تذكير القوم بآداب النوم

نبذة مختصرة

تذكير القوم بآداب النوم : في هذه الرسالة بيان آداب النوم وأحكامه والأذكار المشروعة قبله وبعده، وبيان هدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسيرته في نومه ويقظته فلنا فيه أسوة حسنة - صلوات الله وسلامه عليه -.

تنزيــل

تفاصيل

تذكير القوم بآداب النوم

بقلم

فضيلة الشيخ

عبد الله بن جار الله الجار الله


بسم الله الرحمن الرحيم

 مقدمة

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ﷺ‬ وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد.

فقد عني الإسلام بالإنسان في جميع شئونه في أمور دينه ودنياه وآخرته، وفي حال صحته ومرضه وغناه وفقره ويسره وعسره ونومه ويقظته فبين له أحكامها وآدابها وما ينبغي له فيها ومن ذلك آداب وأحكام النوم، حيث وضحها وبينا أتم بيان وإيضاح، فبين له كيف ينام؟ ومتى ينام؟ وماذا يقول ويفعل قبل النوم وبعده؟

وحيث إن الأعمال بالنيات فإذا نوى الإنسان بنومه التقوي على العبادة صار نومه عبادة، وهكذا الأكل والشرب إذا نوى بها المسلم التقوي على العبادة صارت عبادة يثاب عليها. وهذا من فضل الله وكرمه وإحسانه ومن محاسن هذا الدين فلله الحمد والشكر والثناء على ذلك.

ولما كانت آداب وأحكام النوم من الأهمية بمكان جمعت فيها هذه الرسالة فذكرت آدابه وأحكامه والأذكار المشروعة قبله وبعده، وبيان هدي رسول الله ﷺ‬ وسيرته في نومه ويقظته فلنا فيه أسوة حسنة صلوات الله وسلامه عليه وهذه الرسالة مستفادة من كلام الله تعالى وكلام رسوله ﷺ‬ وكلام المحققين من أهل العلم. أسأل الله تعالى أن ينفع بها من كتبها أو طبعها أو قرأها أو سمعها فعمل بها وأن يجعلها خالصة لوجهه الكريم، ومن أسباب الفوز لديه بجنات النعيم، وهو حسبنا ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين

المؤلف

في 28/ 2/ 1411 هـ.


بسم الله الرحمن الرحيم

قال الله تعالى: ]وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ[ [الروم: 23].

وقال تعالى: ]اللهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ[ [الزمر: 42]([1]).


 آداب النوم([2])

المسلم يرى النوم من النعم التي امتن الله بها على عباده في قوله تعالى: ]وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ[ [القصص: 73] وفي قوله: ]وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا[ [النبأ: 9] إذ سكون العبد ساعات بالليل بعد حركة النهار الدائبة مما يساعد على حياة الجسم وبقاء نمائه ونشاطه ليؤدي وظائفه التي خلقه الله من أجلها، فشكر هذه النعمة يستلزم من المسلم أن يراعي في نومه الآداب التالية.

1- أن لا يؤخر نومه بعد صلاة العشاء إلا لضرورة كمذاكرة علم، أو محادثة ضيف أو مؤانسة أهل، كما روى أبو برزة أ، النبي عليه الصلاة والسلام كان يكره النوم قبل صلاة العشاء والحديث بعدها متفق عليه.

2- أن يجتهد في أن لا ينام إلا على وضوء لقول الرسول عليه الصلاة والسلام للبراء بن عازب رضي الله عنه «إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة» متفق عليه.

3- أن ينام ابتداء على شقه الأيمن، ويتوسد يمينه، ولا بأس أن يتحول إلى شقه الأيسر فيما بعد لقول الرسول ﷺ‬ للبراء: «إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة، ثم اضطجع على شقك الأيمن» وقوله: «إذا أويت إلى فراشك وأنت طاهر فتوسد يمينك».

4- لا يضطجع على بطنه أثناء نومه ليلا ولا نهارا، لما ورد أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «إنها مضجعة أهل النار» وقال: «إنها ضجعة يبغضها الله عز وجل» رواه أبو داود بإسناد صحيح.

5- أن يأتي بالأذكار الواردة ومنها:

أ- أن يقول: سبحان الله والحمد لله والله أكبر، ثلاثا وثلاثين، ثم يقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لقول الرسول عليه الصلاة والسلام لعلي وفاطمة رضي الله عنهما، وقد طلبا منه ﷺ‬ خادما يساعدهما في البيت «ألا أدلكما على خير مما سألتما؟ إذا أخذتما مضجعكما فسبحا ثلاثا وثلاثين، واحمد ثلاثا وثلاثثين، وكبرا أربعا وثلاثين فهو خير لكما من خادم» رواه مسلم.

ب- أن يقرأ آية الكرسي وخاتمة سورة البقرة: ]للهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ[ إلى آخر السورة لما ورد من الترغيب في ذلك.

ج- أن يجعل آخر ما يقول هذا الدعاء الوارد عن النبي ﷺ‬ «باسمك اللهم وضعت جنبي وباسمك أرفعه، اللهم إن أمسكت نفسي فاغفر لها، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين اللهم إني أسلمت نفسي إليك، وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك، استغفرك وأتوب إليك، آمنت بكتابك الذي أنزلت وبنبيك الذي أرسلت فاغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم وأنت المؤخر، لا إله إلا أنت، رب قني عذابك يوم تبعث عبادك» أبو داود وغيره بإسناد صحيح.

د- أن يقول إذا استيقظ أثناء نومه: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله» وليدع بما شاء فإنه يستجاب له لقوله ﷺ‬ «من تعار بالليل فقال حين يستيقظ لا إله إلا الله.. إلخ، ثم دعا استجيب له» رواه البخاري.

«فإن قام فتوضأ وصلى قبلت صلاته، ويقول لا إله إلا أنت سبحانك اللهم استغفرك لذنبي، وأسألك رحمتك اللهم زدني علما، ولا تزغ قلبي بعد إذ هديتني، وهب لي من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب» رواه أبو داود، وابن حبان في صحيحه، والحاكم وصححه.

6- أن يأتي بالأذكار الآتية إذا هو أصبح:

أ- أن يقول إذا استيقظ وقبل أن يقوم من فراشه «الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور» رواه البخاري.

ب- أن يرفع طرفه إلى السماء ويقرأ ]إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ[ الآيات العشر من خاتمة آل عمران: إذا هو قام للتهجد لقول ابن عباس رضي الله عنهما: لما بت عند خالتي ميمونة زوج الرسول ﷺ‬ نام الرسول عليه الصلاة والسلام حتى نصف الليل أو قبله بقليل أو بعده بقليل، ثم استيقظ فجعل يمسح النوم عن وجهه بيده، ثم قرأ العشر الآيات الخواتم من سورة آل عمران، ثم قام إلى شن معلقة فتوضأ منها فأحسن الوضوء، ثم قام فصلى رواه البخاري.

ج- أن يقول أربع مرات: اللهم إني أصبحت أشهدك وأشهد حملة عرشك، وملائكتك، وجميع خلقك أنك أنت الله لا إله إلا أنت، وأن محمدا عبدك ورسولك لقوله ﷺ‬ «من قالها مرة أعتق الله ربعه من النار، ومن قالها ثلاثا أعتق الله ثلاثة أرباعه من النار، فإن قالها أربعا أعتقه الله من النار» أبو داود بإسناد حسن.

د- أن يقول إذا وضع رجله على عتبة الباب خارجا: باسم الله توكلت على الله، لا حول ولا قوة إلا بالله، لقوله عليه الصلاة والسلام: «إذا قال العبد هذا قيل له هديت وكفيت» الترمذي وحسنه.

ه- إذا غادر العتبة قال: «اللهم إني أعوذ بك أن أضل أو أضل أو أزل أو أزل، أو أظلم أو أظلم، أو أجهل أو يجهل علي» وذلك لقوله أم سلمة: ما خرج رسول الله ﷺ‬ من بيتي قط إلا رفع طرفه إلى السماء، وقال: «اللهم إني أعوذ بك أن أضل أو أضل» الحديث.. أبو داود بإسناد حسن([3]).


 فوائد من آداب النوم([4])

تتمة في فوائد من آداب النوم:

1- منها أنه يستحب لمن أراد النوم أن يذكر اسم الله عند غلق الباب وطفء المصباح وتغطية الإناء، لما في الصحيحين عن جابر بن عبد الله مرفوعا إذا استجنح الليل أو كان جنح الليل فكفوا صبيانكم فإن الشياطين تنتشر حينئذ فإذا ذهبت ساعة من الليل فخلوهم، وأغلق بابك واذكر اسم الله، وخمر إناءك واذكر اسم الله، ولو أن تعرض عليه شيئا.

2- ومنها استحباب النوم على طهارة لما روى الترمذي والطبراني عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله ﷺ‬ يقول: «من أوى إلى فراشه طاهرا يذكر اسم الله تعالى حتى يدركه النعاس لم ينقلب ساعة من الليل يسأل الله عز وجل فيها شيئا من خير الدنيا والآخرة إلا أعطاه الله إياه» قال الترمذي حديث حسن.

وروى أبو القاسم الطبراني في الأوسط بإسناد جيد عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله ﷺ‬ قال: «طهروا هذه الأجساد طهركم الله، فإنه ليس من عبد يبيت طاهرا إلا بات معه في شعاره ملك لا ينقلب ساعة من الليل إلا قال اللهم اغفر لعبدك فإنه بات طاهرا».

وروى أبو نعيم في الحلية عن ابن جبر أنه قال: قال لي ابن عباس رضي الله عنهما: لا تنام إلا على وضوء فإن الأرواح تبعث على ما قبضت عليه.

وروى ابن المبارك في الزهد عن أبي الدرداء موقوفا إذا نام العبد على طهارة رفع روحه إلى العرش، ورواه البيهقي في الشعب موقوفا على عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما.

وروى الحكيم الترمذي عن عمرو بن حريث مرفوعا: النائم الطاهر كالصائم القائم.

وبسنده عن أبي الدرداء موقوفا: إن النفس تعرج إلى الله تعالى في منامها، فما كان طاهرا سجد تحت العرش، وما كان غير طاهر تباعد في سجوده، وما كان جنبا لم يؤذن لها في السجود.

وقال طاوس: من بات على طهر وذكر كان فراشه له مسجدا حتى يصبح رواه ابن أبي الدنيا.

وسئل الحكم بن عتيبة الكندي رحمة الله عليه أينام الرجل على غير وضوء؟ قال: يكره ذلك وإنا لنفعله، والمعتمد عدم الكراهة إلا أن يكون جنبا قال العلماء فإن كان متوضئا كفاه ذلك الوضوء لأن المقصود النوم على طهارة مخافة أن يموت في ليلته، وليكون أصدق رؤيا وأبعد من تلاعب الشيطان به في منامه وترويعه إياه والله أعلم.


استحباب الاكتحال بالإثمد قبل المنام:

3- ومنها استحباب الاكتحال بالإثمد قبل المنام لما روى الإمام أحمد في مسنده عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي ﷺ‬ كان يكتحل بالإثمد كل ليلة قبل أن ينام في كل عين ثلاث أميال.

وفي سنن ابن ماجه عن ابن عمر مرفوعا «عليكم بالإثمد فإنه يجلو البصر وينبت الشعر».

وروى نحوه الطبراني من حديث جابر، وكذا ابن ماجه أيضا بلفظ «عليكم بالإثمد عند النوم فإنه يجلو البصر ويبنت الشعر » ورواه الإمام أحمد من حديث ابن عباس مرفوعا ولفظه «خير أكحالكم الإثمد فإنه يجلو البصر وينبت الشعر» ورواه الترمذي وغيره بلفظ «من خير أكحالكم الإثمد» قال الترمذي حديث صحيح قال في شرح أوراد أبي داود وغيره: الإثمد بكسر الهمزة هو حجر أسود صلب براق يؤتى به من أصبهان يصنع منه الكحل، والله أعلم.

4- ومنها نفض فراشه عند النوم، وقد ذكرناه فيما تقدم من حديث أبي هريرة في الصحيحين، فإنه ﷺ‬ قال: «إذا جاء أحدكم إلى فراشه فلينفضه بصنفة ثوبه ثلاث مرات، وليقل باسمك ربي وضعت جنبي وبك أرفعه، إن أمسكت نفسي فاغفر لها، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين» هذا لفظ البخاري ولفظ مسلم: «فليأخذ داخلة إزاره فلينفض بها فراشه وليسم الله فإنه لا يعلم ما خلقه بعده على فراشه».

فإذا أراد أن يضطجع فليضطجع على شقه الأيمن وليقل «سبحانك ربي لك وضعت جنبي» وباقيه مثله وفي رواية للبخاري «فارحمها» بدل «فاغفر لها» فدل هذا الحديث على اتخاذ الفراش وأنه لا ينفي الزهد، وهو من السنة لأنه عليه الصلاة والسلام سيد الزهاد وقد اتخذه ﷺ‬ والله أعلم.

5- ومنها استحباب استقبال النائم بوجهه القبلة، ووضع يده اليمنى تحت خده اليمين، فإن ذلك من سنة خاتم المرسلين، وسيد الأولين والآخرين، فقد روى أبو يعلى عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله ﷺ‬ يأمر بفراشه فيفرش له فيستقبل القبلة فإذا أوى إليه توسد كفه اليمين ثم همس لا ندري ما يقول: فإذا كان في آخر ذلك رفع صوته فقال: «اللهم رب السموات السبع ورب العرش العظيم إله أو رب كل شيء منزل التوراة والإنجيل والفرقان فالق الحب والنوى أعوذ بك من شر كل شيء أنت آخذ بناصيته، اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء، اقض عنا الدنيا واغننا من الفقر».

وروى الإمام أحمد والبخاري وأبو داود والترمذي عن حذيفة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ‬ كان إذا أوى إلى فراشه وضع يده اليمنى تحت خده الأيمن وقال: «باسمك اللهم أحيا وأموت» ورواه الإمام أحمد والترمذي أيضًا من حديث البراء بن عازب، والإمام أحمد وابن ماجه عن ابن مسعود، ولفظه: كان إذا أوى إلى فراشه وضع يده اليمنى تحت خده الأيمن، وقال: «رب قني عذابك يوم تبعث أو قال: تجمع عبادك».

وروى الإمام أحمد وأبو داود عن حفصة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله ﷺ‬ إذا أوى إلى فراشه اضطجع على يده اليمنى وفي رواية وضع يده اليمنى تحت خده ثم قال رب قني عذابك يوم تبعث عبادك ثلاث مرات.

وروى أبو داود عن أبي الأزهر الأنماري رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ‬ كان يقول إذا أخذ مضجعه من الليل «باسم الله وضعت جنبي، اللهم اغفر لي ذنبي، واخسأ شيطاني وفك رهاني واجعلني في النداء الأعلى»([5]) والله أعلم.

ما يقال عند الأرق لاستجلاب النوم:

6- ومنها أن الإنسان إذا أصابه أرق دعا بالكلمات التي علمها رسول الله ﷺ‬ لخالد رضي الله عنه، فقد روى الترمذي والطبراني من حديث بريدة بن الحصيب رضي الله عنه، قال: شكا خالد بن الوليد المخزومي رضي الله عنه إلى رسول الله ﷺ‬ فقال يا رسول الله ما أنام الليل من الأرق فقال النبي ﷺ‬ «إذا أويت إلى فراشك فقل اللهم رب السموات السبع وما أظلت، ورب الأرضين وما أقلت، ورب الشياطين وما أضلت، كن لي جارا من شر خلقك كلهم جميعا أن يفرط علي أحد منهم أو يبغي علي، عز جارك، وجل ثناؤك ولا إله غيرك أو لا إله إلا أنت».

وفي لفظ الترمذي ورب الأرض، قال الحافظ المنذري: سند الطبراني جيد إلا أن عبد الرحمن بن سابط لم يسمع من خالد، وسند الترمذي فيه ضعف وقوله الأرق وهو بفتح الهمزة والراء السهر، يقال رجل أرق إذا سهر لعلة فإن كان السهر من عادته قيل أرق بضم الهمزة والراء، وقوله: ما أظلت يعني ما وارت تحتها، وما أقلت، أي حملته، وما أضلت، من باب الإضلال الذي هو ضد الهدى، وقوله: أن يفرط، أي يبدر ويعجل، والبغي والفساد والظلم، وقوله عز جارك، أي لا يضام من لجأ إليك واعتصم بك.

وروى ابن السني بسند ضعيف وغيره من حديث زيد بن ثابت الأنصاري رضي الله عنه قال: شكوت إلى رسول الله ﷺ‬ أرقًا أصابني فقال: «قل اللهم غارت النجوم، وهدأت العيون، وأنت حي قيوم لا تأخذه سنة ولا نوم، يا حي يا قيوم اهد قلبي وأنم عيني» فقلتها فأذهب الله عز وجل عني ما كنت أجد والله أعلم.

ما يقال عند الفزع من النوم

7- ومنها أنه إن فزع في منامه قال ما رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي والحاكم في المستدرك وغيرهم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، قال: كان رسول الله ﷺ‬ يعلمنا كلمات نقولهن عند النوم من الفزع: «باسم الله أعوذ بكلمات الله التامة من غضبه وعقابه وشر عباده، ومن همزات الشياطين وأن يحضرون» قال: وكان عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما يعلمهن من عقل من بنيه، ومن لم يعقل كتبه فأعلقه عليه، قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، والله تعالى الموفق([6]).


 هديه وسيرته صلى الله عليه وسلم في نومه وانتباهه([7])

كان ينام على الفراش تارة، وعلى النطع تارة، وعلى الحصير تارة، وعلى الأرض تارة، وعلى السرير تارة بين رماله، وتارة على كساء أسود، قال عباد بن تميم عن عمه: رأيت رسول الله ﷺ‬ مستلقيا في المسجد واضعا إحدى رجليه على الأخرى([8]).

وكان فراشه أدما حشوه ليف، وكان له مسح ينام عليه يثني بثنيتين وثني له يوما أربع ثنيات فنهاهم عن ذلك، وقال «ردوه إلى حاله الأول، فإنه منعني صلاتي الليلة»([9])، والمقصود أنه نام على الفراش، وتغطى باللحاف، وقال لنسائه «ما أتاني جبريل وأنا في لحاف امرأة منكن غير عائشة»([10]).

وكانت وسادته أدما حشوها ليف.

وكان إذا أوى إلى فراشه للنوم قال: «باسمك اللهم أحيا وأموت»([11]).

وكان يجمع كفيه ثم ينفث فيهما، وكان يقرأ فيهما «قل هو الله أحد» و«قل أعوذ برب الفلق» و«قل أعوذ برب الناس» ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده، يبدأ بهما على رأسه، ووجهه، وما أقبل من جسده، يفعل ذلك ثلاث مرات([12]).

وكان ينام على شقه الأيمن، ويضع يده اليمنى تحت خده الأيمن، ثم يقول: «اللهم قني عذابك يوم تبعث عبادك»([13]) وكان يقول إذا أوى إلى فراشه «الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وكفانا وآوانا فكم ممن لا كافي له ولا مؤوي» ذكره مسلم([14]).

وذكر أيضا أنه كان يقول إذا أوى إلى فراشه «اللهم رب السموات والأرض ورب العرش العظيم ربنا ورب كل شيء فالق الحب والنوى منزل التوراة والإنجيل، والفرقان، أعوذ بك من شر كل ذي شر أنت آخذ بناصيته، أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن، فليس دونك شيء، اقض عنا الدين، وأغننا من الفقر»([15]).

وكان إذا استيقظ من منامه في الليل، قال: «لا إله أنت سبحانك، اللهم إني استغفرك لذنبي، وأسألك رحمتك، اللهم زدني علما، ولا تزغ قلبي بعد إذ هديتني، وهب لي من لدنك رحمة، إنت أنت الوهاب»([16]).

وكان إذا انتبه من نومه قال: «الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور»([17]) ثم يتسوك وربما قرأ العشر الآيات من آخر آل عمران من قوله: ]إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ[ إلى آخرها [آل عمران: 190-200]([18]) وقال: «اللهم لك الحمد، أنت نور السموات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد، أنت قيم السموات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد، أنت الحق ووعدك الحق ولقاؤك حق، والجنة حق، والنار حق، والنبيون حق، ومحمد حق، والساعة حق، اللهم لك أسلمت وبك آمنت، وعليك توكلت وإليك أنبت، وبك خاصمت وإليك حاكمت فاغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت أنت إلهي لا إله إلا أنت»([19]).

وكان ينام أول الليل ويقوم آخره، وربما سهر أول الليل في مصالح المسلمين، وكان تنام عيناه، ولا ينام قلبه، وكان إذا نام، لم يوقظوه حتى يكون هو الذي يستيقظ، وكان إذا عرس بليل، اضطجع على شقه الأيمن، وإذا عرس قبيل الصبح نصب ذراعه، ووضع رأسه على كفه([20]) هكذا قال الترمذي: وقال أبو حاتم في صحيحه، كان إذا عرس بالليل، توسد يمينه وإذا عرس قبيل الصبح، نصب ساعده، وأظن هذا وهما، والصواب حديث الترمذي: وقال أبو حام: والتعريس إنما يكون قبيل الصبح([21]).

وكان نومه أعدل النوم، وهو أنفع ما يكون من النوم، والأطباء يقولون: هو ثلث الليل والنهار، ثمان ساعات([22]).


 من أحكام النوم([23])

1- يكره نوم اثنين واثنتين في لحاف واد، لما ورد من النهي عن ذلك ولما فيه من الفتنة والخطر.

2- يجب التفريق بين الإخوة في المضاجع إذا بلغوا عشر سنين لأمره ﷺ‬ بذلك في الحديث الذي رواه أحمد وأبو داود والترمذي بإسناد حسن.

3- يكره نوم المرء قبل غسل الفم واليدين من الدسم.

4- ويكره النوم بعد صلاة الفجر لأنها ساعة تقسم فيها الأرزاق فلا ينبغي النوم فيها لأنه وقت طلب الرزق والسعي فيه مطلوب شرعا وعرفا عند العقلاء، وفي الحديث: «اللهم بارك لأمتي في بكورها» رواه الترمذي وأبو داود والدارمي، قال الألباني وإسناده جيد.

5- ويكره النوم بعد صلاة العصر فإنه يخاف على عقل من نام في تلك الساعة، قال الإمام أحمد رحمه الله يكره أن ينام بعد العصر يخاف على عقله.


 يكره النوم على القفا ووضع الرجل فوق أختها

أخرج الإمام أحمد بسند حسن عن أبي سعيد الخدري، رضي الله عنه، أنه قال: نهى رسول الله ﷺ‬ أن يضع الرجل إحدى رجليه على الأخرى وهو مستلق على ظهره.

ورواه الترمذي وصححه من حديث جابر رضي الله عنه مرفوعا ولأن ذلك مظنة انكشاف العورة لا سيما إذا هبت الريح فإن كان له سراويل فقال الإمام ابن الجوزي لا بأس به لما ورد في آداب المساجد أن عمر رضي الله عنه رأى رسول الله ﷺ‬ مستلقيا في المسجد واضعا إحدى رجليه على الأخرى، رواه البخاري ومسلم.

قال الإمام أحمد في الرجل يستلقي ويضع إحدى رجليه على الأخرى ليس به بأس قد روي.

ويمكن الجمع بين الحديثين بأن الكراهة في حق من لا يأمن انكشاف العورة كما قال ابن الجوزي، وعدمها في حق من أمن ذلك كمن له سراويل، ويحمل على ذلك نص الإمام أحمد في الموضعين، وأما لو وضع إحدى رجليه على الاخرى أو استلقى ولم يضع إحدى رجليه على الأخرى فلا كراهة، وإنما هي على القول بها، حيث اجتمع الاستلقاء ووضع إحدى الرجلين على الأخرى لكن عبارة الإقناع صريحة في كراهة نومه على قفاه إن خاف انكشاف عورته، وعبارته: ويكره نومه على بطنه وعلى قفاه إن خاف انكشاف عورته وبعد العصر والفجر وتحت السماء متجردا انتهى.

وفي إعلام الموقعين للإمام المحقق ابن القيم في المسائل التي حلف عليها الإمام أحمد رضي الله عنه، وسئل عن المرأة تستلقي على قفاها وتنام.. يكره ذلك؟ فقال: أي والله.

ويروى عن عمر بن عبد العزيز أنه كرهه، ورواه الخلال عن ابن سيرين.

وكأن ذلك مع كونه مظنة انكشاف العورة أقرب لوصول الأمر الفظيع إليها وهو وسيلة للطمع فيها والله الموفق.

 نوم القائلة مستحب

نوم القائلة نصف النهار مستحب، قال عبد الله ابن الإمام أحمد رضي الله عنهما كان أبي ينام نصف النهار شتاء، كان أوصيفا لا يدعها ويأخذني بها ويقول: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: قيلوا فإن الشياطين لا تقيل قلت: وأخرجه الطبراني والبزار عن أنس رضي الله عنه مرفوعا، وقال في تسهيل السبيل حديث حسن وقيل ضعيف وقال العلقمي في حاشيته على الجامع الصغير: بجانبه علامة الحسن بخط المؤلف يعني الجلال السيوطي وأنه رمز لحسنه، وقال المناوي: في إسناده كذاب، فقول المؤلف حسن غير صواب انتهى.

قال في النهاية: والقيلولة الاستراحة نصف النهار وإن لم يكن معها نوم، يقال: قال يقيل قيلولة، فهو قائل: ومنه حديث زيد بن عمرو بن نفيل، ما مهاجر كمن قال: أي ليس من هاجر عن وطنه أو خرج في الهاجرة كمن سكن في بيته عند القائلة وأقام به، قال: وقد تكرر ذكر القائلة وما تصرف منها في الحديث، ومنه في حديث أم معبدي

رفيقين قالا خيمة أم معبد

جزي الله رب الناس خير جزائه

أي نزلا فيها عند القائلة إلا أنه عداه بغير حرف جر، لكن مراد العلماء استحباب النوم وقت القائلة، فقد روى الخلال عن أنس رضي الله عنه، قال: ثلاث من ضبطهن فقط ضبط الصوم من قال، وتسحر، وأكل قبل أن يشرب.

وروي أيضا عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: نومة نصف النهار تزيد في العقل قال الشاعر:

خبالا ونومات العصور جنون

ألا إن نومات الضحى تورث الفتى

تحاكى لأصحاب العقول فنون

إلا إن بين الظهر والعصر نومة

وقال ابن عباس رضي الله عنهما، قال رسول الله ﷺ‬ «استعينوا بطعام السحر على صيام النهار، وبالقيلولة على قيام الليل» رواه ابن ماجه.

(تنبيهات الأول) قال في الآداب الكبرى: ظاهر ما ذكره الأصحاب أن النوم بالنهار لا يكره شرعا شتاء ولا صيفا لعدم دليل الكراهة إلا بعد العصر، أي وبعد الفجر كما هو في كلام الناظم وهو من فحول الأصحاب، ولذا قال ابن مفلح: وجزم بعض متأخري الأصحاب قال أظنه صاحب النظم بكراهة النوم بعد صلاة الفجر، وأنه تستحب القائلة، قال: والقائلة النوم في الظهيرة قاله أهل اللغة.

ويروى أن الإمام عمر رضي الله عنه لما قدم الشام رأى معاوية حمل اللحم فقال: يا معاوية ما هذا لعلك تنام نومة الضحى؟ فقال: يا أمير المؤمنين علمني مما علمك الله.

واقتصر بعض أصحابنا على ما ذكره بعض الأطباء أن نوم النهار رديء يورث الأمراض الرطوبية والنوازل ويفسد اللون ويورث الطحال، ويرخي العصب، ويكل ويضعف الشهوة، إلا في الصيف وقت الهاجرة، وأردؤه النوم أول النهار، وأردأ منه بعد العصر.

 فصل في انقسام النوم إلى ثلاثة أقسام وأن النوم أخو الموت

وقال بعض العلماء: النوم على ثلاثة أقسام، نومة الخرق، ونومة الخلق، ونومة الحمق، فنومة الخرق نومة الضحى، ونومة الخلق هي التي أمر النبي ﷺ‬ بها أمته، قال «قيلوا فإن الشياطين لا تقيل» ونومة الحمق بعد العصر لا ينامها إلا سكران أو مجنون فنوم الصبحة مضر جدا بالبدن لأنه يرخيه ويفسد الفضلات التي ينبغي تحليلها بالرياضة.

وقال الإمام علي رضي الله عنه: من الجهل النوم أول النهار، والضحك من غير عجب، والقائلة تزيد في العقل.

وقال عبد الله بن شبرمة: نوم نصف النهار يعدل شربة دواء يعني في الصيف انتهى.

الثاني: النوم أخو الموت، ولذا لا ينام أهل الجنة، ولكنه جعل لأجل راحة البدن لينهض الإنسان بعده إلى طاعة ربه، فقليله خير من كثيره.

ويروى أن المسيح عليه السلام قال: خلقان أكرههما النوم من غير سهر، والضحك من غير عجب، والثالثة العظمى إعجاب المرء بعمله.

وقال داود لابنه سليمان عليهما السلام: إياك وكثرة النوم فإنه يفقرك إذا احتاج الناس إلى أعمالهم.

وقال لقمان لابنه: يا بني إياك وكثرة النوم والكسل والضجر، فإنك إذا كسلت لم تؤد حقا، وإذا ضجرت لم تصبر على حق.

وقالت أم سليمان عليه السلام له يا بني لا تكثر من النوم فإن النوام يجيء يوم القيامة مفلسا.

 آفات كثرة النوم

قال في شرح أوراد أبي داود: وأما كثرة النوم فله آفات: منها أنه دليل على الفسولة والضعف وعدم الذكاء والفطنة مسبب للكسل وعادة العجز وتضييع العمر في غير نفع وقساوة القلب وغفايته وموته، والشاهد على هذا ما يعلم ضرورة ويوجد مشاهدة وينقل متواترا من كلام الأمم والحكماء السالفين وأشعار العرب وصحيح الأحاديث وآثار من سلف وخلف مما لا يحتاج إلى الاستشهاد عليه اختصارا واقتصارا على شهرته انتهى.


 فصل في أن مدافعة النوم تورث الآفات، وأن اليقظة أفضل من النوم لمن يقظته طاعة

الثالث: لا ينبغي مدافعة النوم كثيرا وإدمان السهر، فإن مدافعة النوم وهجره مورث لآفات أخر من سوء المزاج ويبسة وانحراف النفس، وجفاف الرطوبات المعينة على الفهم والعمل، وتورث أمراضا متلفة، وما قام الوجود إلا بالعدل، فمن اعتصم به فقد أخذ بحظه من مجامع الخير.

وفي الآداب الكبرى، قال بعض الحكماء: النعاس يذهب العقل والنوم يزيد فيه فالنوم من نعم الله جل شأنه على عباده ولهذا امتن به عليهم في كتابه.

الرابع: اليقظة أفضل من النوم لا مطلقا، بل لمن تكون يقظته طاعة لا لمن تكون يقظته معصية، فإن كان لو لم ينم لم يشتغل بخير وربما خالط أهل الغفلة وتحدث معهم فضلا عن إتيانه العظائم من الخطايا والجرائم فالنوم خير له بل ربما يكون واجبا عليه إن كان لا يتخلص من ملابسه الحرام إلا به، إذ في النوم الصمت والسلامة كما قال بعض السلف: يأتي على الناس زمان الصمت والنوم فيه أفضل أعمالهم.

وقال سفيان الثوري رحمه الله ورضي الله عنه: كانوا يستحبون إذا تفرغوا أن يناموا طلبا للسلامة، فإذن النوم على قصد طلب السلامة ونية قيام الليل قربة وأما إذا كان لو لم ينم لانبعث في العبادة من الأذكار والوظائف فهذا يقظته خير من نومه، فإذا نام لأجل أن يذهب عنه التعب والكسل والسآمة وينهض إلى الوظائف والأذكار على غاية من النشاط وصفاء الذهن والخاطر فنومه أيضا عبادة.

وحاصل هذا كله، من كان في مقام المراقبة في جميع حركاته وسكناته فكل حركاته وسكناته قربات وطاعات فكم بين العارف المتيقظ والجاهل الغفلان من البعد والبون، والله أعلم بما كان وما يكون والله الموفق.

 كراهة النوم فوق سطح غير محجر

أخرج أبو داود عن عبد الرحمن بن علي، يعني ابن شيبان، عن أبيه رضي الله عنه قال رسول الله ﷺ‬ «من بات على ظهر بيت ليس له حجارة فقد برئت منه الذمة» قال الحافظ المنذري: هكذا وقع في روايتنا حجار بالراء بعد الألف، وفي بعض النسخ حجاب بالباء الموحدة وهو بمعناه، قال في النهاية: الحجار جمع حجر بالكسر هو الحائط أو من الحجرة وهي حظيرة الإبل.

ويروى حجاب بالباء وهو ما يمنع من السقوط، ورواه الخطابي في معالم السنن حجي، وقال يروى بكسر الحاء وفتحها ومعناه فيهما معنى الستر المانع من السقوط بالعقل والفتح([24]) يريد الناحية والطرف، وأحجاء الشيء نواحيه واحدها حجي، قال في النهاية: أي لكل أحد من الله عهد بالحفظ والكلاءة فإذا ألقى بيده إلى التهلكة أو فعل ما حرم عليه أو خالف ما أمر به خذلته ذمة الله.

وروى الترمذي عن جابر رضي الله عنه نهى رسول الله ﷺ‬ أن ينام الرجل على سطح ليس بمحجور عليه، قال الترمذي غريب:

والطبراني عن عبد الله بن جعفر رضي الله عنهما أن النبي ﷺ‬ قال: «من رمانا بالليل فليس منا ومن رقد على سطح لا جدار له فمات فدمه هدر» وعن أبي عمران الجوني قال: كنا بفارس وعلينا أمير يقال له زهير بن عبد الله، فأبصر إنسانا فوق بيت أو إجار ليس حوله شيء، فقال لي: سمعت في هذا شيئا؟قلت: لا، قال: حدثني رجل أن رسول الله ﷺ‬ قال: «من بات فوق إجار أو فوق بيت ليس حوله شيء يرد رجليه فقد برئت منه الذمة، ومن ركب البحر بعد ما يرتج فقد برئت منه الذمة» رواه الإمام أحمد مرفوعا هكذا وموقوفا ورواتهما ثقات، والبيهقي مرفوعا.

وفي رواية للبيهقي عن أبي عمران أيضا قال: كنت مع زهير الشنوي فأتينا على رجل نائم على ظهر جدار وليس له ما يدفع رجليه فضربه برجله، ثم قال: قم، ثم قال زهير، قال رسول الله ﷺ‬ فذكر نحو ما تقدم، قال الحافظ المنذري: الإجار بكسر الهمزة وتشديد الجيم، هو السطح والله أعلم.

 ما يورثه النوم في الشمس والقمر

وبإسناده عن عمر قال: استقبلوا الشمس بجباهكم فإنها حمام العرب.

واعلم أن الكراهة مختصة بالجلوس بين الشمس والظل دون الجلوس في الشمس والنوم فيها، لكن قال ابن الجوزي في طبه: النوم في الشمس في الصيف يحرك الداء الدفين، والنوم في القمر يحيل الألوان إلى الصفرة ويثقل الرأس انتهى.

وفي الآداب الكبرى، قال جالينوس، من أكثر شرب الخمر أو السهر أو التعرض للشمس الحارة وقع في البرسام سريعا، قال في الآداب والبرسام ورم حار في الدماغ.


 كراهة النوم على الوجه

(و) يكره النوم حيث كان النوم على وجه الفتى المتمدد أي النائم يعني يكره نومه على بطنه من غير عذر لما رواه الإمام أحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: مر النبي ﷺ‬ برجل مضطجع على بطنه فغمزه برجله، وقال: «إن هذه ضجعة لا يحبها الله عز وجل» ورواه ابن حبان في صحيحه.

وروى البخاري في الأدب عن أبي أمامة رضي الله عنه: أن رسول الله ﷺ‬ مر برجل في المسجد منبطحا لوجهه فضربه برجله وقال: «قم نومة جهنمية».

 يكره النوم تحت السماء متجردا

تتمتان: الأولى: يكره النوم تحت السماء متجردا، وبين قوم المستيقظين ونومه وحده كسفره وحده، وقبل أن يصلي العشاء الآخرة، ولو كان له من يوقظه والحديث بعدها إلا في أمر المسلمين، أو شغل أو شيء يسير أو أهل أو ضيف لما روى الطبراني ورمز السيوطي لحسنه عن ابن عباس رضي الله عنهما نهى رسول الله ﷺ‬ عن النوم قبل العشاء وعن الحديث بعدها.

وروى الإمام أحمد عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما نام رسول الله ﷺ‬ قبل العشاء ولا سمر بعده.

قال في السيرة الشامية: السمر بسين مهملة فميم مفتوحتين فراء: الحديث بالليل انتهى.

وفي بعض كتب أهل الأدب المسامرة: إنصات المتكلم وكلام المستمع ومفاوضة فيما يليق ويجمل.

وفي الصحيحين وغيرهما من حديث أبي برزة نضلة الأسلمي رضي الله عنه، قال: كان رسول الله ﷺ‬ يكره النوم قبل العشاء والحديث بعدها.

وممن كره النوم قبلها عمر وابنه وابن عباس وغيرهم رضي الله عنهم، وكذا مالك بن أنس وأصحاب الشافعي، وسبب الكراهة تعريضها لفوات وقتها باستغراق النوم، ولئلا يتساهل الناس في ذلك فيناموا عن صلاتها جماعة، ورخص في ذلك علي وابن مسعود والكوفيون وغيرهم، وقال الطحاوي: ترخص فيه بشرط أن يكون معه من يوقظه، وروي عن ابن عمر مثله وهو اختيار القاضي من أئمتنا.

وفي الآداب الكبرى للإمام ابن مفلح -روح الله روحه بروائح الفردوس الأعلى- النوم عند سماع الخير من الموعظة والعلم من الشيطان نقله ابن عبد البر عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه كان يقال لإبليس لعنه الله لعوق وكحل وسعوط، فلعوقه الكذب، وكحله النعاس عند سماع الخير، وسعوطه الكبر.

الثانية: من آداب النوم أن ينظر مريد النوم في وصيته عند نومه وينفض فراشه ويضع يده اليمنى تحت خده الأيمن، ويجعل وجهه نحو القبلة على جنبه الأيمن ويتوب من الذنوب إلى علام الغيوب، ويكون على طهارة والله تعالى أعلم.

 أذكار النوم([25])

في الصحيحين([26]) عن حذيفة قال: كان رسول الله ﷺ‬ إذا أراد أن ينام قال: «باسمك اللهم أموت وأحيا» وإذا استيقظ من منامه قالك «الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور»([27]).

وفي الصحيحين أيضا، عن عائشة، أن النبي ﷺ‬ كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة، جمع كفيه، ثم نفث فيهما يقرأ فيهما: «قل هو الله أحد» و«قل أعوذ برب الفلق» و«قل أعوذ برب الناس» ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده، يبدأ بهما على رأسه ووجهه وما أقبل من جسده، يفعل ذلك ثلاث مرات([28]).

وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة أنه أتاه آتٍ يحثو من الصدقة، وكان قد جعله النبي ﷺ‬ عليها ليلة بعد ليلة، فلما كان في الليلة الثالثة، قال: لأرفعنك إلى رسول الله ﷺ‬ قال: دعني أعلمك كلمات ينفعك الله بهن وكان([29]) أحرص شيء على الخير فقال: إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي ]اللهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ[ حتى ختمها([30]) فإنه لا يزال عليك من الله حافظ، ولا يقربك شيطان حتى تصبح، فقال النبي ﷺ‬ «صدقك وهو كذوب»([31]) وقد روى الإمام أحمد نحو هذه القصة في مسنده أنها جرت لأبي الدرداء([32]) ورواها الطبراني في معجمه أنها جرت لأبي بن كعب([33]).

وفي الصحيحين عن أبي مسعود الأنصاري عن النبي ﷺ‬ قال: «من قرأ بالآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفناه»([34]).

الصحيح: أن معناها كفتاه من شر ما يؤذيه، وقيل: كفتاه من قيام الليل، وليس بشيء.

وقال علي بن أبي طالب: ما كنت أرى أحدا يغفل قبل أن يقرأ الآيات الثلاث الأواخر من سورة البقرة.

وفي الصحيحين عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ‬ قال: «إذا قام أحدكم عن فراشه، ثم رجع إليه، فلينفضه بصنفة إزاره([35]) ثلاث مرات، فإنه لا يدري ما خلفه عليه بعده، وإذا ضطجع فليقل: باسمك اللهم ربي وضعت جنبي، وبك أرفعه، فإن أمسكت نفسي فارحمهما، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين»([36]).

وفي الصحيحين عنه عن النبي ﷺ‬ «إذا استيقظ أحدكم فليقل الحمد لله الذي عافاني في جسدي، ورد علي روحي، وأذن لي بذكره»([37]).

وقد تقدم حديث علي، ووصية النبي ﷺ‬ له ولفاطمة رضي الله تعالى عنهما: أن يسبحا إذا أخذا مضاجعهما للنوم ثلاثا وثلاثين. ويحمدا ثلاثا وثلاثين ويكبرا أربعا وثلاثين، وقال: «هو خير لكما من خادم» رواه البخاري ومسلم.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية -قدس الله روحه- بلغنا أنه من حافظ على هذه الكلمات لم يأخذه إعياء فيما يعانيه من شغل وغيره..

وفي سنن أبي داود عن حفصة أم المؤمنين أن النبي ﷺ‬ كان إذا أراد أن يرقد، وضع يده اليمنى تحت خده الأيمن، ثم يقول: «اللهم قني عذابك يوم تبعث عبادك» ثلاث مرات([38]) وقال الترمذي: حديث حسن([39]).

وفي صحيح مسلم عن أنس أن النبي ﷺ‬ كان إذا أوى إلى فراشه قال: «الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وكفانا وآوانا فكم ممن لا كافي له، ولا مؤوي»([40]).

وفي صحيحه أيضا، عن ابن عمر أنه أمر رجلا إذا أخذ مضجعه أن يقول: «اللهم أنت خلقت نفسي، وأنت تتوفاها لك مماتها ومحياها، إن أحييتها فاحفظها، وإن أمتها فاغفر لها، اللهم إني أسألك العافية» قال ابن عمر: سمعتهن من رسول الله ﷺ‬([41]).

وفي الترمذي عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ‬: «من قال حين يأوي إلى فراشه: استغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه ثلاث مرات غفر الله له ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر وإن كانت عدد ورق الشجر وإن كانت عدد رمل عالج، وإن كانت عدد أيام الدنيا»([42]).

وفي صحيح مسلم، عن أبي هريرة أن النبي ﷺ‬ كان إذا أوى إلى فراشه قال: «اللهم رب السموات، ورب الأرض، ورب العرش العظيم، ربنا ورب كل شيء فالق الحب والنوى، ومنزل التوراة والإنجيل والفرقان، أعوذ بك من شر كل ذي شر([43]) أنت آخذ بناصيته، أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء، اقض عنا الدين وأغننا من الفقر»([44]).

وفي الصحيحين عن البراء بن عازب قال: قال لي رسول الله ﷺ‬: «إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة، ثم اضطجع على شقك الأيمن، وقل: اللهم أسلمت نفسي إليك، ووجهت وجهي إليك، وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك، رغبة ورهبة إليك لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك، آمنت بكتابك الذي أنزلت، وبنبيكم الذي أرسلت، فإن مت مت على الفطرة واجعلهن آخر ما تقول»([45]).

 أذكار الانتباه من النوم

روى البخاري في صحيحه عن عبادة بن الصامت، عن النبي ﷺ‬ قال: «من تعار من الليل([46]) فقال لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، الحمد لله، وسبحان الله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: اللهم اغفر لي، أو دعا استجيب له، فإن توضأ وصلى قبلت صلاته»([47]).

وفي الترمذي عن أبي أمامة قال: سمعت رسول الله ﷺ‬ يقول: «من أوى إلى فراشه طاهرا، وذكر الله تعالى حتى يدركه النعاس، لم ينقلب ساعة من الليل يسأل الله تعالى فيها خيرا إلا أعطاه إياه» حديث حسن([48]).

وفي سنن أبي داود، عن عائشة أن رسول الله ﷺ‬ كان إذا استيقظ من الليل قال: «لا إله إلا أنت، سبحانك اللهم أستغفرك لذنبي، وأسألك رحمتك، اللهم زدني علما، ولا تزغ قلبي بعد إذ هديتني وهب لي من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب»([49]).


 أذكار الفزع في النوم والفكر

روى الترمذي عن بريدة، قال: شكا خالد بن الوليد إلى النبي ﷺ‬ فقال: يا رسول الله ما أنام الليل من الأرق، فقال النبي ﷺ‬ «إذا أويت إلى فراشك فقل: اللهم رب السموات السبع وما أظلت ورب الأرضين وما أقلت، ورب الشياطين وما أضلت، كن لي جارا من شر خلقك كلهم جميعا أن يفرط علي أحد منهم، أو يبغي([50]) علي عز جارك، وجل ثناؤك، ولا إله غيرك، ولا إله إلا أنت»([51]).

وفي الترمذي عن عبد الله بن عمرو، أن رسول الله ﷺ‬ كان يعلمهم من الفزع كلمات: «أعوذ بكلمات الله التامة من غضبه (وعقابه) وشر عباده، ومن همزات الشياطين وأن يحضرون»([52]).

وكان عبد الله بن عمرو يعلمهن من عقل من بنيه، ومن لم يعقل كتبه وعلقه عليه([53]).


 أذكار من رأى رؤيا يكرهها أو يحبها

في الصحيحين عن أبي قتادة قال: سمعت رسول الله ﷺ‬ يقول: «الرؤيا من الله، والحلم من الشيطان، فإذا رأى أحدكم الشيء يكرهه فلينفث عن يساره ثلاث مرات، إذا استيقظ وليتعوذ بالله من شرها، فإنها لن تضره إن شاء الله» قال أبو قتادة: كنت أرى الرؤيا تمرضني، حتى سمعت رسول الله ﷺ‬ يقول: «الرؤيا الصالحة من الله، فإذا رأى أحدكم ما يحب فلا يحدث به إلا من يحب، وإذا رأى ما يكره فلا يحدث به، وليتفل عن يساره، وليتعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ومن شر ما رأى فإنها لا تضره»([54]).

وفي صحيح مسلم عن جابر، عن رسول الله ﷺ‬ قال: «إذا رأى أحدكم الرؤيا يكرهها، فليبصق عن يساره ثلاث مرات، وليستعذ بالله من الشيطان ثلاث، وليتحول عن جنبه الذي كان عليه»([55]).

ويذكر عن النبي ﷺ‬ أن رجلا قص عليه رؤيا، فقال: «خيرًا رأيت وخيرا يكون».

وفي رواية: «خيرا تلقاه، وشرا توقاه، خيرًا لنا، وشرا على أعدائنا»([56]).

والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.




([1]) ففي النوم واليقظة آيات من آيات الله ونعم من نعمه بالراحة وابتغاء الرزق، ودلالات من أدلة توحيده وعظمته وقدرته الباهرة، كما أن في ذلك دلالة على البعث، فالنوم أخو الموت بل هو الموتة الصغرى، وإنما يستفيد من هذه الآيات ويستدل بها على ما ذكر من له سمع يسمع به ويفهم وفكر صحيح يتفكر به، كما أن في النوم قطعا للأشغال وراحة للأبدان تستريح به من التعب، فهو من نعم الله العظيمة على الإنسان فلله الحمد والشكر والثناء على ذلك وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

([2]) منهاج المسلم للشيخ أبي بكر الجزائري (146-148).

([3]) منهاج المسلم لأبي بكر الجزائري (146-148).

([4]) غذاء الألباب شرح منظومة الآداب للشيخ محمد السفاريني رحمه الله.

([5]) قوله النداء الأعلى: أراد نداء أهل الجنة أهل النار: ]أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا[ كما في النهاية: وفي رواية: الندي والمراد من الندى الأعلى الملأ الأعلى من الملائكة وهو بفتح النون وكسر الدال وتشددي الياء كما في أذكار النووي رحمه الله تعالى اهـ.

([6]) غذاء الألباب شرح منظومة الآداب للشيخ محمد السفاريني رحمه الله (2/ 285).

([7]) زاد المعاد لابن القيم رحمه الله (1/ 155-158) بتحقيق الأرنؤوط.

([8]) أخرجه البخاري (10/ 334) (11/ 68) ومسلم (21000).

([9]) رواه الترمذي في الشمائل، رقم (322) من حديث جعفر بن محمد عن أبيه عن عائشة وهو منقطع.

([10]) رواه البخاري (7/ 84) في فضائل أصحاب النبي ﷺ‬ باب فضل عائشة وفي الهبة باب قبول الهدية وباب من أهدى إلى صاحبه وتحرى بعض نسائه دون بعض، والترمذي (3874) في المناقب باب من فضل عائشة رضي الله عنها، والنسائي (7/ 68، 69) في عشرة النساء: باب حب الرجل بعض نسائه أكثر من بعض.

([11]) رواه البخاري (11/ 96) في الدعوات: باب ما يقول إذا نام، وباب وضع اليد اليمنى تحت الخد الأيمن وباب ما يقول إذا أصبح، وفي التوحيد باب السؤال بأسماء الله تعالى، والترمذي (3413) في الدعوات باب ما يدعو به عند النوم وأبو داود (5049) في الأدب: باب ما يقول عند النوم من حديث حذيفة رضي الله عنه، وأخرجه مسلم (2711) في الذكر والدعاء، باب ما يقول عند النوم وأخذ المضجع من حديث البراء بن عازب رضي الله عنه.

([12]) رواه البخاري (11/ 107)، وأبو داود (5056)، والترمذي (3399) من حديث عائشة رضي الله عنها.

([13]) رواه أبو داود (5045) في الأدب: باب ما يقول عند النوم، والترمذي (3395) في الدعوات: باب من الأدعية عند النوم من حديث حذيفة، وصححه هو وابن حبان (2350) من حديث البراء والحافظ في الفتح (11/ 98) وأخرجه أحمد (1/ 400، 414، 443) من حديث ابن مسعود (6/ 287، 288) من حديث حفصة وصححه الحافظ أيضا.

([14]) رواه مسلم (2715) في الذكر والدعاء: باب ما يقول عند النوم، والترمذي (3393) في الدعوات: باب ما جاء في الدعاء إذا أوى إلى فراشه، وأبو داود (5053) في الأدب: باب ما يقول عند النوم، وأحمد في المسند (3/ 153، 167، 288) كلهم من حديث أنس رضي الله عنه.

([15]) رواه مسلم (2713) في الذكر والدعاء: باب ما يقول عند النوم وأخذ المضجع والترمذي (3397) في الدعوات: باب من الأدعية عند النوم وأبو داود (5051) في الأدب: باب ما يقول عند النوم، وأحمد في المسند (2/ 381، 404، 536) كلهم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

([16]) رواه أبو داود (5061) في الأدب: باب ما يقول الرجل إذا تعار من الليل، وفي سنده عبد الله بن الوليد بن قيس التجيبي المصري وهو لين الحديث كما قال الحافظ في التقريب ومع ذلك فقد صححه ابن حبان (2359) والحاكم (1/ 540) ووافقه الذهبي.

([17]) رواه البخاري (11/ 111) في الدعوات: باب ما يقول إذا أصبح وباب ما يقول إذا نام، وباب وضع اليد اليمنى تحت الخد الأيمن، وفي التوحيد: باب السؤال بأسماء الله تعالى من حديث حذيفة رضي الله عنه، وأخرجه مسلم (2711) في الذكر والدعاء: باب ما يقول عند النوم وأخذ المضجع من حديث البراء بن عازب رضي الله عنه، وأخرجه الترمذي (3413) في الدعوات باب ما يدعو به عند النوم، وأبو داود (5049) في الأدب باب ما يقول عند النوم وابن ماجه (3880) في الدعاء: باب ما يدعو به إذا انتبه من الليل، كلهم من حديث حذيفة رضي الله عنه.

([18]) رواه البخاري (1/ 250) في الوضوء: باب قراءة القرآن بعد الحدث، ومسلم (763) في صلاة المسافرين: باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه عند عبد الله بن عباس، أنه بات ليلة عند ميمونة زوج النبي ﷺ‬ وهي خالته فاضطعته في عرض الوسادة واضطجع رسول الله ﷺ‬ وأهله في طولها فنام رسول الله ﷺ‬ حتى إذا انتصف الليل أو قبله بقليل استيقظ رسول الله ﷺ‬ فجلس يمسح النوم عن وجهه بيده، ثم قرأ الآيات العشر الخواتيم من سورة آل عمران، ثم قام إلى شن معلقة، فتوضأ منها فأحسن وضوءه، ثم قام يصلي، قال ابن عباس: فقمت فصنعت مثل ما صنع.. الحديث.

([19]) أخرجه البخاري (11/ 101) في الدعوات: باب الدعاء إذا انتبه بالليل وفي التهجد، باب التهجد بالليل وفي التوحيد: باب قول الله تعالى ]وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ[ وباب قول الله تعالى: ]وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ[ وباب قول الله تعالى: ]يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللهِ[ ومسلم (769) في صلاة المسافرين: باب الدعاء في صلاة الليل والموطأ (1/ 215) في القرآن: باب ما جاء في الدعاء، والترمذي (3414) في الدعوات: باب ما جاء فيما يقول إذا قام من الليل إلى الصلاة والنسائي (3/ 210) في صلاة الليل، باب ذكر ما يستفتح به القيام وابن ماجه (1355) في الإقامة: باب ما جاء في الدعاء إذا قام الرجل من الليل، وأحمد في المسند (1/ 298، 308، 358).

([20]) أخرجه الترمذي في الشمائل (257) وإسناده قوي.

([21]) التعريس: نزول القوم في السفر من آخر الليل.

([22]) زاد المعاد في هدي خير العباد لابن القيم رحمه الله (1/ 155-158) بتحقيق الأرنؤوط.

([23]) انظر كتاب غذاء الألباب شرح منظومة الآداب للشيخ محمد السفاريني (2/ 351-364).

([24]) قوله بالعقل والفتح.. إلخ، هذه العبارة فيها سقط وأصلها كما في النهاية فمن قال بالكسر شبهه بالحجا العقل لأن العقل يمنع الإنسان من الفساد ويحفظه من التعرض للهلاك، فشبه الستر الذي يكون على السطح المانع للإنسان من التردي والسقوط بالعقل المانع له من أفعال السوء المؤدية إلى الردى، ومن رواه بالفتح فقد ذهب إلى الناحية والطرف اهـ.

([25]) الوابل الصيب من الكلم الطيب لابن القيم بتحقيق عبد القادر الأرنؤوط (225-231).

([26]) هو عند البخاري فقط.

([27]) رواه البخاري (11/ 96) في الدعوات: باب ما يقول إذا نام، وباب وضع اليد اليمنى تحت الخد الأيمن، وباب ما يقول إذا أصبح وفي التوحيد: باب السؤال بأسماء الله تعالى.

([28]) رواه البخاري (9/ 56) في فضائل القرآن: باب فضل المعوذات، وفي الطب: باب النفث في الرقية، وفي الدعوات: باب التعوذ والقراءة عند النوم، ومسلم رقم (2192) في السلام: باب رقية المريض بالمعوذات والنفث.

([29]) في نسخ البخاري المطبوعة: وكانوا يعني الصحابة.

([30]) في نسخ البخاري: حتى تختم الآية.

([31]) متفق على معناه من حديث أبي هريرة.

([32]) لم نجد في مسند أحمد أن القصة وقعت لأبي الدرداء، وإنما الذي في المسند (5/ 423) أن القصة وقعت لأبي أيوب الأنصاري وقد رواه أيضا الترمذي رقم (2883) في ثواب القرآن، باب فضل آية الكرسي، وهو حديث حسن.

([33]) الذي في الطبراني أنها جرت لمعاذ بن جبل، وذكر الحافظ في الفتح أن قصة أُبي رواها النسائي قلت: ولم أجدها عند النسائي ولعلها في الكبرى والله أعلم.

([34]) رواه البخاري (9/ 50) في فضائل القرآن باب فضل سورة البقرة، وباب من لم ير بأسا أن يقول: سورة البقرة، وباب كم يقرأ القرآن وفي المغازي: باب شهود الملائكة بدرا، ومسلم رقم (808) في صلاة المسافرين باب فضل فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة.

([35]) قال ابن الأثير في النهاية صنفه الإزار بفتح الصاد: طرفه مما يلي طرته.

([36]) رواه البخاري (11/ 107) في الدعوات: باب التعوذ والقراءة عند المنام وفي التوحيد باب السؤال بأسماء الله تعالى، ومسلم رقم (2714) في الذكر باب ما يقول عند النوم ورواه أيضا الترمذي رقم (3398) في الدعوات باب رقم (20) واللفظ الذي ساقه المصنف هنا قريب من لفظ الترمذي.

([37]) ليس هو في الصحيحين بهذا اللفظ كما ذكر المصنف، بل هو عند ابن السني في عمل اليوم والليلة ص 5 وهو عند الترمذي جزء من الحديث الذي قبله وإسناده حسن.

([38]) رواه أبو داود رقم (5045) في الأدب: باب ما يقال عند النوم وهو حديث صحيح.

([39]) رواه الترمذي من حديث حذيفة رضي الله عنه رقم (3395) في الدعوات: باب رقم (18) وقال: هذا حديث حسن صحيح، وهو كما قال.

([40]) رواه مسلم رقم (2715) في الذكر، باب ما يقول عند النوم.

([41]) رواه مسلم (2712) في الذكر والدعاء، باب ما يقول عند النوم وأخذ المضجع.

([42]) رواه الترمذي رقم (3394) في الدعوات، باب ما جاء في الدعاء إذا أوى إلى فراشه وإسناده ضعيف.

([43]) هذا لفظ أحمد وأبي داود، ولفظ مسلم والترمذي: «أعوذ بك من شر كل شيء».

([44]) رواه مسلم رقم (2713) في الذكر باب ما يقول عند النوم وأخذ المضجع.

([45]) رواه البخاري (11/ 97) في الدعوات: باب ما يقول إذا نام، وباب إذا بات طاهرا، وباب النوم على الشق الأيمن، وفي التوحيد: باب قول الله تعالى: ]أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ[، ومسلم رقم (2710) في الذكر: باب ما يقول عند النوم وأخذ المضجع.

([46]) تعار: استيقظ من النوم مع كلام.

([47]) رواه البخاري (3/ 33) في التهجد، باب فضل من تعار من الليل فصلى.

([48]) رواه الترمذي رقم (2525) في الدعوات: باب رقم (100) وإسناده ضعيف لكن له شواهد يقوى بها، فلذلك قال الترمذي: هذا حديث حسن وحسنه الحافظ في «أمالي الأذكار»، بشواهده، كما في الفتوحات الربانية (3/ 165) لابن علان.

([49]) رواه أبو داود رقم (5061) في الأدب، باب ما يقال عند النوم، ورواه أيضا ابن حبان في صحيحه رقم (2359) «موارد» والحاكم في المستدرك (1/ 540) وصححه ووافقه الذهبي، وفي سنده عبد الله بن الوليد بن قيس التجيبي البصري، وهو لين الحديث، كما قال الحافظ في التقريب .

([50]) في النسخ المطبوعة من هذا الكتاب: يطغى وما أثبتنا من نسخ الترمذي.

([51]) رواه الترمذي رقم (3518) في الدعوات: باب رقم (96) وفي مسنده الحكم بن ظهير، وهو متروك وقال الترمذي: هذا حديث ليس إسناده بالقوي.

([52]) رواه الترمذي رقم (3519) في الدعوات: باب رقم (96) ورواه أيضا أبو داود رقم (3893) في الطب، باب كيف الرقى، وهو حديث حسن بشواهده.

([53]) انظر جامع الأصول (4/ 273، 274) بتحقيق عبد القادر الأرنؤوط.

([54]) رواه البخاري (10/ 177،/ 178) في الطب، باب النفث والرقية وفي بدء الخلق، باب صفة إبليس وجنوده، وفي التعبير باب الرؤيا من الله وباب الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة، ومسلم رقم (2261) في الرؤيا في فاتحته.

([55]) رواه مسلم رقم (2263) في الرؤيا في فاتحته.

([56]) رواه ابن السني في عمل اليوم والليلة رقم (777، 778) بإسنادين ضعيفين.

التصانيف العلمية:

رأيك يهمنا