نبذة مختصرة

من أقوال المنصفين في الصحابي الخليفة معاوية رضي الله عنه : هذه الرسالة تحتوي على حديث عن معاوية بن أبي سفيان - رضي الله عنهما - مشتملٌ على ذكر بعض أقوال المنصفين فيه، وذكر بعض أقوال السلف في خطورة الطعن فيه - رضي الله عنه -، ومنها قول أبو توبة الحلبي: { إن معاوية بن أبي سفيان ستر لأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فمن كشف الستر اجترأ على ما وراءه }.

تفاصيل

قال فضيلة الشيخ عبد المحسن العباد - حفظه الله -:

أيها الإخوة الكرام: فهذا حديث عن معاوية بن أبي سفيان - رضي الله تعالى عنهما - مشتملٌ على ذكر بعض أقوال المنصفين فيه، ولا أريد أن أتكلم فيه عن نسبه، وحياته، وحديثه، وما إلى ذلك مما يتعلق به، وإنما سيكون مقصوراً على ناحية معينة وهي كلام أهل الإنصاف فيه، الذين وفقهم الله - سبحانه وتعالى - لأن يسلكوا المسلك القويم، وأن يتكلموا فيه بما يليق به، وبما يناسب مقامه، ولم يقعوا فيما وقع فيه أناس لم يحالفهم التوفيق، ولم يحصل لهم ما يكون فيه سلامتهم ونجاتهم وسعادتهم.

ومعاوية بن أبي سفيان - رضي الله عنه - هو أحد الصحابة الذين أكرمهم الله بصحبة نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - وكل كلام يقال في الصحابة فيما يتعلق بفضلهم عموماً وما يجب لهم عموماً، فإن معاوية - رضي الله عنه - يدخل في ذلك، ولهم فيه كلام يخصّه ويتعلق به مما ينبغي أن يوصف به، وأن يتكلم فيه بشأنه - رضي الله تعالى عنه وأرضاه - وما أُورِدُه في هذا الحديث عنه ليس لي منه إلاّ مجرد النقل من كتب بذل أصحابها جهوداً مشكورة في خدمة السّنّة النبوية، وفي بيان ما يجب للصحابة - رضي الله عنهم - فأنا سآتي بكلام عام في الصحابة جميعاً، ويدخل فيهم معاوية بن أبي سفيان، ثم بالكلام الخاص الذي يتعلق بمعاوية - رضي الله عنه -.

سبب اختيار الحديث عن معاوية - رضي الله عنه -:

وقد يقول قائل: لماذا اخترت معاوية بن أبي سفيان فخصصته بالحديث دون غيره؟

والجواب عن ذلك: هو أن أحد السلف وهو أبو توبة الحلبي قال قولة مشهورة وهي قوله: " إن معاوية بن أبي سفيان ستر لأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فمن كشف الستر اجترأ على ما وراءه ".

فالذي يتكلم في معاوية ويجرؤ على أن يتكلم فيه - رضي الله عنه - بكلام لا يليق فإنه من السهل عليه أن يتكلم في غيره.
ولم يكن الأمر مقتصراً عليه بل تجاوزه إلى من هو خير منه ومن هو أفضل منه، بل إلى من هو أفضل البشر بعد الأنبياء والمرسلين أبو بكر الصديق، ثم عمر بن الخطاب، ثم عثمان بن عفان، ثم عليّ بن أبي طالب - رضي الله عنهم وأرضاهم - وكذا غيرهم من الصحابة حصل في حقهم ما حصل من الكلام.

وفي الحقيقة إنما حصل لهم من كلام يليق بهم فهم أهله وهو اللائق بهم - رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم - وهو محمدة لمن تكلم به، ولمن حصل منه.

ولهذا كان ذكر هؤلاء الأسلاف الذين تكلموا في حق أولئك الأخيار - رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم - كان ذكرهم دائماً على الألسنة، يُذكَر كلامهم الجميل، ويُتَرَحَّم عليهم ويثنى عليهم في كونهم قاموا بما يجب لأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ورضي الله تعالى عن الصحابة أجمعين.

أما من تكلم فيهم بكلام لا ينبغي فهو في الحقيقة لم يضرَّهم إنما ضرَّ نفسه؛ وذلك أنهم - رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم - قدِموا على ما قدَّموا، وقد قدَّموا الخير الكثير، وقد قدَّموا الأعمال الجليلة التي قاموا بها مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ورضي الله تعالى عنهم، فالذي يتكلم فيهم بما لا ينبغي هو في الحقيقة لا يضرهم وإنما يضرُّ نفسه.

بل إن ذلك يكون زيادة في حسناتهم، ورفعة في درجاتهم؛ لأنه إذا تكلم فيهم بغير حق أضيف إليهم من حسنات المتكلم فيهم إذا كان له حسنات، فيكون ذلك رفعة في درجاتهم، وإن لم يكن له حسنات فإنه لا يضر السحاب نبح الكلاب كما يقولون.

أصول الإيمان
رأيك يهمنا