الإمام محمد بن عبد الوهاب وأئمة الدعوة النجدية وموقفهم من آل البيت عليهم السلام

نبذة مختصرة

إن الناظر إلى الفِرقِ المختلفة وموقفهم من آل البيت يجد أنهم طرفان: فمنهم من جفاهم ولم يعرف قدرهم، ومنهم من غلا في محبتهم فأنزلهم فوق منزلتهم، وإن من نعم الله تعالى أن جعل أهل السنة والجماعة وسطًا بين تلك الفِرق، فلا إفراط ولا تفريط، وإن من أعلام أهل السنة: الشيخ المجدد الإمام محمد بن عبد الوهاب، ويأبى أهل البدع إلا أن يصِمُوا الشيخ وأئمة الدعوة النجدية زورًا وبهتانًا بالعداوة لآل البيت وهم من ذلك برآء، لذا قام الشيخ خالد بن أحمد الزهراني بتجلية موقف الشيخ وأئمة الدعوة النجدية، موثقًا ما يقول من كتب ورسائل أئمة الدعوة النجدية، وعلى رأسهم الإمام المجدد محمد بن عبدالوهاب، فقام المؤلف بنقل أقوال وتقريرات الإمام محمد بن عبد الوهاب في فضائل آل البيت عليهم السلام، ليبيّن موقف هذا الإمام المصلح وأبنائه وأحفاده وأتباعه من آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم، وأنهم ما خرجوا عن منهج أهل السنة الذي من دعائمه وأسسه تولي آل البيت ومحبتهم ومعرفة قدرهم وفضلهم.
والمتأمل لهذه الرسالة يجد أن المؤلف قسمها قسمين:
أفرد الأول للإمام محمد بن عبد الوهاب، مبتدئًا بترجمة موجزة له، ثم استعرض نقولات من كتب الشيخ تبيّن عقيدته تجاه أهل البيت كنقله لأحاديث الوصية بآل البيت في كتبه، ووجوب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وآل بيته في كل صلاة، وتلقيبه عليًّا بالمرتضى، إلى غير ذلك، بل ذكر المؤلف أن الإمام سمّى أبناءه بعلي وحسن وحسين بأسماء آل البيت.
وأما القسم الثاني: فكان عن أئمة الدعوة؛ فذكر أيضًا من كتبهم ما يبيّن عقيدتهم في آل البيت، ومنهم: عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب الذي بيّن وجوب محبة آل البيت ومودتهم، وسليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب الذي ذكر أن محبة عليٍّ رضي الله عنه علامة الإيمان وبغضه علامة النفاق، وكذلك جاء المؤلف بنقولات عن عبد الرحمن بن حسن، وهو من أحفاد الإمام، وعن غيره تؤكد كذب هذه الدعاوى التي أُلصقت بهذه الدعوة المباركة، وتبيّن سلامة معتقد أصحابها تجاه آل البيت.

تنزيــل
أرسل ملاحظة

تفاصيل

 الإمام محمد بن عبد الوهاب وأئمة الدعوة النجدية وموقفهم من آل البيت عليهم السلام

بقلم

خالد بن أحمد الزهراني

راجعه وقدَّم له

علوي بن عبد القادر السقاف


تقـديـم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خير خلق الله أجمعين، نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمدٍ بن عبد الله القائل: «أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي» وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعــد:

فإن الله عز وجل فرض على المسلمين حب آل بيت نبيه صلى الله عليه وآله وسلم وموالاتهم وتقديرهم، وقد انقسم النَّاس في ذلك إلى غالٍ فيهم رفعهم عن مكانتهم وأخرجهم من صفات البشرية إلى صفات رب البرية، وادعى أن ذلك من محبتهم، وربما أدَّاه ذلك إلى بغض غيرهم من الصحابة رضي الله عنهم، وإلى جافٍ أبغضهم وانتقصهم وفرَّط في حقهم.

وهدى الله أهل السنة والجماعة إلى الأمر الوسط، فأحبوهم ووالوهم وحفظوا فيهم وصيَّة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فلم يُفْرِطوا ولم يُفَرِّطوا، ولم يغلوا ولم يجفوا، وجعلوا ذلك أصلًا من أصولهم وقرروه في عقيدتهم، ومن هؤلاء شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله القائل في عقيدته المشهورة بالواسطية: «إنَّ من أصول أهل السنة والجماعة أنهم يحبون أهل بيت النبي ويتولونهم ويحفظون فيهم وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم ».

وقد اتهم الذين غَلَوا في آل البيت كلَّ من لم يسلك مسلكهم ببغضهم وعدم محبتهم للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ومن هؤلاء الذين كثرت التهم عليهم بالباطل الشيخ محمد بن عبد الوهاب وأتباعه، فقيض الله لهذه الفِرْيَة أخانا الشيخ: (خالد الزهراني) فَجَرَدَ كتبهم وأثبت لكل منصف أنهم بريئون من هذه التهمة براءة الذئب من دم يوسف عليه السلام، فقد جمع في هذا الكتاب أقوالهم التي تدل على محبتهم وموالاتهم لآل البيت وأنهم يعدون ذلك أصلًا من أصول عقيدتهم، وقد أحال ما نقله عنهم إلى كتبهم بالجزء والصفحة ولم يَدَعْ لشانىءٍ قول، فجزاه الله خيرًا وأثابه على ما فعل وقدَّم. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

كتبه:

علوي بن عبد القادر السَّقَّاف


بسم الله الرحمن الرحيم

 مقدمة

الحمد لله الذي أرسل رسوله محمدًا بالحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون، وأيده بالكتاب الحقِّ المبين؛ وأصحابه ذوي الفضل العظيم؛ وآله الطيبين الطاهرين.

أحمده كما ينبغي لعظيم سلطانه وأصلي وأسلم على نبيه الرحمة المهداة، وعلى آله الهداة، وأصحابه الميامين، وأزواجه أمهات المؤمنين، وعلى من اتّبع هداهم واقتفى أثرهم إلى يوم الدين.

 وأشهد أن لا إله إلا الله شهادة أرجو بها النجاة يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم. وأشهد أن محمدًا رسوله وخليله وصفيه شهادة أرجو بها من الله شفاعته يوم القيامة... أما بعد:

البـاعـث على كتـابـة هـذه الرسـالـة:

فإن المتتبع لما يُكتب عن الأعلام المصلحين الذين بلغت شهرتهم الآفاق -وعَلِمَ حقيقة أمرهم البعض وجهلها آخرون- ليعلم أن من أبرز هؤلاء المصلحين المعاصرين الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله وأتباعه الذين ساروا من بعده بدعوته على هدى من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

وقد كتب عن هذا المصلح كثيرون، منهم من أفرد له ومنهم من أشار، ومنهم من أصاب الحق في بيان دعوته ومنهجه، وطريقة أتباعه من أبنائه وأحفاده وغيرهم ممن دعا بدعوته، ومنهم من تعمد الكذب عليهم والإساءة إليهم بكيل التهم والافتراءات، وأقل أحوال هؤلاء أنهم يجهلون حالهم ودعوتهم، وينقلون عمن تعمد الكذب عليهم في مسائل كثيرة وأبحاث كبيرة.. منها: موقفهم رحمهم الله من أهل البيت عليهم السلام.

ومن هنا استخرت الله في كتابة رسالة تبين موقف هذا الشيخ المصلح وأبنائه وأحفاده وأتباعه من آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم، ومزيد عنايتهم بهذا الجانب، موثقةً من أقوالهم في كتبهم ورسائلهم الخاصة؛ فإن كتب الرجل ومؤلفاته هي الشاهد الثقة على معتقده.

وقد ضمنتها مقتطفات من كلامه رحمه الله وكلام أبنائه وأحفاده وأتباعه، الذين ساروا على نهجه في محبة آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ ليتبين اشتهار هذه العقيدة بين أتباع هذه الدعوة المباركة، والتي قامت مستندة إلى كتاب الله سبحانه، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وفهم سلف هذه الأمة المباركة.

وقد آثرت الاختصار فيها وعدم الإطناب؛ لأن الأمر في الأصل بيِّن جلي؛ فالشيخ من أئمة أهل السنة والجماعة الذين يحبون آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم ويعرفون لهم حقوقهم ومنزلتهم.

وأحيط القارئ الكريم علمًا أني عدلتُ عن نقل كثير من كلامهم؛ طلبًا للاختصار وعدم البسط، وسأكتفي هنا بذكر ثلاثة أمثلة فقط لهذا من كتب الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله.

الأول: ذكر آل البيت عليهم السلام عند الصلاة والسلام على رسوله صلى الله عليه وسلم؛ وانظر على سبيل المثال: آخر رسالته: (كشف الشبهات: 1/181) و(كتاب التوحيد: 1/151) و(فضل الإسلام: 1/276) و(مفيد المستفيد: 1/325) و(الخطب) في مواضع كثيرة جدًا، منها على سبيل المثال لا الحصر: (ص: 5، 7، 10، 11، 13، 16، 18، 21، 29، 37...) وغيرها.

الثاني: مواضع تَرَضِّيه وتَرَحُّمِه رحمه الله على آل البيت كلما مرَّ ذكرهم أو ذكر أحدهم.

وانظر على سبيل المثال هذه الصفحات فقط من كتابه (التوحيد ص: 20، 22، 35، 56، 64، 74، 82، 88، 93، 95، 112، 149...) وهذا كله في كتيب صغير من كتبه رحمه الله؛ فكيف ببقية كتبه الكبار؟!

الثالث: مواضع كثيرة في كتبه رحمه الله ذكر فيها اختيارات فقهاء آل البيت وساداتهم من المجتهدين في فروع الشريعة والفقهيات.

ومن ذلك: في كتاب (مختصر الإنصاف): (كتاب الزكاة: 1/227) و(كتاب الصيام: 1/255) و(باب الإحرام: 1/279) و(باب الهدي والأضاحي: 1/352).

وانظر كذلك: كتاب المناسك قسم الحديث (مسألة:113) (3/47)، وباب حد المسكر والتعزير قسم الحديث (مسألة: 1756) (4/242)، وهكذا بقية كتبه وكتب أبنائه وأحفاده وأتباع دعوته.

ومن أراد الوقوف عليها فعليه بمطالعة كتبهم عامة؛ فإنه سيجد ما لا يستطيع تقييده من كلامهم رحمهم الله وأجزل لهم المثوبة.

 وقد اعتمدت في النقل عنه على مجموع مؤلفات الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب (طبع جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض). أما النقول الأخرى عن غيره من العلماء الأعلام فقد أثبتُّ بجوار كل نقل اسم المرجع ورقم الصفحة والجزء.

* وفي الختام أتقدم هنا بالشكر لفضيلة شيخنا السيد/ علوي بن عبد القادر السَّقَّاف، الذي أعطانا من وقته للنظر في هذا الكتاب وتصحيحه والتقديم له، فأسأل الله أن يجزيه خير الجزاء.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

كتبه/ خالد بن أحمد الزهراني

[email protected]

0505848988


 من هو محمد بن عبد الوهاب؟

هو مصلح ظهر في قلب الجزيرة العربية وأهلها آنذاك في ظلام دامس وبُعدٍ عن كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم؛ فقوم يدعون الأشجار وآخرون يرجون من الأحجار ما يرجون من الله الغفار! ظُلمٌ وقَتلٌ ونهبٌ بين القبائل، القوي يأكل الضعيف؛ والكبير يغلب الصغير؛ والغني يظلم الفقير.. نعم إنها غربة الدين.

 ولد رحمه الله عام (1115هـ) على هذا الوضع السائد في الجزيرة وما جاورها، في بيت علم ودين؛ فنشأ نشأة صالحة.

طلب العلم، وسافر من نجد إلى مكة ثم المدينة النبوية ثم البصرة؛ فأقام بها مدة يستزيد من العلم على أيدي علمائها، وهناك تكونت شخصيته العلمية وقوي عوده، وقد أكسبته التجارب ورؤية أهل البلاد المختلفة قوة في حمل الحق والدفاع عنه.

فبدأ ينكر على العامة -في البصرة- أفعالهم الشركية، وينكر على العلماء سكوتهم، فاستحسن ذلك منه أحد أشياخه هناك وهو الشيخ (المجموعي). وقد قيل: إن الشيخ ألف كتابه (التوحيد) بالبصرة لنفع العامة والجهلة، وقيل: إنه ألفه في حريملاء بعد عودته من البصرة.

لكن لشدة غربة الدين آنذاك، وشدة بعد الناس عن منابع الدين الأصلية واجهه كثيرٌ من العامة والخاصة، وآذوه أشد الأذى، حتى إنهم أخرجوه من البصرة في الهاجرة ماشيًا وحده، فيَمَّمَ وجهه نحو الزبير، وأراد مواصلة المسير إلى الشام لتمام مقصده من العلم، ولكنَّ ضياع نفقته منه أثنى عزمه عن المسير إليها، فقصد الأحساء ونزل إلى علمائها والتقى بفحول العلماء هناك في ضيافة الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد اللطيف الأحسائي الشافعي.

ثم بعد هذا السفر الشاق والبعد عن بلده ووالده عاد إلى نجد، فعاود القراءة في كتب التفسير والعقيدة والحديث، وقد وافق هذا الاطلاع من الشيخ ذهنًا حادًا وفكرًا نيرًا وفهمًا صحيحًا وتحرزًا من التقليد وبعدًا عن الجمود وطلبًا للحق مِنْ مراجعهِ الصحيحة ومنابعهِ الأولى؛ فقام بعد ذلك بواجب الدعوة إلى الله وتصحيح ما اندرس من معالم الدين الخالص والتوحيد النقي وأراد الرجوع بالناس إلى العقيدة الخالصة من الشركيات، القائمة على توحيد رب الأرض والسموات.. وقد وجد بسبب ذلك معارضة قوية وأذية كبيرة من مناوئيه، إلا أن ذلك لم يثنه عن عزمه ولم يصده عن مقصده، شأنه شأن الدعاة المصلحين السائرين على خطا سيد الأنبياء والمرسلين محمد بن عبد الله عليه أفضل الصلاة والتسليم.

وبعد هذه الحياة الحافلة بالعلم والدعوة وافاه أجل الله تعالى في عام (1206هـ) فرحمه الله رحمة واسعة وغفر له ولجميع المؤمنين.

 وقفـة تأمـل وتحـقيـق

هذه سيرة هذا الشيخ كما ترجم له من هم أعرف الناس بحاله، ولكن لكل مصلح مناوئ وشانئ؛ ابتداء من الأنبياء عليهم صلوات الله وسلامه، وانتهاء بكل مصلح وداعية إلى الحق يأتي بخلاف الواقع الذي عليه قومه ومعاصروه، فهذا الشيخ المظلوم قد رماه أعداؤه عن قوس واحدة، لكن تكسرت الرماح دونه، فما أحقهم بقول القائل:

كناطح صخرة يومًا ليوهنها         فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل

 فأعلى الله شأنه؛ وكبت أعداءه ومبغضيه، فالتاريخ والعالم كله قد عرف محمد بن عبد الوهاب ولكن مَن يعرف ابن جرجيس أو ابن داود الزبيري أو القباني أو اللكنهوري أو النبهاني...؟ وغيرهم.

 لقد بقي هذا الشيخ -رغم كل ما واجهه وافتري عليه- علمًا على الهداية ومجددًا أمر هذا الدين في هذا العصر، وصدق الله العظيم القائل: ((كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ)) [الرعد:17].

وعلى هذا.. فليعلم القارئ الكريم أن كل من كتبوا عن هذا الشيخ ودعوته وأتباعه، من أعدائهم دعاة الضلالة أصحاب المصالح الذاتية والمناصب الدنيوية اتفقوا في الكذب عليهم والبهتان، وإشاعة الدعايات المنفرة عنهم وعن دعوتهم، ثم تتابع مَنْ بعدهم على النقل عمن قبلهم بدون تمحيص أو رجوع على الأقل إلى كتاباتهم وكتبهم وأقوالهم ورسائلهم ليقفوا على الحق المبين الذي ينسف كل هذه الأكاذيب والدعايات التي ألصقت بهذا المصلح المفترى عليه ودعوته وأتباعه؛ فإن هذا هو المنهج العلمي الحق لمن أراد معرفة معتقد وأقوال الآخرين.

وقبل الشروع في نقل أقوالهم رحمهم الله في آل البيت عليهم السلام نذكر أمرًا ربما استشكله البعض، وهو: لماذا لم يكن للشيخ مصنفٌ مفردٌ في آل البيت وفضلهم ومكانتهم؟ وللجواب على هذا نقول وبالله التوفيق:

أولًا: الشيخ رحمه الله كان يغلب على عصره الأمور الشركية من دعاء غير الله واستغاثة بالأولياء والصالحين وعبادة للقبور، وذلك لفشو الجهل بكتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وعدم فهمهما الفهم الصحيح. ولم يكن النصب ومعاداة أهل البيت السائد في زمنه رحمه الله فكتب وصنف فيما يعانيه أهل زمانه من بعدٍ عن حقيقة التوحيد وعدم معرفة بالشرك.

ثانيًا: الشيخ رحمه الله من أهل السنة والجماعة الذين يعرفون حقوق آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم وينشرون فضائلهم في كتبهم، ففي الصحيحين فضائل آل البيت وفي بقية السنن والمسانيد كذلك، وفي كتب فضائل الصحابة كذلك؛ وهذه الكتب هي معتمد الشيخ رحمه الله في بيان اعتقاده فيما صح منها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ثالثًا: لا يلزم كل عالمٍ أنْ يؤلف في فضائل آل البيت عليهم السلام حتى يُعد موافقًا لأهل السنة والجماعة في ذلك! فهذا النووي وابن حجر رحمهما الله وغيرهما كثير لم يؤلف أحدٌ منهم مُؤلفًا مُستقلًا في آل البيت عليهم السلام؛ بل ولم يؤلف أحدٌ من الأئمة الأربعة -أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد رحمهم الله- كتابًا مستقلًا عن آل البيت عليهم السلام.

وبعد هذا البيان لنشرع في المقصود، وهو نقل نصوصٍ من أقوال الشيخ وأبنائه وأحفاده وأتباعه رحمهم الله، فيها بيان محبتهم وتعظيمهم لأهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد جعلتها تحت عناوين ليسهل على القارئ فهم النصوص وترتيب الأفكار.. فأقول:


 الشيخ يُسمي أبناءه بأسماء آل البيت عليهم السلام

لاشك أن كل عاقل لا يسمي أبناءه إلا بأسماء من يحبهم، وأظهر من ذلك أنه لا يسميهم بمن يبغضهم([1]).

 ومن هنا فقد سمَّى الشيخ محمد بن عبد الوهاب ثلاثة من أبنائه (عليًا وحسنًا وحسينًا) وسمى ابنة له (فاطمة). وانظر في ذلك كتاب: (الدرر السنية الطبعة الأولى دار الإفتاء: 12/19) وكذلك كتاب: (علماء نجد للبسام: 1/155).. فَنِعْمَ الاسم والمسمى؛ فهم آل بيت النبي رضوان الله عليهم أجمعين.

كما أن كل عاقل لا يكنى إلا بما يحب، وكنية الإمام محمد ابن عبد الوهاب: (أبو حسين).

فعلى ماذا يدل هذا؟!!

إنه يدل دلالة واضحة على محبة الشيخ لآل البيت عليهم السلام.

 فهل سيطل علينا بعد هذا من يقول: إن محمد بن عبد الوهاب يبغض آل البيت عليهم السلام؟!!

 نقله أحاديث الوصية بكتاب الله وأهل بيت رسوله عليه الصلاة والسلام  والاستشهاد بها

قال رحمه الله في كتابه (فضل الإسلام: 1/256): «بابُ الوصيّة بكتابِ الله عز وجل».

 وقوله تعالى: ((اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ)) [الأعراف:3].

عن زيد بن أرقم رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: (أَما بعد: أَلا أيها الناس فإنما أَنا بشر يوشك أن يأتيني رسول ربي فأجيب، وأنا تارك فيكم ثقلين: أَولهما: كتاب الله فيه الهدى والنور؛ فخذوا بكتاب الله وتمسكوا به. فحثَّ على كتاب الله ورغَّب فيه، ثم قال: وأهل بيتي) وفي لفظ: (كتاب الله هو حبل الله المتين، من اتبعه كان على الهدى ومن تركه كان على الضلالة) رواه مسلم» اهـ.

وقال كذلك في كتاب (فضائل القرآن: 1/22): «باب من ابتغى الهدى من غير القرآن».

 وقوله عز وجل: ((وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ)) [الزخرف:36].. الآيتين وقوله تعالى: ((وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ)) [النحل:89].

وعن زيد بن أرقم قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيبًا بماء يدعى خمًا، فحمد الله وأثنى عليه ووعظ وذكَّر ثم قال: (أما بعد: أيها الناس إنما أنا بشر مثلكم يوشك أن يأتيني رسول من ربي فأجيب، وأنا تارك فيكم ثقلين: أولهما: كتاب الله فيه الهدى والنور؛ فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به. فحثَّ على كتاب الله ورغَّب فيه ثم قال: وأهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي)» اهـ.

وهكذا الشيخ رحمه الله يحفظ وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقرآن الكريم ويوردها مع وصيته صلى الله عليه وسلم بأهل بيته عليهم السلام، وما ذاك إلا لفهم الشيخ رحمه الله أن الاستمساك بهدي أهل البيت الأخيار الأطهار وما صح عنهم غير مخالف ولا مضاد للقرآن الكريم، بل هم رحمهم الله من أكمل الناس امتثالًا للقرآن الكريم.

 من الغلو إسقاط حقوق آل البيت عليهم السلام

عاتب الشيخ رحمه الله بعض أتباعه لمَّا علم أنهم أنكروا على أحد الأشراف المنتسبين لآل البيت تقبيل الناس يده ولبسه اللون الأخضر في ذلك الزمان، فقال كما في (الرسائل الشخصية: 1/284): «فقد ذكر لي عنكم أن بعض الإخوان تكلم في عبد المحسن الشريف يقول: إن أهل الحسا يحبون على يدك وأنك لابس عمامة خضراء. والإنسان لا يجوز له الإنكار إلا بعد المعرفة، فأول درجات الإنكار معرفتك أن هذا مخالف لأمر الله، وأما تقبيل اليد فلا يجوز إنكار مثله، وهي مسألة فيها اختلاف بين أهل العلم، وقد قبَّل زيد بن ثابت يد ابن عباس وقال: (هكذا أمرنا أن نفعل بأهل بيت نبينا) وعلى كل حال فلا يجوز لهم إنكار كل مسألة لا يعرفون حكم الله فيها، وأما لبس الأخضر فإنها أحدثت قديمًا تمييزًا لأهل البيت؛ لئلا يظلمهم أحد أو يقصّر في حقهم من لا يعرفهم، وقد أوجب الله لأهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على الناس حقوقًا فلا يجوز لمسلم أن يسقط حقهم ويظن أنه من التوحيد، بل هو من الغلو...».

 سبق أهل البيت بكل فضل لطيب معدنهم وكون النبي عليه الصلاة والسلام منهم

يقول رحمه الله في (الرسائل الشخصية: 1/312) (الرسالة: 48): «والواجب على الكل منا ومنكم أنه يقصد بعلمه وجه الله ونصر رسوله كما قال تعالى: ((وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ)) [آل عمران:81] فإذا كان سبحانه قد أخذ الميثاق على الأنبياء إن أدركوا محمدًا صلى الله عليه وسلم على الإيمان به ونصرته فكيف بنا يا أمته؟ فلا بد من الإيمان به ولا بد من نصرته لا يكفي أحدهما عن الآخر، وأحق الناس بذلك وأولاهم به أهل البيت الذي بعثه الله منهم وشرَّفهم على أهل الأرض، وأحق أهل البيت بذلك من كان من ذريته صلى الله عليه وسلم. والسلام».

فهو هنا رحمه الله يبين أن الله بعث رسوله صلى الله عليه وسلم الذي هو أساس أهل البيت منهم، وأنه شرَّف أهل بيته على أهل الأرض أجمعين. وفيه أنه رحمه الله يُثبت وجود فئة من أهل بيت النبوة في عصره حيث يخاطبهم في هذه الرسالة، لا كما يزعم خصومه أنه يُنكر وجودهم، ويقول بانقطاع نسبه صلى الله عليه وسلم.


 وجوب الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام وعلى آل بيته في كل صلاة

جاء في رسالته (شروط الصلاة وأركانها وواجباتها: 1/11) وكذا في عامة رسائله رحمه الله عند ذكر صفة الصلاة الإبراهيمية ما يلي:

« (اللّهُمَّ صَلِّ على محمدٍ وعلى آل محمدٍ كما صلّيْتَ على إبراهيم إنّك حميدٌ مجيد) الصَّلاةُ من الله ثناؤهُ على عبده في الملإ الأعلى، كما حكى البخاريُّ في صحيحه عن أبي العالية قال: (صلاةُ الله ثناؤهُ على عبده في الملإ الأعلى)».

وجاء في رسالته (آداب المشي إلى الصلاة) (صفة الصلاة: 1/10) قوله رحمه الله: «فيقول: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، ويجوز أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم مما ورد. وآل محمد أهل بيته».

وهذا الدعاء كما يعلم كل مسلم ركن من أركان الصلاة؛ لا تصح صلاة مسلم إلا به، وهذا هو مذهب الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله، وهو الذي دلَّ عليه الدليل.

 لآل النبي عليه الصلاة والسلام على الأمة حق لا يشركهم فيه غيرهم وهم يستحقون من زيادة المحبة والموالاة ما لا يستحق غيرهم

للشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله ملخص لطيف لكلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله؛ انتقى منه جملًا وعبارات وجمعها في كتاب واحد طبع فيما بعد بعنوان: (مسائل لخصها الإمام محمد ابن عبد الوهاب من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية) جاء فيها (ص:51): «لآله صلى الله عليه وسلم على الأمة حق لا يشركهم فيه غيرهم، ويستحقون من زيادة المحبة والموالاة ما لا يستحق سائر قريش، وقريش يستحقون ما لا يستحق غيرهم من القبائل، كما أن جنس العرب يستحقون من ذلك ما لا يستحقه سائر أجناس بني آدم...» إلى أن قال: «ولهذا كان في بني هاشم النبي صلى الله عليه وسلم الذي لا يماثله أحد في قريش، وفي قريش الخلفاء وغيرهم ما لا نظير له في العرب، وفي العرب من السابقين الأولين ما لا نظير له في سائر الأجناس».

فهذه عقيدة الشيخ في آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم وأهله وقرابته يوافق فيها شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: أنَّ لهم على الأمة حقًا وواجبًا لا يشركهم فيه غيرهم من بقية الناس، وأنهم يستحقون رضي الله عنهم من زيادة المحبة والموالاة ما لا يستحقه غيرهم من الناس. وهذا فضل الله يُؤتيه من يشاء.

 تلقيبه عليًا رضي الله عنه بالمرتضى واعتقاده أنه من أفضل صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

 قال رحمه الله في (الرسائل الشخصية الرسالة الأولى: 1/10):

«وأومن بأن نبينا محمدًا صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين والمرسلين، ولا يصح إيمان عبد حتى يؤمن برسالته ويشهد بنبوته؛ وأن أفضل أمته أبو بكر الصديق؛ ثم عمر الفاروق، ثم عثمان ذو النورين، ثم علي المرتضى، ثم بقية العشرة... إلخ».

فالشيخ محمد بن عبد الوهاب يعتبر الإمام عليًا رضي الله عنه رابع الخلفاء الراشدين المهديين ويلقبه بالمرتضى، ويعتقد أنه من أفضل صحابة النبي صلى الله عليه وسلم.


 ما أصيب به الحسين رضي الله عنه من الشهادة في يوم عاشوراء إنما كان كرامة من الله عز وجل أكرمه بها ومزيد حظوة ورفع درجة عند ربه وإلحاقًا له بدرجات أهل بيته الطاهرين

ينقل رحمه الله في رسالة (الرد على الرافضة: 1/48) كلامًا جميلًا لشيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم رحمهما الله – موافقًا لهما - حول مُصاب الأمة في الحسين وقتلته الشنيعة؛ فيه حث على الصبر وعدم الجزع. فيقول رحمه الله: «قال الشيخ ابن تيمية الحنبلي الحراني رحمه الله: اعلم وفقني الله وإياك أن ما أصيب به الحسين رضي الله عنه من الشهادة في يوم عاشوراء إنما كان كرامة من الله عز وجل أكرمه بها ومزيد حظوة ورفع درجة عند ربه وإلحاقًا له بدرجات أهل بيته الطاهرين، وليهينن من ظلمه واعتدى عليه، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل: أي الناس أشد بلاء؟ قال: (الأنبياء ثم الصالحون ثم الأمثل فالأمثل، يبتلى الرجل حسب دينه؛ فإن كان في دينه صلابة زِيْد في بلائه، وإن كان في دينه رقة خُفِّف عنه، ولا يزال البلاء بالمؤمن حتى يمشي على الأرض وليس عليه خطيئة) فالمؤمن إذا حضر يوم عاشوراء وذكر ما أصيب به الحسين يشتغل بالاسترجاع ليس إلا، كما أمره المولى عز وجل عند المصيبة ليحوزَ الأجر الموعود في قوله: ((أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُهْتَدُونَ)) [البقرة:157] ويلاحظَ ثمرة البلوى وما أعده الله للصابرين، حيث قال: ((إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ)) [الزمر:10] ويشهدَ أن ذلك البلاء من المبلي فيغيب برؤية وجدان مرارة البلاء وصعوبته، قال تعالى: ((وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا)) [الطور:48] وقيل لبعض الشطار: متى يهون عليك الضرب والقطع؟ فقال: إذا كنا بعين من نهواه، فنعد البلاء رخاء والجفاء وفاء والمحنة منحة. فالعاقل يستحضر مثل هذا في ذلك الوقت ويستصغر ما يرد عليه من مصائب الدنيا وشدائدها وبلائها ويتسلى ويتعزى بما يصيبه من ذلك، ويشتغل يومه ذلك بما استطاع من الطاعات والأعمال الصالحات؛ لحثه صلى الله عليه وسلم على صوم يوم عاشوراء، فبكل ذلك يصرف زمانه في أنواع القربات عسى أن يكتب من محبي أهل القربى. ولا يتخذه للندب والنياحة والحزن كفعل الجهلة؛ إذ ليس ذلك من أخلاق أهل البيت النبوي ولا من طريقهم، ولو كان ذلك من طرائقهم لاتخذت الأمة يوم وفاة نبيهم صلى الله عليه وسلم مأتمًا في كل عام؛ فما هذا إلا من تزيين الشيطان وإغوائه.

 قال الشيخ([2]) عقب ذكر ذلك: وهذا كما زين لقوم آخرين معارضة هؤلاء في فعلهم فاتخذوا هذا اليوم عيدًا وأخذوا في إظهار الفرح والسرور إما لكونهم من النواصب المتعصبين على الحسين رضي الله عنه وأهل بيته، وإما من الجهال المقابلين للفساد بالفساد والشر بالشر والبدعة بالبدعة، فأظهروا الزينة كالخضاب ولبس الجديد من الثياب والاكتحال وتوزيع النفقات وطبخ الأطعمة والحبوب الخارجة عن العادات، ويفعلون فيه ما يفعل في الأعياد ويزعمون أن ذلك من السنة، والمعتاد والسنة ترك ذلك كله؛ فإنه لم يرد في ذلك شيء يعتمد عليه ولا أثر صحيح يرجع إليه.. إلى أن قال: فصار هؤلاء لجهلهم يتخذون يوم عاشوراء موسمًا كموسم الأعياد والأفراح وأولئك يتخذون مأتمًا يقيمون فيه الأحزان والأتراح، وكلا الطائفتين مخطئة خارجة عن السنة متعرضة للجرم والجناح. انتهى.

 وقال ابن القيم: وأما أحاديث الاكتحال والادهان والتطيب يوم عاشوراء فمن وضع الكذابين، وقابلهم الآخرون فاتخذوه يوم تألم وحزن، والطائفتان مبتدعتان خارجتان عن السنة» اهـ.

 فهنا الشيخ رحمه الله ينقل ويقرر كلام أهل العلم قبله رحمهم الله في بيان الموقف الصحيح من مصاب أهل البيت رضي الله عنهم، معتمدًا على كتاب الله وصحيح سنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

وأترك التعليق هنا لكل من يريد الحق في موقف هؤلاء الأئمة من آل البيت عليهم السلام، فقد افترى وكذب عليهم بعض الطوائف.. فنسبوا إليهم بغض آل البيت وسموهم نواصب!!

 حديثٌ فيه فضيلة عظيمة لعلي رضي الله عنه وأرضاه

أورد رحمه الله في كتابه (التوحيد: 1/21) خبر فتح خيبر في العام السابع من الهجرة فقال:

«ولهما -البخاري ومسلم- عن سَهْل بن سَعْدٍ رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يومَ خَيْبَر: (لأُعْطِيَنَّ الراية غدًا رجلًا يُحبُّ الله ورسولَه، ويُحبُّه اللهُ ورسولُه يَفْتَحُ الله على يديه، فباتَ الناسُ يَدُوكون ليلتهم: أَيُّهُمْ يُعطاها؟ فلما أصبحوا غَدَوْا عَلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، كلهم يرجو أن يُعطاها. فقال: أين عليّ بن أبي طالب؟ فقيل: هو يشتكي عينيه، فأرسلوا إليه، فأُتيَ به، فَبَصَق في عينيه ودعا له، فبرَأَ كأن لم يكن به وجَع، فأعطاه الراية فقال: انْفُذْ عَلى رسْلِكَ، حتى تَنْزلَ بساحتهم، ثم ادْعُهُمْ إلى الإسلام، وأخبرهم بما يجب عليهم من حَقِّ الله تعالى فيه، فوالله لأنْ يَهْديَ الله بك رجلًا واحدًا، خيرٌ لك من حُمْر النّعَم» (يدوكون: أي: يخوضون).

ثم قال في فوائد هذا الحديث ومسائله: «الحادية والعشرون: فضيلة عليّ رضي الله عنه ».

وقال رحمه الله في (مسائل لخصها: 1/153): «وكذلك قوله: لأعطين الراية...إلخ. هو أصح حديث يروى في فضله» يعني: علي بن أبي طالب رضي الله عنه.

 حديثٌ آخر فيه فضيلة عظيمة لعلي رضي الله عنه وأرضاه

قال رحمه الله في كتابه (مختصر زاد المعاد: 1/276) عند كلامه على أحداث غزوة تبوك: «واستخلف علي بن أبي طالب على أهله، فقال: تخلّفني مع النساء والصبيان؟ فقال: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي؟».

وبهذا الكلام لا يُتصوَّر أن يُقال عن الشيخ رحمه الله: إنه يبغض عليًا وآل بيته عليهم السلام، وهو يبرز فضائله في أكثر كتبه ورسائله.

 فضيلة عظيمة لبضعة النبي عليه الصلاة والسلام فاطمة الزهراء رضي الله عنها

قال رحمه الله في كتابه (مختصر زاد المعاد: 1/296): «وقد كان صلى الله عليه وسلم يقوم لفاطمة رضي الله عنها سرورًا بها، وتقوم له كرامة».

 فاطمة الزهراء رضي الله عنها سيدة نساء العالمين

قال رحمه الله في كتاب (التوحيد: 1/47): «الثالثة عشرة: قوله للأبعد والأقرب: (لا أُغني عنك من الله شيئًا) حتى قال: (يا فاطمة بنت محمد لا أغني عنكِ من الله شيئًا) فإذا صرح وهو سيد المرسلين بأنه لا يغني شيئًا عن سيدة نساء العالمين، وآمن الإنسان أنه صلى الله عليه وسلم لا يقول إلا الحق، ثم نظر فيما وقع في قلوب خواص الناس اليوم، تبين له التوحيد وغربة الدين».

هذه هي عقيدة الشيخ رحمه الله في بضعة النبي صلى الله عليه وسلم فاطمة الزهراء رضي الله عنها: أنها ذات المقام الرضي عند أبيها أفضل البشر عليه الصلاة والسلام، وأنها رضي الله عنها سيدة نساء العالمين.

 ذم من أنكر نسب آل البيت من جهة الحسن رضي الله عنه ووصفُهُم بأنهم أعداء لآل البيت عليهم السلام

قال رحمه الله في رسالة (الرد على الرافضة: 1/29): «ومنها قولهم: إن الحسن بن علي لم يعقب وأن عقبه انقرض وأنه لم يبق من نسله الذكور أحد، وهذا القول شائع فيهم، وهم مجمعون عليه ولا يحتاج إلى إثباته كذا قيل، ومنهم من يدعي أن الجاج -هكذا- مثلهم كلهم وتوصلوا بذلك إلى أن يحصروا الإمامة في أولاد الحسين، ومنهم في اثني عشر وأن يبطلوا إمامة من قام بالدعوة من آل الحسن مع فضلهم وجلالتهم واتفاقهم بشروط الإمامة، ومبايعة الناس لهم وصحة نسبتهم ووفور علمهم بحيث أنهم كلهم بلغوا درجة الاجتهاد المطلق.. فقاتلهم الله أنى يؤفكون! انظر إلى هؤلاء الأعداء لآل البيت المؤذين رسول الله صلى الله عليه وسلم وفاطمة بإنكار نسب من يثبت نسبه قطعًا أنه من ذرية الحسن رضي الله عنه. وثبوت نسب ذريته متواتر لا يخفى على ذي بصيرة، وقد عدَّ صلى الله عليه وسلم الطعن في الأنساب من أفعال الجاهلية، وقد ورد ما يدل على أن المهدي من ذرية الحسن رضي الله عنه كما رواه أبو داود وغيره».

هكذا يعتقد رحمه الله خطأ من أنكر عقب الحسن رضي الله عنه ونفى الإمامة في ولده، وأن القائل بهذا القول يبطل إمامة من قام بالدعوة من آل الحسن رضي الله عنهم مع فضلهم وجلالتهم وتحليهم بشروط الإمامة ومبايعة الناس لهم وصحة نسبهم ووفور علمهم.. وهذا الإنكار لنسب أبناء الحسن رضي الله عنه فيه إيذاء لرسول الله صلى الله عليه وسلم وعلي وفاطمة رضي الله عنهما.

 وصف الحسن بن علي رضي الله عنه بأنه سيد وأن الله سيصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين

قال رحمه الله في كتابه (مختصر السيرة: 1/321) حوادث السنة الثامنة والثلاثين: «فبايع الناس ابنه الحسن، فبقي خليفة نحو سبعة أشهر، ثم سار إلى معاوية، فلما التقى الجمعان، علم الحسن: أن لن تَغْلِب إحدى الفئتين حتى يذهب أكثر الأخرى. فصالح معاوية، وترك الأمر له، وبايعه على أشياء اشترطها، فأعطاه معاوية إيّاها وأضعافها، وجرى مصداق ما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال في الحسن: (إن ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين)».

هكذا يعتقد رحمه الله أن بشارة النبي صلى الله عليه وسلم بالصلح بين المسلمين تحققت على يد سيدٍ من سادات آل البيت وهو الحسن رضي الله عنه؛ حيث صالح معاوية رضي الله عنه في هذه السنة وتنازل عن الخلافة له، وحقن الله به دماء المسلمين.

 تنزيه أهل البيت رضي الله عنهم من القبائح حاشاهم

قال رحمه الله في رسالة (الرد على الرافضة: 1/15): «ومنها: إيجابهم سب الصحابة لا سيما الخلفاء الثلاثة نعوذ بالله: رووا في كتبهم المعتبرة عندهم عن رجل من أتباع هشام الأحول أنه قال: كنت يومًا عند أبي عبد الله جعفر بن محمد فجاءه رجل خياط من شيعته وبيده قميصان فقال: يا ابن رسول الله خِطت أحدهما وبكل غرزة إبرة وحّدتُ الله الأكبر، وخِطت الآخر وبكل غرزة إبرة [لعنتُ أبا] بكر وعمر... ثم نذرت لك ما أحببته لك منهما، فما تحبه خذه وما لا تحبه رده. فقال الصادق: أحب ما تم بلعن أبي بكر وعمر، وأرْدُدُ إليك الذي خِيط بذكر الله الأكبر.

 فانظر إلى هؤلاء الكذبة الفسقة ماذا ينسبون إلى أهل البيت من القبائح حاشاهم!».

 هكذا هو رحمه الله ينزه أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم من كذب الكاذبين ونسبة القبائح إليهم حاشاهم ورضي الله عنهم. كيف والإمام جعفر الصادق كان يقول عن جده أبي بكر الصديق رضي الله عنه: (ولدني أبو بكر مرتين)([3]) أتعرف لماذا؟

لأن أمّه أمُّ فروة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر، وأمها هي أسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر، فكان عليه السلام يقول: (ولدني أبو بكر مرتين)!

 الإمام علي بن أبي طالب وأصحابه أقرب إلى الحق من معاوية وأصحابه رضي الله عنهم أجمعين

قال رحمه الله في كتابه (مختصر السيرة: 1/321) في حوادث السنة الثامنة والثلاثين: «وأن علي بن أبي طالب وأصحابه: أقرب إلى الحق من معاوية وأصحابه. وأن الفريقين كلهم لم يخرجوا من الإيمان».

هذه عقيدة الشيخ في أحداث الفتنة الدائرة بين الصحابة رضي الله عنهم وهي أن الأقرب إلى الحق والصواب في تلك الفتنة هو الإمام علي رضي الله عنه وأن كلا الفريقين لم يخرجوا من الإيمان.

 وهذا لفهمه الثاقب رحمه الله لآيات الكتاب الحكيم؛ فإن الله يقول في محكم كتابه: ((وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا)) [الحجرات:9]؛ فسماهم مؤمنين مع إثبات اقتتالهم. وكذلك علي رضي الله عنه قال لمن سأله عمن قاتله: (إخواننا بغوا علينا)([4]) فسماهم إخوانًا له رضي الله عنه.

 إشارته رحمه الله إلى حرص الصحابة على مصاهرة النبي عليه الصلاة والسلام

قال رحمه الله في كتابه (مختصر السيرة: 1/306) في حوادث السنة السابعة عشرة: «وفيها: تزوج عمر أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب رضي الله عنهم؛ طلبًا لصهر رسول الله صلى الله عليه وسلم ».

يذكر رحمه الله هذا الزواج الميمون في كتابه مبينًا أن عمر رضي الله عنه إنما كان طالبًا القرب من نسب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي بقي في أبناء علي وفاطمة رضي الله عنهم؛ لشرف هذا النسب النبوي الكريم وعلو مكانته.

النواصب.. أهل شر وجهل وظلم

قال رحمه الله في (مسائل لخصها: 1/25) (مسألة: 27) في سياق نقل كلامٍ لابن تيمية رحمه الله رحمه الله حول تزيين الشيطان الضلالة لبعض الناس قال: «كما أعانوا المشركين من الترك على ما فعلوه ببغداد وغيرها بأهل البيت من ولد العباس وغيرهم فعارضهم قوم إما من النواصب المتعصبين على الحسين، وإما من الجهال الذين قابلوا الفاسد بالفاسد، فوضعوا آثارًا في توسيع النفقة على العيال وغير ذلك، وإن كان أولئك أشر قصدًا، وأعظم جهلًا وأظهر ظلمًا، لكن الله يأمر بالعدل والإحسان».

 فأنت ترى هنا الشيخ وهو يُزري بكل من عادى أهل البيت رحمهم الله وآذاهم من النواصب الجهال الظلمة، وهذا الإزراء يبين بكل وضوح موقف الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله ممن نصب العداء لأهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم.

 موقف أئمة الدعوة السلفية من أهل البيت عليهم السلام

 سوف نورد هنا بعض أقوال أبناء الشيخ وأتباعه ليظهر بوضوح منهج هذه الدعوة المباركة تجاه أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم.

 المتمسك بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم وما عليه أهل البيت الشريف لا يضل في الدنيا ولا يشقى في الآخرة

قال الإمام عبد العزيز بن سعود بن محمد رحمه الله: «من عبد العزيز ابن سعود: إلى جناب أحمد بن علي القاسمي، هداه الله لما يحبه ويرضاه. أما بعد: فقد وصل إلينا كتابك، وفهمنا ما تضمنه من خطابك، وما ذكرت من أنه قد بلغكم: أن جماعة من أصحابنا، صاروا ينقمون على من هو متمسك بكتاب الله، وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ممن مذهبه مذهب أهل البيت الشريف. فليكن لديك معلومًا أن المتمسك بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وما عليه أهل البيت الشريف فهو لا يضل في الدنيا ولا يشقى في الآخرة. ولكن الشأن: في تحقيق الدعوى بالعمل».

ثم قال رحمه الله: «...أصل دين رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأهلبيته عليهم السلام، هو: توحيد الله بجميع أنواع العبادة، لا يدعى إلا هو، ولا ينذر إلا له، ولا يذبح إلا له، ولا يخاف خوف السر إلا منه، ولا يتوكل إلا عليه؛ كما دل على ذلك الكتاب العزيز. فقال تعالى: ((وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً)) [الجن:18] وقال تعالى: ((لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ)) [الرعد:14]، وقال تعالى: ((وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنْ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ)) [النحل:36] وقال تعالى: ((وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ)) [الأنبياء:25].

فهذا التوحيد، هو: أصل دين أهل البيت عليهم السلام، من لم يأت به فالنبي صلى الله عليه وسلم وأهل بيته براء منه، قال تعالى: ((وَأَذَانٌ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ)) [التوبة:3].

ومن مذهب أهل البيت: إقامة الفرائض؛ كالصلاة، والزكاة، والصيام، والحج. ومن مذهب أهل البيت: الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وإزالة المحرمات. ومن مذهب أهل البيت: محبة السابقين الأولين، من المهاجرين والأنصار، والتابعين لهم بإحسان؛ وأفضل السابقين الأولين: الخلفاء الراشدون، كما ثبت ذلك عن علي من رواية ابنه محمد بن الحنفية، وغيره من الصحابة، أنه قال: (خير هذه الأمة بعد نبيها: أبو بكر، ثم عمر) والأدلة الدالة على فضيلة الخلفاء الراشدين أكثر من أن تحصر.

فإذا كان مذهب أهل البيت ما أشرنا إليه، وأنتم تدّعون أنكم متمسكون بما عليه أهل البيت، مع كونكم على خلاف ما هم عليه؛ بل أنتم مخالفون لأهل البيت، وأهل البيت براء مما أنتم عليه؛ فكيف يدّعي اتباع أهل البيت من يدعو الموتى، ويستغيث بهم في قضاء حاجاته، وتفريج كرباته، والشرك ظاهر في بلدهم، فيبنون القباب على الأموات، ويدعونهم مع الله، والشرك بالله هو أصل دينهم، مع ما يتبع ذلك من ترك الفرائض، وفعل المحرمات، التي نهى الله عنها في كتابه، وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، وسب أفاضل الصحابة: أبو بكر، وعمر، وغيرهما من الصحابة؟!» (الدرر السنية: 1/269- 272).

ففي هذه الكلمات النيرة يبين هذا الإمام رحمه الله أن عقيدة أهل السنة والجماعة هي عقيدة أهل البيت الصحيحة المبنية على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، مستفتحًا هذا البيان بكلمات ملؤها الحب والإجلال لآل بيت النبوة عليهم من الله أتم الرضوان، حيث قال رحمه الله: «فليكن لديك معلومًا أن المتمسك بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وما عليه أهل البيت الشريف فهو لا يضل في الدنيا ولا يشقى في الآخرة».

 أهل البيت رضوان الله عليهم لا شك في طلب حبهم ومودتهم لما ورد فيه من كتاب وسنة

يقول الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب رحمه الله: «وأما أهل البيت: فقد ورد سؤال على علماء الدرعية في مثل ذلك، وعن جواز نكاح الفاطمية غير الفاطمي، وكان الجواب عليه ما نصه: أهل البيت -رضوان الله عليهم- لا شك في طلب حبهم ومودتهم، لما ورد فيه من كتاب وسنة، فيجب حبهم ومودتهم، إلا أن الإسلام ساوى بين الخلق، فلا فضل لأحد إلا بالتقوى، ولهم مع ذلك التوقير والتكريم، والإجلال، ولسائر العلماء مثل ذلك، كالجلوس في صدور المجالس، والبداءة بهم في التكريم، والتقديم في الطريق إلى موضع التكريم، ونحو ذلك، إذا تقارب أحدهم مع غيره في السن والعلم» (الدرر السنية: 1/232-233).

ويقول أيضًا (الدرر: 1/246): «ونحن نعتقد أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أولى بالخلافة من معاوية فضلًا عن بني أمية، وبني العباس. والحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، صح عن جدهما صلوات الله وسلامه عليه أنهما: (سيدا شباب أهل الجنة) وهم أولى من يزيد بالخلافة، وبني أمية، وبني العباس الذين تولوا الخلافة».

وقد جاء في رسالته الموسومة بــ(جواب أهل السنة النبوية في نقض كلام الشيعة والزيدية) كلمات كثيرة في الثناء على آل البيت عليهم السلام وأن مذهب أهل السنة والجماعة قاطبة - وعلماء نجد خاصة - توليهم وحبهم وتقديمهم ووضعهم في مكانهم اللائق بهم، وتبرئتهم مما افتراه عليهم أهل البدع.. ومن أقواله في ذلك على سبيل الإيجاز والاختصار ما يلي:

قال رحمه الله (ص:54) [من طبعة مجموعة الرسائل والمسائل النجدية المجلد الرابع. ط دار العاصمة – الرياض]: «إن أسعد الناس باتباعهم ومحبتهم [آل البيت] أهل السنة والجماعة القائلون بما دل عليه الكتاب والسنة».

وقال (ص:59): «... بل جميع أهل السنة يتولون عليًا وأهل البيت، ويقدمونه على معاوية، بل وعلى من هو أفضل من معاوية... إلخ».

وقال (ص:61-62): «وأما سائر أهل السنة والجماعة فكلهم يتولون عليًا وأهل البيت ويحبونهم، وينكرون على بني أمية الذين يسبون عليًا، وكتبهم مشحونة بالثناء عليه ومحبته وموالاته، وجميع كتب الحديث مذكور فيها فضل علي وأهل البيت... إلخ».

وقال (ص:62):

«وأما قوله [يعني المعترض]: ولذلك قال الشافعي لما رأى التبديع لأهل الحق:

إن كان رفضاً حب آل محمد                فليشهد الثقلان أني رافضي

فجميع أهل السنة وأكثر أهل البدع من المعتزلة والمرجئة وغيرهم يقولون كما قال الشافعي، ويقولون أيضًا كما قال بعض العلماء:

إن كان نصباً حب صحب محمد            فليشهد الثقلان أني ناصبي

فالبيت الأول: إرغام للخوارج وطائفة من بني أمية الذين يبغضون عليًا رضي الله عنه وأهل بيته، ومنهم من يكفره.

والبيت الثاني: إرغام للروافض والزيدية الذين يبغضون بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم... إلخ».

وقال رحمه الله (ص:65): «...أما لعن علي رضي الله عنه فإنما فعله طائفة قليلة من بني أمية، وهم عند أهل السنة ظلمة فسقة، وأهل السنة ينكرون عليهم ذلك بألسنتهم ويروون الأحاديث الصحيحة في فضائل علي.

وذلك أنهم أرادوا وضعه عند الناس، وحطّ رتبته ومحبته من قلوبهم فجازاهم الله بنقيض قصدهم، ورفعه الله، وأظهر أهل السنة والجماعة فضائله، وحدثوا بها الناس، فاشتهرت عند العامة فضلًا عن الخاصة، وجميع أهل السنة يحبونه ويوالونه رضي الله عنه... إلخ».

وقال (ص:69): «...كثير من أهل السنة يرون أن عليًا مصيب في قتاله لمعاوية ومن معه، وكلهم متفقون على أنه أقرب إلى الحق وأولى به من معاوية ومن معه... إلخ».

وقال في الصفحة نفسها: «... فإن أهل السنة والحديث أولى باتباع أهل البيت منهم، وهم شيعتهم على الحقيقة؛ لأنهم سلكوا طريقتهم واتبعوا هديهم... إلخ».

وقال رحمه الله (ص:73): «وما جرى للحسين رضي الله عنه وعلى أهل بيته مما يعظم الله به أجورهم ويرفع به درجاتهم رضي الله عنهم ».

وقال رحمه الله (ص:79) في رده قول المعترض أن أهل السنة والجماعة منحرفون عن آل البيت: «... إن هذا كذب على أهل السنة والجماعة لا يمتري فيه أحد عرف مذهبهم، وطالع كتبهم؛ فإنهم لم ينحرفوا عن أهل البيت، بل من أصول الدين عندهم محبة أهل البيت النبوي وموالاتهم والصلاة عليهم في الصلاة وغيرها، ولو ذهبنا نذكر نصوصهم في ذلك لطال الكلام جدًا».

وقال رحمه الله (ص:87): «... الذين ظلموا أهل البيت وقتلوهم أو واحدًا منهم، هم عند أهل السنة والجماعة أئمة جور وظلم لا يحبونهم ولا يوالونهم، بل يبغضونهم ويعادونهم، ويلعنون من ظلمهم. وهذه كتبهم محشوة بالثناء على أهل البيت والدعاء لهم، والترضي عنهم، وذمّ من ظلمهم... إلخ».

وقال رحمه الله (ص:91) بعد أن ذكر بعض الأحاديث في فضل أهل البيت: «... وإنما تدل على أن إجماع أهل البيت حجة، وأنهم لا يجمعون على باطل؛ لأن الله عصمهم من ذلك كما عصم الأمة أن تجتمع على ضلالة... إلخ».

وقال (ص:105): «... وأهل السنة كلهم يحبون آل محمد مع إثباتهم لصفات الله التي نطق بها القرآن... إلى أن قال: لأن أهل البيت لا يفارقون كتاب الله ولا يخالفونه كما ورد في الحديث أنه قال: (ولن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض)...».

وقال (ص:206): «...وأما دعواه أن أهل السنة قد رضوا بسب علي رضي الله عنه فكذب عليهم لا يمتري فيه أحد، بل هم ينكرون سب علي رضي الله عنه أشد الإنكار في قديم الزمان وحديثه...».

وقال (ص:221): «...فقد تقرر وظهر ولله الحمد والمنة؛ أن أسعد الناس باتباع أهل البيت ومحبتهم هم أهل السنة والجماعة، القائلون بما دل عليه كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم...».

وجاء في كلامٍ له رحمه الله حول مسألة الاستسقاء (مجموعة الرسائل والمسائل النجدية: 1/65): «...وقالوا [فقهاء أهل السنة] يستحب أن يستسقى بالصالحين، وإذا كانوا من أقارب رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو أفضل».

 وجاء كذلك في (الدرر السنية من الأجوبة النجدية: 1/249) وما بعدها:

«وسئل -الشيخ عبد الله بن محمد رحمه الله - أيضًا عن قوله تعالى: ((وَمَنْ يُشَاقِقْ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ)) [النساء:115] الآية، من هم المؤمنون الذين أمر الله باتباع سبيلهم؟ فإن قلتم: هم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن سار سيرتهم، فنسألكم: هل كان علي بن أبي طالب، والحسن والحسين، والصادق، والباقر، والنفس الزكية، وحسن بن الحسن، وأمثالهم من ذرية علي وفاطمة رضي الله عنهم هم من المؤمنين الذين أنكر الله على من خالف سبيلهم أم لا؟

 فأجاب: علي بن أبي طالب، والحسن، والحسين رضي الله عنهم، من ساداتهم، وكذلك طلحة، والزبير رضي الله عنهما، ومن معهما من أهل بدر، وكذلك معاوية بن أبي سفيان، ومن معه من أهل الشام، من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم أجمعين؛ فنتولى الجميع، ونكف عما شجر بينهم، وندعو لهم بالمغفرة، كما أمرنا الله بذلك بقوله: ((وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ)) [الحشر:10] ونقول كما قال بعض العلماء:

إن كان نصباً حب صحب محمد            فليشهد الثقلان أني ناصبي

ونقول لمن أمر بمعاداة أهل البيت، وبغضهم، والتبري منهم، ما قاله بعض العلماء:

إن كان رفضاً حب آل محمد                فليشهد الثقلان أني رافضي

 وأما قولكم: إنا ننكر علم أهل البيت، وأقوالهم، ومذاهبهم، ومذهب الزيدي: زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم، على علم جده رضي الله عنه، فهذا كذب وبهتان علينا بل زيد بن علي عندنا، من علماء هذه الأمة، فما وافق من أقواله الكتاب والسنة قبلناه، وما خالف ذلك رددناه، كما نفعل ذلك مع أقوال غيره من الأئمة، هذا إذا صح النقل عنه بذلك» انتهى.

فيا أيها القارئ الكريم رعاك الله:

بقلب ممتلئ بحب الحق.. وأذن تأبى سماع البهتان والزور.. وعين ترى بنور البرهان والدليل؛ انظر وتأمل:

- من يرى وجوب محبة آل البيت وموالاتهم هل من الممكن أن يبغضهم؟!

- هل من المعقول أن يعادي أهل البيت من يعتبر أن محبتهم وموالاتهم والصلاة عليهم من أصول الدين؟

- هل يمكن أن يخالف أهل البيت من يعتقد أن إجماعهم حجة وأنهم لا يجتمعون على ضلالة؟

 حب علي رضي الله عنه علامة الإيمان وبغضه علامة النفاق

قال الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في كتابه (تيسير العزيز الحميد: 1/107): «"قوله: يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله" فيه فضيلة عظيمة لعلي رضي الله عنه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم شهد له بذلك... وفيه إشارة إلى أن عليًا تام الاتباع لرسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أحبه الله؛ ولهذا كانت محبته علامة الإيمان وبغضه علامة النفاق. ذكره الحافظ بمعناه».

وقال رحمه الله أيضًا (1/157): «... وعلي بن أبي طالب هو الإمام أبو الحسن الهاشمي ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم وزوج ابنته فاطمة الزهراء، واسم أبي طالب عبد مناف ابن عبد المطلب ابن هاشم القرشي، كان من السابقين الأولين إلى الإسلام ومن أهل بدر وبيعة الرضوان وأحد العشرة المشهود لهم بالجنة ورابع الخلفاء الراشدين، ومناقبه كثيرة رضي الله عنه، قتله ابن ملجم الخارجي في رمضان سنة أربعين للهجرة».

وجاء فيه أيضًا (1/309): «قوله: «عن علي بن الحسين» أي: ابن علي بن أبي طالب المعروف بزين العابدين رضي الله عنه، وهو أفضل التابعين من أهل بيته وأعلمهم. قال الزهري: ما رأيت قرشيًا أفضل منه. مات سنة ثلاث وتسعين على الصحيح. وأبوه الحسين سبط النبي صلى الله عليه وسلم وريحانته، حفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم واستشهد يوم عاشوراء سنة إحدى وستين، وله ست وخمسون سنة».

هذه هي العقيدة التي ربى الإمام محمد بن عبد الوهاب أبناءه وأحفاده عليها، وهي حب آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعرفة حقهم، وإنزالهم منازلهم التي أنزلهم الله ورسوله إياها.

 السنة.. مخرجها أهل المدينة وأهل البيت عليهم السلام

ينقل الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ رحمه الله في فتح المجيد [تحقيق: د. الوليد بن عبد الرحمن آل فريان ط. دار الصميعي (1/429)] عند شرحه لـ(باب ما جاء في حماية المصطفى صلى الله عليه وسلم جناب التوحيد وسده كل طريق يوصل إلى الشرك) كلامًا لشيخ الإسلام ابن تيمية مقرًا له فيقول: «قال شيخ الإسلام رحمه الله: فانظر هذه السنة كيف مخرجها من أهل المدينة وأهل البيت الذين لهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم قرب النسب وقرب الدار؛ لأنهم إلى ذلك أحوج من غيرهم، فكانوا له أضبط.اهـ».

وقال في باب من جحد شيئًا من الأسماء والصفات (2/674): «علي: هو أمير المؤمنين أبو الحسن علي بن أبي طالب، وأحد الخلفاء الراشدين».

فهاهو أحد أحفاد الشيخ محمد بن عبد الوهاب، ينقل عن شيخ الإسلام مقرًا له أن أهل البيت بقربهم من النبي صلى الله عليه وسلم نسبًا ودارًا، هم مخرج السنة، وهم لها أضبط، ويرى أن علي بن أبي طالب؛ أحد الخلفاء الراشدين المهديين، ويرى أنه من أسبق السابقين، وما ذلك إلا لمعرفته بحق آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتعظيم قدرهم؛ واتباعه لما أمر الله به في كتابه، ورسوله صلى الله عليه وسلم في سنته.

 صح في فضائل أهل البيت أحاديث كثيرة

قال أبناء الإمام محمد بن عبد الوهاب والشيخ حمد بن ناصر المعمر: «وأما السؤال عما ورد في فضائل أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم؟ فنقول: قد صح في فضائل أهل البيت أحاديث كثيرة؛ وأما كثير من الأحاديث التي يرويها من صنّف في فضائل أهل البيت، فأكثرها لا يصححه الحفاظ، وفيما صح في ذلك كفاية». (الدرر السنية: 1/208)

 علي رضي الله عنه رابع الخلفاء الراشدين المهديين

سئل الشيخ سليمان بن سحمان([5]) مسألة حول الهجرة فكان من جوابه: «...ومن عاب ذلك أو أنكره، فقد عاب على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، خصوصًا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وقد قال صلى الله عليه وسلم: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة) وعلي رضي الله عنه رابع الخلفاء الراشدين المهديين، الذين أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتمسك بسنتهم وهديهم، فمن أنكر ما ذكرناه وعابه، فقد أخطأ وأضاع نصيبه من العلم، وتكلَّف ما لا علم له به» (الدرر السنية: 1/59).

وجاء في كتابه الضياء الشارق [تحقيق: عبد السلام آل عبد الكريم ط: دار العاصمة 1412هـ] (ص:552) تحت حديث استسقاء عمر رضي الله عنه بدعاء العباس رضي الله عنه عم النبي صلى الله عليه وسلم قوله: «...ولما مات النبي صلى الله عليه وسلم توسلوا بدعاء العباس، واستسقوا به، ولهذا قال الفقهاء: يستحب الاستسقاء بأهل الخير والدين، والأفضل أن يكونوا من أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم ».

وجاء في كتابه الحجج الواضحة الإسلامية [تحقيق: محمد الفوزان ط: مكتبة الرشد 1420هـ] (ص:312) عند كلامه على حديث (أذكركم الله في أهل بيتي) الذي رواه مسلم (2408) قوله رحمه الله: «...فيه الحض على محبتهم [يعني أهل البيت] وموالاتهم، ومعرفة حقوقهم... إلخ».

ففي هذه النصوص المباركة يبين هذا العَلَم مدى حب أتباع هذه الدعوة المباركة -والتي هي امتداد لمنهج السلف الصالح أهل السنة والجماعة- لأهل البيت عليهم السلام، فهو يستنكر ويشنع على من ينكر سنة الخليفة الراشد المهدي علي بن أبي طالب، ويبين خطر هذا الصنيع بقوله: (فقد أخطأ وأضاع نصيبه من العلم، وتكلّف ما لا علم له)، كذلك ما تضمنه كلامه حول مسألة الاستسقاء من تعظيم لآل البيت عليهم السلام ومعرفة فضلهم..

 محبة أهل البيت عليهم السلام واجبة من وجوه

 قال الشيخ الفهامة علامة القصيم /عبد الرحمن بن ناصر ابن سعدي رحمه الله في كتابه التنبيهات اللطيفة فيما احتوت عليه العقيدة الواسطية من المباحث المنيفة (ص:121) عند شرحه لكلام شيخ الإسلام ابن تيمية في موقف أهل السنة والجماعة من آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم، قال:

«...فمحبة أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم واجبة من وجوه، منها: لإسلامهم، وفضلهم، وسوابقهم. ومنها: لما تميزوا به من قرب النبي صلى الله عليه وسلم، واتصال نسبه. ومنها: لما حث عليه، ورغّب فيه، ولما في ذلك من علامة محبة الرسول صلى الله عليه وسلم ».

فانظر إلى كلام هذا العلامة المحقق، والذي بيّن فيه أن محبة أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم واجبة من وجوه، وليس من وجه واحد، وهذا يدل على عظم المحبة ورسوخها.

 يجب أَن يُحب أهل البيت زيادة على غيرهم من المسلمين

قال الشيخ العلامة محمد بن إبراهيم رحمه الله في الجزء الأول من فتاواه (ص:254): « (فضل أَهل البيت، والاعتدال في محبتهم).

- فضيلة أَهل البيت معلومة، والأَدلة على ما لهم من الميزة على من سواهم من أَجل أَنهم من البيت وقرابة النبي معلومة، فيجب أَن يحبوا زيادة على غيرهم من المسلمين».

هذه هي عقيدة أحد أحفاد الشيخ محمد بن عبد الوهاب المعاصرين رحمهم الله أجمعين، وهي أنه: «يجب أَن يُحبوا زيادة على غيرهم من المسلمين».

تسمية من ينتسب إلى آل بيت النبوة بـ(السيد) أو (بالشريف):

يكثر وينتشر في كلام الإمام العلامة محمد بن إبراهيم آل الشيخ تسمية من ينتسب إلى آل بيت النبوة بـ(السيد) أو (الشريف) وقد نقلت بعضًا من هذه المواضع التي أطلق فيها هذين الوصفين من كتابه مجموع الفتاوى؛ وهي تبين عظيمَ إجلال هذا الإمام لأهل البيت عليهم السلام، ووافرَ محبته لهم:

قال رحمه الله: «الحمد لله والصلاة والسلام على من لا نبي بعده:

وبعد: فقد سألني الشريف ناصر بن صامل عن السماح بإقامة الجمعة في مسجدهم الواقع في محلتهم الحزم من قرايا رنية...». [مجموع فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم (3/32)].

وقال أيضًا: «..والسيد فضيلة الشيخ عباس مالكي، وفضيلة الشيخ محمد الحركان رئيس المحكمة الكبرى بجدة، بمشاركة محمد بن لادن مدير الإنشاءات الحكومية، ومحمد صالح القزاز، والمعلم حسين عجاج، والمهندسين الفنيين طارق الشواف وطه قرملي، حول توسيع المطاف...».

[مجموع فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم (5/13)]

وقال: «من محمد بن إبراهيم إلى حضرات أصحاب الفضيلة المشايخ الكرام: الشيخ عبدالله بن جاسر رئيس هيئة التمييز بمكة، الشيخ سليمان بن عبيد رئيس المحكمة الكبرى بمكة، الشيخ السيد علوي عباس مالكي المدرس بالمسجد الحرام، الشيخ عبدالعزيز بن فوزان عضو هيئة التمييز بمكة المكرمة.. المحترمين:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وبعد:...».

[مجموع فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم (5/172)]

وقال عليه رحمة الله: «من محمد بن إبراهيم إلى المكرم الشريف مكرم بن عبد الكريم الراجحي.. سلّمه الله:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وبعد:

فقد جرى الاطلاع على استفتائك الموجه إلينا منك بخصوص ابنتك، وسؤالك عن زواجها من غير الأشراف..».

[مجموع فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم (10/121)]

وقال: «من محمد بن إبراهيم إلى حضرة المكرم السيد علي البار المحترم:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وبعد:

فقد وصل إلينا كتابك الذي تستفتي به عن الرباط الموقوف على السادة العلوية بموجب شرط الواقف المرفقة صورته...».

[مجموع فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم (9/74)]

وقال: «وبالاطلاع على صكي الوقفية الصادرين من المحكمة الكبرى بمكة برقم (31) في (20/1/1331) ورقم (128) في (19/12/1331 هـ) المتضمن أولهما أن السيد عبدالله الدباغ أنهى بأن أخاه محمد توفي وكان ناظرًا على أوقاف الرباط وقف الشريفة لبابه بنت السلطان إسماعيل الكائنة بمكة بمحلة جياد، وكامل الدار الكائنة بمحلة الشامية بخط سويقة، وكامل الدار الكائنة بشعب عامر، أوقفهما سلطان المغرب الحسن، وذكر مصرف الوقف وشروطه، إلى آخر ما ذكر...».

[مجموع فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم (9/42)]

وقال: «من محمد بن إبراهيم إلى حضرة المكرم الأستاذ السيد علوي مالكي. المحترم:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وبعد:

ثم إنه وصل إلي كتابكم الكريم المؤرخ في (29/75) وبرفقه النسخة من المجموع الذي ألفه فضيلتكم، وقد اطلعت عليه وقرأنا منه بحثكم المعنون بكلمة (التحذير من التبشير) في صحيفة (173و74و75) وقد وجدناه أحسن شيء جزاكم الله خيرًا ووفقكم، وسنعود إن شاء الله إلى قراءة المجموع كله، وسنجده إن شاء الله أنفع شيء للمجموع، وفقنا الله وإياكم لما فيه مرضاته، وجعلنا وإياكم هداة مهتدين، والسلام عليكم ورحمة الله.(ص/م 1411 في 1/2/1375هـ)».

[مجموع فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم (13/120-121)].

فهل يستطيع منصف بعد هذا أن يقول: إن الشيخ محمد بن عبد الوهاب وأتباعه يبغضون آل البيت عليهم السلام.

 فضيلة علي رضي الله عنه وزيادة منقبته

قال العلامة عبد الرحمن بن قاسم النجدي رحمه الله في حاشيته على (الروض المربع: 3/330) في مسألة تحريم الزكاة على بني هاشم.. في الحاشية رقم (4): «... وعلله صلى الله عليه وسلم بكونها "أوساخ الناس" فحرمت عليه صلى الله عليه وسلم، وآل بني هاشم، ومواليهم فقط لشرفهم».

 وقال رحمه الله في (حاشيته على كتاب التوحيد ص:61) تحت حديث: (لأعطين الراية غدًا رجلًا يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، يفتح الله على يديه. فبات الناس يدوكون ليلتهم أيهم يعطاها. فلما أصبحوا غدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم يرجو أن يعطاها. فقال: أين علي بن أبي طالب؟)

 قال رحمه الله: «.. وفيه فضيلة علي رضي الله عنه، وزيادة منقبته؛ لشهادة رسول الله صلى الله عليه وسلم له بذلك بخصوصه... إلى أن قال: لكن هذا الحديث من أحسن ما يحتج به على النواصب، الذين لا يتولونه، أو يكفرونه، أو يفسقونه كالخوارج... إلخ».

هذه هي عقيدة الشيخ محمد بن عبد الوهاب وأتباعه من بعده والتي هي عقيدة أهل السنة والجماعة قاطبة، وهو أن كل من لم يتولّ عليًا رضي الله عنه فهو ناصبي مبتدع.

 فاطمة عليها السلام ممن كَمُل من النساء وهي سيدة نساء أهل الجنة

جاء في (فتاوى اللجنة الدائمة: 3/235) تبشير الرسول صلى الله عليه وسلم فاطمة رضي الله عنها بأنها سيدة نساء أهل الجنة.

وفي (فتاوى ومقالات ابن باز: 7/402): «...الكامل من الرجال كثير، ولكن محمدًا صلى الله عليه وسلم هو أكملهم، وأفضلهم؛ لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (كَمُل من الرجال كثير، ولم يكمل من النساء إلا مريم ابنة عمران وآسية ابنة مزاحم - يعني زوجة فرعون - وفضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام) وثبت عنه صلى الله عليه وسلم ما يدل على أن خديجة بنت خويلد رضي الله عنها أم أولاده صلى الله عليه وسلم ممن كمل من النساء، وهكذا فاطمة ابنته صلى الله عليه وسلم ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنها سيدة نساء أهل الجنة، فهؤلاء الخمس هنَّ الكاملات من النساء رضي الله عنهنَّ جميعًا».

هذه هي العقيدة التي يدين بها أتباع الإمام محمد بن عبد الوهاب والتي يصرح بها أكابر علمائهم، وهي أن فاطمة الزهراء عليها السلام ممن كمُل من النساء، وأنها سيدة نساء العالمين في الجنة.

 علي بن أبي طالب رضي الله عنه من أفضل المهديين

قال الشيخ حمود بن عبد الله التويجري النجدي رحمه الله في كتابه (الاحتجاج بالأثر على من أنكر المهدي المنتظر: ص:17): «...وأما الإجماع: فهو إجماع أهل السنة والجماعة على تسمية أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم بالخلفاء الراشدين المهديين... إلخ».

وقال (ص:113): «وليعلم أن أفضل المهديين بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم نبي الله عيسى ابن مريم، وأفضل المهديين بعده أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم ».

وقال كذلك (ص:709): « فأهل السنة.. يتولون جميع المؤمنين، ويعرفون قدر الصحابة وفضلهم، ويرعون حقوقهم وحقوق أهل البيت، ولا يرضون بما فعله المختار بن أبي عبيد وغيره من الكذابين، ولا ما فعله الحجاج وغيره من الظالمين».

 الشيخ محمد بن عبد الوهاب وأتباعه كلهم يحبون آل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ويتقربون إلى الله بمحبتهم

سئل سماحة الإمام عبد العزيز ابن باز رحمه الله:

 هل صحيح أن الوهابية تناصب آل البيت العداء، وأنها تنتقص من سيد الخلق؟ وما حقيقة الدعوة الوهابية؟ ولماذا تحارب بهذا الشكل؟

فكان مما قال: «الشيخ محمد رحمه الله وأتباعه الذين ناصروا دعوته، كلهم يحبون أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين ساروا على نهجه عليه الصلاة والسلام، ويعرفون فضلهم، ويتقربون إلى الله سبحانه بمحبتهم والدعاء لهم بالمغفرة والرحمة والرضا، كالعباس بن عبد المطلب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبنائه، وكالخليفة الرابع الراشد علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وأبنائه الحسن والحسين ومحمد رضي الله عنهم، ومن سار على نهجهم من أهل البيت في توحيد الله وطاعته، وتعظيم شريعته». [من أسئلة صحيفة المسلمون، بإملاء سماحة الإمام عبد العزيز بن باز في (12/3/1417هـ)].

وقال في رسالة له (مفهوم الأحاديث المتعلقة بالفتن: 7/363): «ومن هذا الباب ما جرى بين علي ومعاوية رضي الله عنهما، فإن المصيب عند أهل السنة هو علي وهو مجتهد وله أجران، ومعاوية ومن معه مخطئون وبغاة عليه لكنهم مجتهدون طالبون للحق، فلهم أجر واحد رضي الله عن الجميع».

وقال رحمه الله في رسالة له بعنوان: (الوصية بكتاب الله القرآن الكريم: 9/14):

«...وقال النبي صلى الله عليه وسلم للناس يوم عرفة في حجة الوداع: (إني تارك فيكم ما لن تضلوا إن اعتصمتم به: كتاب الله) ويقول صلى الله عليه وسلم أيضًا: (إني تارك فيكم ثقلين: أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به. ثم قال: وأهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي) يعني بهم زوجاته وقراباته من بني هاشم، يذكر الناس بالله في أهل بيته بأن يرفقوا بهم، وأن يحسنوا إليهم، ويكفوا الأذى عنهم، ويوصوهم بالحق، ويعطوهم حقوقهم ما داموا مستقيمين على دينه متبعين لشريعته عليه الصلاة والسلام».

وجاء في: (مجموع فتاوى ومقالات متنوعة: 9/290-291):

س: تكثـر عنـدنا المناداة بكلمـة «سيـد فلان» وذلك لكونه يرجـع في النسب إلى أسـر معينة هـل يصـح هـذا؟

ج: «إذا عرف بهذا فلا بأس؛ لأن كلمة (السيد) تطلق على رئيس القوم، وعلى الفقيه، والعالم، وعلى من كان من ذرية فاطمة من أولاد الحسن والحسين، كل هذا اصطلاح بين الناس معروف. وكانت العرب تسمي رؤساء القبائل والكبراء "سادة" "سيد بني فلان، فلان" ومثلما قال النبي صلى الله عليه وسلم لما سأل بعض العرب: من سيدكم يا بني فلان؟ من سيدكم يا بني فلان أي: من رئيسكم.

وقال صلى الله عليه وسلم في الحسن: (إن ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين)... إلخ».

هذه هي عقيدة الشيخ محمد بن عبد الوهاب التي اعتقدها ونشرها في كتبه، والتي استقاها من كتاب الله سبحانه، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وقد سار عليها جميع أتباعه ومحبيه من بعده، فها هو إمام هذا العصر يصرح بهذه العقيدة بكل وضوح وبيان قائلًا: «الشيخ محمد رحمه الله وأتباعه الذين ناصروا دعوته، كلهم يحبون أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين ساروا على نهجه عليه الصلاة والسلام، ويعرفون فضلهم، ويتقربون إلى الله سبحانه بمحبتهم والدعاء لهم بالمغفرة والرحمة والرضا».

 من أصول أهل السنة والجماعة أنهم يحبون آل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

قال العلامة الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله [في المجلد الثالث من الفتاوى سؤال (469)]: «... فأما السيد في النسب فالظاهر أن المراد به من كان من نسل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم أولاد فاطمة رضي الله عنها – أي: ذريتها من بنين وبنات - وكذلك الشريف، وربما يراد بالشريف من كان هاشميًا... ».

وقال رحمه الله (مجموع الفتاوى: 4/307): «آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم: آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم زوجاته وكل من تحرم عليه الزكاة من أقاربه المؤمنين كآل علي وجعفر والعباس ونحوهم، والواجب نحوهم المحبة والتوقير والاحترام؛ لإيمانهم بالله ولقرابتهم من النبي صلى الله عليه وسلم، ولتنفيذ الوصية التي عهد بها رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال: (أذكركم الله في أهل بيتي) ولأن ذلك من كمال الإيمان؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (والله لا يؤمنون حتى يحبوكم لله ولقرابتي).

وقال كذلك في شرح لمعة الاعتقاد (مجموع الفتاوى: 5/78-79): «وهؤلاء الأربعة هم الخلفاء الراشدون المهديون الذين قال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم: (عليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ).

وقال فيها أيضًا (مجموع الفتاوى: 5/80-81): «وممن شهد له النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة الحسن، والحسين، وثابت بن قيس.

قال النبي صلى الله عليه وسلم: (الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة). رواه الترمذي، وقال: حسن صحيح.

وقال صلى الله عليه وسلم في ثابت بن قيس: (إنك لست من أهل النار، ولكنك من أهل الجنة). رواه البخاري.

فالحسن سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم، وريحانته، وهو أمير المؤمنين ابن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، ولد في (15رمضان سنة 3 هـ) ومات في المدينة ودفن في البقيع في ربيع الأول سنة (50 هـ).

والحسين سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم وريحانته، وهو ابن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ولد في شعبان سنة (4هـ) وقتل في كربلاء في (10 محرم سنة 61هـ)... ».

وقال في شرح الواسطية (ص:588) [ط: الأولى. دار الثريا]: «فنحن نشهد الله عز وجل على محبة هؤلاء الصحابة، ونثني عليهم بألسنتنا بما يستحقون، ونبرأ من طريقين ضالين: طريق الروافض الذين يسبون الصحابة ويغلون في آل البيت، ومن طريق النواصب الذين يبغضون آل البيت، ونرى أن لآل البيت إذا كانوا صحابة ثلاثة حقوق: حق الصحابة، وحق الإيمان، وحق القرابة من رسول الله صلى الله عليه وسلم ».

وقال فيها عند شرحه لقول المصنف: "ويحبون أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم …" (ص:608-610): «أي: ومن أصول أهل السنة والجماعة أنهم يحبون آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يحبونهم لأمرين: للإيمان، وللقرابة من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يكرهونهم أبدًا.

وعلى هذا فلا يمكن أن نحب عليًا حتى نبغض أبا بكر وعمر، وكأن أبا بكر وعمر أعداء لعلي بن أبي طالب، مع أنه تواتر النقل عن علي رضي الله عنه أنه كان يثني عليهما على المنبر.

فنحن نقول: إننا نُشهد الله على محبة آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقرابته، نحبهم لمحبة الله ورسوله...

"وقال أيضًا للعباس عمه وقد اشتكى إليه أن بعض قريش يجفو بني هاشم فقال: (والذي نفسي بيده لا يؤمنون حتى يحبوكم لله ولقرابتي)".

أقسم صلى الله عليه وسلم أنهم لا يؤمنون، أي: لا يتم إيمانهم، حتى يحبوكم لله، وهذه المحبة يشاركهم فيها غيرهم من المؤمنين؛ لأن الواجب على كل إنسان أن يحب كل مؤمن لله، لكن قال: "ولقرابتي": فهذا حب زائد على المحبة لله، ويختص به آل البيت قرابة النبي عليه الصلاة والسلام...

 فعقيدة أهل السنة والجماعة بالنسبة لآل البيت: أنهم يحبونهم ويتولونهم، ويحفظون فيهم وصية الرسول صلى الله عليه وسلم في التذكير بهم، ولا ينزلونهم فوق منزلتهم، بل يتبرؤون ممن يغلو فيهم، حتى يوصلوهم إلى حد الألوهية...".

وقال في منهاج أهل السنة والجماعة (مجموع الفتاوى: 5/204): «...كذلك أيضًا أهل السنة والجماعة يقولون: إن بعض الصحابة له مزية ليست لغيرهم فيجب أن ننزلهم في منازلهم، فإذا كان الصحابي من آل بيت الرسول عليه الصلاة والسلام كعلي بن أبي طالب، وحمزة، والعباس، وابن عباس وغيرهم فإننا نحبه أكثر من غيره من حيث قربه من الرسول عليه الصلاة والسلام، لا على سبيل الإطلاق...

إلى أن قال: وأهل السنة والجماعة في آل البيت لا يغلون غلو الروافض، ولا ينصبون العداوة لهم نصب النواصب، ولكنهم وسط بين طرفين، يعرفون لهم حقهم بقرابتهم من الرسول عليه الصلاة والسلام، ولكنهم لا يتجاوزون بهم منزلتهم».

وقال رحمه الله في شرح السفارينية عند شرح البيت رقم (184): «...نحن نحب آل البيت المؤمنين منهم؛ لكونهم مؤمنين، ولكونهم من قرابة الرسول عليه الصلاة والسلام، ونفضلهم على غيرهم بهذا المعنى، لكن لا نعطيهم الفضل المطلق، بل ننزلهم منزلتهم، وهم- أعني آل البيت- يرضون بهذا غاية الرضا، وكان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه وهو إمام أهل البيت كان رضي الله عنه يقول على منبر الكوفة يعلن: (خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر)... ».

وقال كذلك فيها عند كلامه على الروافض والنواصب في شرح البيت (151): «...أما الذين ينصبون العداوة لآل البيت فمن يطيعهم؟!!

من يطيع من يسب علي بن أبي طالب رضي الله عنه؟!!

كل الناس ينفرون مما ذهبوا إليه... إلخ».

وقال رحمه الله أيضًا: «أناس بالعكس صاروا نواصب، نصبوا العداوة لآل البيت وعلى رأسهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وجعلوا يسبونهم ويلعنونهم والعياذ بالله، هؤلاء أيضًا اعتدوا في حق آل البيت، فيا ويل الطرفين: هؤلاء وهؤلاء... إلخ».

وقال تحته كذلك: «وقد اشتهر علي بن أبي طالب رضي الله عنه بسعة علمه وذكائه».

وقال رحمه الله في شرح الأربعين النووية تحت حديث رقم (11): « (عن أبي محمد الحسن بن علي) سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم رضي الله عنه وعن أبيه وأمه، وهو ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أفضل الحسنين؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم أثنى عليه وقال: (إن ابني هذا سيد، وسيصلح الله به بين فئتين من المسلمين)، فأصلح الله بين الفئتين المتنازعتين، حين تنازل عن الخلافة لمعاوية بن أبي سفيان، فنال بذلك السيادة».

فانظر أيها القارئ الكريم إلى أقوال هذا الإمام رحمه الله وتأمل في قوله: «إننا نُشهد الله على محبة آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقرابته» واسأل نفسك بصدق وتجرد: هل يُطلب بعد هذا دليل على محبة أهل السنة والجماعة -والذين منهم الشيخ محمد بن عبد الوهاب وأتباعه- لأهل البيت عليهم السلام؟!!

 كتاب في فضل آل بيت النبي عليهم السلام وفقههم

 للشيخ محمد بن العلامة عبد الرحمن بن قاسم النجدي رحمه الله كتاب مفرد في موقف أهل السنة والجماعة من آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم، وقد وسمه رحمه الله بـ(آل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأولياؤه) وذكر فيه عقائدهم، وفضائلهم، وفقههم، وفقهاءهم. وقد لخصه رحمه الله من كتاب (منهاج السنة النبوية لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله).

وهذا إنما يدل على عظيم المحبة والموالاة؛ وصادق الحب والتقدير لآل بيت رسول الله عليهم السلام.

 أفضل أهل البيت علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام

قال الشيخ عبد العزيز السلمان رحمه الله في كتابه (الكواشف الجلية عن معاني الواسطية: ص:700): «وأهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين حرمت عليهم الصدقة، وهم آل علي وآل جعفر وآل العباس وبنو الحارث بن عبد المطلب، وكذلك أزواجه من أهل بيته كما دل عليه سياق آية الأحزاب، وأفضلهم علي رضي الله عنه وفاطمة والحسن والحسين الذين أدار عليهم الكساء وخصهم بالدعاء... إلى أن قال: قال القحطاني:

أكرم بفاطمة البتول وبعلها            وبمن هما لمحمد سبطان

غصنان أصلهما بروضة أحمد        لله در الأصل والغصنان

فأهل السنة يحبون أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحترمونهم ويكرمونهم لقرابتهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولإسلامهم وسبقهم وحسن بلائهم في نصرة دين الله، وغير ذلك من فضائلهم؛ فاحترامهم ومحبتهم والبر بهم من توقيره صلى الله عليه وسلم واحترامه... إلخ».

وهاهو أحد أتباع الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله يرى وجوب محبة آل البيت واحترامهم وإكرامهم، وعلى رأسهم أفضل أهل البيت علي وفاطمة والحسنين عليهم السلام.

 علي بن أبي طالب رضي الله عنه من أعقل الناس وأحزمهم وأعلم الصحابة وأحفظهم

قال الشيخ عبد الله بن جبرين كما في (فتاواه: ص:35-36) [ط. المكتبة التوفيقية]:

«..علي بن أبي طالب رضي الله عنه كان من أعقل الناس وأحزمهم، وقد اشتهر بالشجاعة والإقدام، أما أول أمره فقد كان في كفالة النبي صلى الله عليه وسلم في صغره، ولما نزل الوحي كان صغيرًا، فهو أول من أسلم من الصبيان، ثم لازم النبي صلى الله عليه وسلم قبل الهجرة، ولم يكن قادرًا على الدفاع عنه لصغره، ولكونه على دينه، وعند خروج النبي صلى الله عليه وسلم من مكة صحبة أبي بكر رضي الله عنه خلفه فنام على فراشه، ثم بعد الهجرة تزوج بفاطمة فولدت له الحسن والحسين ومحسنًا وأم كلثوم، وماتت بعد موت أبيها بنصف عام، وتزوج بعدها فولد له أولاد من غيرها، ولما قتل عثمان رضي الله عنه بايعه أهل المدينة بالخلافة، وخرج عليه أهل الشام مطالبين بقتلة عثمان، وكذا خرج عليه بعض الصحابة وتوجهوا نحو العراق للطلب بالثأر من قتلة عثمان، ولم تتم له الخلافة لكثرة الفتن.

أما أعماله فهو أنه ملازم للنبي صلى الله عليه وسلم في غزواته إلا أنه خلفه في غزوة تبوك على أهله، وبعثه في سنة تسع بعد أبي بكر، ليبلغ الأمان والتعليم للحجاج.

أما علمه وفقهه فهو من أعلم الصحابة وأحفظهم، ولو خلُص علمه لكان فيه الخير الكثير، وكان يأخذ بالنقل والدليل، فإن لم يجد نصًا اجتهد برأيه كما أفتى في قضية الزبية وغيرها».

وجاء في شرحه للمعة الاعتقاد(ص:171)[ط. دار الصحيحين] ما يلي: «ونشهد بالجنة لكل من شهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنّة كالحسن والحسين».

وجاء في شرحه (للعقيدة الواسطية: 2/225) ما يلي: «...والحاصل أن أهل السنة يترضون عن أهل البيت ويحفظون فيهم وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث: (أذكركم الله في أهل بيتي) [أخرجه مسلم (2408)]، كذلك أيضًا يحذرون من نقص العقيدة والإيمان الذي توعّد به النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث، لما أخبره العباس أن بعض قريش يجفو بني هاشم قال: (والذي نفسي بيده لا يؤمنوا حتى يحبوكم لله ولقرابتي) [أخرجه أحمد في المسند (1/207) وصححه أحمد شاكر] يعني لا يكون إيمانهم كاملًا ولا تكمل متابعتهم إلا إذا أحبوكم لله، يعني لكونكم مؤمنين بالله متبعين لسنة رسوله، وكذلك أيضًا يحبونكم لقرابة النبي صلى الله عليه وسلم ».

 الذين يحبون عليًا رضي الله عنه هم أهل السنة والجماعة

قال الشيخ صالح الفوزان عند قول شيخ الإسلام في العقيدة الواسطية [(ص:195) ط. مكتبة المعارف]: «ويحبون أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ويتولونهم ويحفظون فيهم وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال يوم غدير خم: (أذكركم الله في أهل بيتي)».

قال حفظه الله: «بيّن الشيخ رحمه الله في هذا مكانة أهل البيت عند أهل السنة والجماعة، وأنهم يحبون أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم.

«أهل البيت» هم آل النبي صلى الله عليه وسلم الذين حرمت عليهم الصدقة، وهم آل علي وآل جعفر وآل عقيل وآل العباس وبنو الحارث بن عبد المطلب، وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم وبناته من أهل بيته كما قال تعالى: ((إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ)) [الأحزاب:33].

فأهل السنة يحبونهم ويحترمونهم ويكرمونهم؛ لأن ذلك من احترام النبي صلى الله عليه وسلم وإكرامه، ولأن الله ورسوله قد أمرا بذلك، قال تعالى: ((قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى)) [الشورى:23].

وجاءت نصوص من السنة بذلك - منها ما ذكره الشيخ - وذلك إذا كانوا متبعين للسنة مستقيمين على الملة كما كان عليه سلفهم كالعباس وبنيه وعلي وبنيه. أما من خالف السنة ولم يستقم على الدين فإنه لا تجوز محبته ولو كان من أهل البيت.

وقوله: «ويتولونهم» أي: يحبونهم، من الولاية بفتح الواو وهي المحبة، وقوله: «ويحفظون فيهم وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم » أي: يعملون بها ويطبقونها «حيث قال يوم غدير خم» الغدير هنا مجمع السيل (وخم) قيل: اسم رجل نسب الغدير إليه، وقيل: هو الغيظة، أي: الشجر الملتف، نُسب الغدير إليها لأنه واقع فيها.

وهذا الغدير كان في طريق المدينة مر به النبي صلى الله عليه وسلم في عودته من حجة الوداع وخطب فيه، فكان من خطبته ما ذكره الشيخ (أذكركم الله في أهل بيتي) أي: أذكركم ما أمر الله به في حق أهل بيتي من احترامهم وإكرامهم والقيام بحقهم.

«وقال أيضًا للعباس عمه» هو العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف «وقد اشتكى إليه» أي: أخبره بما يكره «أن بعض قريش يجفوه» الجفاء ترك البر والصلة «فقال» أي: النبي صلى الله عليه وسلم: (والذي نفسي بيده) هذا قسم منه صلى الله عليه وسلم (لا يؤمنون) أي: الإيمان الكامل الواجب (حتى يحبوكم لله ولقرابتي) أي: لأمرين:

الأول: التقرب إلى الله بذلك؛ لأنهم من أوليائه.

الثاني: لكونهم قرابة النبي صلى الله عليه وسلم، وفي ذلك إرضاء له وإكرام له. «وقال» النبي صلى الله عليه وسلم مبينًا فضل بني هاشم الذين هم قرابته: (إن الله اصطفى) أي: اختار، والصفوة الخيار (بني إسماعيل) ابن إبراهيم الخليل رضي الله عنه (واصطفى من بني إسماعيل كنانة) اسم قبيلة، أبوهم كنانة بن خزيمة (واصطفى من كنانة قريشًا) وهم أولاد مضر بن كنانة (واصطفى من قريش بني هاشم) وهم بنو هاشم بن عبد مناف (واصطفاني من بني هاشم) فهو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار ابن معد بن عدنان.

والشاهد من الحديث: أن فيه دليلًا على فضل العرب، وأن قريشًا أفضل العرب، وأن بني هاشم أفضل قريش، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم أفضل بني هاشم، فهو أفضل الخلق نفسًا، وأفضلهم نسبًا، وفيه فضل بني هاشم الذين هم قرابة الرسول صلى الله عليه وسلم ».

وقال حفظه الله في تقديمه لكتاب (شيخ الإسلام ابن تيمية لم يكن ناصبيًا) [(ص:5) ط: دار الوطن]: «...وأن الذين يحبون عليًا رضي الله عنه هم أهل السنة والجماعة، الذين يعتبرونه رابع الخلفاء الراشدين وأحد السابقين الأولين المهاجرين، وأحد العشرة المبشرين بالجنة... ».

وقال حفظه الله في (الفتاوى: 1/335) عند بيان المراد من قوله تعالى: ((قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى)) [الشورى:23]:

 «القول الثالث: أن المراد بالقربى أهل بيته صلى الله عليه وسلم، وأن معنى ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم طلب من الأمة أن يحبوا أهل بيته وأن يوقروهم، وهذا حق؛ فإن أهل بيت النبوة الصالحين منهم والمستقيمين على دين الله لهم حق تجب مراعاته بمودتهم واحترامهم وتوقيرهم بمقتضى الشريعة الإسلامية»‏.

وقال في (تعليقه المختصر على الطحاوية: ص:227) [ط. دار العاصمة]: «...فهذا موقف المسلمين من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، يستغفرون لهم، ويسألون الله أن لا يجعل في قلوبهم بغضًا للصحابة، وكذلك آل بيت الرسول، فلهم حق القرابة وحق الإيمان، ومذهب أهل السنة والجماعة: موالاة أهل بيت النبي عليه الصلاة والسلام.

وأما النواصب: فيوالون الصحابة، ويبغضون بيت النبي عليه الصلاة والسلام، ولذلك سموا بالنواصب؛ لنصبهم العداوة لأهل بيت النبي عليه الصلاة والسلام».

وقال فيها كذلك (ص:235): «وأول أهل البيت هم أزواج النبي صلى الله عليه وسلم؛ قال تعالى: ((إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً)) [الأحزاب:33]، هذا خطاب لهن.

فأول من يدخل في أهل البيت: زوجاته، ثم قرابته عليه الصلاة والسلام، وهم آل العباس وآل أبي طالب، وآل الحارث ابن عبد المطلب».

وقال حفظه الله في (شرحه للمعة الاعتقاد لابن قدامة رحمه الله ص:231) [ط: الأولى بإشراف عبد السلام السليمان]: «...المهاجرون أيضًا يتفاضلون، فأفضلهم على الإطلاق الخلفاء الراشدون: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي؛ هؤلاء هم الخلفاء الراشدون، وهم أفضل صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإطلاق».

وقال أيضًا (ص:234): «...علي بن أبي طالب، وهو الخليفة الرابع، وهو ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم وزوج ابنته فاطمة وأبو الحسن والحسين سبطي النبي صلى الله عليه وسلم وسيدا شباب أهل الجنة؛ وجهاده وشجاعته معروفة رضي الله عنه، وعبادته وعلمه وزهده معروف... إلخ».

وقال (ص:239): «وشهد صلى الله عليه وسلم للحسن والحسين بأنهما من أهل الجنة، فقال صلى الله عليه وسلم: (الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة) أخرجه أحمد في المسند (10999)».

وقال (ص:261) عند ذكر صلح الحسن بن علي مع معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما: «...وهذا ذكره النبي صلى الله عليه وسلم في خبر من المعجزات، حين قال صلى الله عليه وسلم في الحسن رضي الله عنه: (إن ابني هذا سيد، وسيصلح الله به بين طائفتين عظيمتين من المسلمين) أخرجه البخاري (2704) فكان في تنازله رضي الله عنه لمعاوية مصالح عظيمة للمسلمين... إلخ».

وقال (ص:276-277): «... زيد بن علي من أئمة أهل البيت... [و] جعفر الصادق رحمه الله.. من علماء أهل السنة ومن علماء السلف... ».

ففي هذه النصوص المتكاثرة يبين الشيخ حفظه الله عقيدة أهل السنة والجماعة في آل البيت عليهم السلام أتم بيان وأوضحه، بل ويطلقها صريحة ومدوية فيقول: (وأن الذين يحبون عليًا رضي الله عنه هم أهل السنة والجماعة).

فهل يستمر -بعد كل هذا- أعداء هذه الدعوة المباركة برميها بأبشع التهم وأشنعها، وهي: بغض آل بيت النبوة عليهم السلام؟!

((وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً)) [الإسراء:81]


 الخاتمة نسأل الله حُسنها

إلى هنا وقف القلم، وأرجو أن يقف بهذا البيان كل كذب واتهام لهذا الشيخ وأتباعه الذين سخَّروا حياتهم كلها للذب عن دين الإسلام وحفظ جناب التوحيد وإخلاص العبادة لله تعالى ونبذ الشرك ومعاداة أصحابه، وتحقيق التوحيد ومحبة أهله.

وإني هنا أوجه ندائي إلى كل مسلم أن ينأى بعقله وفكره عن التبعية المذمومة، ويتحرر من التقليد الأعمى، وليس المطلوب منه أكثر من الوقوف بنفسه على مؤلفات ورسائل هذا العَلم وأتباعه الذين أساء إليهم الكثيرون وعرف قدرهم الكثيرون...

فإن كلماتهم رحمهم الله شاهدة لهم بحب آل البيت الكرام عليهم السلام واحترامهم ومعرفة حقوقهم والدفاع عنهم والتشرف بذكرهم وذكر فضائلهم ومناقبهم، وذم أعدائهم من النواصب وغيرهم.

أخي دونك كتب هذا الإمام: كتاب التوحيد، وكشف الشبهات، والأصول الثلاثة، والقواعد الأربعة، ونواقض الإسلام، وآداب المشي إلى الصلاة... إلى آخر كتبه ورسائله وفتاويه، ودونك كتب أئمة هذه الدعوة المباركة من بعده؛ اعرض ما تقرأه منها على كتاب الله تعالى وصحيح سنة نبيه عليه الصلاة والسلام، وانظر: هل ترى ما يخالف الكتاب والسنة؟

إن عقيدة الشيخ محمد بن عبد الوهاب وأبنائه وأتباعه في آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تخرج عما أوصى به النبي صلى الله عليه وسلم وما كان عليه السلف الصالح من محبة آل البيت ومودتهم ورعاية حقوقهم.

كل ذلك على المنهج الشرعي؛ بلا تقصير كما فعلت الخوارج الناصبة ومن وافقهم، ولا غلو كما فعل الغلاة ومن سلك سبيلهم، فليس من حق آل البيت الغلو فيهم، ولا اعتقاد قداستهم، ولا عصمتهم.

ورعاية حقوق آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مشروطة بشروطها، وهي استقامتهم على منهاج النبوة، أما من خرج عن الحق والسبيل فلا حق لـه.

وأخيرًا أقول لكل من ينتمي لأهل البيت: والله إنا نتقرب إلى الله بحبكم، ونسعد عندما نراكم متمسكين بسنة نبيكم وهديه صلى الله عليه وسلم، وأنتم -لا شك- أولى الناس من غيركم بحمل عقيدته وسنته ونشرها والدفاع عنها، ومكافحة كل بدعة دخيلة عليها. وأبشر الجميع بظهور جمع كريم من طلبة العلم السلفيين المنتمين نسبًا لأهل البيت، يتصدرون الناس في حمل الدعوة الصحيحة -زادهم الله توفيقًا- وأنصح بالرجوع إلى الرسالة القيمة: (العقيدة في أهل البيت بين الإفراط والتفريط) للدكتور سليمان السحيمي.

وصلى الله على محمد وآله وصحبه

والحمد لله رب العالمين


يـا أهل بيت رســـول الله حُبُّكُـــمُ

فــرضٌ مــن الله فـي القــرآنِ أنزله

يكـفيكُمُ من عظـيمِ الفخـــرِ أنَّكُمُ

مـن لـم يصــلِّ عليكم لا صلاةَ لــه




 (1) ولا بأس هنا أن نبين حال أهل البيت رضي الله عنهم في تسمية أبنائهم ولو بالإشارة فقط: هذا علي رضي الله عنه يسمي من أبنائه ثلاثة بأسماء الخلفاء قبله (أبو بكر وعمر وعثمان) ولا عجب؛ فإنهم إخوة وأصهار ورحماء بينهم كما وصفهم الله تعالى. فأبو بكر صهر رسول الله وكذا عمر، وبعد وفاة أبي بكر تزوج عليٌ من أرملته (أسماء بنت عميس)، وزوَّج عليٌ ابنته (أم كلثوم) عمر رضي الله عنهم أجمعين، وعثمان زوجه النبي بابنتيه اللاتي هنَّ أخوات فاطمة الزهراء. ثم هذا الحسين  رضي الله عنه سيد شباب أهل الجنة يُسمي ابنه (عمر) ولا غرابة! أليس هو زوج أخته؟!

([2]) يعني ابن تيمية رحمه الله.

([3]) تهذيب الكمال (5/75)، وسير أعلام النبلاء (6/255).

([4]) السنن الكبرى للبيهقي (8/173)، المصنف لابن أبي شيبة (7/535).

 (1) هو العلامة الفهامة شاعر الدعوة، من بلاد عسير جنوب الجزيرة العربية، توفي عام (1349هـ).

رأيك يهمنا