وقفات مع أمل الأمة

إعداد: أحمد العمران

 المقدمة

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .. وبعد:

أختي المسلمة:

إنَّ أعداء الأمة قد تعاقدوا على إفسادك، وراهنوا على دينك وحجابك، فهم يعلمون أنَّ صلاحك صلاح المجتمع كلِّه، وأنَّ بفسادك - لا قدَّر الله - ينهار هذا المجتمع الكريم ويعمُّه الانحراف، فالله الله يا أمل الأمة أن تُفرِّطي في طُهرك وعفافك، وأعذك بالله أن تتنازلي عن دينك وشرفك..

أحمد العمران


 الصلاة يا أمل الأمة

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أرأيتم لو أن نهرًا بباب أحدكم يغتسل فيه كل يوم خمس مرات هل يبقى من درنه شيء» قالوا: لا يبقى من درنه شيء، قال: «فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بهن الخطايا»([1]) .

فلا يخفى عليك أختي المؤمنة ما للصلاة من مكانة في الإسلام؛ فهي عماد هذا الدين، وركنه الثاني بعد الشهادتين. ومما يؤسف له أنَّ بعض الفتيات تاركة للصلاة بحجَّة الصغر أو الكسل، فإلى هذه الفتاة أقول:

1- إنَّ الله سبحانه وتعالى لم يخلقك إلا لعبادته قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56].

2- الصلاة أعظم وأحبُّ الأعمال إلى الله، لحديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أيُّ العمل أحبّ إلى الله؟ قال: «الصلاة على وقتها»، قلت: ثم أي؟ قال: «بر الوالدين» قلت: ثم أي؟ قال: «الجهاد في سبيل الله»([2]) .

3- الصلاة أجرها كبير عند الله .. قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ * أُولَئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ﴾ [المعارج: 34، 35].

4- الصلاة أول ما تُسألي عنه يوم القيامة لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّ أول ما يُحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته؛ فإن صلحت فقد أفلح وأنجح، وإن فسدت فقد خاب وخسر»([3]) .

5- تركها يؤدِّي بالإنسان إلى الكفر ودخول النار لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر»([4]) .

وقوله: «من ترك صلاة العصر فقط حبط عمله»([5]) .

وقال تعالى: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ [مريم: 59] وقال تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ * إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ * فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ * عَنِ الْمُجْرِمِينَ * مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ﴾ [المدثر: 38-43].

ومن المخلفات التي تقع فيها لعض الفتيات تأخير الصلاة عن وقتها أو جمع جميع الصلوات مع بعضها، وهذا منكر عظيم يجب الحذر منه.

قال تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ [الماعون: 4، 5].

وكذلك من المخالفات: عدم الخشوع في الصلاة قال تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ [المؤمنون: 1، 2].

فبادري يا فتاة الإسلام بالتوبة والاستغفار والمحافظة على الصلاة، التي هي الصلة بينك وبين الله قبل نزول الموت وعندها تندمين حين لا ينفع الندم قال تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ [المؤمنون: 99، 100].

 الوقت والدقائق الغالية

هي النعمة التي غُبن فيها كثير من الناس، وجهل قدرها أكثر الفتيات، كما أخبر بذلك المصطفى - صلى الله عليه وسلم - في قوله: «نعمتان مغبون فيها كثير من الناس الصحة والفراغ»([6]) .

 وفي نعمة الوقت

قال تعالى: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ * وَآَتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ﴾ [إبراهيم: 33، 34]

وقال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا﴾ [الفرقان: 62].

ولأهميته أقسم الله بأجزاء منه في القرآن، مثل الليل والنهار، والفجر والضحى والعصر، كما في قوله تعالى: ﴿وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ [العصر: 1-3].

ومن الأشياء التي تُبين أهمية الوقت، أنَّ الإنسان يوم القيامة أمام الله سبحانه وتعالى يواجه بأربعة أسئلة يخصَّ الوقت منها سؤالان.

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لن تزول قدما عبد يوم القيامة، حتى يُسأل عن أربع خصال: عن عمره فيما أفناه وعن شبابه فيما أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وعن علمه ماذا عمل به»([7]) .

فهكذا يُسأل الإنسان عن عمره عامة وعن شبابه خاصة، والشباب جزء من العمر، ولكن له قيمة خاصة تُميزه عن بقية العمر.

 ويختص الوقت بثلاثة أشياء

1- كونه سريع الانقضاء، فمهما طال عمر الإنسان فهو قصير ما دام الموت مصيره، قال تعالى ﴿كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا *﴾ [النازعات: 46].

وقال تعالى: ﴿يَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ﴾ [يونس: 45].

2- ما مضى منه لا يعود .. قال الحسن البصري: «ما من يوم ينشقُّ فجره إلاَّ وينادَى: يا بن آدم، أنا خلقٌ جديد، وعلى عملك شهيد، فتزوَّد مني، فإني إذا مضيت لا أعود إلى يوم القيامة».

3- أنفس ما يملك الإنسان لأنه حياته، ووعاء للأعمال الصالحة، وهو أغلى من الذهب، لأنَّ الذهب إذا فات فقد يُعوَّض، أما الوقت إذا فات فلا يعُود، قال الحسن البصري «يا بن آدم، إنما أنت أيام مجموعة، كلما ذهب يوم ذهب بعضك»..

ولن تعرفي أهمية الوقت إلاَّ عند ساعة الاحتضار، حين تستدبري الدنيا وتستقبلي الآخرة، وكذلك يوم القيامة، عند دخول أهل الجنة الجنة، ودخول أهل النار النار فهل تعتبرين؟

 من مظاهر إضاعة الوقت عند الفتاة المسلمة

متابعة القنوات الفضائية:

وهي من أكبر هذه المظاهر وأخطرها؛ فكم من فتاة عصت ربها وعقَّت والديها وأضاعت وقتها بسبب هذه القنوات؟!

ملاحقة مجلات الموضة: وما فيها من زُبالة الحضارة الغربية.

العبث بالهاتف: الذي دمَّر بعض الفتيات بسبب انخداعهنَّ بالذئاب البشرية.

وغيرها كمتابعة أقذار الإنترنت من أفلام وألعاب وغرف دردشة هي للكمائن أقرب.

وجميع هذه المظاهر سببها الفراغ، فيجب عليك يا أمَة الله أن تغتنمي هذه النعمة الكبيرة نعمة الفراغ، بالمسارعة في الخيرات قبل أن تُشغلي عنها بالشواغل.

وفي الحديث الصحيح قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «اغتنم خمسًا قبل خمس..» وعد منهن «فراغك قبل شغلك».

وأخيرًا اسمعي لقول الشاعر:

دَقَّات قَلبِ المرءِ قائلةٌ لَهُ

إنَّ الحيَاةَ دَقَائِقٍ وَثَوَانِ

فَارفَع لنَفسِك بَعدَ مَوتك ذكرَهَا

فّالذِّكر للإنسَانِ عُمرٌ ثَانِ

 بر الوالدين

الوالدان بابان من أبواب الجنة، قد حُرمت منهما بعض الفتيات وجنة الله في أرضه شُغلوا عنها بالملهيات فإلى هذه المحرومة المشغولة أقول:

1- إنَّ الله سبحانه وتعالى الذي خلقك قد أوصاك بالبر بالوالدين قال تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾ [الإسراء: 23، 24] وقال تعالى: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ﴾ [لقمان: 14] وقال تعالى: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا﴾ [الأحقاف: 15].

2- ذكر الله سبحانه وتعالى بر الوالدين بعد عبادته مباشرة قال تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [الإسراء: 23].

وقال تعالى ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [النساء: 36].

وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أيُّ العمل أحبَّ إلى الله قال: «الصلاة على وقتها» قلت: ثم أي؟ قال: «برّ الوالدين» قلت: ثم أي؟ قال: «الجهاد في سبيل الله»([8]) .

3- بر الوالدين: يدخل الجنة وعقوقهما يُدخل النار: لقول الرسول - صلى الله عليه وسلم -: «رغم أنفه ثم رغم أنفه ثم رغم أنفه» قيل: مَن يا رسول الله؟ قال: «من أدرك والديه عند الكبر أحدهما أو كليهما ثم لم يدخل الجنة»([9]) .

وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «ثلاثة لا يدخلون الجنة ولا ينظر الله إليهم يوم القيامة: العاق والديه، والمرأة المترجلة المتشبهة بالرجال، والديوث» ([10]) .

4- رضا الله في رضا الوالدين وسُخطه في سخطهما لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «رضا الرَّب تبارك وتعالى في رضا الوالدين وسخط الله تبارك وتعالى في سخط الوالدين» ([11]) .

5- عقوق الوالدين من أكبر الكبائر: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟» قلنا: بلى يا رسول الله، قال: «الإشراك بالله وعقوق الوالدين » وكان متكئًا فجلس فقال: «ألا وقول الزور وشهادة الزور فما زال يكررها حتى قلنا: ليته سكت»([12]) .

6- برُّ الوالدين أعظم من الجهاد في سبيل الله: لحديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يستأذنه في الجهاد، فقال: «أحيٌّ والداك؟» قال: نعم، قال: «ففيهما فجاهد»([13]) .

7- إذا رغبت في الجنة فهي تحت أقدام الوالدين: فعن معاوية بن جاهمة قال: أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - أستشيره في الجهاد فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : «ألك والدان؟» قلت: نعم. قال «الزمهما فإن الجنة تحت أرجلهما»([14]) وعن طلحة ابن معاوية السلمي رضي الله عنه قال: أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقلت: يا رسول الله إني أُريد الجهاد في سبيل الله؟ قال: «أُمُكَ حيَّة» قلت: نعم. قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «الزم رجلها فثمَّ الجنة»([15]) .

8- احذري من دعاء الوالدين عليك فإن دعواتهما مستجابة: لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «ثلاث دعوات مستجابات لا شك فيهن: دعوة المظلوم، ودعوة المسافر، ودعوة الوالد على ولده»([16]) .

9- فضل الوالدين عظيم لا يكافئه شيء أبدًا إلا شيء واحد، أن يجده مملوكًا فيشتريه فيعقه لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يجزي ولد والد إلا أن يجده مملوكًا فيشتريه فيعتقه»([17]) .

وحيث عرفتي يا فتاة الإسلام وجوب بر الوالدين وهم أحياء فهل هناك بر وهم أموات؟

قال عليه الصلاة والسلام: «إذا مات الإنسانُ انقطع عنه عمله إلا من ثلاث، إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له»([18]) . فالبدار البدار يا أختي إلى هذا الباب قبل أن يُغلق فتندمي.

 الموضة وجحر الضب

هذا الداء الخبيث الذي سرى إلى مجتمعنا عن طريق التشبه بالغرب الكافر. وصدق الرسول - صلى الله عليه وسلم - إذ قال: «لتتبعن سنن من قبلكم شبرًا بشبر وذراعًا بذراع حتى لو سلكوا جحر ضب لسلكتموه،» قلنا: يا رسول الله اليهود والنصارى؟ قال: فمن ([19]) .

 أسباب ظهور هذه الظاهرة:

1- التقليد الأعمى: للمجتمع الغربي، حتى أصبحت المرأة الغربية هي القدوة.

2- وسائل الأعلام المرئية والمقروءة التي أظهرت النساء في ألوان من الموديلات.

3- السفر إلى الدول الأجنبية: حيث تشتري كل جديد وغريب من الموضة.

4- كثرة مشاغل الخياطة: بحيث أصبح خياطة الفستان لا يحتاج إلى جهد كما هو في السابق.

5- ضعف الإيمان: والتعلق بالدنيا.

6- غيرة النساء: بعضهن من بعض.

7- حب الظهور: والشهرة وأن لا ينافسها أحد في اللبس.

8- سوء التربية وعدم وجود القدوة الحسنة.

 مظاهر الموضة:

1- تقصير الثوب، أو إطالته وجعل فتحة من الخلف أو من الأمام تصل إلى الركبة أو أعلى من ذلك.

2- عطورات تختلف في الأشكال وتتشابه في الروائح باسم الموضة.

3- مستحضرات التجميل ويكفي الإحصائية عن مستورداتها التي بلغت أرقامًا خيالية.

4- الأحذية بشكلها الغريب المتنوع.

5- تخفيف شعر الحاجبين.

6- تطويل الأظافر وطلاءها.

7- صبغات الشعر المتعددة الألوان.

 أضرار الموضة:

1- أضرار صحية: ذكر الدكتور حسن الحفناوي أن أكثر أنواع التبقع الجلدي انتشارًا (التبقع الفطري) وهو منتشر في السيدات اللواتي يسرفن في استعمال المساحيق والكريم والمراهم والعطورات، وأحمر الشفاة الذي يسبب أمراض السرطان والكعب العالي يؤدي إلى إرهاق القدمين، ومن أسباب انقلاب الرحم.

2- الأضرار النفسية: فالمرأة المتبرجة إن وجدت مع نساء لم يَحُزْنَ ما حازت حقرتهن وازدرتهن وتعالت وتكبرت، وإذا وجدت مع نساء سبقنها وتفوقن عليها امتلأت نفسها غيظًا وحقدًا وحسدًا عليهن وأصابها غم وحسرة وحزن، وهذا مرض خطير في النفس، كذلك انشغالها بالموضة عن بيتها وأولادها فينشأون محرومين من الحب والحنان مصابين بالعقد النفسية والانحرافات الخلقية.

 الحلول المقترحة للتخلص من هذه الظاهرة:

1- التربية: وهذا الحل موجه إلى رب الأسرة فكيف يتذمر من إسراف زوجته أو ابنته هو يعلم أن هذا من صنع يده، أما الجوانب التربوية للفتيات التي قد تجدي معهن.

تعويدهن على لبس الفستان أكثر من مرة في عدة مناسبات.

شراء جوائز وهدايا لمن تستجيب لهذا المطلب.

تعليمهن فن الخياطة في العطل الصيفية في معاهد الخياطة.

النصح والإرشاد لهن، فهن كالعجينة الطرية يستطيع الآباء أن يؤثروا عليهن كيفما شاءوا.

2- القدوة: فمن الواجب على النساء أن تقتدين بزوجات الرسول - صلى الله عليه وسلم - والصحابيات رضوان الله عليهن قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا * وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآَخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: 28، 29].

فجوانب القدوة في الأم، فهي أساس علاج هذه الظاهرة، وفي المعلمة بالتواضع في الملبس والتأدُّب بآداب الدين الإسلامي والأخلاق الرفيعة لأنَّ من الطالبات من تقلِّد معلِّمتها في مشيتها وطريقتها في الكلام وتعتبرها مثلها الأعلى في كلِّ شيء.

3- منع المجلات المشبوهة: فعلى الأب منع وصول هذه المجلات وأن يُتلف أي مجلة لها علاقة بالأزياء والموضة.

4- التحذير من هذه الظاهرة: بواسطة الدعاة والخطباء وتوزيع الأشرطة التي تتحدَّث عن ذلك.

5- عدم السفر إلى الخارج إلا لضرورة.

وختامًا:

على ولي أمر المرأة أن يحميها من داء الموضة وداء التبرُّج والسفور، لأنَّ الله تعالى يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [التحريم: 6].

المصادر والمراجع:

1- الإسراف في الملابس النسائية عبد الله الرزيحي.

2- الموضة فاطمة بنت عبد الله.

3- النساء والموضة والأزياء خالد الشايع.


 الإعجاب بين الفتيات أسبابه وعلاجه

ظاهرة سيئة وغريبة على مجتمعنا الإسلامي انتشرت بين بعض الفتيات تُسمى الإعجاب هذا الداء العضال الذي يجب علينا تداركه وعلاجه قبل أن يفتك بفتياتنا أمهات المستقبل.

أرَى بَيْن الرّمَاد وَمِيضَ جَمْرٍ

وَأَخْشَى أَنْ يُكونَ لَهُ ضِرامُ

 أسباب مرض الإعجاب

1- ضعف الوازع الديني والفراغ الروحي، وهو خلوُّ النفس من محبَّة الله والتعلُّق به وكثرة ذِكره سبحانه وتعالى.

2- الفراغ العاطفي: التي تدعيه الفتاة، حيث أنَّ بعض الفتيات مصابة بالنهم العاطفي، فهي تريد من والديها أكبر العطف ولو على حساب إخوانها، فهي لا تفكر إلا في نفسها فقط، فإذا وجدت والديها مشغولين عنها بعض الشيء حاولت أن تفرغ هذه العاطفة في التخالل مع فتاة مثلها أو مع ذئبٍ بشريٍّ فتحطِّم نفسها بنفسها.

3- الرفقة السيئة: وهذا من أعظم الأسباب في جميع المعاصي قال تعالى: ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا * يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا﴾ [الفرقان: 27، 28].

4- ضعف شخصية الفتاة وضعف الهمة لديها: وهذا ناتج عن خلل في التربية، حيث أصبحت فريسة سهلة لكل داع وداعية للشر.

5- ضعف القدوة: حيث اضمحلَّت القدوة الحسنة عند كثير من الفتيات فأصبحت تقتدي بكل فتاة تتابع الموضة والأزياء.

 أضرار الإعجاب

1- عدم كمال الإخلاص لله، والخشية من الوقوع في أعظم ذنب وهو الشرك بالله.

2- خلوُّ القلب من خشية الله عزَّ وجل ومحبته وتتحوَّل محبة الفتاة وخشيتها إلى فتاة مثلها.

3- إضاعة الوقت فيما لا طائل منه ولا فائدة.

 علاج مرض الإعجاب

1- تحقيق التوحيد بأنواعه: وكمال المحبة لله والتعلق به سبحانه وتعالى وطاعته والانقياد له، قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56]

ومن عبادة القلوب المحبة الكاملة لله تعالى فمن صرفت ذلك لغير الله فقد كفر، قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [الزمر: 65].

2- مراقبة الله سبحانه وتعالى في السر والعلانية، قال تعالى: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى * وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى * ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى﴾ [النجم: 39-41].

3- الانشغال بالأعمال الصالحة، وهو من أنجع الحلول، لأنَّ النفس إذا لم تشغلها بالحقِّ شغلتك بالباطل، فيجب على الفتاة المسلمة أن تجاهد نفسها على فعل الطاعة، قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [العنكبوت: 69] وأعظم الأعمال الصالحة بعد الفرائض.

صلاة التطوع: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من صلَّى اثنتي عشرة ركعة في يوم وليلة بُني له بهن بيت في الجنة»([20]) .

والصيام: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من صام يومًا في سبيل الله بعَّد الله وجهه عن النار سبعين خريفًا»([21]) .

الصدقة: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار»([22]) .

الحج والعمرة: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلاَّ الجنة»([23]) .

قراءة القرآن قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ * لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ﴾ [فاطر: 29، 30].

ذكر الله قال تعالى: ﴿وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: 35].

وقال الرسول - صلى الله عليه وسلم -: «سبق المفردون» قالوا: وما المفردون يا رسول الله؟ قال: «الذاكرون الله كثيرًا والذاكرات»([24]) .

4- حفظ الحواس عما حرم الله تعالى حيث إنَّ السمع والبصر هو السبب الرئيسي لهذه العلَّة التي تعاني منها المصابة بمرض الإعجاب.

قال تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [فصلت: 20، 21].

5- مقاطعة الصديقات السيئات: وهو من أحسن الحلول؛ فالصحبة السيئة هي السبب في كثير من الأمور المحرمة، لذلك مقاطعة الصحبة السيئة سببًا أساسيًا في علاج المريضة بالإعجاب المحرم.

6- المبادرة إلى الزواج: إذا تقدَّم لها من ترضى دينه وخُلقه، ولا تحتج بالصغر وإكمال الدراسة، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغضُّ للبصر وأحصن للفرج»([25]) .

7- الخوف من سوء الخاتمة وتذكر ساعة الاحتضار .. قال تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آَيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ﴾ [الأنعام: 93].

وقال الرسول - صلى الله عليه وسلم -: «من مات على شيءٍ بعثه الله عليه»([26]).

فاحذري يا أختي الفتاة بأن يأتيك الموت وأنت على هذا المنكر العظيم الذي يُغضب الله سبحانه وتعالى.

 الحجاب بين النظرية والتطبيق

من أمرك بالحجاب؟

إنه الله تعالى، أمرك بالحجاب وحذَّرك من التبرُّج والسفور والخضوع بالقول للرجال صيانةً لك من الفساد وتحذيرًا لك من أسباب الفتنة، كما أمرك بإدناء جلبابك على محاسنك من وجهٍ وشعرٍ وغير ذلك حتى تُعرفي بالعفَّة، فلا تُفتَنِين ولا تَفتنين غيرك، وقد لا يخفى عليك ما يُردِّده أهل الشر من الباطل، حول كشف وجه المرأة وبأنه جائز ولا شيء فيه، فيرد سماحة الشيخ محمد ابن عثيمين على أمثال هؤلاء فيقول: «الحجاب الذي يجب على المرأة أن تتخذه هو أن تستر جميع بدنها عن غير زوجها ومحارمها لقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ﴾ [الأحزاب: 59] والجلباب هو الملاءة أو الرداء الواسع الذي يشمل جميع البدن، فأمر الله تعالى نبيَّه أن يقول لأزواجه وبناته ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهنَّ حتى يسترن وجوههنَّ ونحورهنَّ، وقد دلَّت الأدلَّة من كتاب الله وسُنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والنظر الصحيح، والاعتبار والميزان على أن يجب على المرأة أن تستر وجهها عن الرجال الأجانب الذين ليسوا من محارمها، ولا يشك عاقل أنه إ ذا كان على المرأة أن تستر رأسها وتستر رجليها وألاَّ تضرب برجليها حتى يُعلم ما تخفي من زينتها من خلخالٍ ونحوه، وأن هذا واجب؛ فإن وجوب ستر الوجه أوجب وأعظم؛ وذلك أنَّ الفتنة الحاصلة بكشف الوجه أعظم بكثير من الفتنة الحاصلة بظهور شعرة من شعر رأسها أو ظفر من ظفر رجليها.

وإذا تأمَّل العاقل المؤمن هذه الشريعة وحكمها وأسرارها تبيَّن أنه لا يمكن أن تُلزم المرأة بستر الرأس والعنق والذراع والساق والقدم ثم تبيح للمرأة أن تخرج كفيها وأن تخرج وجهها المملوء جمالاً وتحسينًا فإن ذلك خلاف الحكمة، ومن تأمَّل ما وقع فيه الناس اليوم من التهاون في ستر الوجه الذي أدَّى إلى أن تتهاون المرأة فيما وراءه حيث تكشف رأسها وعنقها ونحرها وذراعها وتمشي في الأسواق بدون مبالاة.

 شروط الحجاب الشرعي

1- أن يكون واسعًا وساترًا لجميع البدن ولا يُجسِّم العورة ولا يظهر أماكن الفتنة في الجسم.

2- أن يكون كثيفًا وغير رقيق ولا شفَّاف.

3- لا يكون زينة في نفسه، أو مبهرجًا ذا ألوان جذابة يُلفت الأنظار.

4- لا يكون فيه تشبُّه بلباس الرجال أو اليهود والنصارى.

5- لا يكون معطرًا.

6- لا يكون ثوب شهرة.

 أضرار التبرج والسفور

1- المتبرجة عاصية لله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - ومتعرِّضة لسخطه وعقابه في كلِّ لحظة، قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾ [النساء: 14].

2- أن يكشف وجهها للرجال تكون الفتنة لاسيَّما إذا كانت جميلة.

3- زوال الحياء عن المرأة، لأنها أبدت ما أمرها الله بستره، والحياء سرُّ أنوثتها وسبب ميل الرجال إليها. كما أنَّ الحياء من الإيمان لقول الرسول - صلى الله عليه وسلم -: «الحياء من الإيمان والإيمان في الجنة..»([27]) .

4- أنه سبب من أسباب الاختلاط، لأنَّ المرأة السافرة تريد أن يطري الرجال على ذوقها وجمالها.

5- الإخلال بالأمن، لأنَّ المتبرِّجة تُسبب مشكلات لنفسها ولغيرها لتعويض نفسها للمعاكسات أو الخطف أو الاغتصاب وربما القتل.

6- ظهور الزنا وانتشاره في المجتمع فتحلُّ العقوبة من الله على الجميع.

 من مظاهر التبرُّج والسفور

1- وضع العباءة على الكتف: والأصل أنَّ العباءة تُلبس على الرأس حتى تستر جميع البدن ولا شكَّ بأنَّ بروز رأس المرأة ومنكبيها يلفت الأنظار نحوها، وهو خلاف ما شُرع من أجله الحجاب.

تقول الأخت أسماء الرويشد:

التي تضع عباءتها على كتفها وتدَّعي أنها ساترة وأنها ولله الحمد نزيهة وعفيفة ونيتها طيبة، فهل الذي في الطريق من الرجال يعلم ذلك؟.. وكذلك أين الستر وأنت خالفت الشرع والدين، وحتى العادات والتقاليد واتَّبعت الموضة .. وللأسف الشديد نتَّبع الغرب حتى في حجابنا، حيث نستورد منهم أشكال مختلفة من الموديلات للعباءة.

2- لبس النقاب: الذي انتشر وعمَّت به البلوى، وهو نوع من السفور، بل هو تدرُّج إلى ترك الحجاب، وهن يتحجَّجن بأنهنَّ يردنا رؤية الطريق أو تقليب البضائع بسهولة ويُسر وهذه حججٌ واهيةٌ زيَّنها لهنَّ الشيطان والعياذ بالله.

والكثير ممَّن يلبسن النقاب لا يتَّصفن بالجمال، فهي تريد أن تعود ذلك النقص الذي فيها فتستر القبيح وتظهر الجميل، حتى تلفت الأنظار.

وقد أجاب سماحة الشيخ محمد ابن عثيمين عن سؤالٍ في حكم لبس النقاب والبرقع، فأجاب بعد أن بيَّن الأصل في النقاب بقوله:

 في وقتنا هذا لا نفتي بجوازه، بل نرى منعه؛ وذلك لأنه ذريعة إلى التوسُّع فيما لا يجوز، وهذا أمرٌ قاله السائل مشاهَد، ولهذا لم نفتِ امرأةً من النساء لا قريبة ولا بعيدة بجواز النقاب أو البرقع في أوقاتنا هذه، بل نرى أنه يُمنع منعًا باتًا، وأن على المرأة أن تتقي ربَها في هذا الأمر، لأنَّ ذلك يفتح باب شرٍّ لا يمكن إغلاقه فيما بعد، فنقول للأخت المنتقبة أين حياؤك ودينك؟

3- الخروج إلى الأسواق بألبسة مغرية جميلة، أو بنطلونًا وليس فوقه إلاَّ عباءة قصيرة أو طويلة يفحها الهواء حينًا وترفُّعها هي عمدًا أحيانًا.

4- خروجها بخمار تستر به وجهها، لكنه أحيانا يكون رقيقًا يصف لون الوجه.

5- الخروج متطيِّبة للرجال، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «.. والمرأة إذا استعطرت فمرت بالمجلس فهي كذا وكذا يعني زانية»([28]) .

وأقول لمن يجرُّ نساء المجتمع إلى التبرُّج والسفور: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آَمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النور: 19].

 آفات اللسان وعلاجه

من أعظم نعم الله على الإنسان بعد الإسلام نعمة النطق باللسان، قال الله تعالى: ﴿أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ * وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ﴾ [البلد: 8، 9].

ولكنه في الوقت نفسه ابتلاء من الله لهذا الإنسان ونقمة عليه في بعض الأحيان.

وقد أخبر سبحانه وتعالى أنه لا خير في كثيرٍ ممَّا يتناجى به الناس ويتخاطبون .. قال تعالى: ﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ﴾ [النساء: 114].

فيا أمل الأمَّة، أنتي مأمورةٌ بحفظ لسانك عن كلِّ أمرٍ حرام.

يقول الله تعالى: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ [الإسراء: 36].

وعن أبي موسى رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله، أيُّ المسلمين أفضل؟ قال: من سَلم المسلمون من لسانه ويده([29]) .

وقال الرسول - صلى الله عليه وسلم - في حجَّة الوداع: «فإنَّ دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا فليبلغ الشاهد الغائب»([30]) .

 صور من آفات اللسان

وأذكر إليك يا فتاة الإسلام بعض الصور من آفات اللسان، التي عمَّت بها البلوى في هذا الزمان.

1- سؤال الكهان والعرافين: قال - صلى الله عليه وسلم -: «من أتى عرافًا فسأله عن شيء لم تُقبل له صلاة أربعين ليلة» ([31]) وقوله: «من آتى كاهنًا أو عرافًا فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد».

فهؤلاء الدجالون قد خَدعوا كثيرًا من الناس، وسلبوا أموالهم وأعطوهم الوعود الكاذبة في تحقيق مرادهم، ويندرج تحت ذلك ما يطلبه أصحاب النفوس المريضة من قراءة الكف والسعي إلى تسخير الزوج عن طريق السحر، وهو ما يعرف بدواء السخرة.

2- الحلف بغير الله: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك»([32]) .

وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «من حلف بالأمانة فليس منا»([33]) .

والحلف بغير الله يشمل الملائكة والأنبياء والرسل والأولياء والصالحين والكعبة وغيره.

3- القذف قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: 23].

وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «اجتنبوا السبع الموبقات».

قيل يا رسول الله وما هنَّ؟

قال: «الشرك بالله والسحر، وقتل النفس التي حرَّم الله إلاَّ بالحقِّ، وأكل مال اليتيم، وأكل الربا، والتولِّي يوم الزحف وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات»([34]) .

4- الكذب: اعلمي يا فتاة الإسلام أنه ما كان خُلقٌ أبغض إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - من الكذب، وهو داءٌ قد استشرى بين الفتيات لعدم استشعار الرقيب من الله تعالى: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق: 18].

وقد نفى الله سبحانه وتعالى الإيمان عن الكاذب قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾ [النحل: 105] كما أنه سبب للعذاب الأليم، قال تعالى: ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ﴾ [البقرة: 10].

وأيضًا أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بأنَّ الكذب يوصل إلى النار، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «وإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وإن الرجل ليكذب حتى يكتب كذابًا»([35]) .

5- الغيبة والنميمة، قال تعالى: ﴿هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾ [القلم: 11] وقال تعالى: ﴿وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ [الحجرات: 12].

وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يدخل الجنة نمام»([36]).

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «أتدرون ما الغيبة؟»، قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «ذكرُك أخاك بما يكره» قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه فقد بهته([37]) .

فنقول للنمام والمغتاب حسبكم الله فكم بفعلكم قلوب قد تفرَّقت وبسببكم من الأرحام قد قُطعت، فحسبنا الله ونعم الوكيل.

6- السخرية والاستهزاء والتنابز بالألقاب، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [الحجرات: 11].

وقال - صلى الله عليه وسلم -: «بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه»([38]) .

7- الغناء: يا فتاة الإسلام إن أعداءك قد صوبوا سهامهم نحوك بغية صدِّك عن كتاب الله، وقد استخدموا في ذلك سلاحًا فتاك ألا وهو الغناء؛ فهو من أنجح الوسائل التي أفسدت فتيات هذه الأمَّة، حيث حثتهم على العشق والغرام وإضاعة الأوقات.

قال الله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾ [لقمان: 6] .

وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحِر (أي الفرج) والحرير والخمر والمعازف»([39]) .

 علاج آفات اللسان

1- تعظيم الله في قلبك فهو أنجع دواء لنبذ الشهوات والفسوق والعصيان.

2- تذكر الموت ومعرفة ما في القبر من عذاب ونعيم قال تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ [المؤمنون: 99، 100].

3- الصلاة قال تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ﴾ [العنكبوت: 45].

4- الدعاء، وهو من أعظم العلاج، تسألين الله أن يحفظ عليك لسانك من أعراض المسلمين.

5- الصمت، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «رحم الله عبدًا قال خيرًا فغنم، أو سكت عن سوء فسلم»([40])

6- قراءة النصوص المتعلقة بذمِّ الحسد والكبر.

 الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

وفي نهاية المطاف أقول لك يا أمل الأمة، أين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟

أين إنكارك على من فرَّطت في الصلاة؟ وعلى من عقَّت والديها وأضاعت وقتها؟ وعلى من هتكت حجابها وانساقت وراء شهواتها المحرمة باسم الإعجاب؟ أين إنكارك على هؤلاء جميعًا؟

أما سمعت قول الله تعالى: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ * كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾.

فيا أختي في الله الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضة عظيمة من فرائض الله على المؤمنين وواجب حتمي من واجبات الدين في حقِّ كلِّ أحدٍ من المسلمين بحسب قدرته وحاله.

 قواعد مهمة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أصلٌ عظيمٌ من أصول الشريعة الإسلامية وركن من أركانها، فهو من آكد قواعد الدين، ولا صَلاح للعباد والبلاد في معاشهم ومعادهم إلا بالقيام به.

ولهذا جعله الله من أعظم فرائض الدين وأوجبه على عموم المسلمين، كلٌّ حسب قدرته .. وفيما يلي يا أختاه ذِكر أهم تلك القواعد:

1- الإخلاص لله تعالى في الأمر والنهي:

وذلك بأن تقصدي بها وجه الله تعالى ليحصل المقصود وتنالي عظيم الثواب قال تعالى: ﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء: 114].

2- العلم:

فلا يجوز للآمرة والناهية أن تأمر وتنهى إلا بعد العلم.

فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لا يكون صالحًا إلا إذا كان بعلم وفقه صحيحين، وإلا كانت ما تفسده بأمرها ونهيها أكثر مما تصلحه.

لهذا أوصى الله تعالى وأمر بالعلم قبل القول والعمل، فقال تعالى: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ﴾ [محمد: 19] وقال تعالى: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾ [يوسف: 108].

3- الرفق في الأمر والنهي:

فإنَّ ذلك مدعاة لقبول الناس منك، وانتفاعهم بكلامك وهذا هو خُلق النبي - صلى الله عليه وسلم - في دعوته وأمره ونهيه غالبًا.

قال تعالى: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ [آل عمران: 159].

وقال تعالى: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: 128].

4- الصبر على الأذى:

والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مقام الرسل، وهو من أشقِّ ما يتحمَّله المؤمن لأنَّ القائم به يثقل على غالب الناس، وتُنفِّر منه نفوس ذوي الهوى والشهوات.

قال تعالى: ﴿يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ [لقمان: 17].

قال تعالى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ [الأعراف: 199].

والصبر أعظم العطايا وأحبُّ الخلال إلى الله تعالى لأنَّ العبد يحتاج إليه في جميع عباداته.

ومهما تواجه الآمرة والناهية من أذى الخلق القولية والفعلية فلا تترك الأمر والنهي من أجل ذلك، أو تقابل السيئة بمثلها بل تفعل ما أمرها الله تعالى به.

قال تعالى: ﴿وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ *﴾ [فصلت: 34، 35].

 ثمار الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

1- الاستجابة لله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - قال تعالى: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [آل عمران: 104].

وقال - صلى الله عليه وسلم - «من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان»([41]) .

2- أنه آية على صدق الإيمان وبشارة بِحُسن الخاتمة.

قال تعالى ﴿لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آَيَاتِ اللَّهِ آَنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ * يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [آل عمران: 113، 114].

وقال تعالى: ﴿التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآَمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [التوبة: 112].

قال تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [النور: 55].

4- الأمان من الفتنة والهلاك العام:

في الصحيحين عن أم المؤمنين زينب بنت جحش رضي الله عنها أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل عليها فزعًا يقول: «لا إله إلا الله، ويل للعرب من شرٍّ قد اقترب؛ فُتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه» وحلَّق بإصبعيه الإبهام والتي تليها فقلت: يا رسول الله! أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: «نعم، إذا كثر الخبث» يعني الفسوق والفجور، وفيه أنَّ الخبث إذا كثر فقد يحصل الهلاك العام.

5- البشارة العظيمة بالخير والرحمة لأهل الأمر والنهي:

قال تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آَمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [آل عمران: 110].

وقال تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: 71].

 أسباب عدم إنكار الفتاة للمنكر

1- الخجل.

2- الخشية من فقدان الصديقة.

3- مخافة الاستهزاء بها ووصفها بأنها معقدة.

 الأسباب المعينة على إنكار المنكر

1- مخافة الله وحده وتقديم رضا الله على رضا المخلوقين.

2- النظر إلى الفتاة العاصية نظرة شفقة ورحمة لإنقاذها مما هي فيه من الخطر.

3- الخوف من عقوبة الله في عدم الإنكار، وأن يجعلك مكان هذه الفتاة العاصية، فإنَّ قلوب الناس بين إصبعين من أصابع الله سبحانه وتعالى.

4- طلب العلم الشرعي حتى يزول الخجل عنك، فهو تحصين لك بالدليل والبرهان حيث إن الخجل سببه الجهل.

وأخيرًا أقول لكي يا أمل الأمة مري بالمعروف بالمعروف وانهي عن المنكر بلا منكر.



([1]) متفق عليه.

([2]) رواه البخاري ومسلم.

([3]) رواه الترمذي.

([4]) رواه النسائي وابن ماجه.

([5]) رواه البخاري.

([6]) رواه البخاري.

([7]) صحيح رواه البزار والطبراني.

([8]) البخاري ومسلم.

([9]) رواه مسلم.

([10]) رواه الإمام أحمد.

([11]) صحيح الترغيب والترهيب.

([12]) البخاري ومسلم.

([13]) رواه البخاري ومسلم.

([14]) رواه الطبراني.

([15]) رواه الطبراني.

([16]) رواه أحمد وأبو داود.

([17]) رواه مسلم.

([18]) رواه مسلم.

([19]) أخرجه البخاري.

([20]) رواه مسلم.

([21]) رواه البخاري ومسلم.

([22]) البخاري.

([23]) رواه البخاري.

([24]) رواه مسلم.

([25]) رواه الشيخان.

([26]) رواه الحاكم.

([27]) رواه الترمذي.

([28]) رواه الترمذي.

([29]) متفق عليه.

([30]) رواه مسلم.

([31]) رواه الإمام أحمد.

([32]) رواه الترمذي وأبو داود.

([33]) رواه أبو داود.

([34]) البخاري ومسلم.

([35]) البخاري ومسلم.

([36]) رواه مسلم.

([37]) واه مسلم.

([38]) رواه مسلم.

([39]) رواه البخاري.

 ([40])السلسلة الصحيحة (886).

([41]) رواه مسلم.