تحفة أهل الطلب في تجريد أصول قواعد ابن رجب

نبذة مختصرة

تحفة أهل الطلب في تجريد أصول قواعد ابن رجب : هذا الكتاب يعد صورة مصغرة من أصله وهو قواعد ابن رجب، وحذف منه جملة من خلاف الأصحاب ورواياتهم والمسائل المفرعة عنها تقريبا لطلاب العلم، مع محافظته على جملة القواعد وألفاظها وذكر التقسيمات والأنواع كما ذكر كثيرا من الصور والأمثلة.
- اعتنى بتحقيقه : الشيخ خالد بن علي بن محمد المشيقح - أثابه الله -.

تنزيــل

تفاصيل

 تحفة أهل الطّلب في تجريد أصول قواعد ابن رجب

تأليف العلامة

الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي

رحمه الله تعالى

اعتنى بتحقيقه وإخراجه

د. خالد بن علي بن محمد المشيقح

الأستاذ بقسم الفقه في كلية الشريعة

بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالقصيم


بسم الله الرحمن الرحيم

 الـمقدمة

إنَّ الحمدَ لله؛ نحمدُه، ونستعينُه، ونستغفرهُ، ونعوذُ بالله من شرور أنفُسِنا وسيِّئات أعمالِنا، مَن يهده الله؛ فلا مضلَّ له، ومَن يُضْلِل؛ فلا هاديَ له.

وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلاَّ اللَّهُ وحدَه لا شريكَ لهُ، وأشهدُ أنَّ محمَّداً عبدُه ورسولُه.

{{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ *}} ([1]).

{{يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا *}} ([2]).

{{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا *يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا *}} ([3]).

أما بعد:

فبين أيدينا مختصر للقواعد الفقهية لابن رجب الحنبلي رحمه الله تعالى، اختصار فضيلة الشيخ العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه  الله تعالى.


وفائدة كتابنا هذا تنبع:

أولاً: من طبيعة مادته، فقد «اهتم الفقهاء بالقواعد الفقهية لما فيها من سهولة العلم والإحاطة بأحكام الفروع دون حفظها، والإلمام بمدلولاتها دون جمعها، ولما يترتب عليها من انتظام الكليات للجزئيات، ولولا القواعد الفقهية لكانت الأحكام الفقهية فروعاً متناثرة تتناقض في ظواهرها، وإن اتفقت في مدلول بواطنها» ([4]).

وجاء في كتاب المنثور:

«أما بعد، فإن ضبط الأمور المنتشرة في القوانين المتّحدة، وهي أوعى لحفظها، وأدعى لضبطها، وهي إحدى حِكَم العدد التي وضع لأجلها.

والحكيم إذا أراد التّعليم لا بد له أن يجمع بين بيانين، إجمالي تتشوَّف إليه النفس، وتفصيليّ تسكن إليه.

وهذه القواعد تضبط للفقيه أصول المذهب، وتطلعه من مآخذ الفقه على نهاية المطلب» ([5]).

وثانياً: أنه مختصر لكتاب كبير في المذهب، فكتاب القواعد لابن رجب حوى كثيراً من القواعد الفقهية.

وكاد أن يستوعب مسائل الفقه جميعاً في تخريجها عليها، فيحصّل الناظرُ فيه تفصيلاً بديعاً للمسائل مع ذكر قواعدها «وبقدر الإحاطة بها يعظم قدر الفقيه ويشرف، ويظهر رونق الفقه ويعرف، وتتضح مناهج الفتوى وتكشف» ([6]).

وتظهر قيمة هذا الكتاب من اعتماد كثير من العلماء المحققين لنقولاته، فكتاب «الإنصاف» ـ مثلاً ـ مُستودَعٌ لكتاب «القواعد»، لابن رجب ([7]).

وثالثاً: أن كلاً من مؤلف الأصل والمختصر، عالم جليل، له يد طولى في معرفة الفقه عموماً، والفقه الحنبلي خصوصاً.

وقد وقفت على النسخة الخطية لكتاب «تحفة أهل الطلب في تجريد قواعد ابن رجب» فيسر الله عز وجل إخراج هذا الكتاب والاعتناء بطبعه؛ ليعمّ نفعه كما عم النفع بأصله، فللَّه الحمد والشكر أولاً وآخراً.

وكان عملي في هذا الكتاب يتلخص فيما يلي:

أولاً: إعادة نسخ الكتاب، ومراعاة العلامات الإملائية.

ثانياً: مقارنة هذا المختصر بالأصل، وإضافة بعض الألفاظ التي تدعو الحاجة إلى إثباتها لسلامة المعنى، وجعلها بين معقوفتين والإشارة إلى ذلك في الحاشية، وهذا نادر.

وكذا تصحيح بعض الألفاظ، وفق ما جاء في الأصل، لدعاء الحاجة إلى ذلك، والإشارة إلى ذلك في الحاشية، وهذا نادر.


ثالثاً: خرجت ما جاء في الكتاب من أحاديث، أو آثار.

رابعاً: ترجمة للأعلام الواردة في الكتاب.

خامساً: توثيق الروايات عن الإمام أحمد، والأوجه عن الأصحاب، والنقول، وتبيين المذهب منها.

سادساً: ذكرت بعض الأمثلة والصور للقواعد التي حذف المؤلف أمثلها.

سابعاً: التعليق على الكتاب بما يحتاج إليه من شرح غريب، أو حكم، أو بيان صورة ونحو ذلك.

ثامناً: وضعت فهرسين: الأول للمصادر والمراجع، والثاني للموضوعات.


 التمهيد

ويشتمل على مطلبين:

المطلب الأول: التعريف بكتاب تحفة أهل الطلب.

المطلب الثاني: ترجمة موجزة لفضيلة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر     السعدي رحمه الله تعالى آمين.


 المطلب الأول

 التعريف بكتاب «تحفة أهل الطلب في تجريد قواعد ابن رجب»

ويشتمل على ما يلي:

أولاً: اسمه.

اسم الكتاب: «تحفة أهل الطلب في تجريد قواعد ابن رجب» كما جاء في أول النسخة الخطية للكتاب بخط المؤلف، «بسم الله الرحمن الرحيم (تحفة أهل الطلب في تجريد قواعد ابن رجب») وجاء في آخرها: «آخر كتاب تحفة أهل الطلب في تجريد قواعد ابن رجب، وافق الفراغ من نسخه يوم الجمعة رابع عشر من جمادى الآخرة من سنة 1335(هـ).

ثانياً: منهج المؤلف في كتابه:

كتاب تحفة أهل الطلب في تجريد قواعد ابن رجب، اختصار لقواعد ابن رجب، وصورة مصغرة منه.

وقد بنى ابنُ رجب رحمه الله مباحثَ كتابه على مئة وستين قاعدة، وأردفها بفصل يحتوي على فوائد تلحق بالقواعد في مسائل مشهورة، فيها اختلاف في المذهب، وتنبني على الاختلاف فيها فوائد متعددة، وقد بلغ عددها إحدى وعشرين فائدة، معظمها ذات شأن في الفقه الإسلامي ([8]).

وفي المدخل المفصل: «ألحق في كتاب القواعد: «فوائد في مسائل يترتب على الخلاف فيها فوائد. وهي تعني «أثر الخلاف في تكييف الأحكام الفقهية» وهي لفتة نفيسة، حقيقة بإفرادها في التأليف» ([9]).

وذكر ابن رجب في الديباجة مقصده من تأليف هذا الكتاب، وأنه كتبه على استعجال، فقال:

«فهذه قواعد مهمة، وفوائد جمّة، تضبط للفقيه أصول المذهب، وتطلعه من مآخذ الفقه على ما كان عنه قد تغيَّب، وتنظم له منثور المسائل في سلك واحد، وتقيّد له الشوارد، وتقرب عليه كل متباعد، فليمعن الناظر في النظر، وليوسّع العذر إنَّ اللبيب من عذر، فلقد سنح بالبال على غاية من الإعجال كالارتجال أو قريباً من الارتجال في أيامٍ يسيرةٍ وليال، ويأبى اللَّهُ العصمةَ لكتاب غير كتابه، والمنصف من اغتفر قليل خطأ المرء في كثير صوابه، والله المسؤول أن يوفّقنا لصواب القول والعمل، وأن يرزقنا اجتناب أسباب الزّيغ والزلل، إنه قريب مجيب لمن سأل، لا يخيب من إياه رجى وعليه توكل» ([10]).

ففي هذا النص الذي قدم به ابن رجب لكتاب «القواعد» يظهر منه الأمور الآتية:

أولاً: أراد ابن رجب أن يضبط أصول المسائل الفقهية حتى لا يضيع طالب العلم بين شارد المسائل، وكثرة القضايا.

ثانياً: «يضع ابن رجب تحت عنوان (قاعدة) موضوعاً فقهياً، ثم يتناوله بإيضاحٍ مسهب، وتفصيل معجب» ([11]) على وفق أصول المذهب.

ويذكر تحت القاعدة الواحدة مسائل متعددة من أبواب مختلفة، ويختارها بدقة، بحيث يكون بين ذكرها وبين القاعدة ارتباط وثيق، ومع هذا فهو يقحم في النادر بعض المسائل الفقهية داخل القاعدة ([12]).

ويعمل في كثير من الأحايين على ترتيب المسائل بدقة فائقة تحت القاعدة الواحدة.

* مثال ذلك:

ما ذكره في القاعدة التاسعة والخمسون فيما يتعلق بالعقود التي لا ترد إلا على موجود الفعل أو بالقوة. تكلم فيها عن الانفساخ الحكمي بالتلف.

فذكر مسائله مرتبة:

* ذكر مسائل تلف المبيع في مدة الخيار هل يسقط الخيار أو لا يسقط.

* ثم ذكر تلف بعض المبيع المعيب.

* ثم ذكر تلف العين المعيبة كلها.

وهذا القصد من ابن رجب يدل على عقليته الرتيبة المنظمة وترتيبه المسائل ترتيباً منطقياً ([13]).

ثالثاً: أن ابن رجب رحمه الله «يورد (القواعد) على النسق المألوف في كتب القواعد بصيغة موجزة، وهذا قليل بالموازنة بينه والكتب المشهورة الأخرى في هذا الباب، ولا ضَيْرَ في ذلك، فإنّ الكتاب في محتوياته وغضونه تضمّن معظم القواعد المشهورة المتداولة، وإن اختلف الأسلوب والصِّياغة في بيانها» ([14]). ولذا قد تجد بعض القواعد في طيات المباحث، وبعضها مصاغ بعبارات طويلة لا يلمح منها أنها قاعدة إلا بعد تمحيص وبحث ([15]).

وتلمح في بعض الأحايين أنه يقصد تقديم قاعدة على أُخرى، ويظهر في ذلك دقة فائقة ([16]).

رابعاً: يسهب ابن رجب في النقل عن أئمة الحنابلة ومن كتبهم المعتمدة، ويظهر اختياراتهم، وأقوال الإمام أحمد على وجه الخصوص، وينقل عن «مسائله» باختلاف الروايات المنقولة عنه، على وجه فيه تحقيق وتحرير، وتدقيق وتفصيل، بحيث يذكر التعقبات أو المؤاخذات على النقل أو الفهم أو التخريج، ويكاد في بعض الأحايين يخرج بقاعدة من خلال الاستقراء عن خطأ يقع فيه بعضهم، أو وهم يتخيّله، فذكر ـ مثلاً ـ أنّ أبا بكر بن عبد العزيز ينقل كلام أحمد بالمعنى الذي يفهمه منه، فيقع فيه تغيير شديد، وذكر أيضاً أن القاضي أبا يعلى كثيراً ما يظن أقوال سفيان في «مسائل ابن منصور» أنها أقوال لأحمد.

خامساً: «قصد ابن رجب في كتابه هذا أن يعرض الفقه الحنبلي بصورة منضبطة، تجعل مسائله في عقد نظيم، كما أن الشوارد من المسائل تقيد حتى يقرب المتباعد منها، وهذا هو مسلك فقهي إلا أنه جديد وفريد.

وعلى هذا فكتاب «القواعد» كتاب فقه، ليس له نظير في الأشباه والنظائر، كما أنه لا يسير على المألوف من تدوين كتب الفقه» ([17]).

سادساً: لم يهمل ابن رجب في هذا الكتاب مذاهب العلماء الأُخرى، بل ذكر فيه مذاهب بعض الصحابة والتابعين وفقهاء الأمصار، فضلاً عن سائر الأئمة المتبوعين، ولكن كان ذلك عند الحاجة وبقدر ما تحتاجه بعض المسائل.

سابعاً: كما أنه لم يهمل فيه الأدلة النصيّة والآثار السلفية، إن لم يكن ذلك من مقاصده، لانشغاله بلمّ شعث المسائل تحت قاعدة واحدة.

هذا ما يتعلَّق بالأصل، وهو قواعد ابن رجب رحمه الله، أما ما يتعلق بالمختصر، وهو «تحفة أهل الطلب» فإن المؤلف رحمه الله تابع في منهجه لصاحب الأصل في الجملة.

ومن خلال عملي في المخطوط تبين لي منهجه فيما يلي:

أولاً: المحافظة على جملة القواعد وألفاظها.

ثانياً: المحافظة على ما ذكره المؤلف من تقسيمات وأنواع.

ثالثاً: ذكر كثيراً من المسائل والصور والأمثلة التي فرعها ابن رجب رحمه الله على قواعده.

رابعاً: عني بإيراد كثير من الروايات والأوجه.

خامساً: اختصر كثيراً من المسائل المفرعة على القواعد، وما يلتحق بها من روايات وأوجه، محاولة لتقريب هذا الكتاب لطالب العلم.

ثالثاً: مختصرات قواعد ابن رجب.

اختصر قواعد ابن رجب جماعةٌ من العلماء منهم:

الأول: عبد الرزاق الحنبلي ت(819هـ) له: «مختصر قواعد ابن رجب».

الثاني: أحمد بن نصر الله بن أحمد بن محمد بن عمر المخزومي، المعروف بـ «المحب بن نصر الله» ت(844هـ) له أيضاً «مختصر قواعد ابن رجب».

الثالث: يوسف بن عبد الرحمن بن الحسن التادفي الحلبي الحنبلي ت(900هـ).

الرابع: عبد الله بن عبد الرحمن أبا بطين ت(1121هـ) له أيضاً «مختصر قواعد ابن رجب» ([18]).

الخامس: عبد الرحمن بن ناصر السعدي ت(1376هـ) له «تحفة أهل الطلب» وهو كتابنا هذا.

السادس: شيخنا محمد بن صالح العثيمين، له كتاب: «نيل الأرب من قواعد ابن رجب».


 المطلب الثاني

 ترجمة مُوجَزة للشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي ([19])

رحمه الله تعالى آمين

هو العلامة الفقيه الأصولي المفسر المحقق صاحب الأخلاق الفاضلة


والمناقب الحميدة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي، التميمي.

ويشتمل على ما يلي:

أولاً: نسبه:

هو الشيخ أبو عبد الله عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله بن ناصر آل سعدي من قبيلة تميم ([20]).

ثانياً: مولده:

ولد في بلدة عنيزة في القصيم، وذلك بتاريخ 12 محرم عام ألف وثلاثمائة وسبع من الهجرة النبوية، وتوفيت أمه وله أربع سنين، وتوفي والده وله سبع سنين، فتربى يتيماً وكلفته زوجة والده رحمها الله حتى شبَّ، ثم انتقل إلى بيت أخيه الأكبر فقام على رعايته، ونشأ نشأة حسنة، وكان قد استرعى الأنظار منذ حداثة سنه بذكائه ورغبته الشديدة في العلوم، فقرأ القرآن وحفظه عن ظهر قلب، وأتقنه وعمره أحد عشر سنة ([21]).

ثالثاً: طلبه للعلم ومشايخه:

ثم اشتغل في التعلم على علماء بلده، وعلى من قدم بلده من العلماء، فاجتهد وجد حتى نال الحظ الأوفر من كل فن من فنون العلم، ولما بلغ من العمر ثلاثاً وعشرين سنة جلس للتدريس فكان يتعلم ويُعَلِّم،ويقضي جميع أوقاته في ذلك ([22]).

أخذ العلم رحمه الله عن:

1 ـ الشيخ إبراهيم بن حمد بن جاسر توفي في الكويت سنة (1338هـ).

2 ـ الشيخ محمد بن عبد الكريم الشبل، قرأ عليه في الفقه، وعلوم العربية وغيرهما، وتوفي رحمه الله في عنيزة عام 1343هـ.

3 ـ الشيخ صالح بن عثمان القاضي قرأ عليه في التوحيد والتفسير، والفقه أصوله وفروعه، وعلوم العربية، وهو أكثر من قرأ عليه المؤلف ولازمه ملازمة تامة حتى توفي رحمه الله عام 1351هـ.

4 ـ الشيخ عبد الله بن عايض الحربي. ت(1322هـ).

5 ـ الشيخ صعب بن عبد الله التويجري. ت(1253هـ).

6 ـ الشيخ علي بن محمد السناني. ت(1339هـ).

7 ـ الشيخ علي الناصر أبو واداي، قرأ عليه في الحديث، وأخذ عنه الأمهات الست وغيرها، وأجازه في ذلك ت(1361هـ).

8 ـ الشيخ محمد بن الشيخ عبد العزيز المحمد المانع توفي سنة (1385هـ).

9 ـ الشيخ محمد الأمين محمود الشنقطي نزيل الحجاز قديماً، ثم الزبير لما قدم عنيزة وجلس فيها للتدريس قرأ عليه المؤلف في التفسير، والحديث، ومصطلح الحديث، وعلوم العربية كالنحو والصرف ونحوهما، ت(1351هـ).

10 ـ محمد بن عبد الله بن سليم ت(1323هـ).

11 ـ إبراهيم بن صالح القحطاني ت(1343هـ) ([23]).

رابعاً: مكانته العلمية:

كان ذا معرفة تامة في علوم الشريعة، وخصوصاً في الفقه، أصوله وفروعه.

وكان أعظم اشتغاله وانتفاعه بكتب شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم، وحصل له خير كثير بسببهما في علم التوحيد، والتفسير، والفقه وغيرها من العلوم، وبسبب استنارته بكتب الشيخين المذكورين صار يرجح ما ترجح عنده بالدليل الشرعي.

خامساً: تلاميذه:

فأما تلاميذه فكثيرون أذكر منهم:

1 ـ الشيخ سليمان بن إبراهيم البسام ت(1377هـ).

2 ـ الشيخ سليمان بن محمد الشبل ت(1386هـ).

3 ـ الشيخ صالح بن عبد الله الزغيبي ت(1372هـ).

4 ـ الشيخ عبد الله بن عبد العزيز المطوع ت(1354هـ).

5 ـ الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين.

6 ـ الشيخ عبد الله بن عبد العزيز بن عقيل.

7 ـ الشيخ علي بن حمد الصالحي.

8 ـ الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن صالح البسام.

9 ـ الشيخ عبد العزيز بن محمد السلمان.

       10 ـ علي بن زامل السليم ت(1418هـ).

11 ـ محمد بن صالح الخزيم ت(1394هـ) ([24]).

12 ـ محمد بن عبد العزيز المطوع ت(1387هـ).

سادساً: مؤلفاته:

ألف الشيخ رحمه الله العديد من الكتب والرسائل والفتاوى، ومن هذه المؤلفات:

1 ـ تفسير القرآن الكريم المسمى «تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن» في خمس مجلدات، وقد أكمل تأليفه عام (1344هـ) مطبوع.

2 ـ «حاشية على الفقه» استدراكاً على جميع الكتب المستعملة في المذهب الحنبلي مطبوع.

3 ـ «إرشاد أولي البصائر والألباب لمعرفة الفقه بأقرب الطرق وأيسر الأسباب»، رتبه على السؤال والجواب، طبع مراراً، وقد أعيد طبعه أيضاً تحت عنوان «الإرشاد إلى معرفة الأحكام».

4 ـ «الدرة المختصرة في محاسن الإسلام» مطبوع.

5 ـ «الخطب العصرية القيمة» مطبوع.

6 ـ «القواعد الحسان لتفسير القرآن» مطبوع.

7 ـ «تنزيه الدين وحملته ورجاله، مما افتراه القصيمي في أغلاله».

8 ـ «الحق الواضح المبين، في شرح توحيد الأنبياء والمرسلين» مطبوع.

9 ـ «توضيح الكافية الشافية»، وهو كالشرح لنونية الشيخ ابن القيم مطبوع.

10 ـ وجوب التعاون بين المسلمين، وموضوع الجهاد الديني.

11 ـ «القول السديد في مقاصد التوحيد» مطبوع.

12 ـ «مختصر في أصول الفقه» مطبوع.

13 ـ «تيسير اللطيف المنان في خلاصة تفسير القرآن» مطبوع.

14 ـ «الرياض الناضرة».

وغيرها كثير.

وله فوائد منثورة وفتاوى كثيرة في أسئلة شتى ترد إليه من بلده وغيرها ويجيب عليها، وله تعليقات شتى على كثير مما يمر عليه من الكتب. وكانت الكتابة سهلة يسيرة عليه جداً، حتى أنه كتب من الفتاوى وغيرها شيئاً كثيراً، ومما كتب نظم ابن عبد القوي المشهور؛ وأراد أن يشرحه شرحاً مستقلاً فرآه شاقاً عليه، فجمع بينه وبين الإنصاف بخط يده ليساعد على فهمه فكان كالشرح له ([25]).

سابعاً: وفاته:

وبعد عمر دام قرابة 69 عاماً في خدمة العلم انتقل إلى جوار ربه فجر يوم الخميس الموافق 22 جمادي الآخرة عام 1376هـ بعد مرض لازمه قرابة خمس سنوات ـ وهو مرض ضغط الدم وضيق الشرايين ـ كان خلالها صابراً محتسباً، ودفن في مدينة عنيزة من بلاد القصيم رحمه الله رحمة واسعة. وصلِّي عليه بعد صلاة الظهر في الجامع الكبير، وكان الناس في حشد عظيم امتلأ الجامع بهم والشوارع المحيطة به. ولما علم الشيخ سليمان المشعلي بوفاته وكان عالماً جليلاً قال: (مات اليوم عالم نجد وقد طاب الموت بعده) ([26]).

بسم الله الرحمن الرحيم

القاعدة الأولى ([27])

الماء الجاري هل هو كالراكد؟ أو كل جرية منه لها حكم الماء المنفرد؟ فيه خلاف في المذهب ([28]) ينبني عليه مسائل ([29]).

القاعدة الثانية

شعر الحيوان حكمه حكم المنفصل عنه لا في حكم المتصل، وكذلك الظفر؛ هذا هو جادة المذهب ([30])، ويتفرع على ذلك مسائل ([31]).


القاعدة الثالثة

من وجب عليه عبادة فأتى بما لو اقتصر على دونه لأجزأه هل يوصف الكل بالوجوب أو قدر الأجزاء منه؟ إن كانت الزيادة متميزة منفصلة فلا إشكال في أنها نفل بانفرادها؛ كإخراج صاعين منفردين في الفطرة ونحوه، وأما إن لم تكن متميزة ففيه وجهان مذكوران في أصول الفقه ([32])، وينبني عليها مسائل ([33]).

القاعدة الرابعة

العبادات كلها، سواء كانت بدنية، أو مالية، أو مركبة منهما، لا يجوز تقديمها على سبب وجوبها، ويجوز تقديمها بعد سبب الوجوب وقبل الوجوب، أو قبل شرط الوجوب، ويتفرع على ذلك مسائل كثيرة ([34]).


القاعدة الخامسة

من عجل عبادة قبل وقت الوجوب، ثم جاء وقت الوجوب وقد تغير الحال بحيث لو فعل المعجَّل في وقت الوجوب لم يجزئه، فهل يجزئه أم لا؟ هذا على قسمين:

أحدهما: أن يتبيَّن الخلل في نفس العبادة بأن يظهر وقت الوجوب أن الواجب غير المعجل، ولذلك صور ([35]).

والقسم الثاني: أن يتبيَّن الخلل في شرط العبادة المعجَّلة، فالصحيح ([36])، أنه يجزئه ويتفرَّع على ذلك مسائل ([37]).

القاعدة السادسة

إذا فعل عبادة في وقت وجوبها يظن أنها الواجبة عليه، ثم تبيَّن بآخره أن الواجب كان غيرها، فإنه يجزئه، ولذلك صور ([38]).

ويلتحق ما إذا خفي الاطلاع على خلل الشرط، ثم تبيَّن فإنه يغتفر في الأصح ([39]).

القاعدة السابعة

من تلبَّس بعبادة، ثم وجد قبل فراغها ما لو كان واجداً له قبل الشروع لكان هو الواجب دون ما تلبس به، هل يلزمه الانتقال إليه أم يمضي ويجزئه؟

هذا على ضربين:

أحدهما: أن يكون المتلبس به رخصة عامة شُرعت تيسيراً على المكلَّف وتسهيلاً عليه، مع إمكان إتيانه بالأصل على ضرب من المشقة والتكلُّف، فهذا لا يجب عليه الانتقال منه بوجود الأصل، كالمتمتع إذا عدم الهدي، فإنه رخِّص له في الصيام رخصة عامة، حتى لو قدر على الشراء بثمن في ذمته، وهو موسر في بلده لم يلزمه ([40]).

والضرب الثاني: أن يكون المتلبَّس به إنما شُرع ضرورة للعجز عن الأصل وتعذُّره بالكلية، فهذا يلزمه الانتقال إلى الأصل عند القدرة عليه، ولو في أثناء التلبُّس بالبدل كالعدَّة بالأشهر، فإنها لا تعتبر بحال مع القدرة على الاعتداد بالحيض.

وهـاهنا مسائل متردِّدة بين الضربين كالشارع في صيام كفارة يجد

رقبة ([41])، وكالشارع بالصلاة بالتيمم يجد الماء ([42])، وكالحرِّ الخائف العنت إذا نكح أمة ثم زال أحد الشرطين ([43]).

القاعدة الثامنة

من قدر على بعض العبادة وعجز عن باقيها، هل يلزمه الإتيان بما قدر عليه منها أم لا؟ هذا أقسام:

* أحدها: أن يكون المقدور عليه ليس مقصوداً بالعبادة، بل هو وسيلة محضة إليها، كتحريك اللسان بالقراءة، وإمرار الموسى على رأسه بالحلق، والختان، فهذا ليس بواجب ([44]).

* والقسم الثاني: ما وجب تبعاً لغيره، وهو نوعان:

أحدها: ما كان وجوبه احتياطاً للعبادة ليتحقق حصولها، كغسل رأس المرفقين في الوضوء، فإذا قطعت اليد من المرفق هل يجب غسل رأس المرفق الآخر أم لا؟ على وجهين ([45]): هذا إذا بقي شيء من العبادة، أما إذا لم يبق شيء بالكلية سقط التبع كإمساك جزء من الليل في الصوم، فلا يلزم من أبيح له الفطر بالاتفاق ([46]).

والثاني: ما وجب تبعاً لغيره على وجه التكميل واللواحق، مثل: رمي الجمار، والمبيت بمنى لمن لم يدرك الحج، فالمشهور ([47]): أنه لا يلزمه؛ لأن ذلك كله من توابع الوقوف بعرفة، فلا يلزم من لم يقف بها.

* والقسم الثالث: ما هو جزء من العبادة، وليس عبادة في نفسه بانفراده، أو هو غير مأمور به لضرره، فالأول كصوم بعض اليوم لمن قدر عليه وعجز عن إتمامه، فلا يلزمه بغير خلاف ([48]).

والثاني: كعتق بعض الرقبة في الكفارة، فلا يلزم القادر عليه إذا عجز عن التكميل؛ لأن الشارع قصده تكميل العتق مهما أمكن، ولهذا شرع السراية والسعاية ([49]) وقال: «ليس له شريك» ([50]) فلا يشرع عتق بعض الرقبة.

* والقسم الرابع: ما هو جزء من العبادة، وهو عبادة مشروعة في نفسه، فيجب فعله عند تعذر فعل الجميع بغير خلاف، ويتفرَّع عليه مسائل:

منها: العاجز عن القراءة يلزمه القيام.

والعاجز عن بعض الفاتحة يلزمه الإتيان بالباقي.

ومنها: من عجز عن بعض غسل الجنابة يلزمه الإتيان بما قدر منه([51]). ووقع التردد في مسائل أخر كالمحدِث إذا وجد ماء يكفي بعض أعضاء وضوئه ففي وجوب استعماله وجهان ([52]).

ومنها: العاجز عن تكميل الصاع في الفطرة ([53]).

القاعدة التاسعة

في العبادات الواقعة على وجه محرَّم، إن كان التحريم عائداً إلى ذات العبادة على وجه يختص بها لم يصح ([54])، وإن كان عائداً إلى


شرطها فإن كان على وجه يختص بها فكذلك أيضاً، وإن كان لا يختص بها ففي الصحة روايتان: أشهرهما: عدمها ([55])، وإن عاد إلى ما ليس بشرط ففي الصحة وجهان، واختار أبو بكر ([56]): عدم الصحة، وخالفه الأكثرون ([57]) فللأول أمثلة كثيرة:

منها: صوم يوم العيد، والصلاة في وقت النهي، ومواضع النهي.

وللثاني أمثلة كثيرة:

منها: الصلاة بالنجاسة، وبغير سترة، وأشباه ذلك.

وللثالث أمثلة:

منها: الوضوء بالماء المغصوب.

ومنها: الصلاة في الثوب المغصوب والحرير.

ومنها: الصلاة في البقعة المغصوبة.

وللرابع أمثلة:

منها: الوضوء من الإناء المحرم.

ومنها: صلاة من عليه عمامة حرير، أو غصب، أو في يده خاتم من ذهب.


القاعدة العاشرة

الألفاظ المعتبرة في العقود، والمعاملات.

منها: ما يعتبر لفظه ومعناه، وهو القرآن لإعجازه بلفظه ومعناه، فلا تجوز الترجمة عنه بلغة أخرى.

ومنها: ما يعتبر معناه دون لفظه، كألفاظ عقد البيع، وغيره من العقود، وألفاظ الطلاق.

ومنها: ما يعتبر لفظه مع القدرة عليه دون العجز، ويدخل تحت ذلك صور: كأقوال الصلاة الواجبة، وخطبة الجمعة، ولفظ النكاح، واللعان.

القاعدة الحادية عشرة

من عليه فرض، هل له أن يتنفَّل قبل أدائه بجنسه أم لا؟ هذا نوعان:

أحدهما: العبادات المحضة، فإن كانت موسعة جاز التنفل قبل أدائها كالصلاة بالاتفاق ([58])، وقبل قضائها أيضاً كقضاء رمضان على الأصح ([59]) وإن كانت مضيقة لم تصح على الصحيح ([60])، ولذلك صور: كالنفل إذا ضاق الوقت، أو أقيمت الصلاة، أو عليه فائتة ([61])، وصوم


النفل في رمضان، وحج النفل قبل الفرض ([62]).

والنوع الثاني: التصرفات المالية كالعتق، والوقف، والصدقة، والهبة، إذا تصرف بها وعليه دين ولم يكن حجر عليه. فالمذهب: صحة تصرفه وإن استغرق ماله في ذلك ([63])، واختار الشيخ تقي الدين رحمه الله ([64]) إنه لا ينفذ شيء من ذلك مع مطالبة الغرماء، وحكاه قولاً في المذهب.

القاعدة الثانية عشرة

المذهب: أن العبادات الواردة على وجوه متنوعة يجوز فعلها على جميع تلك الوجوه الواردة فيها من غير كراهة لبعضها، وإن كان بعضها أفضل من بعض، لكن هل الأفضل المداومة على نوع منها، أو فعل جميع الأنواع في أوقات شتى: ظاهر كلام الأصحاب الأول ([65])، واختار الشيخ تقي الدين بن تيمية: الثاني ([66]): لأن فيه اقتداء بالنبي صلّى الله عليه وسلّم في تنوعه.

وهل الأفضل الجمع بين ما أمكن جمعه من ذلك الأنواع، أو الاقتصار على واحد منها؟ هذا فيه نزاع في المذهب، ويندرج تحت ذلك صور: كمسح الأذنين ببقية ماء الرأس، أو بماء جديد ([67]) وكالاستفتاح ([68])، وأنواع الصلاة على النبي صلّى الله عليه وسلّم ([69])، ونحوها ([70]).

القاعدة الثالثة عشرة

إذا وجدنا أثراً معلولاً ([71]) لعلة،ووجدنا في محله علة صالحة ويمكن أن يكون الأثر معلولاً لغيرها، لكن لا يتحقق وجود غيرها، فهل يحال ذلك الأثر على تلك العلة المعلومة أم لا؟ في المسألة خلاف، ولها صور كثيرة قد يقوى بعضها على الإحالة، وفي بعضها العدم؛ لأن الأصل أن لا علة سوى هذه المحققة، وقد يظهر في بعض المسائل الإحالة عليها فيتوافق الأصل والظاهر ([72])، وقد تظهر الإحالة على غيرها فيختلفان.

القاعدة الرابعة عشرة

إذا وجد سبب إيجاب أو تحريم من أحد رجلين لا نعلم عينه منهما، فهل يلحق الحكم بكل منهما أو لا يلحق بواحد منهما شيء؟ في المسألة خلاف، ولها صور: إذا وجد موجب حدث من أحد اثنين ([73])، أو قال أحدهما: إن كان هذا الطائر غراباً فامرأتي طالق أو عبدي حر، وقال الآخر: إن لم يكن غراباً فامرأتي طالق أو عبدي حر أو أمتي حرة ([74]).

القاعدة الخامسة عشرة

إذا استصحبنا أصلاً أو أعملنا ظاهراً في طهارة شيء أو حلِّه أو


حرمته، وكان لازم ذلك تغير أصل آخر يجب استصحابه، أو ترك العمل بظاهر آخر يجب إعماله، لم يلتفت إلى ذلك اللازم على الصحيح، ولذلك صور ([75]).

ومن هذه القاعدة: الأحكام التي يثبت بعضها دون بعض، كإرث الذي أقرَّ بنسبه من لا يثبت النسب بقوله ([76])، والحكم بلحوق النسب في مواضع كثيرة لا يثبت فيها لوازمه المشكوك فيها من بلوغ أحد أبويه واستقرار المهر، أو ثبوت العدة والرجعة أو الحد أو ثبوت الوصية له أو الميراث وهي ([77]) مسائل كثيرة.

القاعدة السادسة عشرة

إذا كان للواحب بدل، فتعذَّر الوصول إلى الأصل حالة

  الوجوب، فهل يتعلق الوجوب بالبدل تعليقاً مستقراً بحيث لا يعود إلى الأصل عند وجوده، للمسألة صور عديدة ([78]).

القاعدة السابعة عشرة

إذا تقابل عملان أحدهما ذو شرف في نفسه ورفعة، وهو واحد، والآخر ذو تعدد في نفسه فأيهما يرجح: ظاهر كلام أحمد ترجيح الكثرة ([79]).

القاعدة الثامنة عشرة

إذا اجتمعت عبادتان من جنس في وقت واحد ليست إحداها مفعولة على وجه القضاء ([80])، ولا على طريق التبعية للأخرى في الوقت ([81]) تداخلت أفعالهما، واكتفى منهما بفعل واحد، وهو على ضربين:

أحدهما: أن يحصل له بالفعل الواحد العبادتان جميعاً، فيشترط أن ينويهما معاً على المشهور ([82]).

والضرب الثاني: أن يحصل له إحدى العبادتين بنيتها، وتسقط عنه الأخرى ([83]).

القاعدة التاسعة عشرة

إمكان الأداء ليس بشرط في استقرار الواجبات بالشرع في الذمة على ظاهر المذهب ([84]).

القاعدة العشرون

النماء المتولد من العين حكمه حكم الجزء، والمتولد من الكسب بخلافه على الصحيح ([85]).


القاعدة الحادية والعشرون

وقد يختص الولد من بين سائر النماء المتولد من العين بأحكام، ويعبر عن ذلك بأن الولد هل هو كالجزء أو كالكسب؟ والأظهر: أنه جزء ([86]).

القاعدة الثانية والعشرون

العين المنغمرة في غيرها إذا لم يظهر أثرها، فهل هي كالمعدومة حكماً أو لا؟ فيه خلاف وينبني عليه مسائل ([87]).

القاعدة الثالثة والعشرون

من حرم عليه الامتناع من بذل شيء سُئله، فامتنع، فهل يسقط إذنه بالكلية، أو يعتبر ويجبره الحاكم عليه؟ هذا نوعان:

أحدهما: أن يكون المطلوب منه إذناً مجرداً ويندرج تحته صور ([88]).

النوع الثاني: أن يكون المطلوب منه تصرفاً بعقد أو فسخ أو غيرهما، ويندرج تحته صور ([89]).

القاعدة الرابعة والعشرون

من تعلق بماله حق واجب عليه فبادر إلى نقل الملك عنه صح، ثم إن كان الحق متعلقاً بالمال نفسه لم يسقط، وإن كان متعلقاً بماله لمعنى زال بانتقاله عنه سقط، وإن كان لا يزول بانتقاله لم يسقط على الأصح، ويدخل تحت ذلك صور ([90]).


القاعدة الخامسة والعشرون

من ثبت له ملك عين ببيِّنة أو إقرار فهل يتبعها ما يتصل بها، أو متولد منها أم لا؟ في المسألة خلاف ([91]).

القاعدة السادسة والعشرون

من أتلف شيئاً لدفع أذاه له لم يضمنه، وإن أتلفه لدفع أذاه به ضمنه ([92]).

القاعدة السابعة والعشرون

من أتلف نفساً أو أفسد عبادة لنفع يعود إلى نفسه فلا ضمان عليه، وإن كان النفع يعود إلى غيره فعليه الضمان ([93]).

القاعدة الثامنة والعشرون

إذا حصل التلف من فعلين أحدهما مأذون فيه، والآخر غير مأذون فيه وجب الضمان كاملاً على الصحيح، وإن كانا من فعلين غير مأذون فيهما فالضمان بينهما نصفين، حتى لو كان أحدهما من فعل من لا يجب الضمان عليه لم يجب على الآخر أكثر من النصف ([94]).

القاعدة التاسعة والعشرون

من سومح في مقدار يسير، فزاد عليه فهل تنتفي المسامحة في الزيادة وحدها، أو في الجميع؟ فيه وجهان، وللمسألة صور ([95]).


القاعدة الثلاثون

إذا أخرج عن ملكه مالاً على وجه العبادة ثم طرأ ما يمنع إجزاءه أو الوجوب، فهل يعود إلى ملكه أم لا؟ فيه خلاف، فمن ذلك إذا أوجب هدياً أو أضحية عن واجب في ذمته، ثم تعيَّبت فإنها لا تجزئه، وهل يعود المعيب إلى ملكه على روايتين ([96]).

ومنها: إذا عجل الزكاة فدفعها إلى الفقير ثم هلك المال فهل يرجع بها أم لا؟ على وجهين ([97]).

ومنها: لو عجل عن ثلاثين من البقر تبيعاً ([98]) ثم نتجت عشرة قبل الحول، وقلنا: لا يجزئ التبيع عن شيء منها ([99])، فهل يرجع به؟ يُخَرَّجُ على الوجهين ([100]).

القاعدة الحادية والثلاثون

من شرع في عبادة تلزم بالشروع ثم فسدت، فعليه قضاؤها على الصفة التي أفسدها، سواء كانت واجبة في الذمة على تلك الصفة، أو دونها، ويتخرَّج على ذلك مسائل ([101]).

القاعدة الثانية والثلاثون

يصح عندنا استثناء منفعة العين المنتقل ملكها عن ناقلها مدة معلومة، ويتخرج على ذلك مسائل ([102]).

القاعدة الثالثة والثلاثون

الاستثناء الحكمي هل هو كالاستثناء اللفظي، أم يغتفر فيه الجهالة بخلاف اللفظي؟ فيه وجهان، والصحيح عند صاحب المغني: الصحة ([103]) وهو قياس المذهب، خلافاً للقاضي ([104])، ويتخرج على ذلك مسائل ([105]).

القاعدة الرابعة والثلاثون

استحقاق منافع العبد بعقد لازم تمنع من سريان ([106]) العتق إليها، كالاستثناء في العقد وأولى؛ لأن الاستثناء الحكمي أقوى، ولهذا يصح بيع العين المؤجرة، والأمة المزوَّجة عند من لا يرى استثناء المنافع في العقد، خلافاً للشيخ تقي الدين رحمه الله ([107]) في قوله: يسري العتق إليها إن لم يستثن ويتفرَّع على هذا مسائل ([108]).

القاعدة الخامسة والثلاثون

من ملك منفعة عين بعقد ثم ملك العين بسبب آخر فهل ينفسخ العقد الأول ([109])؟

القاعدة السادسة والثلاثون

من استأجر عيناً ممن له ولاية الإيجار، ثم زالت ولايته قبل انقضاء المدة فهل تنفسخ الإجارة؟ هذا قسمان:

أحدهما: أن تكون إجارته بولاية محضة، فإن كان وكيلاً محضاً، فالكلام في موكله دونه، وإن كان مستقلاً بالتصرف فإن انتقلت الولاية إلى غيره لم تنفسخ الإجارة؛ لأن الولي الثاني يقوم مقام الأول كما يقوم المالك الثاني مقام الأول، وإن زالت الولاية عن المولى عليه بالكلية كصبي بلغ بعد إيجاره، أو إيجار عقاره، والمدة باقية ففي الانفساخ وجهان: أشهرها عدمه ([110]).

والضرب الثاني: أن تكون إجارته بملك، ثم تنتقل إلى غيره، وهو أنواع ([111]).

القاعدة السابعة والثلاثون

في توارد العقود المختلفة بعضها على بعض وتداخل أحكامها ([112]).


القاعدة الثامنة والثلاثون

فيما إذا وصل بألفاظ العقود ما يخرجها عن موضوعها، فهل يفسد العقد بذلك، أو يجعل كناية عمَّا يمكن صحته على ذلك الوجه؟ فيه خلاف يلتفت إلى أن الغالب هو اللفظ أو المعنى، ويتخرَّج على ذلك مسائل([113]).

القاعدة التاسعة والثلاثون

في انعقاد العقود بالكنايات، واختلف الأصحاب في ذلك ([114])


والصحيح الانقعاد ([115]) إلا في النكاح ([116]).

القاعدة الأربعون

الأحكام المتعلقة بالأعيان بالنسبة إلى تبدل الأملاك واختلافها عليها نوعان:

أحدهما: ما يتعلق الحكم فيه بملك واحد إذا زال ذلك الملك سقط الحكم، وصور ذلك كثيرة ([117]).

النوع الثاني: ما يتعلق الحكم فيه بنفس العين من حيث هي تعلقاً لازماً، فلا يختص تعلقه بملك دون ملك، وله صور ([118]).

القاعدة الحادية والأربعون

إذا تعلق بعين حق تعلقاً لازمـاً فأتلفها مـن يلزمـه الضمان فهل

  يعود الحق إلى البدل المأخوذ من غير عقد آخر؟ فيه خلاف، ويتخرَّج عليه مسائل.

منها: لو أتلف الرهن أو الوقف أو الأضحية، أو الموصى بها متلف وأخذت قيمته إلخ ([119]).

القاعدة الثانية والأربعون

في أداء الواجبات المالية، وهي منقسمة إلى دَيْن وعَيْن.

فأما الدَّين، فلا يجب أداؤه بدون مطالبة المستحق، إذا كان آدمياً، وهذا ما لم يكن عين له وقت الوفاء، فأما إن عين وقتاً كيوم كذا فلا ينبغي أن يجوز تأخيره عنه؛ لأنه لا فائدة للتوقيت إلا وجوب الأداء فيه بدون مطالبة، فإن [تعيين] ([120]) الوفاء فيه أولاً كالمطالبة به.

وأما إن كان الدين لله عز وجل، فالمذهب ([121]) أنه يجب أداؤه على الفور لتوجه الأمر بأدائه من الله عز وجل، ودخل في ذلك الزكاة، والكفارات والنذور.

وأما العين فأنواع:

منها: الأمانات التي حصلت في يد المؤتمن برضى صاحبها فلا يجب أداؤها إلا بعد المطالبة منه، ودخل في ذلك الوديعة، وكذلك أموال الشركة، والمضاربة، والوكالة مع بقاء عقودها.

ومنها: الأمانات الحاصلة في يده بغير رضى أصحابها، فتجب المبادرة إلى ردِّها، مع العلم بمستحقها والتمكن، ولا يجوز التأخير مع القدرة، ودخل في ذلك اللقطة إذا علم صاحبها، والوديعة، والمضاربة، والرهن، ونحوها، إذا مات المؤتمن، وانتقلت إلى وارثه، فإنه لا يجوز له الإمساك بدون إذن؛ لأن المالك لم يرضَ به، وكذا من أطارت الريح ثوباً إلى داره لغيره لا يجوز له الإمساك مع العلم بصاحبه.

وكذا حكم الأمانات إذا فسخها المالك كالوديعة، والوكالة، والشركة، والمضاربة يجب الرد على الفور.

وأما الأعيان المملوكة بالعقود قبل تقبيضها فالأظهر أنها من هذا القبيل؛ لأن المالك لم يرضَ بإبقائها في يد الآخر فيجب التمكين من الأخذ ابتداء؛ بدليل أنه لا يجوز عندنا حبس المبيع على الثمن ([122]).

ومنها: الأعيان المضمونة، فتجب المبادرة إلى الرد بكل حال، وسواءً كان حصولها بيده بفعل مباح أو محظور، أو بغير فعله.

فالأول: كالعواري يجب ردها إذا استوفى منها الغرض المستعار له، قاله الأصحاب ([123])، وكذا حكم المقبوض على وجه السوم ([124])، ويستثنى من ذلك المبيع المضمون على بائعه فلا يجب عليه، سوى تمييزه وتمكين المشتري من قبضه؛ لأن نقله على المشتري دون البائع ([125]).

والثاني: كالمغصوب والمقبوض بعقد فاسد ونحوهما.

والثالث: كالزكاة، إذا قلنا: تجب في العين فتجب المبادرة إلى الدفع إلى المستحق مع القدرة عليه من غير ضرر؛ لأنها من قبيل المضمونات عندنا ([126]). وكذلك الصيد إذا أحرم وهو في يده، أو حصل في يده بعد الإحرام بغير فعل منه.

القاعدة الثالثة والأربعون

فيما يضمن من الأعيان بالعقد أو باليد، القابض لمال غيره لا يخلو إما أن يقبضه بإذنه، أو بغير إذنه، فإن قبضه بغير إذنه فإن استند إلى إذن شرعي كاللقطة لم يضمن، وكذا إن استند إلى إذن عرفي كالمنقذ لمال غيره من التلف ونحوه.

أما إن وجد استدامة قبض من غير إذن في الاستدامة، فهاهنا ثلاثة أقسام:

* أحدها: أن يكون عقد على ملكه عقداً لازماً، ولم يقبضه المالك بعد، فإن كان ممتنعاً من تسليمه فهو غاصب، إلا حيث يجوز له الامتناع من التسليم لتسليم العوض على وجه أو لكونه رهناً عنده، أو لاستثنائه منفعته مدة، أو إن لم يكن ممتنعاً من التسليم بل باذلاً له، فلا ضمان على ظاهر المذهب ([127]) إلا أن يكون المعقود عليه مبهماً لم يتعين بعد كقفيز من صبرة، فإن عليه ضمانه في الجملة، وبماذا يخرج من ضمانه ([128])؟

* القسم الثاني: أن يعقد عليه عقداً، أو ينقله إلى يد المعقود عليه، ثم ينتهي العقد أو ينفسخ، وهو نوعان:

أحدهما: أن يكون عقد معاوضة كالبيع إذا انفسخ بعد قبضه بعيب، أو خيار، والعين المستأجرة إذا انتهت المدة، والعين التي أصدقها المرأة وأقبضها، ثم طلقها قبل الدخول.

والثاني: أن يكون غير معاوضة كعقد الرهن إذا وفى الدين، وكعقد الشركة، والمضاربة، والوديعة، والوكالة، إذا فسخ العقد والمال في أيديهم، فأما عقود المعاوضات فيتوجه فيها للأصحاب وجوه:

أحدها: أن حكم الضمان بعد زوال العقد، حكم ضمان المالك الأول قبل التسليم ([129]).

والوجه الثاني: إن كان انتهاء العقد بسبب يستقل به من هو في يده، كفسخ المشتري، أو يشارك فيه الآخر كالفسخ مبهماً فهو ضامن له؛ لأنه تسبب إلى جعل ملك غيره في يده ([130]).

والوجه الثالث: حكم الضمان بعد الفسخ حكم ما قبله، فإن كان مضموناً فهو مضمون وإلا فلا ([131]).

الوجه الرابع: أنه لا ضمان في الجميع، ويكون المبيع بعد فسخه أمانة محضة ([132]).

الوجه الخامس: التفريق بين أن ينتهي العقد، أو يطلق الزوج، وبين


أن ينفسخ العقد ([133]).

النوع الثاني: [الأمانات] ([134]) كالوكالة، والوديعة، والشركة، والمضاربة، والرهن إذا انتهت أو انفسخت، والهبة إذا رجع فيها الأب، أو قيل: بجواز فسخها مطلقاً كما أفتى به الشيخ تقي الدين ([135])، ففيها وجهان:

أحدهما: أنه غير مضمون صرَّح به القاضي ([136]).

والوجه الثاني: أنه يصير مضموناً إن لم يبادر إلى الدفع إلى المالك ([137]).

* القسم الثالث: أن تحصل في يده بغير فعله، كمن مات موروثه وعنده وديعة، أو شركة، أو مضاربة، فانتقلت إلى يده فلا يجوز له الإمساك بدون إعلام المالك ([138]).

فصل

وأما ما قبض من مالكه بعقد لا يحصل به الملك، فثلاثة أقسام:

* أحدها: ما قبضه آخذه لمصلحة نفسه، كالعارية، فهو مضمون ([139]).

* القسم الثاني: ما أخذه لمصلحة مالكه خاصة كالمودع، فهو


أمين محض، وكذا الوصي، والوكيل بغير جعل ([140]).

* القسم الثالث: ما قبضه لمنفعة تعود إليهما، وهو نوعان:

أحدهما: ما أخذه على وجه الملك فتبين فساده، أو على وجه السوم، فالأول كالمقبوض بعقد فاسد وهو مضمون في المذهب ([141])، وكذا المقبوض على وجه السوم ([142]).

النوع الثاني: ما أخذ لمصلحتهما على وجه التمليك لعينه، كالرهن، والمضاربة، والشركة، والوكالة بجعل، والوصية كذلك، فهذا كله أمانة على المذهب ([143]).

تنبيه:

من الأعيان المضمونة ما ليس له مالك من الخلق، وما له مالك غير معيَّن.

فالأول: كالصيد إذا قبضه المُحرم، فإنه يجب تخليته وإرساله، وسواء ابتدأ قبضه في الإحرام، أو كان في يده ثم أحرم، وإن تلف قبل إرساله فإن كان بعد التمكن منه ([144]) وجب ضمانه للتفريط، وإن كان قبله لزمه الضمان فيما ابتدأ قبضه في الإحرام، دون ما كان في يده قبله ([145]) لتفريطه في الأولى دون الثانية ([146]).

والثاني: الزكاة، إذا قلنا: تجب في العين، فالمذهب: وجوب الضمان بتلفها بكل حال؛ لأنها وجبت شكراً لنعمة المال النامي الموجود في جميع الحول، فهي شبيهة بالمعاوضة، ويستثنى من ذلك ما لم يدخل تحت اليد كالديون، والثمر في رؤوس الشجر لانتفاء قبضه وكمال الانتفاع به ([147]).

القاعدة الرابعة والأربعون

في قبول قول الأمناء ([148]) في الرد والتلف: أما التلف فيقبل قول


كل أمين، إذ لا معنى للأمانة إلا انتفاء الضمان ([149]).

وأما الرد، فالأمناء ثلاثة أقسام:

* الأول: من قبض المال لمنفعة مالكه وحده، فالمذهب: أن قولهم في الرد مقبول ([150]).

* والقسم الثاني: من قبض المال لمصلحة نفسه كالمرتهن، فالمشهور ([151]) أن قوله في الرد غير مقبول.

* القسم الثالث: من قبض المال لمصلحة مشتركة بينه وبين مالكه ([152])، ففي قبول قوله وجهان، أشهرهما: عدم القبول ([153]).

وإن ادعى الرد إلى غير من ائتمنه بإذنه، أو ادعى وارثه الرد، أو ادعى الرد إلى وارث صاحب الأمانة، فالمشهور عدم القبول في جميع ذلك([154]).

تنبيه:

عامل الصدقة مقبول القول في دفعها إلى المستحقين، ولو كذَّبوه بغير خلاف ([155])، بخلاف عامل الخراج.

القاعدة الخامسة والأربعون

عقود الأمانات هل تنفسخ بمجرد التعدي فيها أم لا؟ المذهب: أن الأمانة المحضة ([156]) تبطل بالتعدي، والأمانة المتضمنة لأمر آخر لا تبطل على الصحيح ([157]).


القاعدة السادسة والأربعون

في العقود الفاسدة ([158]) هل هي منعقدة أم لا؟ وهي نوعان:

أحدهما: العقود الجائزة ([159]): كالشركة، والمضاربة، والوكالة، وقد ذكرنا أن إفسادها لا يمنع نفوذ التصرف فيها بالإذن، لكن خصائصها تزول بفسادها فلا يصدق عليها أسماء العقود إلا مقيدة بالفساد ([160]).

النوع الثاني: العقود اللازمة ([161])، فما كان منها لا يتمكن العبد من الخروج منه بقوله كالإحرام فهو منعقد؛ لأنه لا سبيل إلى التخلص منه إلا بإتمامه أو الإحصار ([162]) عنه، وما كان العبد متمكناً من الخروج منه بقوله، فهو منقسم إلى قسمين:

* أحدهما: ما يترتب عليه حكم مبني على التغليب والسراية ([163]) والنفوذ، فهو منعقد وهو النكاح والكتابة يترتب عليهما الطلاق والعتق، فلقوتهما ونفوذهما انعقد العقد المختص بهما، ونفذا فيه، وتبعهما أحكام كثيرة من أحكام العقد، ففي النكاح يجب المهر بالعقد، حتى لو طلقها قبل الدخول لزمه نصف المهر على وجه ([164]) ويستقر بالخلوة، وتعتد ([165]) فيه من جنس الفرقة لا من حين الوطء، وتعتد للوفاة فيه قبل الطلاق، وفي الكتابة ([166]) تستتبع الأولاد والأكساب.

* والثاني: ما لا يترتب عليه ذلك كالبيع، والإجارة، والمعروف من المذهب أنه غير منعقد ويترتب عليه أحكام الغصب ([167]).


القاعدة السابعة والأربعون

في ضمان المقبوض بعقد فاسد ([168])، كل عقد يجب الضمان في صحيحه يجب الضمان في فاسده ([169])، وكل عقد لا يجب الضمان في صحيحه لا يجب في فاسده ([170]).

القاعدة الثامنة والأربعون

كل من ملك شيئاً بعوض ملك عليه العوض في آن واحد، ويطَّرد هذا في البيع والسلم، والقرض، والإجارة، والنكاح، والكتابة ([171]). وكذلك المعاوضات القهرية كأخذ المضطر طعام الغير وأخذ الشفيع الشقص ونحوها ([172]).

وأما تسليم العوضين: فمتى كان أحدهما مؤجلاً لم يمنع ذلك المطالبة بتسليم الآخر، وإن كانا حالَّين ففي البيع إن كان الثمن ديناً في الذمة ([173])، فالمذهب ([174]): وجوب إقباض البائع أولاً.

ولا يجوز للبائع حبس المبيع عنده على الثمن، وإن كان عيناً فهما سواء ولا يجبر أحدهما على البداءة بالتسليم بل ينصب عند التنازع من يقبض منهما ثم يقبضهما ([175]).

وأما في الإجارة، فالمذهب ([176]): أنه لا يجب تسليم الأجرة إلا بعد تسليم العمل المعقود عليه، أو العين المعقود عليها.

القاعدة التاسعة والأربعون

القبض في العقود على قسمين:

* أحدهما: أن يكون من موجب العقد ومقتضاه ([177]) كالبيع اللازم، والرهن اللازم، والهبة اللازمة، والصداق، وعوض الخلع، فهذه العقود تلزم من غير قبض، وإنما القبض فيها من موجبات عقودها.

* الثاني: أن يكون القبض من تمام العقد كالقبض في السلم والربويات ([178])، فمتى تفرقا قبل القبض بطل ([179]). قال: الشيخ تقي الدين رحمه الله: التحقيق أن يقال: في هذه العقود إذا لم يحصل القبض فلا عقد، وإن كان بعض الفقهاء يقول: بطل العقد، فكما يقال إذا لم يقبل المخاطب بطل الإيجاب، فهذا بطلان ما لم يتم، لا بطلان ما تم ([180]). انتهى.

القاعدة الخمسون

هل يتوقف الملك في العقود القهرية على دفع الثمن، أو [يقع] ([181]) بدونه مضموناً في الذمة؟ هذا على ضربين:

أحدهما: التملك الاضطراري، كمن اضطر إلى طعام الغير ومنعه، وقدر على أخذه، فإنه يأخذه مضموناً سواء كان معه ثمن يدفعه في الحال، أو لا؛ لأن ضرره لا يندفع إلا بذلك.

والثاني: ما عداه من التملكات المشروعة لإزالة ضرر ما، كالأخذ بالشفعة ([182]) وأخذ الغراس والبناء من المستعير، والمستأجر ([183])، والزرع من الغاصب ([184])، وتقويم الشقص من العبد المشترك إذا قيل إنه تملك يقف على التقويم ([185])، وكالفسوخ التي يستقل بها البائع بعد قبض الثمن ([186]) يتخرج ذلك كله على وجهين ([187]).

تنبيه:

الأملاك القهرية تخالف الاختيارية من جهة أسبابها ([188])، وشروطها([189])، وأحكامها ([190])، ويملك ما لا يتملك بها ([191]).

القاعدة الحادية والخمسون

فيما يعتبر القبض لدخوله في ضمان مالكه، وما لا يعتبر له.

الملك تارة يقع بعقد، وتارة بغير عقد، والعقود نوعان:

أحدهما: عقود المعاوضات المحضة ([192])، فينتقل الضمان فيها إلى من ينتقل الملك بمجرد التمكن من القبض التام والحيازة إذا تميز المعقود عليه من غيره، وتعين، فأما المبيع المبهم غير المتعين كقفيز من صبرة، فلا ينتقل ضمانها بدون القبض، وهل يكفي كيله وتمييزه، أم لا بد من نقله؟ حكى الأصحاب فيه روايتين ([193]).

النوع الثاني: عقود لا معاوضة فيها كالصدقة، والهبة، والوصية. فالوصية تملُّك بدون القبض، والهبة ([194]) والصدقة فيهما خلاف ([195]).

[وهذا كله في المملوك بعقد، فأما المملوك بغير عقد، فنوعان:

أحدهما: الملك القهري كالميراث، وفي ضمانه وجهان: الأول: أنه يستقر على الورثة بالموت إذا كان المال عيناً حاضرة يتمكن من قبضها.

وقال القاضي وابن عقيل: لا يدخل في ضمانهم بدون القبض، ما لم يتمكنوا من قبضه، والأول أصح] ([196]).

والنوع الثاني: ما يحصل بسبب من الآدمي يترتب عليه الملك، فإن كان حيازة مباح كالاحتشاش، والاحتطاب، والاغتنام ونحوها فلا إشكال، ولا ضمان هنا على أحد سواه، ولو وكَّل في ذلك أو شارك فيه دخل في حكم الشركة والوكالة، وكذلك اللقطة بعد الحول ([197]) لأنها في يده، وإن كان تعين ماله في ذمة غيره من الديون فلا يتعين في المذهب المشهور إلا بالقبض، وعلى القول الآخر يتعين بالإذن في القبض، فالمعتبر حكم ذلك الإذن ([198]).

القاعدة الثانية والخمسون

في التصرف في المملوكات قبل قبضها، وهي تنقسم إلى عقود، وغيرها، فالعقود نوعان:

أحدهما: عقود المعاوضات، وتنقسم إلى بيع وغيره، فأما المبيع فحاصل ما ذكره أن القبض فيه نوعان: نوع يبيح التصرف، وهو الممكن في حال العقد، وقبض ينقل الضمان، وهو القبض التام المقصود بالعقد ([199]).

فأما الثمن فإن كان ([200]) جاز التصرف فيه قبل قبضه سواء كان المبيع مما يجوز التصرف فيه قبل قبضه أم لا؟ صرَّح به القاضي ([201])، وإن كان مبهماً لم يجز إلا بعد تمييزه ([202])، وإن كان دَيناً جاز ([203]) أن يعاوض عنه قبل قبضه.

فأما غير المبيع من عقود المعاوضات فهي ضربان:

أحدهما: ما يخشى انفساخ العقد بتلفه قبل قبضه، مثل: الأجرة المعينة، والعوض في الصلح بمعنى البيع ونحوها ([204]) فحكمه حكم البيع.

والضرب الثاني: ما لا يخشى انفساخ العقد بهلاكه قبل قبضه، مثل: الصداق، وعوض الخُلُع، والعتق، والمصالح به عن دم العمد ([205])، ونحو ذلك ففيه وجهان ([206]).

والنوع الثاني: عقود يثبت بها الملك من غير عوض، كالهبة، والوصية، والصدقة.

فأما الوصية فيجوز التصرف فيها بعد ثبوت الملك، وقبل القبض باتفاق الأصحاب ([207]).

وأما الهبة التي تملك بمجرده، فيجوز التصرف فيها أيضاً قبل القبض ([208]) ([209]).

فأما الملك بغير عقد كالميراث، والغنيمة، والاستحقاق من مال الوقف أو الفيء للمتناولين منه كالمرتزقة في ديوان الجند، وأهل الوقف المستحقين لها، فإذا ثبت لهم الملك وتعين مقداره جاز لهم التصرف فيه قبل القبض بغير خلاف.

وأما قبل ثبوت الملك، فله حالتان:

إحداهما: أن لا يوجد سببه، فلا يجوز التصرف بغير إشكال كتصرف الوارث قبل موت موروثه، والغانمين قبل انقضاء الحرب، ومن لا رسم له في ديوان العطاء في الرزق.

الثانية: بعد وجود السبب وقبل الاستقرار، كتصرف الغانمين قبل القسمة على قولنا إنهم يملكون الغنيمة بالحيازة ([210])، والمرتزقة قبل حلول العطاء ونحوه، فقال ابن أبي موسى ([211]): لا يجوز بيع العطاء قبل قبضه ([212])، ولا بيع الصك ([213]) بعين ولا ورق قولاً واحداً ([214])، وإن باعه بعروض جاز في إحدى الروايتين ([215]) إذا قبض العروض قبل أن يتفرقا، ومنع منه في الأخرى ([216])، ولا يجوز بيع المغانم قبل أن تقسم، ولا الصدقات قبل أن تقبض ([217]). انتهى.

القاعدة الثالثة والخمسون

من تصرف في عين تعلق بها حق لله أو لآدمي معين، إن كان الحق مستقراً فيها بمطالبة من له الحق بحقه أو بأخذه بحقه لم ينفذ التصرف، وإن لم يوجد سوى تعلق الحق لاستيفائه منها صح التصرف على ظاهر المذهب.

فالأول: كتصرف الراهن في المرهون ([218])، والتصرف في المشفوع فيه ([219])، وسفر الغريم بعد الحلول ([220]).

والثاني ([221]): نحو بيع النصاب بعد الحول ([222])، وبيع الجاني ([223])، وتصرف الورثة في التركة ([224])، ونحوها ([225]).

القاعدة الرابعة والخمسون

من ثبت له حق في عين وسقط بتصرف غيره فيها، فهل يجوز للمتصرف فيها الإقدام على التصرف المسقط لحق غيره قبل استئذانه أم لا؟ هذا على ثلاثة أقسام:

* أحدها: أن يكون الحق الذي يسقط بالتصرف قد أخذ به صاحبه وتملكه.

* الثاني: أن يكون قد طالب به صريحاً أو إيماءً.


* الثالث: أن يثبت له الحق شرعاً، ولم يأخذ به ولم يطالب به.

فأما الأول: فلا يجوز ([226]) إسقاط حقه ولو ضمنه بالبدل، كعتق العبد المرهون إذا قلنا: بنفوذه، على المشهور ([227]) من المذهب فإنه لا يجوز ([228]).

وأما الثاني: فإنه لا يجوز أيضاً، ومنه خيار المشترط ([229]) في العقد لا يجوز للمشتري إسقاطه بالتصرف في المبيع، وإن قلنا: إن الملك له ([230]).

وأما الثالث: ففيه خلاف ([231])، والصحيح: أنه لا يجوز أيضاً، ولهذا لم يجز إسقاط خياره الثابت في المجلس في العتق وغيره ([232]) كما لو اشترطه، ويندرج في صور الخلاف مسائل:

منها: مفارقة أحد المتبايعين الآخر في المجلس خشية الاستقالة ([233])، وتصرف المشتري في [الشقص] ([234]) المشفوع [بالوقف قبل الطلب] ([235]) ([236]) ، ووطئ الزوجة المعتقة تحت عبد ([237])، وتصرف الزوجة في نصف الصداق إذا طلق الزوج قبل الدخول ([238]).

القاعدة الخامسة والخمسون

من ثبت له حق التملك بعقد أو فسخ هل يكون تصرفه تملكاً أم لا؟ وهل ينفذ تصرفه أو لا؟ المشهور من المذهب: أنه لا يكون تملكاً، ولا ينفذ، وفي بعض صورها خلاف، ومن صور المسألة: البائع بشرط الخيار إذا تصرف في المبيع لم يكن تصرفه فسخاً، ولم ينفذ، نص عليه ([239]).


القاعدة السادسة والخمسون

شروط العقد من أهلية العاقد، أو المعقود له، أو عليه إذا وجدت مقارنة بها، ولم تتقدم عليها هل يكتفي بها في صحتها أم لا بد من سبقها؟ المنصوص عن أحمد: الاكتفاء بالمقارنة في الصحة ([240]).

وفيه وجه آخر: لا بد من السبق، وهو اختيار ابن حامد ([241])، والقاضي في الجملة ([242]) .

القاعدة السابعة والخمسون

إذا تقارن الحكم ووجود المنع منه، فهل يثبت الحكم منه أم لا؟ المشهور: أنه لا يثبت.

وقال ابن حامد: يثبت [وإن] ([243]) تقارن الحكم ووجود [المانع] ([244]) فهل


يثبت الحكم معه؟ فيه خلاف ([245]).

القاعدة الثامنة والخمسون

من تعلَّق به الامتناع من فعل هو متلبس به فبادر إلى الإقلاع عنه، هل يكون إقلاعه فعلاً بعده للممنوع منه، أو تركاً له فلا يترتب عليه شيء من أحكامه؟ هذه عدة أنواع:

أحدها: أن لا يتعلق به حكم الامتناع بالكلية إلا وهو متلبس به، فلا يكون نزعه فعلاً للممنوع منه ([246]).

النوع الثاني: أن يمنعه الشارع من الفعل في وقت معين، ويعلم بالمنع، ولكن لا يشعر بوقت المنع حتى يتلبس بالفعل، فيقلع عنه في الحال، فاختلف أصحابنا في ذلك ([247]).

النوع الثالث: أن يعلم قبل الشروع في فعل أنه إذا شرع فيه يترتب عليه تحريمه وهو متلبس به، فهل يباح له الإقدام على ذلك الفعل؛ لأن التحريم لم يثبت حينئذ أم لا يباح له؛ لأنه يعلم أن إتمامه يقع حراماً؟ فيه لأصحابنا قولان ([248]).

النوع الرابع: أن يتعمد الشروع في فعل محرَّم عالماً بتحريمه، ثم يريد تركه والخروج منه، وهو متلبِّس به فيشرع في التخلص منه بمباشرته أيضاً ([249]).

القاعدة التاسعة والخمسون

العقود لا ترد إلا على موجود بالفعل أو بالقوة، وأما الفسوخ فترد على المعدوم حكماً، أو اختياراً على الصحيح وقد دل عليه حديث المصراة، حيث أوجب الشارع ردَّ صاع التمر عوضاً عن اللبن بعد تلفه ([250]) ([251]).

القاعدة الستون

التفاسخ في العقود الجائزة متى تضمَّن ضرراً على أحد المتعاقدين أو غيرهما ممن له تعلق بالعقد لم يجز، ولم ينفذ إلا أن يمكن استدراك الضرر بضمان، أو نحوه، فيجوز على ذلك الوجه ([252]).

القاعدة الحادية والستون

المتصرف تصرفاً عاماً على الناس كلهم من غير ولاية أحد معيَّن


وهو الإمام، هل يكون تصرفه عليهم بطريق الوكالة لهم، أو بطريق الولاية؟ في ذلك وجهان ([253]).


القاعدة الثانية والستون

فيمن ينعزل قبل العلم بالعزل: المشهور أن كل من ينعزل بموت، أو عزل، هل ينعزل بمجرد ذلك أم يقف عزله على علمه، على روايتين ([254]). وسواء في ذلك الوكيل وغيره، والإذن للزوجة والعبد فيما لا يملكانه بدون إذن إذا وجد بعده نهي لما يعلماه مخرج على الوكيل ([255]).

القاعدة الثالثة والستون

وهي أن من لا يعتبر رضاه لفسخ عقد، أو حله لا يعتبر علمه به ويندرج تحت ذلك مسائل، العتق ([256])، والطلاق ([257])، والخلع ([258])، وفسخ المعتقة تحت عبد، وفسخ المبيع للعيب، والمدلس، وكذلك الإجارة،


وفسخ العقود الجائزة بدون علم الآخذ ([259]).

القاعدة الرابعة والستون

من توقف نفوذ تصرفه، أو سقوط الضمان، أو الحنث عنه [على الإذن] ([260]) ، فتصرَّف قبل العلم به، ثم تبيَّن أن الإذن كان موجوداً هل يكون كتصرف ([261]) المأذون له أو لا؟ فيه وجهان: ويتخرج عليها صور.

منها: لو تصرف في مال غيره بعقد أو غيره، ثم تبين أنه كان أذن له، فهل يصح أم لا؟ على وجهين ([262]).


القاعدة الخامسة والستون

وهي من تصرف في شيء يظن أنه لا يملكه، فتبين أنه كان يملكه، وفيه الخلاف أيضاً ([263]).

القاعدة السادسة والستون ([264])

لو تصرف مستنداً إلى شيء، ثم تبين خطؤه فيه، وأن السبب المعتمد غيره، وهو موجود فهو نوعان:

أحدهما: أن يكون الاستناد ([265]) إلى ما ظنه صحيحاً أيضاً، فالتصرف صحيح، مثل: أن يتطهر من حدث يظنه ريحاً، ثم تبين أنه نوم، أو يستدل على القبلة بنجم يظنه الجدي، ثم تبين أنه نجم آخر مسامته.

والثاني: أن [لا] ([266]) يكون ما ظنه مستنداً صحيحاً، مثل: أن يشتري شيئاً، ويتصرف فيه، ثم يتبين أن الشراء كان فاسداً، وأنه ورث تلك العين ([267]).

القاعدة السابعة والستون

من استحق الرجوع بعين أو دين بفسخ، أو غيره، وكان قد رجع إليه ذلك الحق بهبة، أو إبراء ممن يستحق عليه الرجوع، فهل يستحق الرجوع عليه ببدله أم لا؟ في المسألة وجهان، ولها صور:

منها: لو باع عيناً ثم وهب ثمنها للمشتري، أو أبرأه منه، ثم بان بها عيب يوجب الرد ([268]).

ومنها: لو تقايلا في العين بعد هبة ثمنها أو الإبراء منه ([269]).

ومنها: لو أصدق زوجته عيناً فوهبتها منه، ثم طلقها قبل الدخول ([270]).


القاعدة الثامنة والستون

إيقاع العبادات، أو العقود أو غيرهما مع الشك في شرط صحتها، هل يجعلها كالمعلقة على تحقيق ذلك الشرط أم لا؟ هي نوعان:

أحدهما: ما يشترط فيه النية الجازمة، فلا يصح إيقاعه بهذا التردد ما لم يكن الشك ظناً يكفي مثله في إيقاع العبادة، أو العقد كغلبة الظن بدخول الوقت، وطهارة الماء والثوب ونحو ذلك، ومن أمثلة ذلك ما إذا صلى يظن نفسه محدثاً فتبيَّن متطهراً ([271]).

والنوع الثاني: ما لا يحتاج إلى نية جازمة، فالصحيح: فيه الصحة، ومن أمثلته إذا نكحت امرأة المفقود قبل أن يجوز لها النكاح، ثم تبين أنه كان جائزاً ففي الصحة وجهان ([272]).

القاعدة التاسعة والستون

العقد الوارد على عمل معين، إما أن يكون لازماً ثابتاً في الذمة بعوض كالإجارة، فالواجب تحصيل ذلك العمل، ولا يتعين أن يعمله المعقود معه إلا بشرط، أو قرينة تدل عليه.

وأما أن يكون غير لازم، وإنما يستفاد التصرف فيه بمجرد الإذن، فلا يجوز للمعقود معه أن يقيم مقامه في عمله إلا بإذن صريح أو قرينة دالة عليه، ويتردد بين هذين من كان تصرفه بولاية إما ثابتة بالشرع كولي النكاح، أو بالعقد كالحاكم، وولي اليتيم.

فأما الأول فله صور، منها: الأجير المشترك ([273]).


وأما الثاني: فمثل الوكيل ([274])، والعبد المأذون له ([275])، والصبي المأذون له ([276])، والمضارب والشريك ([277])، والحاكم ([278])، وولي النكاح ([279]).

القاعدة السبعون

الفعل المتعدي إلى مفعول، أو المتعلق بظرف أو مجرور إذا كان مفعوله، أو متعلقه عاماً، فهل يدخل الفاعل الخاص في عمومه، أو يكون ذكر الفاعل قرينة مخرجة له من العموم، أو يختلف ذلك بحسب القرائن؟ فيه خلاف في المذهب، والمرجح فيه التخصيص إلا مع التصريح بالدخول، أو قرائن تدل عليه، ويترتب على ذلك صور متعدِّدة.

منها: النهي عن الكلام والإمام يخطب ([280])، والأمر بإجابة المؤذن ([281]) وهل يكون الرجل مصرف لكفارة نفسه أو زكاته إذا أخذها الساعي ([282])؟ وهل يكون الواقف مصرفاً لوقفه ([283])؟، والوكيل في البيع والشراء، هل له البيع والشراء من نفسه ([284])؟، وشراء الوصي لليتيم من ماله ([285])، والوكيل في نكاح امرأة لا يتزوجها ([286])، وإذا عمل أحد الشريكين في مال الشركة عملاً يملك الاستئجار عليه، ودفع الأجرة، فهل له أن يأخذ الأجرة أم لا ([287])؟ والموصى إليه بإخراج مال لمن يحج أو يغزو ليس له أن يأخذه ويحج به ويغزو ([288])، والمأذون له أن يتصدَّق بمال إذا كان من أهل الصدقة ([289])، وإذا وكل غريمه أن يبرئ غرماءه ([290])، والأموال التي تجب فيها الصدقة شرعاً للجهل بأربابها كالغصوب والودائع لا يجوز لمن هي في يده الأخذ منها على المنصوص ([291]).

ومنها: لو وصَّى لعبده بثلث ماله دخل في الوصية ثلث العبد نفسه فيعتق عليه، نص عليه ([292])، ويكمل عتقه من باقي الوصية.

القاعدة الحادية والسبعون

فيما يجوز له الأكل منه من أموال الناس بغير إذن مستحقها، وهي نوعان: مملوك تعلق به حق الغير، ومملوك للغير.

فأما الأول: فهو مال الزكاة، فيجوز الأكل مما تتوق إليه النفوس، ويشق الانكفاف عنه من الثمار بقدر ما يحتاج إليه من ذلك، ويطعم الأهل والضيفان ولا يحتسب زكاته، ولذلك يجب على الخارص أن يدع الثلث أو الربع بحسب ما يقتضيه الحال من كثرة الحاجة وقلتها كما دلت عليه السنة ([293])، فإن استبقيت ولم تؤكل رطبة رجع عليهم بزكاتها.

وأما الزروع: فيجوز الأكل منها بقدر ما جرت به العادة بأكله فريكاً ([294])  ونحوه، نص عليه أحمد ([295])، وليس له إلا هذا منها ([296])، وخرَّج القاضي في الأكل منها وجهين من الأكل من الزروع التي ليس لها حافظ.

وأما الثاني: فينقسم إلى ما له مالك معين، وإلى ما له مالك غير معين.

فأما ما له مالك غير معين كالهدي والأضاحي فيجوز لمن هي في يده، وهو المُهدي والمُضحي أن يأكل منها ويدَّخر ويهدي، وهل يجوز أكل أكثر من الثلث أم لا؟ على وجهين: أشهرهما الجواز ([297])، وأما ما له مالك معين، فهو نوعان:

أحدهما: أن يكون له عليه ولاية، فإن كانت الولاية عليه لحظ نفسه كالرهن فإنه يجوز له الأكل مما بيده إذا كان درّاً، والانتفاع بظهره إذا كان مركوباً لكن بشرط أن يعاوض عنه بالنفقة.

وإن كانت الولاية لمصلحة المولى عليه، فالمنصوص جواز


الأكل منه أيضاً بقدر عمله، ويتخرج على ذلك صور:

منها: ولي اليتيم يأكل مع الحاجة يقدر عمله، وهل يرد إذا أيسر على روايتين ([298])، وأمين الحاكم أو الحاكم إذا نظر في مال اليتيم ([299])، وناظر الوقف والصدقات ([300])، والوكيل والأجير والمعروف منعهما ([301]).

النوع الثاني: ما لا ولاية عليه، فيجوز الأكل منه للضرورة بلا نزاع، وأما مع عدمهما، فيجوز فيما تتوق إليه النفوس مع عدم الحفظ والاحتراز عليه، وذلك في صور:

منها: الأكل من الأطعمة في دار الحرب، وإطعام الدواب المعدَّة للركوب، فإن كانت للتجارة أو التصيد بها ففيها وجهان ([302]).

ومنها: إذا مرَّ بثمرة غير محوط عليها، ولا عليه ناظر فله أن يأكل منه مع الحاجة وعدمها، ولا يحمل على الصحيح من المذهب، ولا فرق بين المتساقط بالأرض، والذي على الشجر ([303]).


القاعدة الثانية والسبعون

اشتراط النفقة والكسوة في العقود يقع على وجهين: معاوضة، وغير معاوضة.

فأما المعاوضة: فتقع في العقود اللازمة، ويملك فيها الطعام والكسوة كما يملك غيرهما من الأموال المعاوض بها، فإن وقع التفاسخ قبل انقضاء المدة رجع بما عجَّل منها، إلا في نفقة الزوجة وكسوتها، فإن في الرجوع بهما ثلاثة أوجه: ثالثها يرجع بالنفقة دون الكسوة ([304]).

فمنها: الإجارة ([305])، والبيع بنفقة العبد ([306])، والنكاح ([307]).

وأما غير المعاوضة: فهو إباحة النفقة للعامل ما دام متلبِّساً بالعمل، ويقع ذلك في العقود الجائزة إما بأصل الوضع، أو لأنه لا تجوز المعاوضة عنه في الشرع، ويندرج تحت ذلك صور:

منها: المضاربة، والشركة، والوكالة، والمساقاة والمزارعة ([308]) إذا قلنا بعدم لزومها، وما بقي معهم من النفقة الموجودة والكسوة بعد فسخ هذه العقود، هل يستقر ملكهم عليه أم لا؟ يحتمل أن لا يستقر، لأن ما يتناوله إنما هو على وجه الإباحة لا الملك.

ومنها: إذا أخذ الحاج عن غيره نفقة ليحج عنه ([309])، وإذا أخذ من الزكاة ليحج به ([310]).

القاعدة الثالثة والسبعون

اشتراط نفع أحد المتعاقدين في العقد على ضربين:

أحدهما: أن يكون استئجاراً له مقابلاً بعوض، فيصح على ظاهر المذهب، كاشتراط المشتري على البائع خياطة الثوب أو قصارته، أو حمل الحطب ونحوه ([311])، ولذلك يزاد به بالثمن.

والثاني: أن يكون إلزاماً له لما لا يلزمه بالعقد بحيث يجعل له ذلك من مقتضى العقد ولوازمه مطلقاً، ولا يقابل بعوض فلا يصح وله أمثلة:

منها: اشتراط مشتري الزرع القائم في الأرض حصاده على البائع، فلا يصح ويفسد به العقد ([312]).

ومنها: اشتراط أحد المتعاقدين في المساقاة أو المزارعة على


الآخر ما لا يلزمه بمقتضى العقد، فلا يصح، وفي فساد العقد به خلاف ([313]).

ومنها: شرط إيفاء المسلم فيه في غير مكان العقد، وحكي في صحته روايتان ([314]).

القاعدة الرابعة والسبعون

فيمن يستحق العوض عن عمله بغير [شرط] ([315]) وهو نوعان:

أحدهما: أن يعمل العمل ودلالة حاله تقتضي المطالبة بالعوض.

والثاني: أن يعمل عملاً فيه غنى عن المسلمين، وقيام بمصالحهم العامة، أو فيه استنقاذ لمال معصوم من المهلكة.

أما الأول: فيندرج تحته مسائل وصور كثيرة، كالملاَّح ([316])، والمكاري ([317])، ........................................................


والحجَّام ([318])، والقصَّار ([319])، والخيَّاط، والدلاَّل، ونحوهم ممن يرصد نفسه ليكتسب بالعمل، فإذا عمل استحق أجرة المثل، وإن لم يسم له شيء نص عليه ([320]).

وأما الثاني: فيدخل تحته صور:

منها: من قتل مشركاً في حال الحرب له سلبه، والعامل على الصدقات فإنه يستحق أجرة عمله بالشرع ([321])، ومن رد آبقاً على مولاه ([322])، ومن أنقذ مال غيره من مهلكة ([323])، ومتى كان العمل في مال الغير إنقاذاً له من التلف المشرف عليه كان جائزاً كذبح الحيوان المشرف على الهلاك ([324]).

القاعدة الخامسة والسبعون

فيمن يرجع بما أنفق على مال غيره بغير إذنه، وهو نوعان:

أحدهما: من أدَّى واجباً عن غيره.

والثاني: من أنفق على ما تعلق به حقه من مال غيره، فأما الأول فيندرج تحت صور:

منها: إذا قضى عنه ديناً واجباً عليه بغير إذنه، فإنه  يرجع به ([325])، وإذا اشترى أسيراً مسلماً فأطلقه ([326])، والإنفاق عن الغير على من تجب عليه نفقتهم ([327])، ونفقة اللقطة ([328])، واللقيط ([329])، والوديعة ([330]).

وأما النوع الثاني: وهو ما يرجع فيه بالإنفاق على مال غيره لتعلق حقه به فله صور:

منها: إنفاق أحد الشريكين على المال المشترك مع غيبة الآخر أو امتناعه ([331]) ([332])، ومؤنة الرهن من نفقة وعمارة ونحوهما ([333])، وعمارة المستأجرة ([334]).

فصل

وقد يجتمع النوعان في صور ([335]) فيؤدي عن ملك غيره واجباً يتعلَّق به حق، وفي ذلك طريقان:

أحدهما: على روايتين أيضاً، وهي طريقة الأكثرين.

والثاني: أنه يرجع هاهنا رواية واحدة ([336])، كالإنفاق على الحيوان الرهن، والمستأجر ([337]) ([338]).

القاعدة السادسة والسبعون

الشريكان في عين مال، أو منفعة إذا كانا محتاجين إلى دفع  مضرة أو إبقاء منفعة، أجبر أحدهما على موافقة الآخر في الصحيح من المذهب ([339])، كانهدام الحائط أو السقف المشترك ([340])  ، وتعمير القناة ([341]) المشتركة، وطلب القسمة فيما يقبلها يجبر عليه الآخر، وقسمة المنافع بالمهايأة ([342])، هل تجب الإجابة إليها أم لا؟ وجهان: المشهور: عدم الوجوب ([343]).

والزرع والشجر المشترك إذا طلب أحد الشريكين سقيه وهو محتاج إلى ذلك أجبر الآخر عليه.

القاعدة السابعة والسبعون

من اتصل بملكه ملك غيره متميزاً عنه وهو تابع له، ولم يمكن فصله منه بدون ضرر يلحقه وفي إبقائه على الشركة ضرر، ولم يفصله مالكه، فلمالك الأصل أن يتملَّكه بالقيمة من مالكه، ويجبر المالك على القَبول، وإن كان يمكن فصله بدون ضرر يلحق مالك الأصل، فالمشهور أنه ليس له تملكه قهراً لزوال ضرره بالفصل، ويتخرَّج على هذه القاعدة صور:

منها: غراس المستأجر وبناؤه بعد انقضاء المدة إذا لم يقلعه المالك، فللمؤجر تملكه بالقيمة، وغراس المستعير ([344]) والمشتري في الأرض المشفوعة ([345])، والمفلس ([346])، والمشتري من الغاصب وبناؤهم ([347]).

القاعدة الثامنة والسبعون

من أدخل النقص على ملك غيره لاستصلاح ملكه وتخليصه من ملك غيره، فإن لم يكن ممن دخل النقص عليه تفريط بإشغال ملكه بملك غيره، فالضمان على من أدخل النقص، وإن كان منه تفريط فلا ضمان على من أدخل النقص، وكذا إذا وجد ممن دخل النقص عليه [إذن في] ([348]) تفريغ ملكه من ملك غيره حيث لا يجبر الآخر على التفريغ [وإن وجد منه إذن في إشغال ملكه بمال غيره، حيث لا يجبر الآخر على التفريغ] ([349]) فوجهان، ويتفرَّع على ذلك مسائل كثيرة:

منها: لو باع داراً فيها ناقة لم تخرج من الباب إلا بهدمه فإنه يهدم، ويضمن المشتري النقص ([350]).

القاعدة التاسعة والسبعون

الزرع النابت في أرض الغير بغير إذن صحيح أقسام:

القسم الأول: أن يزرع عدواناً محضاً غير مستند إلى إذن بالكليَّة وهو زرع الغاصب، فالمذهب: أن المالك إن أدركه نابتاً في الأرض فله تملكه بنفقته، أو بقيمته على اختلاف الروايتين ([351])، وإن أدركه قد حصد فلا حق له فيه.

القسم الثاني: أن يؤذن له في زرع شيء فيزرع ما ضرره أعظم منه، كمن استأجر لزرع شعير فيزرع ذرة، أو دخناً، وحكمه حكم الغاصب عند الأصحاب ([352]).

القسم الثالث: أن يزرع بعقد فاسد ممن له ولاية العقد كالمالك، والوصي، والوكيل، والناظر، إما بمزارعة فاسدة أو بإجارة فاسدة، فقال الأصحاب: الزرع لمن زرعه، وعليه لرب الأرض أجرة مثله ([353]).

القسم الرابع: أن يزرع في أرض غيره بعقد ممن يظن أن له ولاية العقد، ثم يتبيَّن بخلافه مثل أن تبين الأرض مستحقة للغير، فالمنصوص أن لمالك الأرض تملكه بنفقته أيضاً ([354]).

القسم الخامس: أن يزرع في أرض بملكه لها أو بإذن مالكها ثم ينتقل ملكها إلى غيره والزرع قائم فيها، وهو نوعان:

أحدهما: أن ينتقل ملك الأرض دون منفعتها المشغولة بالزرع في بقية مدته، فإن الزرع لمالكه ولا أجرة عليه بسبب تجدد الملك بغير إشكال، ويدخل تحت هذا من استأجر أرضاً من مالكها وزرعها، ثم مات المؤجر، وانتقلت إلى ورثته، ومن اشترى أرضاً فزرعها، ثم أفلس فإن للبائع الرجوع في الأرض والزرع للمفلس، ومن أصدق امرأته أرضاً فزرعتها، ثم طلَّقها قبل الدخول والزرع قائم، وقلنا: له الرجوع، فإن الزرع مبقى بغير أجرة، وكذلك حكم من زرع في أرض يملكها، ثم انتقلت إلى غيره ببيع أو غيره، ويكون الزرع مبقى فيها بلا أجرة ([355]).

والنوع الثاني: أن تنتقل الأرض بجميع منافعها عن ملك الأول إلى غيره، ومن أمثلة ذلك الوقف: إذا زرع فيه أهل البطن الأول، أو من آجروه، ثم انتقل إلى البطن الثاني، والزرع قائم.

فإن قيل: إن الإجارة لا تنفسخ، وللبطن الثاني حصتهم من الأجرة، فالزرع مبقى لمالكه بالأجرة السابقة، وإن قيل: بالانفساخ، وهو المذهب الصحيح ([356])، فهو كزرع المستأجر بعد انقضاء المدة إذا كان بقاؤه بغير تفريط من المستأجر فيبقى بالأجرة إلى أوان أخذه.

القسم السادس: احتمل السيل بذر إنسان إلى أرض غيره، فنبت فيها، فهل يلحق بزرع الغاصب لانتفاء الإذن من المالك فيتملكه بالقيمة، أو زرع المستعير، أو المستأجر بعد انقضاء المدة لانتفاء العدوان من صاحب البذر على وجهين: أشهرهما: أنه كزرع المستعير ([357]).

القسم السابع: من زرع في أرض غيره بإذن غير لازم كالإعارة، ثم رجع المالك، فالزرع مبقى لمن زرعه ([358]) إلى أوان حصده بغير خلاف ([359]).

القسم الثامن: من زرع في ملكه الذي منع التصرف فيه لحق غيره، كالراهن والمؤجر وكان ذلك يضر بالمستأجر والمرتهن لتنقيصه قيمة الأرض عند حلول الدين فهو كزرع الغاصب، وكذا غراسه وبناؤه فيقلع الجميع ([360]).

القاعدة الثمانون

ما يتكرر حمله من أصول البقول والخضروات، هل هو ملحق بالزرع أو بالشجر؟ فيه وجهان ([361]).

القاعدة الحادية والثمانون

النماء المتصل في الأعيان المملوكة العائدة إلى من انتقل الملك عنه بالفسوخ يتبع الأعيان على ظاهر المذهب عند أصحابنا ([362])، والمنصوص: عن أحمد أنه لا يتبع ([363]).


ويتخرَّج على ذلك مسائل: منها المردود بالعيب ([364])، والمبيع إذا أفلس مشتريه قبل نقد الثمن ووجده قد نما نماءً متصلاً ([365]).

وأما المعقود فيتبع فيها النماء الموجود حين ثبوت الملك بالقَبول أو غيره، وإن لم يكن موجوداً حين الإيجاب أو ما يقوم مقامه.

فمن ذلك: الموصى به إذا نما نماءً متصلاً بعد الموت، وقبل القَبول، فإنه يتبع العين إذا احتمله الثلث ([366]) ([367])، وأما عقود الضمان فتتبع في الغصب ([368])، وفي الصيد الذي في يد المحرم ([369])، وفي نماء المقبوض بعقد فاسد ([370]) وجهان.

القاعدة الثانية والثمانون

النماء المنفصل تارة يكون متولِّداً من عين الذات، كالولد، والطلع، والصوف، واللبن، والبيض.

وتارة يكون متولداً من غيرها، واستحق بسبب العين، كالمهر، والأجرة، والأرش.

والحقوق المتعلقة بالأعيان ثلاثة: عقود، وفسوخ، وحقوق تتعلق بغير عقد ولا فسخ، فأما العقود فلها حالتان:

إحداهما: أن يرد على الأعيان بعد وجود نمائها المنفصل، فلا يتبعها النماء سواء كان من العين أو غيرها، إلا ما كان متولداً من العين في حال اتصاله بها واستتاره وتغيبه فيها بأصل الخلقة، فإنه يدخل تبعاً، كالولد، واللبن، والبيض، والطلع غير المؤبر، أو كان ملازماً للعين لا يفارقها عادة كالشعر والصوف، فإنها تلحق بالمتصل في استتباع العين.

وأما المنفصل البائن فلا يتبع بغير خلاف ([371])، إلا في التدبير ([372])، فإن في استتباع الأولاد فيه روايتين ([373]).

والحالة الثانية: أن يحدث النماء بعد ورود العقد على العين، فينقسم العقد إلى تملك، وغيره.

فأما عقود التمليكات المنجزة، فما ورد منها على العين، والمنفعة بعوض أو غيره، فإنه يستلزم استتباع النماء المنفصل من العين وغيره، كالبيع، والهبة، والعتق، وعوضه، وعوض الخلع، والكتابة، والإجارة، والصداق وغيرها ([374]).

وما ورد منها على العين المجردة من غير منفعة، كالوصية بالرقبة دون المنافع، والمشتري لها من مستحقها على القول بصحة البيع ([375])، فلا يتبع فيه النماء من غير العين، وفي استتباع الأولاد وجهان.

وما ورد منها على المنفعة المجردة، فإن عمَّ المنافع كالوقف والوصية بالمنفعة تبع فيه النماء الحادث من العين أو غيرها إلا الولد فإن فيه وجهين ([376]) مصرَّح بهما في الوقف ومخرجان في غيره بناء على أنه جزء أو كسب، وفي أرش الجناية على الطرف بالإتلاف احتمالان ([377]).

وإن كان العقد على منفعة خاصة لا تتأبَّد كالإجارة، فلا يتبع فيه شيء من النماء المنفصل بغير خلاف.

وأما عقود غير التمليكات المنجزة فنوعان:

أحدهما: ما يؤول إلى التملك، فما كان منه لازماً لا يستقل العاقد أو من يقوم مقامه بإبطاله من غير سبب، فإنه يتبع فيه النماء المنفصل من العين وغيرها ويندرج في ذلك صور.

منها: المكاتبة، فتملك أكسابها ويتبعها أولادها بمجرَّد العقد.

ومنها: المكاتب ([378]).

ومنها: الموصى بعتقه ([379])، والمعلق عتقه بوقت، أو صفة بعد الموت([380])، ............................................................. والموصى بوقفه إذا نما بعد الموت وقبل إيقافه ([381])، والموصى به لمعيَّن يقف على قَبوله له ونمائه ([382])، ومنها: النذر، والصدقة، والوقف إذا لزمت في عين لم يجز لمن أخرجها عن ملكه أن يشتري شيئاً من نتاجها.

وأما ما كان منها غير لازم ويملك العاقد إبطاله، إما بالقول، أو بمنع نفوذ الحق المتعلِّق به بإزالة الملك من غير وجوب إبدال، فلا يتبع فيه النماء من غير عينه، وفي استتباع الولد خلاف، ويندرج تحت ذلك صور.

منها: المدبَّرة، فإنه يتبعها ولدها على المشهور ([383])، والمعلَّق عتقها بصفة إذا حملت وولدت بين التعليق ووجود الصفة ففي عتقه معها وجهان([384]).

النوع الثاني: عقود موضوعة لغير تمليك العين، فلا يملك بها النماء بغير إشكال، إذ الأصل لا يملك فالفرع أولى، ولكن هل يكون النماء تابعاً لأصله في ورود العقد عليه، وفي كونه مضموناً أو غير مضمون؟ فإن كان العقد وارداً على العين وهو لازم فحكم النماء حكم الأصل، وإن كان غير لازم أو لازماً لكنه معقود على المنفعة من غير تأبيد، أو على ما في الذمة، فلا يكون النماء داخلاً في العقد ([385])، وهل يكون تابعاً للأصل في الضمان وعدمه؟ فيه وجهان، ويندرج تحته صور:

منها: المرهون ([386])، والأجير ([387])، والمستأجر ([388])، والوديعة ([389])، والعارية ([390])، والمقبوض على وجه السوم ([391])، والمقبوض بعقد فاسد ([392]).

فصل

وأما الفسوخ، فلا يتبع فيها النماء الحاصل من الكسب بغير خلاف، وأما المتولد من العين ففي تبعيته روايتان في الجملة يرجعان إلى أن الفسخ، هل هو رفع للعقد من أصله أو من حينه ([393])، والأصح: عدم الاستتباع، ويندرج تحت ذلك صور:

منها: الزكاة إذا عجلت، وهلك المال وقلنا له الرجوع بها ([394])، والمبيع في زمن الخيار إذا نمى نماءً منفصلاً ثم فسخ الخيار ([395])، والإقالة إذا قلنا هي فسخ ([396])، والرد بالعيب ([397])، وفي رد النماء فيه روايتان ([398])، وفسخ البائع لإفلاس المشتري ([399])، واللقطة، ورجوع الأب فيما وهب ولده([400]).

فصل

وأما الحقوق المتعلقة بالأعيان من غير عقد ولا فسخ، فإن كانت

ملكاً قهراً فحكمه حكم سائر التملُّكات، وإن لم يكن ملكاً فإن كانت حقاً لازماً لا يمكن إبطاله بوجه كحق الاستيلاد سرى حكمه إلى الأولاد دون الأكساب لبقاء ملك مالكه عليه، وإن كان غير لازم بل يمكن إبطاله إما باختيار المالك أو برضى المستحق لم يتبع النماء فيه الأصل بحال، ويتخرَّج على ذلك مسائل:

منها: الأمة الجانية ([401])، ومنه الأمانات إذا تعدى فيها ثم نمت، فإنه يتبعها في الضمان.

تنبيه: اضطرب كلام الأصحاب في الطلع والحمل هل هما زيادة متصلة، أم منفصلة ([402])؟

القاعدة الثالثة والثمانون

إذا انتقل الملك عن النخل بعقد أو فسخ يتبع فيه الزيادة المتصلة دون المنفصلة، أو بانتقال استحقاق، فإن كان فيه طلع مؤبَّر لم يتبعه في الانتقال، وإن كان غير مؤبر تبعه، كذا قال القاضي ([403]).

القاعدة الرابعة والثمانون

الحمل هل له حكمٌ قبل انفصاله أم لا؟ حكي فيه روايتان، صحح أن له حكما ([404])، وله أحكام كثيرة: عزل الميراث ([405])، وصحة الوصية له، ووجوب الغرَّة بقتله ([406])، وتأخير الحدود، واستيفاء القصاص من أمه حتى تضعه، وإباحة الفطر لها إذا خشيت عليه، ووجوب نفقتها إذا كانت بائناً، وإباحة طلاقها وإن كانت موطوءة في ذلك الطهر ([407])، وغير ذلك من الأحكام. ولم يريدوا إدخال هذه الأحكام في محل الروايتين، وفصل القول في ذلك: أن الأحكام المتعلقة بالحمل نوعان:

أحدهما: ما يتعلق بسبب الحمل بغيره، فهذا ثابت بالاتفاق؛ لأن الأحكام الشرعية تتعلق على الأسباب الظاهرة، فإذا ظهرت أمارة الحمل كان وجوده هو الظاهر، فيترتب عليه أحكامه في الظاهر، ثم إن خرج ([408]) حياً تبينّا ثبوت تلك الأحكام، وإلا فلا ([409]) فإذا ماتت كافرة حاملة بمسلم لم تدفن في مقابر الكفار ([410]).

النوع الثاني: الأحكام الثابتة للحمل في نفسه من ملك، وتملك، وعتق، وحكم بإسلام، واستلحاق نسب ونفيه، وضمان ونفقة، وهذا النوع هو مراد من حكى الخلاف ([411]).


القاعدة الخامسة والثمانون

الحقوق خمسة أنواع:

أحدها: حق ملك كحق السيد في مال المكاتب، ومال القن إذا قلنا: يملك بالتمليك ([412])، وما يمتنع إرثه لمانع ([413]): كالتركة المستغرقة بالدين على رواية ([414])، وكالمحرم إذا مات موروثه وفي ملكه ([415]) صيد على أحد الوجهين.

والثاني: حق تملك كحق الأب في مال ولده، وحق القابل للعقد إذا وجب له، وحق العاقد في عقد يملك فسخه ليعيد ما خرج عنه إلى ملكه مع أن في هذا شائبة من حق الملك، وحق الشفيع في الشقص، وهاهنا صور مختلف فيها: هل يثبت فيها الملك أو حق التملك؟ كحق المضارب ([416])، والغانم في الغنيمة قبل القسمة ([417])، وحق الزوج في نصف الصداق إذا طلق قبل الدخول ([418])، والملتقط في اللقطة بعد الحول ([419])، والمتحجر مواتاً ([420])، ومن نبت في أرضه  ([421]) كلأ ونحوه ([422]).

النوع الثالث: حق الانتفاع، ويدخل فيه صور:

منها: وضع الجار خشبه على جدار جاره، ([423])، وإجراء الماء في أرض غيره ([424]) إذا اضطر إلى ذلك في إحدى الروايتين  ([425]).

النوع الرابع: حق الاختصاص، وهو عبارة عما يختص مستحقه بالانتفاع به ولا يملك أحد مزاحمته فيه، وهو غير قابل للتموُّل والمعاوضات، ويدخل تحت ذلك صور:

منها: الكلب المباح اقتناؤه ([426])، والأدهان المتنجسة ([427]) المنتفع بها بالإيقاد وغيره، وجلد الميتة المدبوغ ([428])، ومرافق الأسواق المتسعة التي يجوز البيع والشراء فيها، فالسابق إليها أحق ([429])، والجلوس في المساجد ونحوها لعبادة، أو مباح فيكون الجالس أحق بمجلسه إلى أن يقوم عنه باختياره قاطعاً للجلوس، أما إن قام لحاجة عارضة ونيته العود فهو أحق بمجلسه.

والنوع الخامس: حق التعلق لاستيفاء الحق، كحق المرتهن ([430])، والمجني عليه بالجاني ([431])، وحق الغرماء في التركة ([432]) ومال المفلس ([433])، وتعلق حقوق الفقراء بالهدي والأضاحي المعينة، ويقدمون بما يجب صرفه إليهم على الغرماء في حياة الموجب وبعد وفاته.


القاعدة السادسة والثمانون

الملك أربعة أنواع: ملك عين ومنفعة، وملك عين بلا منفعة، وملك منفعة بلا عين، وملك انتفاع من غير ملك المنفعة؟

أما الأول: فهو عامة الأملاك الواردة على الأعيان المملوكة بالأسباب المقتضية لها من بيع، وهبة، وإرث، وغير ذلك ([434]).

وأما الثاني: فالوصية بالمنافع لشخص، والرقبة لآخر، أو تركها للورثة ([435]).

وأما الثالث: فثابت بالاتفاق وهو ضربان:

أحدهما: ملك مؤبد كالوصية بالمنافع فيشملها غير البضع، فإن في دخوله وجهين ([436]).

ومنها: الوقف ([437]) والأرض الخراجية ([438]).

والضرب الثاني: ملك غير مؤبد، فمنه الإجارة، ومنافع البيع  


المستثناة في العقد مدة معلومة، ومنه ما هو موقت لكنه غير لازم كالعارية على وجه ([439])، وإقطاع الاستغلال ([440]).

والنوع الرابع: كالعارية ([441])، والمنتفع بملك جاره من وضع خشبه، وممرِّه ([442])، وإقطاع الإرفاق ([443])، والطعام في دار الحرب قبل الحيازة ([444])، وأكل الضيف لطعام المضيف ([445])، وعقد النكاح، وتردد كلام الأصحاب في مورده، هل هو الملك، أو الاستباحة ([446]).

القاعدة السابعة والثمانون

فيما يقبل النقل والمعاوضة من الحقوق المالية والأملاك.

أما الأملاك التامة فقابلة للنقل بعوض وغيره في الجملة، وأما ملك المنافع فإن كان بعقد لازم ملك فيه نقل الملك بمثل العقد الذي ملكه به، أو دونه دون ما هو أعلا منه، ويملك المعاوضة عليه أيضاً، ويندرج تحت هذا صور:

منها: إجارة المستأجر جائزة على المذهب ([447])، والوقف، والمنافع الموصى بها، والمنافع المستثناة في عقد البيع، وإجارة الأرض الخراجية ([448])، وإعارة العارية المؤقتة إذا قيل بلزومها ([449])، وأما ملك الانتفاع وحقوق الاختصاص سوى البضع، وحقوق التملك فهل يصح نقل الحق فيها أم لا؟ إن كانت لازمة جاز النقل لمن يقوم مقامه فيها بغير عوض، وفي جوازه بعوض خلاف، ويستثنى من ذلك الحقوق الثابتة دفعاً للضرر في الأملاك، فلا يصح النقل فيها بحال، وتصح المعاوضة على إثباتها وإسقاطها، ويندرج في ذلك مسائل:

منها: ما ثبت عليه يد الاختصاص، كالكلب والزيت النجس المنتفع به، فإنه تنتقل اليد فيه بالإرث والوصية والإعارة [في الكلب] ([450]) وفي الهبة ([451]) وجهان ([452])، والمستعير لا يملك نقل حقه من الانتفاع، إلا أن نقول بلزوم العارية ([453]).

ومنها: مرافق الأملاك من الأفنية، والأزقة المشتركة تصح إباحتها، والإذن في الانتفاع بها كالإذن في فتح باب ونحوه ([454]).

ومنها: متحجر الموات، ومن أقطعه الإمام مواتاً ليحييه لا يملكه بمجرد ذلك، لكن يثبت له فيه حق التملك فيجوز له نقل الحق إلى غيره بهبة، أو إعارة، وينتقل إلى ورثته بعده ([455]).

ومنها: الكلأ، والماء في الأرض المملوكة، إذا قلنا: لا يملكان بدون الحيازة، فللمالك الإذن بالأخذ، وليس له المعاوضة عند أكثر الأصحاب ([456]).

ومنها: مقاعد الأسواق، والمساجد، والطعام المباح في دار الحرب ([457])، والمباح أكله من الزكاة والأضاحي ([458])، ومنافع الأرض الخراجية ([459])، فيجوز نقل هذه الأشياء بلا عوض، ويقوم الوارث فيها مقامه.

والمنافع نوعان:

أحدهما: منافع الأعيان المملوكة التي تقبل المعاوضة مع أعيانها، فهذه قد جوّز الأصحاب بيعها في مواضع:

منها: أصل وضع الخراج على أرض العنوة، إذ قيل: هي فيء ([460])، والمصالحة بعوض على وضع الأخشاب، وفتح الأبواب، ومرور المياه، ونحوها، وليس بإجارة محضة ([461]).

النوع الثاني: المنافع التي ملكت مجردة عن الأعيان، أو كانت أعيانها غير قابلة للمعاوضة، فهذا محل الخلاف ([462]).

القاعدة الثامنة والثمانون

في الانتفاع وإحداث ما ينتفع به في الطرق المسلوكة في الأمصار، والقرى، وهوائها وقرارها.

أما الطريق نفسه، فإن كان ضيقاً وأحدث فيها ما يضر بالمارة، فلا يجوز بكل حال، وأما مع السعة وانتفاء الضرر فإن كان المحدث فيها متأبداً كالبناء والغراس، فإن كان لمنفعة خاصة لأحاد الناس لم تجز على المعروف من المذهب ([463])، وإن كان لمنفعة عامة ففيه خلاف معروف، منهم من يطلقه، ومنهم من يخصُّه بحالة إذن الإمام ([464]) فيها، وإن كان غير متأبد ونفعه خاص كالجلوس وإيقاف الدابة ففيه خلاف أيضاً ([465]).

وأما القرار الباطن: فحكمه حكم الظاهر على المنصوص ([466]).

وأما الهواء: فإن كان الانتفاع به خاصاً بدون إذن الإمام فالمعروف منعه، وبإذنه فيه خلاف ([467])، ويندرج تحت ذلك مسائل كثيرة:

منها: حفر البئر في الأسواق ([468])، وبناء المساجد، وغيرها ([469])، واختصاص الجلوس في محل واحد ([470])، والحفر في الطريق ([471])، وإشراع الأجنحة ([472])، والساباطات ([473])، والخشب، والحجارة في الجدار إلى الطريق([474]).


القاعدة التاسعة والثمانون

أسباب الضمان ثلاثة: عقد، ويد، وإتلاف، أما عقود الضمان: فقد سبق ذكرها ([475]).

وأما الإتلاف: فالمراد به: أن يباشر الإتلاف سبب يقتضيه كالقتل، والإحراق، أو ينصب سبباً عدواناً، فيحصل به الإتلاف بأن يحفر بئراً بغير ملكه عدواناً، أو يؤجج ناراً في يوم ريح عاصف فيتعدى إلى إتلاف مال الغير، أو كان المال محتبساً وعادته الانطلاق ([476]) فيزيل احتباسه، وسواء كان له اختيار في انطلاقه أو لم يكن ([477]).

القاعدة التسعون

الأيدي المستولية على مال الغير بغير إذنه ثلاثة:

يد يمكن أن يثبت باستيلائها الملك، فينتفي الضمان عما يستولي عليه سواء حصل الملك به، أو لم يحصل.

ويد لا يثبت لها الملك، وينتفي عنها الضمان.

ويد لا يثبت لها الملك، ويثبت عليها الضمان.

أما الأولى: فيدخل فيها صور:

منها: استيلاء المسلمين على أموال [أهل ([478]) الحرب وعكسه ([479])،


واستيلاء الأب على مال الابن ([480]).

وأما اليد الثانية: فيدخل تحتها صور:

منها: من له ولاية شرعية بالقبض ([481])، ومن قبض المال لحفظه على المالك ([482]).

ومنها: الطائفة الممتنعة عن حكم الإمام، كالبغاة لا يضمن الإمام وطائفته ما أتلفوه عليهم حال الحرب، وفي تضمينهم ما أتلفوه على الإمام في تلك الحال روايتان ([483]).

وأما اليد الثالثة: فهي يد العارية التي يترتب عليها الضمان.

القاعدة الحادية والتسعون

يضمن بالعقد وباليد الأموال المحضة المنقولة إذا وجد فيها النقل، فأما غير المنقول، فالمشهور عند الأصحاب ([484]): أنه يضمن بالعقد، وباليد أيضاً كما يضمن في عقود التمليكات بالاتفاق.

وأما غير الأموال المحضة، فنوعان:

أحدهما: ما فيه شائبة الحرية لثبوت بعض أحكامها دون حقيقتها كأم الولد، والمكاتب، والمدبر، فيضمن باليد على ما ذكره القاضي والأصحاب ([485])، ولذلك يضمن بالعقد الفاسد في قياس المذهب ([486]).

والثاني: الحر المحض هل تثبت عليه اليد فيترتب عليه الضمان أم لا؟ المعروف من المذهب: أن الحر لا تثبت عليه اليد، فلا يضمن بحال ([487])، ولو كان تابعاً لمن ثبتت عليه اليد كمن غصب أمَة حاملاً بحر.

القاعدة الثانية والتسعون

هل تثبت يد الضمان مع ثبوت يد الملك أم لا؟ في المسألة خلاف([488])، والأظهر: أنه إن زال امتناع المالك وسلطانه ثبت الضمان، وإلا فلا، ويتفرع على ذلك مسائل:

منها: لو غصب دابة وعليها مالكها ومتاعه ([489]) أو استأجر دابة لمسافة وزاد عليها، وهي في يد المؤجر ([490])، أو دخل دار إنسان بغير إذنه، أو جلس على بساطه بغير إذنه، والمالك جالس في الدار على البساط ([491]) ، أو أردف خلفه فتلفت الدابة ([492]).

القاعدة الثالثة والتسعون

من قبض مغصوباً من غاصبه ولم يعلم أنه مغصوب، فالمشهور بين الأصحاب ([493]) أنه بمنزلة الغاصب في جواز تضمينه ما كان الغاصب يضمنه من عين أو منفعة، ثم إن كان القابض قد دخل على ضمان عين أو منفعة استقر ضمانها عليه ولم يرجع على الغاصب ([494])، وإن ضمنه المالك ما لم يدخل على ضمانه وإن لم يكن حصل له مما ضمنه نفع رجع به على الغاصب وإن كان حصل له نفع به فهل يستقر ضمانه عليه أم يرجع به على الغاصب على روايتين ([495]) والأيدي المترتبة على يد الغاصب ([496]) عشرة.

القاعدة الرابعة والتسعون

قبض مال الغير من يد قابضه بحق بغير إذن مالكه، إن كان يجوز له إقباضه، فهو أمانة عند الثاني إن كان [الأول] ([497]) أميناً، وإلا فلا، وإن لم يكن إقباضه جائزاً فالضمان عليهما ([498])، ويتخرَّج وجه آخر: أنه لا يضمن غير الأول، ويندرج تحت ذلك صور:

منها: مودع المودع ([499])، والمستأجر من المستأجر ([500])، ومضارب المضارب ([501]) ووكيل الوكيل ([502])، والمستعير من المستعير ([503])، ومن المستأجر ([504])، والمشتري من الوكيل المخالف ([505]).

القاعدة الخامسة والتسعون

من أتلف مال غيره، وهو يظن أنه له، أو تصرف فيه يظن لنفسه ولاية عليه، ثم تبين خطأ ظنه فإن كان مستنداً إلى سبب ظاهر من غيره، ثم تبين خطأ المتسبب، أو أقرّ بتعمده للجناية ضمن المتسبب، وإن كان مستنداً إلى اجتهاد مجرداً، كمن دفع مالاً تحت يده إلى من يظنه مستحقاً، ثم تبين الخطأ ففي ضمانه قولان ([506])، وإن تبين المستند لا يجوز الاعتماد عليه، ولم يتبين أن الأمر بخلافه، فإن تعلق به حكم فنقض، فالضمان على المتلف، وإلا فلا ضمان، ويندرج تحت هذه الجملة مسائل:

منها: أن يشهد شاهدان بموت زيد فيقسم ماله بين ورثته، ثم يتبين بطلان الشهادة بقدومه حياً ([507])، أو حكم الحاكم بمال، ثم رجع الشهود وصرَّحوا بالخطأ أو التعمد بشهادة الزور، فإن الضمان يختص بهم ([508])، أو يحكم الحاكم بمال ويستوفى، ثم يتبين أن الشهود فساق، أو كفار، فإن حكمه في الباطن غير نافذ بالاتفاق.

وأما في الظاهر فهو نافذ، وهل يجب نقضه؟ المذهب وجوبه ([509]).

القاعدة السادسة والتسعون

من وجب عليه أداء عين مال، فأدى عنه غيره بغير إذنه، هل يقع موقعه وينتفي الضمان عن المودي؟ هذا على قسمين:

أحدهما: أن تكون العين ملكاً لمن وجب عليه الأداء، وقد تعلق بها حق الغير، فإن كان المتصرف له ولاية التصرف وقع الموقع، ولا ضمان، ولو كان الواجب [ديناً] ([510])، وإن لم يكن له ولاية، فإن كانت العين متميزة بنفسها، فلا ضمان ويجزئ، وإن لم تكن متميزة من بقية ماله ضمن، ولم يجزئ إلا أن يجيز المالك التصرف، ونقول بوقف عقود الفضولي على الإجازة. ويتفرع عليها مسائل:

منها: لو امتنع من أداء دينه وله مال، فباع الحاكم ماله فوفَّاه عنه صح، وبرئ منه، ولا ضمان، أو امتنع من أداء الزكاة ([511])، أو تعذر استئذانه ([512])، وإخراج الزكاة وغيرها من مال المولى عليه، ([513]) أو أخرج ما تعين من أضحية ونذر صدقة بغير إذنه ([514]).

القسم الثاني: أن يكون الواجب أداؤه غير مملوك له، وأداه الغير إلى مستحقه، فإن كان مستحقه معيَّناً، فإنه يجزي ولا ضمان، وإن لم يكن معيناً ففي الإجزاء خلاف ([515])، ويندرج تحت ذلك مسائل: منها الغصوب، والودائع إذا أداها أجنبي إلى المالك أجزأت ولا ضمان، أو أرسل صيد المحرم ([516])، أو صرف أجنبي الموصى بهِ لمعين له ([517]).

القاعدة السابعة والتسعون

من بيده مال، أو في ذمته دين يعرف مالكه، ولكنه غائب يرجو قدومه، فليس له التصرف فيه بلا إذن الحاكم إلا أن يكون يسيراً تافهاً، فله الصدقة به عنه، نص عليه ([518]) في مواضع، وإن كان قد أيس من قدومه، فإن مضت مدة يجوز أن تزوج فيها امرأته ويقسم ماله، وليس له وارث، فهل يجوز التصرف في ماله بدون إذن الحاكم؟ قد يتخرج على وجهين أصلهما الروايتان، في امرأة المفقود هل تزوج بدون الحاكم ([519])؟ والمنصوص في رواية صالح ([520]) جواز التصدق به، ولم يعتبر حاكماً.

وإن لم يعرف مالكه بل جهل جاز التصدق به، عنه بشرط الضمان بدون إذن الحاكم قولاً واحداً على أصح الطريقين ([521])، ويتخرَّج عليها مسائل:

منها: اللقطة التي لا تملك ([522])، واللقيط الذي معه مال ([523])، والرهون، والغصوب، والودائع التي جهل أربابها ([524])، والديون المستحقة كالأعيان ([525]).


القاعدة الثامنة والتسعون

من ادعى شيئاً ووصفه، دُفع إليه بالصفة إذا جهل ربه ولم يثبت عليه يد من جهة مالكه، وإلا فلا، ويتخرَّج عليها مسائل:

منها: اللقطة ([526])، والأموال المغصوبة، والمنهوبة، والمسروقة ([527])، وتداعي المؤجر والمستأجر دفناً في البيت ([528])، واللقيط إذا تنازع في التقاطه اثنان ([529])، ومن وجد ماله في الغنيمة قبل القسمة ([530]).

القاعدة التاسعة والتسعون

ما تدعو الحاجة إلى الانتفاع به من الأعيان ولا ضرر في بذله، لتيسُّره وكثرة وجوده، أو المنافع المحتاج إليها يجب بذله مجاناً بغير عوض في الأظهر، ويندرج تحتها مسائل:

منها: منع بيع الهر ([531]) وبذل الماء، والكلأ ([532])، ووضع الخشب على الجدار ([533]) ..........................................................


وإعارة الحلي والمصحف للمحتاج إليه ([534])، وضيافة المجتازين ([535]).

القاعدة المائة

الواجب بالنذر هل يلحق بالواجب بالشرع، أو المندوب؟ فيه خلاف ينزل عليه مسائل كثيرة:

منها: الأكل من أضحية النذر ([536])، وفعل الصلاة المنذورة في وقت النهي ([537])، ونذر صيام أيام التشريق ([538])، أو نذر صلاة هل يجزيه ركعة أم لا بد من ركعتين ([539])؟ أو نذر عتق رقبة لم يجزه إلا سليمة من العيوب ([540]).


القاعدة الواحدة بعد المائة

من خُيِّر بين شيئين وأمكنه الإتيان بنصفيهما معاً، فهل يجزيه أم لا؟ فيه خلاف وينزل عليه مسائل:

منها: لو أعتق في الكفارة نصفي رقبتين ([541])، أو أطعم خمسة مساكين وكسا خمسة ([542])، أو أخرج في الفطرة صاعاً من جنسين ([543]).

القاعدة الثانية بعد المائة

من أتى بسبب يفيد الملك أو الحل، أو يسقط الواجبات على وجه محرَّم، وكان مما تدعو النفوس إليه ألغي ذلك السبب، وكان وجوده كالعدم ويترتب عليه أحكام:

منها: الفار من الزكاة بتنقيص النصاب، أو إخراجه عن ملكه تجب عليه الزكاة، والمطلِّق في مرضه ([544]) لا يقطع طلاقه حق الزوجة من الإرث  ([545])، والسكران يجعل كالصاحي في أقواله وأفعاله ([546])،


وتخليل الخمر لا يفيد حله ([547])، وذبح الصيد للمحرم لا يحله.

ويلتحق بهذه القاعدة:

«قاعدة» ([548])

من تعجَّل حقه، أو ما أبيح له قبل وقته على وجه محرم عوقب بحرمانه، ويدخل فيها مسائل:

قتل الموروث ([549])، والموصى له، والغال من الغنيمة يحرم سهمه على إحدى الروايتين ([550])، ومن تزوج امرأة في عدتها حرمت عليه على التأبيد على رواية ([551]) ومن تزوَّجت بعبدها تحرم عليه على التأبيد كما روي عن عمر ([552]).

القاعدة الثالثة بعد المائة

الفعل الواحد ينبني بعضه على بعض مع الاتصال المعتاد، ولا ينقطع بالتفرق اليسير، ولذلك صور:

منها: مكاثرة الماء القليل النجس بالماء الكثير يعتبر له الاتصال المعتاد، دون صب القلتين دفعة واحدة ([553])، واعتبار الموالاة في الوضوء ([554])، والصلاة التي سلم قبل تمامها ([555])، والمسافر إذا مر ببلد لا يستقر فيها ([556])، والطواف إذا تخلَّله غيره ([557]).

القاعدة الرابعة بعد المائة

الرضا بالمجهول جنساً أو قدراً أو وصفاً هل هو رضى معتبر لازم؟ إن كان الملتزم عقداً أو فسخاً يصح إبهامه ([558]) بالنسبة إلى أنواعه أو إلى أعيان من يرد عليه صح الرضى به ولزم بغير خلاف، وإن كان غير ذلك ففيه خلاف، فالأول له صور:

منها: أن يحرم بمثل إحرام فلان، أو بأحد الأنساك ([559])، أو طلق إحدى زوجاته، أو أعتق أحد عبيده صح وأخرج بقرعة.


وأما الثاني، فله صور:

منها: إذا طلق بلفظ أعجمي ([560]) وأعتق ونحوه ([561]).

ومنها: البراءة من المجهول ([562])، وإجازة الوصية المجهولة ([563])، والبراءة من عيوب المبيع ([564]).

القاعدة الخامسة بعد المائة

في إضافة الإنشاءات والإخبارات إلى المبهمات.

أما الإنشاءات فمنها العقود وهي أنواع:

أحدها: عقود التمليكات المحضة كالبيع، والصلح بمعناه ([565])، وعقود التوثقات كالرهن، والكفالة، والتبرعات اللازمة بالقبض أو بالعقد كالهبة، والصدقة، فلا يصح في مبهم من أعيان متفاوتة كعبد من عبيد، وشاة من قطيع، وكفالة أحد هذين الرجلين، وضمان أحد هذين الدَّينين، ويصح في مبهم من أعيان متساوية مختلطة كقفيز من صبرة أو رطل من زبرة.


وإن كانت متميزة متفرقة ففيها احتمالان ([566]) ([567]).

والثاني: عقود معاوضات غير متمحضة كالصداق، وعوض الخُلْع، والصلح عن دم العمد، ففي صحَّتها على مبهم من أعيان مختلفة وجهان: أصحُّهما الصحة ([568]).

والثالث: عقد تبرع معلق بالموت، فيصح في المبهم بغير خلاف لما دخله من التوسع ([569])، ومثله عقود الإباحات كإعارة أحد هذين الثوبين ([570])، وكذا عقود المشاركات والأمانات المحضة، مثل أن يقول: ضارب بأحد هاتين المائتين وهما في كيسين ([571]) ودع عندك الآخر وديعة، ومنها الفسوخ، فما وضع منها على التغليب والسراية ([572]) صح في المبهم، كالطلاق والعتاق ([573]).

وأما الإخبارات، فما كان خبراً دينياً وكان يجب به حق على المخبر قبل في المبهم، وإن تعلَّق به وجوب حق على غيره لم يقبل، إلا ما يظهر فيه عذر الاشتباه، ففيه خلاف ([574])، وإن تعلَّق به وجوب الحق لغيره على غيره فحكمه حكم إخبار من وجب عليه الحق، ويتخرَّج على ذلك مسائل:

منها: لو أخبره أن كلباً ولغ في أحد هذين الإنائين لا بعينه قبل، وكان كمن اشتبه عليه طاهر بنجس.

ومنها: الإقرار ([575]) والدعوى بالمبهم ([576])، والشهادة ([577]).

فصل

ولو تعلَّق الإنشاء باسم لا يتميز به مسمَّاه لوقوع الشركة فيه، فإن لم ينوه في الباطن معيناً فهو كالتصريح ([578]) بالإبهام، وإن نوى به معيناً، فإن كان العقد مما ([579]) لا يشترط له الشهادة صح، وإلا ففيه خلاف، ويتخرَّج على ذلك مسائل:

منها: ورود عقد النكاح على اسم لا يتميز مسمَّاه لا يصح ([580])،


والوصية لمحمد مشترك ([581]) واشتباه المدعى عليه ([582]).

القاعدة السادسة بعد المائة

ينزَّل المجهول منزلة المعدوم، وإن كان الأصل بقاؤه إذا يئس من الوقوف عليه أو شق اعتباره، وذلك في مسائل:

منها: اللقطة بعد الحول ([583])، ومال من لا يعلم له وارث يجعل في بيت المال مع أنه لا يخلو من ابن عم أعلى إذ الناس كلهم بنو آدم ([584]).

ومنها: إذا اشتبهت أخته بأجنبيات ([585])، وطين الشوارع ([586])، وإذا طلق واحدة من نسائه ونسيها ([587]).


القاعدة السابعة بعد المائة

تمليك المعدوم والإباحة له نوعان:

أحدهما: أن يكون بطريق الأصالة، والمشهور: أنه لا يصح ([588]).

والثاني: أن يكون بطريق التبعية، فيصح في الوقف والإجارة إذا صرَّح بدخول المعدوم، فإن لم يصرِّح، وكان المحل لا يستلزم للمعدوم، ففي دخوله خلاف، وكذا لو انتقل الوقف إلى قوم فحدث من يشاركهم، ويتخرَّج عليها مسائل:

منها: الإجازة لفلان ولمن يولد له، فإنها تصح ([589]).

ومنها: الوقف على من سيولد له ([590])، أو على ولده وولد ولده أبداً ([591]).

القاعدة الثامنة بعد المائة

ما جهل وقوعه مترتباً أو متقارناً، هل يحكم عليه بالتقارن، أو بالتعاقب؟ فيه خلاف، والمذهب: الحكم بالتعاقب لبعد التقارن، ويندرج تحتها صور:

منها: المتوارثان إذا ماتا جملة بهدم وغيره ([592])، وإذا أقيم في المصر جمعتان ([593])، أو زوج الوليان ([594])، وإذا أسلم الزوجان قبل الدخول ([595]).

القاعدة التاسعة بعد المائة

المنع من واحد مبهم، أو معين مشتبه بأعيان يؤثر الاشتباه فيها المنع يمنع التصرف في تلك الأعيان قبل تمييزه، والمنع من الجمع يمنع التصرف في القدر الذي يحصل به الجمع [خاصة، فإن حصل الجمع] ([596]) دفعة واحدة منع من الجميع مع التساوي، فإن كان لواحد منهما مزية على غيره بأن يصح وروده على غيره ولا عكس اختص الفساد به على الصحيح، والمنع من القدر المشترك، كالمنع من الجميع يقتضي العموم، فللأول أمثلة:

منها: إذا طلق واحدة مبهمة منع من وطئ زوجاته حتى تميز بالقرعة، وكذا عتق الإماء ([597])، أو اشتبهت أخته بعدد محصور من


الأجانب ([598])، أو ميتة بمذكاة ([599])، والأواني النجسة بالطاهرة ([600]).

القاعدة العاشرة بعد المائة

من ثبت له أحد أمرين، فإن اختار أحدهما سقط الآخر، وإن أسقط أحدهما ثبت الآخر، وإن امتنع منهما فإن كان امتناعه ضرراً على غيره استوفي له الحق الأصلي الثابت له إن كان مالياً، فإن لم يكن حقاً ثابتاً سقط، وإن كان الحق غير مالي ألزم بالاختيار، وإن كان حقاً واجباً له وعليه، فإن كان مستحقه غير معين حبس حتى يعينه ويوفيه، وإن كان مستحقه معيناً، فهل يحبس أو يستوفى منه الحق الذي عليه؟ فيه خلاف ([601]).

وإن كان حقاً عليه وأمكن استيفاؤه منه استوفي، وإن كان حقَّان أصل وبدل، فامتنع من البدل حكم عليه بالأصل، ويندرج تحت هذه القاعدة صور:

منها: لو عفا مستحق القصاص عنه، وقلنا: الواجب أحد أمرين ([602]) تعين له المال، ولو عفى عن المال ثبت له القود.

ومنها: لو اشترى شيئاً، فظهر به عيب ثم استعمله استعمالاً يدل على الرضى بإمساكه لم يسقط حقه من المطالبة بالأرش، وامتناع الغريم من قبض حقه ([603]) وامتناع الموصى له من القبول بعد الموت ([604])، ومتحجر الموات ([605])، والممتنع من الاختيار في النساء ([606])، ومن الفيء في الإيلاء ([607]).


القاعدة الحادية عشرة بعد المائة

إذا كان الواجب بسبب واحد أحد شيئين، فقامت حجة يثبت بها أحدهما دون الآخر، فهل يثبت به أم لا؟ على روايتين، ويتخرَّج عليها مسائل:

منها: لو ادَّعى جراحة عمد على شخص، وأتى بشاهد وامرأتين فهل يلزمه ديتها على روايتين ([608]).

القاعدة الثانية عشرة بعد المائة

إذا اجتمع للمضطر محرمان كل واحد منهما لا يباح بدون الضرر، وجب تقديم أخفهما مفسدة وأقلّهما ضرراً؛ لأن الزيادة لا ضرورة إليها، فلا تباح بحال، ويتخرَّج على ذلك مسائل:

منها: لو وجد المحرم ميتة وصيداً، فإنه يأكل الميتة، ويقدم نكاح الإماء على الاستمناء، وإذا وقعت نار في سفينة ([609]).

القاعدة الثالثة عشرة بعد المائة

إذا وجدنا جملة ذات عدد موزعة على جملة أخرى، فهل يتوزع أفراد الجملة الموزعة على أفراد الأخرى، أو كل فرد منها على مجموع الجملة الأخرى، هذه على قسمين:

الأولى: أن يوجد قرينة تدل على تعيين أحد الأمرين، فلا خلاف في ذلك، فمثال ما دلت عليه القرينة على توزيع الجملة على الجملة الأخرى فيقابل كل فرد كامل بفرد يقابله، إما لجريان العرف، أو دلالة الشرع على ذلك، وإما لاستحالة ([610]) ما سواه مثل أن يقول لزوجتيه: إن أكلتما هذين الرغيفين فأنتما طالقتان، فإذا أكلت كل واحدة منهما رغيفاً طلقتا؛ لاستحالة أكل كل واحدة للرغيفين، أو يقول لعبديه: إن ركبتما أو لبستما ثوبيكما، أو تقلَّدتما سيفيكما، أو اعتقلتما رمحيكما، أو دخلتما بزوجتيكما فأنتما حرَّان، فمتى وجد من كل واحد ركوب دابته، أو لبس ثوبه، أو تقلَّد سيفه، أو رمحه، أو الدخول بزوجته ترتب عليهما العتق.

ومثال ما دلَّت القرينة فيه على توزيع كل فرد من أفراد الجملة [على جميع أفراد] ([611]) الأخرى أن يقول رجل لزوجتيه: إن كلَّمتما زيداً وكلَّمتما ([612]) عمراً فأنتما طالقتان، فلا تطلقان حتى تكلم كل واحدة منهما زيداً وعمراً.

والقسم الثاني: أن لا يدل دليل على إرادة أحد التوزيعين، فهل يحمل التوزيع عند هذا الإطلاق على الأول أو الثاني؟ في المسألة خلاف، والأشهر: أن يوزع كل فرد من أفراد الجملة على جميع أفراد الجملة الأخرى إذا أمكن، وله صور:

منها: قوله صلّى الله عليه وسلّم في مسح الخفين: «إني أدخلتهما وهما طاهرتان» ([613]).

ومنها: مسألة مد عجوة، وهي قاعدة عظيمة مستقلة بنفسها ملخصها: إذا باع ربوياً بجنسه، ومعهما أو مع أحدهما من غير جنسه ([614]).


القاعدة الرابعة عشرة بعد المائة

إطلاق الشركة هل ينزل على المناصفة، أم هو مبهم ([615]) يفتقر إلى تفسير؟ فيه وجهان ([616])، ويتفرَّع عليها مسائل:

منها: لو قال كمشتري سلعة أشركني فيها ([617])، أو قال هذا العبد شركة بيني وبين فلان ([618])، أو أوقع طلاقاً ثلاثاً بامرأة ثم قال عقبه للأخرى شركتك ([619]).

القاعدة الخامسة عشرة بعد المائة

الحقوق المشتركة بين اثنين فصاعداً نوعان:

أحدهما: ما يقع استحقاق كل واحد بانفراده بجميع الحق ([620]) ويتزاحمون فيه عند الاجتماع.

والثاني: ما يستحق كل واحد من الحق حصة خاصة، وللأول أمثلة:

منها: الشفعاء ([621])، وغرماء المفلس ([622]) والأولياء ([623])، والعصَبات ([624])، وذو الفروض ([625])، والوصايا المزدحمة في عين ([626])، والغانمون ([627]) والموقوف عليهم ([628])، وحد القذف الموروث ([629]).

وللثاني أمثلة:

منها: عقود التمليكات المضافة إلى عدد، فيملك كل واحد حصته لاستحالة أن يكون كل واحد منهم مالك لجميع العين، ثم هاهنا حالتان:

إحداهما: أن يكون التمليك بعوض، مثل: أن يبيع من رجلين عبداً أو عبدين بثمن واحد، فيقع الشراء بينهما نصفين، ويلزم كل واحد نصف الثمن، وإن كان لاثنين عبدان مفردان لكل واحد عبد، فباعاهما من رجلين صفقة واحدة، لكل واحد عبداً معيناً بثمن واحد، ففي صحة البيع وجهان: أصحهما وهو المنصوص: الصحة ([630])، وعليه فيقسمان الثمن على قيمة العبدين.

الحالة الثانية: أن يكون بغير عوض، مثل: أن يهب لجماعة شيئاً، أو يملكهم إياه عن زكاة أو كفارة مشاعاً، فقياس كلام الأصحاب في التمليك: أنهم يتساوون في ملكه ([631]).

القاعدة السادسة عشرة بعد المائة

من استند تملكه إلى سبب مستقر لا يمكن إبطاله وتأخر حصول الملك عنه، فهل تنعطف أحكام ملكه إلى أول وقت انعقاد السبب وتثبت أحكامه من حينئذ، أم لا تثبت إلا من حين ثبوت الملك؟ فيه خلاف، وللمسألة أمثلة:

منها: ملك الموصى ([632])، ودية المقتول ([633])، والفسخ بالعيب والخيار ([634])، وإذا انعقد سبب الملك في الحياة، وتحقق بعد الوفاة ([635])، ويلتحق بهذه القاعدة:

العبادات ([636]) التي يكتفى بحصول بعض شرائطها في أثناء وقتها إذا وجد الشرط في أثنائها، فهل يحكم له بحكم ما اجتمعت شرائطه من ابتدائها أم لا؟ فيه خلاف أيضاً، وينبني عليه مسائل:

منها: إذا نوى الصائم المتطوع من أثناء النهار، فهل يحكم له بحكم الصيام من أوله أو من حين نواه، فلا يثاب على صومه إلا من حين النية؟ على وجهين: والثاني: ظاهر كلام أحمد ([637]).

ومنها: إذا بلغ الصبي، أو أعتق العبد وهما محرمان قبل فوات وقت الوقوف، فهل يجزئهما عن حجة الإسلام؟ على روايتين أشهرهما: الإجزاء([638]).

القاعدة السابعة عشرة بعد المائة

كل عقد معلَّق يختلف باختلاف الحالين إذا وجد تعليقه في أحدهما ووقوعه في الآخر، فهل يغلب عليه حكم جانب التعليق، أو جانب الوقوع في المسألة قولان ([639])، إلا أن يفضي اعتبار أحدهما إلى ما هو ممتنع شرعاً، فيلغى ويتفرع على ذلك مسائل:

منها: الوصية لمن هو في الظاهر وارث، فيصير عند الموت غير وارث أو بالعكس ([640])، والمذهب: أن الاعتبار بحال الموت ([641]).

ومنها: إذا علق عتق عبده في صحته بشرط فوجب في مرضه، فهل يعتق من الثلث أو من رأس المال؟ على وجهين ([642]).

أو علَّق طلاق امرأته على صفة فوجدت في مرضه ([643]).

القاعدة الثامنة عشرة بعد المائة

تعليق فسخ العقد ([644]) وإبطاله بوجوده إن كان فيه مقصود معتبر شرعاً صح وإلا لم يصح، إذ لو صح لصار العقد غير مقصود في نفسه، هذا مقتضى قواعد المذهب، ويتخرَّج على ذلك مسائل:

منها: إذا علق الطلاق بالنكاح، فالمذهب: أنه لا يصح ([645]).

ومنها: تعليق العتق بالملك، فالمذهب: صحته ([646])، وتعليق النذر بالملك فيصح، وتعليق فسخ الوكالة على وجودها وتعليق الوكالة على فسخها كالوكالة الدورية ([647])، وتعليق فسخ البيع بالإقالة على وجود البيع، وتعليق فسخ النكاح بالعيب ([648]) على وجود النكاح، وقد صرَّح الأصحاب ببطلان ذلك ([649])، وتعليق فسخ التدبير بوجوده.

القاعدة التاسعة عشر بعد المائة

إذا وجدنا لفظاً عاماً قد خصَّ بعض أفراده بحكم موافق للأول، أو مخالف له، فهل يقضى ([650]) بخروج الخاص من العام ([651])، وانفراده بحكمه المختص به، أو يُقضى بدخوله فيه فيتعارضان مع اختلاف الحكم، ويتعدد سبب الاستحقاق مع اتفاقه؟ هذا على قسمين:

أحدهما: أن يكون الخاص والعام في كلام واحد متصل، فالمذهب: أنه يفرد الخاص بحكم ولا يقضى بدخوله ([652]) في العام، وسواء كان ذلك الحكم فيما يمكن الرجوع عنه كالوصايا، أو لا يمكن كالإقرار، ويتفرع عليها مسائل:

منها: لو قال: هذه الدار لزيد ولي منها هذا البيت قبل، ولم يدخل البيت في الإقرار.

ومنها: لو وصَّى لزيد بشيء وللمساكين وهو مسكين، فإنه لا يستحق مع المساكين من نصيبهم شيئاً، نص عليه أحمد ([653]).


ومنها: لو وصَّى لزيد بخاتم وبفصِّه لآخر، أو وصى لزيد بعبد ولغيره بمنافعه، أو لأحدهما بالدار وللآخر بمنافعها ([654]).

ومنها: لو وصَّى بثلثه لرجل ووصَّى لآخر بمقدر منه.

القسم الثاني: أن يكون الخاص والعام في كلامين منفردين فهاهنا حالتان:

إحداها: أن يكون المتكلم بهما لا يمكنه الرجوع عن كلامه، ولا يقبل منه كالأقارير، والشهادات، والعقود، فيقع التعارض في الشهادة، ولا يكون الإقرار الثاني ولا العقد الثاني رجوعاً عن الأول ([655]).

الحالة الثانية: أن يكون الرجوع ممكناً كالوصية، وعزل الإمام لمن يمكنه عزله وولايته، فهذا يشبه تعارض العام والخاص في كلام الشارع في الأحكام، وفي ذلك ثلاث روايات:

أشهرها: تقديم الخاص مطلقاً، وتخصيص العموم به، سواء جُهل التاريخ أو علم.

والثانية: إن جُهل التاريخ فكذلك، وإلا قدِّم المتأخر منهما.

والثالثة: إن عُلم التاريخ عُمل بالمتأخر، وإن جُهل تعارضا ([656])، ويتصل بهذه القاعدة قاعدتان:

إحداهما: إذا اجتمع في شخص استحقاق بجهة خاصة كوصية معينة وميراث، واستحقاق بجهة عامة كالفقر والمسكنة، فإنه لا يؤخذ


إلا بالجهة الخاصة نص عليه ([657])، ويتفرَّع عليه مسائل:

منها: إذا أوصى لزيد بشيء ولجيرانه بشيء، وهو من الجيران، فإنه لا يعطى من نصيب الجيران، وكذا لو أوصى لزيد وللفقراء وهو فقير.

القاعدة الثانية: إذا اجتمعت صفات في عين، فهل يتعدَّد الاستحقاق بها كالأعيان المتعددة؟ المشهور من المذهب ([658]): أنها كالأعيان في تعدد الاستحقاق، ويندرج تحت ذلك صور:

منها: الأخذ من الزكاة بالفقر، والغرم، والغزو، ونحوها ([659]).

ومنها: الأخذ من الخُمس، والصدقات المنذورة، والفيء، والوقوف، والإرث، بأسباب متعددة ([660])، وتعليق الطلاق كإن كلَّمت رجلاً فأنت طالق، وإن كلَّمت فقيهاً فأنت طالق، وإن كلَّمت أسود فأنت طالق، فكلَّمت رجلاً فقيهاً أسود ([661]).

القاعدة العشرون بعد المائة

يرجح ذو القرابتين على ذي القرابة الواحدة، وإن لم تكن إحداهما لها مدخل في الاستحقاق في مسائل:

منها: تقديم الذي لأبوين على الذي لأب في الميراث، والولاء ([662])، وولاية النكاح ([663])، والصلاة على الجنازة، والوقف، والوصية ([664]).

القاعدة الحادية والعشرون بعد المائة

في تخصيص العموم بالعُرف، ولها صورتان:

إحداهما: أن يكون قد غلب استعمال الاسم العام في بعض أفراده حتى صار حقيقة عُرفية، فهذا يخص به ([665]) العموم بغير خلاف، فلو ([666]) حلف لا يأكل شواء اختصت يمينه في اللحم المشوي دون البيض وغير مما يشوى ([667]).

الصورة الثانية: أن لا يكون كذلك، وهو نوعان:

أحدهما: ما لا يطلق عليه ([668]) الاسم العام إلا مقيداً به، ولا يفرد بحال، فهذا لا يدخل في العموم بغير خلاف كخياشنبر، وتمرهندي لا يدخلان في مطلق التمر والخيار، ونظيره ماء الورد لا يدخل في الاسم المطلق.

والنوع الثاني: ما يطلق عليه الاسم [العام] ([669])، لكن الأكثر أن لا

يذكر معه إلا بقيد أو قرينة، ولا يكاد يفهم عند الإطلاق دخوله فيه، ففيه وجهان، ويتفرع عليها مسائل عديدة:

منها: لو حلف لا يأكل الرؤوس، فقال القاضي: يحنث بكل ما سمِّي رأساً من رؤوس الطير، والسمك، ونحوها ([670]).

القاعدة الثانية والعشرون بعد المائة

يخص العموم بالعادة على المنصوص ([671])، وذلك في مسائل:

منها: لو وصَّى لأقاربه أو لأهل بيته ([672])، أو قرابة غيره ([673])، أو وقف على بعض أولاده ([674])، أو استأجر أجيراً لعمل مدة معلومة ([675])، أو حلف لا يأكل من هذه الشجرة، اختصت يمينه بما يؤكل منها عادة وهو الثمر، دون ما لا يؤكل عادة كالورق والخشب.

القاعدة الثالثة والعشرون بعد المائة

ويخص العموم بالشرع أيضاً على الصحيح، في مسائل:

منها: إذا نذر صوم الدهر لم يدخل في ذلك ما يحرم صومه من أيام السنة، أو ما يجب صومه شرعاً كرمضان على أصح الروايتين ([676]).

ومنها: لو حلف لا يأكل لحماً لم تتناول يمينه اللحم المحرَّم شرعاً على أحد الوجهين ([677])، أو وصَّى لأقاربه لم يدخل فيهم الوارثون في أحد الوجهين ([678])، أو وكله بتطليق زوجته لم يتناول الطلاق المحرم، أو نذر اعتكاف شهر متتابع، فله أن يعتكف في غير الجامع، ويخرج للجمعة.

القاعدة الرابعة والعشرون بعد المائة

هل يخص اللفظ العام بسببه الخاص إذا كان السبب هو المقتضي له، فيه وجهان:

أحدهما: لا يخص ([679]) به، بل يقضي بعموم اللفظ، وهو اختيار

القاضي ([680])، أخذوه من قاعدة المذهب فيمن حلف لا يكلم هذا الصبي فصار شيخاً، أنه يحنث بتكليمه تغليباً للتعيين على الوصف ([681]).

والوجه الثاني: لا يحنث، وهو الصحيح عند صاحب المغني والمحرر ([682])، [ولكن صاحب المحرر] ([683]) استثنى صورة النهر ([684]) وما أشبهها، كمن حلف لا يدخل بيتاً لظلم فيه، ثم زال، وصاحب المغني عدى الخلاف إليها، ورجحه ابن عقيل في عمد الأدلة ([685])، وقال: هو قياس المذهب؛ لأن المذهب ([686]) أن الصفة لا تنحل بالفعل حال البينونة؛ لأن اليمين بمقتضى دلالة الحال تقتضي التخصيص بحالة الزوجية دون غيرها،وكذا جزم به القاضي في موضع من المجرد،


واختاره الشيخ تقي الدين ([687]) وفرَّق بينه وبين مسألة النهر المنصوصة في رواية علي بن سعيد ([688]): فيمن حلف لا يصطاد من نهر لظلم فيه رآه، ثم زال الظلم، فقال أحمد: النذر يوفى به: بأن نص أحمد إنما هو في النذر، والناذر إذا قصد التقرب بنذره لزمه الوفاء مطلقاً، كما منع المهاجرون من العود إلى ديارهم التي تركوها لله ([689])، وإن زال الذي تركوها لأجله، فإن من ترك شيئاً لله امتنع عليه العود فيه مطلقاً، وإن كان لسبب قد يتغير، ولهذا «نهي المتصدق أن يشتري صدقته» ([690])، وهذا أحسن ويتفرع على هذه القاعدة مسائل:

منها: لو دعي إلى غداء فحلف لا يتغدى، فهل يحنث بغداء غير ذلك المحلوف بسببه على وجهين ([691])، أو حلف لا رأيت منكراً إلا رفعته إلى فلان القاضي فعزل، فهل تنحل يمينه؟ على وجهين ([692]) ([693]).

القاعدة الخامسة والعشرون بعد المائة

النية تعم الخاص، وتخصص العام بغير خلاف، وهل تقيد المطلق أو يكون استثناء من النص؟ على وجهين فيهما ([694])، فهذه أربعة أقسام:

أما القسم الأول فله صور كثيرة:

منها: لو حلف على زوجته لا تركت الصبي يخرج، فخرج بغير اختيارها فنص أحمد في رواية مهنا ([695]) أنه إن نوى أن لا يخرج  من الباب فخرج، فقد حنث وإن كان نوى أن لا تدعه لم يحنث، لأنها لم تدعه ([696]).

ومنها: لو حلف لا يدخل هذا البيت، يريد هجران قوم، فدخل عليهم بيتاً آخر حنث، نص عليه ([697])، أو حلف لا يضربه فأكمه بغير ضرب حنث([698]).

وأما القسم الثاني فصور كثيرة جداً:

منها: أن يقول نسائي طوالق، ويستثني بقلبه واحدة ([699]).


وأما القسم الثالث فله صور:

منها: إذا نذر ([700]) الصدقة بمال، ونوى في نفسه قدراً معيناً، فنص أحمد ([701]): أنه لا يلزمه ([702]) ما نواه.

وأما القسم الرابع فله صور:

منها: لو قال: أنت طالق ثلاثاً، ونوى بقلبه إلا واحدة، فهل تلزمه الثلاث في الباطن؟ على وجهين ([703]).

تنبيه حسن: فرَّق الأصحاب بين الإثبات والنفي في الأيمان، وقالوا: في الإثبات لا يتعلق البر [إلا] ([704]) بتمام المسمَّى، وفي الحنث يتعلق ببعضه على الصحيح ([705])، وقالوا: الأيمان تحمل على عرف الامتثال بدون الإثبات بكماله، فأخذ الشيخ تقي الدين من هذا: أن اليمين في الإثبات لا تعم، وفي النفي تعم كما عمَّت أجزاء المحلوف عليه ([706])، قال: وقد ذكر القاضي في موضع من خلافه أن السبب


يقتضي التعميم في النفي دون الإثبات، قال الشيخ: وهذا قياس المذهب في الأيمان، وقرَّره بأن المفاسد يجب اجتنابها كلها بخلاف المصالح فإنه إنما يجب تحصيل ما يحتاج إليه منها، فإذا وجب تحصيل منفعة لم يجب تحصيل أخرى مثلها للاستغناء عنها بالأولى.

القاعدة السادسة والعشرون بعد المائة

الصور التي لا تقصد من العموم عادة إما لندورها أو اختصاصها ([707]) بمانع، لكن يشملها اللفظ مع اعتراف المتكلم أنه لم يرد إدخالها فيه هل يحكم بدخولها فيه أم لا؟ في المسألة خلاف ([708]) ويترجح في بعض المواضع الدخول، وفي بعضها عدمه بحسب قوة القرائن وضعفها، ويتخرَّج على هذه القاعدة مسائل كثيرة:

منها: إذا قيل له تزوجت على امرأتك؟ فقال: كل امرأة لي طالق، هل تطلق زوجته المخاطبة أم لا إذا قال لم أردها ([709])؟ أو حلف لا يسلم على فلان فسلَّم على جماعة فيهم فلان ولم يرده، ففيه روايتان ([710]).

القاعدة السابعة والعشرون بعد المائة

إذا استند إتلاف أموال الآدميين ونفوسهم إلى مباشرة وسبباً، تعلق الضمان بالمباشرة دون السبب، إلا أن تكون المباشرة مبنية على السبب وناشئة عنه، سواء كانت ملجئة إليه أو غير ملجئة، ثم ([711]) إن كانت المباشرة والحالة هذه لا عدوان فيها بالكلية استقل السبب وحده بالضمان، وإن كان فيها عدوان شاركت السبب في الضمان، فالأقسام ثلاثة.

ومن صور القسم الأول مسائل:

منها: إذا حفر واحد بئراً عدواناً، ثم دفع غيره فيها آدمياً معصوماً، أو مالاً لمعصوم فسقط فتلف، فالضمان على الدافع وحده، أو أزال رباط مربوط فنفره آخر، فالضمان على المنفرّ.

ومن صور القسم الثاني: إذا قدم إليه طعاماً مسوماً عالماً به فأكله، وهو لا يعلم بالحال فالقاتل هو المقدم.

منها: المكره على إتلاف مال الغير ([712])، أو تسليم الأمانة لغير ربها([713]).

ومن صور القسم الثالث: المكره على القتل، والمذهب: الاشتراك في القود والضمان ([714])، والممسك مع القاتل فإنهما يشتركان في الضمان والقود، على أحد الروايتين ([715]).

القاعدة الثامنة والعشرون بعد المائة

إذا اختلفت حال المضمون في حال الجناية والسراية، فهنا أربعة أقسام:

أحدها: أن يكون مضموناً في الحالين، لكن يتفاوت قدر الضمان فيهما، فهل الاعتبار بحال السراية، أو حال الجناية؟ على روايتين ([716]).

والقسم الثاني: أن يكون مهدراً في الحالين فلا ضمان بحال.

الثالث: أن تكون الجناية مهدرة، والسراية في حالة الضمان، فتهدر تبعاً للجناية بالاتفاق.

الرابع: أن تكون الجناية في حال الضمان، والسراية في حال الإهدار، فهل يسقط الضمان أم لا؟ على وجهين ([717]).


فأما القسم الأول: فله أمثلة:

منها: لو جرح ذمياً فأسلم، ثم مات فلا قود، وهل يجب فيه دية مسلم أو دية ذمي؟ على وجهين ([718]).

وأما القسم الثاني: فمن أمثلته ما إذا جرح عبداً حربياً، ثم عتق ثم مات، أو جرح عبداً مرتداً، ثم أعتق، ثم مات، فلا ضمان؛ لأن المرتد الحربي لا يضمن حراً كان أو عبداً.

وأما القسم الثالث: فله أمثلة:

منها: لو جرح حربياً، ثم أسلم، ثم مات، فلا ضمان ([719]).

وأما القسم الرابع: فله أمثلة:

منها: لو جرح مسلماً، أو قطع يده عمداً، ثم ارتد ثم مات، فهل يجب القود في طرفه أم لا؟ على وجهين: المرجح منهما عدمه ([720]).


القاعدة التاسعة والعشرون بعد المائة

إذا تغير حال المرمي والرامي بين الإصابة والرمي، فهل الاعتبار بحال الإصابة؟ أم بحال الرمي، أو يفرق بين القود والضمان، أم بين أن يكون الرمي مباحاً أو محظوراً؟ فيه للأصحاب أوجه ([721])، ويتفرع على ذلك مسائل:

منها: لو رمى مسلم ذمياً، أو حرٌّ عبداً، فلم يقع به السهم، حتى أسلم الذمي، أو عتق العبد، ثم مات، فهل يجب القود أم لا؟ على وجهين ([722]).

أو رمى إلى مرتد، أو إلى حربي فأسلما، ثم وصل إليهما السهم، فقتلهما فلا قود ([723]) بغير خلاف.

القاعدة الثلاثون بعد المائة

المسكن والخادم والمركب المحتاج إليه، ليس بمال فاضل يمنع أخذ الزكوات، ولا يجب به الحد، والكفَّارات، ولا توفى منه الديون والنفقات ([724]).

القاعدة الحادية والثلاثون بعد المائة

القدرة على اكتساب المال بالبضع ليس بغنى معتبر لمنع الزكاة ([725])، ووفاء الدين ([726])، ووجوب النفقة ([727]).

القاعدة الثانية والثلاثون بعد المائة

القدرة على اكتساب المال بالصناعات غنى بالنسبة إلى نفقة النفس، ومن تلزم نفقته من زوجة وخادم، وهل هو غني فاضل عن ذلك؟ على روايتين ([728])، ويتفرَّع عليها مسائل:

منها: القوي المكتسب لا يجوز له أخذ الزكاة بجهة الفقر، وهل له الأخذ للغرم؟ على وجهين ([729]).

ومنها: وجوب الحج على القوي المكتسب، فإن كان بعيداً من مكة، فالمذهب: انتفاء الوجوب، وإن كان قريباً فوجهان ([730]).

ومنها: وفاء الديون، وفي إجبار المفلس على الكسب لوفاء دينه روايتان مشهورتان ([731]).

القاعدة الثالثة والثلاثون بعد المائة

يثبت تبعاً ما لا يثبت استقلالاً في مسائل:

منها: شهادة النساء بالولادة يثبت بها النسب ([732])، وشهادتهن على إسقاط الجنين بالضربة يوجب الغرَّة ([733])، وشهادة المرأة بالرضاع يقبل، ويتفرع عليه انفساخ النكاح، وإذا شهد واحد برؤية هلال رمضان، ثم أكملوا العدة ولم يروا الهلال، فهل يفطرون أم لا؟ على وجهين ([734])، ولو أخبر واحد بغروب الشمس جاز الفطر، وصلاة التراويح ليلة


الغيم تبعاً للصيام ([735]).

القاعدة الرابعة والثلاثون بعد المائة

المنع أسهل من الرفع، ويتفرع على ذلك مسائل كثيرة جداً.

منها: تخمر الخل ابتداء بأن يوضع فيها خل يمنع من تخمرها مشروع، وتخلُّلها بعد تخمُّرها ممنوع، وذبح الحيوان المأكول يمنع نجاسة لحمه وجلده وهو مشروع، والسفر قبل الشروع في الصيام يبيح الفطر، ولو سافر في أثناء يوم من رمضان، ففي استباحة الفطر روايتان ([736])، واختلاف الدين المانع من النكاح يمنعه ابتداء، ولا يفسخه في الدوام على الأشهر، بل يقف الأمر على انقضاء العدة فيه ([737])، والإسلام يمنع ابتداء الرق، ولا يرفعه بعد حصوله ([738]).

القاعدة الخامسة والثلاثون بعد المائة

الملك القاصر من ابتدائه لا يستباح به الوطء، بخلاف ما إذا كان

القصور طارئاً عليه، نصَّ على ذلك أحمد ([739]).

فمن الأولى: المشتراة بشرط الخيار في مدة الخيار، وكذا المشتراة بشرط أن لا يبيع ولا يهب، أو إن باعها فالمشتري أحق بها، نصَّ عليه، ونصوصه صريحة بصحة هذا البيع، والشرط، ومنع الوطء ([740]).

ومن الثاني: أم الولد، والمدبَّرة، والمكاتبة، إذا اشترط وطؤها في عقد الكتابة، والمؤجرة، والجانية ([741])، وأما المرهونة فإنما منع من وطئها لمنع الراهن من الانتفاع بالرهن بلا إذن، ويفضي إلى استيلادها ([742]).

القاعدة السادسة والثلاثون بعد المائة

الوطء المحرم لعارض هل يستتبع تحريم مقدماته أم لا؟ إن كان لضعف الملك أو قصوره، أو خشية عدم ثبوته كالأمة المستبرأة ([743]) إذا ملكت بعقد، فيحرم سائر أنواع الاستمتاع بها، وإن كان لغير ذلك من الموانع، فهو نوعان:

أحدها: العبادات المانعة من الوطء، وهي على ضربين: ضرب يمتنع فيها جنس الترفه، والاستمتاع بالنساء، فيحرم الوطء، والمباشرة كالإحرام القوي، وهو ما قبل التحلل الأول.

وضرب يمتنع فيها الجماع، وما أفضى إلى الإنزال، فلا يمنع ما بَعُدَ إفضاؤه إليه من الملامسة، ولو كانت لشهوة وهو الصيام.

و[أما] ([744]) الإحرام الضعيف، وهو ما بين التحللين، فالمذهب: أنه يحرم الوطء والمباشرة فيه.

وفيه رواية أخرى: أنه يحرم الوطء خاصة ([745]).

النوع الثاني: غير العبادات، فهل يحرم مع الوطء غيره، فيه قولان في المذهب ([746])، ويتخرج على ذلك مسائل:

   منها: الحيض، والنفاس يحرم بهما الوطء في الفرج، ولا يحرم ما دونه.

ومنها: الظهار هل يحرم الوطء في الفرج، والاستمتاع بمقدماته؟ روايتان، أشهرهما: التحريم ([747])، والزوجة الموطوءة بشبهة يحرم وطؤها مدة الاستبراء، وفي مقدمات الوطء وجهان ([748])، والجمع بين الأختين المملوكتين في الاستمتاع بمقدمات الوطء، قال ابن عقيل: يكره، ويتوجه أن يحرم ([749]).

القاعدة السابعة والثلاثون بعد المائة

الواجب بقتل العمد هل هو القود أو أحد أمرين، إما القود أو الدية؟ فيه روايتان معروفتان ([750])، ويتفرع عليهما ثلاث قواعد: استيفاء القود، والعفو عنه، والصلح عنه.

القاعدة الأولى: في استيفاء القود فيتعين حق المتوفى فيه بغير إشكال، ثم إن قلنا: الواجب القود عيناً، فلا يكون الاستيفاء تفويتاً للمال، وإن قلنا: أحد أمرين، فهل هو تفويت للمال أم لا؟ على وجهين ([751]). ويتفرع عليهما مسائل:

منها: إذا قتل العبد المرهون، فاقتص الراهن من قاتله بغير إذن المرتهن، فهل يلزمه الضمان للمرتهن أم لا؟ على وجهين؟ ([752]).

ومنها: إذا قتل عبد من التركة ([753]) المستغرقة بالديون عمداً، وقلنا: ينتقل الملك إلى الورثة، فاختاروا القصاص، فهل يطالبون بقيمة العبد أم لا؟ على وجهين ([754]).

القاعدة الثانية : في العفو عن القصاص، وله ثلاثة أحوال:

أحدها: أن يقع العفو عنه إلى الدية، وفيه طريقتان:

إحداها: ثبوت الدية على الروايتان ([755]) وهي طريقة القاضي.

والثانية: بناؤه على الروايتين، فإن قلنا: موجبه أحد شيئين ثبتت

الدية وإلا لم تثبت بدون تراض منهما ([756]).

الحالة الثانية: أن يعفو عن القصاص، ولا يذكر مالاً، فإن قلنا: موجبه القصاص عيناً فلا شيء له، وإن قلنا: أحد شيئين ثبت له المال.

الحالة الثالثة: أن يعفو عن القود إلى غير مال مصرحاً بذلك، فإذا قلنا: الواجب القصاص عيناً فلا مال له في نفس الأمر، وقوله هذا لغو، وإن قلنا: الواجب أحد شيئين سقط القصاص والمال جميعاً ([757]).

القاعدة الثالثة : الصلح عن موجب الجناية، فإن قلنا: هو القود وحده، فله الصلح عنه بمقدار الدية وبأقل وأكثر منها إذ الدية غير واجبة بالجناية، وكذلك إذا اختار القود أو لا، ثم رجع إلى المال وقلنا له ذلك، فإن الدية سقط وجوبها، وإن قلنا: أحد شيئين فهل يكون الصلح عنها صلحاً عن القود أو المال على وجهين ([758]).

القاعدة الثامنة والثلاثون بعد المائة

العين المتعلق بها حق الله تعالى، أو لآدمي:

إما أن تكون مضمونة، أو غير مضمونة، فإن كانت مضمونة وجب ضمانها بالتلف والإتلاف بكل حال، وإن لم تكن مضمونة لم يجب ضمانها بالتلف.

ووجب بالإتلاف إن كان لها مستحق موجود وإلا فلا.

أما الأول: فله أمثلة:

منها: الزكاة إذا قلنا: تتعلق بالعين على المشهور، فإنها لا تسقط بتلف المال ويجب ضمانها ([759]).

ومنها: الصيد في حق لمحرم والحرم مضمون على المالك بالجزاء.

وأما الثاني: فله أمثلة:

منها: الرهن يضمن بالإتلاف مثل: أن يستهلكه الراهن، أو يعتقه، ولا يضمن بالتلف ([760]).

القاعدة التاسعة والثلاثون بعد المائة

الحقوق الواجبة من جنس إذا كان بعضها مقدراً بالشرع، وبعضها غير مقدر به، فهي ثلاثة أنواع:

أحدها: تقدير ([761]) الحق خشية سقوط صاحبه بحيث كان من لم يقدر حق مستحق [الجميع] ([762]) عند الانفراد، كذوي الفروض مع العصبات في الميراث، فها هنا قد يزيد الحق الذي لم يقدر على الحق المقدر ([763])؛ لأنه أقوى منه.

الثاني: أن يكون التقدير لنهاية الاستحقاق وغير المقدر موكولاً إلى الرأي والاجتهاد من غير تقدير بأصل يرجع إليه، فلا يزاد الحق الذي لم يقدر على المقدر هاهنا، وله صور:

منها: الحد، والتعزير، فلا يبلغ ([764]) في تعزير الحر والعبد أدنى حدودهما، إلا فيما سببه الوطء فيجوز أن يبلغ عليه في التعزير في حق الحر مائة جلدة بدون نفي، وقيل: لا يبلغ المائة، بل ينقص سوطاً ([765])، وفي حق العبد خمسين إلا سوطاً، ويجوز النقص منه على ما يراه السلطان.

ومنها: السهم من الغنيمة، والرضخ ([766]) فلا يبلغ بالرضخ لآدمي سهمه المقدر، ولا بالرضخ لمركوب سهمه المقدر.

النوع الثالث: أن يكون أحدهما مقدراً شرعاً، والآخر تقديره راجع إلى الاجتهاد، ولكنه يرجع إلى أصل يضبط به، فهل هو كالمقدر أم لا؟ إن كان محلهما واحداً لم يجاوز به المقدر، وفي


بلوغهما خلاف، وإن كان محلهما مختلفاً، فالخلاف في بلوغ المقدر، ومجاوزته، فالأول كالحكومة ([767]) إذا كانت في محل مقدر، فلا يجاوز بها المقدر، وكذلك المحل، وفي بلوغه وجهان ([768]).

والثاني : كدية الحر مع قيمته، فإذا جاوزت قيمته الدية فهل تجب قيمته بكمالها أم لا يجوز أن يبلغ بها دية الحر؟، بل ينقص منها على روايتين ([769])، وقد يخرج عليهما: جواز بلوغ الحكومة الأرش المقدر مطلقاً.

القاعدة الأربعون بعد المائة

من سقطت عنه العقوبة بإتلاف نفس، أو طرف مع قيام المقتضي له المانع ([770])، فإنه يتضاعف عليه الغرم، ويتخرج على ذلك مسائل:

منها: إذا قتل مسلم ذمياً عمداً فإنه يضمنه بدية مسلم، ومن سرق من غير حرز ([771])، والضالة المكتومة ([772])، وقلع الأعور عين


الصحيح ([773])، والسرقة عام المجاعة ([774]).

القاعدة الحادية والأربعون بعد المائة

إذا أتلف عيناً تعلق بها حق الله تعالى من يجب عليه حفظها واستيفاؤها إلى مدة معلومة لزمه ضمانها بقيمتها في ذلك الوقت لا يوم تلفها، أو بمثلها على صفاتها في ذلك اليوم لا يوم تلفها على أصح الوجهين، ويتخرج على ذلك صور:

منها: لو ترك الساعي الزكاة أمانة بيد رب المال فأتلفها قبل جفافها، أو تلفت بتفريطه ضمنها بقدرها يابساً لا رطباً على الصحيح.

وعنه: يضمنها بمثلها رطباً ([775]).

ومنها: لو أتلف الأضحية، أو الهدي، قبل يوم النحر، فعليه ضمانها بأكثر القيمتين من يوم الإتلاف أو يوم النحر ([776]).


القاعدة الثانية والأربعون بعد المائة

ما زال من الأعيان، ثم عاد بأصل الخلقة، أو بوضع آدمي هل يحكم على العايد بحكم الأول، أو لا؟ فيه خلاف يطرد في مسائل:

منها: لو قلع سنه، أو قطع أذنه، ثم أعادها في الحال، فثبت والتحم، فهل يحكم بطهارته أم لا؟ نص أحمد على طهارته إذا ثبت والتحم، وعلى نجاسته إذا لم يثبت ([777]).

ومنها: لو قلع ظفر آدمي، أو سنه، أو شعره، ثم عاد، أو جنى عليه فأذهب شمه وبصره، ثم عاد بحاله، فلا ضمان بحال في المذهب ([778]).

ومنها: نبات الحرم وأغصانه ([779])، وانهدام الكنيسة ([780]).

القاعدة الثالثة والأربعون بعد المائة

يقوم البدل مقام المبدل ويسد مسده، وينبني حكمه على حكمه ([781]) في مواضع كثيرة تقدم بعضها.

ومنها: إذا افترق المتصارفان، ثم وجد أحدهما فيما قبض عيباً، وأراد الرد، وأخذ بدله في مجلس الرد؛ فهل ينتقص الصرف بذلك أم لا؟ على روايتين:

ومنها: إذا حضر الجمعة من أهل وجوبها، ثم تبدلوا في أثناء الخطبة بمثلهم انعقدت الجمعة والخطبة، وتمت بهم.

ومنها: إبدال النصاب بغيره ([782])، والمصحف ([783])، وجلود الأضاحي([784])، والأضاحي والهدي بخير منها ([785])، وإقرار الوارث للمضارب ([786])، ونحوه.

القاعدة الرابعة والأربعون بعد المائة

فيما يقوم فيه الورثة مقام مورثهم من الحقوق، وهي نوعان: حق له، وحق عليه.

فأما النوع الأول: فما كان من حقوقه يجب بموته، كالدية، والقصاص في النفس، فلا ريب في أن لهم استيفاءه، وسواء قلنا: إنه ثابت لهم ابتداء، أو ينتقل إليهم عن موروثهم، ولا يؤثر مطالبة المقتول بذلك شيئاً، ومال الشيخ تقي الدين إلى أن مطالبته بالقصاص


توجب تحتمه فلا يتمكنون بعدها من العفو ([787]).

وما كان واجباً له في حياته إن كان قد طالب به أو هو في يده ثبت لهم إرثه، فمنه: الشفعة ([788])، وحد القدف، وخيار الشرط ([789])، والدم فيما دون النفس ([790])، وخيار الرجوع في الهبة ([791])، والأرض الخراجية التي بيده ([792])، وحصة المضارب من الربح ([793]).

وأما إن لم يكن طالب به، فهو ضربان:

أحدهما: حقوق التمليكات، والحقوق التي ليست مالية كالقصاص، وحد القذف ففيه قولان في المذهب: أشهرها: أنه لا يورث ([794])، ويندرج تحت هذا صور:

منها: الشفعة ([795])، وحق الفسخ بخيار الشرط ([796])، وحد القذف ([797])، والرجوع في الهبة ([798])، والقصاص فيما دون النفس ([799])


والخيار في قبول الوصية ([800]).

الضرب الثاني: حقوق أملاك ثابتة متعلقة بالأموال الموروثة فتنتقل إلى الورثة بانتقال الأموال المتعلقة بها بدون المطالبة بخلاف الضرب الأول، فإن الحقوق فيه من حقوق المالكين لا من حقوق الأملاك، ولهذا لا تجب الشفعة عندنا لكافر على مسلم؛ لأنه ليس من أهل الاستحقاق على المسلم.

ومن صور ذلك: الرهن فإذا مات وله دين برهن انتقل برهنه إلى الورثة، وكذا الكفيل، والضمان ([801])، والأجل ([802]) والرد بالعيب ([803]).

والنوع الثاني: الحقوق التي على الموروث، فإن كانت لازمة قام الوارث مقامه في إيفائها، وإن كانت جائزة، فإن بطلت بالموت فلا كلام ([804])، وإن لم تبطل فالوارث قائم مقامه في إمضائها وردها ويخرج على ذلك مسائل:

منها: إذا مات وعليه دين، أو وصى بوصايا، فللورثة تنفيذها إذا لم يعين وصياً.

ومنها: إذا مات وعليه عبادة واجبة تفعل عنه بعد موته كالحج والمنذورات، فإن الورثة يفعلونها عنه، ويجب عليهم ذلك إن كان  له مال، وإلا فلا، ولو فعلها عنه أجنبي بدون إذن ففي الإجزاء وجهان ([805])، أو مات الراهن قبل إقباض الرهن ([806])، أو الواهب قبل إقباضها ([807]).

القاعدة الخامسة والأربعون بعد المائة

المعتدة البائن في حكم الزوجات في مسائل:

منها: الإرث زمن العدة إذا طلقت في مرض الموت ([808])، ونكاح الأخت في عدة أختها البائن ([809])، والعدتان من رجلين لا يتداخلان ([810]).

القاعدة السادسة والأربعون بعد المائة

تفارق المطلقة الرجعية الزوجات في مسائل:


منها: أن في إباحتها في زمن العدة روايتين ([811]).

وطلاق ([812]) زمن العدة طلاق بدعة على أصح الروايتين ([813]).

وهل يصح الإيلاء منها على روايتين ([814]).

القاعدة السابعة والأربعون بعد المائة

أحكام النساء على النصف من أحكام الرجال في مسائل: الميراث، والدية، والعقيقة ([815])، والشهادة، والعتق ([816]) ، وعطية الأولاد ([817])، والصلاة ([818]).


القاعدة الثامنة والأربعون بعد المائة

من أدلى بوارث، وقام مقامه في استحقاقه إرثه يسقط به، وإن أدى به، ولم يرث ميراثه لم يسقط به، ويتخرج على ذلك مسألتان: أولاد الأم مع الأم ([819])، والجدة أم الأب معه ([820]).

القاعدة التاسعة والأربعون بعد المائة

منها: من له وارث معين ليس له أن يوصي بأكثر من ثلثه، ومن لا وارث له من ذي فرض، ولا عصبة، ولا رحم هل له أن يوصي بماله كله أم لا؟ على روايتين ([821]).

والأموال التي يجهل ربها يجوز أن يتصدق بها، بخلاف ما علم ربها، وإذا مات من لا وارث له، وعليه دين مؤجل هل يحل ([822]).

ومنها: أن المال المستحق لغير معين لا يقف أداؤه على مطالبتهم ولا وكيلهم ([823]) كالزكاة.

القاعدة الخمسون بعد المائة

تعتبر الأسباب في عقود التمليكات كما تعتبر في الأيمان، ويتخرج على هذا مسائل متعددة:

منها: مسائل العينة ([824])،..........................................

وهدية المقترض قبل الوفاء ([825])، وهدية المشركين لأمير الجيش لا يختص به ([826])، وهدية العمال ([827])، وهديته لمن يشفع له عند السلطان ([828]).

القاعدة الحادية والخمسون بعد المائة

دلالة الأحوال تختلف بها دلالة الأقوال في قبول دعوى ما يوافقها، ورد ما يخالفها، وتترتب عليها الأحكام بمجردها، ويتخرج عليها مسائل:

منها: كنايات الطلاق في حالة الغضب لا تقبل دعوى إرادة غير الطلاق بها، وكذا القذف ([829])، وتلفظ الأسير بكلمة الكفر، ثم ادعى أنه كان مكرهاً فالقول قوله، ولو أتى الكافر بالشهادتين على طريق الاستهزاء أو الحكاية، وقال: لم أرد الإسلام مع دلالة الحال على صدقه، فهل يقبل منه على روايتين ([830]).

ومنها: إجابة المكره لما دعي له من إقرار وغيره ([831])، والهبة التي يراد بها الثواب بدلالة الحال ([832])، وتنازع الزوجين ونحوهما متاع البيت، فلكل ما يصلح له ([833]) أو ادعى دعوى يشهد الظاهر بكذبها لم تسمع دعواه ([834])، أو اختلف الزوجان في قدر المهر، فالقول قول من يدّعي مهر المثل.

القاعدة الثانية والخمسون بعد المائة

المحرمات في النكاح على أربعة أنواع:

النوع الأول: المحرمات بالنسب، وضابط ذلك: أنه يحرم على الإنسان أصوله وفروعه، وفروع أصله الأدنى وإن سفلن ([835])، وفروع أصوله البعيدة دون بناتهن ([836]).

النوع الثاني: المحرمات بالصهر، وهن أقارب الزوجين وكلهن حلال إلا أربعة أصناف: حلائل الآباء، والأبناء، وأمهات النساء، وبنات النساء المدخول بهن.

النوع الثالث: المحرمات بالجمع فكل امرأتين بينهما [رحم ([837]) محرم يحرم الجمع بينهما، بحيث لو كانت إحداهما ذكراً لم يجز له التزويج بالأخرى لأجل النسب دون الصهر ([838]) ([839]).

النوع الرابع: المحرمات بالرضاع، فيحرم به ما يحرم من النسب في الأنواع الثلاثة المتقدمة ([840]).

القاعدة الثالثة والخمسون بعد المائة

ولد الولد هل يدخل في مسمى الولد عند الإطلاق، هذا ثلاثة أنواع:

أحدها: أنه يدخل في مسماه مطلقاً مع وجود الولد وعدمه، وذلك في المحرمات في النكاح ([841])، وامتناع القصاص بين الوالد وولده، ورد شهادته له، ووجوب إعقاقه، وجر الولاء ([842])، والوقف ([843])، والوصية على قول ([844])، ودفع الزكاة ([845]).

النوع الثاني: ما يدخل فيه عند عدم الولد، لا مع وجوده، وذلك في صور: الميراث ([846])، وولاية النكاح، والصلاة على الجنازة، والحضانة ([847]).

والنوع الثالث: ما لا يدخل في مسمى الولد بحال [وذلك في صور، منها:] ([848]) الرجوع في الهبة، والأخذ من مال الولد، وولاية المال، والاستئذان في الجهاد ([849])، والاستتباع في الإسلام، والانفراد بالنفقة مع وجود وارث غيره.

القاعدة الرابعة والخمسون بعد المائة

خروج البضع من الزوج، هل هو متقوم أم لا؟ بمعنى أنه هل يلزم المخرج له قهراً ضمانه للزوج بالمهر فيه قولان في المذهب، ويذكر أن روايتين عن أحمد، وأكثر الأصحاب يقولون ليس بمتقوم ([850])، وخصوا هذا الخلاف بمن عدا الزوجة، فقالوا: لا تضمن للزوج شيئاً بغير خلاف، واختار الشيخ تقي الدين ([851]): أنه متقوم على الزوجة وغيرها وحكاه قولاً في المذهب، ويتخرج على ذلك مسائل:

منها: إفساد نكاح المرأة برضاع أو غيره ([852]) وشهود الطلاق إذا رجعوا ([853]).


القاعدة الخامسة والخمسون بعد المائة

يتقرر المهر كله للمرأة بأحد ثلاثة أشياء.

الأول: الوطء فيتقرر به المهر على كل حال وأما مقدماته كاللمس لشهوة، والنظر إلى فرجها أو جسدها وهي عارية، فمن الأصحاب من ألحقه بالوطء ([854]).

والثاني: الخلوة ممن يمكن الوطء بمثله، فإن كان ثم مانع إما حسي كالجب ([855])، والرتق ([856])، أو شرعي كالإحرام فهو يقرر المهر على طرق للأصحاب ([857]).

الثالث: الموت قبل الدخول أو قبل الفرقة، وإن طلقها في مرض، ثم مات فيه فهل يستقر لها المهر على روايتين بناء على توريثها منه ([858]).


القاعدة السادسة والخمسون بعد المائة

فيما يتنصف فيه المهر قبل استقراره، وما يسقط به الفرقة قبل الدخول إن كانت من الزوج وحده، أو من جهة أجنبي وحده تنصف بها المهر المسمى، وإن كانت من جهة الزوجة سقط بها المهر، وإن كانت من جهة الزوجين معاً أو من جهة الزوجة مع أجنبي ففي تنصف المهر وسقوطه روايتان ([859])، فهذه خمسة أقسام:

القسم الأول: ما استقل به الزوج كطلاقه ([860]) وخلق، وإسلامه، وردته ([861]).

القسم الثاني: ما استقل به أجنبي، ومن صوره أن ترضع زوجته الكبرى زوجته الصغرى، أو يكره الرجل زوجة ابنه أو أبيه ([862]) قبل الدخول وما استقلت به الزوجة، إسلامها، وردتها، وإرضاعها من يثبت به المحرمية بينها وبين الزوج، وفسخها لعيب الزوج، أو إعساره وفسخ المعتقة تحت عبد قبل الدخول.

وما اشترك فيه الزوجان اللعان، وتخالعهما.

وما كان من جهة الزوجة مع أجنبي شراؤها للزوج.

القاعدة السابعة والخمسون بعد المائة

إذا تغير حال المعتدة بانتقالها من رق إلى حرية أو طرأ عليها سبب موجب لعدة أخرى كوفاته فهل يلزمها الانتقال إلى عدة الوفاة أو إلى عدة حرة إن كان زوجها متمكناً من تلافي نكاحها في العدة لزمها الانتقال، وإلا فلا إلا ما يستثنى من ذلك من الإبانة في المرض ويتخرج على هذا مسائل: منها: الرجعية إذا عتقت أوثق في زوجها انتقلت إلى عدة حرة و ([863]) عدة وفاة.

والمرتد إذا قتل في عدة امرأته ([864]).

القاعدة الثامنة والخمسون بعد المائة

إذا تعارض معنا أصلان عمل بالأرجح منهما لاعتضاده بما رجحه فإن تساويا خرج في المسألة وجهان ([865]) غالباً ومن صور ذلك ما إذا وقع في الماء نجاسة وشك في بلوغه قلتين فهل يحكم بنجاسته أو طهارته؟ على وجهين ([866]).

ومنها: إذا وقع في الماء اليسير روثة وشك في نجاستها ([867]) أو


وقع الذباب على نجاسة رطبة ثم وقع بالقرب على ثوب وشك في جفاف ما عليه ففيه وجهان ([868]) أو شك هل رفع إمامه قبل وصوله إلى الركوع ([869])؟

أو شك هل ترك واجباً ([870])؟

القاعدة التاسعة والخمسون بعد المائة

إذا تعارض الأصل والظاهر، فإن كان الظاهر حجة يجب قبولها شرعاً كالشهادة والرواية، والأخبار فهو مقدم على الأصل بغير خلاف، وإن لم يكن كذلك بل كان مستنده العرف، أو العادية الغالبة أو القرائن، أو غلبة الظن ونحو ذلك، فتارة يعمل ما لأصل ولا يلتفت إلى الظاهر، وتارة يعمل بالظاهر ولا يلتفت إلى الأصل، وتارة يخرج في المسألة خلاف، فهذه أربعة أقسام.

القسم الأول: ما ترك فيه العمل بالأصل للحجة الشرعية، وهو قول من يجب العمل بقوله وله صور.

منها: شهادة عدلين ببراءة ذمة من علم بانتقال ذمته بدين، أو غيره.

ومنها: إخبار الثقة أن كلباً ولغ في هذا الإناء، وبدخول الوقت، ورؤية الهلال، وطلوع الفجر، وغروب الشمس.


القسم الثاني: ما عمل فيه بالأصل ولم يلتفت إلى القرائن الظاهرة ونحوها، وله صور:

منها: إذا ادعت الزوجة مع طول مقامها مع الزوج أنه لم يوصلها النفقة الواجبة، ولا الكسوة، فقال الأصحاب: القول قولها مع يمينها ([871])؛ لأن الأصل معها مع أن العادة تبعدها جداً، واختار الشيخ تقي الدين: الرجوع إلى العادة ([872]).

ومنها: إذا تيقن الطهارة أو النجاسة في ماء، أو ثوب، أو أرض، أو بدن وشك في زوالها، فإنه يبني على الأصل إلى أن يتيقن زوالها، ولا يكتفي بغلبة الظن ولا غيره.

القسم الثالث : ما عمل فيه بالظاهر، ولم يلتفت إلى الأصل وذلك في صور:

منها: إذ شك بعد الفراغ من الصلاة أو غيرها من العبادات  في ترك ركن منها فإنه لا يلتفت إلى الشك، وإن كان الأصل عدم ذلك، وعدم براءة الذمة، لكن الظاهر من أفعال المكلفين للعبادات أن تقع على وجه الكمال فرجح هذا الظاهر على الأصل، أو صلى ثم رأى عليه نجاسة شك هل هي قبلها أم لا ([873])؟ أو اختلف المتعاقدان بعد العقد في بعض شرائط صحة العقد ([874])، فقول مدعي الصحة ([875])، والصلاة بغلبة الظن بدخول الوقت ([876]) والفطر بغلبة الظن بالغروب، ورجوع المستحاضة إلى الغالب ([877])، وامرأة المفقود ([878])، ونقض النوم للوضوء ([879]).

القسم الرابع : ما خرج فيه خلاف في ترجيح الظاهر على الأصل، أو بالعكس، ويكون ذلك غالباً عند تقاوم الأصل، والظاهر [وتساويهما، وله صور كثيرة] ([880]):

منها: الماء المسخن بالنجاسة إذا غلب على الظن وصول الدخان إليه ([881])، وإذا أدخل الكلب رأسه وشك في ولوغه ([882])، وطين الشوارع ([883])، وثياب الكفار وأوانيهم ([884])، وثياب الصبيان ([885])، وإذا شك


في عدد الركعات، أو الطواف ([886]).

القاعدة الستون بعد المائة

تستعمل القرعة في تمييز المستحق ابتداء لمبهم غير معين عند تساوي أهل الاستحقاق، وتستعمل أيضاً في تمييز المستحق المعين في نفس الأمر عند اشتباهه، والعجز عن الإطلاع عليه، وسواء في ذلك الأموال، والأبضاع في ظاهر المذهب، وفي الأبضاع قول آخر: إنه لا تؤثر القرعة في حل المعين منها في الباطن ([887])، ولا تستعمل في إلحاق النسب عند الاشتباه على ظاهر المذهب، وتستعمل في حقوق الاختصاصات، والولايات ونحوها، ولا تستعمل في تعيين الواجب المبهم من العبادات ونحوها ابتداء، وفي الكفارة وجه ضعيف [إن القرعة] ([888]) تميز اليمين المنسية، ونحن نذكر هاهنا مسائل القرعة المذكورة في المذهب من أول الفقه إلى آخره والله الموفق.

فمنها: إذا اجتمع محدثان حدثاً أكبر وأصغر وعندهما ماء يكفي أحدهما، والاختصاص لأحدهما به ففيه وجهان أحدهما يقترعان والثاني: يقسم ([889]) والتشاح في الأذان ([890]) والإمامة ([891]) مع الاستواء في الصفات، والعراة إذا حصل لهم ثوب ([892]) أو اجتمع ميتان بمقبرة ([893])، أو بذل لأحدهما كفن ([894])، ولو اشتبه عبده بعبد غيره، فهل يصح بيع عبده المشتبه من مال الآخر قبل تميزه أم لا ([895])؟ أو ادعى الوديعة أو نحوها اثنان ([896])، أو استبق اثنان إلى الجلوس بالأماكن المباحة ([897]) والبيوت ([898]) والمعدن ([899]) ونحوه، ومسيل المياه ([900])، وإذا وصف اللقطة ونحوها


نفسان ([901])، ومثلها اللقيط ([902])، أو أوصى لجاره محمد بشيء وله جاران بهذا الاسم، أو أوصى له بعبد من عبيده وله عبيد ([903])، وإذا مات المتوارثان وعلم أسبقهما موتاً، ثم نسي ([904])، وإذا مات عن زوجات وقد طلق إحداهن طلاقاً يقطع الإرث، أو كان نكاح بعضهن فاسداً لا توارث فيه، وجهل عين المطلقة وذات النكاح الفاسد ([905])، والأولياء المستوون في الإنكاح ([906])، أو زوج الوليان من اثنين وجهل أسبقهما على قول ([907])، وإذا أسلم على أكثر من أربع نسوة، ثم طلق الجميع ثلاثاً، فالمشهور عند الأصحاب: أنه تخرج منهن أربع بالقرعة فيكن المختارات، وله نكاح البواقي ([908])، أو دعاه اثنان إلى وليمة عرس ([909])، أو زفت إليه امرأتان ([910])، أو أراد السفر بإحدى زوجاته، أو البداءة بالقسم ([911])، أو طلق سهمه من نسائه ([912])، أو معينة ثم نسيها ([913])، أو رأى رجلان طائراً، فقال: أحدهما: إن كان هذا غراباً فامرأتي طالق ثلاثاً، وقال الآخر: [إن لم يكن غراباً] ([914]) فامرأتي طالق ثلاثاً ففيه وجهان:

أحدهما: أنه يبني كل منهما على نكاحه ([915]).

والثاني: القرعة ([916])، ومن غرائب مسائل القرعة: لو قال لزوجاته الأربع أيتكن لم أطأها الليلة فصواحباتها طوالق؟ ولم يطأ تلك الليلة واحدة منهن، فالمشهور عند الأصحاب ([917]): أنهن يطلقن ثلاثاً ثلاثاً؛ لأن شرط وقوع الطلاق، وهو خلو الوطء في الليلة قد تحقق في آخر جزء منها، فإذا بقي جزء منها لا يتسع للإيلاج تحقق شرط الطلاق للجميع دفعة واحدة فيطلق الجميع ثلاثاً؛ لأن لكل واحدة ثلاث صواحبات لم يطأهن فاجتمعت شروط الوقوع ثلاثاً.

ومنها: استحقاق اثنين للقصاص واختلفوا في المباشر منهما ([918])، وانقسام الرجال عند المناضلة(1).


فصل في فوائد

تلتحق بالقواعد، وهي فوائد مسائل مشتهرة، فيها اختلاف في المذهب ينبني على الاختلاف فيها فوائد متعددة ([919]):

فمن ذلك: ما يدركه المسبوق، هل هو آخر صلاته، أو أولها، فيها روايتان عن الإمام أحمد ([920]).

الثانية: الزكاة، هل تجب في النصاب، أو في ذمة مالكه، اختلف الأصحاب في ذلك على طرق:

أحدها: أن الزكاة تجب في العين رواية واحدة ([921]).

والثاني: أن الزكاة تجب في الذمة رواية واحدة ([922]).

والثالثة: أنها تجب في الذمة وتتعلق بالنصاب ([923]).

والرابع: أن في المسألة روايتين ([924]).

الثالثة: المستفاد بعد النصاب في أثناء الحول، هل يضم إلى النصاب، أو يفرد عنه؟ إذا استفاد مالاً زكوياً من جنس النصاب في أثناء حوله، فإنه يفرد،وبحول ([925]) عندنا، ولكن هل يضمه إلى النصاب في العدد، أو يخلطه به ويزكيه زكاة خلطه، أو يفرده بالزكاة كما أفراده بالحول؟ فيه ثلاثة أوجه:

أحدها: أنه يفرده بالزكاة كما يفرده بالحول، وهذا الوجه مختص بما إذا كان المستفاد نصاباً، أو دون نصاب ولا يغير ([926]) فرض النصاب، أما إن كان دون نصاب وتغير فرض النصاب لم يتأت فيه هذا الوجه ([927]).

الوجه الثاني: أنه يزكى زكاة خلطة.

الثالث: أنه يضم إلى النصاب فيزكى زكاة ضم ([928]).

الرابعة: الملك في زمن الخيار هل ينتقل إلى المشترى؟ في هذه المسألة روايتان عن الإمام أحمد: أشهرهما: انتقال الملك ([929]).

الخامسة: الإقالة هل هي فسخ، أو بيع فيها روايتان منصوصتان اختيار القاضي: أنها فسخ ([930]).

السادسة: النقود هل تتعين بالتعيين في العقد أم لا؟ في المسألة روايتان: أشهرهما: أنها تتعين في عقود المعاوضات ([931]).

السابعة: العبد هل يملك بالتمليك أم لا؟ في المسألة روايتان: أشهرهما: أنه لا يملك ([932]).

الثامنة: المضارب هل يملك الربح بالظهور، أم لا؟ فيها روايتان: أشهرهما: يملك ([933]).

التاسعة: الموقوف عليه، هل يملك رقبة الوقف أم لا؟ في المسألة روايتان: أشهرهما: أنه ملك للموقوف عليه ([934]).

العاشرة: إجازة الورثة هل هو تنفيذ للوصية، أو ابتداء عطية؟ في المسألة روايتان: أشهرهما: أنه تنفيذ ([935]).

الحادية عشر: الموصى له هل يملك الوصية من حين الموت، أو من حين قبوله لها؟ فيها وجهان ([936]).

الثانية عشر: الدين هل يمنع انتقال التركة إلى الورثة أم لا؟ في المسألة روايتان: أشهرهما: الانتقال ([937]).

الثالثة عشر: التدبير هل هو وصية، أو عتق بصفة؟ فيها روايتان([938]).

الرابعة عشر: نفقة الحامل هل هي واجبة لها أو لحملها؟ فيها روايتان: أصحهما: أنها للحمل ([939]).

الخامسة عشر: القتل العمد هل موجبه القود عيناً أو أحد أمرين؟ في المسألة روايتان تقدمت ([940]).

السادسة عشر: المرتد هل يزول ملكه بالردة أم لا؟ فيها روايتان ([941]).

السابعة عشر: الكفار هل يملكون أموال المسلمين بالاستيلاء أم لا؟ المذهب عند القاضي: أنهم يملكونها ([942]).

الثامنة عشر: الغنيمة هل تملك بالاستيلاء المجرد أم لا بد معه من نية التملك؟ المنصوص وعليه الأصحاب: أنها تملك بمجرد الاستيلاء وإزالة أيدي الكفار عنها، وهل يشترط مع ذلك فعل الحيازة كالمباحات أم لا؟ على وجهين ([943]).

التاسعة عشر: القسمة هل هي إفراز، أو بيع، المذهب: أن قسمة الإجبار إفراز ([944]).

ونختم هذه الفوائد بذكر فائدتين، بل قاعدتين ندر ذكرهما في مسائل الفقه وانتشر فروعهما انتشاراً كثيراً، ونذكر ضوابطهما وأقسامهما.

الفائدة الأولى:

التصرفات للغير بغير إذن، هل يقف على إجازته أم لا؟ ويعبر عنها بتصرف الفضولي، وتحتها أقسام:

القسم الأول : أن تدعو الحاجة إلى التصرف في مال الغير


أو حقه، ويتعذر استئذانه، إما للجهل بعينه، أو لغيبته، أو مشقة انتظاره، فهذا التصرف مباح جائز موقوف على الإجازة، وهو في الأموال غير مختلف فيه في المذهب، وغير محتاج إلى إذن الحاكم على الصحيح ([945]).

وفي الإبضاع مختلف فيه غير أن الصحيح جوازه أيضاً، وفي افتقاره إلى إذن الحاكم خلاف ([946]).

فأما الأموال فكالتصدق باللقطة التي لا تملك، والودائع، والمغصوب التي لا يعرف ربها.

وأما الإبضاع، فتزويج امرأة المفقود إذا كانت غيبته ظاهرها الهلاك فإن امرأته تتربص أربع سنين، ثم تعتد، وتباح للأزواج، وفي توقفه على الحاكم روايتان ([947]).

القسم الثاني : أن لا تدعو الحاجة إلى هذا التصرف ابتداء، بل إلى صحته، وتنفيذه بأن تطول مدة التصرف، ويكثر ويتعذر استرداد أعيان أمواله، فللأصحاب فيه طريقان:

أشهرهما: أنه على الخلاف الآتي ذكره.

والثاني: أن ينفذ هاهنا من غير إجازة دفعاً لضرر المالك بتفويت الربح، وضرر المشترين بتحريم ما قبضوه بهذه العقود، وهذه طريقة صاحب التلخيص في باب المضاربة ([948]).

القسم الثالث : أن لا تدعو الحاجة إلى ذلك ابتداء ولا دواماً فهذا القسم في بطلان التصرف فيه من أصله ووقوفه على إجازة المالك وتنفيذه روايتان معروفتان ([949])، واعلم أن لتصرف الشخص في مال غيره حالتان.

إحداهما: أن يتصرف فيه لمالكه، فهذا محل الخلاف الذي ذكرناه، وهو ثابت في التصرف في ماله في البيع والإجارة ونحوهما، وأما في النكاح فللأصحاب فيه طريقان:

أحدهما: إجراؤه على الخلاف.

والثاني: الجزم ببطلانه قولاً واحداً ([950]).

الحالة الثانية: أن يتصرف فيه لنفسه وهو الغاصب، ومن يتملك مال غيره لنفسه فيجيزه له المالك، فأما الغاصب فذكر أبو الخطاب في جميع تصرفاته الحكمية روايتين:

إحداهما: البطلان.

والثانية ([951]): الصحة ([952]) قال: وسواء في ذلك العبادات كالصلوات، والطهارة، والزكاة، والحج، والعقود كالبيع، والإجارة، والنكاح.

فإن أريد بالصحة من غير وقف على الإجازة وقع التصرف عن


المالك وإفادة ذلك للتمليك له فهو الطريق الثانية في القسم الثاني، وإن أريد الوقوع للغاصب من غير إجازة ففاسد قطعاً إلا في صورة شرائه في الذمة إذا نقد المال المغصوب ([953])، فإن الملك يثبت له فيها. ومن فروع ذلك: العبادات المالية، لو أخرج الزكاة عن ماله من مال حرام، فالمشهور: أنه يقع باطلاً ([954]).

ومنها: لو تصدق الغاصب بالمال، فإنه لا تقع الصدقة له، ولا يثاب عليه، ولا يثاب المالك على ذلك أيضاً، لعدم تسببه إليه. ذكره ابن عقيل.

ومن الناس من قال: يثاب المالك عليه، ورجحه بعض شيوخنا؛ لأن هذا البر تولد من مال اكتسبه ([955]) فيؤجر عليه، وإن لم يقصده كما يؤجر على المصائب التي تولد له خيراً، وعلى عمل ولده الصالح، وعلى ما ينتفع به الناس، والدواب من زرعه، وثمره.

ومنها: لو غصب شاة فذبحها لمتعته أو قرانه مثلاً، فإنه لا يجزئه، أو أنكح الأمة المغصوبة.

القسم الرابع : التصرف للغير في الذمة، دون المال بغير ولاية عليه، فإن كان بعقد نكاح، ففيه الخلاف السابق ([956])، وإن كان ببيع ونحوه مثل: أن يشتري له في ذمته، فطريقان:

أحدهما: أنه على الخلاف أيضاً.

والثاني: الجزم بالصحة هاهنا قولاً واحداً، ثم إن أجازه المشتري له


ملكه، وإلا لزم المشتري ([957]).

واختلف الأصحاب، هل يفتقر الحال أن يسمي المشتري له في العقد أم لا؟ فمنهم من قال: لا فرق بينهما ([958]).

ومنهم من قال: إن سماه في العقد فهو كما لو اشترى له بعين ماله([959]).

القسم الخامس : التصرف في مال الغير بإذنه على وجه يحصل فيه مخالفة الإذن، وهو نوعان:

أحدهما: أن يحصل مخالفة الإذن على وجه يرضى به عادة، بأن يكون التصرف الواقع أولى بالرضى به من المأذون فيه، فالصحيح: أنه يصح اعتباراً بالإذن العرفي.

ومن صور ذلك: ما لو قال: بعه بمائة فباعه بمائتين، فإنه يصح، أو قال: بعه بمائة درهم فباعه بمائة دينار.

وفيه وجه: لا يصح لمخالفة الجنس ([960]).

النوع الثاني: يقع التصرف مخالفاً للإذن على وجه لا يرتضي به الآذن عادة، مثل: مخالفة المضارب.

والوكيل في صفة العقد دون أصله، كأن ([961]) بيع المضارب نساء على قولنا بمنعه، أو يبيع الوكيل بدون الثمن، أو يشتري بأكثر منه، أو يبيع نساء، أو بغير نقد البلد صرح القاضي باستواء الجميع في الحكم، فللألصحاب هاهنا طرق.

أحدها: أنه يصح ويكون المتصرف ضامناً للمالك، وهو اختيار القاضي ومن اتبعه ([962]).

والثاني: أنه يبطل العقد مع مخالفة التسمية ([963]).

والطريقة الثانية: أن في الجميع روايتين: إحداهما: الصحة، والضمان.

والثاني: البطلان ([964])، وحاصل هذه الطريقة: أن هذه المخالفة تجعله كتصرف الفضولي ([965]).

والطريقة الثالثة: أن في البيع بدون ثمن المثل، وغير نقد البلد إذا لم يقدر له الثمن، ولا عين النقد روايتي البطلان، كتصرف الفضولي، والصحة، ولا يضمن الوكيل شيئاً؛ لأن إطلاق العقد يقتضي البيع بأي ثمن كان، وأي نقد كان بناء على أن الأمر بالماهية الكلية ليس أمراً بشيء من جزئياتها ([966]) والبيع ([967]) نساء كالبيع بغير نقد البلد ([968]).

القسم السادس : التصرف للغير بمال المتصرف، مثل: أن يشتري بعين ماله سلعة لزيد، ففي المجرد ([969]) يقع باطلاً رواية واحدة ([970]).

ومن الأصحاب: من خرجه على الخلاف في تصرف الفضولي، وهو أصح؛ لأن العقد يقع على الإجازة، وتعيين الثمن من ماله يكون إقراضاً ([971]) للمشتري له، أو هبة له، فهو كمن أوجب لغيره عقداً في ماله فقبله الآخر بعد المجلس.

الفائدة الثانية:

الصفقة هل تتفرق فيصح بعضها دون بعض أم لا؟ فإذا بطل بعضها بطل كلها؟ في المسألة روايتان: أشهرهما: أنها تتفرق ([972]).

وللمسألة صور:

أحدها: أن يجمع بين ما يجوز العقد عليه، وبين ما لا يجوز بالكلية إما مطلقاً أو تلك الحال، فيبطل العقد فيما لا يجوز العقد عليه بانفراده، وهل يبطل في الباقي؟ على الروايتين، ولا فرق في ذلك بين عقود المعاوضات، وغيرها كالرهن والهبة، والوقف، ولا بين ما يبطل بجهالة عوضه كالبيع، ولا ما لا يبطل كالنكاح، فإن النكاح فيه روايتان منصوصتان عن أحمد.

وعلى القول بالتفريق، فللمشتري الخيار إذا لم يكن عالماً لتبعيض الصفقة عليه، وله أيضاً الأرش إذا أمسك بالقسط فيما ينقص بالتفريق كالعبد الواحد والثوب الواحد.

الحالة الثانية: أن يكون التحريم في بعض أفراد الصفقة ناشئاً من الجمع بينه وبين الآخر فهاهنا حالتان:

إحداهما: أن يمتاز بعض الأفراد بمزيةٍ، فهل يصح العقد بخصوصه أم يبطل في الكل؟ فيه خلاف، والأظهر: صحة ذي المزية، فمن صور ذلك: ما إذا اجتمع في عقدين نكاح أم وبنت، وهل يبطل فيهما؟ أم يصح في البنت لصحة ورود عقدها على عقد الأم من غير عكس؟ على وجهين ([973]):

ومنها: لو جمع حر واجد الطول ([974])، أو غير خائف للعنت ([975]) بين نكاح أمة وحرة في عقد، ففيه روايتان منصوصتان:

إحداهما: يبطل النكاحان معاً ([976]).

والثاني: يصح نكاح الحرة وحدها، وهي أصح.

الحالة الثالثة: أن يجمعا في صفقة شيئين يصح العقد فيهما، ثم يبطل العقد في إحدهما قبل استقراره، فإنه يختص بالبطلان دون الآخر.

والحمد لله كثيراً لا انتهاء، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه، وسلم تسليماً كثيراً دائماً إلى يوم الدين، وحسبنا الله ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

آخر كتاب تحفة أهل الطلب في تجريد أصول قواعد ابن رجب، وافق الفراغ من نسخه يوم الجمعة رابع عشر جمادى الآخرة من سنة 1335هـ غفر الله لكاتبها، وقارئها، وناظرها، ولجميع المسلمين والمسلمات الأحياء منهم، والأموات إنه قريب مجيب، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.



[1]- سورة آل عمران: الآية 102.

[2]- سورة النساء: الآية 1.

[3]- سورة الأحزاب: الآيتان: 70، 71.

[4]- المدخل للفقه الإسلامي (ص227) للدكتور عبد الله الدَرعان.

[5]- المنثور للزركشي (1/65، 66).

[6]- الفروق للقرافي 1/3.

[7]- وذكر المرداوي في «مقدمته» للإنصاف (1/17) عند ذكره الاختلاف بين الأصحاب في مسائل متجاذبة المآخذ، قال:

«فالاعتماد في معرفة المذهب من ذلك على ما قاله المصنف، والمجد، والشارح، وصاحب الفروع، والقواعد الفقهية، والوجيز...».

وقال (1/17): «فإن اختلفوا، فالمذهب: ما قدمه صاحب «الفروع» فيه في معظم مسائله، فإن أطلق الخلاف، أو كان من غير المعظم الذي قدّمه، فالمذهب: ما اتفق عليه الشيخان ـ أعني: المصنف والمجد ـ أو وافق أحدهما الآخر في أحد اختياريه، وهذا ليس على إطلاقه، وإنما هو في الغالب، فإن اختلفا فالمذهب مع من وافقه صاحب «القواعد الفقهية» أو الشيخ تقي الدين...».

ثم قال: «فإن لم يكن لهما ـ أي: الموفق والمجد ـ ولا لأحدهما في ذلك تصحيح، فصاحب القواعد الفقهية...».

قال: «وهذا الذي قلنا من حيث الجملة، وفي الغالب، وإلا فهذا لا يطرد البتة».

[8]- انظر: «المدخل الفقهي العام» (2/960، 961) للشيخ الأستاذ مصطفى الزرقاء، و«القواعد الفقهية» (ص257، 258) للنَّدْوي، و«ابن رجب الحنبلي وآثاره الفقهية» (ص115، 116 ـ 244، 245) لأمينة الجابر.

[9]- المدخل المفصل إلى مذهب الإمام أحمد بن حنبل (2/934).

[10]- تقرير القواعد وتحرير الفوائد (1/3، 4).

[11]- المدخل الفقهي العام (2/961).

[12]- ابن رجب الحنبلي وآثاره الفقهية ص252.

[13]- ابن رجب الحنبلي وآثاره الفقهية (ص253).

[14]- القواعد الفقهية (ص258) للنَّدوي.

[15]- ولهذا قال الأستاذ الزرقاء في «المدخل» (2/961) عن هذا الكتاب: «ولكنه على كل حال ليس مجموعة قواعد فقهية ذات نصوص عامة دستورية بالمعنى السالف البيان»!!

[16]- انظر: «ابن رجب الحنبلي وآثاره الفقهية» (ص247، 248).

[17]- ابن رجب وآثاره الفقهيّة (ص244، 245).

[18]- المدخل المفصل 2/934.

[19]- الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي له تراجم كثيرة مشهورة، فلذا لم أطل بترجمته هنا، وإنما اقتصرت على ما لا بد منه للتعريف بمؤلف هذا الكتاب فمن ذلك:

1 ـ روضة الناظرين عن مآثر علماء نجد وحوادث السنين، محمد بن عثمان القاضي.

2 ـ علماء نجد خلال ستة قرون، للشيخ عبد الله بن عبد الرحمن البسام.

3 ـ مشاهير علماء نجد وغيرهم، للشيخ عبد الرحمن بن عبد اللطيف آل الشيخ.

4 ـ علماء آل سليم وتلامذتهم، صالح بن سليمان العمري.

5 ـ ترجمة في آخر كتاب المختارات الجلية لابن سعدي، طبعة المدني بقلم الشيخ سليمان بن عبد الكريم السناني.

6 ـ مقدمة كتاب الرياض الناضرة لابن سعدي بقلم أحد تلاميذ الشيخ.

7 ـ سيرة الشيخ عبد الرحمن بن سعدي جمع وتقديم محمد حامد الفقي.

8 ـ الأعلام لخير الدين الزركلي.

9 ـ معجم المؤلفين لعمر رضا كحالة.

10 ـ مجلة الجامعة الإسلامية: ص11، ع4، ص205، مقال للدكتور عبد الرحمن العدوي.

11 ـ مجلة العرب عدد ربيع الأول 1393هـ، ص690 بعنوان معجم المطبوعات العربية، تحدث فيه عن مؤلفات الشيخ ابن سعدي.

12 ـ مجلة الحج الحجازية ع1 سنة 1376هـ ص125.

13 ـ مقدمة كتاب شرح القصيدة التائية بقلم عبد الغني عبد الخالق.

وللشيخ محمد بن سليمان البسام (المولود 1333هـ) وهو من أخص تلاميذ الشيخ ترجمة لشيخه ابن سعدي وذلك في مقدمة تحقيقه لكتاب «التعليق وكشف النقاب عن نظم قواعد الإعراب» للسعدي.

[20]- ينظر: روضة الناظرين (1/220)، وعلماء نجد (2/422).

[21]- ينظر: ترجمة الشيخ في ذيل المختارات الجلية ص410.

[22]- ينظر روضة الناظرين (1/221).

[23]- انظر: علماء نجد (1/1002)، وروضة الناظرين (1/41).

[24]- انظر: علماء نجد (2/426)، وروضة الناظرين (1/184).

[25]- المصادر السابقة.

[26]- المصادر السابقة.

[27]- في المخطوط: «قاعدة1» وعدل تبعاً للأصل، وهكذا في سائر القواعد.

[28]- فالمذهب: أنه كالراكد. والرواية الثانية: أن كل جرية لها حكم الماء المنفرد. (انظر: المغني 1/47، وشرح العمدة 1/66، والفروع 1/84. والمبدع 1/52).

[29]- منها: لو وقعت نجاسة في الماء الجاري، فإن قيل: بأن الجاري كالراكد، واعتبرنا مجموع الماء، نظر فإن كان كثيراً لم ينجس إلا بالتغير، وإن كان قليلاً نجس بمجرد الملاقاة.

وإن قيل: كل جرية تعتبر بانفرادها، دون مجموع الماء، نُظر: فإن كانت الجرية كثيرة ـ قلتين فأكثر ـ لم ينجس، وإلا نجس.

ومنها: لو غمس متنجساً في ماء جار، فإن قيل: بأن الجاري كالراكد فلا أن يخرجه ثم يعيد غمسه سبع مرات، وإن قيل: بأن كل جرية غسله منفردة، فإذا مر عليه الماء سبع مرات طهر. (انظر: المصادر السابقة، والانتصار لأبي الخطاب 1/154، وقواعد ابن رجب (3)، والفروع 1/154، والإنصاف 1/139).

[30]- ينظر: المغني 1/106، وشرح العمدة 1/121، والإنصاف 1/92.

[31]- منها: أن مس شعر المرأة أو ظفرها بشهوة لا ينقض الوضوء. (المغني 1/260، وشرح العمدة 1/319). ومنها: أن الشعر والظفر لا ينجس بالموت، ولا بالانفصال إذا كان من حيوان طاهر حال الحياة. (انظر: الهداية 1/22، والمقنع ص22، والفروع 1/107).

ومنها: لو أضاف طلاقاً، أو عتقاً، أو ظهاراً إلى الشعر، أو الظفر لم تطلق. (الشرح الكبير مع الإنصاف 22/345).

[32]- ينظر: شرح مختصر الروضة 1/280.

[33]- منها: إذا وجبت عليه شاة فذبح عنها بدنة، فالمذهب: تجب كلها، فيلزمه أن يتبرع بها كلها.

والقول الثاني: يجب سبعها، وما زاد نفل، لا يجب عليه أن يتبرع به.

ومنها: إذا أخرج في الزكاة سناً أعلى من الواجب كأن تجب عليه بنت مخاض، فأخرج بنت لبون، فعند أبي الخطاب كله فرض، وعند القاضي: بعضه تطوع. (الكافي 1/469، وقواعد ابن رجب ص(5)).

[34]- منها: زكاة المال يجوز تقديمها بعد اكتمال النصاب من أول الحول. (المغني 4/80، والتنقيح المشبع ص120).

ومنها: فدية الأذى للمحرم، يجوز تقديمها بعد العذر وقبل فعل المحظور. (الشرح الكبير مع الإنصاف 8/381).

ومنها: كفارة اليمين يجوز تقديمها على الحنث بعد عقد اليمين. (التنقيح المشبع ص394).

[35]- منها: إذا كفر بالصوم قبل الحنث، ثم حنث وهو موسر، أجزأه عند الأكثرين.

وعند ابن قدامة لا يجزئه. (المغني 13/540، الشرح الكبير مع الإنصاف 27/32).

ومنها: إذا صلَّى الصبي في أول الوقت، ثم بلغ، فالمذهب: تجب الإعادة. وعند القاضي: لا تجب. (شرح العمدة 2/49، والمبدع 1/303).

[36]- انظر: مسائل عبد الله ص565، والكافي 1/438، وشرح الزركشي، ومجموع فتاوى شيخ الإسلام 25/85، والفروع 2/571، والمبدع 2/408.

[37]- منها: إذا عجل الزكاة إلى فقير مسلم، فحال الحول، وقد استغنى من غيرها، أو مات. (المغني 4/83، والفروع 2/579).

ومنها: إذا جمع بين صلاتين بتيمم، ثم دخل وقت الثانية وهو واجد للماء. (ينظر: المغني 1/319).

ومنها: إذا قصر الصلاتين في السفر في وقت أولاهما، ثم قدم قبل دخول وقت الثانية.

[38]- منها: إذا أحج المعضوب عن نفسه، ثم برئ أجزأه. (التنقيح المشبع ص134).

ومنها: إذا كفر العاجز عن الصيام في كفارة القتل أو الظهار مثلاً بالإطعام، للإياس من برئه، ثم عوفي أجزأه. (ينظر: الإنصاف 9/209).

ومنها: إذا صلى الظهر من لا جمعة؛ لعذره، ثم زال عذره قبل تجميع الإمام أجزأه. (الإقناع 1/292).

[39]- ومن صور ذلك: إذا أدى الزكاة إلى من يظنه فقيراً، فبان غنياً أجزأه. (الإقناع 1/481).

ومن ذلك: إذا صلى المسافر بالاجتهاد ـ بأن ينظر في علامات القبلة، وهو من أهل الاجتهاد ـ فأخطأ القبلة أجزأه. (الإقناع 1/155).

[40]- كشاف القناع 3/453.

[41]- فالمذهب: لا يلزمه الانتقال إلى الرقبة.

والوجه الآخر في المذهب: يلزمه الانتقال. (شرح العمدة 2/347، والفروع 3/325، والمبدع 3/178).

[42]- فالمذهب: بطلان الصلاة.

والرواية الثانية: عدم بطلان الصلاة. (الإنصاف 1/298).

[43]- فالمذهب: أنه إذا تزوج أمة، ثم أيسر لم يبطل نكاحه.

والرواية الثانية عن الإمام أحمد: يبطل نكاحه. (الهداية 1/253، والمحرر 2/22، وشرح الزركشي 5/192).

والشرطان اللذان يبيحان نكاح الإماء: عدم وجود المهر للحرة، وخوف العنت.

والعنت: فسر بالزنا، وفسر: بالحاجة إلى المتعة، أو الحاجة إلى الخدمة، ككبر أو سقم ونحوها. (انظر: المحرر 2/22، والفروع 5/207، والمبدع 7/73، والشرح الكبير مع الإنصاف 20/357).

[44]- ينظر: (الشرح الكبير مع الإنصاف 3/412 والاختيارات ص55).

[45]- فالمذهب: وجوب غسل رأس المرفق.

=والوجه الآخر: عدم الوجوب. (مسائل أحمد لابنه عبد الله ص29، وشرح العمدة 1/187، والإنصاف 1/165).

[46]- كمريض، ومسافر، فلم يقل به أحد من الأصحاب.

[47]- وهذا هو المذهب؛ لأن ذلك من توابع الوقف بعرفة.

والرواية الثانية: تلزمه؛ لأنها عبادات مستقلة بنفسها. (الهداية 1/107، وشرح العمدة 2/656، والفروع 3/532، والمبدع 3/267.

[48]- ينظر: الشرح الكبير مع الإنصاف 7/364.

[49]- السعاية: أن يعتق الشريك الفقير نصيبه من العبد، فيستسعى، أي يعمل العبد، لتحصيل قيمة ما بقي منه؛ ليكون حراً، وتصرف القيمة للشريك الآخر.

والسراية: الحكم بسريان عتق باقيه تبعاً لعتق بعضه السابق.

فإذا أعتق السيد بعض عبده سرى إلى جميعه، وإن كان الباقي ملكاً لغيره، ألزم بدفع قيمة الباقي للشريك، وإن كان المعتق فقيراً استسعي العبد في البقية ليكون حراً كما تقدم. (المطلع ص315).

[50]- أخرجه أحمد 5/75، وأبو داود (3933)، والنسائي في الكبرى (4970)، والطحاوي في الشرح 3/107، والطبراني في الكبير (507)، والبيهقي 10/273، وقوَّاه الحافظ في الفتح 9/159.

[51]- ينظر: المغني 2/130، و2/572، والشرح الكبير مع الإنصاف 3/193، وشرح العمدة 1/437.

[52]- فالمذهب: أنه يلزمه استعماله.

والوجه الثاني: لا يلزمه استعماله، اختاره أبو بكر، وابن أبي موسى. (الكافي 1/85، ومجموع الفتاوى 21/133، وشرح المنتهى 1/88، ومطالب أولي النهى 1/199).

[53]- فالمذهب: أنه إذا وجد بعض صاع في الفطرة لزمه إخراجه كنفقة القريب.

والرواية الثانية: لا يلزمه، اختارها ابن عقيل. (الشرح الكبير مع الإنصاف 7/88، والمبدع 2/386).

[54]- وهذا هو المذهب. (انظر: المسودة ص80، 83، ومجموع الفتاوى 19/299، وشرح مختصر الروضة 2/430، ومختصر البعلي ص104، والعدة 2/432، والقواعد والفوائد الأصولية ص192، وشرح الكوكب المنير 3/84، 85، وتحقيق المراد في أن النهي يقتضي الفساد ص67، 72، 73).

وانظر أيضاً: مختصر ابن الحاجب 2/95، ونهاية السول 2/63، وتيسير التحرير 1/376، والمعتمد 1/184، والإحكام للآمدي 2/188، والمستصفى 2/24، وكشف الأسرار 1/257.

[55]- انظر: المصادر السابقة.

[56]- أبو بكر: عبد العزيز بن جعفر بن أحمد بن يزداد، المعروف بغلام الخلال، متسع الرواية، من كتبه: «تفسير القرآن» و«الشافي»، و«التنبيه» توفي سنة (363هـ). (طبقات الحنابلة 2/119، والمنهج الأحمد 2/68، والمقصد الأرشد 2/126).

[57]- انظر: المصادر السابقة.

[58]- انظر: الشرح الكبير 2/48، وكشاف القناع 2/334، وشرح مختصر الروضة 1/312.

[59]- فالمذهب: عدم صحة التطوع بالصوم قبل قضاء رمضان.

وعن الإمام أحمد: صحة التطوع قبل قضاء رمضان. (الشرح الكبير 2/48، والكافي 1/359، وكشاف القناع 2/334، وشرح المنتهى 1/456).

[60]- انظر: مسائل أبي داود ص134، والشرح الكبير مع الإنصاف 3/187، و4/288، والقواعد النورانية لشيخ الإسلام ص49، وشرح الزركشي 3/45، وشرح المنتهى 2/287.

[61]- أي: إذا كان عليه صلاة فائتة، لا يصح التطوع المطلق قبل قضائها. (المصادر السابقة).

[62]- المصادر السابقة.

[63]- ينظر: إعلام الموقعين 4/8، 9، وكشاف القناع 3/423.

[64]- الاختيارات الفقهية ص179.

[65]- انظر: المصادر الآتية.

[66]- مجموع الفتاوى 22/335، والاختيارات (50)، وجلاء الأفهام لابن القيم ص453، والإنصاف مع الشرح الكبير 3/427.

[67]- المذهب: تُمْسَحُ الأذنان مرة واحدة، إما بفضل من ماء الرأس، أو بماء جديد، ولا تجمع فتمسح الأذنيين مرتين مرة بما فضل، ومرة بماء جديد.

=واختار القاضي عبد الوهاب بن جلبة: الجمع. (شرح العمدة 1/191، والذيل على طبقات الحنابلة 1/43، والإنصاف 1/135).

[68]- فالمذهب: يقتصر على الاستفتاح بسبحانك اللهم وبحمدك.

واختار ابن هبيرة: الجمع بينه، وبين وجهت وجهي... (مسائل أحمد لأبي داود ص30، الإفصاح 1/275، وبدائع الفوائد 3/92، و4/91، والشرح الكبير مع الإنصاف 3/426).

[69]- فالمذهب: أن الأولى في صفة الصلاة على النبي صلّى الله عليه وسلّم أن يقال: «اللهم صلّ على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد».

واختار بعض الأصحاب: الجمع بين لفظ: «كما صليت على آل إبراهيم»، و«كما صليت على إبراهيم»، فيقال:... كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم... وكما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم. (انظر: الشرح الكبير مع الإنصاف 3/345، وجلاء الأفهام ص419، وشرح الزركشي 1/587).

[70]- كالجمع في إجابة المؤذن بين الحيعلة والحوقلة، والمذهب: عدم شرعيته.

واختار بعض الأصحاب: الجمع بينهما، حكاه المجد. (الإنصاف مع الشرح الكبير 3/106).

[71]- قوله: «أثراً معلولاً لعلة» أي أثراً سببه معلوم.

[72]- ومن صور الإحالة على العلة المحققة: إذا وقع في الماء نجاسة، ثم غاب عنه، ثم وجده متغيراً، فنجس على المذهب، إحالة للتغير على النجاسة المعلوم وقوعها فيه. (ينظر: الشرح الكبير مع الإنصاف 1/107، 108، 119، 128).

ومنها: إذا وجد من النائم قبل نومه سبب يقتضي خروج المذي منه من تفكر أو ملاعبة، ثم نام واستيقظ، ووجد بللاً لم يتيقنه منياً ولم يذكر حلماً، فالمذهب: لا غسل عليه إحالة للخارج على السبب المتيقن المقتضي خروج المذي. (الشرح الكبير مع الإنصاف 2/84).

=ومنها: يجوز استيفاء الحق إذا كان ثمَّ سبب ظاهر يحال الأخذ عليه كالزوجة تأخذ نفقتها ونفقة ولدها من مال زوجها بالمعروف، والضيف إذا نزل بقوم فلم يقروه أخذ من أموالهم بقدر قراه، ولا يجوز إذا كان السبب خفياً، فالمقترض لا يجوز له الأخذ من مال المقرض. (المغني 12/433، والشرح الكبير مع الإنصاف 27/264).

[73]- بأن يسمع اثنان صوت ريح، أو يشمَّا ريحاً، ولا يعلما من أيهما؟

فالمذهب: أنه إذا اعتقد كل واحد أنه من صاحبه، يتوضآن جميعاً، ويصليان. (المغني 2/511، والشرح الكبير مع الإنصاف 2/85.

ورجح ابن رجب: عدم وجوب الوضوء على أحدهما. (الذيل على طبقات الحنابلة 1/56).

[74]- الوجه الأول: عدم وقوع الطلاق، ذكره القاضي وأبو الخطاب.

والوجه الثاني: وقوع الطلاق لكل منهما، وهو رواية عن الإمام أحمد.

والوجه الثالث: تخرج المطلقة منهما بالقرعة، اختاره الشيرازي وابن عقيل.

وقال شيخ الإسلام: يعتزلان نساءهما حتى يتيقَّنا. (انظر: مسائل أحمد لابنه صالح 2/324، ولابنه عبد الله (1363)، والمغني 10/517، والشرح الكبير مع الإنصاف 23/63، 64، والاختيارات ص260).

[75]- منها: إذ استيقظ من نومه، فوجد في ثوبه بللاً، وقلنا: لا يلزمه الغُسْلُ؛ إذا تقدم سبب مذي منه، كما سبق ص(15) فسقط عنه الغُسْلُ للحكم بأن البلل مذي، ولا يلزمه غَسْلُ ثوبه أو بدنه؛ لأن الأصل طهارة الثوب والبدن، فلا ينجس بالشك، فلا يلزمه الغَسْلُ، فيبقى كل على أصله.

ومنها: إذا رمى حيواناً مأكولاً بسهم ولم يوحه ـ أي يصبه إصابة قاتلة ـ فوقع في ماء يسير فوجده ميتاً فيه، فإن الحيوان لا يباح خشية أن يكون الماء قتله، ولا يلزم منه نجاسة الماء ـ لحكمنا على الصيد بأنه ميتة ـ بل يستصحب في الماء أصل الطهارة (الشرح الكبير مع الإنصاف 27/372).

[76]- كأن يقر بعض الورثة غير الأب، كأحد الأبناء بأخ له وينكر البقية، فيكون أخاً للمقر، في جميع الأحكام المترتبة على النسب من الإرث والنكاح وغيرها، ولا يكون أخاً للمنكر.

[77]- في شرح المنتهى 3/212: «من أتت زوجته بولد بعد نصف سنة منذ أمكن اجتماعه بها.... أو أتت به لدون أربع سنين منذ أبانها زوجها، ولو كان الزوج ابن عشر سنين فيهما، أي فيما إذا أتت به لستة أشهر منذ أمكن اجتماعه بها، أو لدون أربع سنين منذ أبانها لحقه نسبه؛ لحديث: «الولد للفراش»، ومع لحوق الولد بابن عشر لا يحكم ببلوغه، لاستدعاء الحكم ببلوغه يقيناً لترتب الأحكام عليه من التكليف ووجوب الغرامات، فلا يحكم به مع الشك وإلحاق الولد به لحفظ النسب احتياطاً، ولا يكمل به أي بإلحاق النسب به مهر إن لم يثبت الدخول أو الخلوة ونحوه؛ لأن الأصل براءته منه، ولا تثبت به عدة، ولا رجعة؛ لعدم ثبوت موجبها».اهـ.

[78]- منها: إذا عدم هدي المتعة ووجب عليه الصيام، ثم وجد الهدي قبل الشروع في الصيام، فالمذهب: أنه لا يلزمه الانتقال إلى الهدي.

والرواية الثانية: يلزمه. (المغني 3/381، والفروع 3/325، والمبدع 3/178، والإنصاف 3/516).

والحكم في كفارة الظهار واليمين ونحوهما، كهدي المتعة.

ومنها: إذا أتلف شيئاً له مثل، وتعذر وجود المثل، وحكم الحاكم بأداء القيمة، ثم وجد المثل قبل الأداء، وجب أداء المثل، قاله الأصحاب. (المغني 7/405، والشرح الكبير مع الإنصاف 15/257).

[79]- ومن صور المسألة: إذا تعارض صلاة ركعتين طويلتين، وصلاة أربع ركعات في زمن واحد، فالمشهور من المذهب؛ أن الكثرة أفضل.

وعن الإمام أحمد: العكس.

وعنه: التسوية، اختارها شيخ الإسلام. (الإنصاف 2/190).

ومنها: أهدى بدنة سمينة بعشرة، أو بدنتين بعشرة أو أقل.

المذهب: البدنتان.

ورجح شيخ الإسلام: البدنة السمينة. (الإنصاف مع الشرح الكبير 9/333).

[80]- كصلاة عصر حاضرة، وصلاة ظهر مقضية، فلا يكتفى بإحداهما عن الأخرى.

[81]- كالفريضة مع الراتبة، وكقضاء رمضان مع صيام الست إذ هو تابع لصيام رمضان فلا تداخل.

[82]- ومن صور ذلك: من عليه حدثان أصغر وأكبر، فالمذهب: تكفيه أفعال الطهارة الكبرى إذا نوى الطهارتين جميعاً. (شرح العمدة 1/376، والفروع 1/205).

وعن الإمام أحمد: لا يجزئه الأصغر حتى ينوي الوضوء.

ومنها: إذا نذر الحج، ثم حج حجة الإسلام، فالمذهب: أنه لا يجزئه عن فرضه ونذره.

وعن الإمام أحمد: يجزئه. (مسائل عبد الله رقم (840)، والتمام 2/241، والهداية 1/89، والمغني 13/645، والفروع 3/268، والإنصاف 3/317).

ومنها: إذا طاف عند خروجه من مكة طوافاً واحداً ينوي الوداع والزيارة.

ومنها: إذا أدرك الإمام راكعاً فكبّر تكبيرة ينوي بها الإحرام والركوع، فالمذهب: أنه لا يجزئه.

وعن الإمام أحمد: أنه يجزئه. (الهداية 1/43، والشرح الكبير مع الإنصاف 4/494).

[83]- ومن صور ذلك: إذا دخل المسجد، وقد أقيمت الصلاة، فصلى معهم سقطت التحية. (انظر: الشرح الكبير مع الإنصاف 4/153).

ومنها: إذا صلى عقيب الطواف مكتوبة، فالمذهب: إجزاء المكتوبة عن ركعتي الطواف. وعن الإمام أحمد: عدم الإجزاء، اختارها أبو بكر. (الشرح الكبير مع الإنصاف 9/122).

ومنها: إذا اجتمع عقيقة وأضحية.

قال الإمام أحمد في رواية حنبل: أرجو أن تجزي الأضحية عن العقيقة.

والرواية الثانية عن الإمام أحمد: عدم الإجزاء. (الشرح الكبير مع الإنصاف 9/437).

[84]- ومن صور هذه القاعدة: إذا طرأ على المكلف ما يسقط تكليفه بعد دخول وقت الصلاة وقبل التمكن من الفعل، فعليه القضاء على المذهب.

وقال ابن بطة وابن أبي موسى: لا قضاء عليه. (التمهيد لأبي الخطاب 1/240، والمغني 2/47، وشرح العمدة 2/228، والاختيارات ص34).

=ومنها: إذا تلف نصاب الزكاة قبل التمكن من الأداء، فعليه أداء زكاته على المشهور، إلا المعشرات إذا تلفت بآفة سماوية.

وخرج الشيرازي وغيره: وجهاً بالسقوط مطلقاً. (المغني 4/144، والذيل على طبقات الحنابلة 1/72، والإنصاف 3/40، و408).

ومنها: إذا بلغ الصبي مفطراً في أثناء يوم من رمضان، أو أسلم فيه كافر، أو طهرت حائض لزمهم القضاء على المذهب.

والرواية الثانية: لا يلزم الكافر والصبي القضاء، بل يلزمهم الإمساك. (الشرح الكبير مع الإنصاف 7/359، وكشاف القناع 3/309).

وأما قضاء العبادات فيعتبر له إمكان الأداء على المذهب، فمن أفطر لعذر ومات قبل زواله لا شيء عليه. (كشاف القناع 3/334).

[85]- ومن صور هذه القاعدة: لو كان عنده دون نصاب كثلاثين شاة مثلاً، فكمل نصاباً بنتاجه، فالمذهب: يبدأ الحول من حين كمال النصاب.

وعن الإمام أحمد: يحسب الحول من حين ملك الأمهات. (المغني 4/81، وكشاف القناع 2/178).

ومنها: لو اشترى شيئاً فنما عنده، ثم رده بعيب، فإن كان نماؤه كسباً كالأجرة مثلاً لم يرده معه، وإن كان متولداً من عينه كالولد، والصوف، وثمر الشجر، ففيه روايتان، والمذهب: لا يلزم رد المنفصل، ويلزم رد المتصل.

واختار الشيرازي: لا يلزم رد الزيادة المتصلة. (المغني 6/254، والذيل على طبقات الحنابلة 1/73).

ومنها: لو فسخ المالك المضاربة قبل ظهور الربح لم يستحق المضارب شيئاً، ولو فسخ المساقاة قبل ظهور الثمرة استحق العامل أجرة المثل؛ لأن الربح لا يتولد من النماء بنفسه، وإنما يتولد من العمل، وما يحصل بعمله ربح، والثمر متولد من عين الشجر، وقد عمل على الشجر عملاً مؤثراً في الثمر، فكان لعمله تأثير في حصول الثمر، وحصوله بعد الفسخ. (المغني 14/203).

[86]- ومن هذه الأحكام: ولد الأمة الموقوفة يكون ملكاً للموقوف عليه على المذهب (انظر: فصل الفوائد/ آخر الكتاب الفائدة التاسعة).

[87]- ومن صور هذه المسألة: الماء الذي استهلكت فيه النجاسة، فإن كان كثيراً سقط حكمها بغير خلاف، وإن كان يسيراً فروايتان، والمذهب: أن اليسير ينجس بمجرد الملاقاة. (الانتصار 1/133، وشرح العمدة 1/63، والإنصاف 1/57).

ومنها: لو خلط خمراً بماء واستهلك فيه، ثم شربه لم يحد على المذهب. (المغني 12/498).

ومنها: لو خلط زيته بزيت غيره على وجه لا يتميز، فعن أحمد: أنه اشتراك.

وعنه: استهلاك، وعلى هذا يعطيه زيتاً من مكان آخر. (مسائل عبد الله ص309، والمغني 7/412).

[88]- ومن ذلك: وضع الخشب على جدار الجار إذا لم يضره. (المغني 7/35، والتنقيح المشبع ص202).

ومنها: حج الزوجة الفرض، فالمذهب: أنه لا يعتبر إذن الزوج.

وعن الإمام أحمد: يعتبر إذنه. (الشرح الكبير مع الإنصاف 8/40).

ومنها: بذل الضيافة الواجبة إذا امتنع منها جاز الأخذ من ماله، ولا يعتبر إذنه على المذهب.

وعن الإمام أحمد: يعتبر إذنه (الشرح الكبير مع الإنصاف 27/264، وشرح المنتهى 3/403).

[89]- من ذلك إذا امتنع الراهن من بيع الرهن لوفاء ما عليه، فالمذهب: أن الحاكم يجبره، فإن أصر باع عليه.

والوجه الثاني: أن الحاكم مخير بين الإجبار، والبيع عليه. (المغني 4/262، وشرح المنتهى 2/238).

ومنها: إذا امتنع من الإنفاق على بهائمه أجبر على الإنفاق أو البيع.

ومنها: الولي في النكاح إذا امتنع من التزويج، فالمذهب: يسقط حقه إلى من هو أبعد منه.

والرواية الثانية: يقوم الحاكم مقامه. (الشرح الكبير مع الإنصاف 20/184، والعدة ص363).

[90]- منها: لو باع المشتري الشقص المشفوع قبل المطالبة بالشفعة، فالمذهب: صحة البيع.

والوجه الثاني: بطلان البيع. (المغني 5/218، والعدة ص278).

ومنها: لو باع نصاب الزكاة بعد الوجوب، ثم أعسر، فالوجه الأول: يفسخ البيع بقدر الزكاة.

والوجه الثاني: لا يفسخ. (الإنصاف مع الشرح الكبير 6/387).

ومنها: لو بادر الغال، فباع رحله قبل إحراقه، فالوجه الأول: يصح.

والوجه الثاني: لا يصح. (المغني 9/246، وشرح المنتهى 2/117).

[91]- ومن صور هذه القاعدة: لو ثبت له ملك أرض في يد غيره ببينة أو إقرار، وفيها شجر قائم، فالمذهب: لا يتبعها.

والوجه الثاني: أنه يتبعها، وهو قول شيخ الإسلام. (انظر: الشرح الكبير مع الإنصاف 30/359، والقواعد النورانية ص124).

ومنها: لو أقر له بمظروف في ظرف كتمر في جراب، فالمذهب: يكون مقراً بالمظروف دون الظرف.

والوجه الثاني: يكون مقراً بهما. (الشرح الكبير مع الإنصاف 30/359).

[92]- ومن صور هذه القاعدة: لو صال عليه آدمي أو بهيمة فدفعه عن نفسه بالقتل لم يضمنه، ولو قتل حيواناً لغيره في مخصمة ليحيي به نفسه ضمنه. (المغني 12/530).

ومنها: لو حلق المحرم رأسه لتأذيه بالقمل فدى؛ لأن الأذى من غير الشعر، ولو خرجت في عينه شعرة لم يفد. (شرح العمدة 2/7، والفروع 3/349، والإنصاف 3/456).

ومنها: لو أشرفت السفينة على الغرق فألقى متاع غيره ضمنه، ولو سقط عليه متاع فخشي أن يهلكه لم يضمنه. (ينظر: الشرح الكبير مع الإنصاف 6/201، و15/348).

[93]- ومن صور ذلك: الحامل والمرضع إذا أفطرتا خوفاً على أنفسهما، فلا فدية عليهما، وإن أفطرتا خوفاً على ولديهما فعليهما الفدية. (الإقناع 1/492).

ومنها: لو دفع صائلاً عليه بالقتل لم يضمنه، ولو دفعه عن غيره بالقتل ضمنه.

وقال ابن عقيل وابن الزاغوني: لا ضمان عليه أيضاً. (الشرح الكبير مع الإنصاف 15/343، و27/44).

[94]- ومن صور هذه القاعدة: إذا زاد الإمام سوطاً في الحد، فمات المحدود، فالمذهب: يجب كمال الدية.

والوجه الثاني: يجب نصفها. (الشرح الكبير مع الإنصاف 26/60).

ومنها: لو استأجر دابة لحمل مقدار معلوم، فزاد عليه، فتلفت الدابة ضمنها بكمال القيمة.

والوجه الثاني: يضمن نصف القيمة. (المغني 8/77، والشرح الكبير مع الإنصاف 14/410).

[95]- منها: الوكيل في البيع مع الإطلاق يملك البيع بثمن المثل، وبدونه بما يتغابن بمثله عادة، فإذا باع بما لا يتغابن بمثله عادة، فالمذهب: يلزمه القدر الزائد عما يتغابن به عادة.

والوجه الثاني: يضمن بقية ثمن المثل كله. (الشرح الكبير مع الإنصاف 13/496، وشرح المنتهى 2/309).

ومنها: لو تعدى الخارج من السبيل موضع العادة، فالمذهب: وجوب غسل المعتدي خاصة.

والوجه الثاني: يلزمه غسل الجميع. (شرح العمدة 1/157، والفروع 1/119، والمبدع 1/89، والإنصاف 1/108).

[96]- فالمذهب: أنه لا يعود المعيب إلى ملكه.

والرواية الثانية: أنه يعود إلى ملكه، فله أن يصنع به ما يشاء. (الشرح الكبير مع الإنصاف 9/403، والمحرر 1/250).

[97]- فالمذهب: أنه إذا عجل الزكاة فدفعها إلى الفقير، ثم هلك المال، لم يرجع المزكي على الفقير.

والوجه الثاني: أنه يملك الرجوع مطلقاً. اختاره ابن حامد، وأبو الخطاب.

والوجه الثالث: أنها إن كانت في يد الساعي يملك الرجوع، وإن كانت في يد الفقير لم يملك الرجوع. (المحرر 1/225، والمبدع 2/413).

[98]- التبيع: الذي أتى عليه حول من أولاد البقر. (المطلع ص125).

[99]- إذ الواجب في الأربعين من البقر مسنة، وما لها سنتان. (المصدر السابق).

[100]- الإجزاء وعدمه، وتقدما.

[101]- منها: إذا صلَّى المسافر خلف مقيم، وفسدت صلاته، فإنه يجب عليه قضاؤها تامة. (المبدع 2/111).

ومنها: إذا عيّن عما في ذمته من الهدي أو الأضحية، ما هو أزيد صفة من الواجب، ثم تلف، فإن كان بتفريطه فعليه إبداله بمثله.

إن كان بغير تفريطه، فالوجه الأول: أنه لا يلزمه أكثر مما في ذمته.

الوجه الثاني: يلزمه مثل ما عيّن. (الشرح الكبير مع الإنصاف 9/400 ـ 403).

[102]- من ذلك: المبيع إذا استثنى البائع منفعته مدة معلومة صح. (شرح المنتهى 2/161).

ومنها: إذا استثنى الواقف منفعة الوقف مدة معلومة، أو مدة حياته صح. (الإقناع 3/66).

ومنها: عوض الصداق، والخلع، والصداق على مال قياس المذهب: صحة استثناء المنفعة.

[103]- المغني 4/85.

[104]- القاضي: هو محمد بن الحسين بن محمد بن خلف الفراء، من أئمة الإسلام في الفقه وأصوله، وعلوم القرآن، والحديث وغير ذلك، من كتبه: «المجرد» و«العدة»، و«إبطال تأويل» (طبقات الحنابلة 2/193، والمنهج الأحمد 2/128، والمقصد الأرشد 2/395).

وصاحب المغني: هو عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة من أئمة الإسلام في الفقه وأصوله، والفرائض والنحو، وغير ذلك من فنون العلم سمع من والده، وأبي المكارم ابن هلال، وأبي المعالي ابن صابر، من كتبه: «المغني»، و«الكافي»، و«روضة الناظر» ت(620هـ).

(ذيل طبقات 2/133، وسير أعلام النبلاء 22/165، والمقصد الأرشد 2/15).

[105]- من ذلك: لو باع عقاراً تستحق فيه السكنى الزوجة المعتدة من الوفاة بالحمل، فقياس المذهب: صحة البيع.

وقال ابن قدامة: لا يصح؛ لجهالة مدة الحمل. (المغني 8/178، والشرح الكبير مع الإنصاف 14/466).

ومنها: لو اشترى شجراً وعليه ثمر، أو داراً فيها طعام كثير صح البيع، وبقي الثمر والطعام إلى أوان تفريغه على ما جرت به العادة، وذلك مجهول، ولو استثنى بلفظه لم يصح. (الشرح الكبير مع الإنصاف 12/142).

[106]- سبق تعريف السريان ص(10).

[107]- انظر: القواعد النورانية ص(259).

[108]- منها: إذا عتقت الأمة المزوجة لم تملك منفعة البضع التي هي مورد النكاح، وإنما يثبت لها الخيار تحت العبد؛ لأنها كملت تحت ناقص، ومن قال بسراية العتق، قال: قد ملكت بضعها، فلها الخيار تحت الحر والعبد، وهو اختيار شيخ الإسلام. (المغني 9/449، والإنصاف مع الشرح الكبير 20/451).

ومنها: لو أجر عبده مدة، ثم أعتقه في أثنائها لم تنفسخ الإجارة على المذهب.

وعند شيخ الإسلام: تنفسخ، إلا أن يستثنيها في العقد. (انظر: الإنصاف مع الشرح 20/461).

[109]- وتحتها صورتان:

الأولى: أن يكون العقد الذي ملك به المنفعة عقداً مؤبداً، ليس عقد معاوضة، فلا ينفسخ، كالموصى له بمنافع الأمة إذا اشتراها.

وإذا كان عقد معاوضة ـ وهو النكاح ـ انفسخ بملك الرقبة. (الإقناع 3/347).

الصورة الثانية: أن يكون العقد المملوك به الرقبة غير مؤبد كالإجارة.

ومن ذلك: لو اشترى المستأجر العين المؤجرة من مؤجرها، فالمذهب: لا ينفسخ؛ لأن البيع يقع على العين المسلوبة النفع.

والوجه الثاني: ينفسخ، كما لو اشترى زوجته. (الشرح الكبير مع الإنصاف 14/464).

ومن ذلك: لو اشترى طلعاً لم يؤبر في رؤوس نخلة بشرط قطعه، ثم اشترى أصله في الحال، فالمذهب: أنه لا ينفسخ البيع في الطلع. (الكافي 2/69).

والوجه الثاني: أنه ينفسخ.

[110]- فالمذهب: لا ينفسخ.

والوجه الثاني: ينفسخ؛ لأنه أجر مدة لا ولاية له عليها. (المغني 5/272، والشرح الكبير مع الإنصاف 14/347).

[111]- النوع الأول: أن تنتقل عنه إلى من يملك بالقهر ما يستولي عليه، فتنفسخ الإجارة لملكه المنافع الباقية منها، ودخل تحت هذا إذا أجر مسلمٌ شيئاً، ثم استولى عليه الكفار، وإذا أجر حربي حربياً، ثم استولى عليه المسلمون.

الثاني: أن ينتقل الملك إلى من يخلفه في ماله، كالوارث، والمشتري، والمتَّهب، والموصى له بالعين، فلا اعتراض على عقود الأول، فإذا أجر الأول فإجارته باقية.

الثالث: أن يكون مزاحماً للأول في الاستحقاق، ومتلقياً للملك عما تلقاه الأول، لكن لا حق له في العين إلا بعد انتهاء استحقاقه، كالبطن الثاني من أهل الوقف إذا أجر البطن الأول، ثم انقرض والإجارة قائمة، ففيه وجهان:

الأول: تنفسخ؛ لأن العين بجميع؛ لأن الطبقة الثانية تستحق جميع العين بجميع منافعها تلقياً عن الواقف بانقراض الطبقة الأولى، فلا حق للأولى بعد انقراضهم.

والوجه الثاني: وهو المذهب كما في الإنصاف أنه لا ينفسخ؛ لأن الثاني لا حق له بالعين إلا بعده. (الإنصاف 6/36، وشرح المنتهى 2/362، والروض مع حاشية العنقري 2/309).

الرابع: أن يكون مزاحماً للأول في استحقاق التلقي عمن تلقى عنه الأول بسبق حقه، وهو المشتري للشقص المشفوع إذا أجره.

المذهب: لا تنفسخ الإجارة؛ لأن ملك المؤجر ثابت، ويستحق الشفيع الأجرة يوم أخذه.

والوجه الآخر: تنفسخ؛ لثبوت حق الشفيع في العين والمنفعة، فيستحق نزع كل منهما.

والوجه الثالث: أن الشفيع مخيّر بين الفسخ وعدمه. (المقنع مع المبدع 5/81، والمغني 5/272، والمحرر 1/356).

الخامس: أن ينفسخ ملك المؤجر ـ لعيب مثلاً ـ ويعود إلى من انتقل الملك إليه، فالمذهب: أن الإجارة لا تنفسخ؛ لأن فسخ العقد رفع له من حينه لا من أصله.

وقال القاضي وابن عقيل: الفسخ بالعيب رفع للعقد من حينه، والفسخ بالخيار رفع للعقد من أصله، وعلى هذا لا تنفسخ الإجارة إذا فسخ الملك لعيب، وتنفسخ إذا كان الفسخ بالخيار. (ينظر: الشرح الكبير مع الإنصاف 11/528).

[112]- ومن صور هذه القاعدة: إذا رهنه شيئاً، ثم أذن في الانتفاع، فإنه يصير عارية بالانتفاع، لأن هذه حقيقة العارية، والعارية على المذهب مضمونة.

وذكر ابن عقيل احتمالاً: يصير مضموناً بمجرد القبض؛ لأنه صار ممسكاً للعين لمنفعة نفسه.

وقال المجد: ظاهر كلام أحمد: لا يصير مضموناً بحال. (الشرح الكبير مع الإنصاف 12/395، والمحرر 1/335).

ومن ذلك: إذا أعاره شيئاً ليرهنه صح، ويكون مضموناً على الراهن؛ لأنه مستعير ـ والعارية مضمونة على المذهب ـ وأمانة عند المرتهن.

وأما بالنسبة للزوم: فالمذهب: أنه لازم بالنسبة للراهن ـ المستعير ـ وأما المالك فله المطالبة بالافتكاك؛ لأن العارية لا تلزم على المذهب.

واختار الحارثي: أن المالك لا يملك المطالبة بالافتكاك قبل الأجل، وتكون العارية هنا لازمة؛ لتعلق حق الغير. (الشرح الكبير مع الإنصاف 12/398).

ومنها: ورود عقد الرهن على الغصب، فيصح أن يجعل العين المغصوبة رهناً عند الغاصب. (ينظر الكافي 2/136).

[113]- منها: لو أعاره شيئاً، وشرط عليه أن يعطيه عوضاً عن العارية، فوجهان:

الأول: أنه يصح، كما يصح شرط العوض في الهبة.

الوجه الثاني: أنها تفسد، لأن العوض أخرجها عن موضوعها؛ لأن العارية من عقود التبرعات، واشتراط العوض جعلها من عقود المعاوضات. (قواعد ابن رجب ص(49)، وكشاف القناع 4/62).

ومنها: لو أسلم في شيء حالاً، فالمذهب: أنه لا يصح بيعاً بلفظ السلم.

والوجه الثاني: أنه يصح. (المغني 6/403، والشرح الكبير مع الإنصاف 12/260).

ومنها: لو استأجر الطعام، أو النقود، فالوجه الأول: يصح، ويكون قرضاً.

والوجه الآخر: لا يصح. (ينظر: الشرح الكبير مع الإنصاف 14/322).

[114]- فقال القاضي: لا كناية إلا في الطلاق، وسائر العقود لا كناية فيها.

وقال أبو الخطاب: تدخل الكنايات سائر العقود، سوى النكاح؛ لاشتراط الشهادة عليه، وكلام كثير من الأصحاب عليه. (انظر: المغني مع الشرح الكبير 4/3).

[115]- منها: لو أجره عيناً بلفظ البيع، فإن أضافه إلى العين لم يصح.

وإن أضافه إلى المنفعة، فوجهان:

الأول: يصح، اختاره ابن عبدوس، وشيخ الإسلام.

والثاني: لا يصح. (الإنصاف مع الشرح 14/264).

ومنها: الرجعة بالكنايات إن اشترطنا الإشهاد عليها لم يصح، وإلا فوجهان:

الأول: تحصل الرجعة بذلك، أومأ إليه الإمام أحمد، واختاره ابن حامد.

والثاني: لا تحصل الرجعة بذلك، اختاره القاضي. (الإنصاف مع الشرح 23/81، ومنار السبيل 2/256).

[116]- فالمذهب: يشترط أن يكون النكاح، بلفظ الإنكاح أو التزويج. (الإقناع 3/315).

[117]- منها: الإعارة، فلو أعاره شيئاً، ثم زال ملكه عنه، ثم عاد لم تعد الإعارة.

ومنها: الوصية تبطل بإزالة الملك، ولا تعود بعوده (ينظر نيل المآرب 2/16).

[118]- منها: إذا رهن عيناً، ثم زال ملكه عنها بغير اختياره ـ كما لو سبا الكفار العبد المرهون، ثم استنقذ منهم ـ فالرهن باق بحاله.

ومنها: عروض التجارة إذا خرجت عن ملكه بغير اختياره، ثم عادت، فإنه لا ينقطع الحول ـ كما إذا تخمَّر العصير إذا كان عروض تجارة ثم تخلل ـ ذكره ابن عقيل وغيره. (قواعد ابن رجب ص(50)).

[119]- أي إذا أتلف الرهن، أو الوقف، أو الأضحية، فأخذت القيمة فاشتري بدل الرهن، أو الوقف، أو الأضحية، فإنه يكون رهناً، أو وقفاً، أو أضحية بمجرد الشراء. هذا هو المذهب.

والوجه الثاني: لا بد من تجديد الوقف، والرهن.... وغير ذلك. (الإنصاف مع الشرح الكبير 6/534، ومنار السبيل 2/19).

[120]- في المخطوط تعين، والمثبت الموافق لطبعة دار ابن عفان.

[121]- ينظر: العمدة ص(33) الشرح الكبير مع الإنصاف 7/142.

[122]- وهذا هو المذهب. والقول الثاني: له حبس المبيع على ثمنه، اختاره أبو الخطاب وابن قدامة. (الشرح الكبير مع الإنصاف 11/487).

[123]- ينظر: كشاف القناع 4/73، والروض مع حاشية العنقري 2/344.

[124]- ينظر: ص(36).

[125]- انظر: القاعدة التالية.

[126]- ينظر: المغني 4/146، والإقناع 1/455. وانظر: ص(37).

[127]- ينظر: الشرح الكبير مع الإنصاف 11/485.

[128]- فالمذهب: لا يزول ضمانه بدون قبض المشتري. (المغني 6/181).

[129]- فإن كان مضموناً عليه كان بعد انتهاء العقد مضموناً له، وإلا فلا. وهذه طريقة أبي الخطاب وابن قدامة. (الكافي 2/227).

[130]- وإن استقل به الآخر كفسخ البائع، وطلاق الزوج، فلا ضمان؛ لأنه حصل في يد هذا بغير سبب منه ولا عدوان.

وهذا ظاهر ما ذكره صاحب المغني. (المغني 7/177).

[131]- ومقتضى هذا ضمان الصداق على المرأة، وهو ظاهر كلام صاحب المحرر، وأنه لا ضمان في الإجارة. (المحرر 2/36).

[132]- صرح بذلك أبو الخطاب في الانتصار، لأنه حصل تحت ملك غيره بغير عدوان.

[133]- ففي الأول يكون أمانة محضة؛ لأن حكم الملك ارتفع، وعاد ملكاً للأول، وفي الفسخ يكون مضموناً؛ لأن الفسخ يرفع حكم العقد بالكلية، فيصير مقبوضاً بغير عقد، أو على وجه السوم في صورة البيع، صرح بذلك الأزجي. قواعد ابن رجب ص(57).

[134]- في المخطوط: الشركات بدل: الأمانات، والمثبت الموافق لطبعة: دار ابن عفان.

[135]- انظر: القواعد النورانية ص(114)، ومجموع الفتاوى 31/283.

[136]- وهذا هو المذهب. (الإنصاف مع الشرح الكبير 13/481).

[137]- صرح به القاضي أيضاً. (المصدر السابق).

[138]- مسائل أحمد لابن هانئ 2/49، والمبدع 4/257.

[139]- ينظر: المبدع 5/144، ومنار السبيل 1/431.

[140]- ينظر: المبدع 5/242، والروض مع حاشية العنقري 2/422، ومنار السبيل 1/396، 450.

[141]- فالمذهب: أنه مضمون. (كشاف القناع 3/352، دليل الطالب مع منار السبيل 1/312).

ونقل ابن مشيش وحرب عن أحمد: ما يدل على أنه غير مضمون. (قواعد ابن رجب ص(59)).

[142]- المقبوض على وجه السوم له ثلاث صور على المذهب:

الأولى: أن يساومه، ويقطع ثمنه، بأن يسوم هذا الثوب بعشرين درهماً، ويأخذه ليريه أهله مثلاً إن رضوه وإلا ردَّه، فمضمون على المذهب مطلقاً فرط أو لم يفرط، تعدى أو لم يتعد.

الصورة الثانية: أن يساومه بدون قطع للثمن، فلم يتفق البائع والمشتري على ثمن محدد، فالمذهب: أنه مضمون كما تقدم.

وعن الإمام أحمد: عدم ضمان المقبوض على وجه السوم.

الصورة الثالثة: أن يأخذ السلعة بلا مساومة، ولا قطع ثمن، فالمذهب: عدم الضمان، إلا مع التعدي، أو التفريط. (ينظر: الشرح الكبير مع الإنصاف 13/36، ومعونة أولي النهى 4/395 ونيل المآرب 1/140).

[143]- معونة أولي النهى 4/345، 667، 753، ونيل المآرب 1/139.

[144]- أي التمكن من الإرسال.

[145]- أي قبل الإحرام.

[146]- فالمذهب: أنه إذا أحرم وفي يده صيد لزمه إزالة يده المشاهدة، مثل أن يكون في قبضته، أو خيمته، أو رحله، أو قفصه، أو مربوطاً بحبل معه، وملكه باقٍ عليه، فيرده من أخذه، ويضمنه من قتله.

دون الحكمية: مثل أن يكون في بيته، أو بلده، أو في غير مكانه، فلا يلزم إرساله، وملكه باق عليه.

وقيل: لا يلزم إرساله مطلقاً. (انظر: شرح العمدة 2/150، والفروع 3/419، والإنصاف 3/481، وكشاف القناع 2/510).

[147]- انظر: فصل الفوائد/الفائدة الثانية.

[148]- جمع أمين، وهو كل من قبض المال بإذن الشارع، أو بإذن مالكه فالذي بإذن الشارع، مثل مال اليتيم.

والذي بإذن مالكه: مثل الوديعة (انظر: القواعد والأصول الجامعة للسعدي ص(58)).

[149]- المغني 7/181، 213 و9/273، والشرح الكبير مع الإنصاف 13/537، ومعونة أولي النهى 4/167.

[150]- مثل المودَع، والوصي، وعامل الوقف، وناظره، والوكيل إذا كانوا متبرعين، فيقبل قولهم في المذهب بلا بينة. (معونة أولي النهي 4/669، وكشاف القناع 3/485).

[151]- والمستعير.

والوجه الثاني: يقبل قولهم في الرد؛ لأنهم أمناء. (الشرح الكبير مع الإنصاف 13/542، ومعونة أولي النهى 4/669).

[152]- مثل: المضارب، والشريك، والوكيل بجعل والوصي كذلك، كذا في قواعد ابن رجب، وجعل ابن النجار والبهوتي: الوكيل بجعل، والوصي كذلك، وكذا الأجير والمستأجر من القسم الثاني، وهو من قبض المال لمصلحة نفسه، والخلاف لفظي، إذ كلا القسمين على المذهب لا يقبل قولهم في الرد.

(معونة أولي النهى 4/669، وكشاف القناع 3/485).

[153]- المذهب: عدم القبول.

والوجه الثاني: قبول قولهم في ذلك، وهو رواية عن الإمام أحمد، واختيار القاضي، وابنه أبي الحسين، وأبي الخطاب. (مسائل أحمد لابن منصور ص345، ومسائل أبي داود ص199، والشرح الكبير مع الإنصاف 13/541، و14/140)

[154]- وإن كان وكيلاً بجعل. (الأحكام السلطانية للقاضي ص35، ومعونة أولي النهى 4/670، وكشاف القناع 3/485).

[155]- كشاف القناع 2/277.

[156]- المحضة: هي التي قبضت لنفع مالكها فقط، كالوديعة.

وغير المحضة: هي التي قبضت لنفع القابض، أو لنفع القابض والمالك، فالأول كالعارية، والثاني كمال المضاربة، والله أعلم.

[157]- ومن صور هذه المسألة: إذا تعدى في الوديعة ـ بأن فعل ما لا يجوز له، كاستعمالها، ونحوه ـ بطلت، ولم يجز الإمساك، ووجب الرد على الفور، فلا تعود أمانة إلا بعقد جديد، هذا المذهب.

وذكر ابن الزاغوني: أنه إذا زال التعدي، وعاد إلى الحفظ لم تبطل. (الشرح الكبير مع الإنصاف 16/37).

ومنها: الوكيل إذا تعدى ـ كأن لبس الثوب الذي وكل في بيعه ـ.

فالمذهب: أن وكالته لا تنفسخ، فتصح تصرفاته المأذون له فيها، لكن أمانته تزول، ويصير ضامناً حتى مع عدم التعدي والتفريط.

والوجه الآخر: أن وكالته تبطل، فلا يصح تصرفه أيضاً. (المحرر 1/349، وكشاف القناع 3/469).

ومنها: الشركة والمضاربة إذا تعدى فيهما.

فالمذهب: يصير ضامناً، ويصح تصرفه لبقاء الإذن، ويرد المال وربحه، ولا شيء له من الربح.

وعن الإمام أحمد: له أجرة مثله.

وقيل: له أجرة مثله ما لم يحط بالربح.

وقال شيخ الإسلام: إنه ـ أي الربح ـ بينهما على ظاهر المذهب. (الشرح الكبير مع الإنصاف 14/50، 100، وكشاف القناع 3/508).

[158]- الفاسد في باب العبادات: عدم الإجزاء، أو عدم سقوط القضاء، أو عدم موافقة الأمر الشرعي، وفي باب المعاملات: عدم ترتب الأثر المقصود من العقد. (روضة الناظر 1/165، وشرح الكوكب المنير 1/467).

[159]- «العقود الجائزة» أي التي يجوز لكل من المتعاقدين فسحها بدون رضا الآخر.

وقوله: «لكن خصائصها تزول بفسادها»، فإذا فسدت المضاربة، وكان شرط الربح مثلاً نصفين بين العامل ورب المال، فيزول هذا، ويكون الربح لرب المال، وللعامل أجرة المثل.

وعند شيخ الإسلام: أنه يعطى سهم المثل من الربح، فينظر كما يستحقه العامل من الربح مثلاً: النصف، أو الربع، ثم يعطى إياه، وعليه فلا يستحق مع الخسارة شيئاً.

ومثل المضاربة: المساقاة، والمزارعة إذا فسدتا، فالثمر والزرع، لصاحب الشجر أو الأرض، وللعامل أجرة مثله.

وإذا فسدت الشركة في شركة العنان والوجوه، فالربح على قدر المالين، لا على ما شرطا، ويرجع كل منهما على صاحبه بأجرة نصف عمله. (مجموع الفتاوى 29/408، و30/82 ـ 86 كشاف القناع 3/512)، ودليل الطالب مع منار السبيل 1/399، 411).

وعلى قول شيخ الإسلام للعامل في باب المساقاة والمزارعة قدر سهم المثل، كالمضاربة، وفي باب الشركة لكل من الشريكين قدر سهم المثل.

وإذا فسدت الوكالة، فلا تترتب عليها آثارها من صحة تصرف الوكيل.

[160]- انظر ص (39)

[161]- اللازمة: هي التي لا يجوز لكل من المتعاقدين فسخها بدون رضا الآخر.

[162]- الإحصار لغة: الحبس، والمنع. (لسان العرب 2/896، المطلع ص204).

وفي الشرع: منع الناسك من إتمام نسكه. (انظر: أنيس الفقهاء ص143).

[163]- معنى كون النكاح مبنياً على التغليب والسراية، أما التغليب: فإنه إذا قال زوجتي طالق، ولم تكن له نية أو تخصيص طلقت كل زوجة له.

وأما السراية: فإنه إذا طلق عضواً متصلاً من زوجته ـ كيدها ـ طلقت كلها. (ينظر: العمدة ص110 وشرح المنتهى 3/139).

وأما العتق، فتقدم بيان كونه مبنياً على السراية ص(10).

وأما كونه مبنياً على التغليب، فإنه إذا قال: عبدي حر، ولم تكن له نية أو تخصيص عتق كل عبد له.

[164]- فالنكاح الفاسد إذا طلق فيه قبل الدخول يلزم فيه نصف المهر في أحد الوجهين، حكاه ابن عقيل.

والوجه الثاني: أنه لا مهر لها، وهو المذهب. (الشرح الكبير مع الإنصاف 21/286).

[165]- أي إذا توفي عن زوجته في النكاح الفاسد اعتدت للوفاة، إذا كان الموت قبل الطلاق؛ لوجوب الطلاق في النكاح الفاسد.

[166]- أي المكاتب في الكتابة الفاسدة، كسبه وأولاده تبع له، لا لسيده.

[167]- تقدم ص(33).

[168]- تقدم تعريف العقد الفاسد ص(40).

[169]- أي إذا كان العقد الصحيح موجباً للضمان، فكذلك الفاسد فالبيع، والإجارة، والنكاح، والقرض موجبة للضمان مع الصحة، فكذا مع الفساد.

فمثلاً البيع: إذا تلفت السلعة في يد المشتري في العقد الصحيح ضمن مطلقاً ولو لم يتعد أو يفرط، لأن المشتري أخذها على أنها مضمونة بالثمن.

وفي الإجارة: تضمن منافعها فتجب الأجرة بالعقد الصحيح بتسلم العين المعقود عليها سواء انتفع بها المستأجر أم لا، وكذا في العقد الفاسد.

وفي النكاح: يجب المهر بالخلوة، والوطء في العقد الصحيح، وكذا الفاسد. (معونة أولي النهى 4/715، و7/316).

والمذهب: أنه لا يتنصف المهر بالطلاق قبل الخلوة في النكاح الفاسد (معونة أولي النهى 7/316).

وكذا القرض يجب على المقترض إذا تلف بعد قبضه سواء فرط أو تعدى أم لا، في العقد الصحيح، والفاسد.

قال ابن رجب في القواعد ص(67): «وليس المراد أن كل حال ضمن فيها في العقد الصحيح ضمن في مثلها في الفاسد، فإن البيع الصحيح لا يجب فيه ضمان المنفعة، وإنها يضمن العين بالمثل، والمقبوض بالبيع الفاسد يجب ضمان الأجرة فيه على المذهب».اهـ. لأن حكم المقبوض بعقد فاسد على المذهب كمغصوب.

وهل الضمان للمبيع في العقد الفاسد بقيمة المثل، لأن المسمَّى؟ فيه خلاف.

فالمذهب: يضمن بالقيمة، لا بالثمن المسمَّى.

والوجه الثاني: أنه يضمن بالثمن المسمَّى، وهو اختيار شيخ الإسلام. (ينظر: الشرح الكبير مع الإنصاف 11/327،ومعونة أولي النهى 7/316) والقواعد النورانية ص133).

وكذا الإجارة تجب أجرة المثل في الإجارة الفاسدة دون المسماة على المذهب، وأما النكاح فيجب المسمَّى.

[170]- فالذي لا يجب الضمان في صحيحه لا يجب في فاسده، مثل: الأمانات كالمضاربة، والشركة، والوكالة، والوديعة، وعقود التبرعات كالهبة، والصدقة.

مثال ذلك: إذا وكله في بيع سلعة، فتلفت السلعة في يد الوكيل من غير تعد ولا تفريط، فلا ضمان على الوكيل في العقد الصحيح، وكذا الفاسد، وكذا تلف الوديعة في يد المودَع بلا تعد ولا تفريط لا =ضمان عليه في العقد الصحيح ولا الفاسد، وكذا مال المضاربة في يد العامل، ومال الشركة في يد الشريك، والهبة في يد المتهب.

[171]- فالبيع، يملك البائع بالعقد الثمن، والمشتري يملك السلعة، والمستأجر يملك بالعقد المنافع، والمؤجر يملك الأجرة. (الشرح الكبير مع الإنصاف 11/302).

[172]- انظر: القاعدة: الخمسون.

[173]- أي: موصوفاً، ليس معيناً.

[174]- الشرح الكبير مع الإنصاف 11/487.

والقول الثاني: أن له حبسه حتى يقبض ثمنه الحال، اختاره أبو الخطاب، وابن قدامة. (المصدر السابق، والروض مع حاشية العنقري 2/99).

[175]- وعن الإمام أحمد: ما يدل على أن البائع يجبر على تسليم المبيع على الإطلاق. (الإنصاف مع الشرح 11/486).

[176]- كما لا يجب دفع الثمن إلا بعد تسليم المبيع، إذا كانت الإجارة على عمل في الذمة.

وقال القاضي: يجب دفع الأجرة إلى الأجير إذا شرع في العمل.

وقال ابن أبي موسى: من استؤجر لعمل معلوم استحق الأجرة عند إيفاء العمل، وإن استؤجر في كل يوم بأجر معلوم، فله أجر كل يوم عند تمامه. (الشرح الكبير مع الإنصاف 14/508، والمبدع 5/115).

وإن كانت الإجارة على عين، فالمذهب: فالأجرة تجب بنفس العقد وتكون حالة.

والقول الثاني: لا يملك المطالبة بها إلا يوماً بيوم، إلا إن اشترط تعجيلها. (المبدع 5/115).

[177]- أي أن العقد أوجب القبض فيها، واقتضاه.

[178]- فمتى تفرقا، قبل قبض رأس مال السلم بطل، وكذا عند مبادلة ربوي بآخر يوافقه في علة ربا الفضل، ولم يكن أحدهما نقداً، كبر بشعير، فإذا لم يحصل القبض بمجلس العقد بطل.

[179]- ومن ذلك أيضاً: القرض، والصدقة، والزكاة لا تملك إلا بالقبض. (الشرح الكبير مع الإنصاف 12/330).

وأما السهم من الغنيمة، فيملك بدون قبض إذا عينه الإمام.

وأما العارية، فعلى المذهب: إباحة نفع، فلا يحصل الملك فيها بحال، بل يستوفى على ملك المالك كطعام الضيف.

وعلى القول بأنها هبة منفعة، فلا بد من القبض. (شرح المنتهى 2/391).

[180]- ينظر: مجموع الفتاوى 20/343، و29/407، 506، و31/272.

[181]- في المخطوط: يتبع بدل: يقع، والمثبت الموافق للأصل.

[182]- أي كأخذ الشفيع الشقص من المشتري.

[183]- أي من مستعير الأرض، ومستأجرها.

[184]- أي من غاصب الأرض.

[185]- في الشرح الكبير مع الإنصاف 19/46: «وإن أعتق شركاً له في عبد، وهو موسر بقيمة باقيه عتق كله، وعليه قيمة باقيه يوم العتق لشريكه، وإن أعتقه شريكه بعد ذلك وقَبِل أخذ القيمة لم يثبت له فيه عتق... وقال الزهري وعمرو بن دينار ومالك والشافعي في قول: لا يعتق إلا بدفع القيمة، ويكون قبل ذلك ملكاً لصاحبه ينفذ عتقه فيه، ولا ينفذ تصرفه فيه بغير العتق».

[186]- هل يتوقف الفسخ على رد الثمن؟

[187]- فللأصحاب في الأخذ بالشفعة وجهان:

الأول: أنها لا تملك بدون دفع الثمن، ولو أتى برهن أو ضامن، ولكن ينظر ثلاثاً، وهو المذهب.

والثاني: أنها تملك بدونه مضموناً في الذمة. (الشرح الكبير مع الإنصاف 5/480، وقواعد ابن رجب ص(73)).

[188]- فيحصل التملك القهري بالاستيلاء على ملك الغير الأجنبي، بخلاف الاختياري. (قواعد ابن رجب ص73).

[189]- فالتملك القهري كالأخذ بالشفعة، هل يشترط معرفته كالبيع أم لا؛ لأنه قهري كالميراث؟ قال في التلخيص: فيه تردد. (المصدر السابق).

[190]- كاشتراط دفع الثمن للتملك القهري، وتقدم قريباً، وأن للمشتري حبس الشقص المشفوع على دفع الثمن، وإن قلنا: يملك بدون دفع الثمن، وينفذ تصرف الشفيع فيه قبل قبضه فهل يثبت فيه خيار المجلس: على وجهين. (ينظر: قواعد ابن رجب (ص73)، والشرح الكبير مع الإنصاف 15/482).

[191]- فيملك الكافر العبد المسلم بالإرث، ويرد عليه بعيب ونحوه، وذلك بأن يشتري من كافر عبداً، ثم يسلم العبد، ثم يرد إلى الكافر البائع بعيب.

ويملك المصحف بهذه الأسباب القهرية، وكذا يملك بالميراث الخمر والكلب، وكذا الصيد في حق المحرم يملكه بالميراث على المذهب. (المغني 5/424).

ولا يتملك ذلك كله بالاختيار. (انظر: الشرح الكبير مع الإنصاف 11/482، و10/202).

[192]- المحضة: هي التي لا يقصد بها غير العوض والتجارة، كالبيع والإجارة، ونحوهما

[193]- الرواية الأولى، وهي المذهب: أنه يكفي كيله، وتمييزه.

والرواية الثانية: أنه لا يكفي كيله، بل لا بد من نقله. (الشرح الكبير مع الإنصاف 11/512، والروض 1/103).

فالمبيع بكيل، أو وزن، أو عد، أو ذرع، ممن ضمان بائعه حتى يقبضه المشتري بكيله، أو وزنه، أو عده أو ذرعه على المذهب، ونقله على الوجه الثاني.

وكذا من ضمان البائع ما بيع نصفه، أو رؤية متقدمة، وكذا الثمر على الشجر، فمن ضمان البائع. (الروض مع حاشية العنقري 1/103).

وأما الأعيان المملوكة بعقد غير البيع كالصلح، والنكاح، والخلع، والعتق، ونحو ذلك فحكمها حكم البيع فيما ذكر عند أكثر الأصحاب. (المغني مع الشرح الكبير 7/173، 177).

وأما المنافع في الإجارة، فلا تدخل في ضمان المستأجر بدون القبض، أو التمكن منه. (انظر: ص(44)).

[194]- فالمذهب: أن الهبة تملك بالعقد.

والقول الثاني: أنها لا تملك إلا بالقبض جزم به في المحرر. (الشرح الكبير مع الإنصاف 17/18، والمحرر 1/384).

[195]- انظر: (ص44، 47، 51).

[196]- ما بين المعقوفتين زيادة من الأصل.

[197]- فاللقطة بعد الحول من ضمان الملتقط مطلقاً، لدخولها في ملكه. (نيل المآرب 2/181).

[198]- ينظر: (الشرح الكبير مع الإنصاف 12/330).

[199]- فالمذهب: لا يصح التصرف ـ ببيع، ولا هبة، ولا إجارة، ولا رهن، ولا حوالة، بخلاف العتق، وجعله مهراً، أو عوض خلع، والوصية به ـ في المكيل، والموزون، والمعدود، والمذروع إذا بيعت بكيل، أو وزن، أو عد، أو ذرع، قبل قبضها، فإن بيعت هذه الأشياء جزافاً صح التصرف فيها قبل قبضها.

وكذا لا يصح التصرف فيما بيع برؤية متقدمة على العقد، أو بيع بصفة قبل قبضه، وما عدا هذه الأشياء يصح التصرف فيها قبل قبضها.

وأما بالنسبة للضمان، فالمبيع بمجرد العقد من ضمان المشتري إلا في سبع مسائل: ما بيع بكيل، أو وزن، أو عد، أو ذرع، ولم تبع جزافاً، وكذا ما بيع برؤية متقدمة، أو بصفة، والثمر على الشجر، فهذه من ضمان البائع ما لم يقبضها المشتري. (الروض المربع 2/100، ومنار السبيل 1/323).

فالثمر على الشجر يصح للمشتري أن يتصرف فيه، وهو من ضمان البائع.

وأما كيفية القبض للمبيع على المذهب: فأما ما بيع بكيل ونحوه فتقدم ص(46، 47).

وما ينقل كثياب وحيوان وصبرة ينقل، وما يتناول كجوهر يتناوله، وما عداه كالثمر على الشجر، والعقار فبتخليته. (الروض المربع 2/104، 105).

[200]- أي ليس موصوفاً في الذمة.

[201]- (الإنصاف مع الشرح الكبير 11/500)،

[202]- كقفيز من صبرة.

[203]- أي موصوفاً في الذمة، ليس معيناً، فإذا كان الثمن دنانير غير معينة جاز أن يعوض عنها دراهم بسعر يومها، مع اشتراط القبض فيما يجري فيه ربا النسيئة.

إذ ينفسخ عقد الإجارة بتلف الأجرة المعينة، وينفسخ الصلح الذي بمعنى البيع بتلف العوض.

وأما التصرف بمنافع العين المستأجرة بإعارة أو إجارة فيصح بمثل الأجرة وبأزيد منها بمثل في الضرر، أو دونه لا بأكثر. (المبدع 5/380، والروض مع حاشية العنقري 2/308).

[204]- وهو صلح الإقرار: بأن يقر له بدين أو عين، فيصالحه على غير العين المدعاة، فبيع تثبت فيه أحكام البيع، للمدعي والمدعى عليه. (منار السبيل 1/368).

[205]- فلا ينفسخ النكاح بتلف الصداق قبل قبضه، وكذا الخلع لا ينفسخ بتلف عوضه قبل قبضه، وكذا عوض العتق إذا تلف قبل قبضه، وهكذا.

[206]- الوجه الأول: أنه يجوز التصرف فيه قبل قبضه، وهو قول القاضي، واختاره شيخ الإسلام.

الوجه الثاني: أنه لا يجوز التصرف في غير المعين قبل القبض، فحكمه حكم البيع. (انظر: مسائل الإمام أحمد لابنه صالح 1/463، ومسائل عبد الله (ص373، ومسائل ابن هانئ 2/54، والمغني مع الشرح الكبير 7/177، والمحرر 1/322، والاختيارت ص229، والمبدع 5/380، والإنصاف 7/147، وشرح المنتهى 2/252).

قال ابن رجب: في القواعد ص82 «وعد القاضي من هذا الضرب: القرض، وأروش الجنايات، وقيم المتلفات، وفيه نظر، فإن القرض لا يملك بدون القبض، وقيم المتلفات ينفسخ الصلح عنها بتلف العوض المضمون، وكذلك أروش جنايات الخطأ، بخلاف العمد؛ لأنه لا يمكن الرجوع إلى القصاص بعد العفو عنه».

قال في المحرر 1/323: «وما شرط قبضه لصحة العقد كالصرف والسلم، فلا يجوز التصرف فيه قبل قبضه بحال».

[207]- الإقناع 3/133.

[208]- في الأصل: وأما الهبة التي تملك بالعقد بمجرده، فيجوز التصرف فيها. (قواعد ابن رجب ص83، وانظر: ص44).

[209]- وأما الصدقة الواجبة والتطوع فلا تملك إلا بالقبض كما تقدم ص(44) وعلى هذا فلا يجوز التصرف فيها.

ويتخرج: أن تملك بدون قبض، فتكون كالهبة. (المصدر السابق).

[210]- وهو المذهب. (المغني 13/107).

[211]- ابن أبي موسى: هو محمد بن أحمد بن أبي موسى، أبو علي الهاشمي، له باع في الحديث والفقه، من كتبه: «الإرشاد» توفي سنة (428هـ). (طبقات الحنابلة 2/182، والمنهج الأحمد 2/114، والمقصد الأرشد2/342).

[212]- العطاء: هو رزق بيت المال... لا يجوز بيعه قبل قبضه على المذهب.

وعن الإمام أحمد: يجوز بيعه بعرض. (الإنصاف مع الشرح الكبير 11/116).

[213]- الصكاك: هي الديون الثابتة على الناس، وتسمى صكاكاً؛ لأنها تكتب في صكاك، وهي ما يكتب فيه من الرق ـ الجلد ـ ونحوه. (الإنصاف مع الشرح 12/299).

[214]- الشرح الكبير مع الإنصاف 12/299.

[215]- كتاب الروايتين والوجهين لأبي يعلى (353)، والإنصاف مع الشرح الكبير 12/299.

[216]- مسائل أحمد لابن منصور (1/174).

[217]- إذ الصدقة لا تملك إلا بالقبض كما تقدم ص(44)، وعلى القول بأنها تملك الصدقة بالقبول كما تقدم ص(47) صح التصرف فيها.

[218]- من بيع ونحوه، فلا يصح، لإبطال حق المرتهن من الوثيقة، فلا ينفذ. (التنقيح المشبع ص193).

[219]- فلا يصح تصرف المشتري ببيع ونحوه بعد مطالبة الشفيع بالشفعة؛ لأن حق الشفيع تقرر وثبت. (التنقيح المشبع ص237).

[220]- فإن منعه غريمه من ذلك لم يجز له السفر، وإن لم يمنعه فوجهان:

الوجه الأول: يجوز سفره، لأن الحبس عقوبة لا تتوجه بدون الطلب.

الوجه الثاني: لا يجوز وله منعه، وهو المذهب؛ لأنه يمنع بسفره حقاً واجباً. (الشرح الكبير مع الإنصاف 13/228).

[221]- ومن ذلك أيضاً: المفلس إذا طلب البائع منه سلعته التي يرجع بها قبل الحجر لم ينفذ تصرفه.

[222]- وهو ما تعلق به حق مجرد.

[223]- فيصح بيع النصاب بعد الحول على المذهب. (الكافي 1/282).

[224]- أي بيع العبد الجاني: فيصح، مع تعلق أرش الجناية برقبته. (الشرح الكبير مع الإنصاف 11/34).

[225]- أي تصرف الورثة بالتركة التي تعلق بها حق للغرماء، وانظر: (فصل الفوائد/ الفائدة الثانية عشرة آخر الكتاب).

[226]- كتصرف من وهبه المريض ماله كله في مرضه قبل موته، فيجوز.

واستبعده شيخ الإسلام؛ لأنه يتوقف على إجازة الورثة، فكيف يجوز قبلها؟

وأما تصرف المشتري في مدة الخيار له وللبائع، فالمذهب: أنه لا يجوز. (الشرح الكبير مع الإنصاف 11/310 الروض 2/76).

قال ابن رجب في القواعد ص(89): «والمنصوص عن أحمد أنه موقوف على إمضاء البيع... وطرد هذا في كل من تصرف في ماله، وقد تعلق به حق غيره لا يبطل من أصله كتصرف المريض فيما زاد على ثلث ماله يقف على إمضاء الورثة، وعتق المكاتب لرفيقه يقف على تمام ملكه... وكذا ذكر أبو الخطاب: أن تصرف الراهن يقف على إجازة المرتهن، وذكر مجد الدين: أن قول من يقول بوقف تصرف الفضولي ـ أي على إجازة من له الحق فيصح ـ وذكر أبو الخطاب: أن تصرف المشتري في الشقص المشفوع يصح ويقف على إجازة المشتري».

[227]- في المخطوط: «ويجوز»، والمثبت الموافق لما في الأصل. (قواعد ابن رجب ص 89، والاختيارت الفقهية ص193).

[228]- في المخطوط: «وعلى المشهور» والمثبت الموافق للأصل بحذف الواو.

[229]- فالمذهب: ينفذ عتق الراهن للعبد المرهون مع الحرمة، وعليه قيمته مكانه تكون رهناً؛ لأن العتق مبني على السراية والتغليب.

وعن الإمام أحمد: لا ينفذ عتق المعسر؛ لأنه يبطل به حق غيره.

وعن الإمام أحمد رواية ثالثة: لا يصح عتق الراهن مطلقاً (انظر: الكافي 2/143، والإنصاف 5/154).

قال ابن رجب في القواعد ص(90): «وكذلك ينبغي أن يكون عتق المفلس المحجور عليه إذا نفذناه؛ لأن غرماءه قطعوا تصرفه فيه بالحجر، وتملكوا المال».

[230]-  في الأصل: «خيار البائع المشترط في العقد».

[231]- أي للمشتري.

[232]- انظر: المصادر الآتية.

[233]- في الأصل: «بالعتق ولا غيره». أي بعتق العبد المشترى في مجلس الخيار.

[234]- فالمذهب: عدم الجواز. وعن الإمام أحمد: جوازه. (الإنصاف مع الشرح 11/276، وكشاف القناع 3/201).

([235])- (6) - ما بين المعقوفتين زيادة من الأصل.

[237]- فالمذهب: أنه إذا تصرف المشتري في المبيع قبل الطلب بالشفعة بوقف، أو صدقة، أو هبة سقطت الشفعة.

وعن الإمام أحمد: عدم سقوط الشفعة. (الشرح الكبير مع الإنصاف 15/449).

[238]- أي وطء الزوج العبد لزوجته المعتقة تحته، ولم تعلم بالعتق؛ ليسقط اختيارها للفسخ.

قال المجد: قياس المذهب: جوازه.

ونظره ابن رجب رحمه الله، وخرجه على الخلاف في أصل القاعدة، وأنه لا يجوز الإقدام عليه. (قواعد ابن رجب ص(90)، والإنصاف مع الشرح 20/461).

المرأة إذا طلقت قبل الدخول استحقت نصف المهر، فإذا تصرفت في نصف الصداق الباقي، فلا يجوز، صرح به في المحرر 2/33.

قال ابن رجب في القواعد ص(91): «فأما تصرف أحد المتبايعين فيما بيده من العوض إذا استحق الآخر رد ما بيده بعيب أو خلف صفة فيجوز؛ لأن تصرفه لا يمنع حق الآخر من رد ما بيده.... وقياس هذا أن للبائع التصرف في الثمن في مدة الخيار...».

[239]- فالمذهب: أن التصرف بالبيع ونحوه من قبل البائع، لا يكون فسخاً، وإنما ينفسخ بالقول.

وعن الإمام أحمد: أنه فسخ؛ لأن ملك المشتري في مدة الخيار غير مستقر، فينفسخ بمجرد تصرف البائع. (انظر: كتاب الروايتين والوجهين 1/314، والهداية 1/135، والمغني 4/9، والمحرر 1/314).

ومن صور هذه المسألة: تصرف الشفيع في الشقص المشفوع قبل التملك، هل يكون تملكاً، ويقوم ذلك مقام قوله تملكته؟ فيه الخلاف السابق.

ومن ذلك: لو تصرف الوالد في مال ولده الذي يباح له تملكه قبل التملك لم ينفذ، ولم يكن تملكاً على المذهب، إذ لا بد من القبض بنية التملك. (مسائل أحمد لعبد الله ص394، وشرح المنتهى 2/528).

ومن ذلك: تصرف الموصى له في الوصية بعد الموت هل يقوم مقام القبول؟

فيه روايتان، والمذهب: عدم صحة تصرفه قبل القبول. (المبدع 6/19، والمنتهى 2/40). ومن ذلك المطلقة الرجعية هل تحصل رجعتها بالوطء؟ المذهب: حصول الرجعة بالوطء.

وعن الإمام أحمد: عدم حصول الرجعة بالوطء إلا مع النية. اختارها شيخ

الإسلام. (الشرح الكبير مع الإنصاف 23/89، والمنتهى 2/213).

قال ابن رجب ص(95): «... فأما العقود التي تملك له موجبها الرجوع فيها قبل القبول، فهل يقوم فيها التصرف أو مقام القبول؟.

فيه تردد يلتفت إلى انعقاد العقود بالمعاطاة. فأما الوكالة فيصح قبولها بالفعل صرح به الأصحاب.

وهل يساويها في ذلك سائر العقود الجائزة كالشركة، والمضاربة، والمساقاة؟ ظاهر كلام صاحب التلخيص أو صريحه أو صريحه المساواة».

[240]- ومن صور المسألة: لو باعه شيئاً بشرط أن يرهنه على ثمنه، فالمذهب: صحته.

وقال القاضي وابن حامد: لا يصح؛ لانتفاء سبق الملك للرهن، ولا تكفي المقارنة. (الشرح الكبير مع الإنصاف 11/251).

ومن ذلك: إذا أعتق أمته، وجعل عتقها صداقها، فالمذهب: صحته.

وقال القاضي وابن حامد: بعدم الصحة؛ لانتفاء الشرط، وهو تقدم الحرية. (الشرح الكبير مع الإنصاف 20/234، وشرح المنتهى 3/11).

ومن ذلك: لو كاتب عبده، وباعه شيئاً صفقة واحدة، فالمذهب: صحته.

وقال القاضي وابن عقيل: لا يصح؛ لأن الكتابة لم تسبق عقد البيع.

[241]- ابن حامد: هو الحسن بن حامد بن علي بن مروان البغدادي، إمام الحنابلة في زمانه، من مصنفاته: «الجامع» في «المذهب، و«شرح الخرقي» و«تهذيب الأجوبة» توفي سنة (403). (طبقات الحنابلة 2/171، والمنهج الأحمد 2/98، والمقصد الأرشد 1/319).

[242]- انظر: (الشرح الكبير مع الإنصاف 20/234، وشرح المنتهى 3/11).

[243]- في المخطوط: «إذا تقارن الحكم» دون الواو، والتعديل من الأصل.

[244]- في المخطوط: «المنع» والتعديل من الأصل.

[245]- ففيه وجهان:

الوجه الأول: أنه لا يثبت، وبه قال القاضي، وابن عقيل، وابن قدامة.

والوجه الثاني: أنه يثبت، وهو قول آخر للقاضي، وابن عقيل، وبه قال أبو الخطاب. (ينظر: المصادر الآتية).

ومن صور اقتران الحكم والمنع منه: لو قال الزوج لزوجته: أنت طالق مع انقضاء عدتك، فلا تطلق في المشهور من المذهب، خلافاً لابن حامد.

ومن ذلك: لو قال: أنت طالق بعد موتي لم تطلق بغير خلاف. (المغني 10/543، والشرح الكبير مع الإنصاف 22/398).

ومن ذلك: لو قال زوج الأمة لها: إن ملكتك فأنت طالق، ثم ملكها لم تطلق وجهاً واحداً. (الشرح الكبير مع الإنصاف 22/400).

ومن صور اقتران الحكم والمانع: إذا تزوج العادم للطول الخائف للعنت في عقد حرة وأمة، ففيه وجهان:

الوجه الأول: صحة نكاح الأمة على الحرة، قال القاضي وأبو الخطاب.

الوجه الثاني: صح نكاح الحرة وحدها. (الإنصاف مع الشرح 20/368).

ومن ذلك: إذا تزوج في مرض موته بمهر يزيد على مهر المثل، ففي المحاباة روايتان:

الرواية الأولى: أنها موقوفة على إجازة الورثة.

الثانية: أنها تنفذ من الثلث. (مسائل أحمد لابنه صالح 1/278، والشرح الكبير مع الإنصاف 17/139، وقواعد ابن رجب ص(103)، وكشاف القناع 4/327).

[246]- فمن ذلك: إذا حلف لا يلبس ثوباً وهو لابسه، أو لا يركب دابة هو راكبها... وهكذا فخلع الثوب ونزل عن الدابة، فلا يحنث؛ لأن اليمين تقتضي الكف في المستقبل دون الماضي والحال. (المغني 13/559).

ومن ذلك: إذا أحرم وعليه قميص، فينزعه في الحال ولا فدية. (المغني 5/109).

ومن ذلك: إذا فعل فعلاً محرماً جاهلاً أو ناسياً، ثم ذكر، وجب عليه قطعه في الحال، ولا يترتب عليه أحكام المتعمد له. (ينظر: المغني 5/391).

[247]- على وجهين: الوجه الأول: أنه لا يترتب عليه حكم الفعل المنهي عنه، بل يكون إقلاعه تركاً للفعل؛ لأن ابتداءه كان مباحاً، وهو اختيار أبي حفص العكبري.

والوجه الثاني: أن حكمه حكم الفاعل بتركه؛ لإقدامه على الفعل مع علمه بتحريمه في وقته.

ومن صور ذلك: ما إذا جامع في ليل رمضان، فأدركه الفجر وهو مجامع، فنزع في الحال. فالمذهب: أنه يفطر مع الكفارة.

واختار أبو حفص العكبري: أنه لا يفطر، واختاره شيخ الإسلام. (المغني 4/479، والشرح الكبير مع الإنصاف 7/463، 466، ومجموع الفتاوى 16/22، وكشاف القناع 2/325).

ومن ذلك: إذا وطئ امرأته فحاضت في أثناء الوطء فنزع، فالمذهب: تلزمه الكفارة، بناء على النزع جماع.

والوجه الثاني: أن النزع ليس جماعاً، فلا كفارة عليه. (الإنصاف مع الشرح الكبير 2/382، ومطالب أولي النهى 1/245).

[248]- مثل أن يقول لزوجته: إن وطئتك فأنت طالق ثلاثاً، أو فأنت عليّ كظهر أمي.

ففيه روايتان: التحريم، وعدمه. (المغني 11/41، والمصدر السابق).

[249]- كمن توسط داراً مغصوبة، ثم تاب، وندم وشرع في الخروج منها.

أو طيب المحرم بدنه عامداً، ثم تاب وشرع في غسله بيده قاصداً لإزالته أو غصب عيناً، ثم ندم وشرع في حملها على رأسه إلى صاحبها، وما أشبه ذلك.

قال ابن رجب ص(106): «والكلام هنا في مقامين: أحدهما: هل تصح التوبة، ويزول الإثم؟ لأصحابنا وجهان: أحدهما: وهو قول ابن عقيل: أن توبته صحيحة، ويزول عنه الإثم، ويكون تخلصه من الفعل طاعة. والوجه الثاني: وهو قول أبي الخطاب: أن حركات الغاصب ونحوه معصية، لكن يفعلها لدفع أكبر المعصيتين بأقلهما.

والمقام الثاني: في الأحكام، وهي كثيرة، فمنها غسل الطيب بيده للمحرم، فيجوز. ومنها: إذا تعمد المأموم سبق إمامه في ركوع أو سجود، وقلنا: لا تبطل، فأطلق كثير من الأصحاب وجوب العود إلى متابعة الإمام من غير تفريق بين العامد وغيره».

[250]- وهو ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «لا تصروا الإبل والغنم، ومن ابتاعها فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها، إن شاء أمسك، وإن شاء ردَّها وصاعاً من تمر».

أخرجه البخاري في البيوع، باب النهي للبائع أن يحفِّل الإبل والبقر (2150)، ومسلم في البيوع، باب تحريم بيع الرجل على بيع أخيه (1515).

[251]- ومن مسائل الانفساخ الحكمي: إذا تلف المبيع المبهم قبل قبضه انفسخ العقد فيه، وفي عوضه سواء كان ثمناً أو مثمناً. (وكشاف القناع 3/242، 243).

ومن ذلك: إذا تلفت الثمار المشتراة في رؤوس النخل قبل جدها بجائحة، فإن العقد ينفسخ. (العدة ص227، والكشاف القناع 3/243).

ومن ذلك: إذا تلفت العين المستأجرة قبل مضي مدة الإجارة انفسخ العقد فيما بقي. (العدة ص268، وشرح المنتهى 2/371).

ومن مسائل الانفساخ الاختياري: إذا اختلف المتبايعان في الثمن بعد تلف المبيع، ففيه روايتان:

الأولى: يتحالفان، ويفسخ البيع، ويغرم المشتري القيمة، وهذا هو المذهب.

والثانية: القول قول المشتري في قدر الثمن مع يمينه، ولا فسخ، اختارها أبو بكر. (الإنصاف مع الشرح الكبير 11/469، وشرح المنتهى 2/185).

ومن ذلك: إذا تبايعا جارية بعبد أو ثوب ـ مثلاً ـ ثم وجد أحدهما بما قبضه عيباً، وقد تلف الآخر، فإنه يرد ما بيده ويفسخ العقد، ويرجع بقيمة التالف، نص عليه أحمد، ولم يذكر الأصحاب فيه خلافاً. (مسائل ابن منصور ص379).

ومن ذلك: إذا تلفت العين المعيبة، فهل يملك المشتري الفسخ ورد بدلها؟

الأكثر: أنه لا يملك ذلك، وأشار إليه الإمام أحمد.

وخرج القاضي: جواز ذلك. (مسائل ابن منصور ص248، وشرح المنتهى 2/371).

[252]- ومن مسائل هذه القاعدة: الموصى إليه، فعند كثير من الأصحاب: له الرد بعد القبول في حياة الموصي، وبعده.

وقيَّد ذلك المجد: بما إذا وجد حاكماً. (المغني 8/557، والمحرر 1/392).

ومن ذلك: إذا فسخ المالك عقد المساقاة، فإن كان بعد ظهور الثمرة، فنصيب العامل ثابت، وكذلك لو فسخ العامل بعد الظهور، وأما إن كان الفسخ قبل الظهور فإن كان من العامل فلا شيء له، وإن كان من المالك فعليه أجرة المثل.

وعند شيخ الإسلام: له سهم المثل. (الشرح الكبير مع الإنصاف 14/203، وكشاف القناع 3/538).

[253]- الوجه الأول: أنه متصرف بالولاية عنهم، وهو المذهب.

والوجه الثاني: أنه متصرف بالوكالة لعمومهم، واختاره القاضي. (ينظر: الأحكام السلطانية ص23، والشرح الكبير مع الإنصاف 27/57، ومطالب أولي النهى 6/265).

وينبني على هذا الخلاف انعزاله بالعزل، فإن قيل: هو وكيل فله أن يعزل نفسه.

وإن قيل: هو وال لم ينعزل بالعزل، ولا بموت من بايعه.

وأما من كان تصرفه مستفاداً من توليته:

فإن كان نائباً عنه كالوزير، فإنه كالوكيل ينعزل بعزله، وبموته.

وإن كان نائباً عن المسلمين كالأمير العام لم ينعزل بموت الإمام. (الأحكام السلطانية ص35، 36).

وأما القضاة، ففيهم وجهان:

الوجه الأول: أنهم نواب عن الأمير.

الوجه الثاني: أنهم نواب عن المسلمين.

وينبني عليهما: جواز عزل الإمام له، وعزله لنفسه. (ينظر: الأحكام السلطانية ص73، ومطالب أولي النهى 6/465).

وأما نواب القاضي فنوعان:

أحدهما: من ولايته خاصة، كمن فوِّض إليه سماع شهادة معينة، أو إحضار المستعدى عليه، فهو كالوكلاء ينعزلون بعزله، وموته.

الثاني: من ولايته عامة، كخلفائه، وأمنائه على الأطفال، ونوابه على القرى، ففيهم وجهان:

الأول: أنهم بمنزلة وكلائه.

والثاني: أنهم نواب عن المسلمين، لا ينعزلون بموته. (ينظر: الشرح الكبير مع الإنصاف 28/292، ومطالب أولي النهى 6/465).

وأما المتصرف تصرفاً خاصاً بتفويض من ليس له ولاية عامة، فنوعان:

أحدهما: أن يكون المفوض له ولاية على ما يتصرف فيه كولي اليتيم، وناظر الوقف، فإذا عقد عقداً جائزاً، أو متوقَّع الانفساخ كالشركة، والمضاربة، والوكالة، وإجارة الوقف، فإنها لا تنفسخ بموته؛ لأنه متصرف على غيره لا على نفسه. (ينظر: شرح المنتهى 2/295).

الثاني: من يفوض حقوق نفسه، فهذه وكالة محضة.

[254]- الرواية الأولى: أنه ينعزل وإن لم يعلم، هذا المذهب.

والرواية الثانية: أنه لا ينعزل إلا بالعلم. (الإنصاف مع الشرح الكبير 13/477، ودليل الطالب مع شرحه منار السبيل 1/395).

ومن الأصحاب من فرق بين الوكيل وغيره، ودخل في هذا صور:

منها: الحاكم إذا قيل بعزله، قال القاضي وأبو الخطاب: فيه الخلاف الذي في الوكيل.

والقول الثاني: لا ينعزل قبل العلم بلا خلاف، ورجَّحه شيخ الإسلام. (قواعد ابن رجب ص115، والاختيارات ص139).

ومن ذلك: عقود المشاركات كالشركة والمضاربة، والمذهب: أنها تنفسخ قبل العلم كالوكالة.

وقال ابن عقيل في المضاربة: لا تنفسخ بفسخ المضارب حتى يعلم رب المال. (المصادر السابقة).

[255]- فلو قال لزوجته: إن خرجت من البيت بلا إذني، فأنت طالق، ثم خرجت، وكان قد أذن لها قبل ذلك، ولم تعلم، فتطلق، انظر ص(63).

[256]- وإن لم يعلم العبد بالعتق، ولو كان على مال.

[257]- فيجوز للإنسان أن يطلق زوجته، وإن لم تعلم.

[258]- فالخلع يصح مع الأجنبي على المذهب، وإن لم تعلم.

[259]- كالشركة، والمضاربة،... إلخ، انظر ص(60).

وهذه الفسوخ على ضربين:

أحدهما: ما هو مجمع على ثبوت أصل الفسخ به، فلا يتوقف الفسخ به على حاكم كسائر ما تقدم.

الثاني: ما هو مختلف فيه، كالفسخ بالعنة، والعيوب بالزوج، وغيبته، ونحو ذلك، فيفتقر إلى حكم حاكم؛ لأنها أمور اجتهادية، فإن كان الخلاف ضعيفاً يسوغ نقض الحكم به لم يفتقر الفسخ إلى حاكم، مثل: أخذ بائع المفلس سلعته إذا وجدها بعينها.

ورجَّح شيخ الإسلام: أن جميع الفسوخ لا تفتقر إلى حاكم. (انظر: مسائل عبد الله ص346، ومسائل صالح 3/120، والمغني 10/61، و79، ومجموع الفتاوى 2/578، والاختيارات ص222).

[260]- ما بين المعقوفتين ساقط من المخطوط، والزيادة من الأصل.

[261]- في المخطوط: «التصرف»، والتعديل من الأصل.

[262]- كما لو باع ملك غيره، ثم تبين له أن الغير قد أذن له، فالمذهب عدم الصحة.

وعن الإمام أحمد: الصحة مع إجازة المالك. (الإنصاف مع الشرح 11/55، والتنقيح ص169).

ومنها: لو قال لزوجته: إن خرجت بغير إذني فأنت طالق، ثم أذن لها، ولم تعلم بإذنه، فخرجت، فالمشهور من المذهب: أنها تطلق؛ لأن المحلوف عليه وجد وهو خروجها على وجه المشاقة والمخالفة. وعن الإمام أحمد: لا تطلق حتى ينوي الإذن في كل مرة. (المغني 13/584 والمقنع مع الشرك الكبير 22/548).

ومنها: لو غصب طعاماً من إنسان، ثم أباحه له المالك، ثم أكله الغاصب غير عالم بالإذن، ففيه قولان للأصحاب:

القول الأول: أنه لا يضمن.

القول الثاني: أنه يضمن، وبه قال أبو الخطاب. (الفروع 4/512، والإنصاف مع الشرح 15/249).

[263]- ومن صور هذه المسألة: لو باع ما يظنه لغيره، فظهر أنه ورثه أو وكله في بيعه، صح البيع على الصحيح من المذهب.

وقيل: لا يصح جزم به في المنور. (الإنصاف مع الشرح الكبير 11/60).

ومنها: لو طلق امرأة يظنها أجنبية، فتبيَّنت زوجته، ففي وقوع الطلاق روايتان:

الأولى، وهي المذهب: وقوع الطلاق، لأنه واجهها بالطلاق.

الثانية: عدم وقوع الطلاق. (المغني 10/377).

ومنها: لو أبرأه من مائة، وهو يعتقد أن لا شيء عليه، فكان له عليه مائة، ففيه وجهان:

الوجه الأول: عدم صحة البراءة استظهره الحارثي.

والوجه الثاني: الصحة. (الإنصاف مع الشرك الكبير 17/30).

ومنها: لو جرحه جرحاً لا قصاص فيه، فعفا عن القصاص وسرايته، ثم سرى إلى نفسه، فهل يسقط القصاص؟ قال ابن رجب ص117: «يخرج على الوجهين».

[264]- في المخطوط: قاعدة، والمثبت الموافق للأصل.

[265]- في المخطوط: «الإسناد» والتعديل من الأصل.

[266]- ما بين المعقوفتين سقط من الأصل، والزيادة من الأصل.

[267]- قال ابن رجب ص(118): «فإن قلنا في القاعدة الأولى بالصحة فهنا أولى، وإن قلنا بالبطلان، فيحتمل هنا الصحة... والمذهب هنا الصحة بلا ريب».

[268]- أي وهب البائع ثمنها للمشتري، أو أبرأه منه، ثم وجد البائع بالسلعة عيباً يوجب رد السلعة إلى البائع، فهل للمشتري ردها ومطالبة البائع بالثمن، مع أن البائع قد وهب الثمن له، أو أبرأه منه؟

[269]- الوجه الأول: يرجع البائع بالثمن مع رد السلعة.

والوجه الثاني: أنه لا يرجع بالثمن. (المغني 10/167، والروض المربع مع حاشية العنقري 2/86).

[270]- فهل يرجع عليها ببدل نصفها، فيه روايتان:

الأولى: يرجع عليها بالنصف، وهذا هو المذهب.

والثانية: لا يرجع عليها؛ لأن عقد الهبة لا يقتضي ضماناً. (المغني 10/165، والإنصاف مع الشرح الكبير21/210).

ومن صور القاعدة أيضاً: ما لو قضى الضامن الدين، ثم وهبه الغريم ما قضاه بعد قبضه، فهل يرجع على المضمون عنه؟ ظاهر كلام الأصحاب: أنه لا يرجع. (قواعد ابن رجب ص120).

[271]- فلا تصح صلاته.

ومن صور هذه المسألة أيضاً: لو توضأ من إناء مشتبه، ثم تبين أنه طاهر، لم تصح طهارته على المشهور من المذهب.

وقال القاضي أبو الحسين: يصح، وهو يرجع إلى أن الجزم بصحة الوضوء لا يشترط. (ينظر: المغني 1/85، ومطالب أولي النهى 1/52).

ومنها: لو كان له مال حاضر وغائب، فأدى زكاة، ونوى أنها عن الغائب إن كان سالماً، وإلا فتطوع، فبان سالماً أجزأه.

وحكي عن أبي بكر: لا يجزئه؛ لأنه لم يخلص النية عن الفرض. (المغني 4/89).

[272]- الوجه الأول: صحة عقد النكاح، وهو المذهب.

والوجه الثاني: عدم صحته. (الشرح الكبير مع الإنصاف 24/108 والمبدع 9/120).

ومن صور المسألة أيضاً: لو كان عند رجل دنانير وديعة، فصارفه عليها وهو يجهل بقاءها، ففيه وجهان:

الأول: لا يصح، وهو قول القاضي في المجرد.

الثاني: أنه يصح، وهو قول ابن عقيل. (الشرح الكبير مع الإنصاف 12/124).

ومنها: الرجعة في عقد نكاح شك في وقوع الطلاق فيه، قال أصحابنا: هي رجعة صحيحة رافعة للشك. (ينظر: كشاف القناع 5/332).

ومنها: لو حكم حاكم في مسألة مختلف فيها، بما يرى أن الحق في غيره أثم وعصى في ذلك، ولم ينقض حكمه، إلا أن يكون مخالفاً لنص صريح، ذكره ابن أبي موسى.

وقال السامري: بل ينقض حكمه؛ لأن شرط صحة الحكم موافقة الاعتقاد. (المغني 14/34، والشرح الكبير مع الإنصاف 28/385).

وللأصحاب وجهان فيما ينقض فيه حكم الجاهل والفاسق:

أحدهما: تنقض جميع أحكامه؛ لفقد أهليته، وهو قول أبي الخطاب وغيره.

الثاني: تنقض كلها إلا ما وافق الحق المنصوص، والمجمع عليه، وينقض ما وافق الاجتهاد؛ لأنه ليس من أهله، وهو اختيار ابن قدامة. (ينظر المصادر السابقة).

[273]- الأجير المشترك: من قدر نفعه بالعمل، فيجوز له الاستنابة في العمل؛ لأنه ضمن تحصيله لا عمله بنفسه، واستثنى الأصحاب أن يكون العمل متفاوتاً ـ كجودة المستأجر، وحذقه، وشهرته ـ فليس له الاستنابة بدون إذن المستأجر.

(قواعد ابن رجب ص124، والإنصاف مع الشرح الكبير 14/482).

ومنها: لو أصدقها عملاً معلوماً مقدراً بالزمان، أو بغيره، وقلنا: يصح ذلك، فهو كالأجير المشترك (المصدر السابق).

[274]- في جواز توكيله الوكيل بلا إذن، روايتان:

الأولى: ليس له ذلك، وهو المذهب.

والثانية: له ذلك. (معونة أولي النهى 4/619، ودليل الطالب مع شرحه منار السبيل 1/293).

ويستثنى من ذلك: ما اقتضته دلالة الحال، مثل أن يكون العمل لا يباشره مثله، أو يعجز عنه لكثرته، فله الاستنابة بغير خلاف.

[275]- في التجارة، فهو كالوكيل كما تقدم. (الكافي 2/287).

[276]- في التجارة، فهو كالوكيل. (المصدر السابق 2/241).

[277]- فالأكثر: أنهما كالوكيل.

والوجه الثاني: يجوز لهما التوكيل بلا إذن. (الكافي 2/275، والمحرر 1/349).

[278]- فيجوز له التوكيل قولاً واحداً، وهي طريقة القاضي في الأحكام السلطانية. (الأحكام السلطانية ص23، 25).

[279]- فيجوز له التوكيل قولاً واحداً، وهي طريقة صاحب المغني، والمحرر وهو المذهب؛ لأن ولايته ثابتة بالشرع من غير جهة المرأة.

والوجه الثاني: أنه كالوكيل، وهي طريقة القاضي؛ لأنه متصرف بالإذن. (المغني 9/363، والمحرر 2/15).

[280]- فلا يشمل الإمام على المذهب. (الكافي 1/229).

[281]- فهل يشمل المؤذن نفسه؟ المذهب: أنه يشمل المؤذن، فيجيب نفسه خفية.

والقول الثاني: أنه لا يجيب نفسه، وحكي رواية عن أحمد. (الإنصاف مع الشرح الكبير 3/107).

[282]- الصحيح من المذهب جواز كون الشخص مصرفاً لزكاته وكفارته إذا أخذها من الساعي؛ لأن عودها إليه بسبب متجدد، فهو كإرثه لها.

وعن الإمام أحمد: المنع. (الفروع وتصحيحه 2/647، والمبدع 2/398).

[283]- إذا وقف شيئاً على الفقراء، ثم افتقر، فإنه يدخل على المذهب. (الإنصاف مع الشرح الكبير 16/390 والمنتهى 2/5).

[284]- فالمذهب: أن الوكيل لا يشتري من نفسه.

وعن الإمام أحمد: له ذلك. (الكافي 2/252، ومعونة أولي النهى 4/641).

[285]- أي من مال الوصي، حكمه حكم شراء الوكيل من نفسه، وتقدم.

[286]- وهذا هو المذهب.

وذكر ابن أبي موسى: أنه إن أذن له في التوكيل، فوكيل غيره، فزوَّجه صح.

وأما من له ولاية بالشرع كالولي والحاكم، فله أن يزوج نفسه. (الإنصاف مع الشرح الكبير 20/208).

[287]- المذهب: ليس له أخذ الأجرة على عمل يملك الاستئجار عليه إذا عمله.

والوجه الثاني: له ذلك. (معونة أولي النهى 4/706).

[288]- نص عليه الإمام أحمد. (مسائل أحمد لأبي داود ص213).

[289]- المذهب: عدم الجواز.

وذكر في المغني احتمالين:

أحدهما: الجواز مطلقاً.

والثاني: الرجوع إلى القرائن. (المغني 7/233، والمحرر 1/323).

[290]- لم يدخل فيهم بمطلق العقد.

[291]- وهذا هو المذهب.

وخرج القاضي: جواز الأكل له منها إذا كان فقيراً.... وأفتى به الشيخ تقي الدين في الغاصب الفقير إذا تاب. (انظر: مجموع الفتاوى 30/327، والفروع 4/69، والإنصاف مع الشرح الكبير 5/296).

[292]- وهو المذهب (المقنع ص171).

[293]- حديث سهل بن أبي حثمة رضي الله عنه أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «إذا خرصتم فخذوا ودعوا الثلث، فإن لم تدعوا الثلث فدعوا الربع».

أخرجه أحمد في مسنده 4/2، 3، 4، وأبو داود في الزكاة، باب في الخرص (1605)، والنسائي في الزكاة، باب كم يترك الخارص 5/42، والترمذي في الزكاة، باب ما جاء في الخرص (643)، وابن خزيمة (2319)، والطبراني في الكبير 6/120، وابن حبان في صحيحه (3280)، والبيهقي في سننه 4/23، وابن الجارود في المنتقى (352).

وإسناده ضعيف من أجل عبد الرحمن بن مسعود بن نيار لم يوثقه غير ابن حبان، ولم يرو عنه غير خبيب بن عبد الرحمن، وقال البزار: تفرد به، وقال ابن القطان: لا يعرف حاله. (انظر: التلخيص الحبير 2/172).

[294]- في اللسان 10/473: «وأفرك السنبل، أي صار فريكاً، وهو حين يصلح أن يفرك فيؤكل».

[295]- وهو المذهب.

والرواية الثانية: ليس له الأكل من الزرع (الشرح الكبير مع الإنصاف 27/259).

[296]- فالمذهب: أن من مرَّ بثمر على شجر لا حائط عليه، ولا ناظر، فله أن يأكل منه، ولا يحمل. وعن الإمام أحمد: لا يأكل إلا لحاجة. وعنه أيضاً: يأكل المتساقط، ولا يرمي بحجر. (المبدع 9/209، والإنصاف مع الشرح الكبير 27/256).

[297]- وهو المذهب.

وقال أبو بكر: يجب إخراج الثلث هدية، والثلث الآخر صدقة. (الكافي 1/474) والإنصاف مع الشرح الكبير 9/422، والعدة ص213).

[298]- الرواية الأولى، وهي المذهب: أنه لا يلزمه ردَّه إذا أيسر.

والرواية الثانية: أنه يلزمه ردَّه إذا أيسر. (الفروع 4/324، والإنصاف مع الشرح الكبير 13/404).

[299]- قال القاضي مرة: لا يأكل.

وقال مرة: له الأكل كوصي الأب وصوَّبه في الإنصاف. (المصادر السابقة).

[300]- نص أحمد على جواز أكله، قال المرداوي: «وإلحاقه بعامل الزكاة في الأكل مع الغنى أولى».

وعن الإمام أحمد: يأكل إذا اشترط. (المصادر السابقة).

[301]- من الأكل؛ لاستغنائهما عنه بطلب الأجرة من المؤجر، والمُوْكِلِ. (معونة أولي النهى 4/679).

[302]- الوجه الأول: وهو الصحيح من المذهب: أن له أن يطعم الدواب المعدة للتجارة.

والوجه الثاني: أنه ليس له ذلك، وهو رواية عن الإمام أحمد، قال الخلال: رجع أحمد عن هذه الرواية. (المغني 13/231، والإنصاف مع الشرح الكبير 10/181).

[303]- تقدمت هذه المسألة (ص70).

[304]- والمذهب من هذه الأوجه الثلاثة: أنه يرجع بالنفقة والكسوة. (دليل الطالب مع شرحه منار السبيل 2/299).

[305]- فيجوز استئجار الظئر بطعامها وكسوتها. (المغني 8/72، والفروع 4/430).

ومنها: استئجار غير الظئر من الأجراء بالطعام والكسوة. (المغني 8/68).

[306]- فلو باعه ثوباً بنفقة عبده شهراً صح.

[307]- تقع النفقة والكسوة للزوجة عوضاً عن تسليم المنافع، ولا يحتاج إلى شرطها في العقد

[308]- فيجوز اشتراط المضاربالنفقة والكسوة في مدة المضاربة، وكذا الشريط، والوكيل،والمساقي،والمزارع.(ينظر أولي النهي 4/679،736ونيل المآرب2/156).

[309]- فإنه عقد جائز، والنفقة فيه إعانة على الحج لا أجرة، وينفق على نفسه بالمعروف إلى أن يرجع إلى بلده، وإن فضلت فضلة ردَّها.

[310]- على القول بأن الحج داخل في قوله تعالى: {وفي سبيل الله} ، فإنه فضلت فضلة ردَّها على الأظهر. وهو المذهب.

وعن الإمام أحمد: أنه لا يعطى الفقير ما يحج به. (المقنع مع المبدع 2/425).

[311]- الفروع 4/60.

[312]- وهذا هو الوجه الأول، وهو قول الخرقي.

والوجه الثاني: الصحة، وهو المذهب. (المغني 6/163، والفروع 4/60، ومعونة أولي النهى شرح المنتهى 4/82).

[313]- الذي يلزم العامل في باب المساقاة: كل ما فيه صلاح الثمرة: من حرث، وسقي، وتقطيع أغصان رديئة، وتلقيح، وتشميس، ونحو ذلك.

والذي يلزم المالك: كل ما فيه صلاح الأصل: كسد الحائط، وحفر البئر، وآلات إخراج الماء، ونحو ذلك.

فالمذهب: أنه إذا شُرط على أحدهما ما يلزم الآخر لم يجز وفسد الشرط، إلا في الجذاذ فعليهما، إلا إذا شرطه المالك على العامل.

وعن الإمام أحمد: الصحة. (الإنصاف مع الشرح الكبير 14/213، والروض المربع مع حاشية العنقري 2/287).

قال ابن رجب في القواعد ص135: «ويتخرج صحة هذه الشروط أيضاً من الشروط في النكاح وغيرها، وهو ظاهر كلام أكثر المتأخرين.

[314]- فالمذهب: صحة هذا الشرط.

والرواية الثانية عن الإمام أحمد: عدم صحته. (مسائل ابن منصور 375، 273، والكافي 2/117، ومعونة أولي النهى 4/294).

[315]- في المخطوط: «شروط» بدل: «شرط» والتعديل من الأصل.

[316]- الملاح: هو صاحب السفينة. (المطلع ص105).

[317]- المكاري: من يكري دابته، ونحوها. (انظر: المطلع ص264).

[318]- والحجَّام: صانع الحجامة، وهي معروفة. (المطلع ص276).

[319]- والقصَّار: في المطلع ص265: «قال الجوهري: هو الذي يدق الثياب.

قلت: وهو في عرف بلادنا: الذي يبيض الثياب بالغسل والطبخ، ونحوهما».

[320]- الإنصاف مع الشرح الكبير 14/290.

[321]- في قوله تعالى: {إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها...» [التوبة: 60].

[322]- فإنه يستحق على رده جعلاً ديناراً، أو اثني عشر درهماً بالشرع سواء شرطه أو لم يشرطه. وهذا هو المذهب. وعن الإمام أحمد: لا شيء له. (المبدع 5/270، ودليل الطالب مع شرحه منار السبيل 1/457).

[323]- فله أجرة المثل. (المصدر السابق).

[324]- قال ابن رجب في قواعده ص136: «فأما من عمل في مال غيره على غير ما

ذكرنا، فالمعروف من المذهب: أنه لا أجرة له.... ومن الأصحاب من جعل هذا الحكم ـ أي إيجاب نفقة العمل ـ مطرداً في كل من عمل عملاً لغيره فيه مصلحة له، وهو محتاج إليه كحصاد زرعه، والاستخراج من معدنه، ونحو ذلك... فللمالك حينئذ أن يمضيه ويرد عوضه، وهو أجرة المثل، وله أن لا يمضيه، فيكون العامل شريكاً في العمل».

[325]- وهذا هو المذهب.

واشترط القاضي: أن ينوي الرجوع، ويشهد على نيته عند الأداء، وأن يكون المدين ممتنعاً من الأداء. (الشرح الكبير مع الإنصاف 13/42، والمحرر 1/340).

قال ابن رجب في القواعد ص137: «وهذا في ديون الآدميين، فأما ديون الله عز وجل كالزكاة والكفارة، فلا يرجع بها من أداها عمن هي عليه... لتوقفها على نيته».

[326]- فله الرجوع عليه بما اشتراه به سواء أذن له، أو لم يأذن.

وعن الإمام أحمد: يتوقف الرجوع على الإذن له بالشراء. (كتاب الروايتين والوجهين 2/375).

[327]- كالأقارب، والزوجات، والبهائم، والرقيق إذا امتنع من يجب عليه النفقة، فأنفق بنية الرجوع، فله الرجوع. (دليل الطالب مع شرحه منار السبيل 1/462).

[328]- إذا كانت اللقطة حيواناً يحتاج في حفظه إلى مؤنة ونوى الرجوع. (كشاف القناع 4/215، ودليل الطالب مع شرح منار السبيل 1/462).

[329]- فيرجع بما أنفقه على اللقيط على بيت المال، نص عليه أحمد.

ومال ابن قدامة: أنه لا يرجع مطلقاً. وعن الإمام أحمد: إن تعذر الافتراض على بيت المال يرجع على اللقيط. (الإنصاف 6/434، وكشاف القناع 4/227).

[330]- إذا كانت الوديعة حيواناً ناوياً للرجوع وتعذر استئذان المالك، وهذا هو المذهب. والوجه الثاني: يرجع مطلقاً إذا نوى الرجوع. (المحرر 1/336، والإنصاف 5/176).

[331]- في المخطوط: «وامتناعه» بدل: «أو امتناعه» والتعديل من الأصل.

[332]- ويتفرع على هذا: أنه إذا كان بينهما حائط مشترك، أو سقف فانهدم، فالمذهب: أنه يجبر على ذلك.

وعن الإمام أحمد: لا يجبر، فينفرد الطالب بالبناء، ويمنع الشريك من الانتفاع حتى يأخذ منه ما يخص حصته من النفقة. (معونة أولي النهى 4/479، ومنار السبيل 1/375).

[333]- فالمذهب: أن المرتهن إذا أنفق على الرهن بلا إذن الراهن مع قدرته على استئذانه، فلا يملك الرجوع، وإن أنفق بإذنه بنية الرجوع، أو تعذر استئذانه ونوى الرجوع رجع. (معونة أولي النهى 4/466، ومنار السبيل 1/357).

[334]- كالرهن فيما تقدم. (المصادر السابقة).

[335]- في المخطوط: «صورة» بدل: «صور» والتعديل من الأصل.

[336]- ينظر: (مسائل ابن منصور (484/449)، وكتاب الروايتين والوجهين 1/368، والهداية 1/152، والمغني 6/513، والشرح الكبير مع الإنصاف 12/492).

[337]- تقدم حكم الإنفاق على الرهن والعين المستأجرة على المذهب.

[338]- ومن صور هذه المسألة: إذا هرب الجمال، وترك الجمال، فأنفق عليها المستأجر.

فالمذهب: إذا تعذر استئذان الحاكم، ونوى الرجوع رجع.

وعن الإمام أحمد: أنه لا يعتبر إذن الحاكم. (المصادر السابقة).

ومن ذلك: إذا غاب الزوج، فاستدانت الزوجة النفقة على نفسها وأولادها الصغار نفقة المثل رجعت. (انظر ص76).

ومنها: لو قضى أحد الورثة الدين عن الميتَ ليزول تعلقه بالتركة، فإنه يرجع.

[339]- انظر: (معونة أولي النهى 4/479، ومنار السبيل 1/375).

[340]- تقدم ص76.

[341]- القناة: هي الآبار التي تحفر في الأرض متتابعة؛ ليستخرج ماؤها، ويسيل على وجه الأرض. (المطلع ص253).

فحكمها حكم السقف المشترك كما تقدم.

[342]- في المصباح 2/645: «تهايأ القوم، تهايؤا من الهيئة، جعلوا لكل واحد هيئة معلومة، والمراد: النوبة».

[343]- وعن الإمام أحمد: يجبر.

واختار المجد: تجب المهايأة بالمكان دون الزمان. (المغني 14/119، والشرح الكبير مع الإنصاف 29/63، والمحرر 2/9).

[344]- وبناؤه إذا رجع المعير، أو انقضت مدة الإعارة، وقلنا: تلزم بالتوقيت، فللمستعير قلع غرسه، فإن لم يفعل فللمعير بالقيمة. (كشاف القناع 4/66).

[345]- وبناؤه حيث يتصور ذلك إذا انتزع الشفيع، فإنه يأخذه مع الأرض بقيمته، وللمالك أن يقلعه، ولا يجبر عليه إلا أن يُضْمن له النقص. (كشاف القناع 4/157).

[346]- أي غراس المفلس وبناؤه إذا رجع صاحب الأرض فيها، فللمفلس والغرماء القلع، فإن أبوه وطلب البائع التملك بالقيمة ملكه، وكذلك إذا طلب القلع مضموناً (كشاف القناع 3/431).

[347]- إذا غرس المشتري من الغاصب، ولم يعلم الحال، المنصوص عن أحمد: أنه يُتملك بالقيمة، ولا يقلع مجاناً.

[348]- (قواعد ابن رجب ص148).

[349]- ما بين المعقوفتين زيادة من الأصل.

[350]- ومن مسائل هذه القاعدة: لو اشترى أرضاً فيها زرع للبائع، فحصده، فإن لم يبق له عروق، أو كانت لا تضر فليس عليه نقلها، وإن كانت تضر عروقه بالأرض كالقطن والذرة، فعليه النقل، وتسوية الحفر، ذكره القاضي وابن عقيل.

ومنها: لو حمل السيل إلى أرضه غرس غيره، فنبت فيها فقلعه مالكه، فعليه تسوية حفره. (المغني 7/355).

ومنها: لو أعاره أرضاً للغرس، ثم أخذ المستعير غرسه، فإن كان قد شُرِط عليه القلع، فلا يضمن النقص، ولا تسوية الحفر، وإن لم يشترط المعير القلع فوجهان:

الأول: لا يلزمه ذلك، قاله القاضي وابن عقيل.

والثاني: يلزمه ذلك، وبه جزم ابن قدامة، وهو المذهب. (الكافي 2/384، وكشاف القناع 4/66).

[351]- فالمذهب: أن مالك الأرض مخيَّر بين ترك الزرع إلى الحصاد بأجرة مثله، وأرش النقص، وبين أخذ الزرع بنفقته. (كشاف القناع 4/80).

[352]- وحكم الغاصب على المذهب كما تقدم.

وعن الإمام أحمد: أن عليه ضمان أجرة المثل للزيادة، ولم يذكر تملكاً، فإن هذا الزرع بعضه مأذون فيه. (مسائل أحمد لابنه عبد الله 404).

[353]-ا لمغني 7/565.

[354]- قال ابن رجب ص154: «وهذا متجه على قول القاضي، ومن وافقه: أن غرسه وبناءه كغرس الغاصب وبنائه.

فأما على المنصوص هناك أن غرسه وبناءه محترم كغرس المستعير والمستأجر وبنائهما، فيتوجه على هذا أن يكون الزرع لمالكه، وعليه الأجرة، ويرجع بها على الغاصب لتغريره، وبمثل ذلك أفتى الشيخ تقي الدين، لكنه جعل الزرع بين المالك والزارع نصفين بناء على أصله في اتجار الغاصب بالمال أن الربح بينه وبين المالك...».

[355]- إلى أوان أخذه.

[356]- انظر: المغني 7/565.

ومن صور هذه المسألة: الشفيع إذا انتزع الأرض، وفيها زرع للمشتري، فهو محترم، وهل يستحق أجرة المثل على المشتري، فيه وجهان:

الوجه الأول: أنه لا يستحق شيئاً، وهو المذهب.

والثاني: له الأجرة من حين أخذه، ذكره أبو الخطاب. (المغني 7/477، شرح المنتهى 2/443).

[357]- وهو اختيار القاضي، وابنه أبي الحسن، وابن عقيل. (انظر: المغني 7/355، والإنصاف مع الشرح الكبير 15/84).

[358]- في المخطوط: «لمن ملكه» بدل: «لمن زرعه» والتعديل من الأصل.

[359]- لكن هل تجب عليه الأجرة من حين الرجوع أم لا؟ على وجهين:

الوجه الأول: الوجوب، وهو المذهب.

الوجه الثاني: عدم الوجوب، وهو اختيار المجد. (مسائل أحمد لابنه صالح 3/189، والمحرر 1/360، والمبدع 5/139، والإنصاف 6/106).

[360]- ذكره القاضي، وفيه نظر، أما الرهن فيجعل الزرع رهناً، ولا يتلف مال الراهن، أو يؤخذ من الراهن قيمة ما نقص من الأرض، ويجعل رهناً.

وأما المستأجر، فيقال: له أن يملك الزرع بنفقته. (انظر: قواعد ابن رجب ص156).

[361]- الإنصاف مع الشرح الكبير 15/274، وينبني على ذلك مسائل:

منها: هل يجوز بيع هذه الأصول مفردة أم لا؟ إن ألحقناها بالشجر؛ لتكرر حملها جاز صرح به القاضي وابن عقيل في موضع...، وهو المذهب.

ورجح صاحب التلخيص: أن المقاثي ونحوها لا يجوز بيعها إلا بشرط القطع. (المغني 6/160، والإنصاف مع الشرح الكبير 15/174).

ومنها: إذا غصب أرضاً، فزرع فيها ما يتكرر حمله، فإن قيل: هو كالشجر فللمالك قلعه مجاناً، وإن قيل: هو كالزرع فللمالك تملكه بالقيمة، وهذا هو المذهب. (كشاف القناع 4/82).

ومنها: لو ساقى على هذه الأصول، فإن قيل: هي كالشجر صحَّت المساقاة، وإن قيل: هي كالزرع فهي مزارعة. (قواعد ابن رجب ص157).

[362]- مسائل ابن منصور (382)، والمغني 6/551، والشرح الكبير مع الإنصاف 13/277.

[363]- مسائل ابن منصور (382)، والمغني 6/551، والشرح الكبير مع الإنصاف 13/277.

[364]- أي إذا كان المردود بالعيب قد زاد زيادة متصلة كالسمن، وتعلم صناعة، فالمذهب: أن الزيادة للبائع تبعاً للأصل.

وقال الشيرازي: إن الزيادة للمشتري، فيرجع على البائع بقيمة النماء. (مسائل ابن منصور (382)، والمقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 11/380).

[365]- فعند القاضي وأصحابه وهو المذهب: أن البائع يرجع بالزيادة المتصلة، ولا شيء للمفلس.

وعن الإمام أحمد: أن البائع لا يرجع بالزيادة المتصلة. (مسائل ابن هانئ 2/22، والإنصاف مع الشرح الكبير 13/282).

ومما يتخرَّج على ذلك من مسائل: ما وهبه الأب لولده إذا زاد زيادة متصلة.

فالمذهب: أن هذه الزيادة تمنع رجوع الأب في الهبة.

وعن الإمام أحمد: لا تمنع الزيادة المتصلة الرجوع، وهو اختيار القاضي. (الإنصاف مع الشرح الكبير 17/94).

[366]- وقال المجد: إن قلنا: لا ينتقل الملك إلا من حين القَبول ـ بعد الموت ـ فالزيادة محسوبة عليه من الثلث، وإن قلنا: يثبت من حين الموت، فالزيادة له غير محسوبة عليه من التركة؛ لأنها نماء ملكه. (المحرر 1/384).

[367]- ومن ذلك: الشقص المشفوع إذا كان فيه شجر، فنما قبل الأخذ بالشفعة، فإنه يأخذه بنمائه الذي وقع عليه العقد، ولا شيء عليه للزيادة، وكذلك لو كان فيه ثمر أو زرع فنما، وقلنا: يتبع في الشفعة كما هو أحد الوجهين فيهما.

قال ابن رجب ص162: «وأما تبعية النماء في عقود التوثقة، فإنه يتبع في الرهن وأموال الزكاة، والجاني، والتركة المتعلق بها حق الغرماء وإن قيل: بانتقال ملكها إلى الورثة؛ لأن التعلق فيها، إما تعلق رهن أو جناية، والنماء المتصل تابع فيهما صرح القاضي وابن عقيل بذلك كله متفرقاً في كلامهما».

[368]- وهذا هو المذهب.

وعن الإمام أحمد: أنه لا يتبع، ولا يكون النماء المتصل الحادث في يد الغاصب مضموناً إذا رد الأصل كما قبضه. (الإنصاف 6/157).

[369]- فزيادة الصيد الذي في يد المحرم تابعة له.

[370]- فالمذهب: أن المقبوض بعقد فاسد حكمه حكم المغصوب. (انظر: 33).

[371]- ينظر: الشرح الكبير مع الإنصاف 11/308.

[372]- في المطلع ص315: «مصدر دبر العبد والأمة تدبيراً: إذا علق عتقه بموته».

[373]- الرواية الأولى: أن ولد المدبرة بمنزلتها، فيتبعها في التدبير، وهو المذهب.

والرواية: أنه لا يتبعها، اختارها أبو الخطاب. (المبدع 6/330، والإنصاف مع الشرح الكبير 19/162).

[374]- فالنماء المنفصل للمالك حين النماء، فإذا باع الشاة، مثلاً، ثم فسخ البيع فالشاة للمشتري، وكذا إذا وهب الأب ابنه، ثم رجع الأب، فالولد للابن... وهكذا.

[375]- لو وصى رجل لآخر بمنفعة أمته صح، وهل للورثة بيع هذه الأمة، فيه وجهان:

المذهب: أن للورثة بيعها مسلوبة المنافع.

والوجه الثاني: يصح بيعها لمالك النفع، اختاره أبو الخطاب. (الإنصاف والشرح الكبير 17/365).

[376]- إذا ولدت الأمة الموصى بنفعها من زوج أو زنى ففيه وجهان:

الوجه الأول: أنه يكون لمالك الرقبة، قال المرداوي: «وهذا المذهب على ما اصطلحناه».

والوجه الثاني: أن حكمه حكمها، جزم به أبو الخطاب، وابن قدامة، وابن حمدان. (المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 17/372).

قال ابن رجب في القاعدة الحادية والعشرين: «الولد هل هو كالجزء، أو كالكسب؟ ثم قال مفرعاً على ذلك: لو ولدت الموصى بمنافعها، فإن قلنا: الولد كسب فكله لصاحب المنفعة، وإن قلنا: هو جزء، ففيه وجهان:

أحدهما: أنه بمنزلتها.

والثاني: أنه للورثة؛ لأن الأجزاء لهم دون المنافع».ا.هـ.

وإن وطئت بشبهة، فالولد حر، وللورثة قيمة ولدها عند الوضع على الواطئ لأصحاب الرقبة، وهم الورثة، وهذا هو المذهب.

والقول الثاني: أنه يشترى بها ما يقوم مقامها. (المصادر السابقة).

[377]- الاحتمال الأول: أنه للموقوف عليه كالفوائد.

والاحتمال الثاني: أنه يشترى به شقص يكون وقفاً كبدل الجملة، صححه المرداوي، فإن كانت الجناية بغير إتلاف، فالأرش للموقوف عليه وجهاً واحداً. (الإنصاف مع الشرح الكبير 16/425).

[378]- فيملك اكتسابه، ويتبعه أولاده من أمته، ولا يتبعه ولده من أمة لغيره. (قواعد ابن رجب ص164).

[379]- إذا كسب بعد الموت، وقبل إعتاق الورثة له، فإن كسبه له، ذكره القاضي وابن عقيل. (المحرر 1/385، وقواعد ابن رجب ص164).

[380]- كمن لو قال لعبده: إن مت، ثم دخلت الدار فأنت حر، أو أنت حر بعد موتي بسنة، فكسبه بين الموت ووجود شرط العتق للورثة، ذكره القاضي وابن عقيل. (المغني 14/415 ومعونة أولي النهى 6/784).

[381]- فأفتى شيخ الإسلام أنه يصرف مصرف الوقف. (ينظر: الاختيارات ص190).

[382]- بعد الموت وقبل القبول نماء منفصلاً، فينبني على أن الملك قبل القبول هل هو للوارث أو للميت، أو للموصى له؟ والمذهب: أنه للوارث، فيختص الوارث بالنماء. (شرح المنتهى 2/544).

[383]- انظر ص(85).

[384]- فالمذهب: عدم تبعية الولد.

والوجه الثاني: أنه يتبعها (معونة أولي النهى 6/789)..

[385]- في المخطوط: «العقود» بدل: «العقد». (المقنع والشرح الكبير والإنصاف 19/96).

[386]- فنماؤه المنفصل كله رهن معه، سواء كان متولداً من عينه كالثمرة والولد، أو من كسبه كالأجرةَ، أو بدلاً عنه كالأرش. (ينظر: شرح المنتهى 2/236 ونيل المآرب 1/138).

[387]- كالراعي ونحوه، فيكون النماء في يده أمانة.

[388]- يكون النماء في يده أمانة كأصله، وليس له الانتفاع به؛ لعدم دخوله في العقد. (قواعد ابن رجب ص167، وشرح المنتهى 2/397).

[389]- فيكون نماؤها وديعة وأمانة محضة في أحد الوجهين.

والوجه الثاني: لا يكون وديعة. (قواعد ابن رجب ص167).

[390]- فليس للمستعير أن ينتفع بولدها، ولا يضمن ولدها إلا مع التعدي. (المصادر السابقة).

[391]- إذا ولد في يد القابض فحكمه حكم أصله، فإذا قيل: بأن الأصل مضمون، فكذا الولد، ذكره القاضي وابن عقيل. (انظر: ص33).

[392]- ففي ضمان زيادته وجهان، والمذهب: الضمان. (انظر: ص33).

[393]- المذهب: أن الفسخ رفع للعقد من حينه.

والوجه الثاني: أنه رفع للعقد من أصله.

والوجه الثالث: الفسخ بالعيب رفع للعقد من حينه، والفسخ بالخيار رفع له من أصله. (القاعدة السادسة والثلاثون من قواعد ابن رجب، والإنصاف مع الشرح 11/528).

[394]- فإنه يرجع بالزكاة، وهل يرجع بالزيادة المنفصلة، قال ابن رجب: الأظهر: أنه لا يرجع.

والوجه الثاني: يرجع اختاره القاضي. (قواعد ابن رجب ص168).

والمذهب: أنه لا يرجع بالزكاة. انظر: ص (المغني 4/83).

[395]- فالمذهب: أنه يرجع به البائع.

وعن الإمام أحمد: يكون للمشتري. (انظر: فصل الفوائد/الفائدة الرابعة).

[396]- وهو المذهب كما في شرح المنتهى 2/192.

فالنماء للمشتري.

[397]- الرواية الأولى: المذهب: أنه يرد كالكسب، فيكون للمشتري.

والرواية الثانية: أنها ترد. (المقنع، والشرح الكبير والإنصاف 11/380).

[398]- بالثمن هل يتبعه النماء المنفصل؟ روايتان:

فالمذهب: أنها للبائع.

وعن الإمام أحمد: أنها للمفلس، وهي اختيار القاضي وأبي الخطاب. (المغني 6/550، والمقنع مع الشرح الكبير مع الإنصاف 13/282).

[399]- إذا جاء مالكها، وقد نمت نماءً منفصلاً.

فالمذهب: أنها قبل الحول لمالكها، وبعده لواجدها.

والوجه الثاني: أن الزيادة لمالك اللقطة، اختاره ابن أبي موسى. (المبدع 5/286، والإنصاف مع الشرح الكبير 16/254).

[400]- وقد زاد زيادة متصلة.

فالمذهب: أن الزيادة للابن.

ويحتمل أنها للأب ذكره القاضي كالرد بالعيب. (المحرر 1/375، والمبدع 5/378).

[401]- لا تتعلق الجناية بأولادها، ولا أكسابها.

[402]- أما الطلع، ففيه أقوال:

فالقول الأول: أنه زيادة متصلة مطلقاً، جزم به القاضي وابن عقيل.

والقول الثاني: أنه زيادة منفصلة مطلقاً.

والقول الثالث: أن المؤبر زيادة منفصلة، وغير المؤبر زيادة متصلة. (الكافي 2/69، 181، و3/100، والإنصاف مع الشرح الكبير 11/382).

وأما الحمل: فجزم ابن قدامة والشارح في رد المعيب: أنه زيادة منفصلة.

وقال القاضي وابن عقيل في الصداق: زيادة متصلة، ثم اختلفا: فقال القاضي: يجبر الزوج على قَبولها إذا بذلتها المرأة، وخالفه ابن عقيل في الآدميات (الشرح الكبير مع الإنصاف 11/380).

[403]- قال ابن رجب ص173: «وقال ـ أي القاضي ـ: وسواء كان الانتقال بعوض اختياري: كالبيع، والصلح، والنكاح، والخلع.

أو بعوض قهري: كالأخذ بالشفعة، ورجوع البائع في عين ماله بالفلس، وبيع الرهن بعد أن أطلع بغير اختيار الراهن، والرجوع في الهبة بشرط الثواب.

أو كان الانتقال بغير عوض سواء كان اختيارياً كالهبة والصدقة.

=أو غير اختياري كالرجوع في الهبة للأب». وهو المذهب كما في الإنصاف 5/61.

وأما الفسوخ ففيها ثلاثة أوجه:

أحدها: يتبع الطلع مطلقاً، بناء على أنه زيادة متصلة، أو على أن الفسخ رفع للعقد من أصله.

والثاني: لا يتبع بحال، بناء على أنه زيادة منفصلة، وإن لم يؤبر.

والثالث: أنه كالعقود المتقدمة.

هذا كله على القول بأن النماء المنفصل لا يتبع في الفسوخ، أما على القول بأنه يتبع، فيتبع الطلع مطلقاً. (المصادر السابقة).

وأما الوصية والوقوف، فالمنصوص: أنها تدخل فيها الثمرة الموجودة يوم الوصية إذا بقيت إلى يوم الموت، سواء أبِّرت أولم تؤبَّر. (المصادر السابقة).

هذا حكم ثمر النخل، أما غيره من ثمر الشجر، فإن كان ما يحمل من الشجر يظهر بارزاً لا قشر عليه كالعنب والتين والتوت ونحوه، أو كان عليه قشر يبقى فيه إلى أكله كالرمان والموز وغيرهما، أو له قشران كالجوز واللوز ونحوهما، أو كان مما يظهر من نَوره ـ أي زهره ـ كالمشمش والتفاح والسفرجل، أو كان مما يخرج من أكمامه كالورد والقطن، فما ظهر ولو بعض ثمرة فللبائع، وما لم يظهر فللمشتري، هذا المذهب. (المصادر السابقة).

[404]- انظر: الإنصاف مع الشرح الكبير 11/307، والتصحيح للقاضي وابن عقيل، وانظر: فصل الفوائد/الفائدة الرابعة عشر.

[405]- عزل الميراث له، فيعامل الحمل بالأحظ، والورثة بالأضر، ويوقف للحمل الأكثر من ميراث ذكرين أو أنثيين، (كشاف القناع 4/389).

[406]- في المطلع ص364: «الغرة العبد نفسه، أو الأمة، وأصل الغرة: البياض في وجه الفرس».

[407]- وإن لم يظهر الحمل.

[408]- في المخطوط: «تبين» بدل «خرج»، والتعديل من الأصل.

[409]- أي وإلا تبيَّن أنه لم يكن حمل، أو خرج ميتاً تبينَّا فساد ما يتعلق من الأحكام به، أو بحياته كإرثه ووصيته

[410]- ومن أحكام هذه المسألة أيضاً: إخراج الفطرة على الحمل وهي مستحبة، وفي الوجوب روايتان. (المغني 4/316 ونيل المآرب 1/91).

ومنها: فطر الحامل إذا خافت على جنينها من الصوم، ويجب عليها القضاء والكفارة، والكفارة على من يمون. (كشاف القناع 2/313 ونيل المآرب 1/98).

[411]- في الحمل هل له حكم أم لا؟ ومن هذه الأحكام: وجوب النفقة للحمل على الأب، وإن كانت أمه لا نفقة لها كالبائن. (المغني 11/405، والمحرر 2/116).

ومنها: وجوب نفقة الأقارب على الحمل من ماله. (الشرح الكبير والإنصاف 24/324).

ومنها: تملكه الميراث. (كشاف القناع 4/389 ونيل المآرب 2/34).

ومنها: ثبوت الملك له بالوصية. (شرح المنتهى 2/548 والمنتهى 2/43).

ومنها: استحقاق الحمل من الوقف، والمنصوص عن أحمد: أنه لا يستحق حتى يوضع. (الشرح الكبير مع الإنصاف 16/475 والمنتهى 2/14).

ومنها: وجوب الغرة بقتله إذا ألقته حياً. (المغني 12/62 والمنتهى 2/431).

ومنها: ورود العقد على الحامل، كالبيع، والهبة، والوصية والإصداق. إن قلنا: للحمل حكم فهو داخل في العقد، ويأخذ قسطاً من العوض، وإن قلنا: لا حكم له لم يأخذ قسطاً، وكان بعد وضعه حكمه حكم النماء المنفصل. (انظر: الإنصاف مع الشرح الكبير 11/307).

[412]- انظر: فصل الفوائد/الفائدة السابعة.

[413]- في المخطوط: «لمالك» والتصحيح من الأصل.

[414]- انظر: فصل الفوائد/الفائدة الثانية عشر.

[415]- في المخطوط: «وعلى ملك» والتصحيح من الأصل.

[416]- انظر الفوائد/ الفائدة الثانية عشر.

[417]- في الربح بعد الظهور وقبل القسمة.

فالمذهب: أن المضارب يملك الربح بالظهور.

وعن الإمام أحمد: لا يملكه إلا بالقسمة. (المغني 7/171، والإنصاف مع الشرح 14/124).

[418]- فالمذهب: أنه يثبت الملك فيها بمجرد الاستيلاء. (وهل يشترط الإحراز؟ على وجهين: الوجه الأول: أنه لا يشترط، وهو قول القاضي. والوجه الثاني: يشترط وهو قول الخرقي وابن أبي موسى. (انظر: فصل الفوائد/الفائدة الثامنة عشر).

[419]- هل يثبت له الملك فيه قهراً، أو يثبت له حق التملك فلا يملك بدونه فيه؟

المذهب: أنه يثبت له الملك فيه قهراً. والوجه الثاني: أنه يثبت له حق التملك، فلا يملك بدونه. (الإنصاف 8/262).

[420]- فالمذهب: أنه يثبت له الملك بغير اختياره. (الهداية 1/203، وكشاف القناع 4/218).

[421]- فالمذهب: أنه لا يملكه بذلك، بل لا بد من الإحياء، ولكنه أحق به.

وعن الإمام أحمد: أنه يملكه بذلك. (مسائل أحمد لابنه صالح 3/114، مسائل عبد الله (315)، والمبدع 5/248).

[422]- في المخطوط: «أرض» والتعديل من الأصل.

[423]- كالعشب، فلا يملكه على المذهب إلا بحيازته لكنه أحق به. (كشاف القناع 4/189).

[424]- إذا لم يضربه.

[425]- فالمذهب: إجراء الماء في أرض الغير إذا كان يضره لا يجوز إلا بإذنه، فإن لم يكن ضرر على الغير، واحتاج الجار إلى إجراء الماء، ففيه روايتان:

الأولى: أنه لا يجوز إلا بإذن غيره.

والثانية: الجواز وإن لم يأذن، واختاره شيخ الإسلام. (الاختيارات ص135، ومنار السبيل 1/372).

ومن المسائل التي تدخل تحت هذا النوع: لو باع أرضاً فيها زرع يحصد مرة واحدة؛ ولم يبد صلاحه، أو شجراً لم يبد صلاحه كان ذلك مبقى في الشجر والأرض إلى وقت الحصاد والجذاذ بغير أجرة، ولو أراد تفريغ الأرض من الزرع؛ لينتفع بها إلى وقت الجذاذ، أو يؤجرها لم يملك ذلك.

[426]- كالمعلَّم لمن يصطاد به.

[427]- في المخطوط: «النجسة» والتصحيح من الأصل، إذ النجسة على المذهب لا يجوز الانتفاع بها.

[428]- إذ يجوز الانتفاع به في اليابسات على المذهب. (المغني 1/92).

[429]- وهل ينتهي حقه بانتهاء النهار، أو يمتد إلى أن ينقل قماشه؟ المذهب: يمتد إلى أن ينقل قماشه. (كشاف القناع 4/196).

[430]- بالرهن، ومعناه: أن جميع أجزاء الرهن محبوس بكل جزء من الدين حتى يستوفى جميعه.

[431]- أي تعلق حق الجناية برقبة العبد الجاني، ومعناه أن حقه انحصر في ماليته، ويتعلق الحق بمجموع الرقبة لا بقدر الأرش، ويباع جميعه في الجناية، ويستوفى منه الحق، ويرد الفضل للسيد. (قواعد ابن رجب ص193).

[432]- وأكثر الأصحاب على أن تعلق حق الغرماء بالتركة كتعلق حق المرتهن بالرهن.

ويفسر ذلك: أن الدين يتعلق بالتركة، وبكل جزء من أجزائها، فلا ينفك شيء منها حتى يوفى الدين كله.

والوجه الثاني: أن الدين في الذمة، ويتعلق بالتركة؟ وهل هو في ذمة الميت أو الورثة؟

قال القاضي وأبو الخطاب وغيرهما: ينتقل إلى ذمم الورثة. (ينظر: الإنصاف مع الشرح 13/330 وانظر: فصل الفوائد/الفائدة الثانية عشر).

[433]- أي تعلق حق غرماء المفلس بماله بعد الحجر، وهو تعلق استحقاق الاستيفاء منه. (قواعد ابن رجب ص195).

[434]- وقد ذكر ابن عقيل: إجماع الفقهاء أن العباد لا يملكون الأعيان، وإنما مالك الأعيان خالقها، وأن العباد لا يملكون سوى الانتفاع على الوجه المأذون به شرعاً. (المصدر السابق).

[435]- أي الرقبة.

[436]- قواعد ابن رجب ص 196، وفي المقنع مع الشرح الكبير 17/368: «لأن منافع البضع لا تصح الوصية بها مفردة، ولا مع غيرها، ولا يجوز نقلها مفردة عن الرقبة بغير التزويج» اهـ.

[437]- فمنافعه للموقوف عليه، وأما رقبته فملكه لها فيه وجهان:

والمذهب: أن الموقوف عليه يملك الوقف.

والوجه الثاني: أنه ملك للواقف. (المقنع مع الشرح والإنصاف 16/420).

[438]- هي الأرض المقرة بيد من هي في يده بالخراج.

فيملك منافعها على التأبيد. (ينظر: شرح المنتهى 2/118).

[439]- فالمذهب: أن العارية عقد غير لازم.

وعن الإمام أحمد: إن عين مدة تعينت، قال الحارثي: وهو الأقوى. (الإنصاف مع الشرح الكبير 15/70).

[440]- وهو إقطاع منفعة الأرض لمن شاء أن يستغلها أو يؤجرها. (حاشية ابن قاسم 5/486).

[441]- فيملك الانتفاع لا المنفعة، فلا يملك أن يؤجر العارية، ولا أن يعير. (الروض مع حاشية ابن قاسم 5/368).

[442]- أي المرور بملك جاره.

[443]- كمقاعد الأسواق ونحوها، فيملك الانتفاع لا المنفعة.

[444]- فيملك الغانمون الانتفاع به بقدر الحاجة. وانظر: فصل الفوائد/الفائدة الثامنة عشر.

[445]- فالمذهب: أنه إباحة محضة لا يحصل به الملك. (نيل المآرب 2/158).

[446]- فالقول الأول: أنه الملك.

والقول الثاني: الحل لا الملك.

والقول الثالث: أنه ازدواج المشاركة، ولهذا فرق الله سبحانه بين الازدواج وملك اليمين، وإليه ميل شيخ الإسلام. (الإنصاف مع الشرح الكبير 20/11).

[447]- بمثل الأجرة، وأكثر، وأقل. (شرح المنتهى 2/361).

[448]- أي إجارة الوقف، وإجارة المنافع الموصى بها، وإجارة المنافع المستثناة في عقد البيع.

[449]- وملك المنفعة فيها. فتجوز الإعارة دون الإجارة. (انظر: الإنصاف مع الشرح الكبير 15/70).

[450]- ما بين المعقوفتين زيادة من الأصل.

[451]- في المخطوط: «والهبة» والتعديل من الأصل.

[452]- المذهب: تصح هبة الكلب.

والوجه الثاني: لا تصح هبته. (المبدع 5/366، والروض مع حاشية العنقري 2/492).

[453]- انظر: ص (96).

[454]- ويكون إعارة على الأشبه قاله في التلخيص، وتجوز المعاوضة عن فتح الأبواب، ونحوها.

وأما الانتفاع بأفنية الأملاك والمساجد بغير إذن من الملاك، فإن كان فيه ضرر لم يجز، وإلا ففي جوازه روايتان:

والمذهب: لا بد من الإذن. (الأحكام السلطانية ص225، والمغني 7/34، وشرح المنتهى 2/269).

[455]- وهل له المعاوضة عنه؟ فيه وجهان للأصحاب:

والمذهب: أنه ليس له ذلك؛ لأنه لم يملكه. (شرح المنتهى 2/464) والروض المربع مع حاشية العنقري 2/428).

[456]- وهو المذهب: (المحرر 1/355، والمبدع 5/327، وشرح المنتهى 2/464).

[457]- انظر: فصل الفوائد/الفائدة الثامنة عشر، فيجوز نقل اليد فيه إلى من هو من أهل الاستحقاق من المغنم؛ لاشتراك الكل في استحقاق الانتفاع.

[458]- فالمباح أكله من الزكاة والأضاحي يجوز إطعامه للضيفان، ولا يجوز المعاوضة عن شيء من ذلك. (ينظر العدة ص213).

[459]- يجوز نقلها بغير عوض إلى من يقوم مقامه فيها، وينتقل إلى الوارث، ويقوم مقام مورثه فيها. (الكافي 2/7).

ونص الإمام أحمد على جواز كونها مهراً. (مسائل أحمد لابن هانئ 2/10).

وأجاز شيخ الإسلام: بيعها، ويقوم المشتري مقام البائع في دفع الخراج. (الاختيارات ص121).

[460]- فإنه ليس بأجرة، بل هو شبيه بها ومتردد بينها وبين البيع.

[461]- لعدم تقدير المدة، بل هو شبيه بالبيع. (قواعد ابن رجب ص200).

انظر: ص... إذا لم يحتج الجار إلى وضع خشبه على جدار جاره، أو إمرار مائه، فليس له ذلك، وله أن يصالح جاره على ذلك بعوض.

ولا يجوز فتح باب في درب غير نافذ إلا بإذن أهله، ويجوز له الصلح على ذلك. (شرح المنتهى 2/269).

[462]- انظر: ص(99).

[463]- إلا بإذن الإمام أو نائبه ومن ذلك: إخراج الساباط والجناح كما يأتي. (الروض مع حاشية العنقري 2/208).

[464]- كحفر البئر في الطريق الواسع، ويأتي.

[465]- يأتي.

[466]- كحفر البئر. (ينظر: المغني 12/91).

[467]- كإخراج الساباط، والجناح ونحوهما، ويأتي.

[468]- الواسعة، فإن كان لنفع المسلمين جاز، ولم يضمن، وهذا أصح الروايتين.

وعن الإمام أحمد: عدم الجواز.

وعنه: يجوز، ولا يضمن إن أذن الإمام، وإلا ضمن. (المغني 12/91، والإنصاف مع الشرح 15/312)

وإن كان لنفسه لا يجوز مطلقاً عند الأصحاب، ويضمن.

[469]- حكم بناء المسجد ونحوه كالخان في الطرق الواسعة حكم حفر البئر كما تقدم. (المصادر السابقة).

[470]- للإمام إقطاع الجلوس في الطريق الواسعة، ورحاب المسجد ما لم يضيق على الناس فيحرم، ولا تملك بالإحياء بلا نزاع بين الأصحاب، ويكون المقطع أحق بالجلوس ما لم يعُد فيه الإمام.

فإن لم يقطعها فمن سبق إلى الجلوس فيها أحق بها ما لم ينقل قماشه عنها، وهذا هو المذهب، ولو لم يأذن الإمام.

وعن الإمام أحمد: المنع من الجلوس في الطريق الواسعة للتعامل فيها. (الأحكام السلطانية ص226، والمسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين 1/453، والإنصاف مع الشرح الكبير 16/131).

[471]- وهو ممنوع، سواء تركه ظاهراً، أو غطاه وأسقف عليه. (قواعد ابن رجب ص203).

[472]- ما يخرج إلى الطريق من الخشب. (المطلع ص251).

[473]- سقيفة بين حائطين تحتهما طريق، والجمع: سوابيط، وساباطات. (المطلع ص105).

[474]- فالمذهب: أنه لا يجوز إخراج الجناح، والساباط ونحوهما، ولو لم يضر بالمارة، إلا بإذن الإمام أو نائبه. (الروض مع حاشية العنقري 2/209).

[475]- انظر: ص33.

[476]- في المخطوط: «الإطلاق» والتعديل من الأصل.

[477]- فدخل تحت ذلك: ما إذا فتح وكاء زق مائع فاندفق، أو فتح قفصاً عن طائر فطار، أو حل عبداً آبقاً فهرب؛ لأنه تسبب إلى الإتلاف بما يقتضيه عادة. ينظر: (المغني 7/431).

[478]- ما بين المعقوفتين زيادة من الأصل.

[479]- أي استيلاء أهل الحرب على أموال المسلمين.

[480]- فإن كان استيلاء يحصل به الملك فلا ضمان، وإن كان على غير وجه التملك، فلا ضمان ولو أتلفه على أصح الوجهين. (كشاف القناع 4/320).

[481]- كالولي في قبض مال اليتيم.

[482]- فلا يضمنه.

[483]- أصح الروايتين وهو المذهب: نفي الضمان إلحاقاً لهم بأهل الحرب. والرواية الثانية: الضمان. (الإنصاف 10/316، وكشاف القناع 4/165).

[484]- الإنصاف 6/123، ونقل ابن منصور عن أحمد: أن العقار لا يضمن بمجرد اليد في الغصب من غير إتلاف. (مسائل ابن منصور ص266).

قال ابن رجب ص207: «وأما المنقول، فإن حصل نقله ترتب عليه ضمان وإن لم يوجد النقل، فهل يضمن بالعقد؟ فيه كلام سبق في أحكام القبض ص....

وأما اليد المجردة، فقال القاضي: لا يتوقف الضمان بها على النقل أيضاً كالعقد، وكما يصير المودع ضامناً بمجرد جحوده الوديعة من غير نقل، ولا إزالة يد».

[485]- الإنصاف مع الشرح الكبير 5/114.

[486]- انظر: ص103.

[487]- والوجه الثاني: ثبوت اليد عليه، ذكره في التلخيص. المحرر 1/362، والإنصاف مع الشرح الكبير 15/124، والروض مع حاشية العنقري 3/278).

[488]- ينظر: الشرح الكبير مع الإنصاف 15/115.

[489]- فالمذهب: عدم الضمان. (المصدر السابق وقواعد ابن رجب ص206).

[490]- المذهب: أنه يضمن القيمة كاملة.

والوجه الثاني: يضمن نصف القيمة.

وقال في التلخيص: إن تلفت بفعل الله لم تضمن، وإن تلفت بالحمل ففي تكميل الضمان وتنصيفه وجهان. (الإنصاف مع الشرح 14/421).

[491]- فقال القاضي: لا يضمن، وعلَّل بانتفاء الحيلولة، ورفع. (قواعد ابن رجب ص209).

[492]- فهل يضمن الرديف نصف القيمة لكونه مستعيراً، ومال إليه الحارثي، أو لا؛ لثبوت يد المالك عليها؟ احتمالان.

والمذهب: أنه لا يضمن شيئاً. (الإنصاف مع الشرح 15/98).

[493]- الكافي 2/407.

[494]- انظر: ما يأتي في الأيدي المترتبة على يد الغاصب.

[495]- انظر: ص106، والإنصاف مع الشرح الكبير 15/240.

[496]- فالأيدي القابضة من الغاصب مع العلم بالحال عشر:

الأولى: الغاصبة، ويتعلق بها الضمان كأصلها، ويستقر عليها الضمان مع التلف تحتها، ولا يطالب بما زاد على مدتها.

الثانية: الآخذة لمصلحة الدافع كالاستيداع، والوكالة بغير جعل.

فالمذهب: أن للمالك تضمينها، ثم يرجع بما ضمن على الغاصب، لتغريره.

وفيه وجه باستقرار الضمان عليها، ووجه ثالث: لا يجوز تضمينها بحال.

الثالثة: القابضة لمصلحتها ومصلحة الدافع: كالشريك، والمضارب، والوكيل بجعل، والمرتهن.

فالمشهور: جواز تضمينها، وترجع بما ضمنت؛ لدخولها على الأمانة.

والوجه الثاني: لا يجوز تضمينها بحال؛ لدخولها على الأمانة.

الرابعة: القابضة لمصلحتها خاصة، إما باستيفاء العين كالقرض، أو باستيفاء المنفعة كالعارية، فهي داخلة على الضمان في العين دون المنفعة، فإذا ضمنت العين والمنفعة، رجعت على الغاصب بضمان المنفعة؛ لأن ضمانها كان بتغريره.

الخامسة: القابضة تملكاً بعوض مسمَّى عن العين بالبيع، فهي داخلة على ضمان العين دون المنفعة.

السادسة: القابضة عوضاً مستحقاً بغير عقد البيع كالصداق، وعوض الخلع، والعتق والصلح عن دم عمد إذا كان معيناً، أو كان القبض وفاء لدين مستقر في الذمة من ثمن مبيع أو غيره، أو صداق، أو قيمة متلف، ونحوه، فإذا تلفت هذه الأعيان في يد من قبضها، ثم استحقت فللمستحق الرجوع على القابض ببدل العين والمنفعة.

السابعة: القابضة بمعاوضة عن المنفعة، وهي يد المستأجر، فالأكثر: أنه إذا ضمنت المنفعة لم يرجع بها.

وإذا ضمن قيمة العين رجع بها على الغاصب؛ لتغريره.

وفيه وجه: أن المستأجر لا ضمان عليه بحال.

الثامنة: القابضة للشركة، وهي المتصرفة في المال بما ينميه بجزء من النماء كالشريك والمضارب، والمزارع، والمساقي، ولهم الأجرة على الغاصب لعملهم له بعوض لم يسلم. فأما المضارب، والمزارع بالعين المغصوبة، وشريك العنان، فيرجعون بما ضمنوا إلا حصتهم من الربح، فلا يرجعون بضمانها.

وأما المضارب والشريك فلا ينبغي أن يستقر عليهم ضمان شيء بدون القسمة.

التاسعة: القابضة تملكاً لا بعوض، إما للعين بمنافعها بالهبة، والوقف، والصدقة، والوصية، أو للمنفعة كالموصى له بالمنافع.

فالمشهور: أنها ترجع بما ضمنته بكل حال؛ لأنها دخلت على أنها غير ضامنة.

العاشرة: المتلفة للمال نيابة عن الغاصب كالذابح للحيوان، والطابخ له، فلا قرار عليه بحال، وإنما القرار على الغاصب، لوقوع الفعل له.

وأما إذا أتلفته على وجه محرم شرعاً، عالمة بتحريمه كالقاتلة للعبد المغصوب، والمحرقة للمال بإذن الغاصب، ففي التلخيص يستقر عليها الضمان؛ لأنها عالمة بالتحريم، فهي كالعالمة بأنه مال الغير. (الكافي 2/407 قواعد ابن رجب ص229، والإنصاف مع الشرح الكبير 15/240).

[497]- ما بين المعقوفتين زيادة من الأصل.

[498]- ينظر: (الشرح الكبير مع الإنصاف 14/92، و15/98).

[499]- فإن كان حيث يجوز الإيداع، فلا ضمان على واحد منهما، وإن كان لا يجوز فالضمان على الأول. (شرح المنتهى 2/452).

[500]- حيث يجوز له الإيجار لمن يقوم مقامه في الانتفاع فلا ضمان، وإلا ثبت الضمان عليهما، وقراره في العين على الأول. (ينظر: قواعد ابن رجب ص217، والإنصاف 6/34).

[501]- مضارب المضارب أمين إذا أُذن للمضارب الأول أن يعطي المال مضاربة، والربح بين المالك والمضارب الأول.

وحيث منع من دفعه مضاربة، فللمالك تضمين أيهما شاء، ويرجع الثاني على الأول إن لم يعلم بالحال.

والوجه الثاني: لا يرجع؛ لحصول التلف تحت يده. (الشرح الكبير مع الإنصاف 14/92).

[502]- حيث لا يجوز له التوكيل، فهو كالمضارب في الضمان.

[503]- فالمذهب: منع المستعير من العارية، فللمالك مطالبة كل منهما بضمان العين، والمنفعة، والقرار على الثاني؛ لحصول التلف تحت يده إن كان عالماً بالحال، لأن العارية على المذهب مضمونة مطلقاً، ومع عدم العلم يستقر عليه ضمان العين دون المنفعة فيستقر ضمانها على الأول؛ لتغريره.

وفيه وجه: لا يضمن الثاني إن لم يعلم بالحال. (ينظر: الإنصاف مع الشرح 15/98).

[504]- المستعير من المستأجر أمين؛ لقبضه من يد أمين، فلا يكون ضامناً.

[505]- مخالفة يفسد بها البيع إذا تلف المبيع في يده، فللموكل تضمين القيمة من شاء منهما من الوكيل والمشتري على المشهور من المذهب، ثم إن ضمن الوكيل رجع على المشتري؛ لتلفه في يده. (قواعد ابن رجب ص217).

[506]- كما سيأتي في المسائل المخرجة.

[507]- فنص أحمد أنهما يضمان.

[508]- لاعترافهم، ولا ينقض حكم الحاكم بمجرد ذلك. (المغني 14/251).

[509]- المغني 14/258.

ومن المسائل المندرجة تحت هذه القاعدة أيضاً: لو وصى لشخص بشيء، فلم يعرف الموصى له صرفه الوصي أو الحاكم فيما يراه من أبواب البر، فإن جاء الموصى له، فقال ابن أبي موسى: أظهرهما لا ضمان عليه.

ومن ذلك: لو دفع زكاته أو كفارته إلى من يظنه فقيراً، فبان غنياً، فأصح الروايتين: لا ضمان عليه. (الأحكام السلطانية ص135، والإقناع 1/481).

ومن ذلك: لو دفع الملتقط اللقطة إلى واصفها، ثم أقام بينة أنها له، فإن كان الدفع بحكم حاكم لم يضمن، وكذا بدونه على المذهب. (شرح المنتهى 2/479).

[510]- ما بين المعقوفتين ساقط من المخطوط.

[511]- فأخذها منه الإمام قهراً، فتجزئ ظاهراً وباطناً. (الإقناع 1/458).

[512]- فأخذ الساعي الزكاة من ماله سقطت عنه. (المصدر السابق).

[513]- كإخراج ولي الصبي والمجنون عنهما الزكاة، فيجزئ، كما يؤدي عنهما سائر الواجبات. (المصدر السابق).

[514]- فإذا عين أضحية فذبحها غيره في وقتها عن صاحبها، بغير إذنه أجزأت عن ذابحها، ولم يضمن الذابح شيئاً. (شرح المنتهى 2/82).

قال ابن رجب ص222: «وأما إذا أدى غيره زكاته الواجبة من ماله، أو نذره الواجب في الذمة، أو كفارته من ماله بغير إذنه حيث لا ولاية له عليه، فإنه يضمن في المشهور لأنه لا يسقط به فرض المالك؛ لعدم النية.

وخرَّج الأصحاب: نفوذه من نفوذ التصرف الفضولي. وهذا الذي ذكرناه في العبادات إذا نواه المخرج عن المالك، فأما إن نوى عن نفسه وكان عالماً بالحال فهو غاصب محض، فلا يصح تصرفه لنفسه بأداء الزكاة، ولا بذبح الأضحية ولا غيرهما.

وخرَّج بعض الأصحاب وجهاً بوقفه على الإجازة من القول بوقف تصرف الغاصب».

[515]- كما لو أوصى لغير معين، فدفع أجنبي الوصية للموصى له، ففي الضمان وجهان:

الوجه الأول: الضمان.

والوجه الثاني: عدم الضمان. (قواعد ابن رجب ص224، والإنصاف 7/298).

[516]- أي إذا اصطاد المحرم صيداً في إحرامه، فأرسله غيره من يده فلا ضمان. (انظر: الإقناع 1/582).

[517]- لم يضمن، ووقعت موقعها.

[518]- انظر: مسائل صالح 1/287، ومسائل عبد الله (308)، والفروع 4/513، والمبدع 5/187).

[519]- الرواية الأولى، وهي التي صوَّبها المرداوي: أنه لا يفتقر إلى الحاكم.

قال شيخ الإسلام: «لا يعتبر الحاكم على الأصح، فلو مضت المدة، والعدة تزوجت».

والرواية الثانية: يفتقر إلى الحاكم. (مسائل صالح 1/201، ومسائل عبد الله ص345، والمغني 11/255، والفروع 5/35، والمبدع 8/127، والإنصاف مع الشرح الكبير 24/84، وكشاف القناع 5/487).

[520]- مسائل صالح 1/287، ومسائل عبد الله ص308، والفروع 4/513، والمبدع 5/187.

وصالح هو صالح ابن الإمام أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني، ولد سنة (203هـ)، سمع أباه وتفقَّه عليه، تولى قضاء أصبهان، ثقة حافظ، توفي سنة (226هـ). (الجرح والتعديل 4/394، وطبقات الحنابلة 1/173).

[521]- ينظر: المصادر الآتية.

[522]- في شرح المنتهى 2/474: «وما أبيح التقاطه، ولم يملك به، ثلاثة أضرب:

أحدها: حيوان مأكول كفصيل، وشاة، ودجاجة فيلزم الملتقط فعل الأصلح: من أكله بقيمته، أو بيعه وحفظ ثمنه، أو ينفق عليه ويرجع على ربه بنية الرجوع.

الثاني: ما يخشى فساده ببقائه كخضروات ونحوها، فيلزمه فعل الأحظ: من بيعه، أو أكله بقيمته، أو تجفيف ما يجفف.

الثالث: باقي المال المباح التقاطه، ويلزمه تعريفه...».ا.هـ.

فإذا جاز التصدق بها، أو التي يخشى فسادها إذا أراد التصدق بها، فالمنصوص: جوازه بلا حاكم. (قواعد ابن رجب ص224).

[523]- فإنه ينفق عليه منه بدون إذن حاكم، وهو المذهب.

وعن الإمام أحمد: ما يدل على استئذان الحاكم. (الهداية 1/205، والمحرر 1/373).

[524]- يجوز التصدق بها بدون إذن حاكم. (مسائل صالح 1/287، ومسائل عبد الله ص308، والفروع 4/513، والمبدع 5/187).

[525]- في الأصل ص226 تنبيهان:

أحدهما: الديون المستحقة كالأعيان يتصدق بها عن مستحقها نص عليه.

والثاني: إذا أراد من بيده عين جهل ربها أن يتملكها، ويتصدق بقيمتها عن مالكها، فنقل صالح عن أبيه الجواز.

وقد يتخرج فيه الخلاف من جواز شراء الوكيل من نفسه..». (انظر: القاعدة السبعون).

[526]- يجب دفعها إلى واصفها، وإن وصفها آخر قبل دفعها للأول أقرع بينهما، ودفعت إلى قارع بيمينه. (الكافي 2/354 شرح المنتهى 2/479).

[527]- كالموجودة مع اللصوص وقطاع الطريق، ونحوهم يكتفى فيها بالصفة.

[528]- فهو لواصفه منهما.

[529]- وليس في يد أحدهما، فمن وصفه منهما فهو أحق به.

[530]- فيستحقه بالوصف ونحوه مما يدل على أنه له.

[531]- فالمذهب: يجوز بيعه.

والرواية الثانية: لا يجوز بيعه. (الفروع 4/10، وشرح المنتهى 2/142).

[532]- فالماء الجاري، يجب بذل الفاضل منه للمحتاج إلى الشرب وإسقاء بهائمه، وزرعه، وكذا الكلأ. (كشاف القناع 3/160 والروض مع حاشية العنقري 2/33).

[533]- إذا لم يضر بجدار الجار، وعند الضرورة بأن لم يكن التسقيف إلا به. (كشاف القناع 4/411).

[534]- ظاهر كلام الإمام أحمد وجماعة من الأصحاب وجوب إعارة الحلي، وكذا المصحف على المذهب تجب إعارته لمن احتاج إلى القراءة فيه، ولم يجد غيره.

واختار بعض الأصحاب: وجوب إعارة الماعون كالدلو والفأس والقدر، وإليه ميل شيخ الإسلام. (كشاف القناع 4/83، والاختيارات ص159).

[535]- فالمذهب: وجوب ضيافة المجتازين، وأما إطعام المضطر: فواجب لكن بالعوض.

واختار شيخ الإسلام: إن كان المضطر إلى الطعام فقيراً وجب بذله مجاناً؛ لأن إطعامه فرض كفاية، وإن كان غنياً فالواجب معاوضته. (الاختيارات ص322، والروض مع حاشية العنقري 3/391).

[536]- فالمذهب: عدم جواز الأكل من الأضحية المنذورة.

واختار أبو بكر: الجواز. (الكافي 1/468).

[537]- فالمذهب: الجواز.

والوجه الثاني: عدم الجواز. (الشرح الكبير مع الإنصاف 4/244 ونيل المآرب 1/56).

[538]- فالمذهب: لا يجوز له الوفاء به، ويقضي الصوم، وعليه كفارة يمين. (انظر: الإنصاف مع الشرح 28/182، و7/543، وكشاف القناع 6/276).

[539]- فالمذهب: أنه لا بد من ركعتين.

والرواية الثانية: تجزئ ركعة (الشرح الكبير مع الإنصاف 28/251 والمنتهى 2/568).

[540]- فالمذهب: لم يجزئه إلا سليمة.

ويحتمل: أن يجزئه ما يقع عليه الاسم كالوصية. (قواعد ابن رجب ص229، والإنصاف مع الشرح الكبير 28/243).

[541]- فالمذهب: الإجزاء.

وعن الإمام أحمد: عدم الإجزاء.

وقيل: إن كان باقيهما حراً أجزأه، اختاره القاضي. (المبدع 8/59).

[542]- فالمذهب: أنه يجزئ أن يطعم بعضاً، ويكسو بعضاً. (مطالب أولي النهى 6/375).

والوجه الثاني: عدم الإجزاء. (المغنى 13/536، والشرح الكبير مع الإنصاف 27/524، ومطالب أولي النهى 6/375).

[543]- فالمذهب: الإجزاء. (الكافي 1/323).

[544]- في المخطوط: «مرض» بدل: «مرضه».

[545]- إلا أن تنتفي التهمة بسؤال الزوجة الطلاق، ونحو ذلك.

[546]- وهذا هو المذهب، أن أقوال السكران، وأفعاله معتبرة.

والرواية الثانية: أنه لا يؤاخذ بأقواله ولا أفعاله كالمجنون.

والرواية الثالثة: أنه يؤاخذ بأفعاله دون أقواله. (العدة شرح العمدة ص409، والإنصاف 8/435).

[547]- ولا طهارته.

[548]- في المخطوط «قاعدة 101»، والمثبت الموافق للأصل.

[549]- المذهب: أن من قتل مورثه قتلاً مضموناً بقصاص، أو دية، أو كفارة لم يرثه.

وقيل: إن سقاه دواء، أو فصده، ونحو ذلك ورث. (الإنصاف 7/368، ونيل المآرب 2/40).

وكذا إذا قتل الموصى له الموصي.

[550]- المذهب: أن الغال لا يحرم سهمه.

وعن الإمام أحمد: يحرم سهمه، اختاره الآجري. (المبدع 3/375).

[551]- المذهب: أنها لا تحرم عليه على التأييد. والرواية الثانية: أنها تحرم عليه على التأبيد. (الإنصاف 9/299، والمنتهى 2/351).

[552]- روى بكر بن عبد الله قال: «كتب عمر بن الخطاب إلى الأمصار: أيما امرأة تزوجت عبدها، أو تزوَّجت بغير بينة ولا ولي، فاضربوها وفرِّقوا بينهما».

أخرجه عبد الله ابن الإمام في مسائل أبيه ص323، رقم (1191) لكن بكر بن عبد الله لا يعرف له سماع من عمر، وسنه لا تحتمل ذلك. (تهذيب الكمال 4/217).

[553]- أي إذا كان النجس قليلاً ـ والقليل على المذهب ـ ما دون القلتين، وأراد شخص أن يطهره بالمكاثرة بأن يضيف إليه ماءً كثيراً ـ وهو قلتان ـ فأكثر على المذهب، فلا بد من صب الماء الكثير على القليل دفعة، أو مع التفريق اليسير فيطهر، فإن كان التفريق كثيراً فلا يطهر.

وكذا لو صبَّ ماءً قليلاً ولو دفعة واحدة، فلا يطهر النجس، إذ القليل ينجس بمجرد الملاقاة.

[554]- فالمذهب: تشترط الموالاة للوضوء، ولا يقطعه التفرق اليسير، ما لم تجف بزمن معتاد.

وعن الإمام أحمد: عدم وجوب الموالاة. وعند شيخ الإسلام: تسقط بالعذر مع وجوبها. (المغني 1/191، والعدة ص28، ومجموع الفتاوى 21/136).

[555]- فيجوز البناء عليها مع قرب الفصل. (الهداية 1/101، والكافي 1/587، والمحرر 1/243).

[556]- بأن أقام أقل من أربعة أيام فهو سفر واحد ينبني بعضه على بعض، وإن أقام أربعة فأكثر لم يبنِ على المذهب. (العدة ص103).

[557]- فتشترط المولاة بين أشواطه، لكن إن تخلله قطع يسير، أو صلاة مكتوبة، أو صلاة جنازة بنى. (نيل المآرب 1/110).

[558]- في المخطوط: «إتمامه» بدل: «إبهامه» والتعديل من الأصل.

[559]- فيصح.

[560]- من لا يفهم معناه.

[561]- فلا تطلق زوجته، ولا يعتق عبده. (مسائل أحمد لعبد الله ص395، والمغني 10/373).

[562]- فالمذهب: يصح الإبراء من الدين، ولو جهل رب الدين قدره وصفته كالأجنبي، لا إن علمه مدين فقط، وكتمه من رب دين خوفاً من أنه إن علمه رب الدين لم يبرئه. (شرح المنتهى 2/521).

[563]- فالمذهب: صحة الوصية بالمجهول. (الروض مع حاشية العنقري 3/13).

[564]- المذهب: أنه إذا شرط البائع البراءة من كل عيب مجهول، أو من عيب كذا إن كان لم يبرأ البائع، وإن سمَّى البائع العيب، أو أبرأه المشتري بعد العقد برئ.

وعن الإمام أحمد: أن البائع يبرأ، إلا أن يكون قد علم العيب فكتمه، اختاره شيخ الإسلام. (الاختيارات ص124، والروض مع حاشية العنقري 2/66).

[565]- الصلح بمعنى البيع كصلح الإقرار: بأن يقر له بدين أو عين، ثم يصالحه عن ذلك بعوض. (الروض مع حاشية العنقري 2/70).

[566]- الاحتمال الأول: الصحة، وهو ظاهر كلام القاضي.

والاحتمال الثاني: عدم الصحة (قواعد ابن رجب ص233).

[567]- قال ابن رجب ص(233): «وإن كانت مختلفة من جنس واحد كصبرة مختلفة الأجزاء، فوجهان:

الأول: البطلان كالأعيان المتميزة.

الثاني: الصحة، وله من كل نوع بحصته».

[568]- وهو المذهب، فيصح أن يصدقها عبداً من عبيده.

والوجه الثاني: عدم الصحة اختاره ابن قدامة، والشارح. (المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 21/111).       

[569]- فيصح في عبد من عبيده، وشاة من قطيعه، ولو كانت متفاوتة، ويعطيه الوارث الأقل. (الروض مع حاشية العنقري 3/13).

[570]- وإباحة أحد هذين الرغيفين.

[571]- ومثل أن يقول: ضارب من هذه المائة بخمسين. (قواعد ابن رجب ص223).

[572]- السراية والتغليب تقدم معناهما ص(10، 40).

[573]- فيصح طلاق زوجة من زوجاته، وعبد من عبيده.

[574]- كما سيأتي في المسائل المخرجة.

[575]- فيصح الإقرار بالمبهم، ويلزم بتعيينه، مثل أن يقول: أحد هذين ملك لفلان. (انظر: الروض مع حاشية العنقري 3/452، ونيل المآرب 2/201).

[576]- الدعوى بالمبهم، فإن كانت بما يصح وقوع العقد عليه مبهماً كالوصية، والعبد المطلق في المهر، ونحو ذلك صحت. (انظر: شرح المنتهى 2/482، ونيل المآرب 2/178).

[577]- فإن كان المشهود به يصح مبهماً، صحَّت الشهادة به كالعتق، والطلاق، والإقرار، والوصية.

مثل أن يشهد: أنه أعتق عبداً من عبيده، أو طلق زوجة من زوجاته.

[578]- في المخطوط: «التصريح»، والتعديل من الأصل.

[579]- في المخطوط: «مبهماً» والتعديل من الأصل.

[580]- كما لو قال: زوجتك بنتي وله بنات لم يصح.

وأما إن عيَّنا في الباطن واحدة وعقدا العقد عليها باسم غير مميز، مثل أن يقول: زوجتك بنتي وله بنات، وقد عيَّنا في الباطن واحدة، فعند القاضي الصحة.

واختار أبو الخطاب: البطلان. (الهداية 1/251، والإنصاف مع الشرح 20/109).

[581]- مثل أن يوصى لجاره محمد، وله جاران بهذا الاسم فله حالتان:

الأولى: أن يعلم بقرينة أنه أراد واحداً معيناً، وأشكل معرفته، فتصح الوصية ويخرج بالقرعة.

الثانية: أن يطلق، وليس هناك قرينة في إرادة معين، فالمذهب: عدم الصحة. وعن الإمام أحمد: الصحة، ويقرع بينهم. (المحرر 2/3، والمبدع 6/33، والإنصاف 7/231).

[582]- إذا كتب القاضي إلى قاضي بلد آخر أن لفلان على فلان بن فلان المسمَّى الموصوف كذا، فأحضره المكتوب إليه بالصفة والنسب فادعى أن له مشاركاً في ذلك وثبت ذلك، لم يجز القضاء حتى يعلم الخصم، وإن لم يثبت أن له مشاركاً حكم عليه. (قواعد ابن رجب ص236).

[583]- فتملك لجهالة ربها، وما لا يتملك منها يتصدق به عنه على الصحيح.

وكذلك الودائع، والغصوب، ونحوها. (انظر: ص111).

[584]- ولكنه مجهول، فلم يثبت له حكم، فجاز صرف ماله في المصالح.

[585]- إذا اشتبهت أخته بنساء أهل مصر ـ مثلاً ـ جاز له الإقدام على النكاح من نسائه، ولا يحتاج إلى التحرِّي.

[586]- محكوم بطهارته على المذهب. (الإقناع 1/96 ونيل المآرب 1/30).

[587]- فتميز بالقرعة، ويحل له وطء البواقي على المذهب، وكذا لو أعتق واحدة من إمائه. (انظر: الهداية 2/39، والكافي 2/844، والمحرر 2/60، وشرح الزركشي 5/433).

[588]- انظر: المحرر 1/369، والمنتهى وشرحه 2/495.

[589]- قال ابن رجب ص239: «وفعل ذلك أبو بكر بن أبي داود، وهو من أعيان أصحابنا، فإنه أجاز لشخص وولده».

[590]- فالمذهب: عدم الصحة.

ومال المجد إلى صحته: (الشرح الكبير مع الإنصاف 6/396، والمنتهى 2/17).

ومنها: لو وقف على ولده، وله أولاد موجودون، ثم حدث ولد آخر.

فالمذهب: عدم دخول ما حدث.

والرواية الثانية: دخول من حدث من الأولاد، اختاره ابن أبي موسى وابن الزعفراني. (المنتهى 2/14، والروض مع حاشية العنقري 2/471).

[591]- فيصح. (المنتهى 2/17).

[592]- كطاعون، فالمذهب: يحكم بتعاقب موت كل واحد منهما، ويرث كل واحد من الآخر من تلاد ماله ـ أي المال القديم الذي لم يرثه من صاحبه ـ دون طريقه ـ أي المال الجديد الذي ورثه من صاحبه ـ. (المغني 9/170، والمنتهى 2/97).

[593]- لغير حاجة، وشك هل أحرم بهما معاً فيبطلان فتعاد الجمعة، أو أحرم بهما مترتبتين فتعاد الظهر؟ فالمذهب: تعاد الظهر. (الكافي 1/224 وشرح المنتهى 2/300).

[594]- وجهل هل وقع العقدان معاً فيبطلان، أو مترتبين فيفسخهما حاكم؟.

المذهب: يفسخها الحاكم. (شرح المنتهى 2/22).

[595]- واختلفا هل أسلما معاً، أو متعاقبين؟

فالمذهب: أن القول قول الزوجة. (شرح المنتهى 2/57).

[596]- ما بين المعقوفتين ساقط من المخطوط.

[597]- فإذا أعتق أمة من إمائه مبهمة، منع من وطء واحدة منهن حتى تميز بالقرعة.

[598]- منع من التزويج حتى يعلم أخته من غيرها، وإلا وجب الكف.

[599]- يمنع من الطهارة بواحدة منها حتى يتبين الطاهر، وتيمم، فإن أمكن تطهير أحدهما وجب. (الإقناع 1/15).

[600]- منع منهما حتى يعلم المذكاة، فإن لم يعلم وجب الكف. (المصدر السابق).

وللثاني أمثلة منها: إذا ملك أختين، أو أماً وبنتاً، فله وطء إحداهما ابتداء، فإذا فعل حرمت الأخرى. (مسائل ابن هانئ 1/205، و2/98).

ومنها: إذا أسلم الكافر وعنده أكثر من أربع نسوة، فأسلمن أو كن كتابيات، فله وطء أربع، ويكون اختياراً منه. (معونة أولي النهى 7/225 ـ 229).

ومنها: إذا تزوج خمساً أو أختين في عقد واحد، فالنكاح باطل؛ لأن الجمع حصل به، ولا مزية للبعض على البعض فيبطل. (معونة أولي النهى 7/129).

وإن كان لبعضهم مزية فله صور:

منها: إذا تزوج أماً وبنتاً في عقد واحد، فوجهان:

الوجه الأول: بطلان النكاحان، وهو قول القاضي.

والوجه الثاني: يبطل نكاح الأم فقط، وهو المذهب. (الكافي 3/40، والمحرر 2/21).

ومنها: لو أسلم الكافر على أم وبنت، ولم يدخل بواحدة منهما.

فالمذهب: أنه ينفسخ نكاح الأم وحدها، وتحرم عليه على التأبيد، ويثبت نكاح البنت. (معونة أولي النهى 7/232).

ومنها: لو تزوج حرة وأمة في عقد، وهو فاقد لشرط نكاح الإماء، فإنه يبطل نكاح الأمة وحدها.

وللثالث، وهو المنع من القدر المشترك صور:

منها: لو قال لزوجاته: والله لا وطئت إحداكن ناوياً بذلك الامتناع من وطء مسمَّى إحداهن، وهو القدر المشترك بين الجميع، فيكون مولياً من الجميع. (الشرح الكبير مع الإنصاف 23/171).

[601]- انظر: (المغني 11/45، والإنصاف 9/90).

[602]- القود، أو المال، وانظر: القاعدة السابعة والثلاثون بعد المائة.

[603]- لو أتاه الغريم بدينه في محله، ولا ضرر عليه في قبضه فإنه يؤمر بقبضه، أو إبرائه، فإن امتنع قبضه له الحاكم، وبرئ غريمه. (الشرح الكبير مع الإنصاف 12/270).

[604]- إذا امتنع الموصى له من القبول والرد حكم عليه بالرد، وسقط حقه من الوصية. (الإنصاف 7/205، ومطالب أولي النهى 4/459).

[605]- لو تحجر مواتاً، وطالت مدته، ولم يحيِه، فإن حقه يسقط. (انظر: المبدع 5/327، وشرح المنتهى 2/464).

[606]- إذا أسلم على أكثر من أربع نسوة حبس وعزر حتى يختار. (المنتهى وشرحه 2/59).

[607]- لو أبى المولي بعد المدة أن يفيء أو يطلق، فالمذهب: أن الحاكم يطلق عليه. والرواية الثانية: يحبس حتى يطلق. (المغنى 11/45، والإنصاف 9/190).

[608]- قال ابن رجب في ص(246): «والصحيح: عدم وجوب الدية؛ لئلا يلزم أن يجب بالقتل الدية عمداً...).

ومنها: إذا ادّعى أولياء المقتول على ولي القاتل في القسامة فنكل.

فالمذهب: تلزمه الدية. (المنتهى 2/455

[609]- إذا ألقي في السفينة نار، واستوى الأمران في الهلاك: المقام في النار، وإلقاء بنفوسهم في البحر، المنقول عن الإمام أحمد أنه قال: أكره طرح نفوسهم في البحر.

وقال في رواية أبي داود: «يصنع كيف شاء». (مسائل أبي داود ص247، والمغني 13/190).

[610]- في المخطوط: زيادة «على» بعد قوله: «وإما لاستحالة» والمثبت الموافق للأصل.

[611]- ما بين المعقوفتين زيادة من الأصل.

[612]- في المخطوط: «أوكلمتما» بدل: «وكلمتما»، والتعديل من الأصل.

[613]- أخرجه البخاري في الوضوء، باب إذا أدخل رجليه وهما طاهرتان (206)، ومسلم في الطهارة، باب المسح على الخفين (274).

هل المراد أنه أدخل كل واحدة من قدميه الخفين، وكل واحدة منهما طاهرة، أو المراد أنه أدخل كلا القدمين الخفين، وكل قدم في حال إدخالها طاهرة؟ وينبني على ذلك ما إذا غسل إحدى رجليه، ثم أدخلها الخف، ثم غسل الأخرى وأدخلها الخف، فعلى التوزيع الأول، وهو توزيع المفرد على الجملة لا يجوز وهو المذهب.

وعلى الثاني وهو توزيع المفرد على المفرد يصح، وهو اختيار شيخ الإسلام. (الكافي 1/36، ومجموع الفتاوى 21/209 ـ 211).

[614]- الربويات على المذهب: هي المكيلات، والموزونات.

مثال: بيع ربوي بجنسه، ومعه من غير جنسه من الطرفين: بيع مد عجوة ودرهم، بمد عجوة ودرهم.

ومثال: بيع ربوي بجنسه، ومعه من غير جنسه في أحد الطرفين: مد عجوة ودرهم بمدي عجوة، أو بدرهمين. (مطالب أولي النهى 3/167).

قال ابن رجب ص(250 ـ 251). وهذا كله ما إذا كان الربوي مقصوداً بالعقد، فإن كان غير مقصود بالأصالة، وإنما هو تابع لغيره، فهذا ثلاثة أنواع:

أحدها: ما لا يقصد عادة، ولا يباع مفرداً كتزويق الدار ونحوه، فلا يمنع من البيع بجنسه بالاتفاق.

والثاني: ما يقصد تبعاً لغيره، وليس أصلاً لمال الربا، كبيع العبد ذي المال بمال من جنسه إذا كان المقصود الأصلي هو العبد.

النوع الثالث: ما لا يقصد، وهو تابع لغيره، وهو أصل لمال الربا إذا بيع بما فيه منه، وهو ضربان:

أحدهما: أن يمكن إفراد التابع بالبيع كبيع نخلة عليها رطب برطب.

والضرب الثاني: أن لا يكون التابع مما يجوز إفراده بالبيع، كبيع شاة لبون بلبن، أو ذات صوف بصوف، وبيع التمر بالنوى ـ والمذهب الجواز ـ».

ومنها: إذا رهنه اثنان عينين، أو عيناً لهما صفقة واحدة على دين له عليهما، مثل: أن يرهناه داراً لهما على ألف درهم له عليهما.

فالمذهب: أن كلاً منهما ارتهن نصيبه، فمتى وفى أحدهما دينه انفك نصيبه من الرهن. (غاية المنتهى مع شرحها 3/272).

ومنها: الضمان، فإذا ضمن اثنان دين رجل لغريمه، فهل كل واحد منهما ضامن لجميع الدَّين أو بالحصة؟

والمذهب: أنه بينهما بالحصص، إلا إن قال كل واحد منهما: ضمنت لك الدين. (الشرح الكبير مع الإنصاف 13/60، ومنار السبيل 1/361).

[615]- في المخطوط: «بينهم» والمثبت الموافق للأصل.

[616]- ينظر: الشرح الكبير مع الإنصاف 30/338.

[617]- فالمذهب: أنه على المناصفة، مع صحة العقد.

والوجه الثاني: عدم الصحة للجهالة. (ينظر: الكافي 2/267، وقواعد ابن رجب ص260).

[618]- فالمذهب: أنه مبهم يحتاج إلى تفسير.

واختار القاضي: أنه على المناصفة. (ينظر: الشرح الكبير مع الإنصاف 30/338، وقواعد ابن رجب ص260).

[619]- فإن قيل: بالمناصفة اقتضى وقوع اثنتين، وإن قيل: بالإبهام لم يقع أكثر من واحدة، إلا أن يفسره بأكثر من ذلك.

[620]- في المخطوط: «الحقوق» والتعديل من الأصل.

[621]- كل منهما يستحق الشفعة بكمالها، فإذا عفا أحدهم عن حقه توفر على الباقين.

[622]- فغرماء المفلس الذي لا يفي ماله بدين كل واحد، يتزاحمون فيه، فيقسم ماله بينهم بقدر ديونهم.

[623]- أي الأولياء المتساوون في النكاح كالأخوة الأشقاء، فيتزاحمون في عقد النكاح.

[624]- أي العصبات المجتمعون في الميراث كالإخوة الأشقاء، فيتزاحمون فيه.

[625]- أي أصحاب الفروض المجتمعون في الميراث كالزوجات، والجدَّات يتزاحمون فيه.

[626]- أو مقدار من المال، فإذا رد بعضهم توفر للباقين.

[627]- أي استحقاق الغانمين من الغنيمة متى رد بعضهم توفر على الباقين.

[628]- فإذا رد بعض الموقوف عليهم توفر على الباقين.

[629]- يستحقه كل واحد بانفراده، فإذا أسقطه بعضهم، فللباقين استيفاؤه.

[630]- المذهب: أنه إذا باع عبده وعبد غيره بإذنه بثمن صح البيع.

والوجه الثاني: عدم الصحة، جزم به في الوجيز. (المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 11/158).

[631]- تقدم في الحالة الأولى.

ومنها: القصاص المستحق لجماعة بقتل مورثهم يستحق كل واحد منهم بالحصة، فمن عفا منهم سقط حقه، وسقط الباقي؛ لأنه لا يتبعض. (العمدة ص135).

[632]- له إذا قبل بعد الموت، فهل يثبت له الملك من حين الموت، أو من حين القبول؟

المذهب: أنه من حين القبول.

والرواية الثانية: أنه من حين الموت. (المغني 18/418، والإنصاف 7/202).

[633]- هل تحدث على ملك الوارث؛ لأنها تجب بعد الموت، أو على ملك الموروث؛ لأن سببها وجد في حياته؟ فيه روايتان.

الرواية الأولى وهي المذهب: أنها تحدث على ملك الميت، فتدخل في الوصية.

والرواية الثانية: أنها تحدث على ملك الوارث، فلا تدخل في الوصية. (الإنصاف 7/261،262).

[634]- فهل هو رفع للعقد من أصله، أو من حينه؟

والمذهب: أنه رفع له من حينه.

والوجه الثاني: أنه رفع للعقد من أصله (الإنصاف مع الشرح الكبير 11/528).

[635]- كمن نصب شبكة، فوقع فيها صيد بعد موته، أو عثر بها إنسان.

[636]- في المخطوط: قاعدة.

[637]- وهو المذهب.

وعن الإمام أحمد: يحكم له بالصيام من أوله. (الكافي 1/352، والإنصاف مع الشرح الكبير 7/405).

[638]- فالمذهب: الإجزاء إن رجعا وأدركا الوقوف قبل طلوع الفجر ليلة النحر.

وعن الإمام أحمد: عدم الإجزاء. (مسائل أحمد لابنه عبد الله ص213، والمغني 5/45، وشرح العمدة 1/262).

[639]- ينظر: المصادر الآتية.

[640]- فإذا أوصى لوارث، فصار عند الموت غير وارث صحَّت الوصية، والعكس بالعكس.

[641]- وقيل: إن الاعتبار بحال الوصية. (شرح الزركشي 4/370، والإنصاف 7/200).

[642]- فالمذهب: أنه يعتق من الثلث.

والوجه الثاني: أنه يعتق من جميع المال. (المغني 14/397).

[643]- ولم يكن من فعله، فالمذهب: أنها ترث.

والرواية الثانية: أنها لا ترث. (مسائل أحمد لابنه صالح 2/235، و3/174، وشرح المنتهى 2/629).

ومنها: لو وصى لزيد بدار، ثم انهدم بعض بنائها قبل الموت فهل تدخل تلك الأنقاض في الوصية؟

الوجه الأول: لا يستحقه، صحَّحه في التصحيح، والنظم.

والوجه الثاني: يستحقه، قدَّمه في الرعايتين والحاوي. (المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 17/269).

[644]- في المخطوط: «العبد» بدل: «العقد»، والتعديل من الأصل.

[645]- فلو قال: إن تزوجت فلانة فهي طالق لم تطلق. (شرح المنتهى 2/152).

[646]- فلو قال: إن ملكت فلاناً فهو، فالمذهب: الصحة.

والرواية الثانية: عدم الصحة، صحَّحه في التصحيح والمغني والشرح وغيرهم. (الشرح الكبير مع الإنصاف 19/86).

[647]- الوكالة الدورية: قول الموكل للوكيل: وكَّلتك، وكلَّما عزلتك فقد وكَّلتك... وهي صحيحة؛ لصحة تعليق الوكالة والعزل المذكور فسخ معلق بشرط، وهو التوكيل، فكلما صار وكيلاً انعزل. (شرح المنتهى 2/308).

[648]- في المخطوط: «بالغيبة»، والمثبت الموافق للأصل.

[649]- كالقاضي وابن عقيل وأبي الخطاب. (قواعد ابن رجب ص269).

[650]- في المخطوط: «ينقضي» بدل: «يقضى» والمثبت الموافق للأصل.

[651]- في المخطوط: «العام من الخاص» بدل: «الخاص من العام»، والمثبت الموافق للأصل.

[652]- انظر: مسائل أحمد لابن هانئ 2/48.

[653]- وهو المذهب: فلكل واحد منهما ما وصي له به، لا يشاركه الآخر فيه. (الكافي 2/495، والفروع 4/683، والإنصاف 7/248).

[654]- وذكر أبو الخطاب: أنه يقدم دلالة الخاص. (التمهيد لأبي الخطاب 2/110).

[655]- انظر: المغني 8/530.

[656]- انظر: مسائل صالح 1/257، وشرح مختصر الروضة 3/687، وشرح الكوكب المنير 4/609 ـ 612.

[657]- فلا يعطى من نصيب الفقراء شيئاً. (الفروع 4/683، والإنصاف 7/248).

ومن ذلك: لو وصى للفقراء، وورثته فقراء لم يجز لهم الأخذ من الوصية.

[658]- الإقناع 1/478.

[659]- فيأخذ بهما جميعاً على المذهب. (المصدر السابق).

[660]- فمثلاً الأخذ من الخمس بسبب اليتم، وقرابة النبي صلّى الله عليه وسلّم.

وكذا الأخذ من المواريث بأسباب متعددة كالزوج يكون ابن العم فيأخذ بالفرض والتعصيب، وكذا ابن ابن العم إذا كان أخاً لأم، فيأخذ بالفرض والتعصيب.

[661]- فالمذهب: تطلق ثلاث طلقات.

وقال شيخ الإسلام: تطلق طلقة واحدة؛ لأن الأظهر من مراد الحالف: أنت طالق سواء كلمت رجلاً، أو فقيهاً، أو أسود. (الروض المربع مع حاشية العنقري 3/167، الاختيارات الفقهية ص265).

[662]- فيقدم الأخ للأبوين على الأخ للأب في الميراث بالولاء.

[663]- فيقدم الأخ للأبوين على الأخ للأب في ولاية النكاح، والصلاة على الجنازة.

[664]- فإذا أوقف، أو وصى، وقال الموقف أو الموصى يقدم الأقرب، قدم الأخ الشقيق في الوقف والوصية على الأخ لأب.

[665]- في المخطوط: «فيه»، والمثبت الموافق للأصل.

[666]- في المخطوط: «ولو» بدل: «فلو»، والمثبت الموافق للأصل.

[667]- وكذا لو حلف على لفظ: الدابة، والسقف، والسراج، والوتد، لا يتناول إلا ما يسمَّى في العرف كذلك، دون الآدمي، والسماء، والشمس، والجبل، فإن هذه التسمية فيها هجرت.

[668]- في المخطوط: «على»، والمثبت الموافق للأصل.

[669]- ما بين المعقوفتين زيادة من الأصل.

[670]- وهو المذهب. وعند أبي الخطاب: لا يحنث إلا بأكل رأس جرت العادة بأكله منفرداً. (مسائل أحمد لابنه صالح رقم (367)، والهداية 2/34، والمبدع 9/308).

ومنها: لو حلف لا يأكل البيض، فهل يحنث بأكل بيض السمك؟

فقال القاضي: يحنث، وهو المذهب.

وقال أبو الخطاب: لا يحنث. (المصادر السابقة).

ومنها: لو حلف لا يدخل بيتاً، فدخل مسجداً.

فالمذهب: أنه يحنث. (شرح المنتهى 2/437).

ومنها: لو حلف لا يتكلم فقرأ، أو سبَّح.

فالمذهب: لا يحنث. (شرح المنتهى 2/442).

[671]- مسائل أحمد لعبد الله (385).

[672]- فعن الإمام أحمد: ينظر من كان يصل في حياته بكل حال، فإن لم تكن له عادة بالصلة، فهي لقرابة الأب.

[673]- وكان يصل بعضهم، قال القاضي: لا رواية فيه، ولا يمتنع أن يقال فيه، ما يقال في أقارب نفسه. (قواعد ابن رجب ص277).

[674]- إذا وقف على بعض أولاده وسمَّاهم، ثم على أولاد أولاده، فهل يختص البطن الثاني بأولاد المسمِّين، أو يشمل جميع ولد ولده، نص الإمام أحمد: أنه يشمل جميع ولد ولده. (المصدر السابق).

[675]- حمل على ما جرت العادة بالعمل فيه من الزمان دون غيره، بلا خلاف. (المصدر السابق).

[676]- وهو المذهب.

والرواية الثانية: أنها تدخل في نذره، فيكفر عن صيامها إن أفطر. (الإنصاف مع الشرح الكبير 8/202).

[677]- الوجه الأول: لا تتناول يمينه اللحوم المحرمة.

والوجه الثاني: تتناول يمينه اللحم المحرم كالميتة، ولحم الخنزير. (المغني 13/602، والهداية 2/34، والمبدع 9/308).

[678]- في الإنصاف مع الشرح الكبير 17/496: «قال في الفائق: وليس له دفعه إلى ورثة الموصي ذكره المجد... ونص عليه في رواية أبي الصقر، وأبي داود».

[679]- في المخطوط: «يختص به»، بدل: «يخص به» والمثبت الموافق للأصل.

[680]- في الأصل: «وهو اختيار القاضي في الخلاف، والآمدي، وأبي الفتح الحلواني، وأبي الخطاب، وغيرهم...» (قواعد ابن رجب ص278).

[681]- الذيل على طبقات الحنابلة 1/168.

[682]- المغني 13/547، والمحرر 2/80، وصاحب المغني هو: عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي ولد سنة (541هـ)، من أكابر الحنابلة، ومن المعتمد عليهم في معرفة المذهب، من كتبه: المغني، والمقنع، والكافي، وغيرها. مات سنة (620هـ). (ذيل طبقات الحنابلة 4/140، وشذرات الذهب 5/88).

وصاحب المحرر: عبد السلام بن عبد الله بن الخضر الحراني ابن تيمية، شيخ الحنابلة، ولد سنة (590هـ). من تصانيفه: المحرر، وشرح الهداية، والمنتقى وغيرها، مات سنة (650هـ). (ذيل طبقات الحنابلة 2/249، وسير أعلام النبلاء 23/291، وشذرات الذهب 5/257).

[683]- ما بين المعقوفتين زيادة من الأصل.

[684]- وصورة النهر: روى علي بن سعيد فيمن حلف لا يصطاد من نهر لظلم رآه، ثم زال الظلم، قال أحمد: النذر يوفى به.

[685]- ابن عقيل: علي بن عقيل بن محمد بن عقيل البغدادي الظفري، أبو الوفاء، ولد سنة (431هـ)، فقيه، أصولي، واعظ، من مؤلفاته: الفنون، والتذكرة، والفصول وغيرها، وتوفي سنة (513هـ). (ذيل طبقات الحنابلة 1/142، وشذرات الذهب 4/27).

[686]- المغني 10/320.

[687]- ينظر: الاختيارات ص(270).

[688]- علي بن سعيد بن جرير النسوي، أبو الحسن، روى عن الإمام أحمد مسائل في جزءين، وكان صاحب حديث. (طبقات الحنابلة 1/224، والمنهج الأحمد 1/427، والمقصد الأرشد 2/225).

[689]- أخرجه البخاري في كتاب مناقب الأنصار، باب المهاجر بمكة بعد قضاء نسكه (3933)، ومسلم في الحج، باب جواز الإقامة بمكة للمهاجر (1352).

[690]- أخرجه البخاري في الزكاة، باب هل يشتري صدقته (1489)، (2263)، ومسلم في الهبات، باب كراهة شراء الإنسان ما تصدَّق به (1620).

[691]- المذهب: أنه لا يحنث.

وعن الإمام أحمد: أنه يحنث. (المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 28/15).

[692]- قال ابن قدامة: إن نوى ما دام قاضياً فإن يمينه تنحل.

قال ابن نصر الله: فيه نظر؛ لأن المذهب عود الصفة، فيحمل على أنه نوى تلك الولاية.

وإن لم ينو فوجهان: الأول تنحل يمينه، صححه في التصحيح، وهو ظاهر كلامه في الوجيز، والمقنع.

والثاني: لا تنحل يمينه، قال القاضي: قياس المذهب: لا تنحل يمينه. (المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 28/24).

[693]- ومن مسائل هذه القاعدة: لو قالت له زوجته: تزوجت علي، فقال: كل امرأةٍ لي طالق، فإن المخاطبة تطلق بذلك، نص عليه الإمام أحمد.

ومرة توقف. (مسائل أحمد لابن هانئ 2/224 وقواعد ابن رجب ص279).

[694]- انظر: المصادر ص(140).

[695]- مهنا بن يحيى الشامي السلمي، أبو عبد الله روى عن الإمام أحمد مسائل، وصحب الإمام حتى مات، وكان الإمام أحمد يكرمه، ويعرف له حق الصحبة. (طبقات الحنابلة 1/345، والمنهج الأحمد 1/449، والمقصد الأرشد 3/43).

[696]- الشرح الكبير مع الإنصاف 22/435.

5- المغني 13/545. 551

[698]- ينظر المغني 13/496.

[699]- ومنها: لو قال لزوجته: إن لبست ثوباً فأنت طالق، ثم قال: أردت أحمر، فيدين في ذلك. (ينظر: الشرح الكبير مع الإنصاف 22/383).

[700]- في المخطوط: «نوى»، والمثبت الموافق للأصل، ط: دار ابن عفان.

[701]- انظر مسائل أحمد لأبي داود ص224.

[702]- في المخطوط: «يلزمه»، والمثبت الموافق للأصل.

ومن صور القسم الثالث: إذا وقع العقد على اسم مطلق، ونوى تعيينه قبل العقد فهل يصح أم لا؟

ومن ذلك: إذا قال: زوجتك بنتي وله بنات، ونويا واحدة معينة. فاختار القاضي في موضع الصحة.

واختار أبو الخطاب والقاضي في موضع آخر عدم الصحة. (الإنصاف مع الشرح الكبير 20/120).

[703]- الوجه الأول: أنه لا يلزمه، وهو قول أبي الخطاب.

والوجه الثاني: يقع به الثلاث في الباطن، جزم به السامري، وابن قدامة وهو المذهب. (مسائل أحمد لابنه صالح 1/476، وعبد الله ص373، وأبي داود ص169، والمغني 7/371، والمحرر 2/60).

[704]- ما بين المعقوفتين زيادة من الأصل.

[705]- انظر: المغني 13/578.

[706]- ينظر: الاختيارات (ص270، 271).

[707]- في المخطوط: «واختصاصها» بدل: «أو اختصاصها»، والمثبت الموافق للأصل.

[708]- انظر: المصادر الآتية.

[709]- تقدم أن الإمام أحمد نص على الطلاق، ومرة توقف. انظر ص(139)

[710]- المذهب: لا يحنث.

والرواية الثانية: أنه يحنث. (المغني 13/615، والشرح الكبير مع الإنصاف 28/88).

ومن مسائل هذه القاعدة: لو قذف أباه إلى آدم وحواء، فنص أحمد في رواية حرب: أن عليه حدّاً واحداً، ولم يجعله ردة عن الإسلام؛ لأنه لم يقصد دخول الأنبياء في ذلك.

وخرج شيخ الإسلام: وجهاً آخر أنه ردة. (قواعد ابن رجب ص283).

ومن ذلك: لو قال: عصيت الله فيما أمرني الله به.

فالمذهب: أنه ليس بيمين.

وقال المجد: عندي أنه يمين؛ لدخول التوحيد فيه. (المغني 13/464، والمحرر 2/197).

ومنها: لو وقف المسلم على قرابته، أو أهل بيته، أو وصَّى لهم، وفيهم مسلمون وكفار، لم يتناول الكفار حتى يصرِّح بدخولهم.

[711]- في المخطوط: «وإن» بدل: «ثم إن»، والمثبت الموافق للأصل.

[712]- وفي الضمان وجهان:

الأول: أنه على المُكْرِه، لكن للمستحق مطالبة المتلف، ويرجع به على المكره.

والثاني: عليهما جميعاً. (الإنصاف مع الشرح الكبير 5/298).

[713]- المذهب: أنه لا يضمن؛ لأنه ليس بإتلاف.

وعند أبي الخطاب وابن عقيل: الضمان مطلقاً؛ لأنه افتدى ضرره.

وعند ابن الزاغوني: إن كره على التسليم بالتهديد، فعليه الضمان ولا إثم، وإن ناله العذاب، فلا إثم ولا ضمان. (قواعد ابن رجب ص286).

ومن صور القسم الثاني أيضاً: لو دل محرم حلالاً، فالضمان على المحرم. (الكافي 1/409).

[714]- وخص بعض الأصحاب القصاص: بالمكره. (المبدع 8/ 257)

[715]- والمذهب: أن القاتل يقتل، ويحبس الممسك حتى يموت. (المبدع 8/259).

ومن صور هذا القسم: لو دلَّ المودع لصاً على الوديعة فسرقها، فالضمان عليهما.

ومنها أيضاً: لو دلَّ محرم محرماً على صيد فقتله، فالجزاء بينهما. (الكافي 1/409).

[716]- كما في المسائل المخرجة.

[717]- انظر: (المغني 11/471، والشرح الكبير مع الإنصاف 25/86، وانظر ص145).

[718]- الوجه الأول: تجب دية ذمي اعتباراً بحال الجناية، اختاره القاضي وأبو الخطاب.

والوجه الثاني: دية مسلم، اعتباراً بحال السراية، اختاره ابن حامد. (الكافي 4/79).

ومن أمثلة هذا القسم: لو ضرب بطن أمة حامل، فأُعتقت أو جنينها، ثم ألقته ميتاً، فهل يضمنه بغرة جنين حر، أو بقيمة جنين أمة؟ على وجهين. (قواعد ابن رجب ص289).

[719]- ومن صور القسم الثالث: لو جرح صيداً في الحل، ثم دخل الحرم فمات فيه، فلا ضمان، ويحل أكله؛ لأنه ذكاة في الحل. (الكافي 1/425).

[720]- وهو المذهب.

والوجه الثاني: عليه القود في الطَّرَفِ. (المغني 11/471، والشرح الكبير مع الإنصاف 25/86).

ومنها: لو جرح صيداً في الحرم، فخرج إلى الحل، فمات لزمه كمال ضمانه. (الكافي  1/424).

[721]- ينظر: المصادر الآتية.

[722]- الوجه الأول: لا يجب القود، وهو قول الخرقي وابن حامد.

الوجه الثاني: يجب القود، وهو قول أبي بكر. (المغني 8/245، والكافي 4/79، والمحرر 2/126).

[723]- ولا ضمان على المذهب؛ لأن رميهما كان مأموراً به.

ومن المسائل المترتبة على القاعدة: لو رمى الحلال من الحل صيداً في الحرم فقتله، فعليه ضمانه. (الكافي 1/424).

[724]- ومن المسائل المخرجة على هذه القاعدة:

الزكاة، فإذا كان له دار، أو خادم يحتاج إليه، أو مركب، وهو فقير، فله الأخذ من الزكاة. (مسائل أحمد لأبي داود ص81، والإقناع 1/468).

ومنها: الحج، والتكفير بالمال، فإذا كان له مسكن، أو مركب، فلا يباع لكي يحج، أو يكفر بالمال. (العمدة ص39 الإقناع 1/542).

ومنها: المفلس لا يباع المسكن إلا أن يكون فيه فضل، فيباع الفضل، ويترك له بقدر الحاجة، وأما الخادم المحتاج إليه، فلا يباع. (مسائل أحمد لعبد الله ص296، والكافي 2/174).

[725]- فلا تمنع المرأة من أخذ الزكاة، ولو مع قدرتها على النكاح.

[726]- فلا تجبر المرأة على النكاح؛ لكي توفي دينها من مهرها.

[727]- فلا تجبر على النكاح، لتحصيل المهر، فتنفق على الأقارب.

[728]- كما يأتي في المسائل المخرجة على القاعدة.

[729]- الوجه الأول: له ذلك، قاله القاضي وابن عقيل.

الوجه الثاني: لا يجوز، وبه جزم المجد.

قال ابن رجب: وهذا الخلاف راجع إلى الخلاف في إجباره على التكسب.

قال المرداوي: «الصحيح من المذهب الإجبار». (قواعد ابن رجب ص296 والإنصاف مع الشرح الكبير 7/245).

[730]- قال المجد: يتوجه على أصلنا في البعيد: أنه يجب عليه الحج إن كان قادراً على التكسب كما يجبر على الكسب لوفاء دينه.

قال ابن رجب: ولكن يمكن الفرق بأن حقوق الله مبنية على المسامحة، بخلاف حقوق الآدميين، ولهذا لا يجب عليه الكسب؛ لتحصيل مال يحج به.

والمذهب: أنه يستحب الحج لمن أمكنه المشي والتكسب بالصنعة. (شرح العمدة 1/144، وقواعد ابن رجب ص297، والإنصاف 3/401).

[731]- فالمذهب: أنه يجبر على الكسب لوفاء دينه.

والرواية الثانية: أنه لا يجبر. (الإنصاف مع الشرح الكبير 13/339، ومنار السبيل 1/380).

ومن مسائل هذه القاعدة: أن الإنسان إذا كان قادراً على الكسب بالحرفة، فلا يجب على أقاربه أن ينفقوا عليه. (الكافي 3/374).

 ومنها: الجزية تجب على الفقير المكتسب على المذهب. (المغني 13/219).

[732]- ولا يثبت بشهادتهن استقلالاً.

[733]- إن سقط ميتاً، والدية إن سقط حياً.

[734]- المذهب: أنهم لا يفطرون؛ لئلا يؤدي إلى الفطر بقول واحد.

والوجه الثاني: يفطرون تبعاً للصوم. (الكافي 1/349، والمبدع 3/9، وكشاف القناع 2/305).

ومن المسائل أيضاً المترتبة على هذه القاعدة: أن الوكيل ووصي اليتيم لهما أن بزائد على ثمن المثل مما يتغابن به الناس عادة، ولا يجوز لهما هبة ذلك القدر ابتداء، ذكره القاضي. (انظر: قواعد ابن رجب ص297، الإنصاف مع الشرح الكبير 13/495).

[735]- المذهب: أنه إذا حال دون مطلع الهلال ليلة الثلاثين من شعبان غيم أو قتر، وجب صيام يوم الثلاثين احتياطاً، وتصلَّى التراويح ليلة الثلاثين.

والرواية الثانية: لا يجب صيام يوم الثلاثين إذا حال دون مطلع الهلال ليلة الثلاثين غيم أو قتر، ولا تصلَّى التراويح. (غاية المنتهى 1/343، وكشاف القناع 2/300).

[736]- المذهب: الجواز.

والرواية الثانية: عدم الجواز. (المغني 4/347 والكافي 1/345).

[737]- فلا يجوز زواج الكافرة بالمسلمة، ولا زواج المسلم بالكافر غير الكتابية، لكن إذا أسلمت الزوجة بعد الدخول، ولم يسلم الزوج وقف الأمر على انقضاء العدة فإن أسلم وإلا بانت، هذا المذهب.

وعند شيخ الإسلام وابن القيم: بقاء النكاح، وإن تأخر إسلام الآخر. (دليل الطالب مع شرحه منار السبيل 2/184، وزاد المعاد 5/137).

[738]- فلا يجوز استرقاق المسلم، لكن لو أسلم الرقيق الكافر لم يرتفع عنه الرق.

[739]- فلا يجوز وطؤها مع صحة البيع. (مسائل أحمد لعبد الله ص278).

ومن ذلك: الأمة الموصى بمنافعها لا يجوز للوارث وطؤها على أصح الوجهين. (انظر الإنصاف مع الشرح الكبير 17/371).

[740]- فلا يجوز وطؤها مع صحة البيع. (مسائل أحمد لعبد الله ص278).

ومن ذلك: الأمة الموصى بمنافعها لا يجوز للوارث وطؤها على أصح الوجهين. (انظر الإنصاف مع الشرح الكبير 17/371).

[741]- فيملك وطأ هؤلاء.

[742]- فيبطل الرهن؛ لعدم صحة رهن أم الولد على المذهب، فيسقط حق المرتهن. (العدة ص246).

[743]- في المخطوط: «المشتراة» بدل «المستبرأة» والمثبت الموافق ط: داراين عفان.

[744]- ما بين المعقوفتين زيادة من الأصل.

[745]- شرح العمدة ـ المناسك ـ 2/220، و238، والفروع 3/401، والإنصاف 3/502.

[746]- كما في المسائل المخرجة.

[747]- معونة أولي النهى 7/711.

[748]- معونة أولي النهى 7/801.

[749]- قواعد ابن رجب ص(303).

[750]- فالمذهب: أن الواجب بالقتل العمد أحد شيئين: القصاص أو الدية.

[751]- كما سيأتي في المسائل المفرعة.

[752]- فالمذهب: أنه يلزمه الضمان، فتؤخذ قيمته، وتجعل رهناً مكانه، لأن الواجب أحد أمرين، فإذا عينه بالقصاص، فقد فوت المال الواجب على المرتهن.

والوجه الثاني: أنه لا يلزمه الضمان، لأن المال إنما يتعين بالاختيار، والاختيار نوع تكسب، والتكسب للمرتهن لا يلزم.

(مسائل أحمد لابن منصور (510)، والمغني 4/244، والكافي 2/153 والمحرر 1/336).

[753]- في المخطوط: «الشركة» والتصحيح من الأصل.

[754]- يخرجان على العبد المرهون المتقدم في المسألة السابقة.

[755]- الكافي 4/51، الشرح الكبير مع الإنصاف 25/204، والمحرر 2/134).

[756]- وهي طريقة أبي الخطاب، وابن عقيل، فيكون القود باقياً بحاله، لأنه لم يرض بإسقاطه إلا بعوض، ولم يحصل له. (انظر: الكافي 4/51) والشرح الكبير مع الإنصاف 25/206، والمحرر 2/134).

[757]- فإن كان ممن لا تبرع له كالمفلس، والمحجور عليه، والمكاتب، والمريض فيما زاد على الثلث، فلا يسقط المال بإسقاطهم، وهذا هو المذهب.

والوجه الثاني: أنه يسقط. (الكافي 4/51، والمحرر 2/134).

[758]- ويتفرع عليهما مسائل:

منها: هل يصح الصلح على أكثر من الدية من جنسها أم لا؟.

المذهب: جواز الصلح بأكثر من الدية من غير تفصيل.

وقال أبو الخطاب: لا يصح، لأن الدية تجب بالعفو والمصالحة، فلا يجوز أخذ أكثر من الواجب من الجنس. (إيضاح الدلائل للسامري 1/327، والمغني 7/25).

ومنها: لو صالح عن دم العمد بشقص، فهل يؤخذ بالشفعة أم لا؟ فالمذهب: لا شفعة؛ لأن العوض غير مالي. (المغني 7/24).

[759]- الهداية 1/64، والكافي 1/375، والفروع 2/343، والمبدع 2/304، والإنصاف 3/35، وشرح المنتهى 1/372.

[760]- ومنها: إذا قتل رجل رجلاً عمداً، ثم مات القاتل، أو قتل القاتل خطأ أو عمداً، فعليه الدية بتركته عمداً، لأن الواجب بالقتل العمد أحد شيئين، وقد فات أحدهما، فتعين الآخر.

وخرج شيخ الإسلام وقواه: أن الدية تسقط بموت القاتل أو قتله. (المحرر 2/130، والاختيارات ص292).

ومنها: لو عين أضحية أو هدياً، فإن تلف بتفريطه فعليه ضمانه بمثله؛ لأن مستحقه موجود وهم المساكين، وإن تلف بغير تفريط، فلا شيء عليه. (الكافي 1/467).

[761]- في المخطوط: «يقدر» بدل: «تقدير» والمثبت الموافق للأصل.

[762]- ما بين المعقوفين سقط من المخطوط، والمثبت الموافق للأصل.

[763]- كما لو هلك عن زوجة وابن، فللزوجة الثمن والابن الباقي.

[764]- في المخطوط: «يزاد» بدل «يبلغ» والمثبت الموافق للأصل.

[765]- كما إذا وطئ جاريته المشتركة، فالصحيح من المذهب: يجلد مائة إلا سوطاً وقيل: يجلد مائة. (الإنصاف مع الشرح الكبير 26/457 والمبدع 9/112).

[766]- الرضخ: في المطلع ص(216): «قال أبو السعادات: الرضخ: العطية القليلة». وفي شرح المنتهى 2/114: «وهو العطاء دون السهم لمن لا سهم له من الغنيمة».

[767]- الحكومة: أن يقوم المجني عليه كأنه عبد لا جناية به، ثم يقوم وهي به قد برأت، فما نقص من القيمة فله مثله من الدية، فإن كان قيمته وهو صحيح عشرين، وقيمته وبه الجناية تسعة عشر ففيه نصف عشر ديته. (المقنع مع الشرح والإنصاف 26/42).

[768]- المذهب: أن الحكومة إذا كانت في شيء مقدر، فلا يبلغ به أرش المقدر، فالشجة دون الموضحة لا يبلغ بها أرش الموضحة، وإن كانت في أصبع لم يبلغ بها دية الأصبع.

وعن الإمام أحمد: يبلغ بها أرش المقدر. (الكافي 4/94، والشرح الكبير مع الإنصاف 26/46).

[769]- المذهب: أن دية العبد قيمته بالغة ما بلغت.

وعن الإمام أحمد: لا يبلغ بها دية الحر. (المقنع مع المبدع 8/354).

[770]- في المخطوط: «المانع» بدل: «لمانع» والتعديل من الأصل.

[771]- المذهب: إذا سرق من الثمر، أو الشجر، أو الماشية من غير حرز فلا قطع، ويضمن عوضها مرتين وعن الإمام أحمد: أن كل ما سرق من غير حرزه لا قطع فيه، ويضمن عوضها مرتين. وقيل: إن ما سرق من حرزه لا يضمن إلا مرة واحد. (المقنع مع الشرح مع الإنصاف 26/532).

[772]- تضمن بقيمتها مرتين.

[773]- فلا يقتص منه، وتلزمه الدية كاملة، هذا المذهب.

وقيل: يقلع عينه، ويأخذ نصف الدية.

وقيل: لا يأخذ شيئاً.(الإنصاف مع الشرح الكبير 25/555، والمبدع 8/392).

[774]- فالمذهب: لا قطع في عام مجاعة.

وقال بعض الأصحاب: ما لم يبذله له، ولو بثمن غال.

قال القاضي يضاعف العزم فيها من غير قطع على قول أحمد. (الشرح الكبير مع الإنصاف 26/534، 554، وإعلام الموقعين 3/11).

[775]- الإنصاف مع الشرح الكبير 6/550.     

[776]- إذا أتلف الأضحية صاحبها، فالمذهب: أنه يضمنها بقيمتها يوم التلف.

والقول الثاني: أن عليه أكثر القيمتين من الإيجاب إلى التلف.

والقول الثالث: أن عليه أكثر القيمتين من التلف إلى النحر. (الإنصاف مع الشرح الكبير 9/392).

ويلتحق بهذه القاعدة: ما إذا أكل المضحي، أو المهدي مما منع من أكله، فإنه يضمنه بمثله لحماً.

[777]- مطالب أولي النهي 1/365، وانظر: شرح العمدة 1/133.

[778]- كشاف القناع 6/51.

[779]- إذا قطع نبات الحرم أو قلع غصناً من شجرة، ثم عاد سقط الضمان، لكن إن حصل نقص ضمن النقص. (الإقناع 1/607 ط: هجر).

والمذهب: أنهم لا يمكنون. (الإقناع 2/140).

ومن صور هذه القاعدة: لوصى له بدار فانهدمت، فأعادها، فالمشهور من المذهب: بطلان الوصية بزوال الاسم، ولا يعود بعود البناء؛ لأنه غير الأول. (الشرح الكبير مع الإنصاف 17/267).

[780]- الكنيسة التي تقر في دار الإسلام، فهل يمكنون من إعادتها إذا انهدمت؟

المذهب: أنهم لا يمكنون.

والرواية الثانية: أنهم يمكنون. (الإنصاف مع الشرح الكبير 10/460).

[781]- في المخطوط: «ويبنى عليه حكم على حكمه» بدل: «ويبنى حكمه على حكمه» والمثبت الموافق للأصل.

[782]- أي لو أبدل النصاب بنصاب من جنسه بنى على حول الأول على المذهب كما لو أبدل نصاب إبل بنصاب آخر.

وإن كان من غير جنسه استأنف الحول إلا في إبدال أحد التقدين بالآخر. (الإقناع 1/394).

[783]- أي إذا أبدل مصحفاً بمثله جاز، مع أن المذهب: عدم جواز بيع المصحف. (الإقناع 2/160).

[784]- أي لو أبدل جلود الأضاحي بها ينتفع به في البيت من آلاته جاز.

[785]- فيجوز إبدال الأضحية بخير منها على المذهب. (الإنصاف مع الشرح الكبير 9/374).

[786]- أي لو مات رب المال، والمال في يد مضارب، أو شريك عنان، وأراد الوارث تقريره، والإذن له في التصرف جاز.

[787]- انظر: الاختيارات الفقهية ص(219).

[788]- إذا طالب بالشفعة.

[789]- إذا طالب بهما قبل موته.

[790]- إذا طالب، ثم مات من غير سرايته، ويأتي.

[791]- إذا طالب به، كما سيأتي.

[792]- لأن هذا حق قد أخذ به، وحازه، وكذا الموات المتحجر، وحقوق الاختصاصات التي تحت يده كلها.

[793]- إذا قلنا: لا تملك بالظهور، فإن اشتراطه لها في العقد مع عمله في المال لأجلها أبلغ من المطالبة باللفظ. (انظر: فصل الفوائد/الفائدة الثامنة).

[794]- انظر: المصادر الآتية.

[795]- فالمذهب لا تورث الشفعة بدون مطالبته. (المغني 7/510، وشرح الرزكشي 4/204، والمبدع 5/222).

[796]- فلا يورث بغير مطالبة. (الشرح الكبير 2/371، والمبدع 4/76).

[797]- فلا يورث بغير المطالبة. (المغني 11/140، والمبدع 9/97، وشرح المنتهى 3/356).

[798]- فلا يثبت بدون المطالبة (المغني 8/269، والمبدع 5/373) وكشاف القناع 4/310).

[799]- فالمذهب: أنه يستوفى، لأنه يسقط إلى مال، فهو كخيار الرد بالعيب.

وعن أحمد أنه يسقط بدون الطلب. (المغني 11/576، والمحرر 2/131، والمبدع 8/284).

[800]- فالمذهب: أن الوصية تبطل بموت الموصى له قبل القول.

واختار الخرقي: أنه يثبت الخيار بين القبول والرد لورثة الموصى له، لأن الوصية لزمت بموت الموصي، فهي كالمملوكة له.

(انظر: مسائل صالح 2/227، و8/416، والمحرر 1/384، والمبدع 6/20، والإنصاف 7/205).

[801]- فإذا مات وله دين بكفيل أو ضامن انتقل إلى الورثة مضموناً.

[802]- فلا يحل الدين المؤجل إذا وثقه الورثة برهن أو كفيل. (المغني 7/83، وشرح الزركشي 4/79).

[803]- فيملك الورثة رد السلعة المعيبة.

[804]- كعقد الوكالة، والشركة، والمضاربة، فالمذهب: أنها تبطل بالموت. (الشرح الكبير 3/64، والمبدع 5/17، وكشاف القناع 3/56).

[805]- فالمذهب: الإجزاء.

والوجه الثاني: عدم الإجزاء، اختاره أبو الخطاب. (الإنصاف 3/410).

[806]- في المخطوط: «الراهن» بدل «الرهن» والمثبت الموافق للأصل.

[807]- فإذا مات الراهن قبل إقباض الرهن الذي لا يلزم بدون قبض، فوارثه قائم مقامه في اختيار التقبيض أو الامتناع، وكذا لو مات الواهب قبل لزوم الهبة بالقبض، فالوارث يقوم مقام المورث في التقبيض أو عدمه، هذا هو المذهب. (المغني 6/446، والشرح الكبير 2/492، وكشاف القناع 3/332).

[808]- فترث في العدة وبعد العدة ما لم تتزوج، أو ترتد على المذهب. (الروض مع حاشية ابن قاسم 6/188).

[809]- فلا يجوز النكاح، وكذا الخامسة في عدة الرابعة لا يجوز.

[810]- فإذا وطئت البائن بشبهة في عدتها أتمت عدة الأول، واستأنفت العدة للثاني على المذهب. (معونة أولي النهي 7/799).

ومن هذه الصور المترتبة على هذه القاعدة: لو مات مسلم، وزوجته ذميه، فأسلمت في العدة قبل قسمة ميراثه، فنص أحمد على أنها ترث.

[811]- والمذهب: أنها مباحة.

والرواية الثانية: عدم إباحتها. (المغني: 1/554، ومعونة أولي النهى 7/663).

[812]- في المخطوط: «وطلاق»، والمثبت الموافق للأصل.

[813]- معونة أولى النهى 7/481.

[814]- المذهب: صحته. (المصدر السابق).

وأيضاً مما تخالف الرجعية بقية الزوجات.

المعتدة من أجنبي من طفلها هل تعود إلى حضانته في مدة الرجعة؟

والمذهب أنها تعود إلى حضانته. والوجه الثاني: أنها لا تعود. (الشرح الكبير مع الإنصاف 24/476).

ومنها: لو مات زوج الرجعية فهل تنتقل إلى عدة الوفاة، أو تعتد بأطولهما؟

والمذهب: أنها تنتقل إلى عدة الوفاة. (معونة أولي النهى 7/779).

ومنها: أن الرجعية يجب عليها لزوم منزلها لحق الله تعالى كالمتوفى عنها نص عليه الإمام أحمد في رواية أبي داود.

والمذهب: أنها كالزوجة يجوز لها الخروج والتحول بإذن الزوج. (مسائل أحمد لأبي داود ص184، والمحرر 2/108).

[815]- عن الغلام شاتان، وعن الجارية شاة.

[816]- فإذا أعتق رجلاً كان فكاكه من النار، وإذا أعتق امرأتين مسلمتين كانتا فكاكه من النار.

[817]- فالمذهب: أن عطية الأولاد للذكر مثل حظ الأنثيين. (كشاف القناع 4/310).

[818]- فالمرأة تسقط عنها الصلاة أيام الحيض، وأكثر الحيض على المذهب خمسة عشر يوماً. (المغني 1/388).

[819]- فأولاد الأم يدلون بالأم ويرثون معها؛ لأنهم يرثون بالأخوة، لا بالأمومة.

[820]- فالجدة أم الأب ترث مع الأب. (كشاف القناع 4/419).

[821]- والمذهب: أن له ذلك. (كشاف القناع 4/338).

[822]- فذكر القاضي وابن قدامة: أنه يحل. (المغني 4/282).

وذكر القاضي: احتمالاً أنه لا يحل، لأن له وارثاً غير معين.

[823]- أي ولا مطالبة وكيلهم، وهو الإمام.

[824]- العينة: أن يشتري شيئاً نقداً بدون ما باع به نسيئة. (الروض مع حاشية ابن قاسم 4/384).

[825]- فلا يجوز قبولها ممن لم يجر منه عادة، أو ينوى مكافأته. (الكافي 2/124).

[826]- فلا يختص بها على المذهب، بل هي غنيمة، أو فيء. (الشرح الكبير مع الإنصاف  10/301).

[827]- من الغلول.

[828]- فلا يجوز، لأنها كالأجرة، والشفاعة من المصالح العامة. (الشرح الكبير مع الإنصاف 28/359).

ومما يتخرج على هذه القاعدة: من اشترى لحماً، ثم استزاد البائع، فزاده، ثم رد اللحم بعيب فالزيادة لصاحب اللحم؛ لأنها أخذت بسبب العقد. (قواعد ابن رجب (ص322)).

[829]- أي كنايات القذف مع الغضب، لا يقبل دعوى إرادة غير القدف.

[830]- المذهب: أنه لا يقبل منه. (الإنصاف 1/394).

[831]- أي لو أقر المحبوس أو المضروب عدواناً، ثم أدى الإكراه قبل قوله.

[832]- بدلالة حال الواهب من غير شرط للثواب.

فالمذهب: لا يثبت الثواب إلا بشرط.

وعن الإمام أحمد: ما يدل على وجوب الثواب، لدلالة الحال. (الشرح الكبير مع الإنصاف 17/8).

[833]- فما يصلح للزوجة لها، وما يصلح للزوج له، وما يصلح لهما، فبينهما نصفين. (مسائل أحمد لابن منصور ص(260)، ومختصر الخرقي ص238).

[834]- كما لو ادعى أن الخليفة اشترى منه باقة بقل، وحملها بيده.

[835]- فروع أبيه، وأمه.

[836]- كفروع جده، وجدته يحرمن عليه دون بناتهن، وهكذا.

[837]- ما بين المعقوفتين سقط من المخطوط.

[838]- فلا يجوز الجمع بين المرأة وعمتها، ولا بين المرأة وخالتها.

[839]- وإنما قيل: لأجل النسب دون الصهر، ليخرج من ذلك الجمع بين زوجة رجل وامرأته من غيرها، فمباح، إذ لا محرمية بينهما.

[840]- واختار شيخ الإسلام: أنه يثبت به تحريم المصاهرة، فلا يحرم على الرجل نكاح أم زوجته وبنتها من الرضاع، ولا على المرأة نكاح أبي زوجها وابنه من الرضاع. (الاختيارات  ص213).

[841]- كالبنات، وحلائل الأبناء.

[842]- فإذا كان ابن معتقه قوم، أبوه وجده رقيقان فعتق جده انتقل الولاء إلى موالي الجد في رواية وعن الإمام أحمد: يجر الجد الولاء إذا كان الأب مفقوداً. والمذهب: أن الجد لا يجر الولاء بحال. (الإنصاف مع الشرح الكبير 18/456).

[843]- فإذا وقف على ولده، دخل فيه ولد الولد.

[844]- فإن أوصى لولده، دخل فيه ولد الولد.

وأشار شيخ الإسلام إلى دخولهم في الوقف دون الوصية؛ لأن الوقف يتأبد، فيستحقه ولده طبقة بعد طبقة، والوصية تمليك للموجودين، فيختص بالطبقة العليا الموجودة. انظر: (مجموع الفتاوى 31/309).

[845]- فالمنع من دفع الزكاة إلى الولد يدخل فيه ولد الولد الذكور والإناث.

[846]- فيرث ولد الولد جدهم مع فقد أبيهم.

[847]- فيلي الجد بعد الأب مقدماً على الابن في ولاية النكاح، والصلاة على الجنازة، والحضانة.

[848]- ما بين المعقوفتين ساقط من المخطوط.

[849]- فلا يرجع الأب فيما وهبه لولد ولده، ولا يتملك من ماله، ولا يلي ماله، ولا يستئذنه في الجهاد، ولا يتبعه في الإسلام.

[850]- الإنصاف مع الشرح الكبير 24/251.

[851]- انظر: الاختيارات ص(237).

[852]- قبل الدخول، فيجب على المفسد نصف المهر، حيث يلزم الزوج نصف المهر، وله مأخذان:

أحدها: أن خروج البضع من الزوج متقوم، فيقوم قبل الدخول بنصف المهر المسمى، وفيه وجه بنصف مهر المثل.

الثاني: أنه ليس بمتقوم، لكن المفسد قرر هذا النصف على الزوج، فلزمه. (انظر: الشرح الكبير مع الإنصاف 24/256).

[853]- قبل الدخول، فإنهم يغرمون نصف المهر، وإن رجعوا بعد الدخول فهل يغرمون المهر كله أو لا يغرمون شيئاً؟ على روايتين، مأخذهما تقويم البضع وعدمه.

وعلى التغريم يغرمون المهر المسمى. وقيل: مهر المثل. (قواعد ابن رجب ص328).

[854]- المحرر 2/35، وشرح الزركشي 5/319، والمبدع 7/172).

[855]- في المصباح 1/89: «جببته فهو مجبوب، إذا استؤصلت مذاكيره».

[856]- الرتق: مصدر رتقت المرأة بكسر التاء ترتق رتقاً: إذا التحم فرجها. (المطلع ص323).

[857]- الطريق الأول: أن في المسألة روايتين مطلقتين، وهي طريقة القاضي في الجامع، وصاحب المحرر.

الطريق الثاني: إن كان المانع من الوطء ودواعيه كالإحرام وصيام رمضان ففيه روايتان.

وإن كان لا يمنع الدواعي كالحيض، والجب، والرتق استقر رواية واحدة، وهي طريقة القاضي في المجرد، وابن عقيل.

الطريق الثالث: إن كانت الموانع بالزوج استقر الصداق رواية واحدة، وإن كانت بالزوجة، فعلى روايتين.

والمذهب أنه يستقر الصداق بالخلوة، ولو كان بهما مانع شرعي كالصيام، أو حسي كالرتق ونحوه.

(ينظر: مسائل أبي داود ص165، والمحرر 2/35، وشرح الزركشي 5/319، والمبدع 7/173، والإنصاف 8/285، ومنح الشفا الشافيات 2/132).

[858]- ينظر القاعدة (145).

[859]- فما كان من جهة الزوجين كاللعان: فالمذهب: سقوط المهر به.

والرواية الثانية: تنصف المهر.

وما كان من جهة الزوجة وأجنبي: فكشرائها للزوج، فالمذهب: تنصف المهر.

والرواية الثانية: سقوط المهر. (المبدع 7/171، والإنصاف 8/281).

[860]- وسواء كان الطلاق منجزاً، أو معلقاً بصفة من فعلها أم لا.

وعند شيخ الإسلام: «إن كانت الصفة من فعلها الذي لها منه بد، فلا مهر لها. (ينظر الاختيارات ص268).

[861]- ومنها إقراره بالنسب، أو الرضاع، أو غير ذلك من المفسدات، فيقبل منه في انفساخ النكاح، دون سقوط النصف.

[862]- على الوطء.

[863]- في المخطوط: «أو» والمثبت الموافق للأصل

[864]- فإنها تستأنف عدة وفاة.

ومنها: لو أسلمت امرأة كافر، ثم مات قبل انقضاء العدة، فإنها تنتقل إلى عدة الوفاة في قياس التي قبلها، ذكره شيخ الإسلام. (ينظر: مجموع الفتاوى 31/371).

[865]- كما في الصور المخرجة.

[866]- فالمذهب: البناء على اليقين، فيحكم بطهارته، لأنه الأصل في الماء الطهارة.

والوجه الثاني: يحكم بنجاسته، لأن الأصل عدم بلوغه قلتين. (الشرح الكبير مع الإنصاف 1/128، والمحرر 1/2).

[867]- فالوجه الأول: أنه طاهر، لأن الأصل في الماء الطهارة، واستظهر ابن رجب.

والوجه الثاني وصححه المرداوي: أنه نجس؛ لأن الأصل في الأرواث والميتات النجاسة. (قواعد ابن رجب ص336 والإنصاف 1/70).

[868]- فالمذهب: عدم نجاسة الثوب؛ لأن الأصل الطهارة.

والوجه الثاني: أنه نجس؛ لأن الأصل بقاء الرطوبة. (ينظر المصادر السابقة).

[869]- المذهب: أنه لا يعتد له بتلك الركعة؛ لأن الأصل عدم الإدراك.

والوجه الثاني: أنه يعتد بها. (الإنصاف مع الشرح الكبير 4/294).

[870]- هل يلزمه السجود؟ فالمذهب: عدم وجوب السجود؛ لأن الأصل عدم لزومه. والوجه الثاني: يلزمه: لأن الأصل عدم الإتيان بالواجب. (الإنصاف مع الشركة الكبير 4/71 وشرح المنتهى 1/218).

[871]- الشرح الكبير مع الإنصاف 8/472.

[872]- انظر: مجموع الفتاوى 34/83، 84.

ومن صور هذا القسم: إذا شك في طلوع الفجر، فله الأكل حتى يستيقن طلوع الفجر. (شرح الزركشي 2/601).

[873]- وأمكن الأمران، فالصلاة صحيحة، وإن كان الأصل عدم انعقاد الصلاة ـ على المذهب ـ وبقاؤها في الذمة.

[874]- كعدم بلوغ البائع مثلاً، أو عدم الإذن له.

[875]- لأن الظاهر وقوع العقد على وجه الصحة دون الفساد.

[876]- فتصح صلاته، ولا يشترط تيقن دخول الوقت على المذهب. (الإنصاف 1/440).

[877]- أي رجوعها إلى عادتها، وإن لم تكن لها عادة، فإلى تمييزها، وإن لم يكن لها

 عادة ولا تمييز رجعت إلى غالب عادات النساء، وهي ست أو سبع.(انظر: الإنصاف 1/365).

[878]- تنتظر أربع سنوات ـ على المذهب إن كان غالب فقده الهلاك ـ ثم تتزوج  بعد ذلك، ويقسم ماله، لأن الظاهر موته، وإن كان الأصل بقاءه. (انظر الشرح الكبير مع الإنصاف 24/78).

[879]- لأنه مظنة خروج الحدث، وإن كان الأصل عدم خروجه، وبقاء الطهارة.

[880]- ما بين المعقوفتين سقط من المخطوط، والتعديل من الأصل.

[881]- فالمذهب: كراهته. (الإنصاف 1/39).

[882]- وكان فمه رطباً، فهل يحكم بنجاسة الماء؛ لأن الظاهر ولوغه، أم بطهارته، لأنها الأصل؟ على وجهين: ذكرهما الأزجي. (قواعد ابن رجب ص343).

[883]- فالمذهب: طهارته؛ للأصل.

والرواية الثانية: نجاسته ترجيحاً للظاهر. (الإنصاف 1/335).

[884]- فالمذهب: إباحتها، للأصل.

والرواية الثانية: كراهتها: لخشية إصابة النجاسة، إذ هو الظاهر. (الإنصاف 1/84).

[885]- فالمذهب: كراهة الصلاة فيها.

والوجه الثاني: عدم كراهة الصلاة فيها (الإنصاف 1/86).

[886]- فالمذهب: البناء على الأقل في عدد ركعات الصلاة، أو أشواط السعي.

والرواية الثانية: يرجع إلى غالب الظن، وهو اختيار شيخ الإسلام. (المغني 2/410، 436، والاختيارات ص62).

[887]- (المغني 7/406، والطرق الحكمية ص350، والإنصاف 8/334).

[888]- ما بين المعقوفتين زيادة من الأصل.

[889]- الكافي 1/72.

[890]- فالمذهب أنه ينظر إلى اختيار الجيران، ثم يقرع بينهم.

(مسائل أحمد لأبي داود ص28، والمغني 1/442، والكافي 1/1/103، والمبدع 1/315 والإنصاف 1/411).

[891]- فالمذهب: يقرع بينهم. (المغني 2/20، والكافي 1/188، والمبدع 2/62).

[892]- يصلون فيه، فإن ضاق الوقت، وفيهم من يصلح للإمامة استحب إعارته له، فيصلي إماماً، والعراة خلفه، فإن استووا، أو لم يكن الثوب لواحد منهم أقرع بينهم. (المغني 1/48).

وكذا إذا اجتمع اثنان من أولياء الميت واستويا، وتشاحا في الصلاة عليه أقرع بينهما.

وكذا لو ولي إمامة المسجد رجلان صح، وكانا في الإمامة سواء، وأيهما سبق إليها كان أحق بها، فإن حضرا معاً احتمل أن يقرع بينهما، واحتمل أن يرجع إلى اختيار أهل المسجد. (الأحكام السلطانية ص25، والمغني 2/368، والكافي 1/260، والإنصاف 2/476).

[893]- فإذا قدم ميتان إلى مكان من مقبرة مسبلة في آن واحد، ولم يكن لأحدهما مزية من أهل مدفونين عنده أو نحوه، فيقرع بينهما.

وكذا إذا دفن اثنان في قبر واحد واستويا في الصفات، فيقدم أحدهما إلى القبلة بالقرعة. (الإنصاف 2/552).

[894]- إذا اجتمع ميتان، فُبذل لهما كفنان، وأحد الكفنين أجود فيقرع بينهما.

[895]- قال القاضي: يحتمل أن لا يصح العقد حتى يقع التمييز بالقرعة.

ويحتمل: أن يقف على المراضاة. (الإنصاف 4/321)

[896]- فيقرع بينهما.

[897]- كالطرق الواسعة ورحاب المساجد، ونحوها لمعاش غيره، فيقرع بينهما.

[898]- كما لو استبق اثنان إلى موضع في رباط مسبل، أو فقيهان إلى مدرسة، فيرجح أحدهما بنوع من الترجيحات، وقد يقال: يرجح بالقرعة مع التساوي.

[899]- فإذا استبق اثنان إلى معدن أو غيره من المباحات، وضاق المكان إلا عن أحدهما، فقال ابن قدامة: يقترعان.

وقال القاضي: إن كان للتجارة هايأه الإمام ـ لهذا يوم وللآخر يوم ـ وإن كان للحاجة فاحتمالات: يقرع بينهما، أو ينصب من يأخذ لهما ثم يقسم، أو يقدم الأحوج (المغني 6/163، والكافي 2/442، والفروع 4/561، والإنصاف 6/379).

[900]- إذا اجتمع اثنان بين نهر مباح، واحتاج كل منهما إلى السقي، ولم يمكن قسمة الماء بينهما أقرع. (المبدع 5/362).

[901]- وتساويا في الصفات فيقرع بينهما.

والوجه الثاني: تقسم بينهما.

[902]- إذا التقط اثنان طفلاً، وتساويا في الصفات، فيقرع بينهما.

[903]- المنصوص عن الإمام أحمد وهو المذهب: أنه يعطى أدناهم.

وقال الخرقي: يعطي واحداً منهم بالقرعة. (مختصر الخرقي مع المغني 6/150، والكافي 2/505، والإنصاف 7/256).

[904]- فالمذهب: أن حكم ذلك حكم ما لو جهلوا الحال أولا، فيرث كل واحد منهما وقال القاضى: لا يمتنع القول بالقرعة.

[905]- فتعين بالقرعة، نص عليه أحمد، والبواقي الميراث.

(الهداية 2/39، والمغني 8/436، وشرح الزركشي 5/437، والإنصاف 9/142).

[906]- يقرع بينهم إذا تشاحوا كالأخوين الشقيقين.

[907]- وهو رواية عن الإمام أحمد، أنه يميز الزوج بالقرعة، فمن خرجت له فهي زوجته، ولا يحتاج إلى تجديد عقد، ولا يحتاج الآخر إلى طلاق.

والرواية الثانية: يفسخ النكاحان جميعاً، ثم تتزوج من شاءت منهما.

[908]- (المغني 7/406، والطرق الحكمية ص350، والإنصاف 8/89).

[909]- فالمذهب: أنه إذا دعاه اثنان أجاب السابق، فإن جاءا معاً أجاب أقربهما رحماً، ثم أقربهما داراً، فإذا استويا أقرع بينهما. (الإنصاف 8/334).

[910]- فيقدم أحدهما بالقرعة.

[911]- فلا يجوز بدون قرعة إلا أن يرض البواقي بذلك. (الإنصاف 8/365، والمبدع 7/208).

[912]- بأن قال لا مرأتيه: إحداكما طالق ولم ينو معيناً، فإنه يعين المطلقة بالقرعة. (الطرق الحكمية ص345).

[913]- أوجهلها، فتعين بالقرعة. (الهداية 2/39، والكافي 2/844، والمحرر 2/60).

[914]- ما بين المعقوفتين سقط من المخطوط.

[915]- وهذا اختيار القاضي وأبي الخطاب، وابن القيم. (الطرق الحكمية ص351).

[916]- وهو اختيار ابن عقيل، والحلواني. (الإنصاف مع الشرح الكبير 23/63).

[917]- المغني 10/457.

ومن مسائل القرعة أيضاً.

إذا قال لامرأته: إن ولدت ذكراً فأنت طالق طلقة، وإن ولدت أنثى فأنت طالق طلقتين، فولدت ذكراً وأثنى متعاقبين. وأشكل السابق منهما، ففيه وجهان:

الأول: أنه يقع بها واحدة، لأنه اليقين.

الثاني: أنه يعين الواقع منهما بالقرعة. (المبدع 7/342، والإنصاف 9/81).

ومنها: إذا ادعى الزوج الرجعة، والزوجة انقضاء العدة في آن واحد، فوجهان:

الأول: أن القول قول المرأة؛ لأن الزوج مدع، وهي تنكر.

الثاني: أنه يقرع بينهما. (الإنصاف مع الشرح الكبير 23/113).

ومنها: إذا آلى من واحدةً معينة، واشتبهت عليه، فإنها تميز بالقرعة، وإن آلى من واحدة مبهمة ففيه وجهان: أحدهما: تعين بالقرعة.

والثاني: بتعيينه. (المحرر 2/86).

ومنها: إذا تعذر إثبات النسب بالقافة، إما لعدمها، أو لعدم إلحاقها النسب لإشكاله عليها، أو لاختلافها فيه، ونحو ذلك، فالمشهور: أنه لا يلحق بالقرعة، فيضيع نسبه.

وعن الإمام أحمد: أنه يقرع بينهما. (مسائل أحمد لابنه صالح 2/103، و3/192، والمحرر 2/102، والطرق الحكمية ص422).

ومنها: أن الغلام إذا بلغ سبع سنين، فإنه يخير بين أبيه وأمه على المذهب، فإن لم يختر واحداً منهما، أو اختارهما جميعاً أقرع بينهما على المشهور من المذهب.

وفيه وجه: يعطى لأمه.

وأما قبل السبع، فإن استوى في حضانته رجلان كأخوين، أو امرأتان كأختين عين أحدهما بالقرعة. (المغني مع الشرح الكبير 11/525، والمبدع 8/238).

ومنها: إذا استحق القود جماعة، وتشاحوا في مباشرة الاستيفاء.

فالمذهب: يقدم أحدهم بالقرعة.

والوجه الثاني: بتعيين الإمام.

فإن كان المقتول جماعة، وطلب ولي كل واحد منهم القصاص، فوجهان:

الأول: أنه يقرع بينهم، فمن خرجت قرعته أقيد به، وللباقين الدية.

والثاني: يبدأ بالسابق في القتل، فيقاد به، وتتعين الدية للباقين، فإنه قتلهم دفعة واحدة، قدم من تخرج له القرعة. (المبدع 8/290).

ومنها: إذا أعطينا الأمان لمشرك في حصن ليفتحه لنا، ففعل، ثم اشتبه علينا، أحدهما: أنه يحرم قتلهم، واسترقاقهم جميعاً.

والثاني: يخرج أحدهم بالقرعة، فيكون حراً، ويرق الباقون. (مسائل ابن هانئ 2/121، والمغني 13/82).

ومنها: إذا ضمنا مالاً لمن يفتح الحصن، فادعى اثنان كل منهما أنه الذي فتحه دون الآخر. ففيه قولان:

الأول: أن المال بينهما جميعاً.

والثاني: يقرع بينهما.

ومنها: إذا قسم خمس الغنيمة، فإنه يجزأ خمسة أقسام بالسوية: سهمٌ لله ورسوله، وسهم لذوي القربى، وسهم لليتامى، وسهم للمساكين، وسهم لأبناء السبيل، ثم يقرع، فمن خرج له سهم فهو له من غير تخير، وكذا الفيء إذا قلنا بخمس. (ينظر: الشرح الكبير مع الإنصاف 10/230).

ومنها: إذا تناضل حزبان، واقتسموا الرجال بالاختيار واختلفوا في البادي بالاختيار من كل حزب أقرع بينهم لذلك، وكذلك إذا اختلفت الرماة في المبتدى بالرامي وتشاحوا أقرع بينهم في قياس المذهب. ينظر: (الفروسية لابن القيم ص394، والمبدع 5/134، والإنصاف 6/99).

ومنها: إذا استوى اثنان من أهل الفيء في درجة ففي المجرد يقدم أسنهما، ثم أقدمهما هجرة وفي الأحكام السلطانية: يقدم بالسابقة في الإسلام، ثم بالدين، ثم بالسن، ثم بالشجاعة ثم ولي الأمر مخير إن شاء أقرع بينهما وإن شاء رتبهما على رأيه واجتهاده. (الأحكام السلطانية ص24، وقواعد ابن رجب ص191).

ومنها: إذا تنازع الإمامة العظمى اثنان وتكافآ في صفات الترجيح قدم أحدهما بالقرعة قال القاضي هذا قياس المذهب كالأذان. (الأحكام السلطانية ص25).

ومنها: لو عقدت الإمامة لاثنين في عقدين مترتبين، وجهل السابق منهما، فقال القاضي: يخرج على روايتين. إحداهما بطلان العقد فيهما.

والثانية: استعمال القرعة بناء على ما إذا زوج الوليان وجهل السابق منهما. (الأحكام السلطانية ص25).

ومنها: إذا ولى الإمام قاضيين في بلد عملاً واحداً، وقلنا: بصحة ذلك فاختلف الخصمان فيمن يحتكمان إليه، فالقول قول المدعي فإن تساويا في الدعوى اعتبر أقرب الحاكمين إليهما، فإن استويا أقرع بينهما. (الأحكام السلطانية ص96).

ومنها: إذا هجم الخصوم على القاضي دفعة واحدة وتشاحوا في التقدم وليس فيهم مسافر، فإنه يقدم أحدهم بالقرعة. (المبدع 10/34، والإنصاف 11/204).

ومنها: القرعة في القسمة إذا عدل القاسم السهام بالأجزاء إن تساوت، وبالقيمة إن اختلفت وبالرد فيما يقتضى الرد فإنه يقرع بين الشركاء. (الإنصاف مع الشرح الكبير 29/84).

ومنها: إذا تداعى اثنان عينا بيد ثالث فأقر بها لأحدهما مبهما، وقال: لا أعلم عينه، فإنه يقرع بينهما فمن قرع فهي له.

ومنها: إذا تداعا اثنان عيناً ليست في يد أحد هما ففيها وجهان. أحدهما يقسم بينهما كالتي بأيديهما.

والثاني: يقرع بينهما فيعطي لمن قرع.

ينظر: (مسائل ابن منصور ص465، ومسائل صالح 2/275، والهداية 2/139، والكافي 4/490).

ومنها: إذا تعارضت البينتان ففي المسألة ثلاثة روايات: إحداهن يسقطان بالتعارض، ويصيران كمن لا بينة لهما.

والثانية: يستعملان بقسمة العين بينهما بغير يمين.

والثالثة: يرجح أحدهما بالقرعة. (ينظر: مسائل ابن منصور ص439، والمحرر 2/232، وقواعد ابن رجب ص363).

ومنها: الإقراع في العتق، ويندرج تحته صور كثيرة.

منها: إذا أعتق في مرضه عبيده، أو دبرهم، ولم يخرجوا من ثلثة فإنه يقرع بينهم، فيعتق منهم بقدر الثلث. (الطرق الحكمية ص367).

ومنها: لو أعتق أحد عبديه، فإنه يعين بالقرعة.

ويتخرج وجه آخر: أنه يتعين بتعيينه. (المغني مع الشرح الكبير 12/283، والإنصاف 7/428).

ومنها: لو قال لأمته: أول ما تلدينه حر، فولدت ولدين واشتبه أولهما خروجاً، فإنه يميز بالقرعة نص عليه، لأن العتق وقع على معين وجهل ابتداء، ولو قال: أول غلام لي يطلع فهو حر فطلع عبيده كلهم، أو قال: لزوجاته أيتكن طلع أولاً، فهي طالق فطلعن كلهن فنص أحمد على أنه يميز واحداً من العبيد وامرأة من الزوجات بالقرعة. (الطرق الحكمية ص367).

ومنها: لو اشتبه عبده بعبيد غيره، قال القاضي: قياس المذهب: أنه يعتق عبده الذي يملكه عن واجب وغيره، ثم يقرع بينهم فيخرج عبده بالقرعة، ولو اشتبهت زوجته بأجانب فطلقها، فله إخراجها بالقرعة ونكاح البواقي على قياس ما ذكره الأصحاب فيمن أسلم على أكثر من أربع، فطلق الجميع ثلاثاً أنه يخرج أربعاً بالقرعة ثم ينكح البواقي، ولو اشتبهت أخته بأجنبيات فقال القاضي في خلافه: لا يمتنع التمييز بالقرعة كما لو زوج إحدى بناته برجل واشتبهت فيهن فإنها تميز بالقرعة على المنصوص. (الطرق الحكمية ص355).

وفي عمد الأدلة لابن عقيل لو اختلط عبده بأحرار لم يقرع، ولو اختلط من أعتقه وله عتقه، ومن لا يملك عتقه إلا بإجازة جاز أن يقرع بينهما، لأن القرعة لا تعمل في آكد التحريمين وتعمل في أيسرهما. (قواعد ابن رجب ص308).

[918]- تقدمت قريباً.

[919]- في المخطوط: «متعدد» بدل: «متعددة» والتعديل من الأصل.

[920]- الأولى، وهي المذهب: أن ما يدركه أول صلاته، وما يقضيه آخرها.

الثانية: عكسها. (المغني 3/306، والمقنع مع الشرح والإنصاف 4/298).

ولهذا الاختلاف فوائد منها:

إحداها: محل الاستفتاح، فعلى الأولى يستفتح في أول ركعة يقضيها إذ هي أول صلاته، وعلى الثانية: يستفتح في أول ركعة أدركها.

الثانية: التعوذ، فعلى الأولى يتعوذ إذا قام للقضاء خاصة، وعلى الثانية: يتعوذ في أول ركعة يدركها.

الثالثة: هيئة القراءة في الجهر والإخفات، فإذا فاته الركعتان الأولتان من المغرب أو العشاء، جهر في قضائهما من غير كراهة، وإن أمّ فيهما، وقلنا: بجوازه سن له الجهر على الرواية الأولى، وعلى الثانية: لا جهر ها هنا.

الرابعة: مقدار القراءة، وللأصحاب في ذلك طريقان: الطريق الأول: أنه يقرأ في الركعتين المقضيتين بالحمد لله وسورة على كلا الروايتين، قال ابن أبي موسى: لا يختلف قوله في ذلك.

الطريق الثاني: بناؤه على الروايتين، فعلى الأولى يقتصر على الفاتحة، وعلى الثانية يقرأ: (المغني 2/281، والمحرر 1/96).

الخامسة: قنوت الوتر إذا أدركه المسبوق مع من يصلي الوتر بسلام واحد، فإنه يقع في محله ولا يعيد على المذهب. وعلى الثانية: يعيده في آخر ركعة يقضيها. (الإنصاف مع الشرح 4/301).

=السادسة: تكبيرات العيد الزوائد إذا أدرك المسبوق الركعة الثانية من العيد، فالمذهب: يكبر في المقضية سبعاً، وعلى الثانية: يكبر خمساً.

السابعة: إذا سبق ببعض تكبيرات الجنازة، فإن قلنا: ما يدركه آخر صلاته تابع الإمام في الذكر الذي هو فيه، ثم قرأ في أول تكبيرة يقضيها، وهو المذهب، وإن قلنا: ما يدركه أول صلاته قرأ فيها بالفاتحة.

الثامنة: محل التشهد الأول في حق من أدرك من المغرب، أو الرباعية ركعة، وفيه روايتان:

الأولى: أنه يتشهد عقيب قضاء ركعة، وهو المذهب.

الثانية: أنه يتشهد عقيب ركعتين. (مسائل أحمد لعبد الله ص107، والمحرر 1/97 والإنصاف مع الشرح 4/301).

قال ابن رجب ص (370): «ومما يحسن تخريجه على هذا الخلاف، ولم نجده منقولاً: تطويل الركعة الأولى على الثانية، وترتيب السورتين في الركعتين، فأما رفع اليدين من التشهد إذا قلنا باستحبابه، فيحتمل: أن يرفع إذا قام إلى الركعة المحكوم بأنها ثالثة سواء قام عن تشهد أو غيره، ويحتمل: أن يرفع إذا قام من تشهده الأول المعتد به سواء عقيب الثانية، أو لم يكن... وهذا أظهر».

[921]- وهي طريقة ابن أبي موسى، والقاضي.

[922]- وهي طريقة أبي الخطاب.

[923]- وهي طريقة شيخ الإسلام.

[924]- فالرواية الأولى: أنها تجب في العين، وهي المذهب.

والثانية: أنها تجب في الذمة. وهي طريقة كثير من المتأخرين. (الانتصار 3/131، والشرح الكبير مع الإنصاف 6/371، والمحرر 1/219، والاختيارات ص98).

=وللاختلاف في محل التعلق هل هو العين أو الذمة فوائد كثيرة:

الأولى: إذا ملك نصاباً واحداً، ولم يؤد زكاته أحوالاً، فإن قلنا الزكاة في العين وجبت زكاة الحول الأول دون ما بعده... وإن قلنا: الزكاة في الذمة وجبت لكل حول، إلا إذا قلنا: إن دين الله عز وجل يمنع الزكاة.

الثانية: إذا تلف النصاب أو بعضه قبل التمكن من أداء الزكاة وبعد تمام الحول، فالمذهب: أن الزكاة لا تسقط بذلك، إلا زكاة الزروع والثمار إذا تلفت بجائحة قبل القطع فتسقط.

وعن الإمام أحمد: القول بالسقوط. (ينظر المغني 4/139 و173).

الثالثة: إذا مات من عليه زكاة ودين، وضاقت التركة عنهما، فالمنصوص عن أحمد ـ وهو المذهب ـ أنهما يتحاصان، فمن الأصحاب من أقر النص على ظاهره. ومن الأصحاب: من حمل النص بالمحاصة على القول بتعلق الزكاة في الذمة لاستوائهما في محل التعلق، فأما على القول بتعلقها بالنصاب، فتقدم الزكاة لتعلقها بالعين، وهذه طريقة القاضي والسامري. (الانتصار 3/267).

الرابعة: إذا كان النصاب مرهوناً، ووجبت فيه الزكاة، فهل تؤدى زكاته منه؟ له حالتان:

إحداهما: أن لا يكون له مال غيره يؤدي منه الزكاة، فيؤدي الزكاة من عينه، وله مأخذان: أحدهما: أن الزكاة ينحصر تعلقها بالعين، ودين الرهن يتعلق بالذمة والعين، فيقدم عند التزاحم ما اختص تعلقه بالعين.

والثاني: أن النصاب سبب دين الزكاة فيقدم دينها عند مزاحمة غيره من الديون في النصاب... فلا يفترق الحال بين قولنا بتعلق الزكاة بالذمة أو العين.

الحال الثانية: أن يكون للمالك مال يؤدي منه الزكاة غير الرهن، فليس له أداء الزكاة منه بدون إذن المرتهن على المذهب. (ينظر: المغني 4/106، وقواعد ابن رجب ص(372)).

الخامسة: التصرف في النصاب، أو بعضه بعد الحول ببيع أو غيره، فالمذهب صحته سواء قلنا: الزكاة تجب في العين، أو في الذمة.

وذكر أبو بكر إن قلنا: الزكاة في الذمة صح التصرف مطلقاً، وإن قلنا: في العين لم يصح التصرف في مقدار الزكاة، وهذا متوجه على قولنا: إن تعلق الزكاة تعلق شركة أو رهن صرح به بعض المتأخرين. (ينظر: الإنصاف مع الشرح الكبير 6/375).

السادسة: لو كان النصاب غائباً عن مالكه لا يقدر على الإخراج منه لم يلزمه إخراج زكاته حتى يتمكن من الأداء منه، هذا المذهب.

وقال القاضي وابن عقيل: يلزمه أداء زكاته قبل قبضه، لأنه في يده حكماً.

وأشار المجد إلى بناء ذلك على محل الزكاة، فإن قلنا: تجب في الذمة لزمه الإخراج عنه من غيره.

وإن قلنا: تجب في العين لم يلزمه الإخراج حتى يتمكن من قبضه. (الفروع 2/542، والإنصاف 3/187).

السابعة: إذا أخرج رب المال زكاة حقه من مال المضاربة منه، فهل يحسب ما أخرجه من رأس المال ونصيبه من الربح، أم من نصيبه من الربح خاصة؟ على وجهين، بناهما بعض الأصحاب على الخلاف في محل التعلق، فإن قلنا: الذمة فهي محسوبة من الأصل والربح.

وإن قلنا: العين حسبت من الربح كالمؤونة. (قواعد ابن رجب ص(374)).

[925]- في المخطوط: «ويحول»، والمثبت الموافق للأصل.

[926]- في المخطوط: «يعتبر» والمثبت الموافق للأصل ط: دار ابن عفان.

[927]- (الانتصار 3/214، الشرح الكبير مع الإنصاف 6/353، والمحرر 1/218).

[928]- وعلى هذا فهل الزيادة كنصاب منفرد، أم الكل نصاب واحد؟ على وجهين:

الأول: أنها كنصاب منفرد، وهذا قول أبي الخطاب، والمجد.

الثاني: أن الجميع نصاب واحد، وهو ظاهر كلام القاضي وابن عقيل، وابن قدامة، وهو الأظهر. (المصادر السابقة).

إذا تقرر هذا فالمستفاد لا يخلو من أربعة أقسام:

=الأول: أن يكون نصاباً مغيراً للفرض، مثل أن يملك أربعين شاة، ثم إحدى وثمانين بعدها، ففي الأربعين شاة عند حولها، فإذا تم حول الثانية، فوجهان:

أحدهما: فيها شاة، وهو متخرج على وجهي الضم والانفراد.

الثاني: فيها شاة واحدة، وأربعون جزءاً من أصل مائة وأحد وعشرين جزءاً من شاة، وهو وجه الخلطة.

الثاني: أن تكون الزيادة نصاباً لا يغير القرض كمن ملك أربعين شاة، ثم أربعين بعدها، ففي الأولى إذا تم حولها شاة، فإذا تم حول الثانية فثلاثة أوجه:

الأول: أنه لا شيء فيها، وهو وجه الضم.

الثاني: فيها شاة، وهو وجه الانفراد.

الثالث: فيها نصف شاة، وهو وجه الخلطة.

الثالث: أن تكون الزيادة لا تبلغ نصاباً، ولا تغير الفرض كمن ملك أربعين من الغنم، ثم ملك بعدها عشرين، ففي الأولى إذا تم حولها شاة، وإذا تم حول الثانية، ففيه وجهان: الأول: لا شيء فيها، وهو متوجه على وجهي الضم والانفراد.

الثاني: فيها ثلث شاة، وهو وجه الخلطة.

الرابع: أن لا تبلغ الزيادة نصاباً وتغير الفرض، كمن ملك ثلاثين من البقر، ثم عشراً بعدها، فإذا تم حول الأولى ففيها تبيع، فإذا تم حول الزيادة ففيها ربع مسنة. (الكافي 1/299، والمحرر 1/217 وقواعد ابن رجب ص(375)).

[929]- إلى المشتري بمجرد العقد، وهذا هو المذهب.

والرواية الثانية: أنه لا ينتقل حتى ينقضي الخيار، فعلى هذا يكون الملك للبائع. (الكافي 2/48، ونيل المآرب 1/126).

وللروايتين فوائد عديدة:

منها: وجوب الزكاة، فإذا باع نصاباً من الماشية بشرط الخيار حولاً، فزكاته على المشتري على المذهب سواء فسخ العقد أو أمضى. وعلى الرواية الثانية: الزكاة على البائع.

ومنها: لو كسب المبيع في مدة الخيار كسباً، أو نما نماء منفصلاً، فهو للمشتري وعلى الرواية الثانية: للبائع. (الكافي 2/48).

ومنها: لو باعه عبداً بشرط الخيار، وأهل هلال الفطر، وهو في مدة الخيار، فالفطرة على المشتري على المذهب، وكذا مؤنته، ومؤنة الحيوان، وعلى الرواية الثانية: على البائع.

=ومنها: إذا تلف المبيع في مدة الخيار، فإن كان بعد القبض، أو لم يكن مبهماً، فهو من مال المشتري، على المذهب.

وعلى الرواية الثانية: من مال البائع. (الإنصاف مع الشرح الكبير 11/305).

ومنها: تصرف المشتري في مدة الخيار، فلا يجوز إلا بما يحصل به تجربة المبيع، هذا المذهب.

وعن الإمام أحمد أن له التصرف فيه بالاستقلال.

وعلى الرواية الثانية: يجوز التصرف للبائع وحده.

وأما حكم نفوذ التصرف فالمذهب: أنه لا ينفذ تصرف المشتري إلا بعتق المبيع إذا كان الخيار لهما. ولا يتصرف بائع مطلقاً ولو كان الخيار له وحده. وتصرف مشتر في المبيع ببيع ونحوه إمضاء للبيع.

وأما على الرواية الثانية: فإن كان الخيار لهما، أو للبائع وحده نفذ تصرف البائع مطلقاً. (المغني 6/18، والمحرر 1/265، 267 وشرح المنتهى 2/171).

ومنها: الوطء في مدة الخيار، فإن وطئ المشتري فلا شيء عليه، لأن الملك له، وإن وطئ البائع، فإن كان جاهلاً التحريم فلا حد عليه، وإن كان عالماً: فالمذهب: أنه لا حد عليه. لوقوع الاختلاف في حصول الملك له.

وعن الإمام أحمد: أن عليه الحد؛ لأنه وطء لم يصادف ملكاً، ولا شبهة ملك. (ينظر: الكافي 2/49).

ومنها: ترتب موجبات الملك من الانعتاق بالرحم، أو بالتعليق، وانفساخ النكاح ونحوها، فيثبت في البيع بشرط الخيار عقيب العقد على المذهب.

وعلى الثانية: لا يثبت إلا بعد انقضائه.

ولو حلف لا يبيع فباع بشرط الخيار خرج على الخلاف أيضاً.

وأنكر الشيخ مجد الدين ذلك وقال بحنثه على الروايتين.

فأما الأخذ بالشفعة فلا يثبت في مدة الخيار على الروايتين عند أكثر الأصحاب.

ومنها: إذا باع أحد الشريكين شقصاً بشرط الخيار، فباع الشفيع حصته في مدة الخيار فعلى المذهب: يستحق المشتري الأول انتزاع شقص الشفيع من يد مشتريه، لأنه شريك الشفيع حالة بيعه.

وعلى الثانية: يستحق البائع الأول، لأن الملك باق له.

(ينظر: الإنصاف مع الشرح الكبير 11/304).

ومنها: لو باع الملتقط اللقطة بعد الحول بشرط الخيار، ثم جاء بها في مدة الخيار، فإن قلنا: لم ينتقل الملك فالرد واجب، وإن قلنا بانتقاله فوجهان، المجزوم به في الكافي الوجوب. (الكافي  2/356).

=ومنها: لو باع محل صيدا بشرط الخيار، ثم أحرم في مدته، فإن قلنا: انتقل الملك عنه، فليس له الفسخ لأنه ابتداء ملك على الصيد وهو ممنوع منه، وإن قلنا لم ينتقل الملك عنه فله ذلك، ثم إن كان في يده المشاهدة أرسله وإلا فلا.

ومنها: لو باعت الزوجة قبل الدخول الصداق بشرط الخيار ثم طلقها الزوج، فإن قلنا: الملك انتقل عنها ففي لزوم استردادها وجهان، وإن قلنا لم يزل لزمها وجهاً واحداً. (الإنصاف مع الشرح الكبير 11/305).

ومنها: لو باع أمة بشرط الخيار ثم فسخ البيع وجب على البائع الاستبراء على المذهب.

وعلى الثانية: لا يلزمه لبقاء الملك.

ومنها: لو اشترى أمة بشرط الخيار واستبرأها في مدته، فإن قلنا: الملك لم ينتقل إليه لم يكفه ذلك الاستبراء، وإن قلنا: بانتقاله ففي المغني يكفي وفي المحرر: وجهان. (المغني 11/274، والإنصاف مع الشرح الكبير 11/306، والمحرر 2/110).

[930]- فالمذهب: أن الإقالة فسخ.

والرواية الثانية: أنها بيع. (المغني 6/199، وشرح المنتهى 2/192).

ولهذا الخلاف فوائد عديدة:

الأولى: إذا تقايلا قبل القبض فيما لا يجوز بيعه قبل قبضه، فيجوز على قولنا هي فسخ ولا يجوز على الثانية.

الثانية: هل تجوز في المكيل والموزون بغير كيل ووزن؟ إن قلنا: هي فسخ جازت، وإن قلنا هي بيع فلا.

الثالثة: إذا تقايلا بزيادة على الثمن، أو نقص منه، أو بغير جنس الثمن، فإن قلنا هي فسخ لم يصح؛ لأن الفسخ رفع للعقد، وإن قلنا هي بيع، فوجهان حكاهما أبو الخطاب ومن بعده. (كتاب الروايتين 1/362، والمصادر السابقة).

أحدهما: يصح، قاله القاضي كسائر البيوع.

والثاني: لا يصح وهو المذهب عند القاضي؛ لأن مقتضى الإقالة رد الأمر إلى ما كان عليه ورجوع كل واحد إلى ماله فلم يجز بأكثر من الثمن. (المغني 6/199، والإنصاف مع الشرح الكبير 11/520، وشرح المنتهى 2/192).

الرابعة: تصح الإقالة بلفظ الإقالة، والمصالحة إن قلنا هي فسخ ذكره القاضي وابن عقيل، وإن قلنا: هي بيع لم ينعقد بذلك صرح به القاضي في خلافه. وظاهر كلام كثير من الأصحاب انعقادها بذلك وتكون معاطاة.

=الخامسة: إذا قلنا هي فسخ لم يشترط لها شروط البيع من معرفة المقال فيه، والقدرة على تسليمه وتميزه عن غيره، ويشترط ذلك على القول بأنها بيع.

السادسة: هل تصح الإقالة بعد النداء للجمعة؟ إن قلنا هي بيع لم تصح، وإلا صحت.

السابعة: نماء المبيع نماء منفصلاً ثم تقايلا، فإن قلنا الإقالة بيع لم يتبع النماء بغير خلاف، وإن قلنا: فسخ فقال القاضي: النماء للمشتري. (المصادر السابقة). ومسائل ابن منصور ص(331).

الثامنة: باعه نخلاً حائلاً ثم تقايلا، وقد أطلع فإن قلنا المقايلة بيع، فالثمرة إن كانت مؤبرة فهي للمشتري الأول، وإن لم تكن مؤبرة فهي للبائع الأول، وإن قلنا هي فسخ تبعت الأصل بكل حال سواء كانت مؤبرة أو لا؛ لأنه نماء منفصل، انظر (83/90).

التاسعة: هل يثبت فيها خيار المجلس ؟

إن قلنا: هي فسخ لم يثبت الخيار، وإن قلنا: هي بيع ففي التلخيص يثبت الخيار كسائر العقود، ويحتمل عندي أن لا يثبت أيضاً لأن الخيار وضع للنظر في الحظ والمقيل دخل على أنه لاحظ له، وإنما هو متبرع، والمستقيل لم يطلب الإقالة بعد لزوم العقد إلا بعد ترو ونظر. (قواعد ابن رجب ص(381)).

العاشرة: هل يرد بالعيب إن قلنا هي بيع ردت به، وإن قلنا هي فسخ فيحتمل أن لا يرد به، لأن الأصحاب قالوا: الفسخ لا يفسخ، ويحتمل أن يرد به كما جوزوا فسخ الإقالة والرد بالعيب لأخذ الشفيع، وأفتى الشيخ تقي الدين بفسخ الخلع بالعيب في عوضه وبفوات حقه فيه وبإفلاس الزوجة به. (الاختيارات ص252، وقواعد ابن رجب ص381).

الحادية عشرة: الإقالة في المسلم فيه قبل قبضه وفيها طريقان: أحدهما على الخلاف، فإن قلنا هي فسخ جازت وإن قلنا بيع لم يجز، وهي طريقة القاضي وابن عقيل والثاني: جواز الإقالة فيه على الروايتين وهي طريقة الأكثرين، وهي المذهب.

الثانية عشرة: باعه جزءاً مشاعاً من أرضه ثم تقايلا

 فإن قلنا الإقالة فسخ لم يستحق المشتري، ولا من حدث له شركة في الأرض قبل المقايلة شيئاً من الشقص بالشفعة، وإن قلنا هي بيع ثبتت لهم الشفعة.

 وكذلك لو باع أحد الشريكين حصته، ثم عفى الآخر عن شفعته، ثم تقايلا وأراد العافي أن يعود إلى الطلب، فإن قلنا: الإقالة فسخ لم يكن له ذلك،وإلا فله الشفعة

=الثالثة عشرة: اشترى شقصاً مشفوعاً، ثم تقايلاه قبل الطلب، فإن قلنا: هي بيع لم تسقط كما لو باعه لغير بائعه، وإن قلنا فسخ فقيل لا تسقط أيضاً وهو قول القاضي لأن الشفعة استحقت بنفس البيع، فلا تسقط بعده.

وقيل: تسقط وهو المنصوص عن أحمد.

الرابعة عشرة: هل يملك المضارب أو الشريك الإقالة فيما اشتراه؟ من الأصحاب من قال: إن قلنا الإقالة بيع ملكه، وإلا فلا، لأن الفسخ ليس من التجارة المأذون فيها وهي طريقة ابن عقيل.

والأكثرون على أنه يملكها على القولين مع المصلحة، كما يملك الفسخ بالخيار. (ينظر: المغني 6/200، والشرح الكبير مع الإنصاف 11/524، وقواعد ابن رجب ص382).

الخامسة عشرة: هل يملك المفلس بعد الحجر المقايلة، لظهور المصلحة؟ إن قلنا هي بيع لم يملكه، وإن قلنا: فسخ، فالأظهر: أنه يملكه كما يملك الفسخ بخيار أو عيب، ولا يتقيد بالأحظ على الأصح؛ لأن ذلك ليس بتصرف مستأنف، بل من تمام العقد الأول ولواحقه.

السادسة عشر: لو وهب الوالد لابنه شيئاً فباعه، ثم رجع إليه بإقالة، فإن قلنا: هي بيع امتنع رجوع الأب فيه، وإن قلنا: هي فسخ فوجهان، وكذلك حكم المفلس إذا باعه السلعة، ثم عادت إليه بإقالة ووجدها بائعها عنده.

السابعة عشرة: باع أمة ثم أقال فيها قبل القبض، فهل يلزمه استبراؤها فيه طريقان:

أحدهما: إن قلنا: الإقالة بيع وجب الاستبراء، وإن قلنا فسخ لم يجب.

الثامنة عشرة: لو حلف لا يبيع أو ليبيعن، أو علق على البيع طلاقاً، أو عتقاً، ثم أقال فإن قلنا: هي بيع ترتبت عليها أحكامه من البر والحنث، وإلا فلا، وقد يقال الأيمان تبنى على العرف وليس في العرف أن الإقالة بيع.

التاسعة عشرة: تقايلا في بيع فاسد ثم حكم الحاكم بصحة العقد ونفوذه فهل يؤثر حكمه؟

إن قلنا: هي بيع فحكمه بصحة العقد الأول صحيح؛ لأن العقد باق وقد تأكد بترتب عقد آخر عليه، وإن قلنا هي فسخ لم ينفذ؛ لأن العقد ارتفع بالإقالة فصار كأنه لم يوجد، ويحتمل أن ينفذ وتلغى الإقالة لأنها تصرف في بيع فاسد قبل الحكم بصحته فلم ينفذ.

العشرون: لو باع ذمي ذمياً آخر خمراً وقبضت دون ثمنها، ثم أسلم البائع، وقلنا: يجب له الثمن فأقال المشتري فيها، فإن قلنا: الإقالة بيع لم يصح، لأن شراء المسلم للخمر لا يصح.

= وإن قلنا: هي فسخ احتمل أن يصح فيرتفع بها العقد ولا يدخل في ملك المسلم فهي في معنى إسقاط الثمن عن المشتري، واحتمل أن لا يصح لأنه استرداد لملك الخمر.

الحادية والعشرون: الإقالة هل تصح بعد موت المتعاقدين. ذكر القاضي في موضع من خلافه أن خيار الإقالة يبطل بالموت ولا يصح بعده، وقال في موضع آخر: إن قلنا هي بيع صحت من الورثة وإن قلنا فسخ فوجهان. (ينظر: الفروع 4/122، وقواعد ابن رجب ص382، والإنصاف مع الشرح الكبير 11/527).

[931]- فالمذهب: أنها تتعين بالتعيين.

والرواية الثانية: أنها لا تتعين بالتعيين. (إيضاح الدلائل للسامري 1/293، والمغني 6/103، والفروع 4/168).

ولهذا الخلاف فوائد كثيرة:

منها: أنه يحكم بملكها للمشتري بمجرد التعيين فيملك التصرف فيها، وإن تلفت تلفت من ضمانه على المذهب، وعلى الرواية الأخرى لا يملكها بدون القبض فهي قبله ملك البائع وتتلف من ضمانه.

ومنها: لو بان الثمن مستحقاً فعلى المذهب الصحيح يبطل العقد؛ لأنه وقع على ملك الغير فهو كما لو اشترى سلعة فبانت مستحقة.

وعلى الثانية لا تبطل وله البدل.

ومنها: إذا بان النقد المعين معيباً فله حالتان: إحداهما: أن يكون عيبه من غير جنسه، فيبطل العقد من أصله نص عليه وذكره الأصحاب وعللوه بأنه زال عنه اسم الدينار والدرهم بذلك فلم يصح العقد عليه، وهذا متوجه إذا كان كله أو غالبه كذلك وأما إن كان فيه يسير من غير جنسه فلا يزال عنه الاسم بالكلية، فلا ينبغي بطلان العقد ها هنا بالكلية وهذا ظاهر كلام أبي محمد التميمي في خصاله.

ويحتمل أن يصح البيع كله بدينار ويلزم المشتري تتمة الدينار من غيره ذهباً؛ لأن العقد وقع على دينار كامل فإذا بان دونه وجب إتمامه جمعاً بين مقصدي التعيين والتسمية.

الحال الثانية: أن يكون عيبها من جنسها، ولم ينقص وزنها كالسواد في الفضة فالبائع بالخيار بين الإمساك والفسخ ليس له البدل لتعيين النقد في العقد، ومن أمسك فله الأرش إلا في صرفها بجنسها فهذا كله تفريع على رواية تعيين النقود فأما على الأخرى فلا يبطل العقد بحال إلاّ أن يتفرقا والعيب من غير الجنس لفوات قبض المعقود عليه في المجلس، ولا فسخ بذلك، وإنما يثبت به البدل دون =الأرش، لأن الواجب في الذمة دون المعين. (ينظر: المغني 6/104، والشرح الكبير مع الإنصاف 12/127، وقواعد ابن رجب ص384).

ومنها: إذا باعه سلعة بنقد معين فعلى المشهور لا يجبر واحد منهما على البداءة بالتسليم، بل ينصب عدل يقبض منهما، ثم يقبضهما لتعلق حق كل واحد منهما بعين معينة فهما سواء.

وعلى الرواية الأخرى هو كما لو باعه بنقد في الذمة فيجبر البائع أولاً على التسليم لتعلق حق المشتري بالعين دونه.

(مسائل أحمد لابن منصور ص364، والإنصاف مع الشرح الكبير 12/128).

ومنها: لو باعه سلعة بنقد معين، وقبضه البائع من المشتري ثم أتاه به فقال: هذا الثمن وقد خرج معيباً وأنكر المشتري ففيه طريقان: إحداهما: إن قلنا: النقود تتعين بالتعيين، فالقول قول المشتري؛ لأنه يدعي عليه استحقاق الرد، والأصل عدمه.

والطريقة الثانية: إن قلنا: النقود لا تتعين فالقول قول البائع وجهاً واحداً لأنه قد ثبت اشتغال ذمة المشتري بالثمن ولم يثبت براءتها منه، وإن قلنا: تتعين فوجهان.

أحدهما: القول قول البائع لأنه يدعي سلامة العقد والأصل عدمه، ويدعى عليه ثبوت الفسخ والأصل عدمه.

والثاني: قول القابض؛ لأنه منكر التسليم والأصل عدمه.

ينظر: (الشرح الكبير مع الإنصاف 11/428، والمحرر 1/427).

ومنها: لو كان عبد بين شريكين قيمة نصيب كل منهما عشرة دنانير، فقال رجل يملك عشرة دنانير لا يملك غيرها لأحدهما: أعتق نصيبك عني على هذه الدنانير العشرة، ففعل عتق نصيب المسؤول عن السائل، وهل يسري عليه إلى حصة الآخر أم لا؟ إن قلنا: إن النقود تتعين بالتعيين لم يسر؛ لأن المسؤول ملكها عليه بالعقد فلم يبق في ملك السائل شيء فصار معسراً، وإن قلنا: لا يتعين سرى إلى حصة الشريك كما لو اشترى ذلك النصيب بثمن في الذمة. (قواعد ابن رجب ص386).

[932]- فالمذهب: أنه لا يملك بالتمليك.

والثانية: يملك اختارها ابن شاقلا، وصححها ابن عقيل، وابن قدامة. (المغني 6/259، والإنصاف مع الشرح الكبير 6/303).

ولهذا الخلاف فوائد كثيرة جداً.

=فمنها: لو ملّك السيد عبده مالاً زكوياً، فإن قلنا: لا يملكه فزكاته على السيد، لأنه ملكه، وإن قلنا: يملكه فلا زكاة على السيد لانتفاء ملكه له ولا على العبد؛ لأن ملكه مزلزل ولهذا لم يلزمه فيه نفقة الأقارب ولا يعتق عليه رحمه بالشراء.

ومنها: إذا ملكه السيد عبداً وأهل عليه هلال الفطر، فإن قلنا: لا يملكه ففطرته على السيد، وإن قلنا: يملكه، فوجهان: أحدهما: لا فطرة له على أحد.

والثاني فطرته على السيد، صححه صاحب المغني، لأن نفقته على السيد وكذلك فطرته. (المغني 4/282).

ومنها: تكفيره بالمال في الحج، والأيمان، والظهار ونحوه، فللأصحاب، فيه طرق: أحدها: البناء على ملكه. فإن قلنا يملك فله التكفير بالمال في الجملة وإلا فلا.

الطريقة الثانية: أن في تكفيره بالمال بإذن السيد روايتين مطلقتين سواء قلنا يملك أو لا يملك.

الطريقة الثالثة: أنه لا يجزئ التكفير بغير الصيام. (قواعد ابن رجب ص387)

ومنها: إذا باع عبداً وله مال فإن كان المال مقصوداً للمشتري اشترط علمه وسائر شروط البيع، وإن كان غير مقصود بل قصد المشتري تركه للعبد لينتفع به وحده لم يشترط ذلك، لأنه تابع غير مقصود وهذه الطريقة هي المنصوصة عن أحمد وأكثر أصحابه، والطريقة الثانية: البناء على ملك العبد وعدمه، فإن قلنا: يملك لم تشترط شرائط البيع، وإلا اشترطت. (الإنصاف مع الشرح الكبير 12/211، وشرح المنتهى 2/213).

ومنها: إذا أذن المسلم لعبده الذمي أن يشتري له بماله عبداً مسلماً فاشتراه، فإن قلنا: يملك لم يصح شراؤه له، وإن قلنا: لا يملك صح وكان مملوكاً للسيد، قال الشيخ مجد الدين هذا قياس المذهب عندي.

ومنها: تسري العبد، وفيه طريقان: أحدهما: بناؤه على الخلاف في ملكه. والثانية يجوز تسريه على كلا الروايتين، وهي طريقة الخرقي وأبي بكر وابن أبي موسى ورجحها صاحب المغني وهي أصح، فإن نصوص أحمد لا تختلف في إباحة التسري له. (مسائل أحمد لابن هانئ رقم (1064)، والمغني 9/474 والإنصاف مع الشرح 6/305).

ومنها: لو باع السيد عبده نفسه بمال في يده فهل يعتق أم لا؟ المنصوص عن أحمد: أنه يعتق بذلك، ذكره الخرقي مع قوله إن العبد لا يملك، ونزله القاضي على القول بالملك فيكون دخول السيد مع عبده في بيعه نفسه بماله إقراراً له على ملكه فيصح بيعه ويعتق.

= وإن قلنا: لا ملك لم يصح بيعه. (ينظر: المغني 7/231، والإنصاف مع الشرح 12/306، وقواعد ابن رجب ص389).

ومنها: إذا أعتق السيد عبده وله مال فهل يستقر ملكه للعبد أم يكون للسيد على روايتين.

فمنهم من بناهما على القول بالملك وعدمه، فإن قلنا: يملكه استقر ملكه عليه بالعتق وإلا فلا وهي طريقة أبي بكر والقاضي.

ومنهم من جعل الروايتين على القول بالملك.

ومنها: لو اشترى العبد زوجته الأمة بماله، فإن قلنا يملك انفسخ نكاحه، وإن قلنا لا ملك لم ينفسخ.

ومنها: لو ملكه سيده أمة فاستولدها، فإن قلنا: لا يملك فالولد ملك السيد وإن قلنا يملك فالولد مملوك للعبد.

ومنها: هل ينفذ تصرف السيد في مال العبد دون استرجاع