ستون سؤالاً في أحكام الحيض والنفاس ()

محمد بن صالح العثيمين

 

كتاب نافع يحتوي على إجابات لأسئلة عن الحيض والنفاس وهو على ثلاثة محاور: • من أحكام الحيض في الصلاة والصيام. • من أحكام الطهارة في الصلاة. • من أحكام الحيض في الحج والاعتمار.

|

 ستون سؤالًا في أحكام الحيض والنفاس

بسم الله الرحمن الرحيم

 تقديمٌ

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله محمد بن عبد الله وآله وصحبه ومن سار على دربه إلى يوم الدّين، وبعد:

أختي المسلمة!

نظرًا لكثرة التساؤلات التي ترد على العلماء بشأن أحكام الحيض في العبادات، رأينا أن نجمع الأسئلة التي تتكرر دائمًا وكثيرًا ما تقع دون التوسّع، وذلك رغبةً في الاختصار.

أختي المسلمة!

حرصنا على جمعها؛ لتكون في متناول يدك دائمًا، وذلك لأهمّية الفقه في شرع الله، ولكي تعبدي الله على علمٍ وبصيرةٍ.

تنبيهٌ: قد يبدو لـمن يتصفح الكتاب لأول مرةٍ أن بعض الأسئلة متكرّرةٌ، ولكن بعد التأمّل سوف يجد أن هناك زيادة علمٍ في إجابةٍ دون الأخرى، رأينا عدم إغفالها.

هذا وصلى الله وسلم على نبيّنا محمدٍ وآله وصحبه أجمعين.

 من أحكام الحيض في الصلاة والصّيام

س1: إذا طهرت الـمرأة بعد الفجر مباشرةً فهل تمسك وتصوم هذا اليوم، ويكون يومها لها، أو عليها قضاء ذلك اليوم؟

ﺟ1: إذا طهرت المرأة بعد طلوع الفجر فللعلماء في إمساكها ذلك اليوم قولان:

القول الأول: أنه يلزمها الإمساك بقية ذلك اليوم، ولكنه لا يحسب لها، بل يجب عليها القضاء، وهذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد رحمه الله.

والقول الثاني: أنه لا يلزمها أن تمسك بقية ذلك اليوم؛ لأنه يومٌ لا يصحّ صومها فيه؛ لكونها في أوله حائضًا ليست من أهل الصّيام، وإذا لم يصح لم يبق للإمساك فائدةٌ، وهذا الزمن زمنٌ غير محترمٍ بالنّسبة لها؛ لأنها مأمورةٌ بفطره في أول النهار، بل محرمٌ عليها صومه في أول النهار، والصوم الشرعيّ: هو الإمساك عن المفطّرات تعبّدًا لله عز وجل من طلوع الفجر إلى غروب الشمس.

وهذا القول -كما تراه- أرجح من القول بلزوم الإمساك، وعلى كلا القولين يلزمها قضاء هذا اليوم.

س2: إذا طهرت الحائض، واغتسلت بعد صلاة الفجر، وصلت، وكملت صوم يومها، فهل يجب عليها قضاؤه؟

ﺟ2: إذا طهرت الحائض قبل طلوع الفجر ولو بدقيقةٍ واحدةٍ، ولكن تيقنت الطّهر، فإنه إذا كان في رمضان فإنه يلزمها الصوم، ويكون صومها ذلك اليوم صحيحًا، ولا يلزمها قضاؤه؛ لأنها صامت وهي طاهرٌ، وإن لم تغتسل إلا بعد طلوع الفجر فلا حرج، كما أن الرجل لو كان جنبًا من جماعٍ أو احتلامٍ، وتسحر، ولم يغتسل إلا بعد طلوع الفجر، كان صومه صحيحًا.

وبهذه المناسبة أودّ أن أنبّه إلى أمرٍ آخر عند النّساء إذا أتاها الحيض وهي قد صامت ذلك اليوم، فإن بعض النّساء تظنّ أن الحيض إذا أتاها بعد فطرها قبل أن تصلّي العشاء فسد صوم ذلك اليوم، وهذا لا أصل له، بل إن الحيض إذا أتاها بعد الغروب ولو بلحظةٍ فإن صومها تامٌّ وصحيحٌ.

س3: هل يجب على النّفساء أن تصوم وتصلّي إذا طهرت قبل الأربعين؟

ﺟ3: نعم، متى طهرت النّفساء قبل الأربعين فإنه يجب عليها أن تصوم إذا كان ذلك في رمضان، ويجب عليها أن تصلّي، ويجوز لزوجها أن يجامعها؛ لأنها طاهرٌ ليس فيها ما يمنع الصوم، ولا ما يمنع وجوب الصلاة وإباحة الجماع.

س4: إذا كانت المرأة عادتها الشهرية ثمانية أيامٍ أو سبعة أيامٍ، ثم استمرت معها مرةً أو مرتين أكثر من ذلك، فما الحكم؟

ﺟ: إذا كانت عادة هذه المرأة ستة أيامٍ أو سبعةً، ثم طالت هذه المدة، وصارت ثمانيةً أو تسعةً أو عشرةً أو أحد عشر يومًا فإنها تبقى لا تصلّي حتى تطهر، وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحد حدًّا معيّنًا في الحيض، وقد قال الله تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى} [البقرة:222]، فمتى كان هذا الدم باقيًا فإن المرأة على حالها حتى تطهر، وتغتسل، ثم تصلّي، فإذا جاءها في الشهر الثاني ناقصًا عن ذلك فإنها تغتسل إذا طهرت وإن لم يكن على المدة السابقة.

والمهمّ أن المرأة متى كان الحيض معها موجودًا فإنها لا تصلّي، سواءٌ كان الحيض موافقًا للعادة السابقة، أو زائدًا عنها، أو ناقصًا، وإذا طهرت تصلّي.

س5: المرأة النّفساء هل تجلس أربعين يومًا لا تصلّي ولا تصوم، أو العبرة بانقطاع الدم عنها، فمتى انقطع تطهرت وصلت؟ وما أقلّ مدةٍ للطّهر؟

ﺟ5: النّفساء ليس لها وقتٌ محدودٌ، بل متى كان الدم موجودًا جلست، ولم تصلّ، ولم تصم، ولم يجامعها زوجها.

وإذا رأت الطّهر -ولو قبل الأربعين، ولو لم تجلس إلا عشرة أيامٍ أو خمسة أيامٍ- فإنها تصلّي، وتصوم، ويجامعها زوجها، ولا حرج في ذلك.

والمهمّ أن النّفاس أمرٌ محسوسٌ، تتعلق الأحكام بوجوده أو عدمه، فمتى كان موجودًا ثبتت أحكامه، ومتى تطهرت منه تخلت من أحكامه.

لكن لو زاد على السّتّين يومًا فإنها تكون مستحاضةً، تجلس ما وافق عادة حيضها فقط، ثم تغتسل، وتصلّي.

س6: إذا نزل من المرأة في نهار رمضان نقط دمٍ يسيرةٌ، واستمر معها هذا الدم طوال شهر رمضان وهي تصوم، فهل صومها صحيحٌ؟

ﺟ6: نعم، صومها صحيحٌ، وأما هذه النّقط فليست بشيءٍ؛ لأنها من العروق، وقد أثر عن عليّ بن أبي طالبٍ رضي الله عنه أنه قال: إن هذه النّقط التي تكون كرعاف الأنف ليست بحيضٍ. هكذا يذكر عنه رضي الله عنه.

س7: إذا طهرت الحائض أو النّفساء قبل الفجر، ولم تغتسل إلا بعد الفجر، فهل يصحّ صومها، أو لا؟

ﺟ7: نعم، يصحّ صوم المرأة الحائض إذا طهرت قبل الفجر، ولم تغتسل إلا بعد طلوع الفجر، وكذلك النّفساء؛ لأنها حينئذٍ من أهل الصوم، وهي شبيهةٌ بمن عليه جنابةٌ، إذا طلع الفجر وهو جنبٌ فإن صومه يصحّ؛ لقوله تعالى: {فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ} [البقرة:187]، وإذا أذن الله تعالى بالجماع إلى أن يتبين الفجر لزم من ذلك ألّا يكون الاغتسال إلا بعد طلوع الفجر، ولحديث عائشة رضي الله عنها، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصبح جنبًا من جماع أهله وهو صائمٌ. أي: أنه عليه الصلاة والسلام لا يغتسل عن الجنابة إلا بعد طلوع الصّبح.

س8: إذا أحست المرأة بالدم، ولم يخرج قبل الغروب، أو أحست بألم العادة، فهل يصحّ صيامها ذلك اليوم، أو يجب عليها قضاؤه؟

ﺟ8: إذا أحست المرأة الطاهرة بانتقال الحيض وهي صائمةٌ، ولكنه لم يخرج إلا بعد غروب الشمس، أو أحست بألم الحيض، ولكنه لم يخرج إلا بعد غروب الشمس، فإن صومها ذلك اليوم صحيحٌ، وليس عليها إعادته إذا كان فرضًا، ولا يبطل الثواب به إذا كان نفلًا.

س9: إذا رأت المرأة دمًا، ولم تجزم أنه دم حيضٍ، فما حكم صيامها ذلك اليوم؟

ﺟ: صيامها ذلك اليوم صحيحٌ؛ لأن الأصل عدم الحيض حتى يتبيّن لها أنه حيضٌ.

س10: أحيانًا ترى الـمرأة أثرًا يسيرًا للدم أو نقطًا قليلةً جدًّا متفرّقةً على ساعات اليوم، مرةً تراه وقت العادة وهي لم تنزل، ومرةً تراه في غير وقت العادة، فما حكم صيامها في كلتا الحالين؟

ﺟ10: سبق الجواب على مثل هذا السّؤال قريبًا، لكن بقي أنه إذا كانت هذه النّقط في أيام العادة، وهي تعتبره من الحيض الّذي تعرفه، فإنه يكون حيضًا.

س11: الحائض والنّفساء هل تأكلان وتشربان في نهار رمضان؟

ﺟ11: نعم، تأكلان وتشربان في نهار رمضان، لكن الأولى أن يكون ذلك سرًّا إذا كان عندها أحدٌ من الصّبيان في البيت؛ لأن ذلك يوجب إشكالًا عندهم.

س12: إذا طهرت الحائض أو النّفساء وقت العصر، فهل تلزمها صلاة الظّهر مع العصر، أو لا يلزمها سوى العصر فقط؟

ﺟ12: القول الراجح في هذه المسألة: أنه لا يلزمها إلا العصر فقط؛ لأنه لا دليل على وجوب صلاة الظّهر، والأصل براءة الذّمة، ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أدرك ركعةً من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر»، ولم يذكر أنه أدرك الظّهر، ولو كان الظّهر واجبًا لبينه النبيّ صلى الله عليه وسلم، ولأن المرأة لو حاضت بعد دخول وقت الظّهر لم يلزمها إلا قضاء صلاة الظّهر دون صلاة العصر، مع أن الظّهر تجمع إلى العصر، ولا فرق بينها وبين الصّورة التي وقع السّؤال عنها.

وعلى هذا يكون القول الراجح أنه لا يلزمها إلا صلاة العصر فقط؛ لدلالة النصّ والقياس عليها، وكذلك الشأن فيما لو طهرت قبل خروج وقت العشاء، فإنه لا يلزمها إلا صلاة العشاء، ولا تلزمها صلاة المغرب.

س13: بعض النّساء اللاتي يجهضن لا يخلو الحال: إمّا أن تجهض المرأة قبل تخلّق الجنين، وإما أن تجهض بعد تخلّقه وظهور التخطيط فيه، فما حكم صيامها ذلك اليوم الذي أجهضت فيه، وصيام الأيام الّتي ترى فيها الدم؟

ﺟ13: إذا كان الجنين لم يخلّق فإن دمها هذا ليس دم نفاسٍ، وعلى هذا فإنها تصوم وتصلّي، وصيامها صحيحٌ.

وإذا كان الجنين قد خلّق فإن الدم دم نفاسٍ، لا يحلّ لها أن تصلّي فيه، ولا أن تصوم.

والقاعدة في هذه المسألة أو الضابط فيها: أنه إذا كان الجنين قد خلّق فالدم دم نفاسٍ، وإذا لم يخلق فليس الدم دم نفاسٍ، وإذا كان الدم دم نفاسٍ فإنه يحرم عليها ما يحرم على النّفساء، وإذا كان غير دم النّفاس فإنه لا يحرم عليها ذلك.

س14: نزول الدم من الحامل في نهار رمضان، هل يؤثّر على صومها؟

ﺟ14: إذا خرج دم الحيض والأنثى صائمةٌ فإن صومها يفسد؛ لقول النبيّ صلى الله عليه وسلم: «أليس إذا حاضت لم تصلّ، ولم تصم؟» ولهذا نعدّه من المفطّرات، والنّفاس مثله، وخروج دم الحيض والنّفاس مفسدٌ للصوم.

ونزول الدم من الحامل في نهار رمضان إذا كان حيضًا فإنه كحيض غير الحامل، أي: يؤثّر على صومها، وإن لم يكن حيضًا فإنه لا يؤثّر.

والحيض الّذي يمكن أن يقع من الحامل هو أن يكون حيضًا مطردًا لم ينقطع عنها منذ حملت، بل كان يأتيها في أوقاتها المعتادة، فهذا حيضٌ على القول الراجح، يثبت له أحكام الحيض.

أما إذا انقطع الدم عنها، ثم صارت بعد ذلك ترى دمًا ليس هو الدم المعتاد، فإن هذا لا يؤثّر على صيامها؛ لأنه ليس بحيضٍ.

س15: إذا رأت المرأة في زمن عادتها يومًا دمًا، والذي يليه لا ترى الدم طيلة النهار، فماذا عليها أن تفعل؟

ﺟ15: الظاهر أن هذا الطّهر أو اليبوسة التي حصلت لها في أيام حيضها تابعٌ للحيض، فلا يعتبر طهرًا، وعلى هذا فتبقى ممتنعةً ممّا تمتنع منه الحائض.

وقال بعض أهل العلم: من كانت ترى يومًا دمًا، ويومًا نقاءً، فالدم حيضٌ، والنقاء طهرٌ حتى يصل إلى خمسة عشر يومًا، فإذا وصل إلى خمسة عشر يومًا صار ما بعده دم استحاضةٍ. وهذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد بن حنبلٍ رحمه الله.

س16: في الأيام الأخيرة من الحيض وقبل الطّهر لا ترى المرأة أثرًا للدم، هل تصوم ذلك اليوم وهي لم تر القصة البيضاء، أو ماذا تصنع؟

ﺟ16: إذا كان من عادتها ألا ترى القصة البيضاء -كما يوجد في بعض النّساء- فإنها تصوم، وإن كان من عادتها أن ترى القصة البيضاء فإنه لا تصوم حتى ترى القصة البيضاء.

س17: ما حكم قراءة الحائض والنّفساء للقرآن نظرًا وحفظًا في حال الضرورة، كأن تكون طالبةً أو معلّمةً؟

ﺟ17: لا حرج على المرأة الحائض أو النّفساء في قراءة القرآن إذا كان لحاجةٍ، كالمرأة المعلّمة، أو الدارسة الّتي تقرأ وردها في ليلٍ أو نهارٍ.

وأما القراءة -أعني: قراءة القرآن لطلب الأجر وثواب التّلاوة- فالأفضل ألا تفعل؛ لأن كثيرًا من أهل العلم أو أكثرهم يرون أن الحائض لا يحلّ لها قراءة القرآن.

س18: هل يلزم الحائض تغيير ملابسها بعد طهرها، مع العلم أنه لم يصبها دمٌ ولا نجاسةٌ؟

ﺟ18: لا يلزمها ذلك؛ لأن الحيض لا ينجّس البدن، وإنما دم الحيض ينجّس ما لاقاه فقط، ولهذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم النّساء إذا أصاب ثيابهن دم حيضٍ أن يغسلنه، ويصلّين في ثيابهن.

س19: امرأةٌ أفطرت في رمضان سبعة أيامٍ وهي نفساء، ولم تقض حتى أتاها رمضان الثاني، وطافها من رمضان الثاني سبعة أيامٍ وهي مرضعٌ، ولم تقض؛ بحجّة مرضٍ عندها، فماذا عليها وقد أوشك دخول رمضان الثالث؟ أفيدونا أثابكم الله.

ﺟ19: إذا كانت هذه المرأة كما ذكرت عن نفسها -أنها في مرضٍ، ولا تستطيع القضاء- فإنها متى استطاعت صامته؛ لأنها معذورةٌ، حتى ولو جاء رمضان الثاني.

أما إذا كان لا عذر لها، وإنما تتعلل وتتهاون، فإنه لا يجوز لها أن تؤخّر قضاء رمضان إلى رمضان الثاني، قالت عائشة رضي الله عنها: كان يكون علي الصوم، فما أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان.

وعلى هذا، فعلى هذه المرأة أن تنظر في نفسها، إذا كان لا عذر لها فهي آثمةٌ، وعليها أن تتوب إلى الله، وأن تبادر بقضاء ما في ذمتها من الصّيام، وإن كانت معذورةً فلا حرج عليها، ولو تأخرت سنةً أو سنتين.

س20: بعض النّساء يدخل عليهن رمضان الثاني وهن لم يصمن أيامًا من رمضان السابق، فما الواجب عليهن؟

ﺟ20: الواجب عليهن: التوبة إلى الله من هذا العمل؛ لأنه لا يجوز لـمن عليه قضاء رمضان أن يؤخّره إلى رمضان الثاني بلا عذرٍ؛ لقول عائشة رضي الله عنها: كان يكون علي الصّوم من رمضان، فما أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان.

وهذا يدلّ على أنه لا يمكن تأخيره إلى ما بعد رمضان الثاني، فعليها أن تتوب إلى الله عز وجل مما صنعت، وأن تقضي الأيام التي تركتها بعد رمضان الثّاني.

س21: إذا حاضت المرأة الساعة الواحدة ظهرًا مثلًا، وهي لم تصلّ بعد صلاة الظّهر، فهل يلزمها قضاء تلك الصلاة بعد الطّهر؟

ﺟ21: في هذا خلافٌ بين العلماء، فمنهم من قال: إنه لا يلزمها أن تقضي هذه الصلاة؛ لأنها لم تفرط، ولم تأثم؛ حيث إنه يجوز لها أن تؤخّر الصلاة إلى آخر وقتها.

ومنهم من قال: إنه يلزمها القضاء، أي: قضاء تلك الصلاة؛ لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: «من أدرك ركعةً من الصلاة فقد أدرك الصلاة».

والاحتياط لها: أن تقضيها؛ لأنها صلاةٌ واحدةٌ، لا مشقة في قضائها.

س22: إذا رأت الحامل دمًا قبل الولادة بيومٍ أو يومين، فهل تترك الصوم والصلاة من أجله، أو ماذا؟

ﺟ22: إذا رأت الحامل الدم قبل الولادة بيومٍ أو يومين، ومعها طلقٌ، فإنه نفاسٌ، تترك من أجله الصلاة والصّيام، وإذا لم يكن معه طلقٌ فإنه دم فسادٍ لا عبرة فيه، ولا يمنعها من صيامٍ ولا صلاةٍ.

س23: ما رأيك في تناول حبوب منع الدورة الشهرية؛ من أجل الصّيام مع الناس؟

ﺟ23: أنا أحذّر من هذا، وذلك لأن هذه الحبوب فيها مضرةٌ عظيمةٌ، ثبت عندي ذلك عن طريق الأطبّاء، ويقال للمرأة: هذا شيءٌ كتبه الله على بنات آدم، فاقنعي بما كتب الله عز وجل، وصومي حيث لا مانع، وإذا وجد المانع فأفطري، رضًى بما قدّر الله عز وجل.

س24: امرأةٌ بعد شهرين من النّفاس، وبعد أن طهرت بدأت تجد بعض النّقاط الصغيرة من الدم، فهل تفطر، ولا تصلّي؟ أو ماذا تفعل؟

ﺟ24: مشاكل النّساء في الحيض والنّفاس بحرٌ لا ساحل له، ومن أسبابه: استعمال هذه الحبوب المانعة للحمل والمانعة للحيض، وما كان الناس يعرفون مثل هذه الإشكالات الكثيرة، صحيحٌ أن الإشكال ما زال موجودًا من بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم، بل منذ وجد النّساء، ولكن كثرته على هذا الوجه الذي يقف الإنسان حيران في حلّ مشاكله أمرٌ يؤسف له.

ولكن القاعدة العامة: أن المرأة إذا طهرت، ورأت الطّهر المتيقن في الحيض وفي النّفاس -وأعني بالطّهر في الحيض: خروج القصة البيضاء، وهو ماءٌ أبيض تعرفه النّساء- فما بعد الطّهر من كدرةٍ، أو صفرةٍ، أو نقطةٍ، أو رطوبةٍ، فهذا كلّه ليس بحيضٍ، فلا يمنع من الصلاة، ولا يمنع من الصّيام، ولا يمنع من جماع الرجل لزوجته؛ لأنه ليس بحيضٍ، قالت أمّ عطية: كنا لا نعدّ الصّفرة والكدرة شيئًا. أخرجه البخاريّ، وزاد أبو داود: بعد الطّهر. وسنده صحيحٌ.

وعلى هذا نقول: كلّ ما حدث بعد الطّهر المتيقن من هذه الأشياء فإنها لا تضرّ المرأة، ولا تمنعها من صلاتها وصيامها ومباشرة زوجها إياها، ولكن يجب ألّا تتعجل حتى ترى الطّهر؛ لأن بعض النّساء إذا جف الدم عنها بادرت، واغتسلت قبل أن ترى الطّهر، ولهذا كان نساء الصحابة يبعثن إلى أمّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها بالكرسف، يعني: القطن فيه الدم، فتقول لهن: لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء.

س25: بعض النّساء يستمرّ معهن الدم، وأحيانًا ينقطع يومًا أو يومين، ثم يعود، فما الحكم في هذه الحال بالنّسبة للصوم والصلاة وسائر العبادات؟

ﺟ25: المعروف عند كثيرٍ من أهل العلم: أن المرأة إذا كان لها عادةٌ، وانقضت عادتها، فإنها تغتسل، وتصلّي، وتصوم، وما تراه بعد يومين أو ثلاثةٍ ليس بحيضٍ؛ لأن أقل الطّهر عند هؤلاء العلماء ثلاثة عشر يومًا.

وقال بعض أهل العلم: إنها متى رأت الدم فهو حيضٌ، ومتى طهرت منه فهي طاهرٌ، وإن لم يكن بين الحيضتين ثلاثة عشر يومًا.

س26: أيّهما أفضل للمرأة: أن تصلّي في ليالي رمضان في بيتها، أو في المسجد، وخصوصًا إذا كان فيه مواعظ وتذكيرٌ؟ وما توجيهك للنّساء اللاتي يصلّين في المساجد؟

ﺟ26: الأفضل أن تصلّي في بيتها؛ لعموم قول النبيّ صلى الله عليه وسلم: «وبيوتهن خيرٌ لهن»، ولأن خروج النّساء لا يسلم من فتنةٍ في كثيرٍ من الأحيان، فكون المرأة تبقى في بيتها خيرٌ لها من أن تخرج للصلاة في المسجد، والمواعظ والحديث يمكن أن تحصل عليها بواسطة الشريط.

وتوجيهي للاتي يصلّين في المسجد: أن يخرجن من بيوتهن غير متبرّجاتٍ بزينةٍ، ولا متطيّباتٍ.

س27: ما حكم ذوق الطعام في نهار رمضان، والمرأة صائمةٌ؟

ﺟ27: حكمه: لا بأس به؛ لدعاء الحاجة إليه، ولكنها تلفظ ما ذاقته.

س28: امرأةٌ أصيبت في حادثةٍ، وكانت في بداية الحمل، فأسقطت الجنين إثر نزيفٍ حادٍّ، فهل يجوز لها أن تفطر، أو تواصل الصّيام؟ وإذا أفطرت فهل عليها إثمٌ؟

ﺟ28: نقول: إن الحامل لا تحيض، كما قال الإمام أحمد: إنما تعرف النّساء الحمل بانقطاع الحيض. والحيض -كما قال أهل العلم- خلقه الله تبارك وتعالى لحكمة غذاء الجنين في بطن أمّه، فإذا نشأ الحمل انقطع الحيض.

لكن بعض النّساء قد يستمرّ بها الحيض على عادته كما كان قبل الحمل، فهذه يحكم بأن حيضها حيضٌ صحيحٌ؛ لأنه استمر بها الحيض، ولم يتأثر بالحمل، فيكون هذا الحيض مانعًا لكلّ ما يمنعه حيض غير الحامل، وموجبًا لـما يوجبه، ومسقطًا لـما يسقطه.

والحاصل: أن الدم الّذي يخرج من الحامل على نوعين:

- نوعٌ يحكم بأنه حيضٌ، وهو الّذي استمر بها كما كان قبل الحمل، فمعنى ذلك: أن الحمل لم يؤثّر عليه، فيكون حيضًا.

والنوع الثاني: دمٌ طرأ على الحمل طروءًا، إما بسببٍ حادثٍ، أو حمل شيءٍ، أو سقوطٍ من شيءٍ ونحوه، فهذه دمها ليس بحيضٍ، وإنما هو دم عرقٍ، وعلى هذا فلا يمنعها من الصلاة، ولا من الصوم، بل هي في حكم الطاهرات.

ولكن إذا لزم من الحادث أن ينزل الولد أو الحمل الذي في بطنها فإنها على ما قال أهل العلم: إن خرج وقد تبين فيه خلق إنسانٍ فإن دمها بعد خروجه يعدّ نفاسًا، تترك فيه الصلاة والصوم، ويتجنبها زوجها حتى تطهر.

وإن خرج الجنين وهو غير مخلّقٍ فإنه لا يعتبر دم نفاسٍ، بل هو دم فسادٍ، لا يمنعها من الصلاة، ولا من الصّيام، ولا من غيرهما.

قال أهل العلم: وأقلّ زمنٍ يتبين فيه التخليق: واحدٌ وثمانون يومًا؛ لأن الجنين في بطن أمّه كما قال عبد الله بن مسعودٍ رضي الله عنه: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق، فقال: «إن أحدكم يجمع في بطن أمّه أربعين يومًا، ثم يكون علقةً مثل ذلك، ثم يكون مضغةً مثل ذلك، ثم يبعث إليه الملك، ويؤمر بأربع كلماتٍ، فيكتب رزقه، وأجله، وعمله، وشقيٌّ أو سعيدٌ»، ولا يمكن أن يخلق قبل ذلك، والغالب أن التخليق لا يتبين قبل تسعين يومًا، كما قال بعض أهل العلم.

س29: أنا امرأةٌ أسقطت في الشهر الثالث منذ عامٍ، ولم أصلّ حتى طهرت، وقد قيل لي: كان عليك أن تصلّي. فماذا أفعل، وأنا لا أعرف عدد الأيام بالتحديد؟

ﺟ29: المعروف عند أهل العلم: أن المرأة إذا أسقطت لثلاثة أشهرٍ فإنها لا تصلّي؛ لأن المرأة إذا أسقطت جنينًا قد تبين فيه خلق إنسانٍ فإن الدم الّذي يخرج منها يكون دم نفاسٍ لا تصلّي فيه.

قال العلماء: ويمكن أن يتبين خلق الجنين إذا تم له واحدٌ وثمانون يومًا، وهذه أقلّ من ثلاثة أشهرٍ، فإذا تيقنت أنه سقط الجنين لثلاثة أشهرٍ فإن الذي أصابها يكون دم فسادٍ، لا تترك الصلاة من أجله.

وهذه السائلة عليها أن تتذكر في نفسها، فإذا كان الجنين سقط قبل الثمانين يومًا فإنها تقضي الصلاة، وإذا كانت لا تدري كم تركت؟ فإنها تقدّر، وتتحرى، وتقضي على ما يغلب عليه ظنّها أنها لم تصلّه.

س30: سائلةٌ تقول: إنها منذ وجب عليها الصّيام وهي تصوم رمضان، ولكنها لا تقضي صيام الأيام التي تفطرها بسبب الدورة الشهرية، ولجهلها بعدد الأيام التي أفطرتها، فهي تطلب إرشادها إلى ما يجب عليها فعله الآن.

ﺟ30: يؤسفنا أن يقع مثل هذا بين نساء المؤمنين، فإن هذا الترك -أعني: ترك قضاء ما يجب عليها من الصّيام- إما أن يكون جهلًا، وإما أن يكون تهاونًا، وكلاهما مصيبةٌ؛ لأن الجهل دواؤه العلم والسّؤال، وأما التهاون فإن دواءه تقوى الله عز وجل، ومراقبته، والخوف من عقابه، والمبادرة إلى ما فيه رضاه.

فعلى هذه المرأة أن تتوب إلى الله مما صنعت، وأن تستغفر، وأن تتحرى الأيام التي تركتها بقدر استطاعتها فتقضيها، وبهذا تبرأ ذمتها، ونرجو أن يقبل الله توبتها.

س31: ما الحكم إذا حاضت المرأة بعد دخول وقت الصلاة؟ وهل يجب عليها أن تقضيها إذا طهرت؟ وكذلك إذا طهرت قبل خروج وقت الصلاة؟

ﺟ31: أولًا: المرأة إذا حاضت بعد دخول الوقت -أي: بعد دخول وقت الصلاة- فإنه يجب عليها إذا طهرت أن تقضي تلك الصلاة الّتي حاضت في وقتها، إذا لم تصلّها قبل أن يأتيها الحيض، وذلك لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «من أدرك ركعةً من الصلاة فقد أدرك الصلاة»، فإذا أدركت المرأة من وقت الصلاة مقدار ركعةٍ، ثم حاضت قبل أن تصلّي، فإنها إذا طهرت يلزمها القضاء.

ثانيًا: إذا طهرت من الحيض قبل خروج وقت الصلاة فإنه يجب عليها قضاء تلك الصلاة، فلو طهرت قبل أن تطلع الشمس بمقدار ركعةٍ وجب عليها قضاء صلاة الفجر، ولو طهرت قبل غروب الشمس بمقدار ركعةٍ وجبت عليها صلاة العصر، ولو طهرت قبل منتصف الليل بمقدار ركعةٍ وجب عليها قضاء صلاة العشاء، فإن طهرت بعد منتصف الليل لم يجب عليها صلاة العشاء، وعليها أن تصلّي الفجر إذا جاء وقتها، قال الله سبحانه وتعالى: {فَإِذَا اطْمَأْنَنتُمْ فَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا } [النساء:103]، أي: فرضًا مؤقتًا بوقتٍ محدودٍ، لا يجوز للإنسان أن يخرج الصلاة عن وقتها، ولا أن يبدأ بها قبل وقتها.

س32: دخلت عليّ العادة الشهرية أثناء الصلاة، ماذا أفعل؟ وهل أقضي الصلاة عن مدة الحيض؟

ﺟ32: إذا حدث الحيض بعد دخول وقت الصلاة -كأن حاضت بعد الزوال بنصف ساعةٍ مثلًا- فإنها بعد أن تطهر من الحيض تقضي هذه الصلاة التي دخل وقتها وهي طاهرٌ؛ لقوله تعالى: {إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا} [النساء:103].

ولا تقضي الصلاة عن وقت الحيض؛ لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الطويل: «أليست إذا حاضت لم تصلّ، ولم تصم؟»، وأجمع أهل العلم أنها لا تقضي الصلاة التي فاتتها أثناء مدة الحيض.

أما إذا طهرت، وكان باقيًا من الوقت مقدار ركعةٍ فأكثر، فإنها تصلّي ذلك الوقت الذي طهرت فيه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «من أدرك ركعةً من العصر قبل أن تغرب الشمس، فقد أدرك العصر»، فإذا طهرت وقت العصر، أو قبل طلوع الشمس، وكان باقيًا على غروب الشمس أو طلوعها مقدار ركعةٍ، فإنها تصلّي العصر في المسألة الأولى، والفجر في المسألة الثانية.

س33: لي والدةٌ تبلغ من العمر خمسةً وستّين عامًا، ولها مدة تسع عشرة سنةً وهي لم تأت بأطفالٍ، والآن معها نزيف دمٍ، لها مدة ثلاث سنواتٍ، وهو مرضٌ -يبدو- أتاها في تلكم الفترة، ولأنها ستستقبل الصّيام، فكيف تنصحونها؟ وكيف يتصرف مثلها؟

ﺟ33: مثل هذه المرأة التي أصابها نزيف الدم حكمها: أن تترك الصلاة والصوم مدة عادتها السابقة قبل هذا الحدث الذي أصابها، فإذا كان من عادتها أن الحيض يأتيها من أول كلّ شهرٍ لمدة ستة أيامٍ مثلًا، فإنها تجلس من أول كلّ شهرٍ مدة ستة أيامٍ لا تصلّي ولا تصوم، فإذا انقضت اغتسلت وصلت وصامت.

وكيفية الصلاة لهذه وأمثالها: أنّها تغسل فرجها غسلًا تامًّا، وتعصبه، وتتوضأ، وتفعل ذلك بعد دخول وقت صلاة الفريضة، وكذلك تفعله إذا أرادت أن تتنفل في غير أوقات فرائض.

وفي هذه الحال -ومن أجل المشقة عليها- يجوز لها أن تجمع صلاة الظّهر مع العصر، وصلاة المغرب مع العشاء؛ حتى يكون عملها هذا واحدًا للصلاتين: صلاة الظّهر، والعصر. وواحدًا للصلاتين: صلاة المغرب، والعشاء. وواحدًا لصلاة الفجر، بدلًا من أن تعمل ذلك خمس مراتٍ تعمله ثلاث مراتٍ.

وأعيده مرةً ثانيةً، فأقول: عندما تريد الطهارة تغسل فرجها، وتعصبه بخرقةٍ أو شبهها حتى يخف الخارج، ثم تتوضأ، وتصلّي الظّهر أربعًا، والعصر أربعًا، والمغرب ثلاثًا، والعشاء أربعًا، والفجر ركعتين، أي: أنها لا تقصر، كما يتوهمه بعض العامة، ولكن يجوز لها أن تجمع بين صلاتي الظّهر والعصر، وبين صلاتي المغرب والعشاء، الظّهر مع العصر إمّا تأخيرًا أو تقديمًا، وكذلك المغرب مع العشاء إما تقديمًا أو تأخيرًا، وإذا أرادت أن تتنفل بهذا الوضوء فلا حرج عليها.

س34: ما حكم وجود المرأة في المسجد الحرام وهي حائضٌ؛ لاستماع الأحاديث والخطب؟

ﺟ34: لا يجوز للمرأة الحائض أن تمكث في المسجد الحرام ولا غيره من المساجد، ولكن يجوز لها أن تمر بالمسجد، وتأخذ الحاجة منه وما أشبه ذلك؛ كما قال النبيّ صلى الله عليه وسلم لعائشة حين أمرها أن تأتي بالخمرة([1] فقالت: إنها في الـمسجد، وإنّي حائضٌ. فقال: «إن حيضتك ليست في يدك»، فإذا مرت الحائض في المسجد، وهي آمنةٌ من أن ينزل دمٌ على المسجد، فلا حرج عليها.

أما إن كانت تريد أن تدخل وتجلس فهذا لا يجوز.

والدليل على ذلك: أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر النّساء في صلاة العيد أن يخرجن إلى مصلى العيد (العواتق، وذوات الخدور، والحيض) إلا أنه أمر أن يعتزل الحيض المصلى، فدل ذلك على أنّ الحائض لا يجوز لها أن تمكث في المسجد لاستماع الخطبة، أو استماع الدرس والأحاديث.

 من أحكام الطهارة في الصلاة

س35: هل السائل الّذي ينزل من المرأة -أبيض كان أم أصفر- طاهرٌ أو نجسٌ؟ وهل يجب فيه الوضوء، مع العلم بأنه ينزل مستمرًّا؟ وما الحكم إذا كان متقطّعًا، خاصةً أن غالب النّساء -لا سيما المتعلّمات- يعتبرن ذلك رطوبةً طبيعيةً، لا يلزم منه الوضوء؟

ﺟ35: الظاهر لي بعد البحث: أن السائل الخارج من المرأة إذا كان لا يخرج من المثانة، وإنما يخرج من الرحم، أنّه طاهرٌ، ولكنه ينقض الوضوء وإن كان طاهرًا؛ لأنه لا يشترط للناقض للوضوء أن يكون نجسًا، فهاهي الرّيح تخرج من الدّبر، وليس لها جرمٌ، ومع ذلك تنقض الوضوء.

وعلى هذا، إذا خرج من المرأة وهي على وضوءٍ فإنه ينقض الوضوء، وعليها تجديده.

فإن كان مستمرًّا فإنه لا ينقض الوضوء، ولكن تتوضأ للصلاة إذا دخل وقتها، وتصلّي في هذا الوقت الّذي تتوضأ فيه فروضًا ونوافل، وتقرأ القرآن، وتفعل ما شاءت ممّا يباح لها، كما قال أهل العلم نحو هذا فيمن به سلس البول، هذا هو حكم السائل من جهة الطهارة، فهو طاهرٌ، ومن جهة نقضه للوضوء، فهو ناقضٌ للوضوء إلا أن يكون مستمرًّا عليها، فإن كان مستمرًّا فإنه لا ينقض الوضوء، لكن على المرأة ألا تتوضأ للصلاة إلا بعد دخول الوقت، وأن تتحفظ.

أما إن كان منقطعًا، وكان من عادته أن ينقطع في أوقات الصلاة، فإنها تؤخّر الصلاة إلى الوقت الّذي ينقطع فيه، ما لم تخش خروج الوقت، فإن خشيت خروج الوقت فإنها تتوضأ، وتتلجم -تتحفظ- وتصلّي.

ولا فرق بين القليل والكثير؛ لأنه كله خارجٌ من السبيل، فيكون ناقضًا قليله وكثيره، بخلاف الذي يخرج من بقية البدن كالدم والقيء، فإنه لا ينقض الوضوء، لا قليله ولا كثيره.

وأما اعتقاد بعض النّساء أنه لا ينقض الوضوء فهذا لا أعلم له أصلًا، إلا قولًا لابن حزمٍ رحمه الله، فإنه يقول: إن هذا لا ينقض الوضوء. ولكنه لم يذكر لهذا دليلًا، ولو كان له دليلٌ من الكتاب والسّنة أو أقوال الصحابة لكان حجةً.

وعلى المرأة أن تتقي الله، وتحرص على طهارتها؛ فإن الصلاة لا تقبل بغير طهارةٍ ولو صلت مئة مرةٍ، بل إن بعض العلماء يقول: إن الذي يصلّي بلا طهارةٍ يكفر؛ لأن هذا من باب الاستهزاء بآيات الله سبحانه وتعالى.

س36: إذا توضأت المرأة التي ينزل منها السائل مستمرًّا لصلاة فرضٍ، فهل يصحّ لها أن تصلّي ما شاءت من النوافل أو قراءة القرآن بوضوء ذلك الفرض إلى حين الفرض الثاني؟

ﺟ36: إذا توضأت لصلاة الفريضة من أول الوقت فلها أن تصلّي ما شاءت من فروضٍ ونوافل وقراءة قرآنٍ إلى أن يدخل وقت الصلاة الأخرى.

س37: هل يصحّ أن تصلّي تلك المرأة صلاة الضّحى بوضوء الفجر؟

ﺟ37: لا يصح ذلك؛ لأن صلاة الضّحى مؤقتةٌ، فلابد من الوضوء لها بعد دخول وقتها؛ لأن هذه كالمستحاضة، وقد أمر النبيّ صلى الله عليه وسلم المستحاضة أن تتوضأ لكلّ صلاةٍ.

ووقت الظّهر: من زوال الشمس إلى وقت العصر.

ووقت العصر: من خروج وقت الظّهر إلى اصفرار الشمس، والضرورة إلى غروب الشمس.

ووقت المغرب: من غروب الشمس إلى مغيب الشفق الأحمر.

ووقت العشاء: من مغيب الشفق الأحمر إلى نصف الليل.

س38: هل يصحّ أن تصلّي هذه المرأة قيام الليل إذا انقضى نصف الليل بوضوء العشاء؟

ﺟ38: لا، إذا انقضى نصف الليل وجب عليها أن تجدّد الوضوء، وقيل: لا يلزمها أن تجدّد الوضوء. وهو الراجح.

س39: ما آخر وقت صلاة العشاء؟ وكيف يمكن معرفته؟

ﺟ39: آخر وقت العشاء منتصف الليل، ويعرف ذلك بأن يقسم ما بين غروب الشمس وطلوع الفجر نصفين، فالنّصف الأول ينتهي به وقت العشاء، ويبقى نصف الليل الآخر ليس وقتًا، بل برزخ بين العشاء والفجر.

س40: إذا توضأت من ينزل منها ذلك السائل متقطّعًا، وبعد انتهائها من الوضوء وقبل صلاتها نزل مرةً أخرى، فماذا عليها؟

ﺟ40: إذا كان متقطّعًا فلتنتظر حتى يأتي الوقت الذي ينقطع فيه، أما إذا كان ليس له حالٌ بيّنةٌ، حينًا ينزل، وحينًا لا، فهي تتوضأ بعد دخول الوقت، وتصلّي، ولا شيء عليها.

س41: ماذا يلزم لـما يصيب البدن أو اللّباس من ذلك السائل؟

ﺟ41: إذا كان طاهرًا فإنه لا يلزمها شيءٌ، وإذا كان نجسًا -وهو الذي يخرج من المثانة- فإنه يجب عليها أن تغسله.

س42: بالنّسبة للوضوء من ذلك السائل، هل يكتفى بغسل أعضاء الوضوء فقط؟

ﺟ42: نعم، يكتفى بذلك فيما إذا كان طاهرًا، وهو الّذي يخرج من الرحم، لا من المثانة.

س43: ما العلة في أنه لم ينقل عن الرسول صلى الله عليه وسلم حديثٌ يدلّ على نقض الوضوء بذلك السائل، مع أن الصحابيات كن يحرصن على الاستفتاء في أمور دينهن؟

ﺟ43: لأن السائل لا يأتي كل امرأةٍ.

س44: من كانت من النّساء لا تتوضأ؛ لجهلها بالحكم، ماذا عليها؟

ﺟ44: عليها أن تتوب إلى الله عز وجل، وتسأل أهل العلم بذلك.

س45: هناك من ينسب إليك القول بعدم الوضوء من ذلك السائل؟

ﺟ45: الّذي ينسب عنّي هذا القول غير صادقٍ، والظاهر أنه فهم من قولي: إنه طاهرٌ. أنه لا ينقض الوضوء.

س46: ما حكم الكدرة الّتي تنزل من المرأة قبل الحيض بيومٍ أو أكثر أو أقل، وقد يكون النازل على شكل خيطٍ رقيقٍ أسود أو بنّيٍّ أو نحو ذلك؟ وما الحكم لو كانت بعد الحيض؟

ﺟ46: هذه إذا كانت من مقدّمات الحيض فهي حيضٌ، ويعرف ذلك بالأوجاع والـمغص الّذي يأتي الحائض عادةً.

أمّا الكدرة بعد الحيض فتنتظر حتى تزول؛ لأن الكدرة المتصلة بالحيض حيضٌ؛ لقول عائشة رضي الله عنها: لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء. والله أعلم.

 من أحكام الحيض في الحجّ والاعتمار

س47: كيف تصلّي الحائض ركعتي الإحرام؟ وهل يجوز للمرأة الحائض ترديد آي الذّكر الحكيم في سرّها، أو لا؟

ﺟ47: أولًا: ينبغي أن نعلم أن الإحرام ليس له صلاةٌ؛ فإنه لم يرد عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه شرع لأمته صلاةً للإحرام لا بقوله، ولا بفعله، ولا بإقراره.

ثانيًا: إن هذه المرأة الحائض الّتي حاضت قبل أن تحرم يمكنها أن تحرم وهي حائضٌ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أسماء بنت عميسٍ امرأة أبي بكرٍ رضي الله عنهما حين نفست في ذي الحليفة، أمرها أن تغتسل وتستثفر بثوبٍ، وتحرم، وهكذا الحائض أيضًا، وتبقى على إحرامها حتى تطهر، ثمّ تطوف بالبيت، وتسعى.

وأما قوله في السّؤال: هل لها أن تقرأ القرآن؟ فنعم، الحائض لها الحقّ أن تقرأ القرآن عند الحاجة أو المصلحة، أمّا بدون حاجةٍ ولا مصلحةٍ، إنما تريد أن تقرأه تعبّدًا وتقرّبًا إلى الله، فالأحسن ألا تقرأه.

س48: سافرت امرأةٌ إلى الحجّ، وجاءتها العادة الشهريّة منذ خمسة أيامٍ من تاريخ سفرها، وبعد وصولها إلى الميقات اغتسلت وعقدت الإحرام، وهي لم تطهر من العادة، وحين وصولها إلى مكة المكرمة ظلت خارج الحرم، ولم تفعل شيئًا من شعائر الحجّ أو العمرة، ومكثت يومين في منًى، ثم طهرت، واغتسلت، وأدت جميع مناسك العمرة وهي طاهرٌ، ثمّ عاد الدم إليها وهي في طواف الإفاضة للحجّ، إلا أنها استحت، وأكملت مناسك الحجّ، ولم تخبر وليها إلا بعد وصولها إلى بلدها، فما حكم ذلك؟

ﺟ: الحكم في هذا: أنّ الدم الّذي أصابها في طواف الإفاضة إذا كان هو دم الحيض الّذي تعرفه بطبيعته وأوجاعه فإن طواف الإفاضة لم يصح، ويلزمها أن تعود إلى مكة؛ لتطوف طواف الإفاضة، فتحرم بعمرةٍ من الميقات، وتؤدّي العمرة بطوافٍ وسعيٍ، وتقصّر، ثم تطوف طواف الإفاضة.

أما إذا كان هذا الدم ليس دم الحيض، الدم الطبيعيّ المعروف، وإنما نشأ من شدّة الزّحام أو الروعة أو ما شابه ذلك، فإن طوافها يصحّ عند من لا يشترط الطهارة للطواف.

فإن لم يمكنها الرّجوع في المسألة الأولى، بحيث تكون في بلادٍ بعيدةٍ، فحجّها صحيحٌ؛ لأنها لا تستطيع أكثر ممّا صنعت.

س49: قدمت امرأةٌ محرمةً بعمرةٍ، وبعد وصولها إلى مكة حاضت، ومحرمها مضطرٌّ إلى السفر فورًا، وليس لها أحدٌ بمكة، فما الحكم؟

ﺟ49: تسافر معه، وتبقى على إحرامها، ثم ترجع إذا طهرت، وهذا إذا كانت في المملكة؛ لأن الرّجوع سهلٌ، ولا يحتاج إلى تعبٍ، ولا إلى جواز سفرٍ ونحوه.

أمّا إذا كانت أجنبيةً، ويشقّ عليها الرّجوع، فإنها تتحفظ، وتطوف، وتسعى، وتقصّر، وتنهي عمرتها في نفس السفر؛ لأن طوافها حينئذٍ صار ضرورةً، والضرورة تبيح المحظور.

س50: ما حكم المرأة المسلمة التي حاضت في أيام حجّها، أيجزئها ذلك الحج؟

ﺟ50: هذا لا يمكن الإجابة عنه حتى يعرف متى حاضت؟ وذلك لأن بعض أفعال الحجّ لا يمنع الحيض منه، وبعضها يمنع منه، فالطواف لا يمكن أن تطوفه إلا وهي طاهرٌ، وما سواه من المناسك يمكن فعله مع الحيض.

س51: لقد قمت بأداء فريضة الحجّ العام الماضي، وأديت جميع شعائر الحجّ ما عدا طواف الإفاضة وطواف الوداع، حيث منعني منهما عذرٌ شرعيٌّ، فرجعت إلى بيتي في الـمدينة على أن أعود في يومٍ من الأيام؛ لأطوف طواف الإفاضة وطواف الوداع، وبجهلٍ منّي بأمور الدّين فقد تحللت من كلّ شيءٍ، وفعلت كل شيءٍ يحرم أثناء الإحرام، وسألت عن رجوعي لأطوف، فقيل لي: لا يصحّ لك أن تطوفي، فقد أفسدتّه، وعليك الإعادة -أي: إعادة الحجّ مرةً أخرى- في العام المقبل، مع ذبح بقرةٍ أو ناقةٍ، فهل هذا صحيحٌ؟ وهل هناك حلٌّ آخر؟ وما هو؟ وهل فسد حجّي؟ وهل عليّ إعادته؟ أفيدوني عمّا يجب فعله، بارك الله فيكم.

ﺟ51: هذا أيضًا من البلاء الّذي يحصل من الفتوى بغير علمٍ، وأنت في هذه الحال يجب عليك أن ترجعي إلى مكة، وتطوفي طواف الإفاضة فقط.

أما طواف الوداع فليس عليك طواف وداعٍ ما دمت كنت حائضًا عند الخروج من مكة، وذلك لأن الحائض لا يلزمها طواف الوداع؛ لحديث ابن عباسٍ رضي الله عنهما: أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت، إلا أنه خفّف عن الحائض. وفي روايةٍ لأبي داود: أن يكون آخر عهدهم بالبيت الطواف. ولأن النبي صلى الله عليه وسلم لـمّا أخبر أنّ صفيّة طافت طواف الإفاضة قال: «فلتنفر إذن»، فدلّ هذا على أن طواف الوداع يسقط عن الحائض.

أما طواف الإفاضة فلابد لك منه، ولـما كنت تحللت من كلّ شيءٍ جاهلةً فإن هذا لا يضرّك؛ لأن الجاهل الذي يفعل شيئًا من محظورات الإحرام لا شيء عليه؛ لقوله تعالى: {رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} [البقرة:286]، قال الله تعالى: «قد فعلت»، وقوله: {وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ} [الأحزاب:5]، فجميع الـمحظورات الّتي منعها الله تعالى على المحرم إذا فعلها جاهلًا أو ناسيًا أو مكرهًا فلا شيء عليه، لكن متى زال عذره وجب عليه أن يقلع عما تلبس به.

س52: المرأة النّفساء إذا بدأ نفاسها يوم التروية، وأكملت أركان الحجّ عدا الطواف والسعي، إلا أنها لاحظت أنها طهرت مبدئيًّا بعد عشرة أيامٍ، فهل تتطهر، وتغتسل، وتؤدّي الرّكن الباقي الّذي هو طواف الحجّ؟

ﺟ52: لا يجوز لها أن تغتسل وتطوف حتى تتيقن الطّهر، والّذي يفهم من السّؤال حين قالت: (مبدئيًّا) أنها لم تر الطّهر كاملًا، فلابد أن ترى الطّهر كاملًا، فمتى طهرت اغتسلت، وأدت الطواف والسعي.

وإن سعت قبل الطواف فلا حرج؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم سئل في الحجّ عمن سعى قبل أن يطوف، فقال: «لا حرج».

س53: امرأةٌ أحرمت بالحجّ من السّيل وهي حائضٌ، ولـما وصلت إلى مكة ذهبت إلى جدة؛ لحاجةٍ لها، وطهرت في جدّة، واغتسلت، ومشطت شعرها، ثم أتمت حجها، فهل حجّها صحيحٌ؟ وهل يلزمها شيءٌ؟

ﺟ53: حجّها صحيحٌ، ولا شيء عليها.

س54: أنا ذاهبةٌ للعمرة، ومررت بالميقات وأنا حائضٌ، فلم أحرم، وبقيت في مكة حتّى طهرت، فأحرمت من مكة، فهل هذا جائزٌ؟ أو ماذا أفعل؟ وما يجب عليّ؟

ﺟ54: هذا العمل ليس بجائزٍ، والمرأة الّتي تريد العمرة لا يجوز لها مجاوزة الميقات إلا بإحرامٍ حتى لو كانت حائضًا، فإنها تحرم وهي حائضٌ، وينعقد إحرامها، ويصحّ، والدليل لذلك: أن أسماء بنت عميسٍ زوجة أبي بكرٍ رضي الله عنهما ولدت، والنبيّ صلى الله عليه وسلم نازلٌ في ذي الحليفة، يريد حجة الوداع، فأرسلت إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم: كيف أصنع؟ قال: «اغتسلي، واستثفري بثوبٍ، وأحرمي»، ودم الحيض كدم النّفاس.

فنقول للمرأة الحائض إذا مرت بالميقات، وهي تريد العمرة أو الحج نقول لها: اغتسلي، واستثفري بثوبٍ، وأحرمي، والاستثفار معناه: أنها تشدّ على فرجها خرقةً، وتربطها، ثم تحرم، سواء بالحجّ أو بالعمرة، ولكنها إذا أحرمت ووصلت إلى مكة لا تأتي إلى البيت، ولا تطوف به حتى تطهر، ولهذا قال النبيّ صلى الله عليه وسلم لعائشة حين حاضت في أثناء العمرة، قال لها: «افعلي ما يفعل الحاجّ، غير ألّا تطوفي في البيت حتى تطهري»، هذه رواية البخاريّ ومسلمٍ، وفي «صحيح البخاريّ» أيضًا، ذكرت عائشة أنها لـمّا طهرت طافت بالبيت، وبالصفا والمروة، فدل هذا على أن المرأة إذا أحرمت بالحجّ أو العمرة وهي حائضٌ، أو أتاها الحيض قبل الطواف، فإنها لا تطوف ولا تسعى حتى تطهر وتغتسل.

أما لو طافت وهي طاهرٌ، وبعد أن انتهت من الطواف جاءها الحيض، فإنها تستمرّ، وتسعى ولو كان عليها الحيض، وتقصّ من رأسها، وتنهي عمرتها؛ لأنّ السعي بين الصفا والمروة لا يشترط له الطهارة.

س55: لقد قدمت من ينبع للعمرة أنا وأهلي، ولكن حين وصولي إلى جدة أصبحت زوجتي حائضًا، ولكنّي أكملت العمرة بمفردي دون زوجتي، فما الحكم بالنّسبة لزوجتي؟

ﺟ55: الحكم بالنّسبة لزوجتك: أن تبقى حتى تطهر، ثم تقضي عمرتها؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لـما حاضت صفية رضي الله عنها قال: «أحابستنا هي؟» قالوا: إنها قد أفاضت. قال: «فلتنفر إذن»، فقوله صلى الله عليه وسلم: «أحابستنا هي؟» دليلٌ على أنه يجب على المرأة أن تبقى -إذا حاضت قبل طواف الإفاضة- حتى تطهر، ثمّ تطوف.

وكذلك طواف العمرة مثل طواف الإفاضة؛ لأنه ركنٌ من العمرة، فإذا حاضت المعتمرة قبل الطواف انتظرت حتى تطهر، ثم تطوف.

س56: هل المسعى من الحرم؟ وهل تقربه الحائض؟ وهل يجب على من دخل الحرم من المسعى أن يصلّي تحية المسجد؟

ﺟ56: الّذي يظهر أن المسعى ليس من المسجد، ولذلك جعلوا جدارًا فاصلًا بينهما، لكنه جدارٌ قصيرٌ، ولا شك أن هذا خيرٌ للناس؛ لأنه لو أدخل في المسجد وجعل منه، لكانت المرأة إذا حاضت بين الطواف والسعي امتنع عليها أن تسعى.

والّذي أفتي به: أنها إذا حاضت بعد الطواف وقبل السعي فإنها تسعى؛ لأن المسعى لا يعتبر من المسجد.

وأما تحية المسجد فقد يقال: إن الإنسان إذا سعى بعد الطواف، ثم عاد إلى المسجد، فإنه يصلّيها، ولو ترك تحية المسجد فلا شيء عليه، والأفضل أن ينتهز الفرصة، ويصلّي ركعتين؛ لـما في الصلاة في هذا المكان من الفضل.

س57: حججت، وجاءتني الدورة الشهرية، فاستحييت أن أخبر أحدًا، ودخلت الحرم، فصليت، وطفت، وسعيت، فماذا علي، علمًا بأنها جاءت بعد النّفاس؟

ﺟ57: لا يحلّ للمرأة إذا كانت حائضًا أو نفساء أن تصلّي، سواء في مكة أو في بلدها أو في أيّ مكانٍ؛ لقول النبيّ صلى الله عليه وسلم في المرأة: «أليس إذا حاضت لم تصلّ، ولم تصم؟»، وقد أجمع المسلمون على أنه لا يحلّ لحائضٍ أن تصوم، ولا يحلّ لها أن تصلّي.

وعلى هذه المرأة التي فعلت ذلك، عليها أن تتوب إلى الله، وأن تستغفر ممّا وقع منها.

وأما طوافها حال الحيض فهو غير صحيحٍ، وأما سعيها فصحيحٌ؛ لأن القول الراجح جواز تقديم السعي على الطواف في الحجّ، وعلى هذا فيجب عليها أن تعيد الطواف؛ لأن طواف الإفاضة ركنٌ من أركان الحجّ، ولا يتمّ التحلّل الثاني إلا به.

وبناءً عليه فإن هذه المرأة لا يباشرها زوجها -إن كانت متزوّجةً- حتى تطوف، ولا يعقد عليها النّكاح -إن كانت غير متزوّجةٍ- حتى تطوف، والله تعالى أعلم.

س58: إذا حاضت المرأة يوم عرفة فماذا تصنع؟

ﺟ58: إذا حاضت المرأة يوم عرفة فإنها تستمرّ في الحجّ، وتفعل ما يفعل الناس، ولا تطوف بالبيت حتى تطهر.

س59: إذا حاضت المرأة بعد رمي جمرة العقبة، وقبل طواف الإفاضة، وهي مرتبطةٌ هي وزوجها مع رفقةٍ، فماذا عليها أن تفعل، مع العلم أنه لا يمكنها العودة بعد سفرها؟

ﺟ59: إذا لم يمكنها العودة فإنها تتحفظ، ثم تطوف للضرورة، ولا شيء عليها، وتكمل بقية أعمال الحجّ.

س60: إذا طهرت النّفساء قبل الأربعين فهل يصحّ حجّها؟ وإذا لم تر الطّهر فماذا تصنع، مع العلم أنها ناويةٌ الحج؟

ﺟ60: إذا طهرت النّفساء قبل الأربعين فإنها تغتسل، وتصلّي، وتفعل كل ما تفعله الطاهرات حتى الطواف؛ لأن النّفاس لا حد لأقلّه.

أما إذا لم تر الطّهر فإن حجها صحيحٌ أيضًا، لكن لا تطوف بالبيت حتى تطهر؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم منع الحائض من الطواف بالبيت، والنّفاس مثل الحيض في هذا.



([1]) الخمرة: هي السجّادة يسجد عليها المصلّي، وسمّيت خمرةً؛ لأنّها تخمّر الوجه، أي: تغطّيه.