسه.

- أهمية حضور الأكابر والوجهاء مجلس الإمام لا سيَّما عند استقباله للوفود.

- رقة قلوب أهل اليمن.

- لا بأس بمدح الناس في وجوههم، ما دام حقًّا، لثناء أبي بكر عليهم وهم يسمعون.

- أهمية الثناء الجميل على أهل الفضل والإحسان.

- لا بأس أن ينتسب الرجل أو ينسب غيره للعرب ما لم يكن تعصبًا لهم ضد الإسلام لقول أبي بكر - رضي الله عنه - «ما وفد من العرب».

- جواز انتساب الرجل لإحدى جداته، حيث نسب هذا الوفد لتجيب وهي جدتهم العليا.

- إن هدية التوفيق والإلهام من الله تعالى.

- إثبات اليد لله سبحانه وتعالى.

- أن الإيمان محله القلب.

- استعمال المجاز في اللغة كما في قوله - صلى الله عليه وسلم - «شرح صدره بالإيمان».

- مشروعية الرحلة في طلب العلم.

- مشروعية الرحلة لطلب علو الإسناد حيث حرصوا على السماع مباشرة بلا واسطة من الرسول - صلى الله عليه وسلم -.

- أهمية التفقه في الدين.

- ضرورة سؤال العلماء عما أشكل.

- العناية بالأسئلة المتعلقة بالكتاب والسنة وفقههما.

- اغتنام فرصة ملاقاة العالم، والمبادرة بسؤاله عن المهم من أمر الدين.

- أهمية الجد في حياة المسلم، وشغل وقته بالمفيد.

- جواز كتابة السنة خلافًا لمن منع ذلك.

- مشروعية كتابة العلم.

- ضرورة تقديم تعلم الكتاب والسنة على غيرهما.

- ينبغي للعالم عدم السأم من كثرة السؤالات، ما دام قصد السائلين التعلم.

- فرح العالم بما يراه من حرص طلابه ومستفتيه.

- إعجاب العالم بالنجباء من طلابه.

- أن الجزاء على قدر العمل، فالرسول زاد في إكرامهم لما رأى من حرصهم واستجابتهم للخير.

- فضل بلال بن رباح - رضي الله عنه -، وتشرفه بخدمة الرسول - صلى الله عليه وسلم -.

- جواز تسمية الشيء باسم البعض لقوله: «فأقاموا أيامًا» ولم يذكر الليالي.

- ينبغي للضيف عدم إطالة اللبث لأن ذلك من مكارم الأخلاق.

- من قضى حاجته فعليه المبادرة بالرجوع لأهله.

- فضل رؤية النبي - صلى الله عليه وسلم - والحديث معه ونيل شرف صحبته لقوله - صلى الله عليه وسلم - «طوبى لمن رآني وآمن بي.. الحديث» رواه أحمد وابن حبان.

- رؤية الصحابة للرسول لها أثر كبير في حياتهم وحفزهم للمسارعة في القيام بواجبهم نحو دينهم.

- اعتزاز الوفود بالرواية عن الرسول - صلى الله عليه وسلم -.

- الحرص على تبليغ العلم للآخرين.

- الحرص على نقل الأخبار السارة لمن يسعد بها.

- سرعة قيام الصحابة بواجب الدعوة إلى الله تعالى.

- مشروعية توديع المسافر لمضيفه لما للوداع من أثر كبير في النفوس فبه تدوم المودة.

- جواز استنابة الخادم في صرف الهدايا.

- للهدايا أثر طيب في النفوس لا سيَّما عند الوداع.

- جواز تفضيل بعض الوفود «القوم» على بعض حسب فضائلهم.

- تفقد الرسول - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه وسؤاله عنهم لقوله: «هل بقي منكم أحد؟».

- كرم الرسول - صلى الله عليه وسلم - حتى سأل عمن بقي منهم، ولم يقصر كرمه على من حضره.

- الأولى تقديم الأكبر سنًا عند الوفود على الإمام، حيث وفد هؤلاء وخلفوا الغلام على رحالهم.

- فضل الصلاح منذ الصغر لما له من أثر في حياة صاحبه الإيمانية.

- تعويد الشاب نفسه على القيام بخدمة الآخرين ابتغاء وجه الله تعالى.

- أهلية صغير السن للحراسة، إذا كان فطنًا.

- أهمية حفظ المال والمتاع وصيانته عن السرقة أو الفقدان ونحو ذلك وجواز توكيل ذلك للآخرين.

- ينبغي للشاب المسلم أن يعود نفسه على الإيثار فقد آثر هذا الغلام أصحابه لملاقاة الرسول - صلى الله عليه وسلم -.

- يجب على الشباب أن يحرصوا على تكامل جوانب شخصيتهم الإسلامية فهذا الغلام قدم وافدًا على الرسول وحارسًا للمتاع، وزاهدًا في الدنيا، وراجيًا مغفرة الله ورحمته، وداعيًا قومه للثبات على الإسلام، ومحذرًا من الردة.

- ينبغي عدم احتقار الغلمان؛ لما يرجى من عظيم نفعهم مستقبلاً.

- تواضع النبي - صلى الله عليه وسلم - حيث طلب منهم إرسال الغلام إليه.

- مساواة الكبير والصغير في العطاء.

- شجاعة ذلك الغلام ورجولته حيث قدم وحده على الرسول - صلى الله عليه وسلم -.

- ذكاء الغلام وفطنته حيث عرف أولاً بنفسه ونسبه.

- أهمية التعارف في زرع الأخوة الإسلامية.

- جواز تعدد النسب حيث انتسب الغلام لأحد أجداده، وانتسبوا لجدتهم.

- أن الرهط قد يطلق ويراد به ما فوق العشرة، لكونهم ثلاثة عشر رجلاً.

- جواز مدح الرجل لنفسه بما كان حقًا.

- حسن أدب ذلك الغلام لأنه لما مدح نفسه أثنى على أصحابه.

- جواز تحدث الإنسان بما لقيه من مشقة في سبيل طلب العلم وزيارة أهل الفضل.

- طلب الدعاء من أهل الفضل والصلاح والتقى.

- أهمية الدعاء بالمغفرة والرحمة.

- علو همة ذلك الغلام حيث ترفع عن الدنيا وطلب الآخرة.

- فصل الزهد في الدنيا والحرص على عدم الانشغال بها دائمًا.

- إقبال الرسول بوجهه على ضيفه، وعدم إعراضه عنه ولو كان صغيرًا.

- استجابة الرسول - صلى الله عليه وسلم - لطلب ذلك الغلام بالدعاء له.

- أن الغنى غني القلب.

- مبادرة «وفد تُجيب» لأداء الحج مع الرسول - صلى الله عليه وسلم - وشهودهم حجة الوداع.

- زيارة الحجاج للإمام أو من ينيبه للحج بالناس – ومحادثته بأحوال بلادهم.

- أهمية السؤال عن الصالحين وأخبارهم.

- إعجاب النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك الغلام لسؤاله عنه.

- أهمية متابعة صلاح الفرد، والفرح بثباته على الإيمان.

- العناية بالنجباء والموهوبين وتشجيعهم.

- لا بأس بذكر ما يعرف به الرجل من وصف لقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - «ما فعل الغلام».

- «سمعنا وحدثنا وأخبرنا» من أعلى صيغ الأداء في نقل الأحاديث.

- في هذا الحديث علم من أعلام نبوته عليه الصلاة والسلام حيث استجاب الله دعاءه لذلك الغلام.

- مشروعية الدعاء بظهر الغيب، حيث دعا الرسول للغلام بأن يموت جميعًا، ولم يكن حاضرًا عنده.

- سعادة العالم بصلاح تلاميذه ومداومتهم على فعل الطاعات.

- أهمية شكر الله تعالى على كل نعمه.

- وجوب اللجوء إلى الله تعالى دائمًا.

- أن حب الدنيا يشغل قلب الإنسان.

- الحذر من سوء خاتمة من شغلته الدنيا عن الآخرة.

- هوان الخلق على الله تعالى إذا طغوا وتمادوا في المعاصي لقوله - صلى الله عليه وسلم - «فلا يبالي الله عز وجل في أيها هلك».

- تسمية الشخص الكبير غلاما لقولهم: «فعاش ذلك الغلام».

- من رزق القناعة عاش سعيدًا في الدنيا.

- فيه دليل على حدوث الردة بعد وفاته - صلى الله عليه وسلم -، في عدد من البلاد ومنها اليمن.

- الإيمان القوي يولد الثبات على الحق حيث ثبت ذلك الغلام على الإسلام.

- لا يحتقر المرء نفسه ولو كان صغيرًا – في القيام بواجب الدعوة إلى الله، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

- اهتمام المسلم بأهله ومجتمعه القريب وتذكيرهم.

- ربط العباد بالله تعالى، لقوله «فذكرهم الله».

- ضرورة قيام الدعاة بالتحذير من الفتن، وزجر الناس عن الوقوع فيها.

- عظم أثر ذلك الفرد الواحد حيث لم يرتد أحد من قومه.

- الزهد في الدنيا لا يمنع من مخالطة الناس ومعرفة أحوالهم ودعوتهم للخير ونهيهم عن الشر.

- اقتفاء أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - لهدى الرسول - صلى الله عليه وسلم - في سياسته.

- عناية ولي الأمر بالصالحين والعلماء من رعيته وتفقد أحوالهم.

- وعليه مكاتبة ولاته للعناية بمن عندهم من أهل العلم والفضل.

- رغم كثرة أعباء أبي بكر الصديق، وقصر مدة خلافته، فلم يشغل عن السؤال والتوصية بذلك الغلام.

- نفع الناس لا يسلتزم الشهرة، فذلك الغلام لم يعرف اسمه، ولم يشتهر بدليل أن أبا بكر الصديق - رضي الله عنه - سأل عنه حتى بلغه حاله.

- من داوم على الطاعات في الصغر حفظ الله جوارحه في الكبر.

هذا ما تيسر استنباطه والله أعلم

وصلى الله على محمد وآله وصحبه أجمعين



([1]) الوفد: هم الجماعة المختارة من القبيلة للقاء غيرهم لأمر هام. انظر مادة: وفد في اللسان 3/957 والمعجم الوسيط 2/1046.

([2]) سيرة ابن هشام 4/152 ونقله بنصه ابن كثير في البداية والنهاية 5/40.

([3]) سيرة ابن هشام 4/152 ونقله بنصه ابن كثير في البداية والنهاية 5/40.

([4]) كما في سبل الهدي والرشاد في سيرة خير العباد للإمام محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي ت942هـ ج6/395-681 وقد رتبها هجائيًا ليسهل الكشف عنها.

([5]) كما في الطبقات الكبرى لابن سعد 1/291-359.

([6]) كما في زاد المعاد 3/595 – 686 وعيون الأثر لابن سيد الناس 2/259 والمواهب اللدنية للقسطلاني 4/2-69.

([7]) انظر: الطبقات الكبرى 1/458 وسبل الهدى والرشاد 6/395.

([8]) للتوسع يراجع السيرة النبوية للندوي ص321.

([9]) تُجيب: بضم التاء المثناة، وفتحها – والضم أفصح – وهم بطن من كندة ينسبون إلى جدتهم العليا تجيب بنت ثوبان بن سليم بن مُذحج. وكانوا يسكنون في وسط حضر موت باليمن.

للاستزادة انظر: معجم قبائل العرب 1/116 ومعجم البلدان 2/16 وشرح المواهب 4/57 ومادة تجب/ في القاموس المحيط ص78 وتاج العروس 1/156.

([10]) السكون: بفتح السين المهملة، وضم الكاف، وسكون الواو، حي باليمن وهم بنو السكون بن أشرس بن ثور، وتجيب فخذ منهم قال ابن حزم: كل تجيبي سكوني، ولا عكسي.

للاستزادة انظر: جمهرة أنساب العرب لابن حزم ص403 ومعجم قبائل العرب 2/528 والتاج – الموضع السابق وتاريخ ابن خلدون 2/257.

([11]) أبذى بن عدي بن أشرس بن شبيب بن السكون، وأم عدي هي تجيب بنت ثوبان بن سليم كما تقدم قريبًا برقم 2.

عيون الأثر 2/246 والتاج مادة/ بذا/ 10/34.

([12]) قوله ما أعملني: أي ما حثني وساقني وأخرجني من بلادي، شرح المواهب 4/50 وسبل الهدى 6/436.

([13]) في حجة الوداع.

([14]) لعل معنى «جميعًا» هنا أي يموت وهو مجتمع الخلق، سليم الجسم، لم يهرم ولم يضعف أو يخرف.

للاستزادة انظر: النهاية في غريب الحديث مادة/ جمع 1/297 وفتح الباري 13/476 حديث رقم 7510.

([15]) هو الصحابي الجليل: زياد بن لبيد بن ثعلبة بن سنان البياضي الأنصاري.

خرج إلى الرسول ﷺ‬ بمكة فأقام معه حتى هاجر فكان يقال له: مهاجري أنصاري، وكان لما أسلم يكسر أصنام بني بياضة، وشهد العقبة والمشاهد كلها وكان عامل النبي ﷺ‬ على حضر موت وولاه أبو بكر الصديق t قتال أهل الردة من كندة فأبلى بلاءً حسنًا، فهو الذي ظفر بالأشعث بن قيس فبعثه في وثاق إلى أبي بكر الصديق t.

قال ابن حبان: وكان من فقهاء الصحابة.

وقال ابن قانع: توفي سنة إحدى وأربعين.

للاستزادة يراجع: التاريخ الكبير للبخاري 3/344 وتاريخ الطبري 3/147 و 330 و 337 و 341 و 427 وطبقات بن سعد 3/598 وتهذيب الكمال 9/506 والتهذيب 3/382 و 383 وأسد الغابة 2/317 والإصابة 3/20.

([16]) حديث «وفد تجيب» أخرجه بلفظه مقتصرًا على أوله ابن سعد في الطبقات الكبرى 1/323,

وذكره مختصرًا ابن الجوزي في «الوفاء بأحوال المصطفى» ص765 وابن كثير في البداية والنهاية 5/93 وورد بطوله واللفظ له في زاد المعاد 3/650، وعيون الأثر 2/246.

وشرح المواهب اللدنية 4/50، وسبل الهدى والرشاد 6/434.

ومختصر السيرة للشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب ص385. وذكره من المعاصرين: المباركفوري في الرحيق المختوم ص510 والندوي في السيرة النبوية ص325 وأبو تراب الظاهري في وفود الإسلام ص158 ود. عمر رضا كحالة في معجم قبائل العرب 1/116.