رسالة في الفقه الميسر

نبذة مختصرة

رسالة في الفقه الميسر : بيان بعض أحكام الفقه بأسلوب سهل ميسر، مع بيان مكانة التراث الفقهي وتأصيل احترامه في نفوس المسلمين.

تنزيــل
أرسل ملاحظة

تفاصيل

 رسالة في الفقه الميسر

[تقديم مكانة التراث الفقهي وتأصيل احترامه في نفوس المسلمين]

 [أهمية التراث الفقهي]

رسالة في الفقه الميسر بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله العليم الأكرم، الذي علم بالقلم، علم اٌلإنسان ما لم يعلم، والصلاة والسلام على معلم الخير للبشر، الشافع المشفع في المحشر، وعلى آله وصحابته الغرر، أما بعد: فإن المؤمن مأمور بأن يتزود من العلم الشرعي المستند إلى كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ما فيه إقامة دينه وحياة قلبه، وسعادته في الدارين، ويكفي في فضل طلب العلم قول النبي صلى الله عليه وسلم: «من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة» . وطالب العلم يدرك أهمية الازدياد من العلم؛ فهو يعرف أن العلم بحر لا ساحل له، كما يدرك أنه كلما ازداد علما ازداد هدى وبصيرة وخشية لله تعالى كما قال سبحانه: {إنما يخشى الله من عباده العلماء} [فاطر: 28] وهو يدرك أيضا أنه مأمور بطلب الازدياد من العلم كما قال تعالى: {وقل رب زدني علما} [طه: 114] من هنا. . . وانطلاقا من واجب وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد في تيسير أسباب العلم الشرعي، ورفع مستويات التأهيل العلمي لمنسوبيها من الدعاة والأئمة والخطباء؛ فقد نظمت الوزارة دورات تدريبية شرعية لمن يحتاجها منهم، وذلك ضمن برنامج العناية بالمساجد ومنسوبيها. وهذا الكتاب هو في أصله ثمرة جهد مبارك قام به مشايخ فضلاء من أساتذة الجامعات كانت الوزارة قد عهدت إليهم بإعداد مناهج في مواد العلم الشرعي لمعهد الأئمة والخطباء، والوزارة الآن تعيد طباعته ليكون ضمن مقررات دورات برنامج العناية بالمساجد ومنسوبيها. وفق الله الجميع لطاعته وزادهم علما وعملا وهدى وتقى، والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه. وكالة المطبوعات والبحث العلمي

(1/3)


تقديم مكانة التراث الفقهي وتأصيل احترامه في نفوس المسلمين أهمية التراث الفقهي: الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده (أما بعد) : فإن من نافلة القول أن نقرر أن علم الفقه كان أوفر العلوم الإسلامية حظا؛ ذلك لأنه الأصل الذي يزن به المسلم عمله أحلال أم حرام؟ أصحيح أم فاسد؟ والمسلمون في جميع العصور حريصون على معرفة الحلال والحرام والصحيح والفاسد من تصرفاتهم سواءً ما يتصل بعلاقتهم بالله أو بعباده: قريبا كان أو بعيدا عدوا كان أو صديقا، حاكما كان أو محكوما، مسلما كان أو غير مسلم ولا سبيل إلى معرفة ذلك إلا من علم الفقه الذي يبحث فيه عن حكم الله على أفعال العباد طلبا أو تخييرا أو وضعا. ولما كان الفقه كغيره من العلوم ينمو باستعماله ويضمر بإهماله مرت به أطوار نما فيها وترعرع وتناول كل مناحي الحياة ثم عَدت عليه عوادي الزمن فوقف نموه أو كاد لأنه أبعد إما عن عمد أو إهمال عن كثير من جوانب الحياة، لاستبدال أكثر دول الإسلام قوانين أخرى وضعية به لا تمت إلى معتقداتهم وعاداتهم وبيئتهم بصلة أعجبوا ببريقها فأفسدت عليهم الحياة؛ وتعقدت بهم المشكلات. وبالرغم من توالي الضربات على هذا العلم الجليل فإنه لقوة أساسه وإحكام بنيانه لا يزال صامدا على

(1/5)


مر العصور وقد أذن الله تعالى لهذه الأمة أن تصحوَ بعد غفوتها وتعلن عن رغبتها في العودة إلى حظيرة الإسلام تشريعا وتطبيقا. ورأينا الكثرة الكاثرة من الشعوب الإسلامية تنادي بوجوب الرجوع إلى شريعة الله ولم يبق متعلقا بالقوانين الوضعية إلا شرذمة ترى أن حياتها مرتبطة بحياته وسعة أرزاقها منوطة ببقائه ولكن الله سيظهر دينه ولو كره المشركون!! . ولكن متى بدأت نشأة الفقه؟ وما سبب نشأته؟ وما هي خصائصه ومزاياه؟ وما واجب المسلمين تجاهه؟ إليك بيان ذلك مفصلا: بدأت نشأة الفقه تدريجيا في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وفي عصر الصحابة، وكان سبب نشوئه وظهوره المبكر بين الصحابة هو حاجة الناس الماسة إلى معرفة أحكام الوقائع الجديدة، وظلت الحاجة إلى الفقه قائمة في كل زمان لتنظيم علاقات الناس الاجتماعية، ومعرفة الحقوق لكل إنسان، وإيفاء المصالح المتجددة، ودرء المضار والمفاسد المتأصلة والطارئة.

 [مكانة التراث الفقهي ومزاياه]

(مكانة التراث الفقهي ومزاياه) يمتاز الفقه الإسلامي بعدة مزايا أو خصائص أهمها ما يأتي: 1 - أن أساسه الوحي الإلهي: نعم يتميز الفقه الإسلامي بأن مصدره وحي الله تعالى المتمثل في القرآن والسنة النبوية، فكل مجتهد مقيد في استنباطه الأحكام الشرعية بنصوص هذين المصدرين، وما يتفرع عنهما مباشرة، وما ترشد إليه روح الشريعة، ومقاصدها العامة، وقواعدها الكلية، فكان بذلك كامل النشأة، سوي البنية، وطيد الأركان لاكتمال مقاصده، وإتمام قواعده، وإرساء

(1/6)


أصوله في زمن الرسالة وفترة الوحي على النبي صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} [المائدة: 3] ولم يبق بعدئذ إلا التطبيق العملي وفق المصالح البشرية التي تنسجم مع مقاصد الشريعة. 2 - شموله كل متطلبات الحياة: يمتاز الفقه الإسلامي بأنه يتناول علاقات الإنسان الثلاث: علاقته بربه، وعلاقته بنفسه، وعلاقته بمجتمعه؛ لأنه للدنيا والآخرة، ولأنه دين ودولة، وعام للبشرية وخالد إلى يوم القيامة، فأحكامه كلها تتآزر فيها العقيدة والعبادة والأخلاق والمعاملة، لتحقق- بيقظة الضمير، والشعور بالواجب ومراقبة الله تعالى في السر والعلن، واحترام الحقوق- غاية الرضا والطمأنينة والإيمان والسعادة والاستقرار، وتنظيم الحياة الخاصة والعامة وإسعاد العالم كله. ومن أجل تلك الغاية: كانت الأحكام العملية (الفقه) وهي التي تتعلق بما يصدر عن المكلف من أقوال وأفعال وعقود وتصرفات شاملة نوعين: الأول: أحكام العبادات: من طهارة وصلاة وصيام وحج وزكاة ونذر ويمين ونحو ذلك مما يقصد به تنظيم علاقة الإنسان بربه. الثاني: أحكام المعاملات: من عقود وتصرفات وعقوبات وجنايات وضمانات، وغيرها مما يقصد به تنظيم علاقات الناس بعضهم ببعض، سواء أكانوا أفرادا أم جماعات، وهذه الأحكام تتفرع إلى ما يلي: أ- الأحكام التي تسمى حديثًا بالأحوال الشخصية: وهي أحكام الأسرة من بدء تكوينها إلى نهايتها من زواج وطلاق ونسب ونفقة

(1/7)


وميراث، ويقصد بها تنظيم علاقة الزوجين والأقارب بعضهم ببعض. ب- الأحكام المدنية: وهي التي تتعلق بمعاملات الأفراد ومبادلاتهم من بيع وإجارة ورهن وكفالة وشركة ومداينة ووفاء بالالتزام، ويقصد بها تنظيم علاقات الأفراد المالية وحفظ الحقوق. ج- الأحكام الجنائية: وهي التي تتعلق بما يصدر من المكلف من جرائم، وما يستحقه عليها من عقوبات، ويقصد بها حفظ حياة الناس وأموالهم وأعراضهم وحقوقهم، وتحديد علاقة المجني بالجاني وبالأمة، وضبط الأمن. د- أحكام المرافعات أو الإجراءات المدنية أو الجنائية: وهي التي تتعلق بالقضاء والدعوى وطرق الإثبات بالشهادة واليمين والقرائن وغيرها، ويقصد بها تنظيم الإجراءات لإقامة العدالة بين الناس. هـ- الأحكام الدستورية: وهي التي تتعلق بنظام الحكم وأصوله، ويقصد بها تحديد علاقة الحاكم بالمحكوم، وتقرير ما للأفراد والجماعات من حقوق، وما عليهم من واجبات. و الأحكام الدولية: وهي التي تتعلق بتنظيم علاقة الدولة الإسلامية بغيرها من الدول في السلم والحرب، وعلاقة غير المسلمين المقيمين بالدولة، وتشمل الجهاد والمعاهدات، ويقصد بها تحديد نوع العلاقة والتعاون والاحترام المتبادل بين الدول. ز- الأحكام الاقتصادية والمالية: وهي التي تتعلق بحقوق الأفراد المالية والتزاماتهم في نظام المال، وحقوق الدولة وواجباتها المالية، وتنظيم موارد الخزينة ونفقاتها. ويقصد بها تنظيم العلاقات المالية بين الأغنياء والفقراء، وبين الدولة والأفراد.

(1/8)


وهذه تشمل أموال الدولة العامة والخاصة، كالغنائم والأنفال والعشور (ومنها الجمارك) والخراج (ضريبة الأرض) والمعادن الجامدة والسائلة وموارد الطبيعة المخلوقة، وأموال المجتمع: كالزكاة والصدقات والنذور والقروض، وأموال الأسرة: كالنفقات والمواريث والوصايا، وأموال الأفراد: كأرباح التجارة، والأجرة، والشركات، وكل مرافق الاستغلال المشروع، والإنتاج، والعقوبات المالية: كالكفارات والديات والفدية. ح- الأخلاق والآداب: وهي التي تحد من جموح الإنسان، وتشيع أجواء الفضيلة والتعاون والتراحم بين الناس. وكان سبب اتساع الفقه هو ما جاء في السنة النبوية من الأحاديث الكثيرة في كل باب من هذه الأبواب. 3 - من مميزات الفقه الإسلامي اتصافه بالصفة الدينية حلا وحرمة: يفترق الفقه عن القانون الوضعي في أن كل فعل أو تصرف مدني في المعاملات يتصف بوجود قاعدة الحلال والحرام فيه، مما يؤدي إلى اتصاف أحكام المعاملات بوصفين: أحدهما: دنيوي على ظاهر الفعل أو التصرف، ولا علاقة له بالأمر المستتر الباطني (وهو الحكم القضائي) لأن القاضي يحكم بما هو مستطاع. وحكمه لا يجعل الباطل حقا، والحق باطلا في الواقع، ولا يحل الحرام ولا يحرم الحلال في الواقع، ثم إن القضاء ملزم، بعكس الفتوى. والثاني: حكم أخروي يبنى على حقيقة الشيء والواقع، وإن كان خفيا عن الآخرين، ويعمل به فيما بين الشخص وبين ربه تعالى. وهو

(1/9)


الحكم (الدياني) وهذا ما يعتمده المفتي في فتواه. 4 - مما يميز الفقه الإسلامي ارتباطه بالأخلاق: يختلف الفقه عن القانون الوضعي في تأثره بقواعد الأخلاق، فليس للقانون الوضعي إلا غاية نفعية وهي العمل على حفظ النظام واستقرار المجتمع، وإن أهدرت بعض مبادئ الدين والأخلاق. أما الفقه فيحرص على رعاية الفضيلة والمثل العليا والأخلاق القويمة، فتشريع العبادات من أجل تطهير النفس وإبعادها عن المنكرات، وتحريم الربا بقصد نشر روح التعاون والتعاطف بين الناس، وحماية المحتاجين من جشع أصحاب المال، والمنع من التغرير والغش في العقود وأكل المال بالباطل، وإفساد العقود بسبب الجهالة ونحوها من عيوب الرضا، من أجل إشاعة المحبة وتوفير الثقة، ومنع المنازعة بين الناس، والسمو عن أدران المادة، واحترام حقوق الآخرين. وإذا تآزر الدين والخُلق مع التعامل: تحقق صلاح الفرد والمجتمع وسعادتهما معا، وتهيأ سبيل الخلود في جنة النعيم في الآخرة؛ وبذلك تكون غاية الفقه هي خير الإنسان حقا في الحال والمآل، وإسعاده في الدنيا والآخرة. لهذا: كان الفقه صالحا للبقاء والتطبيق الدائم: ففقه القواعد الأصلية لا يتغير كالتراضي في العقود، وضمان الضرر، وقمع الإجرام وحماية الحقوق، والمسؤولية الشخصية، أما الفقه المبني على القياس ومراعاة المصالح والأعراف، فيقبل التغير والتطور بحسب الحاجات الزمنية، وخير البشرية، والبيئات المختلفة زمانا ومكانا، مادام الحكم في نطاق مقاصد الشريعة وأصولها الصحيحة، وذلك في دائرة المعاملات لا في العقائد والعبادات، وهذا هو المراد بقاعدة "تتغير

(1/10)


الأحكام بتغير الأزمان ". إذن فالعمل بالفقه واجب إلزامي: نعم: لأن المجتهد يجب عليه أن يعمل بما أداه إليه اجتهاده، وهو بالنسبة إليه حكم الله تعالى. وعلى غير المجتهد أن يعمل بفتوى المجتهد، إذ ليس أمامه طريق آخر لمعرفة الحكم الشرعي سوى الاستفتاء: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [الأنبياء: 7] وإنكار حكم من أحكام الشريعة التي تثبت بدليل قطعي، أو زعم قسوة حكم ما كالحدود مثلا، أو ادعاء عدم صلاحية الشريعة للتطبيق، يعتبر كفرا وردة عن الإسلام. أما إنكار الأحكام الثابتة بالاجتهاد المبني على غلبة الظن فهو معصية وظلم، لأن المجتهد بذل أقصى جهده لمعرفة الحق وبيان حكم الله تعالى، بعيدا عن أي هوى شخصي، أو مأرب نفعي، أو طلب سمعة أو شهرة زائفة، وإنما مستنده الدليل الشرعي، ورائده الحق، وشعاره الأمانة والصدق والإخلاص. المؤلف د. صالح بن غانم السدلان

(1/11)


 [القسم الأول العبادات]

 [الركن الأول من أركان الإسلام الطهارة]

 [المياه]

القسم الأول: العبادات ويتضمن ما يلي: 1 - الطهارة. 2 - الصلاة. 3 - الزكاة. 4 - الصوم. 5 - الحج. 6 - الأضحية والعقيقة. 7 - الجهاد.

(1/12)


1 - الطهارة أ- تعريف الطهارة لغة واصطلاحا: الطهارة لغة: النظافة والنزاهة. وفي الاصطلاح: زوال الوصف القائم بالبدن المانع من الصلاة ونحوها. ب- أنواع المياه: والمياه ثلاثة أنواع، النوع الأول: - الطهور- وهو الباقي على صفته التي خلق عليها، وهو الذي يرفعِ الحدث ويزيل النجاسة الطارئة على المحل الطاهر. قال تعالى: {وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ} [الأنفال: 11] النوع الثاني: - الطاهر- وهو ما تغير لونه أو طعمه أو ريحه بغير نجاسة وهو: طاهر في نفسه، إلا أنه لا يرفع الحدث لتغير صفة من صفاته. النوع الثالث: - النجس- وهو المتغير بالنجاسة قليلا كان أو كثيرا. يطهر الماء النجس بزوال تغيره بنفسه، أو بنزحه، أو إضافة ماء إليه ويزول عنه التغير.

(1/13)


إذا شك المسلم في نجاسة ماء أو طهارته بنى على اليقين وهو أن الأصل في الطاهرات الطهارة. إذا اشتبه ما تجوز به الطهارة بما لا تجوز به الطهارة تركها وتيَمَّم. إذا اشتبهت ثياب طاهرة بنجسة أو محرمة بنى على اليقين وصلى صلاة واحدة. جـ - أنواع الطهارة: الطهارة في الشرع معنوية وحسية، فالحسية طهارة الجوارح، والمعنوية طهارة القلوب من دنس الذنوب. والحسية أيضا هي الفقهية التي تراد للصلاة أي ظاهرا، وهي على نوعين: طهارة حدث، وطهارة خبث، فطهارة الحدث ثلاث: كبرى وهي الغُسل. وصغرى وهي الوضوء. وبدل منهما عند تعذرهما وهو التيمم. وطهارة الخبث ثلاث: غَسْل، ومسح، ونضح.

 [الآنية]

الآنية تعريف الآنية: أ- التعريف اللغوي: الآنية جمع إناء. والإناء: الوعاء للطعام والشراب. وجمع الجمع أوان ويقاربه الظرف والماعون. ولا يخرج استعمال الفقهاء لهذا اللفظ عن الاستعمال اللغوي. ب- أنواع الأواني: الآنية بالنظر إلى ذاتها أنواع هي: 1 - آنية الذهب والفضة.

(1/14)


2 - الآنية المفضضة. 3 - الآنية المموهة. 4 - الآنية النفيسة لمادتها أو صنعتها. 5 - آنية الجلد. 6 - آنية العظم. 7 - آنية من غير ما سبق كالخزف والخشب والصُّفر والأواني العادية. جـ - الحكم الشرعي للآنية: كل إناء طاهر ثمينا كان أم غير ثمين يباح اتخاذه واستعماله إلا آنية الذهب والفضة والمموه بهما؛ لما روى حذيفة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافها فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة» متفق عليه. وما حرم استعماله حرم اتخاذه على هيئة الاستعمال كآلة الطرب والمزمار. ويستوي في النهي عن ذلك الرجال والنساء لعموم الخبر. ولا ينجس شيء بالشك ما لم تعلم نجاسته يقينا؛ لأن الأصل الطهارة. د- آنية غير المسلمين: وتشمل: 1 - آنية أهل الكتاب. 2 - آنية المشركين. وحكمها الشرعي أنه يباح استعمالها ما لم يتيقن عدم طهارتها؛ لأن الأصل الطهارة. وثياب غير المسلمين طاهرة ما لم يتيقن نجاستها.

(1/15)


ويطهر جلد الميتة مأكولة اللحم بالدباغ. وما أبين من حي فهو نجس كالميتة، وأما الصوف والريش والشعر والوبر فهو طاهر إذا أخذ في الحياة. ويسن تغطية الآنية وإيكاء الأسقية لحديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أوك سقاءك واذكر اسم الله، وخَمّر إناءك واذكر اسم الله، ولو أن تعرض عليه عودا» متفق عليه.

 [الاستنجاء وآداب التخلي]

الاستنجاء وآداب التخلي الاستنجاء هو: إزالة الخارج من السبيلين بالماء. الاستجمار هو: إزالة الخارج من السبيلين بحجر أو ورق ونحوهما. يستحب عند دخول الخلاء، تقديم الرجل اليسرى وقول: "بسم الله، أعوذ بالله من الخبث والخبائث ". يستحب عند الخروج من الخلاء تقديم الرجل اليمنى وقول: "غفرانك، الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني ". يستحب لمن أراد قضاء الحاجة اعتماده على رجله اليسرى، فإن كان في الفضاء استحب بعُده عن العيون واستتاره وارتياده مكانا رخوا لبوله لئلا يتنجس. يكره دخول الخلاء بشيء فيه ذكر الله تعالى إلا لحاجة، ورفع ثوبه قبل دنوه من الأرض، وكلامه فيه، وبوله في شق ومس فرجه بيمينه، واستجماره بها. يحرم استقبال القبلة واستدبارها حال قضاء الحاجة في الفضاء ويجوز في العمران والأفضل اجتنابه.

(1/16)


يحرم البول والغائط في الطريق والظل النافع وتحت شجرة مثمرة ونحو ذلك. يستجمر بحجر طاهر ثلاث مسحات منقية فإن لم ينق زاد، ويسن قطعه على وتر ثلاث أو خمس ونحوهما. يحرم الاستجمار بعظم وروث وطعام ومحترم. ويجوز إزالة الخارج بالماء والمناديل والورق، والجمع بين الأحجار والماء أفضل من الماء وحده. يجب غسل موضع النجاسة من الثوب بالماء، فإن خفي موضعها غسل الثوب كله. من السنة أن يبول الرجل قاعدا ولا يكره بوله قائما إن أمن التلوث.

 [سنن الفطرة]

سنن الفطرة أ- تعريفها: الفطرة: هي السنة القويمة والخلقة المبتدأة، والفطرة هي ما يجب أن يكون عليه الإنسان في حياته. ب- من سنن الفطرة: 1 - السواك: وهو مسنون كل وقت، وهو مطهرة للفم ومرضاة للرب، ويتأكد عند الوضوء والصلاة وقراءة القرآن ودخول المسجد والمنزل وعند الاستيقاظ من النوم وعند تغير رائحة الفم. 2 - حلق العانة ونتف الإبط وقص الأظافر وغسل البراجم. 3 - قص الشارب وإعفاء اللحية وتوفيرها. 4 - إكرام شعر الرأس ودهنه وتسريحه، ويكره القزع وهو حلق بعض

(1/17)


الرأس وترك بعضه؛ لأنه يشوه الخلقة. 5 - تغيير الشيب بالحناء والكتم. 6 - التطيب بالمسك أو غيره. 7 - الختان: وهو قطع الجلدة التي تغطي الحشفة لئلا يجتمع فيها الوسخ والبول هذا بالنسبة للذكر. أما ختان الأنثى فهو: قطع جزء من الجلدة التي في أعلى الفرج فوق مدخل الذكر وهو كالنواة أو كعرف الديك، ويعلمها الأطباء المشتغلون بالختان. والختان طهارة ونظافة وله فضائل كثيرة وهو سنة في حق الذكر ومكرمة في حق الأنثى.

 [الوضوء]

الوضوء أ- معنى الوضوء: استعمال ماء طهور في الأعضاء الأربعة على صفة مخصوصة في الشرع. ب- فضل الوضوء: يدل لفضل الوضوء ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ما منكم من أحد يتوضأ فيسبغ الوضوء ثم يقول أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء» [رواه مسلم] . وإسباغ الوضوء على الأعضاء - من غير إسراف - موجب لأهله أن يكونوا من الغر المحجلين يوم القيامة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «إن أمتي يدعون يوم القيامة غرا محجلين من آثار الوضوء، فمن استطاع منكم

(1/18)


أن يطيل غرته فليفعل» . ج- شروط الوضوء عشرة هي: 1 - الإسلام. 2 - العقل. 3 - التمييز. 4 - النية واستصحاب حكمها بأن لا ينوي قطعها حتى تتم الطهارة. 5 - انقطاع موجب. 6 - الاستنجاء أو الاستجمار. 7 - أن يكون الماء طاهرا. 8 - أن يكون مباحا. 9 - إزالة ما يمنع وصول الماء إلى البشرة. 15 - دخول وقت على من حدثه دائم لفرضه. د- موجب الوضوء: موجبه هو وجود الحدث. هـ- فروض الوضوء: فروض الوضوء ستة: الأول: غسل الوجه والفم والأنف منه. الثاني: غسل اليدين إلى المرفقين. الثالث: مسح الرأس ومنه الأذنان. الرابع: غسل الرجلين. قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} [المائدة: 6]

(1/19)


[سورة المائدة: 6] . الخامس: الترتيب لأن الله جل شأنه ذكره مرتبا وأدخل ممسوحا بين مغسولين. السادس: الموالاة لفعل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك. و سنن الوضوء: من سنن الوضوء: أ- السواك. ب- غسل الكفين ثلاثا. ج- المضمضة والاستنشاق. د- تخليل اللحية الكثيفة وأصابع اليدين والرجلين. هـ- التيامن. و الغسلة الثانية والثالثة. ز- أخذ ماء جديد للأذنين. ح- الدعاء بعد الوضوء. ط- صلاة ركعتين بعده. ز- مكروهاته: من مكروهات الوضوء: 1 - التوضؤ في المكان النجس لما يخشى أن يتطاير إليه من النجاسة. 2 - الزيادة على الثلاث لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ ثلاثا ثلاثا وقال: «من زاد فقد أساء وظلم» [رواه النسائي] .

(1/20)


3 - الإسراف في الماء؛ إذ توضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمد والمد- حفنة- والإسراف في كل شيء منهي عنه. 4 - ترك سنة أو أكثر من سنن الوضوء؛ إذ تركها يفوته أجرا يجب الحرص عليه ولا ينبغي تفويته. ح- نواقض الوضوء: نواقض الوضوء سبعة: الأول: الخارج من السبيلين. الثاني: الخارج من بقية البدن. الثالث: زوال العقل بجنون أو إغماء أو سكر. الرابع: مس ذكر آدمي أو مس قبل من امرأة بدون حائل. الخامس: مس رجل امرأة بشهوة، أو مس المرأة الرجل بشهوة. السادس: أكل لحم الإبل. السابع: كل ما أوجب غسلا أوجب وضوء كالإسلام وانتقال مني ونحوهما إلا الموت فإنه يوجب الغسل دون وضوء.

(1/21)


 [الغسل]

الغسل أ- تعريف الغسل لغة واصطلاحا: الغُسل بالضم الماء، وبالفتح الفعل، وبالكسر المادة المنظفة. المعنى الاصطلاحي: الغسل في عرف الشريعة: إفاضة الماء على جميع البدن من قمة الرأس إلى قرار القدم بالماء الطهور على وجه مخصوص، والرجل والمرأة فيه سواء إلا أنه في حالة الغسل من الحيض أو النفاس ينبغي أن تزيل أثر الدم تماما بمطهر له رائحة نفاذة على رائحة الدم. ب- موجبات الغسل: وموجباته ستة أشياء وهي: 1 - خروج المني دفقا بلذة من رجل أو امرأة. 2 - تغييب حشفة أصلية في فرج أصلي. 3 - إذا مات المسلم وجب تغسيله إلا شهيد المعركة في سبيل الله. 4 - إسلام كافر أصليا أو مرتدا. 5 - الحيض. 6 - النفاس. جـ- من الأغسال المستحبة في الإسلام: أ- غسل يوم الجمعة. ب- غسل الإحرام.

(1/22)


ج- الغسل لمن غسّل الميت. د- غسل العيدين. هـ- إذا أفاق من جنون أو إغماء. و غسل دخول مكة. ز- الاغتسال لصلاة كسوف أو استسقاء. ح- غسل المستحاضة لكل صلاة. ط- لكل اجتماع مستحب. د- شروط الغسل: شروطه سبعة: أ- انقطاع ما يوجب الغسل. ب- النية. ج - الإسلام. د- العقل. هـ- التمييز. و الماء الطهور المباح. ز- إزالة ما يمنع وصول الماء إلى البشرة. هـ- واجب الغسل: وواجبه التسمية وتسقط سهوا لا عمدا. و فرض الغسل: فرضه النية وأن يعم الماء جميع بدنه وداخل فمه وأنفه ويكفي في ذلك الظن الغالب.

(1/23)


ومن نوى غسلا مسنونا أو واجبا أجزأ أحدهما عن الآخر. ويكفي عن جنابة وحيض غسل واحد بنية واحدة. ز- سنن الغسل: وسننه: أ- التسمية. ب- البداية بإزالة الأذى. ج- غسل الكفين قبل إدخالهما في الإناء. د- الوضوء قبله. هـ- التيامن. و الموالاة. ز- إمرار اليد على سائر الجسد. ح- إعادة غسل الرجلين بمكان آخر. ح- مكروهات الغسل: يكره في الغسل: أ- الإسراف في الماء. ب- الغسل في المكان النجس. ي- الاغتسال بلا ساتر من حائط ونحوه. د- الاغتسال في الماء الراكد. ط- ما يحرم على الجنب: يحرم عليه: أ- الصلاة. ب- الطواف بالكعبة.

(1/24)


ج- مس المصحف وحمله إلا بغلافه. د- الجلوس بالمسجد. هـ- قراءة القرآن.

(1/25)


 [النجاسات أحكامها إزالتها]

النجاسات أحكامها - إزالتها أ- معناها لغة وشرعا: النجاسة في اللغة هي: القذارة، ونجس الشيء نجسا: قذر. وتنجس الشيء: صار نجسا: تلطخ بالقذر. والنجاسة في عرف الشرع: قدر مخصوص يمنع جنسه الصلاة كالبول والدم والخمر. ب- أنواع النجاسة: النجاسة نوعان: 1 - عينية 2 - حكمية. والعينية: الذوات النجسة كالكلب والخنزير ولا تطهر بغسلها بحال. والحكمية: النجاسة الطارئة على محل طاهر. ج- أقسام النجاسة: تنقسم النجاسة إلى ثلاثة أقسام: 1 - قسم متفق على نجاسته. 2 - قسم مختلف في نجاسته. 3 - قسم معفو عنه. 1 - ما اتفق على نجاسته: 1 - الميتة من كل حيوان بري، أما البحري فميتته طاهرة حلال. 2 - الدم المسفوح: وهو الذي يسيل من الحيوان البري أثناء ذبحه.

(1/26)


3 - لحم الخنزير. 4 - بول الإنسان. 5 - غائط الإنسان. 6 - المذي. 7 - الودي. 8 - لحم ما لا يحل أكله من الحيوان. 9 - ما فصل من حيوان حي كأن يقطع ذراع الشاة مثلا وهي حية. 10 - دم الحيض. 11 - دم النفاس. 12 - دم الاستحاضة. 2 - ما اختلف في نجاسته: 1 - بول ما يؤكل لحمه. 2 - روث ما يؤكل لحمه. 3 - المني. 4 - لعاب الكلب. 5 - القيء. 6 - ميتة ما لا دم له: كالنحل والصرصور والبرغوث ونحوها. 3 - ما يعفى عنه من النجاسات: 1 - طين الشوارع. 2 - الدم اليسير. 3 - القيح والصديد من إنسان أو حيوان مأكول اللحم.

(1/27)


د- كيفية تطهير النجاسات: تطهير النجاسات بالغسل وبالنضح والدلك والمسح. - تطهير الثوب النجس: إن كانت النجاسة ذات جرم فبحكها وحتها ثم بغسلها. وإن كانت رطبة فبالغسل. - تطهير بول الصبي: يطهر بول الصبي الذي لم يأكل الطعام بالنضح. وتطهر النجاسة على الأرض بإزالة جرمها ويصب الماء على النجاسة المائعة. ويطهر النعل بدلكة أو بالمشي على طاهر. وتطهر الأشياء الصقيلة كالزجاج والسكاكين والبلاط وغيرها بالمسح. وإذا ولغ الكلب في إناء يغسل سبعا إحداهن بالتراب.

 [التيمم]

التيمم 1 - تعريفه في اللغة والاصطلاح الشرعي: أ- تعريفه لغة: التيمم لغة القصد والتوخي والتعمد. ب- وفي الاصطلاح: مسح الوجه واليدين بتراب طهور على وجه مخصوص. وهو من الخصائص التي اختص الله بها هذه الأمة وهو بدل طهارة الماء. 2 - من يشرع له التيمم: أ- عادم الماء لفقده أو لبعده. ب- إذا كان به جراحة أو مرض وخاف أن يضره الماء. ي- إذا كان الماء شديد البرودة ولم يتمكن من تسخينه. د- إذا احتاج إلى الماء لشربه أو شرب غيره وخاف العطش.

(1/28)


3 - شروط وجوب التيمم: أ- البلوغ. ب- القدرة على استعمال الصعيد. جـ- وجود الحدث الناقض. 4 - شروط صحة التيمم: أ- الإسلام. ب- انقطاع دم الحيض أو النفاس. جـ- العقل. د- وجود الصعيد الطهور. 5 - فروض التيمم: أ- النية. ب- الصعيد الطاهر. جـ- الضربة الأولى. د- مسح الوجه والكفين. 6 - سنن التيمم: أ- التسمية. ب- استقبال القبلة. جـ- كونه عند إرادة الصلاة. د- الضربة الثانية. هـ- الترتيب. و الموالاة. ز- تخليل الأصابع.

(1/29)


7 - مبطلات التيمم: أ- وجود الماء. ب- يبطل بناقض من نواقض الوضوء السابقة وكذا بناقض من نواقض الغسل؛ لأنه بدل عنهما وناقض الأصل ناقض لخلفه. 8 - كيفية التيمم: أن ينوي، ثم يسمي، ويضرب التراب بيديه ثم يمسح بهما وجهه وكفيه مع الترتيب والموالاة. 9 - التيمم للجبيرة والجراح: من كان بجسده كسور أو جروح أو قروح وخاف ضررا بغسلها وشق عليه المسح تيمم لها وغسل الباقي. من عدم الماء والتراب بكل حال صلى حسب حاله ولا إعادة عليه. [المسح على الخفين والجبائر] المسح على الخفين والجبائر 1 - قال ابن المبارك: ليس في المسح على الخفين اختلاف. وقال الإمام أحمد: ليس في قلبي من المسح على الخفين شيء فيه أربعون حديثا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: هو أفضل من الغسل؛ لأنه صلى الله عليه وسلم وأصحابه إنما طلبوا الأفضل. 2 - مدته: يجوز يوما وليلة للمقيم، وللمسافر ثلاثة أيام بلياليهن. وتبدأ مدة المسح من أول حدث بعد لبسه. 3 - شروطه: أن يكون الملبوس مباحا. طاهرا. ساترا للمفروض. ثابتا

(1/30)


بنفسه. ملبوسا على طهارة. 4 - صفة المسح على الخفين: يدخل يده في الماء ويمسح ظاهر قدم الخف من أصابعه إلى ساقه مرة واحدة دون أسفله وعقبه. 5 - مبطلاته: يبطل المسح على الخفين بأحد أربعة أشياء: 1 - إذا نزع الملبوس من القدم. 2 - إذا لزم كغسل الجنابة. 3 - إذا حدث خرق واسع عرفا في الملبوس. 4 - إذا تمت مدة المسح. ويجوز المسح على جميع الجبيرة إلى حلها، ولو طال الزمن أو أصابته الجنابة.

(1/31)


 [الركن الثاني من أركان الإسلام الصلاة]

 [أحكام تتعلق بالصلاة]

الصلاة * أحكام تتعلق بالصلاة. * صلاة الجماعة. * قصر الصلاة. * الجمع بين الصلاتين. * سجود السهود. * صلاة التطوع. * صلاة الجمعة. * صلاة العيدين. * صلاة الاستسقاء. * صلاة الكسوف. * الجنائز وأحكامها.

(1/32)


الركن الثاني من أركان الإسلام الصلاة 1 - تعريفها لغة وشرعا: الصلاة في اللغة: الدعاء، قال تعالى: {وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ} [التوبة: 103] أي: ادع لهم، وفي الشرع: أقوال وأفعال مخصوصة مفتتحة بالتكبير مختتمة بالتسليم بشروط خاصة. 2 - فرضيتها: فرضت الصلاة ليلة الإسراء قبل الهجرة، وهي أحد أركان الإسلام بعد الشهادتين لتضمنها لهما، وهي أول ما اشترطه صلى الله عليه وسلم بعد التوحيد، قال صلى الله عليه وسلم: «رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة وذروة سَنَامه الجهاد في سبيل الله» . 3 - حكمة مشروعيتها: الصلاة شكر للنعم العظيمة التي امتنَّ الله بها على عباده. كما أنها من أبرز معاني العبودية؛ حيث يظهر فيها التوجه إلى الله سبحانه وتعالى والتذلل والخضوع بين يديه ومناجاته تعالى بالقراءة والذكر والدعاء، كما أن فيها الصلة التي تربط العبد بربه وتسمو به فوق عالم الماديات إلى صفاء النفس وطمأنينتها، فكلما انغمس في خضم الحياة وتجاذبته مغرياتها انتشلته الصلاة قبل أن يغرق ووضعته أمام الحقيقة التي غفل عنها، وهي أن هناك ما هو أكبر، وأن الحياة لا يمكن أن تخلق على هذا الإحكام وتسخر للإنسان لكي يعيش على هامشها، لاهيا ينتقل من متعة إلى أخرى.

(1/33)


4 - حكم الصلاة وعددها: الصلاة نوعان: فرض وتطوع، أما الفرض فينقسم قسمين: فرض عين وفرض كفاية، ففرض العين: واجب على كل مسلم مكلف ذكر أو أنثى وهي الصلوات الخمس. قال تعالى: {إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا} [النساء: 103] وقال تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} [البينة: 5] وقال صلى الله عليه وسلم: «بُني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة» الحديث [متفق عليه] . قال نافع بن الأزرق لابن عباس: هل تجد الصلوات الخمس في القرآن؟ قال: نعم، ثم قرأ: {فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ - وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ} [الروم: 17 - 18] وحديث «الأعرابي الذي جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ماذا فرض الله عليَّ من الصلاة؟ قال: "خمس صلوات " قال: فهل علي غيرها؟ قال: "لا إلا أن تطوع» متفق عليه. 5 - أمر الصغير بالصلاة: ويؤمر بها الصغير إذا بلغ سبع سنين، ويضرب عليها ضربا غير مبرح لعشر سنين، لحديث: «مروا أبناءكم بالصلاة لسبع سنين واضربوهم عليها لعشر سنين، وفرقوا بينهم في المضاجع» [رواه أبو داود والترمذي] . 6 - حكم من جحد وجوب الصلاة: ومن جحد وجوبها كَفَرَ، إذا كان ممن لا يجهل حتى وإن فعلها؛ لأنه مكذّب لله ولرسوله وإجماع الأمة، وكذلك من تركها متهاونا أو كسلا ولو

(1/34)


مع إقراره بوجوبها، لقوله تعالى: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} [التوبة: 5] إلى قوله: {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ} [التوبة: 5] وعن جابر - رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة» [رواه مسلم] . 7 - أركان الصلاة: وأركانها أربعة عشر لا تسقط عمدا ولا سهوا ولا جهلا. أحدها: القيام في الفرض على القادر منتصبا. الثاني: تكبيرة الإحرام، وهي: الله أكبر، لا يجزئه غيرها. الثالث: قراءة الفاتحة. الرابع: الركوع. الخامس: الرفع من الركوع والاعتدال قائما. السادس: السجود. السابع: الرفع من السجود. الثامن: الجلوس بين السجدتين. التاسع: الطمأنينة وهي السكون. العاشر: التشهد الأخير. الحادي عشر: الجلوس للتشهد الأخير. الثاني عشر: الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم. الثالث عشر: التسليم: وهو أن يقول مرتين: "السلام عليكم ورحمة الله "، والأوْلى أن لا يزيد "وبركاته " لحديث ابن مسعود أن «النبي صلى الله عليه وسلم "كان يسلم عن يمينه: السلام عليكم ورحمة الله، وعن يساره السلام عليكم ورحمة الله» [رواه مسلم] . الرابع عشر: الترتيب بين الأركان.

(1/35)


8 - واجبات الصلاة: وواجباتها ثمانية تبطل الصلاة بتركها عمدا وتسقط سهوا وجهلا. الأول: التكبير لغير الإحرام. الثاني: قول سمع الله لمن حمده، للإمام والمنفرد. الثالث: قول ربنا ولك الحمد. الرابع: قول: سبحان ربي العظيم مرة في الركوع. الخامس: قول سبحان ربي الأعلى مرة في السجود. السادس: قول رب اغفر لي بين السجدتين. السابع: التشهد الأول. الثامن: الجلوس له. 9 - شروط الصلاة: الشرط في اللغة: العلامة. وفي الاصطلاح: ما لا يوجد المشروط مع عدمه، ولا يلزم أن يوجد عند وجوده. وشروط الصلاة: النيّة، والإسلام، والعقل، والتمييز، ودخول الوقت، والطهارة، واستقبال القبلة، وستر العورة، واجتناب النجاسة. 10 - أوقات الصلوات الخمس: وهي مأخوذة من التوقيت وهو التحديد، والوقت في الصلاة سبب لوجوبها، وشرط من شروط صحتها. وقد حدد النبي صلى الله عليه وسلم أوقات الصلوات الخمس في أكثر من حديث، فعن ابن عباس - رضي الله عنهما- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أمّني جبريل عند البيت مرتين» فذكر مواقيت الصلوات الخمس، ثم قال عليه الصلاة

(1/36)


والسلام: «ثم التفت إليَّ جبريل فقال: يا محمد، هذا وقت الأنبياء من قبلك، والوقت فيما بين هذين» [رواه أبو داود] . وقد جاءت أوقات الصلوات الخمس مقسمة بين اليوم والليلة، فإذا أخذ الإنسان قدرا من النوم تتحقق به راحته وقرب الصباح وقت الجد والعمل حان وقت صلاة الفجر كي يشعر الإنسان بتميّزه عن بقية المخلوقات، ويستقبل يومه وقد تزود بالإيمان. وعندما ينتصف النهار يقف وقفة آخر ى للتأمل مع ربه في صلاة الظهر وتصحيح ما عمله في أول يومه، ثم يأتي العصر فيصلي صلاته مستقبلا بها بقية يومه، ثم المغرب في إقبالة الليل والعشاء في ثناياه يحملان له في ليله الذي هو موضع الخفايا: النور والهداية إلى الطريق الصحيح، كما أن الصلاة في أوقاتها المختلفة فرصة للتفكير في ملكوت الله سبحانه، وإحكامها لجميع ما يحيط بالإنسان في ليله ونهاره. وقت صلاة الظهر: أول وقت الظهر يبدأ عند الزوال، وهو ميل الشمس عن كبد السماء (1) وآخر وقتها إذا صار ظل كل شيء مثله سوى فيء الزوال (2) . وقت صلاة العصر: أول وقت صلاة العصر إذا صار ظل كل شيء مثله سوى فيء الزوال، وذلك لما تقدم من أن آخر وقت الظهر إلى أن يصير ظل كل شيء مثله، أما آخر وقت العصر فهو آخر الوقت المختار إذا صار ظل الشيء _________ (1) ويعرف ذلك بطول ظل الشخص بعد تناهي قصره. (2) وضابطه أن يعرف الإنسان ما زالت عليه الشمس ثم ينظر الزيادة عليه، فإذا بلغت قدر الشخص فقد انتهى وقت الظهر.

(1/37)


مثليه بعد فيء الزوال، والضرورة غروب الشمس. وقت صلاة المغرب: أول وقت صلاة المغرب هو غروب الشمس وآخر وقت المغرب اشتباك النجوم، وآخر وقت الجواز مع الكراهة مغيب الشفق. وقت صلاة العشاء: أول وقت صلاة العشاء مغيب الشفق. أما آخر وقت العشاء فهو منتصف الليل. وقت صلاة الفجر: أول وقته هو طلوع الفجر الثاني وآخره طلوع الشمس. 11 - توقيت الصلاة في البلدان ذات خطوط العرض العالية: تنقسم البلدان ذات الدرجات العالية إلى ثلاثة أقسام: 1 - البلدان التي تقع بين خطي العرض (45) و (48) شمالا وجنوبا وهذه البلدان تظهر فيها العلامات الكونية للأوقات في اليوم والليلة طالت الأوقات أو قصرت. 2 - البلدان التي تقع بين خطي العرض (48) و (66) شمالا وجنوبا، وهذه البلدان تنعدم فيها بعض العلامات الكونية للأوقات في عدد من أيام السنة، كأن لا يغيب الشفق حتى يتداخل مع وقت الفجر تقريبا. 3 - البلدان التي تقع فوق خط عرض (66) شمالا وجنوبا إلى القطبين وتنعدم فيها العلامات الكونية للأوقات في فترة طويلة من السنة نهارا أو ليلا. حكم كل قسم من هذه الأقسام: بالنسبة للقسم الأول يجب على من يسكن تلك المناطق أداء الصلاة

(1/38)


في أوقاتها التي سبق بيانها، أما بالنسبة للقسم الثالث فلا خلاف في أن أوقات الصلاة في هذه البلدان تقدر تقديرا، وذلك قياسا على التقدير الوارد في حديث الدجَّال الذي جاء فيه: «قلنا: يا رسول الله، وما لبثه في الأرض؟ أي الدجال. قال: "يوم كسنة"، قلنا: يا رسول الله، هذا اليوم الذي كسنة أتكفينا فيه صلاة يوم وليلة؟ قال: "لا. اقدروا له قدره» [صحيح مسلم] . وقد اختلف في كيفية التقدير، فقيل: إنه يقدر بأقرب البلدان إليهم التي يتمايز فيها الليل من النهار وتعرف فيها أوقات الصلاة بعلاماتها الشرعية. ولعل هذا هو الراجح، وقيل: إنه يقدر بالزمن المعتدل، فيقدر النهار باثنتي عشرة ساعة، وكذا الليل، وقيل: إنه يقدر بتوقيت مكة أو المدينة. أما بالنسبة للقسم الثاني: فإن توقيت ما عدا العشاء والفجر في هذا القسم كالتوقيت في القسم الأول، أما توقيت العشاء والفجر في هذا القسم فهو كالتوقيت في القسم الثالث.

 [صلاة الجماعة]

صلاة الجماعة أ- حكمة مشروعيتها: صلاة الجماعة من أجلّ الطاعات وأعظم العبادات ومن أبرز مظاهر الألفة والتراحم والمساواة بين المسلمين، حيث يجتمعون في مؤتمر مصغَّر خمس مرات في اليوم والليلة على معنى نبيل وتحت قيادة واحدة وفي اتجاه واحد، فتجتمع القلوب وتصفو ويسود التراحم والتواصل

(1/39)


وتذوب الفوارق. ب- حكم صلاة الجماعة: صلاة الجماعة: واجبة على الرجال الأحرار القادرين حضرا وسفرا. لقوله تعالى: {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ} [النساء: 102] والأمر للوجوب. وإذا كان ذلك مع الخوف فمع الأمن أولى. جـ- ما تنعقد به صلاة الجماعة: تنعقد صلاة الجماعة بإمام ومأموم ولو أنثى لحديث أبي موسى مرفوعا: «الاثنان فما فوقهما جماعة» [رواه ابن ماجه] . د- مكان أداء صلاة الجماعة: وتسُن الجماعة في المسجد، وتجوز في غيره إذا دعت الحاجة لذلك. وللنساء منفردات عن الرجال، لفعل عائشة وأم سلمة (ذكره الدارقطني) «وأمر صلى الله عليه وسلم أم ورقة أن تؤم أهل دارها» [رواه أبو داود] .

 [قصر الصلاة]

قصر الصلاة أ- معنى قصر الصلاة: قصر الصلاة بالسفر: هو رد الرباعية إلى ركعتين وهو من المعاني العظيمة التي اشتملت عليها الشريعة الإسلامية لما فيه من مراعاة حال المسلم. وتحقيق اليسر له. والقصر مشروع في الكتاب والسنة وجائز باتفاق الأئمة.

(1/40)


ب- القصر عام في الأمن وغيره: وتقصر الصلاة في السفر سواء كانت الحالة حالة أمن أو خوف، والخوف الذي ورد في الآية خرج من الآية مخرج الغالب؛ لأن الغالب من أسفاره صلى الله عليه وسلم أنها كانت لا تخلو من الخوف. قال علي لعمر - رضي الله تعالى عنهما-: تقصر وقد أمنا، فقال له عمر: عجبتُ مما عجبت منه، فسألت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته» [رواه مسلم] . ج- المسافة التي تقصر فيها الصلاة في السفر: وأما المسافة التي تقصر فيها الصلاة فهو كل ما يسمى سفرا عرفا وينقل له الزاد والمزاد. د- بدء قصر الصلاة: ويبدأ المسافر القصر إذا فارق عامر قريته بما يطلق عليه اسم المفارقة عرفا؛ لأن الله سبحانه وتعالى علق قصر الصلاة على الضرب في الأرض، ولا يكون ضاربا في الأرض حتى يفارق عامر بلده.

 [الجمع بين الصلاتين]

الجمع بين الصلاتين الجمع رخصة عارضة عند الحاجة إليه، وقد استحب كثير من العلماء ترك الجمع إلا عند الحاجة الظاهرة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجمع إلا في مرات قليلة وكل من جاز له قصر الصلاة جاز له الجمع بين الصلاتين وليس كل من جمع يباح له القصر.

(1/41)


جمع التقديم والتأخير: الأفضل أن يفعل الإنسان الأرفق به من جمع تقديم وتأخير؛ لأن المقصود بالجمع هو التيسير والتخفيف. أما إذا استوى الجمعان فالأفضل هو جمع التأخير وإذا كان نازلا فالسنة أن يصلي كل صلاة في وقتها.

 [سجود السهو]

سجود السهو السهو في الصلاة النسيان فيها، وسجود السهو مشروع باتفاق الأئمة لمن يسهو في صلاته لفعل النبي صلى الله عليه وسلم له وأمره به. ويشرع سجود السهو لزيادة أو نقصان أو شك ومحله قبل السلام أو بعده، وهو سجدتان من غير تشهد يكبر عند كل سجدة ويسلم بعدهما.

 [صلاة التطوع]

صلاة التطوع أ- حكمة مشروعية صلاة التطوع: من نعم الله على عباده أن هيَّأ لهم من العبادات ما يتلاءم مع طبيعتهم البشرية ويحقق ما أراده من أداء الأعمال على الوجه الصحيح، وحيث إن الإنسان عرضة للخطأ والتقصير شرع سبحانه ما يكمل ذلك ويكون عوضا عنه، ومن ذلك صلاة التطوع، فقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن صلاة التطوع تكمل صلاة الفرض، إن لم يكن المصلي أتمها. ب- أفضل ما يتطوع به: وأفضل ما يتطوع به الجهاد في سبيل الله، ثم تعلم العلم الشرعي

(1/42)


وتعليمه، قال تعالى: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} [المجادلة: 11] ثم الصلاة وهي أفضل عبادات البدن لقوله صلى الله عليه وسلم: «استقيموا ولن تحصوا واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة» [رواه ابن ماجه] . ومن التطوع: أ- صلاة الليل: وصلاة الليل أفضل من صلاة النهار والنصف الأخير من الليل أفضل لقوله صلى الله عليه وسلم: «ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا إذا مضى شطر الليل» . . . " الحديث [رواه مسلم] . والتهجد ما كان بعد النوم، قالت عائشة - رضي الله عنها-: "الناشئة القيام بعد النوم ". ب- صلاة الضحى: تسن صلاة الضحى في بعض الأيام دون بعض لحديث أبي سعيد: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى حتى نقول لا يدعها، ويدعها حتى نقول لا يصليها» [رواه أحمد والترمذي، وقال: حسن غريب. وأقلها ركعتان وصلاها صلى الله عليه وسلم أربعا وصلاها ستا وأكثرها ثمان، ولا تشترط المداومة عليها. جـ- تحية المسجد: وتسن تحية المسجد، لحديث أبي قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين» [رواه الجماعة] . د- سجود التلاوة: ويسن سجود التلاوة للقارئ والمستمع ويكبر عند السجود ويسلم

(1/43)


إذا رفع ويقول في سجوده: سبحان ربي الأعلى أو ما ورد. هـ- سجود الشكر: ويسن سجود الشكر عند تجدد النعم واندفاع النقم لحديث أبي بكرة: «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أتاه أمر يُسَرُّ به خر ساجدا» [رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه] . "وسجد علي حين وجد ذا الثدية في الخوارج " [رواه أحمد] ، "وسجد كعب بن مالك لما بشر بتوبة الله عليه " وقصته متفق عليها. وصفته وأحكامه كسجود التلاوة. و صلاة التراويح: التراويح سنة مؤكدة سنَّها رسول الله صلى الله عليه وسلم وتصلى في جماعة في المسجد بعد صلاة العشاء في رمضان. وقد سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحياها عمر بن الخطاب زمن خلافته والأفضل أن تصلى إحدى عشرة ركعة ولا بأس بالزيادة على ذلك، ويزاد في الاجتهاد في العشر الأخير من قيام وذكر ودعاء. ز- الوتر: الوتر سنة مؤكدة فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر به، وأقله ركعة وأدنى الكمال ثلاث وأكثره إحدى عشرة ركعة. ووقته: ما بين صلاة العشاء وطلوع الفجر ويقنت فيه بعد الركوع ندبا. صفاته: 1 - أن يصليه سردا فلا يجلس للتشهد إلا في آخر ركعة. 2 - أن يجلس فيتشهد للركعة الأخيرة ثم يقوم من غير سلام ثم يأتي بركعة ويتشهد ويسلم.

(1/44)


3 - أن يسلم من كل ركعتين ثم يختم بركعة واحدة ويتشهد ويسلم وهذه أفضل الصفات؛ لأنها هي التي فعلها النبي صلى الله عليه وسلم وداوم عليها. ح- السنن الرواتب: وأفضل الرواتب سنة الفجر لحديث عائشة مرفوعا: «ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها» [رواه مسلم والترمذي وصححه] . والرواتب المؤكدة اثنتا عشرة ركعة: أربع قبل الظهر وركعتان بعدها وركعتان بعد المغرب وركعتان بعد العشاء وركعتا الفجر. ويسن قضاء الرواتب إذا فاتت، وقضاء الوتر مشفوعا إلا ما فات مع فرضه وكثر فالأولى تركه لحصول المشقة به إلا سنة الفجر فيقضيها مطلقا لتأكيدها. وفعل الكل ببيت أفضل عكس المكتوبة وما تشرع له الجماعة.

(1/45)


 [صلاة الجمعة]

صلاة الجمعة أ- فضل يوم الجمعة: يوم الجمعة من أفضل الأيام وأجلها، خص الله به هذه الأمة وشرع اجتماعهم فيه، ومن حكمة ذلك أن يسود بين المسلمين التعارف والتآلف والتراحم والتعاون، ويوم الجمعة عيد الأسبوع وهو خير يوم طلعت عليه الشمس. ب- حكم صلاة الجمعة: صلاة الجمعة واجبة؛ لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ} [الجمعة: 9] وهي ركعتان. ويسن الاغتسال لها والتبكير إليها. ج- من تجب عليه صلاة الجمعة: كل ذكر مسلم مكلف حر لا عذر له. د- وقت صلاة الجمعة: تصح قبل الزوال، وبعده أفضل؛ لأنه الوقت الذي كان صلى الله عليه وسلم يصليها فيه غالبا. هـ- ما تنعقد به صلاة الجمعة: تنعقد بما يسمى جمعا كثيرا عرفا. و شروط صحة الجمعة: من شروط صحتها خمسة أشياء: 1 - الوقت.

(1/46)


2 - النية. 3 - وقوعها حضرا. 4 - حضور العدد المعتبر كثيرا عرفا. 5 - أن يتقدمها خطبتان تشتملان على حمد الله والصلاة والسلام على رسوله صلى الله عليه وسلم، وقراءة آية من كتاب الله عز وجل، والوصية بتقوى الله، والجهر بحيث يسمع العدد المعتبر. ويحرم الكلام والإمام يخطب، وتخطي رقاب الناس، وهي تكفي لمن صلاها عن الظهر، ومن أدرك مع الإمام ركعة فقد أدرك الجمعة. وإن أدرك أقل فينويها ظهرا ويصلي أربع ركعات.

 [صلاة العيدين]

صلاة العيدين حكمة مشروعيتها: صلاة العيد من أعلام الدين الظاهرة ومن خصائص أمة محمد صلى الله عليه وسلم، يتحقق بها شكر المولى على أداء صوم رمضان وحج بيت الله الحرام، كما أن في العيد دعوة إلى التعاطف والتراحم بين المسلمين واجتماع الشمل وصفاء النفوس. حكمها: صلاة العيد فرض كفاية، وكان النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء من بعده يداومون عليها، وهي سنة مؤكدة في حق كل مسلم ومسلمة وتشرع في الحضر دون السفر.

(1/47)


شروطها: شروطها كالجمعة، ما عدا الخطبتين فإنهما في العيد سنة ويكونان بعد الصلاة. وقتها: من ارتفاع الشمس صباحا قدر رمح إلى الزوال فإن لم يُعلم بالعيد إلا بعد الزوال صلوا من الغد قضاء في وقتها. كيفية صلاة العيد: وصلاة العيد ركعتان؟ لقول عمر: «صلاة الفطر والأضحى ركعتان، ركعتان، تمام غير قصر على لسان نبيكم، وقد خاب من افترى» [رواه أحمد] . ويصليها قبل الخطبة. يكبر في الأولى بعد تكبيرة الإحرام، وقبل التعوذ ستًّا، وفي الثانية قبل القراءة خمسا. مكان أدائها: في الصحراء ويجوز أدائها في المساجد إذا دعت الحاجة. سنن صلاة العيدين: يسن التكبير المطلق أي الذي لم يقيد بأدبار الصلوات. والجهر به في ليلتي العيدين، لقوله تعالى: {وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ} [البقرة: 185] وقال الإمام أحمد: "كان ابن عمر يكبر في العيدين جميعا". وفي عشر ذي الحجة، قال تعالى: {وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ} [الحج: 28] أما التكبير المقيد وهو الذي يكون بعد الصلوات ويختص بعيد

(1/48)


الأضحى فيبدأ بالنسبة للمُحِل من صلاة الفجر يوم عرفة إلى آخر أيام التشريق. ويسن أن يبكر المأموم للصلاة أما الإمام فيتأخر إلى وقت الصلاة، ويسن أن يتنظف الذاهب لها ويلبس أحسن ثيابه والنساء لا يتبرجن بزينة. سنن العيد: ويسن تقديم صلاة الأضحى وتأخير صلاة عيد الفطر. ويُسن الأكل قبل الخروج لصلاة الفطر تمرا وترا والإمساك عن الأكل في الأضحى ليأكل من أضحيته.

 [صلاة الاستسقاء]

صلاة الاستسقاء أ- حكمة مشروعيتها: خلق الله الإنسان وفطره على التوجه إليه والالتجاء إليه عندما تنزل به حاجة أو يحيط به خطب، والاستسقاء مظهر من مظاهر تلك الفطرة يتوجه فيه المسلم إلى ربه طالبا السقي عندما تنزل به حاجة. ب- معناها: هي طلب السقي من الله- عز وجل- للبلاد والعباد بالصلاة والدعاء والاستغفار. ج- حكمها: صلاة الاستسقاء سنة مؤكدة. فعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعلنها في الناس وخرج لها إلى المصلَّى. د- وقتها وصفتها وأحكامها:

(1/49)


كصلاة العيد. هـ- ويستحب أن يعلن عنها الإمام قبل موعدها بأيام: وأن يدعو الناس إلى التوبة من المعاصي والخروج من المظالم والصيام والصدقة وترك التشاحن؛ لأن المعاصي سبب للجدب، كما أن الطاعات سبب للخيرات والبركات.

 [صلاة الكسوف]

صلاة الكسوف أ- تعريف الكسوف وحكمة مشروعية صلاة الكسوف: الكسوف هو ذهاب ضوء الشمس أو القمر. وهو آية من آيات الله تعالى يدعو الإنسان إلى الاستعداد ومراقبة الله تعالى والالتجاء إليه عند اختلاف الأحوال، والتفكير في عظيم إحكامه لهذا الكون. وأنه وحده الذي يستحق العبادة. فإذا كسفت الشمس وخسف القمر سُنت صلاةُ الكسوف جماعة {وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} [فصلت: 37] ب- وقتها: من وقت ابتداء الكسوف إلى ذهابه، ولا تقضى إن فاتت ولم ينقل الأمر بها بعد التجلي لفوات محلها. جـ- صفتها: ركعتان يقرأ في الأولى جهرا الفاتحة، وسورة طويلة، ثم يركع طويلا، ثم يرفع فَيُسَمِّعُ ويحمّد، ثم يقرأ الفاتحة وسورة طويلة، ثم يركع،

(1/50)


ثم يرفع، ثم يسجد سجدتين طويلتين، ثم يصلي الثانية كالأولى وهي أقل منها في جميع أحوالها، ولها صفات أخرى وهذه هي أثبتها وأتمها، وإن أتى بثلاثة ركوعات أو أربعة أو خمسة فلا بأس إذا دعت الحاجة لذلك.

(1/51)


 [الجنائز]

الجنائز أ- الإنسان مهما طال أجله فلا بد أن يموت: وينتقل من دار العمل إلى دار الجزاء، ومن حق المسلم على المسلم أن يعوده إذا مرض، ويتبع جنازته إذا مات. - تسن عيادة المريض وتذكيره بالتوبة والوصية. - يسن أن يوجه من حضَرتهْ الوفاة إلى القبلة، بأن يجعل على جنبه الأيمن ووجهه نحوها إن لم يشق ذلك، وإلا وضع على ظهره ورجلاه إلى القبلة ويرفع رأسه قليلا ليكون وجهه لها، ثم يلقن الشهادة "لا إله إلا الله " ويبل حلقه بماء أو شراب، ويقرأ عنده سورة (يس) . - إذا مات المسلم سن تغميض عينيه، وشد لحييه بعصابة، وتليين مفاصله برفق، ورفعه من الأرض، وخلع ثيابه، وستر عورته، ووضعه على سرير غسله متوجها إلى القبلة على جنبه الأيمن إن تيسر وإلا على ظهره مستلقيا ورجلاه إلى القبلة. ب- غسل الميت: - أولى الناس بغسل الميت وصيه، ثم أبوه ثم جده، ثم الأقرب، والأنثى وصيتها ثم أمها ثم جدتها، ثم القربى من نسائها، ولكل من الزوجين المسلمين غسل صاحبه. ويشترط في الغاسل أن يكون عاقلا مميزا ثقة عارفا بأحكام الغسل. - يحرم أن يُغسل مسلم كافرا أو يدفنه بل يواريه بالتراب إذا عدم من يواريه.

(1/53)


ج - صفة الغسل المسنون للميت: إذا أخذ في غسل الميت سَتَرَ عورته، ثم يرفع رأسه إلى قرب جلوسه ويعصر بطنه برفق، ويكثر صب الماء، ثم يلف على يده خرقة فينجيه، ثم يوضئه ندبا بعد أن يضع على يده خرقة أخرى، ثم ينوي غسله ويسمي فيغسله بالماء والسدر أو الصابون، يبدأ برأسه ولحيته، ثم شقه الأيمن ثم الأيسر، ثم يغسله مرة ثانية وثالثة مثل الغسل الأول، فإن لمَ ينق زاد حتى ينقى، ويجعل في الغسلة الأخيرة مع الماء كافورا أو طيبا، وإن كان شاربه أو أظافره طويلا أخذ منها ثم ينشف بثوب، والمرأة يجعل شعرها ثلاثة قرون ويسدل من ورائها. د- تكفين الميت: - يسن أن يكفن الرجل في ثلاث لفائف بيض تبخَّرُ ثم تبسط بعضها فوق بعض، ويجعل الحنوط- وهو أخلاط من الطيب- فيما بين اللفائف ثم يوضع الميت على اللفائف مستلقيا، ويجعل قطنا بين إليتيه، ويشد فوقه خرقة على هيئة سروال صغير يستر عورته، ويطيب ذلك مع سائر بدنه، ثم يرد طرف اللفافة العليا من الجانب الأيسر على شقه الأيمن، ثم يرد طرفها الأيمن على الأيسر ثم الثانية كذلك، ثم الثالثة كذلك، ويجعل الفاضل عند رأسه ثم يعقدها عرضا وتحل في القبر. ويكفن الصبي في ثوب واحد ويباح في ثلاثة. والمرأة تؤزر بالمئزر ثم تلبس القميص ثم تخمر بالخمار، والقميص، ولفافتين ثم تلبس القميص ثم تخمر بالخمار، ثم تلف باللفافتين، والبنت الصغيرة في قميص ولفافتين. - يجزئ غسل الميت ذكرا كان أو أنثى مرة واحدة يعم جميع بدنه،

(1/54)


ويجزئ تكفينه بثوب واحد يستر جميع بدنه من ذكر أو أنثى. - السقط إذا بلغ أربعة أشهر ثم مات سُمّي وغُسل وصلى عليه. هـ- صفة الصلاة على الميت: - السنة أن يقوم الإمام عند صدر الرجل الميت، وعند وسط المرأة ويكبر أربعا رافعا يديه مع كل تكبيرة، يكبر التكبيرة الأولى ويتعوذ ويسمي ويقرأ الفاتحة سرًّا ولا يستفتح، ثم يكبر الثانية ويقول: «اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد» . - ثم يكبر الثالثة ويدعو قائلا: «اللهم اغفر لحيّنا وميّتنا، وشاهدنا وغائبنا، وصغيرنا وكبيرنا، وذكرنا وأنثانا، إنك تعلم منقلبنا ومثوانا، وأنت على كل شيء قدير، اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام والسنة، ومن توفيته منا فتوفه عليهما، اللهم اغفر له وارحمه، وعافه واعف عنه، وأكرم نزله وأوسع مدخله، واغسله بالماء والثلج والبَرَد، ونقّه من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، وأبدله دارا خيرا من داره، وزوجا خيرا من زوجه، وأدخله الجنة، وأعذه من عذاب القبر وعذاب النار، وأفسح له في قبره ونوّر له فيه» . - وإن كان الميت صغيرا قال بعد قوله: من توفيته منا فتوفه عليهما: «اللهم اجعله ذخرا لوالديه، وفرطا وشفيعا مجابا، اللهم ثقل به موازينهما وأعظم به أجورهما وألحقه بصالح سلف

(1/55)


المؤمنين، واجعله في كفالة إبراهيم، وقه برحمتك عذاب الجحيم» . - ثم يكبر الرابعة ويقف قليلا ثم يسلم واحدة عن يمينه. و فضل الصلاة على الجنازة: للمصلي على الجنازة قيراط من الأجر، والقيراط قدر جبل أحُد فإن تبعها حتى تدفن، فله قيراطان. - يسن أن يحمل الميت أربعة رجال، ويسن للرجل الواحد أن يحمل بجوانب السرير الأربع، ويسن الإسراع بالجنازة، وأن يكون المشاة أمامها، والركبان خلفها. ز- صفة القبر والدفن وما يمنع في القبور: يجب أن يعمق القبر، فإذا بلغ أسفل القبر حفر فيه مما يلي القبلة مكانا يوضع فيه الميت يسمى "اللحد" وهو أفضل من الشق ويقول مُدخله "بسم الله وعلى ملة رسول الله " ويضعه في لحده على شقه الأيمن، مستقبل القبلة، ثم ينصب اللبن عليه نصبا، ثم يدفن ويرفع القبر عن الأرض قدر شبر ويرش بالماء. - يحرم البناء على القبر. وتجصيصه، والوطء عليه، والصلاة عنده، واتخاذ المسجد عليه، والتبرك والتمسح به، ووضع السراج عليه، ونثر الورود والطواف به. - يسن أن يُصنع لأهل الميت طعامٌ ويبعث به إليهم، ويكره لأهل الميت صنع طعام للناس. - يسن لمن زار القبور أن يقول: «السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، يرحم الله المستقدمين منكم

(1/56)


والمستأخرين، نسأل الله لنا ولكم العافية، اللهم لا تحرمنا أجرهم، ولا تفتنا بعدهم، واغفر لنا ولهم» . - وتسن تعزية المصاب بالميت قبل الدفن وبعده، إلى ثلاثة أيام بلياليهن إلا لغائب. - يسن لمن أصيب بمصيبة أن يقول: «إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي، واخلف لي خيرا منها» . - يجوز البكاء على الميت، ويحرم شق الثوب، ولطم الخد، ورفع الصوت ونحوه.

(1/57)


 [الركن الثالث من أركان الإسلام الزكاة]

 [أحكام الزكاة]

3 - الزكاة أحكام الزكاة. زكاة الفطر

(1/58)


الركن الثالث من أركان الإسلام الزكاة أ- حكمة مشروعية الزكاة: من الحكمة في مشروعية الزكاة ما يلي: أ- تطهير النفس البشرية من رذيلة البخل، والشره والطمع. 2 - مواساة الفقراء، وسد حاجات المعوزين والبؤساء والمحرومين. 3 - إقامة المصالح العامة، التي تتوقف عليها حياة الأمة وسعادتها. التحديد من تضخم الأموال عند الأغنياء، وبأيدي التجار والمحترفين كيلا تحصر الأموال في طائفة محدودة، أو تكون دولة بين الأغنياء. ب- تعريف الزكاة: هي القدر الواجب إخراجه لمستحقيه في المال الذي بلغ نصابا معينا بشروط مخصوصة. وهي طهرة للعبد وتزكية لنفسه، قال تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} [التوبة: 103] ج- مكانة الزكاة في الإسلام: هي أحد أركان الإسلام الخمسة، وقرنت بالصلاة في مواضع كثيرة في كتاب الله.

(1/59)


د- حكم الزكاة: الزكاة "فريضة الله على كل مسلم، ملك نصابا من مال بشروطه " فرضها الله في كتابه وأخذها النبي صلى الله عليه وسلم وأمر بأخذها ممن تجب عليه، سواء كان كبيرا أو صغيرا، ذكرا أو أنثى صحيحا أو معتوها أو مجنونا، قال تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} [التوبة: 103] وقوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ} [البقرة: 267] {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} [المزمل: 20] ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان» [متفق عليه] . الأموال التي تجب فيها الزكاة: الأموال التي تجب فيها الزكاة أربعة: الأثمان، وبهيمة الأنعام، والخارج من الأرض، وعروض التجارة. 1 - الأثمان وهي: الذهب والفضة والأوراق المالية: فتجب الزكاة في الذهب إذا بلغ عشرين مثقالا: ربع العشر. وتجب الزكاة في الفضة إذا بلغ مائتي درهم ربع العشر أيضا. الأوراق المالية الحالية تقوّم على أساس القيمة، فإذا بلغت نصاب أحد النقدين وجبت فيها الزكاة ومقدارها ربع العشر إذا حال عليها الحول. 2 - زكاة بهيمة الأنعام: تجب الزكاة في الإبل والبقر والغنم إذا كانت ترعى الحول أو أكثره في الصحاري والقفار المباحة؛ فإذا بلغت النصاب وحال عليها الحول

(1/60)


تخرج زكاتها إذا كانت للدر والنسل كما يأتي: أ- أنصبة الغنم: من إلى القدر المخرج 40 120 شاه. 121 200 شاتان. 201 ثلاث شياه. ثم في كل 100 شاة. ب- أنصبة البقر: من إلى القدر المخرج 30 39 تبيع أو تبيعه من البقر لها سنة. 40 59 مسنة من البقر لها سنتان. 60 تبعتان ثم في كل 30 تبيع وفي كل 40 مسنة ج- أنصبة الإبل: من إلى القدر المخرج 5 9 شاه 10 14 شاتان 15 19 ثلاث شياه 20 24 أربع شياه 25 35 بنت مخاض لها سنة 36 45 بنت لبون لها سنتان 46 60 حقة لها 3 سنين 61 75 جذعة لها أربع سنين 76 90 بنتا لبون 91 120 حقتان 121 ثلاث بنات لبون ثم في كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة. - إن أعدت بهيمة الأنعام "الإبل والبقر والغنم " للتجارة والنماء وحال عليها الحول تقوَّم وتزكى قيمتها ربع العشر. وإن لم تكن للتجارة فلا زكاة فيها. - لا يؤخذ في الصدقة إلا الأنثى ولا يجزئ الذكر إلا في زكاة البقر وابن لبون أو حق أو جذع مكان بنت مخاض أو إذا كان النصاب كله ذكورا. 3 - زكاة الخارج من الأرض: تجب الزكاة في الحبوب كلها وفي كل ثمر يكال ويدخر كتمر وزبيب، ويعتبر بلوغ النصاب ومقداره ثلاثمائة صاع نبوي أي ما يعادل (624) ستمائة وأربعة وعشرين كيلوجراما تقريبا. - تضم ثمرة العام الواحد بعضها إلى بعض في تكميل النصاب إذا كانت جنسا واحدا، كأنواع التمر مثلا. الواجب في زكاة الحبوب والثمار: أ- العشر فيما سقي بلا مؤونة كالأمطار. 2 - نصف العشر فيما سقي بمؤونة كمياه الآبار. 3 - ثلاثة أرباع العشر فيما سقي تارة بمؤونة وتارة بغيرها. - تجب الزكاة إذا اشتد الحب وبدا صلاح الثمر. - لا زكاة في الخضراوات والفواكه إلا إذا أعدت للتجارة

(1/61)


فيخرج من قيمتها ربع العشر إذا حال عليها الحول وبلغت النصاب. - ما يخرج من البحر كاللؤلؤ والمرجان والأسماك لا زكاة فيه أما إذا أعد للتجارة فيخرج من قيمته ربع العشر إذا بلغ نصابا وحال عليه الحول. - "الركاز" وهو المدفون في الأرض. الواجب فيه الخمس قل أو كثر يصرف في مصرف الفيء وباقيه أربعة أخماس لواجده. 4 - زكاة عروض التجارة: عروض التجارة هي ما أعد لبيع وشراء لأجل ربح من عقار وحيوان وطعام وشراب وآلات ونحوها. عروض التجارة إذا بلغت نصابا وحال عليها الحول وجبت فيها الزكاة وتقوم بالأحظ للفقراء ويخرج ربع العشر من كامل القيمة، ويجوز إخراج زكاة العروض ربع العشر من العروض نفسها. - إن نوى بعروض التجارة الاقتناء لا التجارة فلا زكاة فيها. - نتاج السائمة وربح التجارة حولهما حول أصلهما إن كان نصابا. شروط وجوب الزكاة: تجب الزكاة على كل (1) حر، (2) مسلم، (3) مالك للنصاب، (4) ملكا مستقلا، (5) وحال عليه الحول، في غير المعشر والركاز.

(1/63)


إخراج الزكاة أ- وقت إخراج الزكاة: يجب إخراج الزكاة فورا كالنذور والكفارة؛ لأن الأمر المطلق للفورية ومنه: {وَآتَوُا الزَّكَاةَ} [البقرة: 277] وله أن يؤخرها لزمن الحاجة ولقريب وجار. ب- حكم منعها: من جحد وجوب الزكاة عالما عامدا كفر ولو أخرجها، لتكذيبه لله ولرسوله وإجماع الأمة يستتاب فإن تاب وإلا قتل. ومن منعها بخلا وتهاونا أخذت منه وعزر؛ لارتكابه محرما. يخرج عن الصغير والمجنون وليهما. ج- ما يسن عند إخراجها: 1 - يسن إظهارها لتنتفي عنه التهمة. 2 - أن يفرقها بنفسه ليتحقق وصولها إلى مستحقيها. 3 - أن يقول عند دفعها: "اللهم اجعلها مغنما ولا تجعلها مغرما". 4 - يسن أن يقول الآخذ: "أجرك الله فيما أعطيت. بارك لك فيما أبقيت وجعله لك طهورا". 5 - يسن دفعها إلى الفقراء الأقارب الذين لا تلزمه مؤونتهم. مصارف الزكاة: أهل الزكاة الذين يجوز صرفها إليهم ثمانية، وهم المذكورون في قوله تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [التوبة: 60]

(1/64)


وهم كالتالي: 1 - الفقراء، وهم الذين لا يجدون بعض الكفاية. 2 - المساكين: وهم الذين يجدون أكثر الكفاية أو نصفها. 3 - العاملون عليها: وهم جباتها وحفاظها إذا لم يكن لهم راتب. 4 - المؤلفة قلوبهم: وهم رؤساء قومهم ممن يرجى إسلامه، أو كف شره أو يرجى بعطيته قوة إيمانه أو إسلام نظيره. 5 - الرقاب: وهم الأرقاء المكاتبون الذين اشتروا أنفسهم من أسيادهم. 6 - الغارمون وهم نوعان: 1 - غارمون لإصلاح ذات البين. 2 - غارم لنفسه بأن تحمل ديونا ولم يكن عنده وفاء. 7 - في سبيل الله: وهم الغزاة المتطوعون الذين يجاهدون في سبيل الله والدعوة إلى الله وما يعين عليها ويدعم أعمالها. 8 - ابن السبيل: وهو المسافر المنقطع به وليس معه ما يوصله إلى بلده.

 [زكاة الفطر]

زكاة الفطر 1 - حكمتها: من حكمة زكاة الفطر: أنها تطهر نفس الصائم مما يكون قد علق بها من آَثار اللغو والرفث، كما أنها تغني الفقراء والمساكين عن السؤال يوم العيد.

(1/65)


2 - مقدارها وأنواع الأطعمة التي تخرج منها: مقدار زكاة الفطر صاع، والصاع أربعة أمداد ويقدر الصاع بثلاثة كيلوات تقريبا وتخرج من غالب قوت أهل البلد، سواء كان قمحا أو تمرا أو أرزا أو زبيبا أو أقطا. 3 - وقت وجوبها ووقت إخراجها: تجب زكاة الفطر بحلول ليلة العيد، وأوقات إخراجها: وقت جواز وهو إخراجها قبل يوم العيد بيوم أو يومين، لفعل ابن عمر ذلك. ووقت أداء فاضل وهو من طلوع فجر يوم العيد إلى قبيل الصلاة، لأمره صلى الله عليه وسلم بزكاة الفطر أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة. 4 - من تجب عليه زكاة الفطر: تجب على كل مسلم حر أو عبد ذكر أو أنثى صغير أو كبير فضل عن قوت يومه وليلته ويستحب إخراجها عن الجنين في بطن أمه. 5 - مصرف زكاة الفطر: مصرف زكاة الفطر كمصرف الزكوات العامة، غير أن الفقراء والمساكين أولى بها من باقي السهام لقوله صلى الله عليه وسلم: «أغنوهم عن السؤال في هذا اليوم» .

(1/66)


 [الركن الرابع من أركان الإسلام صوم رمضان]

4 - الصوم حكمه- وأحكامه

(1/67)


الركن الرابع من أركان الإسلام صوم رمضان تعريف الصوم وتاريخ فرضيته: 1 - تعريف الصوم: الصوم لغة: الإمساك، وشرعا: الإمساك بنية التعبد عن الأكل والشرب وغشيان النساء، وسائر المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس. 2 - تاريخ فرضية الصوم: فرض الله- عز وجل- على أمة محمد صلى الله عليه وسلم الصيام كما فرضه على الأمم التي سبقتها؛ بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 183] وكان ذلك في شهر شعبان سنة اثنتين من الهجرة المباركة. فوائد الصيام: للصيام فوائد روحية واجتماعية وصحية هي: من الفوائد الروحية للصوم أنه يعوِّد على الصبر ويقوي عليه، ويعلِّم ضبط النفس ويساعد عليه، ويوجد في النفس ملكة التقوى ويربيها. - ومن الفوائد الاجتماعية للصوم أنه يعوِّد الأمة النظام والاتحاد، وحب العدل والمساواة، ويكوِّن في المؤمنين عاطفة الرحمة وخلق الإحسان، كما يصون المجتمع من الشرور والمفاسد. - ومن الفوائد الصحية للصيام، أنه يطهر الأمعاء ويصلح المعدة،

(1/68)


وينظف البدن من الفضلات والرواسب، ويخفف من وطأة السمن وثقل البطن بالشحم. ثبوت شهر رمضان: يثبت دخول رمضان بأحد أمرين: أولهما كمال الشهر السابق عنه وهو شعبان، فإذا تم لشعبان ثلاثون يوما، فيوم الواحد والثلاثين هو أول يوم من رمضان قطعا. وثانيهما: رؤية هلاله، فإذا رؤي هلال رمضان ليلة الثلاثين من شعبان فقد دخل شهر رمضان ووجب صومه، لقوله تعالى: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [البقرة: 185] وقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «إذا رأيتم الهلال فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين يوما» (1) فإذا رأى الهلال أهل بلد لزمهم الصوم وحيث إن مطالع الهلال مختلفة؛ فمطلع الهلال في آسيا غير مطلعه في أوربا ومطلعه في أفريقيا غير مطلعه في أمريكا مثلا؛ لذا فلكل أهل إقليم أو قطر حكم يخصهم، وإن صام المسلمون جميعا في أقطار الأرض برؤية واحدة فهذا من محاسن الإسلام ومظاهر الألفة والوحدة والإخاء. ويكفي في ثبوت رؤية رمضان شهادة عدل، أو عدلين إذ أجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل واحد على رؤيته هلال رمضان (2) أما رؤية شوال للإفطار فلا تثبت إلا بشهادة عدلين، إذ لم يجز الرسول صلى الله عليه وسلم شهادة العدل الواحد في الإفطار (3) . _________ (1) رواه مسلم. (2) رواه مسلم. (3) رواه مسلم.

(1/69)


وجوب صوم رمضان: صيام شهر رمضان واجب بالكتاب والسنة وإجماع الأمة، وهو أحد أركان الإسلام، قال تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [البقرة: 185] وقوله صلى الله عليه وسلم: «بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان» (1) أركان الصوم: 1 - النية وهي عزم القلب على الصوم امتثالا لأمر الله- عز وجل- وتقربا إليه، لقوله كيه: «إنما الأعمال بالنيات» (2) 2 - الإمساك، وهو الكف عن المفطرات من أكل وشرب وجماع. 2 - الزمان، والمراد به النهار، وهو من طلوع الفجر إلى غروب الشمس. شروط وجوب الصوم: يشترط لوجوب الصوم أربعة شروط: 1 - الإسلام. 2 - البلوغ. 3 - العقل. 4 - القدرة على الصوم. ويشترط في صحة صوم المرأة أن تكون طاهرة من حيض أو نفاس. _________ (1) متفق عليه. (2) رواه البخاري في صحيحه. كتاب بدء الوحي الباب الأول الحديث الأول.

(1/70)


شروط صحة الصوم: 1 - الإسلام. 2 - النية من الليل. 3 - العقل. 4 - التمييز. 5 - انقطاع دم الحيض. 6 - انقطاع دم النفاس. سنن الصوم هي: 1 - تعجيل الفطر، وهو الإفطار عقب تحقق غروب الشمس. 2 - كون الفطر على رطب أو تمر أو ماء، وأفضل هذه الثلاثة أولها وآخرها أدناها وهو الماء، ويستحب أن يفطر على وتر. ثلاث أو خمس أو سبع. 3 - الدعاء عند الإفطار، وكان صلى الله عليه وسلم يقول عند فطره: «اللهم لك صمنا وعلى رزقك أفطرنا، فتقبل منا إنك أنت السميع العليم» (1) . 4 - السحور، وهو الأكل والشرب في السحر آخر الليل بنية الصوم. 5 - تأخير السحور إلى الجزء الأخير من الليل. مكروهات الصوم: يكره للصائم أمور من شأنها الإفضاء إلى إفساد الصوم، وإن كانت في حد ذاتها لا تفسد الصوم، وهي: 1 - المبالغة في المضمضة والاستنشاق عند الوضوء. 2 - القبلة، إذ قد تثير شهوة تجر إلى إفساد الصوم بخروج المذي أو _________ (1) رواه أبو داود.

(1/71)


الجماع حيث تجب الكفارة. 3 - إدامة النظر بشهوة إلى الزوجة. 4 - الفكر في شأن الجماع. 5 - اللمس باليد للمرأة أو مباشرتها بالجسد. الأعذار المبيحة للفطر 1 - يجب الفطر على الحائض والنفساء. 2 - من يحتاج إليه لإنقاذ معصوم من مهلكة لغرق ونحوه. 3 - مسافر يباح له القصر فيسن له الفطر. 4 - مريض يخاف الضرر. 5 - حاضر سافر أثناء النهار الأفضل عدم الفطر خروجا من الخلاف. 6 - حامل ومرضع خافتا على أنفسهما أو ولدهما، ولو أفطرتا خوفا على الولد فقط لزم وليه إطعام مسكين لكل يوم، وفي كل فإن عليهما القضاء. مفسدات الصوم: مفسدة الصوم هي: 1 - الردة. 2 - الموت. 3 - العزم على الفطر. 4 - التردد فيه. 5 - القيء عمدا.

(1/72)


6 - الاحتقان من الدبر والإبر المغذية. 7 - خروج دم الحيض أو النفاس. 8 - بلع النخامة إذا وصلت إلى الفم. 9 - الحجامة: حاجما كان أو محجوما. 10 - إنزال المني بتكرار النظر. 11 - خروج المني أو المذي بتقبيل أو لمس أو استمناء أو مباشرة دون الفرج. 12 - كل ما وصل إلى الجوف أو الحلق أو الدماغ من مائع وغيره. تنبيهات: مَن جَامع في نهار رمضان في قُبل أو دُبر فعليه القضاء والكفارة إذا كان متعمدا، فإن كان ناسيا فصومه صحيح ولا قضاء عليه ولا كفارة. إذا اكرهت المرأة على الجماع في نهار رمضان أو كانت جاهلة أو ناسية فصومها صحيح، وإن كانت مكرهة فعليها القضاء فقط، وإن طاوعته عامدة وجب عليها القضاء والكفارة. الكفارة هي: عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا، فإن لم يجد سقطت عنه. إذا جامع زوجته دون الفرج فعليه القضاء والتوبة إلى الله تعالى. يسن قضاء رمضان فورا متتابعا فإن أخره إلى ما بعد رمضان آخر بغير عذر فعليه مع القضاء إطعام مسكين عن كل يوم. مَن مات وعليه صوم نذر أو حج نذر؛ قضى عنه وليّه. فيما يستحب من الصوم وما يكره وما يحرم: أ- ما يستحب من الصيام:

(1/73)


يستحب صيام الأيام التالية: - يوم عرفة، لغير الحاج وهو تاسع ذي الحجة. - صيام التاسع والعاشر أو العاشر والحادي عشر من شهر المحرم. - ستة أيام من شوال. - النصف الأول من شهر شعبان. - العشر الأول من شهر ذي الحجة. - شهر المحرم. - الأيام البيض من كل شهر، وهي: الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر. - يوم الاثنين ويوم الخميس. - صوم يوم وإفطار يوم. - الصيام للأعزب الذي لم يقدر على الزواج. ما يكره من الصوم: - صيام يوم (عرفة) لمن وقف بها. - صيام يوم الجمعة منفردا. - صوم آخر شعبان. - الكراهة في صيام هذه الأيام كراهة تنزيه. وفيما يلي ما كراهتة كراهة تحريم، وهو: 1 - الوصال، وهو مواصلة الصوم يومين فأكثر بلا إفطار. 2 - صوم يوم الشك. 3 - صوم الدهر، وهو صوم السنة كلها بلا فطر فيها. 4 - صوم المرأة بلا إذن زوجها وهو حاضر في صيام التطوع.

(1/74)


الصوم المحرم: وهو صوم الأيام التالية: 1 - صوم يوم العيد فطرا كان أو أضحى. 2 - أيام التشريق الثلاثة لغير متمتع لم يجد الفدية. 3 - أيام الحيض والنفاس. 4 - صوم المريض الذي يخشى على نفسه الهلاك.

(1/75)


 [الاعتكاف]

5 - الاعتكاف وأحكامه أنواعه وشروطه

(1/76)


الاعتكاف تعريفه: - الاعتكاف لغة: اللبث والدوام والمقام والاحتباس. - وشرعا: اللبث والمكث في المسجد للعبادة بنية مخصوصة على كيفية مخصوصة. حكمة مشروعيته: 1 - الاعتكاف فيه تفريغ القلب من أمور الدنيا بشغله بالإقبال على عبادة الله وذكره. 2 - تسليم النفس إلى المولى عز وجل بتفويض أمرها إلى الله والوقوف بباب فضله ورحمته. أقسام الاعتكاف: الاعتكاف قسمان: 1 - الواجب: وهو المنذور، كأن يقول الشخص: إن نجحت في عمل "ما" اعتكفت ثلاثة أيام مثلا، أو إن تيسر لي عمل اعتكفت وهكذا. 2 - السنة المؤكدة: وأفضلها يكون في العشر الأخير من رمضان. أركان الاعتكاف: 1 - الشخص المعتكف: لأن الاعتكاف فعل لا بد له من فاعل. 2 - المكث في المسجد: لقول علي رضي الله عنه: "لا اعتكاف إلا في مسجد جماعة" ولأن المعتكف إذا كان في مسجد تقام فيه الجماعة يكون على أتم الاستعداد لأداء الصلوات على أكمل الوجوه وأتمها بالجماعة.

(1/77)


3 - محل الاعتكاف: وهو المكان الذي يتخذه المعتكف مقرا له في اعتكافه. - شروط صحة الاعتكاف مجملة كالآتي: 1 - أن يكون المعتكف مسلما، فلا يصح من الكافر. 2 - أن يكون مميزا فلا يصح من مجنون ولا من صبي. 3 - أن يكون في المسجد الذي تصلي فيه الجماعة بالنسبة للرجال. 4 - طهارة المعتكف من الجنابة والحيض والنفاس. - يفسد الاعتكاف بالأمور الآتية: 1 - الجماع ولو من غير إنزال، لقوله تعالى: {وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} [البقرة: 187] 2 - دواعي الجماع. 3 - الإغماء والجنون سواء كان بسكر أم بغيره. 4 - الارتداد عن الإسلام. 5 - الخروج من المسجد لغير عذر. العذر المبيح للخروج: - الأعذار التي بسببها يباح للمعتكف أن يخرج من معتكفه تتنوع إلى ثلاثة أنو اع: 1 - أعذار شرعية: كالخروج لصلاة الجمعة والعيدين إذا كان المسجد الذي يؤدي فيه الاعتكاف لا تصلى فيه الجمعة والعيدين. والعلة في ذلك أن الاعتكاف يعتبر تقربا إلى الله سبحانه بترك

(1/78)


المعاصي وهجرها، وفي ترك صلاة الجمعة أو العيدين معصية تتنافى مع قربة الاعتكاف. 2 - أعذار طبيعية: كالبول والغائط، أو الجنابة باحتلام إذا كان لا يمكنه الاغتسال في المسجد. ولكن ذلك مشروط بعدم مكث المعتكف خارج المسجد إلا بقدر قضاء حاجته. 3 - أعذار ضرورية: كأن يخاف على أمواله من الضياع أو يخاف على متاعه من التلف، أو يخاف على نفسه من الهلاك أو الضرر لو بقي مستمرا في اعتكافه.

(1/79)


 [الركن الخامس من أركان الإسلام الحج]

[أحكام الحج] 6 - الحج - أحكام الحج - العمرة وأحكامها

(1/80)


الركن الخامس من أركان الإسلام الحج 1 - معنى الحج: 2 - منزلة الحج في الإسلام: الحج هو الركن الخامس من أركان الإسلام الخمسة وفرض في السنة التاسعة من الهجرة. قال تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} [آل عمران: 97] وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: «بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان» (1) . 3 - حكم الحج: الحج فريضة الله على عباده مرة في العمر، لقوله صلى الله عليه وسلم: «الحج مرة، فمن زاد فهو تطوع» (2) . والحج معناه: "قصد مكة لعمل مخصوص في زمن مخصوص ". 4 - العمرة: معنى العمرة: العمرة في اللغة الزيارة. وفي الشرع: أفعال مخصوصة مذكورة في مواضعها. حكمها: واجبة في العمر مرة. _________ (1) متفق عليه. (2) أبو داود وأحمد والحاكم وصححه.

(1/81)


5 - حكمة مشروعية الحج والعمرة: من الحكمة في الحج والعمرة، تطهير النفس من آثار الذنوب لتصبح أهلا لكرامة الله تعالى في الدار الآخرة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه» (1) 6 - شروط وجوب الحجَ والعمرة: - يشترط لوجوب الحج الشروط الآتية: 1 - الإسلام. 2 - العقل. 3 - البلوغ. 4 - الاستطاعة وهي وجود الزاد والراحلة الصالحين لمثله. 5 - كمال الحرية. 6 - وتزيد المرأة شرطا سادسا وهو المَحْرَمُ؛ فإن حجَّت بدون محرم أثَمت وحجها صحيح. - إذا أحرم الصبي بالحج صح نفلاَ وتلزمه حجة الإسلام إذا بلغ. - إذا مات من لزمه الحج ولم يحج أخرج من تركته مال يُحجّ به عنه. - لا يحج عن غيره من لم يحج عن نفسه، ويصح أن يستنيب قادر وغيره في نفل حج أو عمرة. أنواع المناسك: 1 - عمرة مفردة. 2 - حج مفرد. 3 - حج وعمرة مقرونان. _________ (1) رواه البخاري في صحيحه.

(1/82)


4 - عمرة متمتعا بها إلى الحج. - فأما العمرة المفردة فهي في سائر أيام السنة. وأفضل العمرة ما. كانت مع الحج أو في رمضان. - أما الحج المفرد فهو أن ينوي حجا مفردا مجردا من العمرة السابقة له أو المقارنة. - أما القرآن فهو أن يحرم بالحج والعمرة معا وتتداخل أعمالهما فيكفي طواف واحد وسعي واحد للحج والعمرة. - أما التمتع فهو أفضل الأنساك وهو: أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج فيسعى لها ويطوف ويتحلل منها وفي اليوم الثامن من ذي الحجة يحرم بالحج من نفس العام ويأتي بأعمال الحج من طواف وسعي ووقوف وغير ذلك، وعليه هَدْي واجب للتمتع والقرآن. أركان الحج والعمرة: - للحج أربعة أركان وهي: الإحرام، والطواف، والسعي، والوقوف بعرفة فلو سقط ركن بطل الحج. - وللعمرة ثلاثة أركان، وهي: الإحرام، والطواف، والسعي، فلا تتم إلا بها وتفصيل هذه الأركان على النحو التالي: 1 - الركن الأول: الإحرام: وهو نية الدخول في أحد النسكين: الحج أو العمرة بعد التهيوء للإحرام والتجرد من المخيط. واجبات الإحرام: واجبات الإحرام ثلاثة وهي: 1 - الإحرام من الميقات: وهو المكان الذي حدده الشارع للإحرام

(1/83)


بحيث لا يجوز تعديه بدون إحرام لمن كان يريد الحج أو العمرة. 2 - التجرد من المخيط: فلا يلبس الرجل ثوبا ولا قميصا ولا برنسا ولا يعتم بعمامة ولا يغطي رأسه بشيء، كما لا يلبس خفا إلا أن لا يجد نعلا. ولا تنتقب المرأة ولا تلبس القفازين. 3 - التلبية، وهي قول: "لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك ". يقولها المحرم عند الشروع في الإحرام وهو بالميقات لم يتجاوزه، ويستحب تكرارها ورفع الصوت بها من الرجال وتجديدها عند كل مناسبة من نزول أو ركوب أو إقامة صلاة أو فراغ منها، أو ملاقاة رفاق. وتقطع التلبية في العمرة إذا شرع في طوافها وتقطع في الحج إذا شرع في رمي جمرة العقبة. الركن الثاني: الطواف: الطواف، هو الدوران حول البيت سبعة أشواط، وله شروط سبعة: 1 - النية عند الشروع فيه. 2 - الطهارة من الخبث والحدث. 3 - ستر العورة إذ الطواف كالصلاة. 4 - أن يكون الطواف بالبيت داخل المسجد ولو بعُد من البيت. 5 - أن يكون البيت على يسار الطائف. 6 - أن يكون الطواف سبعة أشواط. 7 - أن يوالي بين الأشواط، فلا يفصل بينها لغير حاجة. سنن الطواف: 1 - الرمل، وهو سنة للرجال القادرين دون

(1/84)


النساء (1) وحقيقته أن يسارع الطائف في مشيه مع تقارب خطاه. ولا يسن إلا في طواف القدوم، في الأشواط الثلاثة الأولى منه. 2 - الاضطباع، وهو كشف الضبع (2) أي الكتف الأيمن، ولا يسن إلا في طواف القدوم خاصة، وللرجال دون النساء، ويكون في الأشواط السبعة عامة. 3 - تقبيل الحجر الأسود عند بدء الطواف وفي كل شوط إن أمكن وكذا استلام الركن اليماني. 4 - قول: بسم الله والله أكبر. اللهم إيمانا بك وتصديقا بكتابك ووفاءً بعهدك واتباعا لسنة نبيك صلى الله عليه وسلم عند بدء الشوط الأول. 5 - الدعاء أثناء الطواف وهو غير محدد ولا معين بل يدعو كل طائف بما يفتح الله عليه، غير أنه يسن ختم كل شوط بقول: {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} [البقرة: 201] 6 - الدعاء بالملتزم عند الطواف من الفراغ. والملتزم هو المكان الذي بين باب البيت والحجر الأسود. 7 - صلاة ركعتين بعد الفراغ من الطواف خلف مقام إبراهيم يقرأ فيهما بسورتي الكافرون والإخلاص بعد الفاتحة. 8 - الشرب من ماء زمزم والتضلع منه بعد الفراغ من صلاة الركعتين. 9 - الرجوع لاستلام الحجر الأسود قبل الخروج إلى المسعى. _________ (1) روى مسلم عن ابن عمر، أن النبي صلى الله عليه وسلم رمل من الحجر الأسود ثلاثا ومشى أربعا. (2) روى أحمد أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه اعتمروا من الجعرانة فاضطبعوا، فجعلوا أرديتهم تحت آباطهم وقذفوها على عواتقهم اليسرى.

(1/85)


الركن الثالث السعي: السعي: هو المشي بين الصفا والمروة ذهابا وإيابا بنية التعبد وهو ركن في الحج والعمرة. أ- شروط السعي: شروط السعي هي: 1 - النية، لقوله صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات» . 2 - الترتيب بينه وبين الطواف، بأن يقدم الطواف على السعي. 3 - الموالاة بين أشواطه، غير أن الفصل اليسير لا يضر ولا سيما إذا كان لحاجة. 4 - إكمال العدد سبعة أشواط، فلو نقص شوطا أو بعض الشوط لم يجزئ، إذ حقيقته متوقفة على تمام أشواطه. 5 - وقوعه بعد طواف صحيح، سواء كان الطواف واجبا أو مسنونا. ب- سنن السعي: سنن السعي هي: 1 - الخبب، وهو سرعة المشي بين الميلين الأخضرين الموضوعين على حافتي الوادي القديم الذي خبَّت فيه " هاجر " أم إسماعيل عليهما السلام، وهو سنة للرجال القادرين دون الضعفة والنساء. 2 - الوقوف على الصفا والمروة للدعاء فوقهما. 3 - الدعاء على كل من الصفا والمروة في كل شوط من الأشواط السبعة. 4 - قول: "الله أكبر" ثلاثا عند الرقي على كل من الصفا والمروة في كل شوط وكذا قول: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. لا إله إلا الله، وحده صدق وعده

(1/86)


ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده. 5 - الموالاة بينه وبين الطواف، بحيث لا يفصل بينهما بدون عذر شرعي. الركن الرابع: الوقوف بعرفة: الوقوف بعرفة، حقيقته: الحضور بالمكان المسمى عرفات، لحظة فأكثر بنية الوقوف من ظهر يوم تاسع الحجة إلى فجر اليوم العاشر منه. ومن فاته الوقوف بعرفة فاته الحج وتحلل بعمرة ويقضيه فيما بعد، ويهدي إن لم يكن اشترط، ومن صده عدو عن البيت أهدى ثم حل. وإن حصره مرض أو ذهاب نفقة فإن كان قد اشترط "ومحلي حيث حبستني " تحلل ولا شيء عليه وإن لم يشترط حل وعليه ما تيسر من الهدي. واجبات الحج: واجبات الحج سبعة: أ- الإحرام من الميقات. 2 - الوقوف بعرفة إلى الغروب لمن وقف نهارا. 3 - المبيت ليلة النحر بمزدلفة إلى بعد منتصف الليل. 4 - المبيت بمنى في ليالي التشريق. 5 - رمي الجمار مرتبا. 6 - الحلق أو التقصير. 7 - طواف الوداع.

(1/87)


واجبات العمرة واجباتها شيئان: 1 - الإحرام بها من الحل لأهل مكة ومن الميقات لغيرهم. 2 - الحلق أو التقصير. تنبيه: من ترك ركنا لا يتم نسكه إلا به. ومن ترك واجبا جبره بدم، ومن ترك سنة فلا شيء عليه. محظورات الإحرام المحظورات هي الأعمال الممنوعة التي لو فعلها الحاج أو المعتمر وجب عليه فيها فدية، أو صيام، أو إطعام؛ فيحرم على المحرم ذكرا كان أو أنثى ما يأتي: 1 - حلق الشعر من جميع بدنه. 2 - تقليم الأظفار. 3 - تغطية الرأس، وتغطية الوجه من الأنثى إلا إذا مر بها رجال أجانب. 4 - لبس الذكر للمخيط وهو ما يخاط على حجم العضو، كالثوب والسروال ونحوهما. 5 - الطيب. 6 - قتل الصيد البري المأكول.

(1/88)


7 - عقد النكاح. 8 - الجماع، فإن كان قبل التحلل الأول فسد نسكهما، ويجب في ذلك بدنة ويمضيان فيه ويقضيان ثاني عام، وإن كان بعد التحلل الأول فلا يفسد به النسك لكن يجب في ذلك شاة. 9 - مباشرة الرجل المرأة فيما دون الفرج فإن أنزل فعليه بدنة وإن لم ينزل فعليه شاة ولا يفسد حجه في كلا الحالين. المرأة كالرجل فيما سبق من المحظورات إلا في لبس المخيط فتلبس ما شاءت غير متبرجة، وتغطي رأسها، وتكشف وجهها ولا تغطيه إلا عند وجود رجال أجانب منها. التحلل الأول في الحج يحصل بفعل اثنين من ثلاثة: 1 - طواف. 2- رمي. 3- حلق أو تقصير. إذا حاضت المرأة المتمتعة قبل الطواف، وخشيت فوات الحج أحرمت به وصارت قارنة، والحائض والنفساء تفعل المناسك كلها غير الطواف بالبيت. يجوز للمحرم ذبح بهيمة الأنعام، والدجاج، ونحوها، وله قتل الصائل المؤذي كالأسد والذئب والنمر والفهد والحية والعقرب والفأرة وكل مؤذ، كما يجوز له صيد البحر، وطعامه. يحرم على المحرم وغير المحرم قطع شجر الحرم، وحشيشه، إلا الإذخر كما يحرم قتل صيد الحرم فإن فعل فعليه الفدية، ويحرم صيد حرم المدينة وقطع شجره ولا فدية فيه. من كان له عذر واحتاج إلى فعل محظور من محظورات الإحرام السابقة غير الوطء كحلق الشعر، ولبس المخيط ونحوهما فله ذلك،

(1/89)


وعليه فدية يخير فيها بين: 1 - صيام ثلاثة أيام. 2 - أو إطعام ستة مساكين لكل مسكين مدُّ برِّ أو أرز أو نحوهما. 3 - أو ذبح شاة. منْ فعل شيئا من محظورات الإحرام جاهلا، أو ناسيا، أو مكرها فلا إثم عليه ولا فدية؛ لقوله تعالى: {رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} [البقرة: 286] وعليه أن يتخلى عن المحظور فورا. مَنْ قتل صيدا بريا وهو محرم فإن كان له مثل من النعم خُيّر بين إخراج المثل، يذبحه ويطعمه مساكين الحرم، أو يقومه بدراهم يشتري بها طعاما فيطعم كل مسكين مُدا أو يصوم عن كل مُد يوما، وإن كان الصيد ليس له مثْلٌ خُيّر بين أن يشتري بقيمته طعاما ويفرقه على مساكين الحرم أو يصومَ عن كل مُد يوما. فدية المباشرة دون إنزال كفدية الأذى "صيام، أو إطعام، أو ذبح شاة". فدية الجماع في الحج قبل التحلل الأول بدنة، فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله، وإن كان بعد التحلل الأول فكفدية الأذى. يجب على المتمتع والقارن الهدي إن لم يكونا من أهل مكة وهو شاة، أو سبع بدنه، أو سبع بقرة، فمن لم يجد الهدي، صام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله. المحصر إذا لم يجد هديا صام عشرة أيام ثم حل. من كرر محظورا من جنس واحد ولم يفد فدى مرة واحدة بخلاف

(1/90)


صيد، ومن كرر محظورا من أجناس بأن حلق، ثم قلم أظفاره فدى لكل جنس مرة. المواقيت المواقيت قسمان: 1 - زمانية: وهي أشهر الحج شوال وذو القعدة، وذو الحجة. 2 - مكانية: وهي التي يحرم منها من أراد الحج أو العمرة وهي خمسة: 1 - ذو الحليفة: وهو ميقات أهل المدينة ومَنْ مرَّ بها، وتبعد عن مكة 435 كيلومتراٌ، وهي أبعد المواقيت عن مكة. 2 - الجحفة: وهي ميقات أهل الشام ومصر ومن حاذاها أو مر بها. وهي قرية قرب رابغ وتبعد عن مكة 180 كيلومترا، ويحرم الناس الآن من رابغ. 3 - يلملم: وهو ميقات أهل اليمن ومن بحذائها أو مر بها، ويلملم واد يبعد عن مكة حوالي 92 كيلومترا. 4 - قرن المنازل: وهو ميقات أهل نجد والطائف ومن مر به، وهو المشهور الآن ب "السيل الكبير" بينه وبين مكة 75 كيلومترا، ووادي محرم هو أعلى قرن المنازل. 5 - ذات عرق: وهي ميقات أهل العراق وخراسان ووسط وشمال نجد ومن حاذاها أو مر بها، وهو واد، وتسمى الضريبة بينها وبين مكة 100 كيلومترا تقريبا.

(1/91)


هذه المواقيت لأهلها ولمن مر عليها من غيرهم ممن أراد الحج أو العمرة. من كان دون المواقيت فميقاته من حيث أنشأ حتى أهل مكة من مكة. مَن أراد الحج من أهل مكة أحرم منها، ومن أراد العمرة من أهل مكة أحرم من الحلّ وهو خارج الحرم من جميع الجهات. إذا لم يكن طريقه على ميقات فميقاته حذو أقرب المواقيت إليه فيحرم إذا حاذاه سواء كان بطائرة أو سيارة أو باخرة. لا يجوز لحاج أو معتمر تجاوز الميقات بلا إحرام، ومن تجاوزه بلا إحرام لزمه الرجوع إلى الميقات ليحرم منه، فإن لم يرجع أحرم من موضعه ولزمه دم وحجته وعمرته صحيحة، وإن أحرم قبل الميقات صح مع الكراهة.

(1/92)


[الأضحية والعقيقة] 7 - الأضحية والعقيقة - الأضحية: هي ما يذبح من الإبل والبقر والغنم في يوم النحر وأيام التشريق بنيَّة الأضحية وهي سُنَّة. - وقت ذبح الأضحية: من بعد صلاة العيد يوم النحر إلى آخر أيام التشريق. - يسن توزيع الأضحية أثلاثا، يأكل ثلثا ويهدي ثلثا، ويتصدق بثلث. وللأضحية فضل عظيم لما فيها من التوسعة، ونفع الفقراء وسد حاجاتهم. ولا يجزئ في الأضحية والهدي إلا ما كان من الإبل ثني له خمس سنين، ومن البقر ثني له سنتان، ومن الضأن جذع له ستة أشهر، ومن المعز ثني وهو ما له سنة. - تجزئ الشاة عن واحد، والبدنة عن سبعة، والبقرة عن سبعة، ويجوز أن يضحي بشاة أو بدنة أو بقرة عنه وعن أهل بيته، وينبغي أن تكون الأضحية سليمة من العيوب. - العقيقة: هي الذبيحة عن المولود، وهي سُنَّة، تشرع عن الغلام شاتان، وعن البنت شاة، تذبح يوم سابعه ويسمى فيه، ويحلق رأسه ويتصدق

(1/94)


بوزن الشعر ورقا فإن فات ففي الرابع عشر، فإن فات ففي واحد وعشرين، ثم في أي وقت ويسن ألا يكسر عظمها، والعقيقة شكر لله على نعمة متجددة ومولود قادم.

(1/95)


[الجهاد] 8 - الجهاد أ- تعريفه: هو بذل الطاقة والوسع في قتال الكفار. ب- حكمة مشروعيته: الجهاد ذروة سنام الإسلام، وأفضل متطوع به، شرعه الله لتحقيق الأهداف الآتية: 1 - لتكون كلمة الله هي العليا، ويكون الدين كله لله. 2 - لإسعاد البشرية وإخراجها من الظلمات إلى النور. 3 - لإقامة العدل في الأرض بإحقاق الحق، وإبطال الباطل، ومنع الظلم والفساد. 4 - لنشر الدين، وحماية المسلمين، ورد كيد الأعداء. ج- حكم الجهاد: الجهاد فرض كفاية إذا قام به من يكفي سقط عن الباقين، ويجب على كل مستطيع في الحالات الآتية: 1 - إذا حضر صف القتال. 2 - إذا حضر بلده عدو. 3 - إذا استنفر الإمام. د - شروط وجوب الجهاد: الإسلام، العقل، البلوغ، الذكورية، السلامة من الضرر (كالمرض والعمى والعرج) ، ووجود النفقة.

(1/97)


هـ- أقسام الجهاد: الجهاد أربعة أقسام هي: 1 - جهاد النفس: وهو جهاد النفس على تعلم الدين، والعمل به، والدعوة إليه، والصبر على الأذى فيه. 2 - جهاد الشيطان: وهو جهاده على دفع ما يلقي إلى العبد من الشبهات، والشهوات. 3 - جهاد الكفار والمنافقين: ويكون بالقلب، واللسان، والمال، واليد. 4 - جهاد أصحاب الظلم، والبدع والمنكرات: والأفضل أن يكون باليد إذا قدر فإن عجز فباللسان، فإن عجز فبالقلب. و ما للشهيد من فضل عند الله تعالى: للشهيد عند الله سبع خصال: يغفر له في أول قطرة من دمه، ويرى مقعده من الجنة، ويجار من عذاب القبر، ويأمن من الفزع الأكبر، ويحلى حلية الإيمان، ويزوج من الحور العين، ويشفع في سبعين من أقاربه. ز- آداب الحرب: من آداب الحرب في الإسلام، عدم الغدر، عدم قتل النساء والأطفال إذا لم يقاتلوا، البعد عن العُجْب والغرور، وعدم تمني لقاء العدو، الدعاء بالنصر والتأييد من الله ومنه "اللهم منزل الكتاب، ومجري السحاب، وهازم الأحزاب اهزمهم وانصرنا عليهم ". - ويحرم الفرار من الزحف إلا في حالتين: الأولى التحرف للقتال. الثانية التحيز إلى فئة.

(1/98)


ح- أسرى الحرب: 1 - النساء والأطفال يسترقون. 2 - الرجال المقاتلون يخيَّر الإمام بين إطلاقهم، أو مفاداتهم، أو قتلهم. - يجب على الإمام أن يتفقد جيشه عند المسير، ويمنع المخذل والمرجف، ولا يستعين بكافر إلا لضرورة، ويعد الزاد، ويسير بالجيش برفق، ويطلب لهم أحسن المنازل، ويمنع الجيش من الفساد والمعاصي، ويحدثهم بما يقوي نفوسهم، ويرغبهم في الشهادة ويأمرهم بالصبر، ويقسم الجيش، ويعيّن عليهم العُرفاء، والحراس، ويبعث العيون على العدو، ويَنْفل من يرى من الجيش، ويشاور في أمر الجهاد أهل الدين والرأي. ي- ما يجب على الجيش للإمام: يلزم الجيش طاعة الإمام، والصبر معه، ولا يجوز الغزو إلا بإذنه إلا أن يفاجأهم عدو يخافون شره وأذاه، وإن طلب العدو الهدنة، أو كانوا في الأشهر الحرم فللمسلمين عقد الهدنة.

(1/99)


 [القسم الثاني المعاملات]

[البيع وأحكامه وشروطه] القسم الثاني: المعاملات - البيع وأحكامه وشروطه. - الربا معول هدم وتدمير لاقتصاد الأمم والشعوب، وأحكام الربا. - الإجارة وأحكامها وشروطها. - الوقف وأحكامه وشروطه. - الوصية وأحكامها وشروطها.

(1/100)


1 - البيع أ- تعريف البيع لغة وشرعا: البيع لغة: مصدر باع وهو مبادلة مال بمال أو دفع عوض وأخذ ما عوض عنه. والبيع شرعا: "عقد معاوضة مالية تفيد ملك عين أو منفعة على التأبيد لا على وجه القربة". حكم البيع: البيع مشروع على سبيل الجواز، دل على جوازه الكتاب والسنة والإجماع والمعقول. ب- الحكمة من إباحة البيع: لما كانت النقود والسلع والعروض موزعة بين الناس عامة، وحاجة الإنسان تتعلق بما في يد صاحبه، وهو لا يبذله بغير عوض، وفي إباحة البيع قضاء لحاجته، ووصول إلى غرضه، لذا أحلَّ الله البيع لتتحقق تلك المصالح. أركان البيع: أركان البيع هي: 1 - الصيغة: الإيجاب والقبول. 2 - المتعاقدين: البائع والمشتري. 3 - محل العقد: الثمن والمثمّن.

(1/101)


صيغة البيع: هي الإيجاب والقبول وكل ما يدل على الرضا مثل قول البائع: بعتك أو أعطيتك أو ملكتك، بكذا. وقال المشتري: اشتريت أو تملكت أو ابتعت أو قبلت وشبه ذلك. ويصح البيع بالصيغة الفعلية من طرف واحد، ومن الطرفين: البائع والمشتري. التعاقد بالهاتف: المحادثة الهاتفية تعتبر هي مجلس العقد وهي تنتهي بانتهاء الاتصال؛ لأن العرف محكم في بيان مجلس العقد وانقضائه. يشترط لصحة البيع سبعة شروط: 1 - التراضي من البائع والمشتري أو من يقوم مقامهما. 2 - جواز التصرف من المتعاقدين، بأن يكون كل منهما حرا مكلفا رشيدا. 3 - أن تكون السلعة مباحة النفع فلا يجوز بيع ما لا نفع فيه، ولا ما نفعه محرم كالخمر والخنزير، ولا ما فيه منفعة لا تباح إلا حال الاضطرار كالميتة. 4 - أن يكون المبيع مملوكا للبائع، أو مأذونا له في بيعه وقت العقد. 5 - أن يكون المبيع معلوما بالوصف والمشاهدة. 6 - أن يكون الثمن معلوما. 7 - أن يكون المبيع مقدورا على تسليمه، فلا يصح بيع الشارد، والطير في الهواء ونحوهما. الشروط في البيع: الشروط في البيع قسمان: صحيح لازم، وفاسد مبطل للعقد،

(1/102)


فالصحيح: كشرط تأجيل الثمن أو بعضه. أو رهن أو ضمين معينين؛ لأن ذلك من مصلحة العقد. أو شرط صفة في المبيع لحديث: «المسلمون على شروطهم» [رواه أحمد وأبو داود] . ويصح أن يشترط البائع على المشتري منفعة ما باعه مدة معلومة كسكنى الدار شهرا مثلا. أما الشروط الفاسدة فمنها: فاسد يبطل العقد كاشتراط أحدهما على الآخر عقدا آخر كسلف وبيع وإجارة وصرف. ومنها ما لا يبطل العقد وإنما يبطل الشرط نفسه وذلك فيما إذا شرط أن لا خسارة عليه أو متى نفق المبيع وإلا رده. أو لا يبيعه ولا يهبه إلا إذا كان لاشتراط ذلك مصلحة خاصة فيصح الشرط. البيوع المنهي عنها: أباح الإسلام بيع كل شيء يجلب الخير والبركة، وحرم بعض البيوع لما في بعضها من الجهالة والغرر، أو الإضرار بأهل السوق، أو إيغار الصدور ونحوها مما يسبب الأحقاد والتشاحن والتناحر ومنها: 1 - الملامسة: كأن يقول مثلا أي ثوب لمسته فهو لك بكذا، وهذا البيع فاسد لوجود الجهالة والغرر. 2 - بيع المنابذة: كأن يقول أي ثوب نبذته إليَّ فهو عليك بكذا، وهذا البيع فاسد لا يصح لوجود الجهالة والغرر. 3 - بيع الحصاة: كأن يقول: ارم هذه الحصاة فعلى أي سلعة وقعت فهي لك بكذا،

(1/103)


وهذا البيع فاسد لا يصح للجهالة والغرر. 4 - بيع النجش: وهو أن يزيد في السلعة من لا يريد شراءها، وهذا البيع حرام؛ لأن فيه تغريرا بالمشتري وخداعا له. 5 - بيعتان في بيعة: كأن يقول: بعتك هذا على أن تبيعني أو تشتري مني هذا، أو بعتك هذه السلعة بعشرة حالة، أو عشرين مؤجلة ويتفرقا قبل تعيين أحدهما، وهذا البيع غير صحيح؛ لأن البيع معلق بشرط في الأول؛ ولعدم استقرار الثمن في الثاني. 6 - بيع الحاضر للبادي: وهو السمسار الذي يبيع السلعة بأغلى من سعر يومها. 7 - بيع الرجل على بيع أخيه: كأن يقول لمن يريد شراء سلعة بعشرة عندي لك مثلها بتسعة. 8 - بيع السلعة قبل قبضها. 9 - بيع العينة: وهي أن يبيعه سلعة إلى أجل ثم يشتريها منه بأقل من قيمتها نقدا. 10 - البيع بعد النداء الثاني للجمعة لمن تلزمه.

(1/104)


 [الربا أحكامه وأقسامه والطرق التي فتحها الإسلام للتخلص منه]

2 - الربا- أحكامه -أقسامه الطرق التي فتحها الإسلام للتخلص منه أ- تعريف الربا: الربا: مقصور ويطلق على الزيادة والنمو، يقال: ربا المال إذا زاد ونما، وأربى على الخمسين زاد ويطلق على كل بيع محرم. - والربا في اصطلاح الفقهاء: الزيادة في أشياء مخصوصة. أو هو عقد على عوض مخصوص غير معلوم التماثل في معيار الشرع حالة العقد، أو مع تأخير في البدلين أو أحدهما. ب- حكمة تحريم الربا: والإسلام حرَّم الربا للأمور التالية: 1 - انعدام التقابل بين الجهد والثمرة لكون الدائن المرابي لا يبذل جهدا ولا يقدم عملا ولا يتحمل خسارة. . فيما يحصل عليه من كسب وما يتملكه من ربح. 2 - انهيار اقتصاد المجتمع بسبب تلكُّؤ الدائن عن العمل. . وإخلاده إلى الراحة والكسل طمعا في ربح الفائدة والإثقال على المدين بالالتزامات الربوية. 3 - انهيار أخلاق المجتمع بسبب انعدام التعاون بين أفراده مما يؤدي حتما إلى تفسخ المجتمع وشيوع الأنانية والأثرة فيه بدل التضحية والمحبة والإيثار. 4 - انقسام المجتمع إلى طبقتين متنازعتين طبقة المستغلين والمتحكمين

(1/105)


برؤوس أموالهم، وطبقة الفقراء والمستضعفين الذين أكلت جهودهم وأتعابهم من غير حق. ب- أنواع الربا: الربا عند أكثر العلماء نوعان هما: 1 - ربا النسيئة: والنسيئة هي: التأجيل والتأخير. وربا النسيئة هو: الزيادة في أحد العوضين مقابل تأخير الدفع ويسمى بالأجل. 2 - ربا الفضل: والفضل لغة ضد النقص. وربا الفضل هو: الزيادة في أحد البدلين المتفقين جنسا، كذهب بذهب أكثر وبر ببر أكثر ونحوهما، مما يجري فيه ربا الفضل، ويسمى ربا البيع والربا الخفي. - وزاد الشافعية نوعا ثالثا سموه: ربا اليد وهو: تأخير قبض العوضين أو أحدهما. - وزاد بعضهم نوعا رابعا سماه: ربا القرض وهو المشروط فيه جر نفع. - غير أن هذا التقسيم لم يخرج في الحقيقة عن تقسيم بقية العلماء إذ إن ما سموه ربا اليد أو ربا القرض يمكن إرجاعهما إلى النوعين الأولين. - ويقسم الاقتصاديون المحدثون الربا إلى استهلاكي وإنتاجي. 1 - الاستهلاكي: هو الزيادة التي تؤخذ على القروض المستعملة في شراء الحاجات الاستهلاكية كطعام وشراب ودواء ونحو ذلك. 2 - الإنتاجي: هو ما يؤخذ على الديون المستعملة في عمليات إنتاجية كإقامة مصنع أو عمل مزرعة أو من أجل أغراض تجارية محضة.

(1/106)


كما يقسمونه أيضا إلى نوعين آخرين هما: 1 - مضاعف: وهو الذي تجعل فيه الفائدة بنسبة كبيرة. 2 - بسيط: وهو الذي تكون فيه الفائدة بنسبة قليلة. وتحريم الإسلام للربا يشمل كل تعامل به سواء أكان ربا فضل أو ربا نسيئة وسواء كان الربا بفائدة كثيرة أو قليلة وسواء أكان ربا استهلاك أو استثمار فكل هذه التنويعات تندرج تحت لفظ التحريم في قول الله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} [البقرة: 275] د- الطرق التي فتحها الإسلام للتخلص من التعامل بالربا: هيَّأ الإسلام طرقا للقضاء على الربا القائم والتخلص منه مستقبلا، من هذه الطرق: 1 - أنه أباح شركة المضاربة، وهي شركة يكون رأس المال فيها من شخص. والعمل من شخص آخر، والربح مشترك بينهما بالقدر المتفق عليه، والخسارة على صاحب رأس المال، أما صاحب الجهد والعمل فلم يتحمل من الخسارة شيئا إذ يكفيه أنه خسر جهده وعمله. 2 - أباح بيع السّلم، وهو بيع آجل بعاجل، فمن كان مضطرا للمال يبيع على الموسم من إنتاجه بسعر مناسب، وبشروط مذكورة في كتب الفقه. 3 - أباح بيع المؤجل: وهو زيادة عن الثمن في بيع النقد، وقد أباحه الإسلام لتيسير مصالح الناس، وللتخلص من التعامل بالربا. 4 - حض على وجود مؤسسات للقرض الحسن: سواء أكان القرض على مستوى الأفراد أو على مستوى الجماعات أو على مستوى الحكومات. . تحقيقا لمبدأ التكافل الاجتماعي بين الأمة.

(1/107)


5 - شرع الإسلام دفع الزكاة للمديون المحتاج، والفقير الذي لا يملك، والغريب المنقطع ونحو ذلك سدًّا لحاجتهم وجبرا لخلتهم ورفعا لمستواهم. تلك هي أهم الأبواب التي فتحها الإسلام أمام أي فرد من المجتمع، لتتحقق مصلحته وتحفظ له كرامته الإنسانية، ويصل إلى مقصده النبيل في قضاء حوائجه، وتأمين مصالحه وازدهار عمله وإنتاجه. - فوائد البنوك وحكمها: - الفوائد جمع فائدة، والمقصود بها عند الاقتصاديين: فائدة ما يسمى بالنقود السائلة، وهي الزيادة التي تدفعها البنوك وصناديق الادخار على الودائع أو تأخذها على القروض، وهي من الربا بل هي الربا بعينه وإن سموها فوائد فلا شك في أنها من الربا المحرم بالكتاب والسنة والإجماع. وقد نقل الإجماع على تحريم الزيادة المشروطة على القرض. على أن ما يسمونه قرضا ليس قرضا بل هو كما يقول مفتي الديار السعودية الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله: "والحقيقة فيما يقال عنه قرض ليس قرضا؛ لأن المقصود بالقرض الإحسان والإرفاق، وهذا معاوضة ظاهرة فهو في الحقيقة بيع دراهم إلى أجل، وربحها ربحا معلوما مشروطا. وبهذا يعلم أن الفائدة التي تأخذها البنوك على القروض أو تدفعها على الودائع تساوي الربا تماما فكلاهما بمعنى الزيادة فيصح إطلاق كل منهما على الآخر ".

(1/108)


[الإجارة] 3 - الإجارة أ- تعريف الإجارة: هي عقد على منفعة مباحة معلومة. ب- حكمها: جائزة، وهي عقد لازم من الطرفين. ج- حكمة مشروعيتها: الإجارة فيها تبادل المنافع بين الناس بعضهم بعضا فهم يحتاجون أرباب الحرف للعمل والبيوت للسكنى والدواب والسيارات والآلات للحمل، والركوب، والانتفاع، وإباحة الإجارة تيسير على الناس وقضاء لحاجاتهم. د - الإجارة نوعان: 1 - أن تكون على عين معينة، كأجرتك هذه الدار أو السيارة. 2 - أن تكون على عمل كأن يستأجر شخصا لبناء جدار، أو حرث أرض ونحوهما. هـ- شروط الإجارة: شروط الإجارة أربعة هي: 1 - أن تكون من جائز التصرف. 2 - معرفة المنفعة كسكنى دار، أو خدمة آدمي، أو تعليم علم. 3 - معرفة الأجرة. 4 - أن تكون المنفعة مباحة كدار للسكن، فلا تصح على نفع محرم

(1/109)


كالزنا، والغناء، وجعل داره كنيسة، أو لبيع خمر ونحو ذلك. (مسألة) : إن ركب سيارة أو طائرة أو سفينة، أو أعطى ثوبه قصارا أو خياطا أو استأجر حمالا بلا عقد صح ذلك كله بأجرة العادة؛ لأن العرف الجاري بذلك وغيره يقوم مقام القول. و ما يشترط في المؤجر: يشترط في العين المؤجرة، معرفتها برؤية أو صفة، وأن يعقد على نفعها دون أجزائها، وأن يقدر على تسليمها، وأن تشتمل على المنفعة، وأن تكون مملوكة للمؤجر أو مأذونا له فيها. ز- مسائل في الإجارة: - تصح إجارة الوقف، فإن مات المؤجر، وانتقل إلى من بعده لم تنفسخ وللثاني حصته من الأجرة. - كل ما حرم بيعه حرمت إجارته إلا الوقف، والحر، وأم الولد. - تنفسخ الإجارة بتلف العين المؤجرة، وانقطاع نفعها. - يجوز أخذ الأجرة على التعليم، وبناء المساجد، ونحوها، أما الحج فيجوز مع الحاجة أخذ الأجرة. - إذا أخذ الإمام، أو المؤذن، أو المعلم للقرآن من بيت المال أو أعطي بلا شرط جاز له ذلك. - لا يضمن الأجير ما تلف بيده ما لم يفرط أو يتعدى. - تجب الأجرة بالعقد، ويجب تسليم الأجرة بتسليم العين المؤجرة وإن تراضيا على التأجيل، أو التقسيط جاز، والأجير يستحق أجرته إذا قضى عمله.

(1/110)


[الوقف] الوقف 1 - تعريف الوقف لغة واصطلاحا: الوقف في اللغة: مصدر وقف وجمعه أوقاف، يقال: وقف الشيء وأوقفه وحبسه وأحبسه وسبّله بمعنى واحد. وأما في الاصطلاح: هو تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة. 2 - الأصل في مشروعية الوقف: الأصل في مشروعيته السنّة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذلك إجماع الأمة. أما السنة: ففي الصحيحين «أن عمر قال: يا رسول الله، إني أصبت مالا بخيبر لم أصب قط مالا أنفس عندي منه، فما تأمرني فيه؟ قال: "إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها غير أنه لا يباع أصلها ولا يوهب ولا يورث» . فتصدق بها عمر على الفقراء وذوي القربى والرقاب وفي سبيل الله وابن السبيل والضيف، ولا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف أو يطعم صديقا غير متمول فيه. والوقف مما اختص به المسلمون، قال جابر - رضي الله عنه-: لم يكن أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ذو مقدرة إلا وقف. "وهذا يبين أن ما عليه الناس الآن عكس ما عرف في عصر

(1/111)


الصحابة، فغالب الناس الآن لا يعرفون إلا الوصية ولا يعرفون الوقف ". 3 - حكمة مشروعية الوقف: 1 - يُرغِّب مَنْ وسَّع الله عليهم من ذوي الغنى واليسار أن يتزودوا من الطاعات ويكثروا من القربات فيخصصوا شيئا من أموالهم العينية ما يبقى أصله وتستمر المنفعة منه خشية أن يؤول المال بعد مفارقة الحياة إلى من لا يحفظه ولا يصونه فينمحي عمله ويصبح عَقبُه من ذوي الفاقة والإعسار، ودفعا لكل هذه التوقعات ومشاركة في أعَمال الخيرات شرع الوقف في الحياة ليباشر الواقف ذلك بنفسه ويضعه في موضعه الذي يريده ويتمناه وليستمر مصرف ريعه بعد الوفاة كما كان في الحياة. 2 - الوقف سبب رئيسي في قيام المساجد والمدارس والربط ونحوها من أعمال الخير والمحافظة عليها، فإن أغلب المساجد على مدى التاريخ قامت على تلك الأوقاف، بل إن كل ما يحتاجه المسجد من فرش وتنظيف ورزق القائمين عليه كان ولا يزال مدعوما بالأوقاف. 4 - ألفاظ الوقف: له ألفاظ صريحة وهي: وقفت وحبست وسبّلت. وأما الألفاظ الكنائية فهي: تصدقت وحرّمت وأبدت. وتكون ألفاظ الكناية دالة على الوقف بواحد من ثلاثة أمور: 1 - النية، فإذا نطق ونوى بواحدة من هذه الألفاظ الكنائية صار موقفا. 2 - إذا اقترنت الألفاظ الكنائية بواحدة من الألفاظ الصريحة أو الكنائية

(1/112)


كتصدقت بكذا صدقة موقوفة أو محبّسة أو مسبّلة أو مؤبدة أو محرمة. 3 - أن يصف العين بأوصاف، فيقول: محرمة لا تباع ولا توهب. وكما يصح الوقف بالقول كواحد من الألفاظ الصريحة أو الكنائية على ما ذُكر فإنه يصح بالفعل كمن جعل أرضه مسجدا وأذن للناس في الصلاة فيها. 5 - أنواع الوقف: ينقسم الوقف باعتبار الجهة الأولى التي وقف عليها إلى نوعين: 1 - خيري 2 - وأهلي. 1 - الوقف الخيري: هو الذي يوقف في أول الأمر على جهة خيرية ولو لمدة معينة، ويكون بعدها وقفا على شخص معين أو أشخاص معينين، كأن يقف أرضه على مستشفى أو مدرسة ثم من بعد ذلك على أولاده. 2 - الوقف الأهلي أو الذُّري: وهو الذي يوقف في ابتداء الأمر على نفس الواقف أو أي شخص أو أشخاص معينين ويجعل آخره لجهة خيرية. كأن يوقف على نفسه ثم على أولاده ثم على جهة خيرية من بعدهم. 6 - محل الوقف: محل الوقف هو المال الموجود المتقوّم من عقار أرضا أو دارا بالإجماع، أو منقول ككتب وثياب وحيوان وسلاح، لقوله صلى الله عليه وسلم: «وأما خالد فإنكم تظلمون خالدا فإنه احتبس أدرعه وأعتده في سبيل الله» . واتفقت الأمة على وقف الحُصرُ والقناديل في المساجد من غير نكير.

(1/113)


ويصح وقف الحلي للبس والإعارة؛ لأنه عين يمكن الانتفاع بها دائما فصح وقفها كالعقار. شروط المُوقف: يشترط في الموقف شروطا إذا توافرت فيه صح وقفه وإلا فلا وهي: 1 - أن يكون أهلا للتبرع، فلا يصح الوقف من غاصب ولا من مشتر لم يستقر له الملك استقرارا تاما. 2 - أن يكون الموقف عاقلا، فلا يصح الوقف من مجنون ولا معتوه ونحوهما. 3 - أن يكون بالغا، فلا يصح وقف الصبي سواء كان مميزا أو غير مميز. 4 - أن يكون رشيدا فلا يصح الوقف من محجور عليه لسفه أو فلس أو غفلة. 8 - شروط الموقوف: ولكي يكون الوقف نافذا في الموقوف فيشترط لذلك شروطا: 1 - أن يكون مالا متقوّما من عقار وغيره. 2 - أن يكون الموقوف معلوما محددا. 3 - أن يكون الموقوف مملوكا للواقف حال الوقف. 4 - أن يكون الموقوف معينا غير شائع فلا يجوز وقف نصيب مشاع. 5 - أن لا يتعلق بالموقوف حق للغير. 6 - أن يمكن الانتفاع بالموقوف عرفا. 7 - أن يكون في الموقوف منفعة مباحة. 9 - كيفية الانتفاع بالموقوف: يحصل الانتفاع بالموقوف:

(1/114)


بتحصيل المنفعة كسكن الدار وركوب الدابة والصوف واللبن والبيض والوبر من الحيوان. 10 - الفرق بين الوقف والوصية: 1 - أن الوقف تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة، بينما الوصية تمليك مضاف إلى ما بعد الموت بطريقة التبرع سواء كان في الأعيان أو في المنافع. 2 - أن الوقف يلزم ولا يجوز الرجوع فيه في قول عامة أهل العلم لقول الرسول صلى الله عليه وسلم لعمر: «إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها فتصدَّقَ» . أما الوصية فإنها تلزم ويجوز للوصي أن يرجع في جميع ما أوصى به أو بعضه. 3 - الوقف يخرج العين الموقوفة عن التمليك لأحد وتخصيص المنفعة للموقوف عليه، بينما الوصية تتناول العين الموصى بها أو منفعتها للموصى له. 4 - تمليك منفعة الوقف يظهر حكمها أثناء حياة الواقف وبعد مماته، وللتمليك في الوصية لا يظهر حكمه إلا بعد موت الموصي. 5 - الوقف لا حد لأكثره بينما الوصية لا تتجاوز الثلث إلا بإجازة الورثة. 6 - الوقف يجوز لوارث والوصية لا تجوز لوارث إلا بإجازة الورثة.

(1/115)


[الوصية] 5 - الوصية أ- تعريف الوصية: الوصية هي الأمر بالتصرف بعد الموت ويتضمن إيصال الأمانات والتبرع بالمال وتزويج البنات وغسل الميت والصلاة عليه وتفرقة الثلث وغير ذلك. ب- الأصل في مشروعية الوصية: الأصل فيها الكتاب والسنة والإجماع، قال تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ} [البقرة: 180] وقال صلى الله عليه وسلم: «ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي به يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة» . ج- ما تنعقد به الوصية: 1 - العبارة. 2 - الكتابة. 3 - الإشارة المفهمة. أولا: العبارة: لا خلاف بين الفقهاء في انعقاد الوصية باللفظ الصريح. مثل أوصيت لفلان بكذا، أو غير الصريح الذي يفهم منه الوصية بالقرينة كجعلت له بعد موتي كذا أو اشهدوا أني أوصيت لفلان بكذا. ثانيا: الكتابة إذا صدرت من عاجز عن النطق كالأخرس ومعتقل اللسان إذا امتدت عقلته أو صار ميئوسا من قدرته على النطق. ثالثا: الإشارة المفهمة، وتنعقد الوصية من الأخرس أو معتقل اللسان بالإشارة المفهمة بشرط أن يصير معتقل اللسان ميئوسا من نطقه.

(1/116)


د- حكم الوصية: الوصية مشروعة ومأمور بها، قال جل وعلا: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ} [المائدة: 106] هـ- أنواع الوصية: 1 - الوصية الواجبة: وتكون على من عليه دين وفي ذمته حقوق ولديه أمانات وعُهد فإنه يجب عليه أن يوضح ذلك كله بالكتابة الواضحة الجلية التي تحدد الديون إن كانت حالة أو مؤجلة، وما لديه من أمانات وعُهَد وذلك حتى يكون الوارث على أمر واضح حين التصرف فيما وكل إليه. 2 - الوصية المسنونة: والمرغب فيها، وهي التي تكون في ثلث المال فما دون لغير وارث. فهذه مستحبة وتصرف في أعمال البر وطرق الخير سواء كانت خاصة كلفلان قريبا كان أو أجنبيا أو لجهة معينة كالمسجد الفلاني أو لجهات عامة كالمساجد والمدارس والمكتبات والملاجئ والمشافي ونحوها. و قدر الوصية: لا يجوز أن تتجاوز الوصية الثلث؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم لسعد حين قال: «أوصي بمالي كله؟ قال: "لا" قال: بالشطر؟ قال: "لا" قال: بالثلث؟ قال: "الثلث والثلث كثير» [متفق عليه] . ولا يجوز الوصية لوارث أو لأجنبي في أكثر من الثلث إلا بإجازة الورثة.

(1/117)


ز- ما يعتبر لصحة الوصية: 1 - أن تكون بالمعروف أي بالعدل. 2 - أن تكون على ما شرعه الله على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم. 3 - على الموصي أن يخْلص عمله لله وأن يقصد بوصيته أعمال البر والخير. ح- ما يشترط في الموصي: 1 - أن يكون أهلا للتبرع. 2 - أن يكون مالكا. 3 - أن يكون راضيا مختارا. ط- ما يشترط في الموصى له: 1 - أن يكون على جهة بر أو مباح. 2 - أن يكون الموصى له موجودا وقت الوصية تحقيقا أو تقديرا وعلى ذلك تصح الوصية للمعدوم. 3 - أن يكون الشخص معلوما. 4 - أن يكون أهلا للتملك والاستحقاق. 5 - أن يكون غير قاتل. 6 - يشترط في الموصى له ألا يكون وارثا. ي- ما يشترط في الموصى به: 1 - أن يكون مالا قابلا للتوارث. 2 - أن يكون المال الموصى به متقوما في عرف الشرع. 3 - أن يكون قابلا للتمليك وإن كان معدوما وقت الوصية. 4 - أن يكون الموصى به مملوكا للموصي أثناء الوصية.

(1/118)


5 - أن لا يكون الموصى به معصية أو محرما شرعا. ك- إثبات الوصية: يندب بالاتفاق كتابة الوصية وبدؤها بالبسملة والثناء على الله بالحمد ونحوه والصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم ثم إعلان الشهادتين كتابة أو نطقا بعد البسملة والحمد لله والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم. ل- أنواع الأوصياء: أنواع الأوصياء ثلاثة: 1 - وصي الحاكم. 2 - وصي القاضي. 3 - الوصي المختار لواحد من أفراد المسلمين. م- مبطلات الوصية: 1- الرجوع عن الوصية بتصريح أو دلالة. 2 - تعليق الوصية على شرط لم يتحقق. 3 - عدم وجود تركة تكون محلا للوصية. 4 - زوال أهلية الموصي. 5 - ردّة الموصي عن الإسلام عند بعض أهل العلم. 6 - رد الوصية من قبَل الموصي له. 7 - موت الموصى له المعيَّن قبل موت الموصي. 8 - قتل الموصى له الموصي. 9 - هلاك الموصى به المعين أو ظهور استحقاقه. 10 - تبطل الوصية إذا كانت لوارث ولم يجزها الورثة.

(1/119)


 [القسم الثالث الأحوال الأسرية]

 [النكاح وأحكامه وشروطه]

القسم الثالث الأحوال الأسرية (النكاح) حكمة مشروعية النكاح: - النكاح من سنن الإسلام التي رغَّب فيها الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله: «يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء» [رواه الجماعة] . - من حكمة الزواج: 1 - الزواج بيئة صالحة تؤدي إلى ترابط الأسرة، وتبادل المحبة، وإعفاف النفس، وصيانتها عن الحرام. 2 - الزواج خير وسيلة لإنجاب الأولاد، وتكثير النسل مع المحافظة على الأنساب. 3 - الزواج أحسن وسيلة لإرواء الغريزة الجنسية وقضاء الوطر مع السلامة من الأمراض. 4 - وفي الزواج إشباع لغريزة الأبوة والأمومة التي تنمو بوجود الأطفال. 5 - وفي الزواج سكن، وطمأنينة، واحتشام، وإعفاف للزوج والزوجة. . . إلخ. تعريف النكاح لغة وشرعا: النكاح في اللغة: الوطء والجمع بين الشيئين وقد يطلق على العقد. تقول: نكح فلانة إذا عزم على أن يتزوجها وعقد عليها، وإذا قلت: نكح امرأته أي جامعها.

(1/121)


والنكاح شرعا: عقد يعتبر فيه لفظ إنكاح أو تزويج في الجملة والمعقود عليه منفعة الاستمتاع أو الازدواج أو المشاركة. حكم النكاح: يُسن لذي شهوة لا يخاف الزنا، ويجب على من يخافه، ويُباح لمن لا شهوة له كالعنين والكبير، ويحرم بدار الحرب، لغير ضرورة. صيغه: ينعقد النكاح بكل لفظ يدل عليه، وبأي لغة، فيقول: زوجت أو نكحت، أو يقول: قبلت هذا النكاح، أو تزوجتها، أو تزوجت أو رضيت، ويُستحب أن يكون باللغة العربية ومن لم يعرفها أدى الإيجاب أو القبول بلغته. أركان النكاح: له ركنان: 1 - الإيجاب وهو: اللفظ الصادر من الولي، أو من يقوم مقامه بلفظ إنكاح أو تزويج ممن يحسن العربية، لأنهما اللفظان الوارد بهما القرآن، قال تعالى: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} [النساء: 3] 2 - القبول وهو: اللفظ الصادر من الزوج، أو من يقوم مقامه. بلفظ: قبلت، أو: رضيت هذا النكاح، أو: قبلت فقط. ويكون الإيجاب سابقا للقبول إلا بقرينة. شروط النكاح أربعة وهي: 1 - تعيين الزوجين. 2 - رضا الزوجين فلا يجوز إكراه أحدهما على الآخر، وتستأذن

(1/122)


البكر والثيب، والإذن "صمات البكر، ونطق الثيب " ولا يشترط ذلك من مجنون ومعتوه. 3 - الولي، ويشترط أن يكون ذكرا حرا بالغا عاقلا رشيدا عدلا ويشترط الاتفاق في الدين، وأبو المرأة أحق بتزويجها، ثم وصيه في النكاح، ثم جدها لأب وإن علا، ثم ابنها وإن نزل، ثم أخوها لأبوين، ثم لأب ثم ابناهما كذلك، ثم عمها لأبوين، ثم لأب، ثم بنوهما، ثم أقرب العصبة نسبا ثم السلطان. 4 - الشهادة، فلا يصح النكاح إلا بشاهدين عدلين ذكرين مكلفين. 5 - خلو الزوجين من الموانع. ما يسن وما يحرم في النكاح: - يُسن نكاح امرأة واحدة لمن خاف عدم العدل، دينة، أجنبية، بكر، ولود، جميلة. - يستحب لمن أراد خطبة امرأة أن ينظر منها إلى ما ليس بعورة، وما يدعوه إلى نكاحها بلا خلوة ليكون على بيَّنة من أمره، وللمرأة أن تنظر إلى خطيبها كذلك. - إن لم يتيسر للخطيب النظر إليها، بعث إليها امرأة ثقة تتأملها ثم تصفها له. - يحرم على الرجل أن يخطب على خطبة أخيه حتى يذر أو يأذن. - يباح التصريح، والتعريض في خطبة المعتدة لمن طلقها طلاقا بائنا دون الثلاث. - يحرم التصريح، والتعريض لمطلقة رجعية في عدتها. - يسن العقد يوم الجمعة مساءً؛ لأن فيه ساعة إجابة ويسن بالمسجد إن تيسر.

(1/123)


 [القسم الرابع أحكام خاصة بالمرأة المسلمة]

[تمهيد] القسم الرابع أحكام خاصة بالمرأة المسلمة

(1/124)


تمهيد لمَّا كان خطاب الشارع إلى المكلفين ينقسم إلى ثلاثة أقسام: 1 - قسم خاص بالرجل. 2 - قسم خاص بالمرأة. 3 - وقسم مشترك بينهما. أحببت في هذه المسائل أن أذكر أهم الأحكام الفقهية التي تخص المرأة ومعظم الأحكام التي يشترك فيها الرجل والمرأة ذكرتها قبلُ في الأقسام الثلاثة التي تقدمت. وإليك هذه المسائل مفصلة: [مسائل خاصة بالمرأة] مسائل خاصة بالمرأة المسألة الأولى: حكم المسح على الباروكة: لبس الباروكة جائز للحاجة. فإذا احتاجت المرأة إلى لبس الباروكة فإنها لا تمسح عليها عند وضوئها للصلاة؛ لأنها ليست خمارا ولا في معنى الخمار؛ ولأنه لا بد من المسح على الرأس مباشرة أو على الشعر الذي خلقه الله. المسألة الثانية: طلاء الأظافر: تتعمد بعض النساء فيضعن على أظافرهن طلاءً (كالمناكير والإكلادور) مما يحجب وصول الماء إلى البشرة، وهو لا يجوز، بل يشترط وضعها على طهارة ويزال عند الوضوء مرة أخرى. المسألة الثالثة: الحيض: هو دم يخرج من قُبُل المرأة حال صحتها من غير سبب

(1/125)


ولادة أو افتضاض. ويرى كثير من الفقهاء أن وقته يبدأ عند بلوغ الأنثى تسع سنين، فإذا رأت الدم قبل بلوغها هذا السن لا يكون دم حيض بل دم علة وفساد وقد يمتد إلى آخر العمر والغالب أنَّه ينقطع عند بلوغ سنّ الخمسين. وأنواعه ستة: السواد والحمرة والصفرة والكدرة والخضرة والترابية. وأقل الحيض يوم وليلة، وأوسطه خمسة، وأكثره خمسة عشر يوما، وغالبه ست أو سبع. وأقل الطهر الفاصل بين الحيضتين ثلاثة عشر يوما غالبا وقد يكون أقل من ذلك أو أكثر. ويمنع الحيض الصلاة والصوم ودخول المسجد وقراءة القرآن في المصحف والطواف والجماع كما أنه علامة على البلوغ. المسألة الرابعة: النفاس: هو الدم الخارج من الفرج عقب الولادة أو خروج أكثر الولد ولو سقطا استبان خَلقُه. ومدة النفاس: أربعون يوما غالبا وليس لأقله مدة معينة. وإذا ولدت المرأة توأمين- فتعتبر مدة نفاسها من الأول لا من الثاني. ويمنع النفاس الأشياء التي يمنعها الحيض كالصوم والصلاة وهكذا. . . المسألة الخامسة: الاستحاضة: الاستحاضة هي سيلان الدم في غير وقت الحيض والنفاس من أدنى الرحم فكل ما زاد على أكثر مدة الحيض أو النفاس أو

(1/126)


نقص عن أقله أو سال قبل سن الحيض- وهو تسع سنين- فهو استحاضة. وحكم الاستحاضة أنها حدث دائم لا يمنع صلاة ولا صوما. والمستحاضة تتوضأ لكل صلاة. ويجوز لزوجها مجامعتها. والدم الذي تراه الحامل يعد من قبيل الاستحاضة. المسألة السادسة: تنهى المرأة عن حلق شعرها إلا لحاجة، ويحرم عليها النمص والوشم ووصل الشعر والتفلج (1) لأن النبي صلى الله عليه وسلم «لعن الفاعلة والمفعول بها» [رواه السبعة] . ويحرم على المرأة وضع الطيب إلا لزوجها، وبين النساء. المسألة السابعة: عورة المرأة: المرأة كلها عورة عند وجود الرجال الأجانب فيجب عليها أن تتحجب عن الرجال الأجانب كما لا يجوز لها الخلوة بالرجل الأجنبي. ولا تسافر إلا مع ذي محرم منها، وهو من تحرم عليه على التأبيد بسبب مباح من نسب أو مصاهرة أو رضاع. وتستر المرأة في الصلاة جميع بدنها إلا وجهها وكفيها وقدميها ويجب ستر ذلك إذا كانت بحضرة رجال أجانب ويستحب ستر كفيها وقدميها مطلقا. والساتر من اللباس ما كان فضفاضا كثيفا، لا يشبه لباس الرجل، _________ (1) النمص: إزالة شعر الحاجبين أو ترقيقهما. والوشم: وهو وخز الجلد بإبرة ونحوها حتى يسيل الدم ثم حشو ذلك الموضع بمادة ملونة. والتفلج: هو ترقق الأسنان بمبرد إظهارا للصغر وحسن الأسنان.

(1/127)


ولا يكون مشجرا يجذب الأنظار ولا يشبه لباس الكافرات ولا يكون لباس شهرة. المسألة الثامنة: (زينة المرأة) : للمرأة زينة منها ما هو حل لها ومنها ما هو محرم عليها، فيباح للمرأة الطيب والذهب والفضة والحرير ولبس المعصفر. ويحرم عليها الزينة المقصود بها الشهرة والخيلاء، وإلفات نظر الناس إليها والطيب الذي تفوح رائحته والإبداء أمام غير المحارم. المسألة التاسعة: (صوت المرأة) : صوت المرأة ليس بعورة إلا إذا حاولت ترخيمه وترقيقه وإفتان الناس به وبالغت في ذلك. وأما غناؤها فإنه حرام وقد ولع به الكثير في زماننا واتخذوه وسيلة جذب وجمع للمال. والغناء حرام في حق الرجال وهو في حق النساء أشد حرمة. ويجوز منه للمرأة ما كان في مناسبات الأفراح والأعياد وفي وسط نساء بحت، وبألفاظ محمودة شرعا وبدون موسيقى. المسألة العاشرة: يجوز للمرأة أن تغسّل ولدها الصغير وزوجها، كما يجوز لها الصلاة على الجنازة كالرجل، لكن لا يجوز لها اتباع الجنائز وتشييعها، ولا يجوز لها زيارة المقابر، وتنهى عن النياحة والندب ولطم الخدود وشق الجيوب ونتف الشعور، وكل ذلك من أمر الجاهلية وهو من كبائر الذنوب. ولا يجوز للمرأة أن تحد على غير زوج أكثر من ثلاثة أيام وأما على الزوج فتحد وجوبا أربعة أشهر وعشرا، وعليها القرار في بيت الزوجية وتجنب الزينة والطيب، وليس للإحداد لباس معين.

(1/128)


المسألة الحادية عشرة: للمرأة أن تتحلى بما أباح الله لها من الذهب والفضة بما جرت به العادة عرفا، وعليها تجنب السرف والخيلاء في ذلك. وليس فيما تلبسه من حُلي الذهب والفضة زكاة إذا كان مستعملا استعمالا يوميا أو للمناسبات. المسألة الثانية عشرة: يجوز للمرأة أن تتصدق من مال زوجها بغير إذنه مما جرت العادة به إذا علمت رضاه لذلك، ويجوز لها أن تعطيه زكاة مالها إذا كان من أهل الزكاة، وإذا كان زوجها بخيلا لا ينفق النفقة الواجبة فلها أن تأخذ من ماله بغير إذنه ما يكفيها وولدها بالمعروف. المسألة الثالثة عشرة: يباح للحامل والمرضع الفطر إذا خافتا الضرر على أنفسهما وولدهما أو على أنفسهما فقط، وعليهما في هاتين الحالتين القضاء دون الفدية. أما إن خافتا على ولدهما فقط فعليهما القضاء والفدية. هذا بالنسبة للحامل أما المرضع فإن قبل الطفل ثدي غيرها وقدرت أن تستأجر له أو كان له مال يستأجر منه من ترضعه استأجرت له ولا تفطر، وحكم المستأجرة للرضاع حكم الأم فيما تقدم. وليس للمرأة أن تصوم صوم تطوع بغير إذن زوجها إذا كان حاضرا شاهدا. المسألة الرابعة عشرة: ليس للرجل أن يمنع زوجته من حج الفرض، وإذا استأذنته يتعين عليه الإذن لها والتعاون معها فيما يمكنها من أداء فريضة الله عليها، وأما

(1/129)


حج التطوع فله منعها إذا ترتب على ذلك إخلال بمصلحته أو بمصلحة أولادها. المسألة الخامسة عشرة: تلبس المرأة في إحرامها ملابسها العادية وتتجنب عند إحرامها: 1 - الثوب الذي مسه الطيب. 2 - القفازان. 3 - النقاب. 4 - الثوب المعصفر. المسألة السادسة عشرة: النفساء والحائض تغتسل وتحرم وتقضي المناسك كلها غير أنها لا تطوف بالبيت حتى تطهر فإذا طهرت طافت بالبيت. المسألة السابعة عشرة: تشرع التلبية للحاج ويرفع الرجال أصواتهم بها وتسرّها النساء، وليس للمرأة أن ترمل لا في الطواف ولا في السعي، ولا ترفع صوتها بالدعاء ولا تزاحم عند الحجر الأسود ولا غيره. المسألة الثامنة عشرة: الحلق والتقصير نسك في الحج والعمرة، ويقوم التقصير للمرأة مقام الحلق بالنسبة للرجل إذ لا يجوز للمرأة حلق رأسها. وصفة التقصير لها أن تقص من كل ضفيرة قدر أنملة أو تجمع شعرها إذا لم يكن ضفائر وتقص منه هذا القدر. المسألة التاسعة عشرة: يستحب تعجيل طواف الإفاضة للنساء يوم النحر إذا كن يخفن

(1/130)


مبادرة الحيض. وكانت عائشة - رضي الله عنها- تأمر النساء بتعجيل الإفاضة يوم النحر مخافة الحيض، وليس على الحائض طواف الوداع إذا أدت طواف الإفاضة وكانت حال خروجها من مكة حائضا. المسألة العشرون: لا يحل لمسلمة الزواج من غير مسلم سواء أكان مشركا- شيوعيا أو هندوسيا أو غيره- أو من أهل كتاب، ذلك لأن للرجل حق القوامة على زوجته وعليها طاعته، وهذا معنى الولاية، فلا يحق لكافر أو مشرك أن تكون له ولاية وسلطان على من تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم. المسألة الحادية والعشرون: الحضانة هي القيام برعاية الصغير أو الصغيرة أو المعتوه الذي لا يميز. وللأم حق حضانة الصغير والصغيرة وتجبر على ذلك إن امتنعت، ويليها في هذا الحق أمها ثم أمهاتها القربى فالقربى ثم الأب ثم أمهاته كذلك، ثم الجد ثم أمهاته كذلك، ثم الأخت لأبوين ثم لأم ثم لأب ثم عماته، ثم خالات ثم خالات أمه ثم خالات أبيه ثم عمات أبيه ثم بنات إخوته ثم بنات أعمامه وعماته ثم بنات أعمام أبيه وبنات عمات أبيه ثم لباقي العصبة الأقرب ثم لذي أرحامه ثم للحاكم. وعلى الأب دفع أجرة الحضانة لمن طلبه، ويشترط في الحضانة البلوغ والعقل والقدرة على التربية والأمانة والخُلُق والإسلام وأن لا تكون متزوجة فإن تزوجت سقط حقها في الحضانة، وإذا بلغ الغلام سبعا خُيِّر

(1/131)


بين أبويه وكان مع من اختار منهما، والأنثى أحق بها أبوها بعد سبع حتى يتسلمها زوجها. المسألة الثانية والعشرون: علماء المذاهب الأربعة متفقون على وجوب تغطية المرأة جميع بدنها عن الرجال الأجانب وسواء منهم من يرى أن الوجه والكفين عورة ومن يرى أنهما غير عورة يرونه في هذا الزمان لفساد أكثر الناس ورقة دينهم وعدم تورعهم عن النظر المحرم إلى المرأة. هذا ما تيسر جمعه وتأليفه في هذه العُجالة سائلا المولى العلي القدير أن ينفع به، والله من وراء القصد وهو الهادي إلى سواء السبيل. د. صالح بن غانم السدلان أستاذ الفقه بكلية الشريعة - الرياض وكان الفراغ منه غرة ذي الحجة الحرام سنة 1413 هـ

(1/132)


رأيك يهمنا