الحياء وأثره في حياة المسلم

نبذة مختصرة

الحياء وأثره في حياة المسلم : في هذه الرسالة بيان فضل الحياء والحث على التخلق به وبيان أسبابه.

تنزيــل
أرسل ملاحظة

تفاصيل

 الحياء وأثره في حياة المسلم

تأليف

عبد الله بن جار الله بن إبراهيم الجار الله


بسم الله الرحمن الرحيم

 مقدمة

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ﷺ‬ وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

وبعد:

فإن الحياء خلق الإسلام والمسلمين، وهو من أجمع شعب الإيمان فإذا اتصف الإنسان بالحياء من الله الذي يراه ويسمعه ويعلم ما يكنه ضميره فعل جميع الواجبات والمستحبات وترك المحرمات والمكروهات، وإذا استحيا من الناس لم يواجههم بما يكرهون مما يخل بالدين والأدب والشرف والمروءة، وإذا استحيا من نفسه حاسبها فيما يصدر منه من الأقوال والأفعال وهل هي موافقة لشرع الله أو مخالفة له، فالحياء انقباض النفس عن القبائح، وهو من خصائص الإنسان، وقد جعله الله في الإنسان ليرتدع به عما تنزع إليه الشهوة من القبائح فلا يكون كالبهيمة ولذلك لا يكون المستحيي فاسقًا ولا الفاسق مستحييًا.

ومن أسباب اكتساب الحياء إذا هم بقبيح بأن يتصور أعظم ما في نفسه، ولذلك لا يستحيا من الحيوان، ولا من الأطفال الذين لا يميزون، ويستحيا من العالم أكثر مما يستحيا من الجاهل ومن الجماعة أكثر من الواحد.

والخير والشر معان كامنة في النفوس تعرف بسمات دالة عليها؛ فسمة الخير الحياء وسمة الشر البذاء، وكفى بالحياء خيرًا أن يكون على الخير دليلاً، وكفى بالبذاء شرَّا أن يكون إلى الشر سبيلاً، وفي الحديث الذي رواه أحمد والترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ﷺ‬ أنه قال: «الحياء من الإيمان والإيمان في الجنة؛ والبذاءة من الجفاء والجفاء في النار» وقال بعض الحكماء: من كساه الحياء ثوبه لم ير الناس عيبه، وقال بعض البلغاء: حياة الوجه بحيائه كما أن حياة الغرس بمائه، وليس لمن سلب الحياء صاد عن قبيح ولا زاجر عن محظور فهو يقدم على ما يشاء ويأتي ما يهوى، كما قال النبي ﷺ‬ «إذا لم تستح فاصنع ما شئت» رواه البخاري وكما قال الشاعر:

إذا لم تصن عرضًا ولم تخش خالقًا         وتستحي مخلوقًا فما شئت فاصنع

والحياء في الإنسان قد يكون من ثلاثة أوجه:

أحدهما: حياؤه من الله تعالى.

والثاني: حياؤه من الناس.

والثالث: حياؤه من نفسه

ومن استحيا من الناس ولم يستح من نفسه فنفسه عنده أخس من غيره، ومن استحيا منها ولم يستح من الله عز وجل فلعدم معرفته به وإيمانه باطلاعه عليه، فإن الإنسان ليستحي ممن يعظمه ويعلم أنه يراه ويسمع نجواه ومن لا يعرف الله فكيف يعظمه ويعلم أنه مطلع عليه؟ وفي قوله تعالى: ]أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللهَ يَرَى[ [العلق: 14] تنبيه على أن العبد إذا علم أن ربه يراه استحيا من ارتكاب الذنب، والحياء من الله تعالى يكون بامتثال أوامره واجتناب نواهيه وروى ابن مسعود أن النبي ﷺ‬ قال: «استحيوا من الله حق الحياء» قالوا: إنا نستحي من الله يا نبي الله والحمد لله، قال: «ليس ذلك ولكن من استحيا من الله حق الحياء فليحفظ الرأس وما وعى وليحفظ البطن وما حوى وليذكر الموت والبلاء ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا فمن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء» رواه أحمد والترمذي وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، وهذا الحديث من أبلغ الوصايا، وفي الرأس اللسان والسمع والبصر والشم والذوق، ومن علامات الحياء حفظها عن المحرمات ومن الكلام المحرم والنظر المحرم والاستماع المحرم، وحفظ البطن عن الأكل والشرب المحرم، ويكون الحياء من قوة الدين وصحة اليقين ومن كمال الإيمان عند الإنسان، وأما حياؤه من الناس فيكون بكف الأذى وترك المجاهرة بالقبيح وهذا النوع من الحياء قد يكون من كمال المروءة، وأما حياؤه من نفسه فيكون بمحاسبتها فيما تقول وتفعل وتأتي وتذر، وفيما تسمع أو تنظر وتمشي وتتناول وتأكل وتشرب وهل ذلك كله حرام أو حلال؟ وهل هو مشروع أو ممنوع؟ وهل هو سائر في تصرفاته في طريق الجنة أو في طريق النار؟ أعاذنا الله ووالدينا والمسلمين من النار وأدخلنا وإياهم ووالدينا جنات النعيم ]مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ[ المتصفين بالحياء من ربهم ومن عباده ومن أنفسهم.

ولما كان الحياء بهذه المنزلة العالية وبهذه الصفات الحميدة جمعت فيه ما تيسر من النصوص في فضله والحث على التخلق به وبيان أسبابه، وأنه من الإيمان وأنه لا يأتي إلا بخير بل هو خير كله، وأن من اتصف بالحياء فقد اقتدى برسول الله ﷺ‬ حيث كان أشد حياء من العذراء في خدرها، وأن وجود الحياء في الإنسان علامات حياة قلبه واستقامته، وهذه الرسالة مستفادة من كلام الله تعالى وكلام رسوله ﷺ‬ وكلام المحققين من أهل العلم، نسأل الله تعالى أن ينفع بها من كتبها أو طبعها أو قرأها أو سمعها، وأن يجعلها خالصة لوجهه الكريم ومن أسباب الفوز لديه بجنات النعيم، وهو حسبنا ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وقد ذكرت المراجع والفهرس في آخر الرسالة وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

المؤلف

في 25/ 8/ 1410 هـ


 باب الحياء وفضله والحث على التخلق به([1])

1- عن ابن عمر رضي الله عنهما: أن رسول الله ﷺ‬ مر على رجل من الأنصار وهو يعظ أخاه في الحياء، فقال رسول الله ﷺ‬ «دعه فإن الحياء من الإيمان»([2]) متفق عليه.

2- وعن عمران بن حصين رضي الله عنهما قال: قال رسول الله ﷺ‬: «الحياء لا يأتي إلا بخير»([3]) متفق عليه.

وفي رواية لمسلم: «الحياء بخير كله، أو قال: الحياء كله خير».

3- وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ‬ قال: «الإيمان بضع وسبعون، أو بضع وستون شعبة، فأفضلها قول: لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان»([4]) متفق عليه.

البضع بكسر الباء ويجوز بفتحها، وهو من الثلاثة إلى العشرة، والشعبة: القطعة والخصلة، والإماطة: الإزالة، والأذى: ما يؤذي كحجر وشوك وطين ورماد وقذر ونحو ذلك.

4- وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: كان رسول الله ﷺ‬ أشد حياء من العذراء في خدرها، فإذا رأى شيئًا يكرهه عرفناه في وجهه([5]) متفق عليه.

مشروعية الحياء والغيرة

يعتبر الحياء أحد الفروع في شجرة الإيمان العظيمة التي جاء بها الإسلام والحياء في حقيقته هو انقباض النفس من شيء وتركه حذرًا من اللوم فيه، فعن سالم بن عبد الله بن عمر رضي الله عنهم، عن أبيه عن النبي ﷺ‬ أنه سمع رجلاً يعظ أخاه في الحياء، فقال له: «دعه فإن الحياء من الإيمان»([6]) ولحديث عمران بن حصين رضي الله عنهما: «إن الحياء لا يأتي إلا بخير»([7]) وحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: (كان رسول الله ﷺ‬ أشد حياء من العذراء في خدرها، وكان إذا كره شيئا عرفناه في وجهه)([8]) وحديث أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه «إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم تستح فاصنع ما شئت»([9]).

وفي الحديث : «الإيمان بضع وسبعون أو بضع وستون شعبة فأفضلها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان»([10]).

ولعل معظم المشكلات الاجتماعية في هذا العصر ناتجة عن ذهاب الحياء، ففي بعض البلدان يهتك ستار الحياء وتستباح الحرمات بحجة التمدن والتحضر، وهي نغمة يهودية طالما أطلقت لخداع الناس وتضليلهم ومن ذلك ظهور الخنافس وما يسمى بالهيبز، وممارستهم اللاأخلاقية، ومنه إباحة الاختلاط بين الجنسين بينما الرسول ﷺ‬ يأمر الآباء بأن يفرقوا بين الأولاد في المضاجع منذ العاشرة، ومنه تشبه الرجال بالنساء والعكس، ولقد نهى الإسلام عن ذلك حيث أراد الله للرجال أن تكون لهم طبيعة خاصة نابعة من رجولتهم، بينما الأنوثة هي طبيعة النساء ولذلك فإن تشبه كل من الجنسين بالآخر في اللباس أو الكلام أو الحركة أو المظهر يعتبر مخالفًا لما طبع الله عليه كلاً منهما وشر ما تبتلى به الحياة هو الخروج على الفطرة، وقد ورد في حديث ابن عباس رضي الله عنهما قوله: «لعن رسول الله ﷺ‬ المخنثين من الرجال والمترجلات من النساء» والحديث يعني المتشبهين بالنساء، ومعناه اللغوي التكسر والتثني، وفي رواية أيضًا «لعن رسول الله ﷺ‬ المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال»([11]).

وفي اللباس ورد ما روى أبو داود والنسائي وابن ماجه وابن حبان والحاكم في الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «لعن رسول الله الرجل يلبس لبسة المرأة والمرأة تلبس لبسة الرجل»([12]).

النهي عن حلق اللحية:

ومن مظاهر تشبه الرجال بالنساء ما يعمد إليه بعض الرجال من حلق لحاهم فيصير مظهرهم أنثويًّا، وهم بذلك يخالفون السنة والفطرة، وقد جاءت الأحاديث تؤكد على وجوب توفير اللحية وقص الشارب، أخرج البخاري عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ‬ قال: «خالفوا المشركين وفروا اللحى وأحفوا الشوارب» وتوفيرها يعني إعفاءها، والمشركون، هم المجوس الذين يتشبهون بعادات الكفار فيحلقون لحاهم ويطيلون شواربهم، وفي رواية أخرى عن أبي هريرة حين ذكر خصال الفطرة، عد منها قص الشارب.

وجمهور العلماء يقررون أن الأمر بإعفاء اللحية محمول على الوجوب، قال النووي في شرحه لصحيح([13]) مسلم: وأما إعفاء اللحية فمعناه توفيرها، وقال مثل ذلك الشوكاني في نيل الأوطار وقال ابن حزم في مراتب الإجماع: واتفقوا على أن حلق جميع اللحية فعله لا يجوز([14]) .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: يحرم حلق اللحية للأحاديث الصحيحة ولم يبحه أحد([15]) والعلة في إعفاء اللحية ليس فقط مخالفة للكفار ولكن لأنها من خصال الفطرة كما في الحديث الصحيح، وفي المغني (وفي شعر اللحية إذا لم ينبت الدية) يعني دية كاملة وفي أحاديث متقاربة (أعفوا اللحى) (وفروا اللحى) (أرخوا اللحى) وفي فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء قد دلت سنة رسول الله ﷺ‬ على وجوب إعفاء اللحية وإرخائها وتوفيرها وعلى تحريم حلقها وقصها وعللت ذلك بأن الأصل في الأمر الوجوب وفي النهي التحريم ولا يجوز لأحد أن يخالف ظاهر الأحاديث الصحيحة إلا بحجة تدل على صرفها أي عن ظاهرها اهـ.


الغيرة على الأولاد والأهل:

أما الغيرة فهي الحمية والأنفة عند سماع ما لا ينبغي وتكون الغيرة في المرأة كما هي في الرجل لحديث أبي هريرة رضي الله عنه «إن الله عز وجل يغار وإن المؤمن يغار وغيرة الله أن يأتي المؤمن ما حرم الله عز وجل عليه»([16]).

وقوله ﷺ‬ في حق المتشبهين بالنساء من حديث أم سلمة رضي الله عنها «لا يدخلن هؤلاء عليكم»([17]) ومثل ذلك الرجل الذي يقود على أهله ويرضى لهم الاختلاء بالآخرين وهو ما يعرف بالدياثة.

وقد روى أبو سعيد الخدري عن النبي ﷺ‬ أنه قال: «الغيرة من الإيمان وإن المذاء من النفاق»([18]) وهو الجمع بين الرجال والنساء، والمقصود أن الحياء والغيرة إذا كانا شيئين مرغوب فيهما في كل زمان ومكان، فالحياء من الله أكثر مطلبًا وأعظم شأنًا لأن الله سبحانه وتعالى يرى الإنسان ويطلع عليه في كل أحواله والمؤمن هو الذي يستحيي أن يراه الله حيث نهاه وأن يفقده حيث أمره قال الرسول ﷺ‬ «استحيوا من الله حق الحياء، من استحيا من الله حق الحياء فليحفظ الرأس وما وعى وليحفظ البطن وما حوى وليذكر الموت والبلى ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا، فمن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء»([19]).

ومما يتنافى مع الغيرة ترك الخدم يختلون بالأهل والأولاد، وفي الحديث «لا يخلون أحدكم بامرأة إلا مع ذي محرم»([20]) واستقدام الخدم من بلاد أجنبية ظاهرة سيئة لها خطرها وأثرها في مجتمعنا اليوم، ويجب الحذر منها كما يجب دوام المراقبة على الخادمة ومعرفة من يتصل بها وعدم تركها تنفرد بمن تشاء، وكذلك يجب الحذر من السائق الأجنبي الذي ينفرد بأهل البيت وينفرد بالبنات عند ذهابهن أو عند سكناه معهن في بيت واحد فكم وقع من المآسي والمصائب بسبب عدم الغيرة على الأهل والولد حمانا الله جميعًا من أي سوء، والله أعلم([21]).


 فصل ومن منازل إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ منزلة الحياء

قال الله تعالى: ]أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللهَ يَرَى[ [العلق: 14].

وقال تعالى: ]إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا[ [النساء: 1].

وقال تعالى: ]يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ[ [غافر: 19].

وفي الصحيحين من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله ﷺ‬ مر برجل وهو يعظ أخاه في الحياء فقال: «دعه فإن الحياء من الإيمان».

وفيهما عن عمران بن حصين رضي الله عنهما قال: قال رسول الله ﷺ‬ «الحياء لا يأتي إلا بخير».

وفيهما عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ﷺ‬ أنه قال: «الإيمان بضع وسبعون شعبة أو بضع وستون شعبة فأفضلها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان» وفيهما عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: كان رسول الله ﷺ‬ أشد حياء من العذراء في خدرها، فإذا رأى شيئا يكرهه عرفناه في وجهه.

وفي الصحيح عنه ﷺ‬ «إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستح فاصنع ما شئت» وفي هذا قولان:

أحدهما: أنه أمر تهديد، ومعناه الخبر أي من لم يستح صنع ما شاء.

والثاني: أنه أمر إباحة، أي انظر إلى الفعل الذي تريد أن تفعله فإن كان مما لا يستحيا منه فافعله، والأول أصح، وهو قول الأكثرين.

وفي الترمذي مرفوعا: «استحيوا من الله حق الحياء»، قالوا: إنا نسحيي يا رسول الله قال: «ليس ذلكم، ولكن من استحيا من الله حق الحياء فليحفظ الرأس وما وعى، وليحفظ البطن وما حوى، وليذكر الموت والبلى، ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا، فمن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء» ورواه أحمد والحاكم وصححه.

حياة القلب في الحياء:

والحياء من الحياة، ومنه «الحيا» للمطر، لكن هو مقصور، وعلى حسب حياة القلب يكون فيه قوة خلق الحياء، وقلة الحياء من موت القلب والروح، فكلما كان القلب أحيا كان الحياء أتم.

قال الجنيد رحمه الله: الحياء رؤية الآلاء، ورؤية التقصير، فيتولد بينهما حالة تسمى الحياء، وحقيقته، خلق يبعث على ترك القبائح، ويمنع من التفريط في حق صاحب الحق.

ومن كلام بعض الحكماء: أحيوا الحياء بمجالسة من يستحيا منه، وعمارة القلب: بالهيبة والحياء، فإذا ذهبا من القلب لم يبق فيه خير.

وقال ذو النون: الحياء وجود الهيبة في القلب مع وحشة ما سبق منك إلى ربك، والحب ينطق والحياء يسكت، والخوف يقلق.

وقال السري: إن الحياء والأنس يطرقان القلب فإن وجدا فيه الزهد والورع وإلا رحلا.

وفي أثر إلهي يقول الله عز وجل: «ابن آدم، إنك ما استحييت أنسيت الناس عيوبك، وأنسيت بقاع الأرض ذنوبك، ومحوت من أم الكتاب زلاتك، وإلا ناقشتك الحساب يوم القيامة».

وفي أثر آخر: أوحى الله عز وجل إلى عيسى عليه الصلاة والسلام «عظ نفسك فإنك اتعظت وإلا فاستحي مني أن تعظ الناس».

وقال الفضل بن عياض: خمس من علامات الشقوة: القسوة في القلب، وجمود العين، وقلة الحياء، والرغبة في الدنيا، وطول الأمل.

وفي أثر إلهي: «ما أنصفني عبدي، يدعوني فأستحيي أن أرده ويعصيني ولا يستحيي مني».

وقال يحيى بن معاذ: من استحيا من الله مطيعا، استحيا الله منه، وهو مذنب وهذا الكلام يحتاج إلى شرح.

ومعناه: أن من غلب عليه خلق الحياءة من الله حتى في حال طاعته فقلبه مطرق بين يديه إطراق مستح خجل، فإنه إذا واقع ذنبًا استحيا الله عز وجل من نظره إليه في تلك الحال لكرامته عليه، فيستحيي أن يرى من وليه ومن يكرم عليه ما يشينه عنده وفي المشاهد شاهد بذلك، فإن الرجل إذا اطلع على أخص الناس به وأحبهم إليه، وأقربهم منه، من صاحب، أو ولد، أو من يحبه وهو يخونه، فإنه يلحقه من ذلك الاطلاع عليه حياء عجيب، حتى كأنه هو الجاني وهذا غاية الكرم.

وقد قيل: إن سبب هذا الحياء، أنه يمثل نفسه في حال طاعته كأنه يعصي الله عز وجل، فنستحيي منه في تلك الحال، ولهذا شرع الاستغفار عقيب الأعمال الصالحة والقرب التي يتقرب بها العبد إلى الله عز وجل.

وقيل: إنه يمثل نفسه خائنا، فيلحقه الحياء، كما إذا شاهد، رجلاً مضروبًا وهو صديق له، أو من قد أحصر عن الكلام، فإنه يخجل أيضا تمثيلاً لنفسه بتلك الحال.

وهذا قد يقع، ولكن حياء من اطلع على محبوبه، وهو يخونه ليس من هذا، فإنه لو اطلع على غيره ممن هو فارغ البال منه، لم يلحقه هذا الحياء ولا قريب منه وإنما يلحقه مقته وسقوطه من عينه، وإنما سببه والله أعلم شدة تعلق قلبه ونفسه به، فينزل الوهم فعله بمنزلة فعله، هو ولا سيما إن قدر حصول المكاشفة بينهما، فإن عند حصولها يهيج خلق الحياء منه تكرمًا فعند تقديرها ينبعث ذلك الحياء، هذا في حق الشاهد.

وأما حياء الرب تعالى من عبده: فذلك نوع آخر، لا تدركه الأفهام، ولا تكيفه العقول، فإنه حياء كرم وبر وجود وجلال إنه تبارك وتعالى حيي كريم يستحيي من عبده إذا رفع يديه أن يردهما صفرًا، ويستحيي أن يعذب ذا شيبة ثابت في الإسلام.

وكان يحيى بن معاذ يقول: سبحان من يذنب عبده ويستحيي هو وفي أثر من استحيا من الله استحيا الله منه.

أنواع الحياء:

وقد قسم الحياء على عشرة أوجه: حياء جناية، وحياء تقصير وحياء إجلال، وحياء كرم، وحياء حشمة، وحياء استصغار للنفس واحتقار لها، وحياء محبة وحياء عبودية، وحياء شرف وعزة، وحياء المستحيي من نفسه، فأما

1- حياة الجناية: فمنه حياء آدم عليه السلام لما فر هاربا في الجنة قال الله تعالى: أفرارًا مني يا آدم؟ قال: لا يا رب، بل حياء منك.

2- وحياء التقصير: كحياء الملائكة الذين يسبحون الليل والنهار لا يفترون فإذا كان يوم القيامة، قالوا: سبحانك ما عبدناك حق عبادتك.

3- وحياة الإجلال: هو حياء المعرفة، وعلى حسب معرفة العبد بربه يكون حياؤه منه.

4- وحياء الكرم: كحياء النبي ﷺ‬ من القوم الذين دعاهم إلى وليمة زينب، وطولوا الجلوس عنده، فقام واستحيا أن يقول لهم انصرفوا.

5- وحياء الحشمة: كحياء علي بن أبي طالب، رضي الله عنه أن يسأل رسول الله ﷺ‬ عن المذي لمكان ابنته منه.

6- وحياء الاستحقار، واستصغار النفس: كحياء العبد من ربه عز وجل حين يسأله حوائجه، احتقارًا لشأن نفسه، واستصغارًا لها وفي أثر إسرائيلي: «أن موسى عليه السلام قال: يا رب إنه لتعرض لي الحاجة من الدنيا، فأستحيي أن أسألك هي يا رب فقال الله تعالى: سلني حتى ملح عجينتك، وعلف شاتك».

وقد يكون لهذا النوع سببان:

أحدهما: استحقار السائل نفسه، واستعظام ذنوبه وخطاياه.

الثاني: استعظام مسئوله.

7- وأما حياء المحبة: فهو حياء الحب من محبوبه، حتى إنه إذا خطر على قلبه في غيبته هاج الحياء من قلبه، وأحس به في وجهه ولا يدري ما سببه، وكذلك يعرض للمحب عند ملاقاته محبوبه ومفاجأته له روعة شديدة، ومنه قولهم: جمال رائع وسبب هذا الحياء والروعة مما لا يعرفه أكثر الناس، ولا ريب أن للمحبة سلطانًا قاهرًا للقلب أعظم من سلطان من يقهر البدن فأين من يقهر قلبك وروحك إلى من يقهر بدنك؟ ولذلك تعجبت الملوك، والجبابرة من قهرهم للخلق، وقهر المحبوب لهم، وذلهم له، فإذا فاجأ المحبوب محبه، ورآه بغتة: أحس القلب بهجوم سلطانه عليه، فاعتراه روعة وخوف.

وسألنا يوما شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه عن هذه المسألة؟ فذكرت أنا هذا الجواب، فتبسم ولم يقل شيئًا.

وأما الحياء الذي يعتريه منه، وإن كان قادرًا عليه، كأمته وزوجته فسببه والله أعلم أن هذا السلطان لما زال خوفه عن القلب بقيت هيبته واحتشامه فتولد منها الحياء، وأما حصول ذلك له في غيبة المحبوب، فظاهر لاستيلائه على قلبه، فوهمه يغالطه عليه ويكابره، حتى كأنه معه.

8- وأما حياء العبودية: فهو حياء ممتزج من محبة وخوف، ومشاهدة عدم صلاح عبوديته لمعبوده، وأن قدره أعلى وأجل منها فعبوديته له توجب استحياءه منه لا محالة.

9- وأما حياء الشرف والعزة: فحياء النفس العظيمة الكبيرة إذا صدر منها ما هو دون قدرها من بذل أو عطاء وإحسان، فإنه يستحيي مع بذله حياء شرف نفس وعزة، وهذا له سببان:

أحدهما: هذا، والثاني: استحياؤه من الآخذ حتى كأنه هو الآخذ السائل، حتى إن بعض أهل الكرم لا تطاوعه نفسه بمواجهته لمن يعطيه حياء منه، وهذا يدخل في حياء التلوم لأنه يستحيي من خجلة الآخذ.

10- وأما حياء المرء من نفسه: فهو حياء النفوس الشريفة الرفيعة من رضاها لنفسها بالنقص، وقناعتها بالدون، فيجد نفسه مستحيي من نفسه، حتى كأن له نفسين، يستحيي بإحداهما من الأخرى، وهذا أكمل ما يكون من الحياء، فإن العبد إذا استحيا من نفسه، فهو بأن يستحيي من غيره أجدر([22]) والله أعلم.

قال الشيخ الإمام محمد بن حبان البستي رحمه الله تعالى([23])

 ذكر الحث على لزوم الحياء وترك القحة([24]).

أنبأنا الفضيل بن الحباب الجمحي، حدثنا القعنبي، عن شعبة بن منصور، عن ربعي، عن ابن مسعود، أن النبي ﷺ‬ قال: «إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستح فاصنع ما شئت»([25]).

قال أبو حاتم([26]) رضي الله عنه: الواجب على العاقل لزوم الحياء، لأنه أصل العقل وبذر الخير، وتركه أصل الجهل، وبذر الشر، والحياء يدل على العقل كما أن عدمه دال على الجهل، ومن لم ينصف الناس منه حياؤه، لم ينصفه منهم قحته، ولقد أحسن الذي يقول:

وليس بمنسوب إلى العلم والنهى

فتى لا ترى فيه خلائق أربع

فواحدة: تقوى الإله التي بها

ينال جسيم الخير والفضل أجمع

وثانية: صدق الحياء فإنه

طباع عليه ذو المروءة يطبع

وثالثة: حلم إذا جهل اطلعت

إليه خبايا من فجور تسرع

ورابعة: جود بملك يمينه

إذا نابه الحق الذي ليس يدفع

وأنشدني محمد بن عبد الله البغدادي:

إذا قل ماء الوجه قل حياؤه

فلا خير في وجه إذا قل ماؤه

حياءك فاحفظه عليك فإنما

يدل على وجه الكريم حياؤه

أنبأنا أبو خليفة، حدثنا ابن كثير، حدثنا سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، قال: «ألأم شيء في المؤمن الفحش».

قال أبو حاتم رضي الله عنه: الحياء اسم يشتمل على مجانبة مكروه من الخصال، والحياء حياءان:

أحدهما: استحياء العبد من الله جل وعلا عند الاهتمام([27]) بمباشرة ما خطر عليه.

والثاني: استحياء من المخلوقين عند الدخول فيما يكرهون من القول والفعل معًا.

والحياءان جميعًا، محمودان، إلا أن أحدهما فرض والآخر فضل فلزوم الحياء عند مجانبة ما نهى الله عنه فرض، ولزوم الحياء عند مقارفة ما كره الناس فضل.

وأنشدني محمد بن المنذر بن سعيد، عن محمد بن خلف التيمي، قال: أنشدني رجل من خزاعة:

إذا لم تخش عاقبة الليالي

ولم تستحي فاصنع ما تشاء

فلا والله، ما في العيش خير

ولا الدنيا إذا ذهب الحياء

يعيش المرء ما استحيا بخير

ويبقى العود ما بقي اللحاء

حدثنا إسحاق بن إبراهيم القاضي، حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا الليث بن سعد، عن عقيل، عن الزهري: أن أبا بكر الصديق قال يومًا وهو يخطب: «أيها الناس استحيوا من الله فوالله ما خرجت لحاجة منذ بايعت رسول الله ﷺ‬ أريد الغائط إلا وأنا مقنع رأسي حياء من الله.

قال أبو حاتم رضي الله عنه: الحياء من الإيمان، والمؤمن في الجنة، والبذاء من الجفاء، والجافي في النار، إلا أن يتفضل الله عليه برحمته فيخلصه منه.

فإذا لزم المرء الحياء كانت أسباب الخير منه موجودة كما أن الواقح إذا لزم البذاء كان وجود الخير منه معدومًا وتواتر الشر منه موجودًا، لأن الحياء هو الحائل بين المرء وبين المزجرات كلها فبقوة الحياء يضعف ارتكابه إياها، وبضعف الحياء تقوى مباشرته إياها.

ولقد أحسن الذي يقول:

ورب قبيحة ما حال بيني

وبين ركوبها إلا الحياء

فكان هو الدواء لها، ولكن

إذا ذهب الحياء فلا دواء

وأنبأنا محمد بن المنذر بن سعيد، حدثنا عمر بن شبة، حدثنا عبد الأعلى، حدثنا هشام، عن محمد، عن كثير بن أفلح، عن زيد بن ثابت قال: من لا يستحي من الناس لا يستحي من الله.

قال أبو حاتم رضي الله عنه: الواجب على العاقل أن يعود نفسه لزوم الحياء من الناس، وإن من أعظم بركته تعويد النفس ركوب الخصال المحمودة، ومجانبتها الخلال المذممة، كما أن من أعظم بركة الحياء من الله الفوز بالجنة والنجاة من النار بلزوم الحياء عند مجانبة ما نهى الله عنه، لأن ابن آدم مطبوع على الكرم واللؤم معا في المعاملة بينه وبين الله، والعشرة بينه وبين المخلوقين، وإذا قوي حياؤه قوي كرمه، وضعف لؤمه، وإذا ضعف حياؤه قوي لؤمه وضعف كرمه، ولقد أنشدني علي بن محمد البسامي:

إذا رزق الفتى وجهًا وقاحًا

تقلب في الأمور كما يشاء

ولم يك للدواء ولا لشيء

يعالجه به فيه غناء

فما لك في معاتبة الذي لا

ياء لوجهه إلا العناء

قال أبو حاتم: «إن المرء إذا اشتد حياؤه صان عرضه، ودفن مساويه، ونشر محاسنه، ومن ذهب حياؤه ذهب سروره، ومن ذهب سروره هان على الناس ومقت، ومن مقت أوذي، ومن أوذي حزن، ومن حزن فقد عقله، ومن أصيب في عقله كان أكثر قوله عليه لا له، ولا دواء لمن لا حياء له، ولا حياء لمن لا وفاء له، ولا وفاء لمن لا إخاء له، ومن قل حياؤه صنع ما شاء، وقال ما أحب».

وأنشدني عبد العزيز بن سليمان الأبرش:

إذا لم تصن عرضًا ولم تخش خالقًا

وتستحي مخلوقًا فما شئت فاصنع

إذا كنت تأتي المرء تعظم حقه

ويجهل منك الحق فالصرم أوسع

أنبأنا محمد بن سعيد القزاز، حدثني عبد الله بن مسعود الثعلبي باليمن، حدثنا أحمد بن زيد بن السكن الجندي عن سفيان بن عيينة، قال: قال يحيى بن جعدة: إذا رأيت الرجل قليل الحياء فاعلم أنه مدخول في نسبه، نسأل الله العافية.

 خلق الحياء

المسلم عفيف حيي، والحياء خلق له، إن الحياء من الإيمان، والإيمان عقيدة المسلم وقوام حياته، يقول الرسول ﷺ‬ «الإيمان بضع وسبعون أو بضع وستون شعبة فأفضلها لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان» رواه البخاري ومسلم.

ويقول: «الحياء والإيمان قرناء جميعا فإذا رفع أحدهما رفع الآخر» الحاكم وصححه على شرط الشيخين، وسر كون الحياء من الإيمان أن كلا منهما داع إلى الخير صارف عن الشر مبعد عنه، فالإيمان يبعث المؤمن على فعل الطاعات وترك المعاصي، والحياء يمنع صاحبه من التقصير في الشكر للمنعم، ومن التفريط في حق ذي الحق، كما يمنع الحيي من فعل القبيح أو قوله اتقاء للذم والملامة، ومن هنا كان الحياء خيرًا، ولا يأتي إلا بالخير، كما صح ذلك عن رسول الله ﷺ‬ في قوله: «الحياء لا يأتي إلا بخير» رواه الشيخان وقوله في رواية مسلم «الحياء خير كله».

ونقيض الحياء البذاء، والبذاء فحش في القول والفعل وجفاء في الكلام، والمسلم لا يكون فاحشًا ولا متفحشًا، ولا غليظًا ولا جافيًا، إذ هذه صفات أهل النار، والمسلم من أهل الجنة إن شاء الله، فلا يكون من أخلاقه البذاء ولا الجفاء، وشاهد هذا قول الرسول ﷺ‬ «الحياء من الإيمان والإيمان في الجنة، والبذاء من الجفاء والجفاء في النار»([28]).

وأسوة المسلم في هذا الخلق الفاضل الكريم رسول الله، سيد الأولين والآخرين إذ كان ﷺ‬ أشد حياء من العذراء في خدرها كما روى ذلك البخاري عن أبي سعيد، وقال فيه: فإذا رأى شيئًا يكرهه عرفناه في وجهه.

والمسلم إذا يدعو إلى المحافظة على خلق الحياء في الناس وتنميته فيهم، إنما يدعو إلى خير ويرشد إلى بر، إذ الحياء من الإيمان والإيمان مجمع كل الفضائل، وعنصر الخيرات، وفي الصحيح أن رسول الله ﷺ‬ مر برجل يعظ أخاه في الحياء، فقال: «دعه فإن الحياء من الإيمان» متفق عليه، فدعا بذلك ﷺ‬ إلى الإبقاء على الحياء في المسلم، ونهى عن إزالته، ولو منع صاحبه من استيفاء بعض حقوقه، إذ ضياع بعض حقوق المرء خير له من أن يفقد الحياء الذي هو جزء إيمانه وميزة إنسانيته، ومعين خيريته ورحم الله امرأة كانت قد فقدت طفلها فوقفت على قوم تسألهم عن طفلها، فقال أحدهم: تسأل عن ولدها وهي منتقبة، فسمعت فقالت: «لأن أرزأ في ولدي خير من أن أرزأ في حيائي أيها الرجل».

وخلق الحياء في المسلم غير مانع له أن يقول حقًّا أو يطلب علما، أو يأمر بمعروف أو ينهى عن منكر فقد شفع مرة عند رسول الله ﷺ‬ أسامة بن زيد حب رسول الله وابن حبه فلم يمنع الحياء رسول الله ﷺ‬ أن يقول لأسامة في غضب: «أتشفع في حد من حدود الله يا أسامة، والله لو سرقت فلانة لقطعت يدها».

ولم يمنع الحياء أم سليم الأنصارية أن تقول يا رسول إن الله لا يستحي من الحق، فهل على المرأة غسل إذا هي احتلمت فيقول لها الرسول ﷺ‬ ولم يمنعه الحياء: «نعم إذا رأت الماء» وخطب عمر مرة فعرض لغلاء المهور، فقالت له امرأة أيعطينا الله وتمنعنا يا عمر؟ ألم يقل الله: ]وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا[؟ فلم يمنعها الحياء أن تدافع عن حق نسائها، ولم يمنع عمر أن يقول معتذرا: كل الناس أفقه منك يا عمر، كما خطب مرة المسلمين وعليه ثوبان فأمر بالسمع والطاعة فنطق أحد المسلمين قائلا: فلا سمع ولا طاعة يا عمر عليك ثوبان وعلينا ثوب واحد، فنادى عمر بأعلى صوته: يا عبد الله بن عمر، فأجابه ولده: لبيك أبتاه، فقال له: أنشدك الله أليس أحد ثوبي هو ثوبك أعطيتنيه؟ قال: بلى والله، فقال الرجل: الآن نسمع ونطيع يا عمر، انظر كيف لم يمنع الحياء الرجل أن يقول، ولا عمر أن يعترف.

والمسلم كما يستحي من الخلق فلا يكشف لهم عورة، ولا يقصر في حق وجب لهم عليه، ولا ينكر معروفًا، أسدوه إليه، لا يخاطبهم بسوء ولا يجابههم بمكروه، فهو يستحي من الخالق فلا يقصر في طاعته، ولا في شكر نعمته، وذلك لما يرى من قدرته عليه، وعلمه به، متمثلاً قول ابن مسعود: «استحيوا من الله حق الحياء فاحفظوا الرأس وما وعى، والبطن وما حوى، واذكروا الموت والبلى»، وقول الرسول ﷺ‬ «فالله أحق أن يستحيا منه»([29]) رواه البخاري([30]).

إذا لم تستح فاصنع ما شئت

عن أبي مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري البدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ‬ «إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستح فاصنع ما شئت» رواه البخاري

قوله: «إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى»، يعني أن هذا مأثور عن الأنبياء المتقدمين، وأن الناس تداولوه بينهم، وتوارثوه عنهم قرنًا بعد قرن، واشتهر بين الناس حتى وصل إلى أول هذه الأمة قوله: «إذا تستح فاصنع ما شئت»، تهديد ووعيد كقوله تعالى: ]اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ[ [فصلت: 4].

وفي بعض الآثار: (إذا أبغض الله عبدا نزع منه الحياء فإذا نزع منه الحياء لم تلقه إلا بغيضًا مبغضًا) وعن ابن عباس قال: الحياء والإيمان في قرن فإذا نزع أحدهما تبعه الآخر، وفي الصحيحين عن ابن عمر أن النبي ﷺ‬ مر على رجل وهو يعاتب أخاه في الحياء يقول: إنك تستحي كأنه يقول: قد أضربك فقال رسول الله ﷺ‬: «دعه فإن الحياء من الإيمان» فالحياء يكف صاحبه عن ارتكاب القبائح ودناءة الأخلاق، ويحث على استعمال مكارم الأخلاق، ومعاليها، قال بعض السلف: رأيت المعاصي نذالة، فتركتها مروءة، فاستحالت ديانة، وفي حديث ابن مسعود عن النبي ﷺ‬: «الاستحياء من الله أن تحفظ الرأس وما وعى، والبطن وما حوى وأن تذكر الموت والبلى، ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا فمن فعل ذلك فقد استحيا من الله» رواه الإمام أحمد والترمذي، وروي عبد الغني بن سعيد في كتاب «أدب المحدث» عن حرملة بن عبد الله قال: أتيت النبي ﷺ‬ لأزداد من العلم، فقمت بين يديه، فقلت: يا رسول الله ما تأمرني أن أعمل به؟ قال: «ائت المعروف، واجتنب المنكر، وانظر الذي سمعته أذنك من الخير الذي يقوله القوم لك إذا قمت من عندهم فأته، وانظر الذي تكره أن يقوله القوم لك إذا قمت من عندهم فاجتنبه» قال: فنظرت فإذا هما أمران لم يتركا شيئًا: إتيان المعروف، واجتناب المنكر.

الفوائد:

1- شرف الحياء لأنه ما من نبي إلا وقد حث عليه ولم ينسخ.

2- إن الحياء هو الذي يكف الإنسان ويردعه عن المعاصي، وعن تعاطي كل قبيح شرعا.

3- إن من لم يتصف بالحياء فإنه يفعل ما يشاء سواء خيًرا أو شرًا([31]).

فائدة:

قال أحد العلماء: هذا الحديث يتضمن الأحكام الخمسة في قوله: «إذا لم تستح فاصنع ما شئت» لأن فعل الإنسان إما أن يستحيي منه أو لا، فالأول: الحرام والمكروه، والثاني الواجب والمستحب والمباح، ولذا قيل: عن هذا الحديث عليه مدار الإسلام([32]).

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.


 المراجع

1- رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين ﷺ‬ للإمام النووي رحمه الله.

2- دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين، للشيخ محمد بن علان المكي المتوفى سنة 1057 هـ رحمه الله تعالى.

3- أصول المنهج الإسلامي للشيخ عبد الرحمن العبيد -وفقه الله-

4- مدارج السالكين لابن القيم -رحمه الله تعالى-

5- روضة العقلاء ونزهة الفضلاء للإمام الحافظ أبي حاتم محمد بن حبان البستي المتوفى سنة 354 هـ -رحمه الله تعالى-.

6- الأربعون حديثا النووية، للإمام النووي -رحمه الله تعالى-.

7- جامع العلوم والحكم، للشيخ عبد الرحمن بن أحمد بن رجب المتوفى سنة 795 هـ -رحمه الله تعالى-.

8- محاسن الدين على متن الأربعين، للشيخ فيصل بن عبد العزيز آل مبارك المولود عام 1313هـ، والمتوفى عام 1377هـ رحمه الله تعالى.

9- شرح الأربعين النووية، للشيخ عبد الله بن صالح المحسن وفقه الله تعالى.

10- منهاج المسلم، لأبي بكر الجزائري -وفقه الله-.

11- أدب الدنيا والدين لأبي الحسن الماوردي، المتوفى سنة 450 -رحمه الله تعالى-.

12- الذريعة إلى مكارم الشريعة، للراغب الأصفهاني المتوفى عام 502 هـ -رحمه الله تعالى-.




([1]) بالمهملة والتحتية وبالمد كما سيأتي تعريفه آخر الباب (وفضله والحث أي التحريض (على التخلق به)) أي وإن كان فيه كلفة ومشقة كما يدل عليه صيغة التفعل.

([2]) وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله ﷺ‬ مر على رجل من الأنصار وهو يعظ أخاه في الحياء أي يذكر له ما يترتب على ملازمته من الفساد و(في) تعليلية وقد جاء عند البخاري في أبواب الأدب يقول: (إنك تستحي) حتى كأنه يقول قد أضر بك قال الحافظ ابن حجر: ولم أقف على اسم الرجل ولا اسم أخيه فقال رسول الله ﷺ‬: «دعه» أي على فعل الحياء وكف عن نهيه عنه، قال المصنف: ووقعت لفظة «دعه» عند البخاري ولم تقع في مسلم (فإن الحياء من الإيمان) أي من شعبه، كما سيأتي في حديث أبي هريرة والحياء شعبة من الإيمان قال المصنف: وإنما جعل من الإيمان وإن كان غريزة لأنه قد يكون تخلقًا واكتسابًا كسائر أعمال البر، وقد يكون غريزة ولكن استعماله على قانون الشرع يحتاج إلى اكتساب ونية وعلم فهو من الإيمان لهذا ولكونه باعثًا على أفعال البر مانعًا من المعصية متفق عليه، رواه البخاري في كتاب الإيمان والأدب من صحيحه رواه مسلم في كتاب الإيمان.

([3]) وعن عمران بن حصين بضم المهملة الأولى مصغرًا رضي الله عنهما قال: قال رسول الله ﷺ‬ الحياء، بالمد: أي الاستحياء (لا يأتي إلا بخير) فإنه يمنع لكونه مؤديا لحياة القلب بنور الإيمان عن مزاولة المخالفة ومحاولة العصيان: قال الواحدي: الاستحياء من الحياء، واستحياء الرجل من قوة الحياة فيه لشدة علمه بمواقع العيب، قال: والحياء من قوة الحس ولطفه وقوة الحياة (متفق عليه) رواه البخاري في الأدب من صحيحه، ومسلم في الإيمان.

وفي رواية لمسلم: في كتاب الإيمان من حديث عمران المذكور «الحياء خير كله» أو شك من الراوي قال: الحياء كله خير عن الحياء في الروايتين، وكل تأكيد الحياء على المختار من منع خبر الحياء، وكل تأكيد الحياء على المختار من منع تأكيد النكرة كما قال البصريون، وعلى ما أجاز الكوفيون من تأكيدها فتكون الروايتان مختلفتين في ذلك، فعلى الأول هو تأكيد الخبر، ويكون كقول الشاعر:

 يا ليت عدة حول كله رجب

وعلى الثاني تأكيد الحياء، قال المصنف كونه خيرًا ولا يأتي إلا بخير يشكل على بعض الناس من حيث إن صاحب الحياء قد يمتنع عن أن يواجه بالحق من يستحيي منه فيترك إنكار المنكر عليه وأمره بالمعروف، وقد يحمله الحياء على الإخلال ببعض الحقوق وغير ذلك مما هو معروف في العادة، والجواب ما أجاب به ابن الصلاح وغيره من أن ذلك المانع ليس حياء حقيقيًا بل صوريًا وإنما هو عجز وخور ومهانة وتسميته حياء من إطلاق بعض أهل العرف، أطلقوه مجازا لمشابتهته الحياء الحقيقي، وإنما حقيقة الحياء خلق يبعث على ترك القبيح ويمنع من التقصير في حق ذي الحق ونحو هذا، ويدل عليه ما ذكرنا عن الجنيد أي مما يأتي اهـ.

([4]) وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ‬ قال: «الإيمان بضع وسبعون» أو شك من الراوي، وهو سهل كذا قال البيهقي نقله عن المصنف (بضع وستون شعبة) أي جزء وخصلة (فأفضلها) الفاء فيه للتفضيل أو فصيحة: أي إذا عرفت ذلك وأردت معرفة تفاوت رتبها (فأفضلها) أي أكثرها ثوابًا وأعلاها عند الله سبحانه وتعالى مكانة (قول لا إله إلا الله) يحتمل أن يراد مع قرينتها وهي محمد رسول الله فذلك كناية عن مجموع الشهادتين، كما يدل عليه قول المصنف الآتي نقلاً عن عياض توجيه أفضليتها بقوله الذي لا يصح شيء من الشعب إلا بعده، ويحتمل أن يراد هي فقط لشرفها وعظم مفادها من الدلالة على توحيد الباري الذي هو حكمة إرسال الرسل (وأدناها) أي أقلها ثوابا أو أنزلها مرتبة (إماطة) بكسر الهمزة وبالطاء المهملة: أي إزالة (الأذى) ما يؤذي المارة من حجر أو شوك أو عظم أو نحو ذلك، كما سيأتي كلامه (عن الطريق) وذلك لما فيه من نفع المارة ودفع ضررهم ودفع ما يؤذيهم (والحياء شعبة) أي خصلة (من الإيمان) ثم الإيمان شرعًا هو التصديق القلبي بكل ما علم بالضرورة مجيء الرسول به مع النطق اللساني للقادر عليه وظواهر الشرع كهذا الحديث يطلقه([4]) على الأعمال والمراد أنها من كمال الإيمان وتمامه فإنه بالطاعات يتم ويكمل التصديق فالتزام الطاعات وضم هذه الشعب من جملة التصديق ودلائل عليه وأنها خلق أهل التصديق فليست خارجة عن اسم الإيمان الشرعي ولا اللغوي، وقد نبه ﷺ‬ على أن أفضلها التوحيد المتعين على كل أحد الذي لا يصح شيء من الشعب إلا بعد صحته، وأدناها ما يتوقع ضرره بالمسلمين من إماطة الأذى عن طريقهم، وبقي بين هذين الطرفين أعداد لو تكلف المجتهد في تحصيلها بغلبة الظن لأمكنه، وقد فعل ذلك من تقدم، وفي الحكم بأن مراد([4]) النبي ﷺ‬ صعوبة ثم إنه لا يلزم معرفة أعيانها ولا يقدح جهل ذلك في الإيمان، إذ أصول الإيمان معلومة محققة، والإيمان بأن هذا العدد واجب في الجملة هذا كلام القاضي ونقله عنه المصنف (متفق عليه البضع بكسر الباء) الموحدة (ويجوز فتحها) وبسكون الضاد المعجمة وبالعين المهملة (وهو من الثلاثة إلى العشرة) وقيل ما بينهما، وصدر به في شرح مسلم، وقال الخليل: البضع سبع، وقيل ما بين اثنين إلى عشرة، وقيل ما بين اثني عشر إلى عشرين ولا يقال في اثني عشر. قلت: وهذا هو القول الأشهر (والشعبة) بضم المعجمة وسكون المهملة بعدها موحدة (القطعة والخصلة) بفتح الخاء المعجمة من عطف الرديف (والإماطة) بكسر الهمزة وبالطاء (الإزالة) وهما مصدر أماط وأزال (والأذى) بفتح أوله وبالقصر (ما يؤذي كحجر) فإنه يدق قدم الماشي وقد يدميه (وشوك) اسم جنس واحده، شوكة، والمراد ما قطع شجره عن طريق المارة أو إزالة ما يوجد من أعواده وأجزائه في الطريق، فإنه ربما مع قوة المشي ينغرز في الرجل إلى حيث يصعب إخراجه (وطين) لأنه يلوث الرجل، وقد جعل الفقهاء من أعذار صلاة الجماعة الوحل بالمهملة لذلك (ورماد) لأنه لنعومته تعمل فيه الريح فيدخل في الخياشيم ويحصل به التأذي (وقذر) بفتح أوليه: أي ما يستقذر طاهرًا كان كالقمائم والأوساخ الطاهرة الملقاة بالطرق وضررها ظاهر (ونحو ذلك) من سائر المؤذيات لا حاجة إليه بعد تصدير المثل بالكاف المؤذنة بعدم الانحصار.

([5]) وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: كان رسول الله ﷺ‬ أشد حياء منصوب على التمييز (من العذراء) بفتح العين المهملة وسكون الذال المعجمة وبالراء ثم ألف ممدودة: البكر، سميت به لبقاء عذرتها، أي جلدة بكارتها (في خدرها) بكسر الخاء المعجمة وسكون الدال المهملة: ستر تجعله البكر في جنب البيت: أي أشد حياء من البكر حال اختلائها بالزوج الذي لم تعرفه قبل واستحيائها منه، وليس المراد حال انفرادها في الخدر فإنها حينئذ لا حياء عندها، ثمة إذ ليس ثمة من تستحيي منه، وهذا آخر الحديث عند البخاري في الأدب من صحيحه، وزاد مسلم حيث أورده في باب فضائل النبي ﷺ‬ (فإذا رأى شيئًا) التنكير فيه للتعميم ليشمل القليل والكثير والجليل والحقير (يكرهه) أي طبعًا (عرفناه في وجهه) أي: عرفنا الكراهية له في وجهه: أي لأنه لا يتكلم لحيائه بل يتغير وجهه فنفهم نحن كراهته لذلك متفق عليه.

قال العلماء: حقيقة الحياء، أي تعريفه (خلق) بضمتين وتسكين ثانية تخفيفا (يبعث) الإسناد مجازي من باب الإسناد للسبب: أي يبعث الله أي يحمل به (على ترك القبيح) من الأقوال والأفعال والأخلاق وحذف المعمول إرادة للتعميم (ويمنع) صاحبه (من التقصير) «أل» فيه بدل من الضمير: أي من تقصيره (في حق ذي) أي صاحب (الحق) وذلك أنه ملكة راسخة للنفس توزعها على إيفاء الحقوق وترك القطيعة والعقوق.

(وروينا) بفتح مع تخفيف ثانية أشهر من ضم أوله وكسر ثانية مشددًا ومخففًا، وإن اقتصر على الأخير الكازروني في شرح الأربعين وجعله من باب الحذف والإيصال قال: أي روي لنا سماعًا أو قراءة إلى آخر أنواع التحمل وعلى التشديد، فالمعنى صيرونا أشياخًا بما رواه لنا (عن الإمام) هو في الأصل كل من يقتدى به ولو في الشر، ثم غلب على المقتدى به في الخير فقط (أبي القاسم الجنيد) بضم الجيم وفتح النون وسكون التحتية ابن محمد الزجاج كان أبوه يبيع الزجاج، فلذا يقال له القواريري، أصله من نهاوند، ومولده ومنشؤه بالعراق، وكان فقيها يفتي على مذهب أبي ثور صاحب الشافعي، وراوي مذهبه القديم، وكان من كبار أئمة القوم وسادتهم وكلامه مقبول على جميع الألسنة، مات رحمه الله تعالى يوم السبت سنة سبع وتسعين ومائتين، وقبره ببغداد ظاهر يزوره الخاص والعام (قال الحياء رؤية الآلاء) بالمد جمع إلا بكسر الهمزة والقصر، وقد فسر المصنف الآلاء بقوله (أي النعماء) أي رؤية العبد نعماء مولاه السابغة عليه بمحض فضله مع استغنائه عنه وسائر الخليقة (ورؤية التقصير) أي ما يراه من تقصيره في أداء خدمة مولاه وإعراضه عن حضرته مع كمال فاقته وفقره إليه (فيتولد) أي يتحصل (بينهما) أي النظرين المذكورين (حالة) الأولى حال لأن الأفصح تذكير لفظها وتأنيث معناها فحال حسنة أفصح من حال حسن وحالة حسنة تسمى (حياء) ولكون ما ذكر تفسير للحياء المذكور في الحديث أورده المصنف، وإلا فكتابة هذا مجرد لذكر الآيات والأحاديث ومنبع يسير من تفسير غريب الأحاديث (والله الموفق) دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين (3/ 149-152).

([6]) في الصحيحين.

([7]) في الصحيحين.

([8]) في الصحيحين.

([9]) في البخاري.

([10]) رواه البخاري ومسلم وغيرهما.

([11]) رواه البخاري.

([12]) على شرط مسلم.

([13]) 3/ 194.

([14]) ص157

([15]) شرح أصول الأحكام جزء 1-36.

([16]) صحيح البخاري.

([17]) في الصحيحين.

([18]) رواه البزار في مسنده والبيهقي في شعب الإيمان.

([19]) حديث حسن رواه الإمام أحمد في مسنده.

([20]) متفق عليه.

([21]) أصول المنهج الإسلامي (379-382).

([22]) مدارج السالكين لابن القيم (2/ 258-263).

([23]) في كتاب روضة العقلاء ونزهة الفضلاء (56).

([24]) القحة بكسر القاف وفتحها مصدر قولهم وقح الرجل بالضم إذا قلَّ حياؤه.

([25]) رواه البخاري في صحيحه.

([26]) أبو حاتم كنية الإمام محمد بن حبان البستي مؤلف كتاب روضة العقلاء.

([27]) الاهتمام: أراد به الهم بالشيء والعزم على فعله.

([28]) رواه أحمد بسند صحيح، ومعنى الجفاء في النار: أن صاحبه في النار كما أن صاحب الإيمان في الجنة.

([29]) منهاج المسلم لأبي بكر الجزائري (136، 137).

([30]) تقدم ذكره مرفوعًا، رواه أحمد والترمذي والحاكم وصححه ووافقه الذهبي.

([31]) شرح الأربعين النووية للشيخ عبد الله بن صالح المحسن (39).

([32]) محاسن الدين على متن الأربعين ضمن المجموعة الجليلة للشيخ فيصل بن عبد العزيز آل مبارك 413.

رأيك يهمنا