مفاتيح إنجاز الأهداف وبرنامج مواعيد

نبذة مختصرة

هذا الكتاب هو فهذه خلاصة تجارب وخبرات عملية في موضوع تمس الحاجة إليه وخاصة في هذا العصر الذي تطورت فيه الآليات وكثرت فيه التبعات، وتقاربت الثقافات، فصار لزاما على كل شخص يريد استثمار حياته بشكل أفضل أن يبحث عما يساعده على ذلك.

تنزيــل
أرسل ملاحظة

تفاصيل

 مفاتيح إنجاز الأهداف وبرنامج مواعيد

إدارة الدقيقة

تخطيط الحياة وإدارة الوقت

المفاتيح السبعة للنجاح

7 مفاتيح لترتيب حياتك وتنظيم أعمالك

انطلق مع مفاتيح ( حور عين ) لتحقيق أهدافك

إعداد

د. خالد بن عبد الكريم اللاحم

أستاذ القرآن وعلومه المساعد

جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

صفحة الردمك

بسم الله الرحمن الرحيم

 مقدمة

إن الحمد لله نحمده ونستعينه، ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، واشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.

 أما بعد:

 فهذه خلاصة تجارب وخبرات عملية في موضوع تمس الحاجة إليه وخاصة في هذا العصر الذي تطورت فيه الآليات وكثرت فيه التبعات، وتقاربت الثقافات، فصار لزاما على كل شخص يريد استثمار حياته بشكل أفضل أن يبحث عما يساعده على ذلك.

 وقد كثرت المؤلفات في هذا الباب كثرة ملفتة للانتباه بعد أن كانت شبه مفقودة – قبل خمس وعشرين عاما تقريبا – فقد كنت أبحث عن كتب في الإدارة الشخصية الذاتية (تطوير الذات ) فلا أجد إلا كتبا تتحدث عن إدارة المؤسسات والشركات.

 وقد كنت منذ ذلك الحين أتابع ما يصدر، وأقرأ وأكتب وأسجل وأقيد ما أراه مفيدا في الموضوع، وقد مررت بتجارب متعددة بعضها ينجح وبعضها يفشل، وبعضها ينجح في وقت دون آخر، وهكذا تراكمت الخبرات وتعددت التجارب إلى أن خرجت في هذا البحث المتواضع، والذي أحسب أنه موجه إلى القارئ المسلم، ويناسب البيئة الإسلامية، ولعله يكون مغنيا عن كتابات غير المسلمين الذين لا يتفقون معنا في كثير من المبادئ والمفاهيم.

 وتأتي صعوبة الإدارة الذاتية للأهداف والمواعيد أنها مهارة عملية تحتاج إلى رياضة وتدريب، وتختلف أيضا عن الإدارة المكتبية في أنها لا مكتب لها، وتشمل الأربع وعشرين ساعة فلا تعرف دواما، ومع أطراف وجهات متعددة ومتباينة ثقافيا واجتماعيا.

 هذا البحث عبارة عن إشارات ولم شتات لأفكار هذا الموضوع ابتعدت فيه عن الاستطراد، وآثرت فيه الإيجاز من أجل تسهيل فهم مادته واختصار الوقت اللازم لاستيعابها، وخاصة في هذا الزمان الذي كثرت فيه المشاغل وضاقت فيه الأوقات وثقلت القراءة على كثير من الناس، وصار المتلقي يبحث عن المعلومة من أقرب طريق.

 وأحمد الله تعالى أن يسر ظهور هذا البحث بعد أن اعترضته العديد من العقبات، وما نشري لهذا البحث إلا من باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: " فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ".

 كثيرة هي الكتب والمؤلفات في هذا الموضوع لكن الهدف الرئيس من كتابة هذا البحث هو التلخيص مع التوضيح ومزج النظرية بالتطبيق، فلا يمكن أن نطبق ما لم نفهم أولا، ثم نحفظ ثانيا، أما القراءة دون فهم، أو القراءة ثم النسيان فهو تضييع للوقت والجهد، ومن أجل تحقيق هذين الأمرين حاولت جاهدا الاختصار والإيجاز مع الوضوح.

 لقد قرأت الكثير من الكتب في هذا المجال من أجل التغيير والإصلاح لكن لم أجد ذلك الكتاب الذي يمكن أن يكون المرجع المعتمد أو دليل التشغيل العملي في إدارة الأهداف والمواعيد الشخصية.

 فكثير من هذه الكتب تخلط بين موضوعين منفصلين وإن اشتركا في الميدان:

 الأول: هو إدارة النفس أو تحقيق الإرادة وقوة العزيمة، أي تكوين المدير الذي سينجز هذه الأهداف.

 والثاني: إدارة الأهداف والمواعيد ذاتها.

 وبينهما فرق، فالأول قد خصصت له كتاب: ( مفاتح تدبر القرآن والنجاح في الحياة ) فهو متطلب سابق لهذا الكتاب يجب النجاح فيه أولا، وهذا الكتاب متخصص في كيفية إنجاز الأهداف وإدارة المواعيد.

 وبعض هذه الكتب يقتصر على القواعد النظرية والنصائح والتوجيهات التي تشحذ الهمة وتذكي العزيمة، لكن كيف أطبق؟ كيف أنظم؟ بعضها لا يتعرض لذلك أصلا، وبعضها يفتقد الآليات الكافية لتحقيق المقصود.

إن الذي يظن أن كتابا في إدارة الوقت بمفرده سيجعله ينجح في إدارة الوقت مثله مثل الأمي الذي ظن أن النظارات هي السر في القدرة على القراءة حينما شاهد خطيبا يخطب وهو يلبس النظارات، لذلك ترى كثيرا من الشباب يسعى للنجاح في إدارة الوقت من خلال هذه الكتب ثم لا يصلون إلى هدفهم.

 يجئ هذا الكتاب على صغر حجمه (بالنسبة لموضوعه) موضحا لقضية طالما شغلت اهتمام المربين، وملأت حيزا كبيرا من وقتهم وجهدهم، ووقف بعضهم أمامها حائرين.

 يجب على كل شاب طموح في مقتبل العمر أن يستفيد مما ذكر في هذا الكتاب، وأن يضيف إلى عمره خبرة من سبقه.

 هذه خلاصة تجارب وخبرات تم تجربتها واختبارها على فترات زمنية طويلة وبآليات متنوعة إلى أن نضجت واستوت (حسب تقديري وظني).

 النجاح في إدارة المواعيد نعمة كبيرة من فتحت له وتيسرت فإنه يفتح له أبواب الصعود إلى قمة العزة وذروة النجاح.

 هذا الكتاب يستفيد منه أي شخص في حياته العامة، ويستفيد منه الإداريون والإداريات في مكاتبهم، والطلاب والطالبات في دراستهم، والمعلمون والمعلمات في تعليمهم وتربيتهم، يستفيد منه الآباء والأمهات في تنظيم شؤون بيوتهم وتربية أبنائهم الخ.

وقد خلا الكتاب من الأمثلة والصور والتطبيقات ذلك أن هذا الموضوع يتباين الناس فيه كثيرا، فالناس فيهم الغني والفقير، وفيهم الرجل والمرأة، والصغير والكبير، والقوي والضعيف، والطالب والموظف ورجل الأعمال الخ فيتعذر إيراد أمثلة تناسب الجميع فآثرت أن يكون الكتاب قواعد وأصول عامة ثم من خلال التدريب يتم شرح مادته العلمية مدعمة بالأمثلة والشواهد حسب حال المتدربين وهذا ممكن لكل مدرب أراد التدريب من خلال هذا الكتاب.

 والله أسأل أن ينفع بهذا الكتاب وأن يجعله أداة للتغيير والتطوير، وتحصيل القوة والنجاح للأمة، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

 مسألة 1: تعريف الهدف

الهدف هو: ما تريد الوصول إليه، أو ما تريد تحقيقه وإنجازه.

 أي أنك تحدد نقطة على خط المكان أو الزمان يمكن الوصول إليها، ويمكن قياس المسافة أو الزمن بينك وبينها، أي معرفة المقدار اللازم للوصول لتلك النقطة المحددة.

 وخط المكان يشمل: المكان المادي، ويشمل المكان المعنوي مثل اكتساب المؤهلات العلمية، والقدرات، والمهارات … الخ، فمثلا يمكن أن تقيس نفسك وتقيمها في مهارة معينة وليكن الناتج مثلا 30 من مائة، وتريد أن تصل إلى 60 من مائة خلال السنة الأولى، إذا الهدف الوصول إلى مستوى 60 من مائة في هذه المهارة خلال السنة الأولى.

 إن تحديد الهدف يشبه رسم الخريطة التي يكتب فيها: أنت هنا، ثم تحدد على ضوئها النقطة التي تريد الوصول إليها ثم تبدأ بالسير وفي ذهنك هذه النهاية.

 مسألة 2: الفرق بين الأهداف والمواعيد

سبق تعريف الهدف، وأما الموعد: فهو كل هدف تم ربطه بوقت محدد ومكان محدد.

 أمثلة تبين الفرق:

 قراءة كتاب رياض الصالحين ( هدف عام ).

 قراءة كتاب رياض الصالحين خلال سنة ( هدف محدد بموعد عام ).

 قراءة كتاب رياض الصالحين كل سبت بعد المغرب ( موعد متكرر ).

 قراءة خمسين صفحة من كتاب رياض الصالحين ( هدف محدد).

 قراءة عشر صفحات من رياض الصالحين يوم الخميس الساعة الرابعة عصرا (موعد غير متكرر ).

 المواعيد هي طائرة الأهداف تحلق بها وتوصلها للمكان الذي تريد، إن أهدافا بلا مواعيد ترقيم على ماء، وأضغاث أحلام، وأوهام لا رصيد لها من الواقع، كما أن المواعيد لأهداف غير واعية وغير مصنفة ولا مدروسة في حقيقتها طائرة بلا ركاب تصل إلى المكان الذي حدد لها لكن دون نتيجة، أما حين يتم التنظيم والتصنيف وتحديد الوجهات وتحدد الرحلات واستيعابها فإن الأمور تسير بانتظام وتتحقق الإنجازات واحدا بعد الآخر.

 مسألة 3: تصنيف الأهداف

الأهداف لها ثلاثة معان:

•        الأول: الغايات أو المقاصد

 وهي أهداف علمية معنوية كبيرة، ومن أمثلة ذلك:

 رضا الله تعالى.

 رضا الوالدين.

 زكاة القلب، والتحكم بالذات، السعادة والطمأنينة.

 صلاح الأولاد.

 صلة الرحم.

 النجاح في العمل.

 صلاح الناس والتزامهم بالحق.

 وهي أهداف تسعى لتحقيقها من خلال أنشطة وإجراءات.

•        الثاني: الأهداف العملية

 وهي الأنشطة أو الأعمال، أو المهمات، وتنقسم إلى قسمين:

 1- أهداف دائمة متكررة: يوميا أو أسبوعيا أو شهريا أو فصليا أو سنويا.

 ( وقد تكون كبيرة أو صغيرة )

2- أهداف منقضية: وتنقسم إلى قسمين:

 أ- كبيرة: بعيدة أو متوسطة المدى:

 مثل: حفظ القرآن الكريم، قراءة كتاب (ذو مجلدات)، تعلم الطباعة باللمس.

 ب - صغيرة قريبة المدى:

 مثل: هدية النجاح لمحمد، حفظ سورة يس، قراءة كتاب الوسائل المفيدة لابن سعدي.

•        الثالث: المجالات الأدوار

 وهو الموضوع الرئيس أو الجهة الذي تتبع له مجموعة أهداف عملية:

 العبادة.

 طلب العلم.

 الدعوة والتعليم.

الوالدان.

 الأسرة.

 المنزل.

 الجسم.

الأرحام.

 الوظيفة.

 المجتمع.

 كل واحد من الأهداف العملية تابع لغاية وتابع لمجال مما سبق ذكره.

 الهدف الأكبر:

 الهدف الأكبر في هذه الحياة هو عبودية الله تعالى، وأي إنسان خلا من هذا الهدف فهو أعمى، وأصم، وأحمق، وإن كان ماهرا في تنظيم شؤون حياته الدنيوية بكافة مجالاتها  ﭧ ﭨ ﮋ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧﭨ ﭩ ﭪ         ﭫ ﭬ ﭭﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﮊ الأعراف: ١٧٩.

 مسألة 4: خصائص الأهداف

1- أن تكون شاملة للدين والدنيا والآخرة.

 2- أن تكون متكاملة متظافرة لا متعارضة.

 3- أن تكون مكتوبة مدونة يمكن رؤيتها بالعين وتصويرها بالقلب.

 4- أن تكون واضحة مفهومة.

 5- أن تكون واقعية قابلة للتنفيذ في حدود الإمكانية مقدورا عليها.

 6- أن تربط بمواعيد تنفيذية محددة وإلا أصبحت أماني وليست أهدافا.

 7- طموحه وإيجابية فعلو الهمة والطموح مطلوب في حدود القدرة الفعلية.

 8- أن تكون محفوظة راسخة في القلب.

 9- أن تكون محددة يمكن قياسها زمنا وكما، فيجب أن تكون الأهداف قابلة للقياس وليست عبارات لا حقيقة لها.

 مسألة 5: معوقات إنجاز الأهداف

1- الاستعجال:

 من أبرز العيوب التي تقضي على الإنجاز واستمرار السير الاستعجال، وهي العلة التي قصمت ظهور الرجال، ومن أسبابه عدم وضوح الأهداف وعدم تخطيطها، أي عدم وضوح النهاية التي يسعى إليها، فيستطيل الطريق ويجلس أو يعود الى الوراء بينما لو استمر لوصل.

 إن النجاح في الحياة سفر أو رحلة تمر بمراحل يجتازها الناشئ فترة من حياته ثم يجني بعد ذلك الأرباح.

 بسبب الاستعجال نجد بعضهم يريد أن ينجز كل شيء وأن يشارك في كل أمر وأن يكون كل إنسان دون نظر في قدرته وصلاحيته وأهميته والزمن اللازم للبناء؟ أي دون تخطيط من كافة الوجوه.

 2- اليأس:

 وسببه الاستعجال وضغط الأعمال بحيث يرى الشخص أنها أكبر بكثير من طاقته، ولا يرى أثرا للجهد الذي يبذل في إنجازها، وأن الإنجاز أقل بكثير مما يريد وما يتوقع فيحصل بسبب ذلك شعور مستحكم بضعف السيطرة على الأعمال، وقد يحصل اليأس بسبب الفقر أو بسبب المرض، أي العجز عن تحقيق ما تريد، والسبب الأصلي لهذا اليأس نقص العلم بالله،ونقص العلم بالنفس والشيطان، وعلاجه يكون بضد ذلك، وهو يكون بالحفظ التربوي للقرآن والسنة وهو مفصل في موضعه.

 3- الخوف من الفشل:

 وهذا من أخطر الأسباب فيرضى بمكانه ومنزلته خوفا من الفشل عند محاولة الصعود.

 4- القلق:

 وأعني به ضيق الصدر بسبب حزن أو خوف.

 5- الكسل واتباع هوى النفس (ضعف الإرادة):

 هو الفيروس الشرس الذي يعوق كل من يريد النجاح والترقي في مراقي الفلاح، وقد بينت في كتاب: ( مفاتح تدبر القرآن والنجاح في الحياة )، وكتاب ( القراءة بقلب) طريق الشفاء من هذا الداء العضال.

 6- البيئة والمجتمع:

 فإما ألا توافقه على تحقيق طموحاته وأهدافه وتقف موقفا سلبيا، أو قد تعارضه وتصده عن ذلك.

 7- التواكل:

 بمعنى الاعتماد على الغير في تحقيق ما يريد، خاصة إذا كان مفهومه للنجاح تحصيل المال والملذات.

 8- اعتقاد النقص:

 أي أنه ليس أهلا للترقي والتطوير، أي جهل الذات وما تملكه من قدرات.

 9- عدم العلم بأهمية إدارة الأهداف وفوائدها.

 10- عدم العلم بكيفية إدارة الأهداف.

 11- قلة ذات اليد.

 12- ضعف البدن.

 هذه معوقات إنجاز الاهداف بإيجاز شديد، وقد استعاذ النبي صلى الله عليه وسلم من عوائق إنجاز الأهداف الرئيسة الثمانية في حديث واحد، وهو ضمن أذكار الصباح والمساء وهو: " اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، ومن العجز والكسل، ومن الجبن والبخل، ومن غلبة الدين وقهر الرجال " وهو أنفع علاج لإزالة هذه العوائق عن طريق النجاح.

 مسألة 6: إدارة الأهداف ومفهومك للنجاح

إن إدارة الأهداف تعتمد اعتمادا كبيرا على مفهوم الشخص للنجاح في الحياة، ودرجة وضوحه وصحته، والناس متباينون في تحديدهم لهذا المفهوم، ومنهم من هو متذبذب في فهمه له، فمن المهم جدا في إدارة الأهداف أن تحدد أولا مفهومك للنجاح تحديدا دقيقا، وكلما كان هذا التحديد واضحا وحاضرا ومقتنعا به كان هذا أفضل ويختصر مسافات جيدة في إدارة الأهداف، وقد خصصت كتابا مستقلا لبيان مفهوم النجاح في الحياة من خلال آيات القرآن الكريم سميته: (القرآن والنجاح)، ففقه النجاح في الحياة من المتطلبات الأساسية للنجاح في إدارة الأهداف.

 مسألة 7: إدارة الأهداف والسعادة

يظن كثير من الناس أن التنظيم تعقيد وتعاسة وحرمان للنفس من ملذاتها ورفاهيتها حيث إنها تقيد النفس من كثير من شهواتها وملذاتها وتجبرها على فعل الأفعال في أوقات محددة فليس هناك حرية، والواقع - لمن جرب - عكس ذلك، ففي الأخذ بالتنظيم السعادة والراحة واللذة والسرور، حيث إن اكتساب عادة التنظيم يريح النفس من التردد والحيرة اليومية في القيام بالواجبات التي لابد منها، والتي يتفق الجميع: الفوضوي والمنظم على ضرورة القيام بها، ولكن تختلف طريقة كل منهما في ذلك.

 التنظيم يجلب للنفس السعادة حين يرى المنظم أنه ينجز أهدافه ويحقق ما رتب لنفسه.

 التنظيم يقي بإذن الله من نسيان الأمور المهمة والتي يحصل بنسيانها ضرر متكرر يوميا.

 التنظيم يجلب للنفس السعادة حين يرى المنظم أنه يستطيع التحكم في غرائزه وشهواته ورغبات نفسه الطموح، بينما الفوضوي تذهب به نفسه الجموح كل مذهب وتجلب له الأذى والتعاسة وهو لا يستطيع مقاومة ذلك إذ كان فوضويا.

 التنظيم يعطي المنظم شعورا بالرضى، وشعورا بالقوة والثبات شعورا بالتحكم في أموره وكل ذلك مقيد بمشيئة الله، ومنسوب لمنته وفضله.

 وهكذا نرى أن التنظيم يحقق النجاح والمصالح، ويحقق السعادة واللذة والسرور على عكس ما يعتقده البعض.

 وللحصول على ما ذكر لابد من التمرين والمثابرة في بداية الأمر فقط، وقد يحتاج إلى مرشد ومساعد، وكلما كان التنظيم ضمن مجموعة كان القيام به أسهل إذ يحصل التواصي به والتعاون عليه.

 والتنظيم له أصول وقواعد (أسباب ) من أخذ بها وفق بإذن الله، إن التنظيم يحقق السلام النفسي بكل معانيه مع الذات ومع الآخرين، إنه يعطي الوضوح والظهور إنه يضع النقاط على الحروف، ويعطي كل ذي حق حقه.

 إنه أمنية ومطلب ؛ لكن من يوفق إليه ؟ من يستطيع تحقيقه ؟ من يقدر أن يصل إليه ؟ إن الوصول إليه يحتاج إلى كثرة تدريب وتمرين وممارسة وتكرار التجارب مرة بعد مرة حتى يصل في النهاية للمقصود فعندها يحمد القوم السرى.

 مسألة 8: أهمية تحديد الأهداف

إن من أخطر الأمور في حياة الشخص أن يبقى دون هدف، أو يبقى متذبذبا مترددا بين عدة أهداف لا يدري أيها يقدم، أو أيها ينجز، بعض الناس يقول أريد الشرق وهو يسير في إتجاه الغرب.

 إن من أهم أسباب عدم الترقي والتطوير والإنجاز هو أن الشخص لا يدري ماذا يريد، لديه غموض وغبش في الرؤية مثله مثل قارب في وسط البحر ليس له اتجاه محدد، أو مثل سيارة وسط مدينة كبيرة ليس لها وجهة معينة، فمثل هذا لن يبلغ أي مكان مهما طال الزمان واتصلت الأيام لأنه كما يقال يدور في حلقة مفرغة ليس له نهاية يقصدها ويسعى للوصول إليها فمثل هذا يصرف وقته وجهده في السير لكن دون أي إنتاج، وأما حين يحدد ولو هدفا قريبا فإنه سرعان ما يصل إليه ويبلغه.

 إنه من الضروري جدا لكل فرد أن يحدد أهدافه ( الأهداف المعنوية والعملية ) تحديدا صحيحا مبنيا على علم ودراسة، ويدونها ويحفظها ويسعى في تحقيقها ويتابع ذلك دوريا ويجددها بين حين وآخر، وأن يكون له رأي واضح ومحدد ومبرر لكل سلوك أو تصرف يفعله أو يجتنبه لئلا ينساق مع الآخرين دون إرادة وقناعة، أما الرفض أو القبول غير المبرر والمدعم بالحجج والبراهين فلا يصح أبدا، وأن يدون ما يتم إنجازه ويقرأ هذا المدون ليعطيه دفعة من النشاط والاستمرار ويهون عليه بقية الطريق.

 إن الفرد في هذه الحياة بلا أهداف مرسومة مفصلة مكتوبة مثل جيش بلا خريطة، أو مثل المسافر يسير بعكس الاتجاه الذي يريد أو باتجاه يوازيه لكنه في النهاية يؤدي به إلى نقطة على محيط الدائرة غير التي يريد، أو مثل عمال صيانة التكييف الذين صعدوا إلى عمارة مكونة من ستين طابقا بمعداتهم وأثقالهم وفي النهاية تبين لهم أنها ليست العمارة المطلوبة، إن حال كثير من الناس حال هؤلاء يكتشفون في نهاية أعمارهم أنهم صعدوا، نعم صعدوا ولكن إلى غير المكان الصحيح فيتأسفون ويندمون ويتمنون العودة للوراء ولكن هيهات.

 إن الوضوح في تحديد الهدف من بداية الحياة وخاصة الهدف الأساس يريحك من كثير من التردد والحيرة والتذبذب بين الأعمال مما تطيقه ومما لا تطيقه مما يصلح لك ومما لا يصلح لك.

 بعض الناس مرة يقول أريد كذا فيسير في طريقه، وبعد مدة يندم على فعله ويقول كيف شغلت وقتي بهذا، ثم يعود إليه مرة أخرى، كل هذا يحدث دون رأي واضح أو جواب مقنع بل حسب التيارات المتغيرة كل يوم، وحسب الأحداث التي تستجد كل وقت.

 فمسألة تحديد الأهداف وحفظها من أهم المهارات التي يجب على الإنسان أن يتقنها وأن يستفيد منها في رسم طريق النجاح في الحياة.

وفي هذا المقام يؤكد على التوسط في قبول آراء الآخرين في تحديد أهدافك،تسمع وجهات نظرهم وآراءهم، ثم تدرسها وتفكر فيها، أما الرفض التام لكل نصيحة أو توجيه،أو الاستسلام التام والانسياق مع كل رأي، فهذا مسلكان غير صحيحين في رسم خريطة الحياة.

فالأول يسبب الحرمان من نصائح سديدة وأفكار قيمة، والثاني يوقع الشخص في حيرة واضطراب.

ومما يؤكد عليه تأكيدا مضاعفا أن يكون لدى كل شخص بصيرة بنفسه وبما هو جدير به، وألا يكون للمقارنة بالآخرين أي أثر في تحديد الأهداف، فالمقارنة غير الواعية تصيب الإنسان في مقتل وتشل نشاطه، وتصده عن إنجاز أهدافه وتحقيق طموحاته في الحياة، فكن ذاتك ولا تحاول أبدا أن تكون غيرك.

 مسألة 9: المفاتيح السبعة

مفاتيح تحقيق الاهداف سبعة يجمعها قولك: ( حور عين )، وبيانها إجمالا كما يلي:

 (ح): حدد: أي قرر.

 وتصميم القرار له ست أدوات مجموعة في قولك: (كم أملك ) وهي: ماذا، لماذا، كم، كيف، أين، متى.

 ( ح ) حدث: ويراد به الإعلان والإعلام عما تريد تحديده تحدث نفسك به وتحدث الآخرين وهذا يكسب القرار قوة وثباتا ويساعد على قوة تذكره ومن ثم تنفيذه.

 ( و ): وكِّل: وهذا بيت القصيد وأهم عنصر في تخطيط الأهداف، وهذا يعني أن يكون قلبك بين الخوف والرجاء هل يتم إنجاز ما حددت أو لا، وان يكون رجاؤك بالله عظيما بأن تتيقن أنه على كل شيء قدير، وأنه ييسر لك ما أردت، وأنه إن لم ييسر لك ذلك فلن تستطيع إنجازه مهما كان سهلا، وأن ما تراه صعبا يمكن أن يتسهل في أي لحظة، وما تراه سهلا تافها يمكن أن يتعسر ويتعذر في أي لحظة، وعلامة وجود التوكل: كثرة الدعاء والتضرع وألا تستهل أو تستصعب شيئا، وأن يوجد الشكر العميق الخالص لله تعالى على كل إنجاز مهما كان صغيرا، فأنت بذلك تستزيد ربك إنجازات ومكاسب أخرى، وإن مما وقع فيه بعض الناس في هذا الجانب بسبب التتلمذ على نتاج مفكري الغرب أن فقدوا هذا المعنى وذاب في قلوبهم وصار باهتا لا حقيقة له عند التطبيق وصرت ترى وتسمع من عباراتهم ما يناقض هذا المعنى العظيم.

 ( ر ): ركِّز: أي التركيز على الهدف والتطلع إلى إنجازه، وهو يفيد في حصول التصوير والاهتمام والحفظ للهدف، ويراد به عدم التذبذب بين الأهداف بل التركيز على هدف بعد هدف.

 ( ع ): عقب: وهي تعني تعقب وتعقيب ما تم تحديده، فوجود المتابعة بأبعادها الثلاثة: متابعة التنفيذ، ومتابعة الأداء أي الجودة، ومتابعة الإنجاز أي الكمية ؛ مطلب مهم لتحقيق الأهداف.

 ( ي ) يسر: أي تقسيم الهدف إلى أجزاء صغيرة يسهل جدا جدا القيام بها والتدرج في بناء العادات الجديدة.

 ( ن ): نفذ: وهي الثمرة الحقيقية إذا وجد ما سبقه من مقدمات، وسترى بإذن الله أن (نفذ) سهلة جدا مع تحقيق العناصر السابقة، وبدونها فلا تملك شيئا.

 إن من أسباب الفشل في تنظيم الوقت أمور منها:

 الفوضى، و النسيان، والغفلة، والاستعجال، والكسل، فالفوضى علاجها في حدد، والنسيان علاجه حدث، والغفلة علاجها وكل، والاستعجال علاجه ركز ويسر، والكسل دواؤه عقب.

 فبإذن الله تعالى من يستخدم هذه المفاتيح ويطبقها فسيرى النور والفسحة في تنظيم وقته، وبإذن الله تعالى يتمكن من إنجاز أهدافه ؛ هدفا بعد هدف، وينتقل من نجاح إلى نجاح، ويصعد في سلم المجد درجات عالية.

 من يتدرب على هذه المفاتيح السبعة فإنه سيحس بالجدية والاحترام، ويشعر بأن الوقت يتسع من حوله ويتضاعف، مثل البيت الذي كان مليئا بأثاث قديم قد ضيق الغرف وأغلق الممرات فتم إخراجه وقمنا بتنظيف المكان وطلائه ووضع قطع قليلة من الأثاث الفخم المميز، وأضيئ بأنواع راقية من الإنارة، فقارن بين الصورتين:

 الأولى: هي حال كثير منا ممن يسمح لكل شيء أن يدخل وقته وحياته.

 الثانية: هي صورة من نظف وقته أولا ثم شغله بأشياء قليلة لكنها غالية وجميلة.

 يجب عليك أن تكون حارسا أمينا على بوابة وقتك وحياتك فلا تسمح بالدخول إلا لمن يرجى منه الفائدة والخير.

 مسألة 10: برنامج مواعيد

ما سبق ذكره عن المفاتيح السبعة لإنجاز الأهداف يبقى كلاما نظريا مالم تجمع إليها برنامجا عمليا يبين كيفية نقل المعرفة إلى التطبيق ويمثل هذا الجانب برنامج (مواعيد) فهو عبارة عن برنامج متكامل يعالج الجانب العملي التطبيقي لتحقيق الأهداف بدءا من تدوين الهدف حتى إنجازه، وهو برنامج الكتروني تم تصميمه على برنامج (ميكروسوفت أكسس)، ويمكن استخدامه على الحاسبات الكفية ( بوكيت بي سي ) بمختلف أنواعها، وهو متوفر على موقع القرآن والحياة.

 ما وضعته في هذا البرنامج يمثل نهاية ما توصلت إليه وإن كان هناك العديد من الخيارات والبدائل والطرق والكيفيات الأخرى، ومن المسلم به أن الناس يتباينون جدا فيما يناسبهم ويلبي حاجاتهم، فإن لم تجد في بعض صفحات البرنامج ما يناسبك فعليك بالتفكير في إيجاد البديل المناسب والتعديل بما يلائم احتياجاتك، فالبرنامج فيه مرونة كبيرة ومساحة للتحرك واسعة وليس فيه حجرا على أحد.

 عليك بفهم الخطوط العريضة التي يرسمها البرنامج والمبادئ والقواعد الأساسية التي يعتمد عليها ومن ثم التصميم لنفسك بما ينسجم مع شخصيتك.

 مسالة 11: فكرة البرنامج

تم تصميم البرنامج بواسطة ( برنامج ميكروسوفت أكسس ) المعروف، والبرنامج مقسم إلى صفحات، والصفحة إما أن تكون استعلاما أو نموذجا أو تقريرا،ويتم معالجة وإدارة هذه الصفحات بواسطة ما يعرف في (أكسس) بالمعايير وهي قيم تحدد لكل صفحة بحيث تعرض مجموعة معينة من السجلات تشترك في أمر معين.

 مسألة 12: وسائط تنفيذ برنامج مواعيد

برنامج مواعيد يمكن تشغيله من خلال الوسائط التالية:

•        1- حاسوب الجيب (بوكيت بي سي)

 وذلك باستخدام أي برنامج قواعد بيانات، ومن ذلك برنامج: (ABC ) يمكن تحميله من الانترنت.

 هذا البرنامج مشابه في مكوناته لأكسس تماما فهو يتكون من: جداول، استعلامات، نماذج.

 وغالب صفحات برنامج (مواعيد) تقوم على الاستعلامات التي تخرج البيانات بواجهات متعددة حسب الحاجة.

•        2- المفكرات الورقية

 يمكن تطبيق جميع أفكار البرنامج على مفكرة ورقية لمن لا يستطيع استخدام حاسوب الجيب على النحو التالي:

 أولا: يفضل استخدام المفكرة الورقية التي يأتي شرح طريقتها.

 ثانيا: يخصص بطاقة لكل صفحة من صفحات البرنامج المذكورة.

 ثالثا: تكون الكتابة بالمرسم الرفيع ليمكن المحو والإضافة بسهولة.

 رابعا: يمكن الطباعة مباشرة من برنامج مواعيد في الحاسوب المكتبي، مع العلم بأن الطباعة ينقصها المرونة، أما نقل البيانات من البرنامج على الحاسوب المكتبي إلى المفكرة بالمرسم، ومن ثم إدخالها إليه مرة أخرى حسب المستجدات والأحداث  فإنه أكثر مرونة وسهولة.

•        المفكرة  الورقية

 هي نهاية سلسلة تجارب عديدة قمت بها قبل ظهور حاسبات الجيب وكنت عزمت على إصدارها ونشرها في السوق لتعم الفائدة بها لكن لما ظهر حاسب الجيب صارت لا ترتقي لهذا الأمر ويبقى استخدامها بشكل عادي لمن لا يستطيع استخدام حاسب الجيب وهي على النحو التالي:

 أولا: مكونات المفكرة الورقية:

 1- حلقة معدنية خاصة قابلة للفتح والإغلاق تباع في مكتبة جرير.

 2- غلاف يتم تصميه بطريقة خاصة تناسب الحلقة.

 3- ورق بمقاس (8،5 سم×12سم ).

 ثانيا: طريقة تكوين المفكرة:

 1- يتم أولا تجهيز الورق عادي بالمقاس المذكور.

 2- ورقتان مقوى بالمقاس نفسه.

 3- تخريم الورق من المنتصف تماما فتحة واحدة فقط.

 4- نأتي بلاصق الصحف المعروف ونقوم بتثبيت الورقتين المقوى مع جعل كل ورقة على طرف من اللاصق بحيث يبقى بينهما مسافة تكون هي كعب المفكرة.

 5- ندخل الغلاف الذي تم تصميمه في الحلقة.

 6- ندخل الورق حسب المطلوب ويمكن أن يكون بألون مختلفة ويمكن اعتماد أحد الألوان ليكون فاصلا بين أقسام المفكرة.

 7-يمكنك طباعة صفحات برنامج مواعيد وإضافتها للمفكرة.

 مسألة 13: المراحل الثلاث للنجاح في إدارة المواعيد

1- القناعة بأهمية الوقت والحياة وأثر استغلاله على الإنتاج والقوة.

 2- القناعة بأهمية التنظيم لاستثمار الحياة.

 3- التدريب على تنظيم الوقت وإنجاز الأهداف.

 مسالة 14: برنامج مواعيد وحياتك

يمكن استخدام برنامج (مواعيد) لتوثيق صفحات حياتك، وتاريخ إنجازاتك وجميع الأحداث المهمة التي ترى تقييدها والحديث عنها، فيمكن تسجيل كل التواريخ المهمة في حياتك، فتسجل فيه تاريخ تخرجك من مراحل التعليم المختلفة ؛ من المرحلة الابتدائية إلى آخر شهادة حصلت عليها، ثم الترقيات الوظيفية التي حصلت عليها، والأعمال المهمة التي قمت بها من لجان، أو أعمال إضافية، أو كتابة مقالات، أو رحلات، وأسفار، ومع مرور السنوات يصبح البرنامج ليس فقط آلة لتنظيم الوقت، وإدارة الأهداف إنما وثيقة تاريخية وكتاب سيرة ذاتية ومذكرات شخصية تستمتع بقراءته وتصفحه.

 وكم ضاعت علينا تواريخ مهمة تمنينا بأي طريقة لو حصلنا عليها، وكم طلب منا بعض التواريخ فنجلس أياما نفتش عنها، بينما تستطيع الحصول عليها إن كنت من مستخدمي البرنامج بلمسة زر.

من يتربى على ( برنامج مواعيد ) فإنه يمكنه استغلال المواسم الفاضلة دقيقة بدقيقة ويستطيع تحويل ما يسمعه نظريا عن أهمية الوقت وضرورة الاستفادة منه إلى واقع عملي، وهذا بعكس ما يفهمه البعض أننا حين نتحدث عن الإدارة ومنها إدارة الوقت أننا خرجنا عن الدين وعن التربية والوعظ إلى أمور الدنيا وهذه علمنة غير واعية أو غير مقصودة وإلا فلا فصل بين الدين والدنيا.

 إن التذكير بأهمية الوقت وبيان طرق إدارته من أهم موارد الوعظ والترغيب والترهيب وتنمية الحياة، ومن يتربى على ( برنامج مواعيد ) يمكنه أن ينفذ ما يراه واجبا عليه من أمور دينه من طاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم ومن ذلك تدبر القرآن وحفظه، والتبكير للصلاة وبر الوالدين وأعمال البر كلها.

 إن النجاح في تطبيق ( برنامج مواعيد) يعطيك الفرصة لأن تفرض نفسك على المجتمع بالقوة العملية، بالنفع والفائدة، بالبناء المحكم بالعطاء، لا بالكلام المنمق، أو الانفعالات غير المدروسة.

 إن ( برنامج مواعيد ) باب من أبواب الجهاد والقوة تشتد حاجة المسلم إليه وخاصة في هذه الأيام التي اشتدت فيها حاجة المسلمين للأخذ بأسباب القوة والنصر والتمكين.

 مسألة 15: الفرق بين ( برنامج مواعيد ) وبرامج إدارة الوقت الأخرى

الجواب يتلخص فيما يلي:

 1- ( برنامج مواعيد) هو قواعد بيانات بكامل قوتها بالإضافة لكونه برنامج مواعيد بطريقة علمية مدروسة، إذ هو تطبيق عملي لمفاتيح إنجاز الأهداف متوافق معها تماما محقق لمتطلباتها، فهو برنامج يقوم على فكر منهجي وليس برنامجا حاسوبيا مجردا.

 2- تقوم فكرة البرنامج على التصنيف المتكامل، بينما تقوم فكرة معظم البرامج الأخرى على تحديد مواعيد لا غير.

 3- البرنامج هو أحد  ( برامج إدارتي ) فهو يحقق التكامل معها، وتتم أرشفة مواده لاستخدامها في أي دراسة أو تحليل بغية استخلاص معايير وقواعد أو خطط مستقبلية.

 5- بعض البرامج تخلط بين الأهداف والمواعيد، أو تخلط بين أنواع المواعيد المتباينة في طبيعتها وفي طرق إدارتها.

 6- معظم المفكرات الورقية تركز على المواعيد دون الأهداف فالمهم فيها هو تحديد مواعيد غير متعارضة وعدم نسيان هذه المواعيد وانتهى الأمر عند هذا الحد.

 مسألة 16: التبكير في تخطيط الحياة وتحصيل النجاح

من المهم جدا التبكير في تخطيط الأهداف وتحديد الاتجاه واستغلال سنوات العمر الأولى للبناء فهي الركيزة المهمة للنجاح في تحقيق الأهداف وخاصة ما يتعلق ببناء المهارات، فكلما تسلح الشخص بمهارات أكثر كلما كانت فرصته للنجاح في الحياة أكبر، وكلما تقاعس وتأخر واشتغل في أول عمره باللهو واللعب والترفيه كلما فاته حظه في تحقيق النجاح.

 البعض قد يبرر لتسويفه وتهاونه واتباعه لهواه بأن تحقيق ما يراد يمكن فيما بعد , وأن عددا من الناجحين لم يبدأوا النجاح من الصغر، فنقول ربما كان هذا صحيحا في حق بعضهم،  لكن حتى هؤلاء لو بدأوا البناء من الصغر ألا يكون نجاحهم أكبر وتقدمهم أكثر ؟ بلى، وأيضا فإن هذا ربما يكون قاصرا على ذوي القدرات العالية أما ذوو القدرات المتوسطة والضعيفة فهؤلاء تشتد حاجتهم لطول الزمن وامتداد الوقت من أجل البناء والتحصيل لأن سرعتهم ليست عالية.

 وعليه فينبغي للمربي أن يساعد من تحت يده في تخطيط حياتهم وألا يتركهم يتخبطون ويغفلون ولا يفيقون إلا بعد فوات الأوان.

 وعلى كل مرب أن يستغل كل فرصة لبناء نفسه وتكميلها وترقيتها وتطويرها فذلك تطوير وبناء لمن تحت يده، فكل ما يكسبه يستفيد منه المتلقون عنه.

 المفتاح الأول: (حدد ) أي قرر

      تمهيد

 مسألة1: معنى حدد

معنى حدد أي: قرر، أي اعزم واعقد النية، التحديد إحرام ويمين يجب أن يكون بهذا المعنى، وينبغي أن يفرق بين حدد وبين تمن، أي بين القرارات والأمنيات، فعدم التفريق بين الأمرين يوقع في نقص وخلط لا يوجد معه نجاح.

 مسألة2: قلب إدارة الوقت

قلب إدارة الوقت هو قاعدة: (لا عمل دون موعد مسبق).

هذه القاعدة لها وجهان:

الأول: لا يصح أن تنفذ أي عمل دون موعد مسبق، دون تحديد يسبق التنفيذ بوقت يطول أو يقصر حسب كل عمل، حتى لو كان الفاصل بين التحديد والتنفيذ دقائق، وإن كان المسلك الأخير خلاف الأصل، ولا يصح أن يكون هو السائد، أما الأصل فهو أن يسبق التحديد التنفيذ بمدة كافية، أيام أو أسابيع.

الثاني: بعد التحديد لا بد من التنفيذ، ولا يصح  نسيان التحديد أو تركه دون تنفيذ، أي لا يصح إخلاف الموعد الذي يتم تحديده دون عذر، أي لا يصح أن تقول ما لا تفعل، فإما أن تفعل أو لا تحدد أصلا.

هذه القاعدة تحتاج إلى تدريب ووعي مستمر بحيث لا يحصل الإخلال بها من أي الجهتين.

تعود أن لا تسمح لنفسك بتنفيذ أي عمل إلا بعد تحديد موعد، تعود أن تقوم بتحديد مواعيد مسبقة لمهماتك قبل أيام أو أسابيع ثم تنفذها كما حددت تماما، اعتبر هذا التدريب مسابقة، أو لعبة من ألعاب التحدي.

أكثر من التدريب على هذه المهارة فهي كنز ثمين، من يملكها فإنه بعون الله ينجح في إدارة وقته بكل كفاءة وفاعلية.

هذه القاعدة تعني أنه لا يصح الدخول في أي عمل مهما صغر دون قرار مسبق يصدر بوعي وانتباه ودراسة وتحديد لكل أبعاده، ثم بعد صدور القرار لا يصح تركه دون تنفيذ.

ومن لوازم هذه القاعدة أن يكون القرار مقدورا عليه فلا يصح إصدار قرارات تعلم أنك لا تقدر عليها إنما هي مجرد أمنيات.

 مسألة3: التربية على النظام

من المفيد جدا في تربية الأولاد تربيتهم على التحديد والنظام فلا تكون حياتهم فوضى.

فينبغي أن يكون في الأسرة للنوم مواعيد وأن يفهموا معنى ذلك وأهميته في حياتهم حاضرا ومستقبلا، وأن يكون للوجبات الرئيسة مواعيد.

ومتى وفق المربي لهذا فليعلم أنه نجاح تربوي مهم، إذ به يتعود الأطفال النظام والانضباط والسمع والطاعة علاوة على انتظام شؤون حياتهم وحصولهم على ما ينفعهم وسلامتهم مما يضرهم، وهذا يمدهم بقوة العزيمة والإرادة مما يفيدهم جدا في مستقبل حياتهم التعليمية والعملية.

إن الطفل الذي ينشأ في أسرة تربي على النظام، فإنه يعتاد عليه ويعتبره  من لوازم الحياة،فيتعجب حين يرى مشاهد الفوضى من حوله.

لو أننا نطبق المواعيد في جميع أمور حياتنا كما نطبقها على مواعيد الحضور والانصراف من المدرسة والجامعة والمكتب والمصنع والمؤسسة لكنا تمكنا من تحقيق الكثير من أهدافنا في الحياة.

ينبغي التدرج في التربية على المواعيد لمن لم يسبق لهم ذلك من الصغر ويكون بتطبيق موعد واحد أو موعدين مثل: موعد الغداء أو النوم، ومحاولة التمرين عليه فترة من الزمن مع توضيح أهمية النظام وأثره في الحياة بعبارات مبسطة، ثم الزيادة شيئا فشيئا حتى يتم تكامل المواعيد في جميع الشؤون الأسرية.

ينبغي البداية بالتربية على المواعيد في الأسرة من بداية الحياة الزوجية حتى يعتاد الأبوان على ذلك أولا فيسهل عليهما تعويد أبنائهما عليها، فهذه لفتة تربوية نوجهها للمتزوجين حديثا مادام الأمر في بدايته.

إن تعويد الطفل على المواعيد يبدأ من الولادة وذلك بتنظيم مواعيد محددة للرضاعة تحترمهما الأم وتطبقها على وليدها تماما وتكون مناسبة ليست في وقت جوع ولا شبع.

من يتدرب على المواعيد في الرخاء يستفيد منها في الفترات الصعبة في حالات ضغوط العمل وزحمة المشاغل فإنه بعون الله يستطيع قيادة أعماله بكل احتراف ومرونة ويستوعب كل ما يقابله من صعوبات.

إن كثرة التدريب واستمراره هو الطريق الصحيح للنجاح في هذا المجال، إن تصميم المواعيد وتنفيذها مهارة مثلها مثل: قيادة السيارة، والسباحة، والطباعة باللمس، ورياضة الجودو، والكارتيه الخ

النجاح في التربية على النظام والجد في الحياة يحتاج إلى تمرين طويل ومستمر وتكرار للتجارب وإعادة للمحاولة حتى يتم بعون الله تعالى الوصول للمطلوب وتحقيق المقصود.

 مسألة4: أدوات اتخاذ القرار وتصميه

 إن اتخاذ القرار له ست أدوات تبين فعلا الجد والعزم وصدق النية، وهذه الأدوات مجموعة في قولك: كم أملك.

( ك: كم ) أي قياس الهدف.

( م: متى ) أي تحديد موعد لإنجاز الهدف.

( أ: أين ) أي تحديد مكان إنجاز الهدف.

( م: ماذا ) أي معرفة ماذا تريد، أي تحديد أهدافك.

( ل: لماذا ) أي بيان أهمية الهدف وأهمية إنجازه.

( ك: كيف ) وتعني: معرفة كيفية إنجاز الهدف وأفضل الطرق لتحقيقه.

      أداة 1: ماذا: تحديد أهدافك ( ماذا تريد )

•        تمهيد

أول أداة من أدوات تصميم الأهداف هي: (ماذا) وهو السؤال الافتراضي لأي بداية فقبل كل شيء ينبغي أن تعرف ما الذي تريد إنجازه.

وقد سبق بيان أهمية تحديد الأهداف وضرورته لكل من يريد النجاح وهذه الأداة تبين عمليا كيف تحدد هذه الأهداف.

إن هذه الأداة تشبه البوصلة حيث تقوم بتحديد اتجاهاتك في الحياة وتلخص أفكارك ومعتقداتك، فضبطها في غاية الأهمية لأن اختلالها يؤدي إلى تذبذب في السير وخلط في الاختيارات والقرارات، أما إذا كانت محكمة التصميم وواضحة المضمون فهذا يؤدي إلى سرعة ودقة الاختيار واتخاذ القرار بشكل فوري ودون تضييع للوقت في التردد أو التنقل من رأي إلى رأي ومن منهج إلى آخر.

إن تحديد أهداف كل شخص تمر في البداية بعملية واسعة وشاملة، حيث يتم حصر الأهداف المطلوب إنجازها بالتفصيل، تحديد الغايات، ثم الطموحات، ثم الصفات والعادات، ثم المشاريع، ثم المهمات، وبعد الحصر الشامل للأهداف وتسجيلها تأتي عملية التصنيف.

 لا بد قبل تسجيل أي هدف التأكد من أمور ثلاثة:

 الأول: أهميته وفائدته.

 الثاني: إمكانية تحقيقه ومناسبته.

 الثالث: ارتباطه بالغايات والمقاصد.

 يتم تسجيل الأهداف في صفحات حسب طبيعتها.

 صفحات الأهداف مسؤولة عن تسجيل الأهداف وتصنيفها وترتيبها حسب أهميتها فهي ثلاث وظائف:

 الأولى: التسجيل.

 الثانية: التصنيف الموضوعي.

 الثالثة: الترتيب أو الترشيح أي تحديد الأولوية أو الأهمية.

 فهذه ثلاث وظائف مهمة تقوم بها هذه الصفحات مما يسهل معها التعامل اليومي مع الأهداف بكل وضوح وسرعة.

 عند بناء صفحات الأهداف يجب أن يوجد الفقه العميق والفهم الدقيق لطبيعة الأهداف وتصنيفها بشكل صحيح، وإن القصور والاستعجال في هذه المرحلة يؤدي إلى خلط بين الاتجاهات فيؤدي إلى ارتباك حين التنفيذ وغياب الرؤية الصحيحة للأهداف.

 ويجب أيضا استبعاد أي هدف لا يتفق مع القدرات الذاتية للشخص وأن توجد القناعة بأنه ليس من أهدافه، كما ينبغي الفقه في هذا الأمر باختيار أفضل الأهداف، أي: أكثرها ثمرة وأقلها جهدا دون غلو أو تفريط.

 تضمن برنامج مواعيد عددا من الصفحات لتفعيل هذه الأداة ( ماذا ) أي ماذا أريد؟

تقوم هذه الصفحات بآلية سهلة ومريحة لتجعل تحديد الأهداف أكثر مرونة ودقة وسهولة ووضوحا. وهذا بيان لهذه الصفحات.

•        صفحة1 مصطلحات الأهداف

تم تخصيص صفحة في برنامج مواعيد لتسمية الأهداف بحيث يتم توحيد المسميات ووضوحها، مهمتها التذكير بأسماء الأهداف وتفسير المقصود بها لئلا تفهم على غير المراد.

 هذه الصفحة تعطيك مساحة لشرح أي كلمة ترى أنها بحاجة إلى ذلك وتخشى فقد معناها أو تحريفه بمرور الوقت.

 وتفيد هذه الصفحة أيضا في توحيد أسماء الأهداف وثباتها فلا يتغير مسماها في كل فترة وذلك من أجل دراستها بشكل متصل.

•        صفحة2 رسالتي في الحياة

رسالة الحياة لكل مسلم هي القرآن والسنة إذ بهما يرسم المسلم طريقه في الحياة، ومنهما يستقي التعليمات والتوجيهات.

 فكل آية من القرآن وكل حديث من السنة هو رسالة لك في هذه الحياة تسعى جاهدا للعمل به وتطبيقه، وطريق تحقيق ذلك يكون بتطبيق مفاتح تدبر القرآن الكريم، ومفاتح تدبر السنة النبوية لتكون رسالتك في الحياة حاضرة وواضحة، ويجب أن تكون أهدافك العملية متوافقة معهما تمام التوافق، متناسقة تمام التناسق، وأن تقوم بحل أي تعارض متوهم بين الجهتين.

 وهذا لا يمنع من صياغة رسالة خاصة بك تتضمن تلخيصا لأهم ما تركز عليه في هذه الحياة، وأن تكون الرسالة شاملة لكل مجالات حياتك كفرد وفي الأسرة والمجتمع.

 اكتب في هذه الصفحة الخطوط العريضة التي تحب أن تتذكرها وتكون حاضرة في قلبك باستمرار.

 واكتب فيها الرأي المختار في المسائل والأمور التي حصل لك تردد بين أكثر من رأي واتجاه بحيث إذا صادفتك مواقف في الحياة تستند على هذا الأمر يكون الرأي فيها واضحا وقريبا.

•        صفحة3 عادات أريدها

يراد بالعادات: السلوك والتصرفات.

 وهو الوجه العملي للصفات مثل: التبكير للصلاة، التبكير في المواعيد مع الآخرين، قيادة السيارة بسرعة معتدلة.

•        صفحة4:صفحة عادات تحت التدريب

هنا تسجل عادتين أو ثلاثا لا غير، تقوم بمراقبة زارعتها وتثبيتها حتى ترسخ تماما ثم ترحلها إلى صفحة عادات تحققت، وتأخذ غيرها من صفحة عادات أريدها وهكذا بانتظام وتوازن ويقظة وانتباه يتم بناء الشخصية شيئا فشيئا بأداة عملية.

•        صفحة5 عادات تحققت

يكتب في هذه الصفحة العادات الحسنة الموجودة في شخصيتك التي ترى أنها ترفع من إنتاجيتك وتقدم لك نجاحات في الحياة لتحرص عليها وتحافظ على تماسكها لئلا تذهب أو تضعف مع الوقت بسبب نسيانها.

 ففتش في نفسك وسجل هنا كل عادة صغيرة أو كبيرة متحققة فيك ترى أنها تفيدك في حياتك.

•        صفحة6 صفات أريدها

يكتب في هذه الصفحة الصفات المهمة التي ترى أنها لازمة لك وتتمنى وترجو أن تكتسبها.

 والمراد بالصفات أي الأمور المعنوية النفسية أي المشاعر مثل الكرم السماحة، الرضى، الأناة والحلم، الشكر الخ

•        صفحة7 صفات تحققت

يكتب في هذه الصفحة الصفات الحسنة التي تتمتع بها شخصيتك وترى أنها غالبة عليك في معظم الأوقات، والهدف من هذه الصفحة هو شكر الله تعالى على هذه النعمة، والتأكيد على مثل هذه الصفات والتشجيع على اكتساب أمثالها من صفات أخرى.

•        صفحة8 أمنياتي

هنا تكتب الأمنيات التي تتمنى أن تتحق وإن لم تكن قادرا في الوقت الحاضر على إنجازها، وجعلت في تصنيف مستقل لأن مثل هذه الأماني لا يمكن تنفيذها ولا يصح نسيانها فتكتب في تصنيف مستقل ليتم التذكير بها والتطلع إلى إنجازها، مع أهمية استمرار التفكير في الحلول والوسائل التي تقرب تحقيق مثل هذه الأمنيات، وإن لم يتم تحققها فتكون قد حصلت على ثواب النية الجازمة لفعلها وإن كنت لم تفعل بسبب عدم القدرة، ومما يدل على ذلك: حديث: إذا مرض العبد أو سافر، وحديث إنما الدنيا لأربعة، وحديث إن أقواما خلفنا بالمدينة، وحديث إن الله كتب الحسنات والسيئات، وحديث من أتى فراشه وهو ينوي أن يقوم، وغيرها مما يدل على أن المسلم يثاب ويؤجر على النية الجازمة وإن لم يتمكن من الفعل بسبب العذر.

 مع العلم أن مثل هذه الأمنيات والتطلعات لا يصح إدخالها ضمن الأهداف ما دامت كذلك لأن من شرط الهدف أن يكون مقدورا عليه قابلا للتنفيذ.

•        صفحة9 طموحات تحققت

يكتب هنا كل الأمور التي كانت يوما ما عبارة عن طموح وأمل وحلم يراد تحقيقه ثم يسره الله تعالى وتحقق وأنجز وفي هذا فوائد:

 الأولى: استمرار ودوام شكر الله تعالى على هذه النعمة، والتذكير بذلك كلما فتحت هذه الصفحة.

 الثانية: شحذ الهمة والنشاط عندما تتذكر كيف أنه كان في يوم ما صعبا وبعيدا ثم يسر الله تعالى إنجازه وكيف تحقق مع الوقت وبمواصلة الجهد والسعي.

•        صفحة10 ارشيف الإنجازات

هذه الصفحة مختصة بحفظ كل الإنجازات التي يتم تنفيذها وهي محددة التاريخ وتشمل المشاريع والمهمات، ويمكن البحث من خلالها عن إنجازات سنة أو شهر أو أسبوع أو يوم.

 هذه الصفحة تفيد في بث روح النشاط والعزيمة والحماس كلما رأيت ما من الله به عليك من إنجازات خلال هذا العام أو الشهر.

 كما أنها أيضا تسهم في تسجيل جزء من تاريخ حياتك.

•        خاتمة الأداة 1 (ماذا)

وإلى هنا نكون قد انتهينا من مرحلة (ماذا ) في تصميم الأهداف، وبتحقيق هذه العملية يكون الجواب على ( ماذا ) سهل وقريب وحاضر، ومرجعه ثابت، أما بدونها فيشعر الشخص أنه يدور في دوامة لا تنتهي، وهذه العملية ينبغي أن تأخذ وقتها الكافي مهما طال لأنها الأساس لما بعدها.

 يجب استبعاد أي هدف لا يخدم الغايات الأساسية،

وسيأتي في الأداة (متى) بعض الصفحات التي تسهم أيضا في تسجيل الأهداف وحصرها فتزيد هذه الأداة وضوحا وسهولة.

      أداة 2: لماذا (تحديد أهمية الهدف)

 أي: دوافع الأهداف وتعليلها،أي العلم بأهمية الهدف.

هذه الأداة يتم بواسطتها ربط الأهداف العملية بغاياتها ومقاصدها بشكل تفصيلي وواضح ومكتوب، فعدم إدراك أهمية الهدف التفصيلية وخاصة إذا كان من الأهداف الأساسية الكبيرة أحد أسباب ضعف الإرادة وعدم الحماس لإنجازه، فعند المقارنة بين النشيط والكسول في دراسة أو وظيفة أو مهنة فإنك تلحظ هذا الأمر جليا واضحا.

 ومن أبرز ما يساعد على تصميم هذه الأداة هو العلم بالثواب والعقاب، أو المنافع والأضرار، فعندما يحصل العلم الجازم الحاضر بالمصالح والمفاسد تجد أن إرادة الفعل أو الترك تزداد نسبتها بشكل ملحوظ.

 إذا أهمية الهدف تتلخص فيما يحققه لك من مكاسب ومصالح، وبالمقابل ما يفيده في دفع الأضرار والمفاسد هذا هو الأصل الذي يقوم عليه أهمية كل شيء ويبنى عليه كل تعليل وإقناع بفعل شيء أو تركه.

 إن تعليل الأهداف وبيان أهميتها أمر مطلوب ليحصل الدافع لتحقيقها، يجب أن نذكر أنفسنا باستمرار بأهمية ما نريد تحقيقه بحيث يبقى حاضرا واضحا لا يغيب عن القلب لحظة.

 إن تحديد أهمية الهدف بالنسبة للمسلم مستمد من القرآن والسنة، حيث إن جميع أهداف المسلم قد تم تحديد أهميتها سواء الدينية أو الدنيوية أو الأخروية، وتم الربط بينها بصورة متكاملة، ثم بعد هذا المجال مفتوح للتفصيل في بيان مصالح ومفاسد ومحاسن ومساوئ أي هدف نريد فعله أو تركه.

 في بعض الأحيان ندخل في أهداف ليس عن قناعة وعلم، وإنما مجاراة ومحاكاة وتقليدا للآخرين، أو انتصارا للنفس وطلبا للتفوق على الآخرين، أو اتباعا لهوى النفس وما تمليه رغباتنا.

 الجواب الصحيح على سؤال لماذا قبل كل هدف ولو تطلب وقتا فإنه يعالج هذه المشكلة ويحقق الوضوح والمصداقية في انتقاء الأهداف وبهذا يوفر الوقت والجهد بمعنى أن يتم تركيز الوقت والجهد على ما نريد حقا وما يخدم مصالحنا، لا أن تضيع حياتنا في أمور تحقق أهواءنا ورغباتنا العمياء مجاراة للآخرين دون وعي.

 يجب أن تنهي هذه المرحلة المهمة في تصميم أهداف حياتك حتى لو تطلب الأمر الاستعانة بمكاتب استشارية إدارية أو تربوية، وحتى لو تطلب الأمر بعض المال، فإن ما تدفعه في هذا الأمر سيعود نفعه عليك وهو أولى بالوقت والمال من كثير من أمور الحياة التي تستهلكنا دون فائدة.

  هذه الأداة مهمة جدا في عملية تحديد الأهداف إذ أنها تذكر بأن الهدف فعلا هدف أي لماذا أفعل هذا الشيء لماذا أدرجه ضمن اهتماماتي ويشغل بالي وتفكيري ويأخذ وقتي.

 الملاحظ أننا في كثير من الأحيان نشتغل بأمور لو فكرنا فيها لتركناها، وأخرى لما رفعناها أكثر مما تستحق.

 إذا لا بد لكل هدف من بيان مقاصده والإجابة على سؤال لماذا أفعل هذا ؟ في برنامج مواعيد يمكن تخصيص ما شئت من الصفحات لتحقيق هذه الأداة.

 كما أن صفحات تحديد الأهداف التي سبق ذكرها في أداة (لماذا) تسهم في الإجابة على هذا السؤال وتحقق هذه الأداة.

ويمكن تخصيص صفحة بعنوان ( ليس من أهدافي ) تسجل فيها الأهداف المتطفلة التي تشغلك وتزعجك بين حين وآخر، تكتب هذا الأمر وتكتب معه تقريرا يوضح بتفصيل أنه لا يعنيك أو أنه يعيقك عن تحقيق أهدافك الحقيقية، مثل هذه الصفحة هي مثل التطعيم ضد الفيروسات والميكروبات تعطي النفس حصانة حية وحاضرة ضد تلك الأهداف التي غالبا ما يجرنا إليها الآخرون بقصد أو بغير قصد.

 كم (قياس الأهداف)

 مسألة 1: قياس الأهداف عناصره وطريقته

إن ( كم ) تقيس أمورا كثيرة منها:

 الأول: الكمية وهي إما كيلو متر أو كيلو جرام، صفحة، الخ.

 الثاني: الزمن، بوحدة الدقيقة، الساعة، اليوم، الشهر، السنة.

 الثالث: السرعة، وهي ناتج تفاعل الكمية مع الزمن.

 الرابع: الثمن، للسلع والبضائع والمواد التي نحتاجها بكافة أنواعها.

 الخامس: الأبعاد والقياسات للأماكن والملابس والأجهزة والأثاث ونحوها.

 بعض الأهداف لا يمكن قياس كميتها ؟ وإنما يمكن تقدير زمن لإنجازها مثل بعض المشاوير داخل المدن، ومثل قراءة بعض الكتب، وإنجاز بعض البحوث، وإنجاز بعض المعاملات، الزيارات، الاجتماعات.

 فهذه يكون قياسها مباشرة بالزمن، وغالبا تكون مما ينتهي بمرة واحدة.

 مسألة2: أهمية القياس ( قاعدة كم بقي )

إن معرفة ( كم ) لها أثر مهم على تحقيق وإنجاز الهدف فإن الإنسان يحبط حين لا يعرف كم بقي حين لا يرى أثرا لعمله وإن كان الأثر موجودا، مثل من يسير في طريق ليس فيه لوحات تدل على المسافة المتبقية، أومن يصعد جبلا لا يعرف كم بقي عليه ليصل قمته.

 إن الإنسان يتخبط في التخطيط حين لا يدرك حجم العمل الذي يريد تحقيقه فقد يحصل التهويل ثم التقاعس عن تنفيذه بينما هو صغير وسهل، وأيضا قد يحصل الاندفاع لإنجاز هدف على أنه سهل وصغير ثم يتبين أنه كبير فيحصل أيضا السقوط والتعثر فلا بد من وجود أدوات قياس سليمة وأن يتم القياس بصورة صحيحة، وأن يوجد التدريب والتمرين على القياس الصحيح مرة بعد مرة حتى يسهل وتحصل الدقة فيه.

 مسألة3: صفحة المواصفات والمقاييس

وقد خصص في برنامج مواعيد صفحة باسم: المواصفات والمقاييس لتفعيل هذه الأداة وتحويلها إلى أمر عملي.

 هذه الصفحة هي الوجه التطبيقي لأداة (كم) وهي مسؤولة عن تسجيل القياسات والمواصفات للأهداف وأهم أمر تقيسه هذه الصفحة هو الزمن بعملة الدقيقة، والكمية بوحدات قياس مختلفة حسب كل كمية، ويكون القياس في حالات مختلفة وهذا يفيد جدا في التخطيط الصحيح.

 إنه من المهم جدا أن تعلم أنك في تصميمك للأهداف تحتاج إلى بيانات صحيحة ومعلومات موثقة حتى تكون أحكامك صحيحة مدروسة، ومن ذلك: أن تنشئ جدولا تسجل فيه ما يحتاجه كل عمل من أعمالك بعملة الدقيقة مبنيا على تجارب سابقة يكون مرجعا مهما لك أثناء تصميم الأهداف، واتخاذ القرارات، هذا الجدول من أهم المقاييس التي تحتاج إليها في هذه المهمة الصعبة السهلة.

 إن اهتمامك بهذا المرجع المهم يعطيك وضوحا تاما وحكما صحيحا صادقا على كثير من الأعمال سواء بالقلة أو الكثرة، فإنك حين تعلم مثلا أن صلاة ركعتين خفيفتين لا يكلفك سوى دقائق فهذا مما يدعوك إلى المبادرة إلى هذا العمل العظيم ثوابه السهل فعله على من سهله الله عليه، وفي المقابل تتذكر أنك تمضي مئات الدقائق في نوم أو لهو فهذا مما يجعلك تعيد النظر في حساباتك، وهناك بعض المشاوير أو الأعمال التي نسوف فيها بحجة الانشغال وهي لا تكلف شيئا من الوقت، وهكذا ينتج من هذه العملية أحكام صادقة على الأعمال.

، ومن ذلك التأكيد على بناء بنك معلومات الدقيقة أي من خلال التجارب يتم تسجيل ما تتطلبه الأعمال من دقيقة وذلك مع تكرار التجربة والقياس.

 مسألة 4: قواعد قياس الأهداف

o       قاعدة (1 ) لا سماح للفوضى ولو لبست ثوب الجد:

 في بعض الأحيان يتم العزم على تنفيذ هدف معين دون اعتبار بالزمن أو الوقت أي دون قياس وهذا يحصل في حالة وجود الرغبة والحماس لهذا الهدف ووجود الهوى لتنفيذه ومع أنه في مثل هذه الحالة يتم تحقيق الهدف فعلا لكن لا ينصح بالتعود عليها لأنه في الغالب يكون على حساب أهداف أخرى، ولأنه تعود على الفوضى.

 وفي الغالب مثل هذا الحالة لا توجد إلا في الأهداف الأقل أهمية وفي أحيان أخرى في أهداف ضارة، أما الأهداف الإيجابية النافعة ففي الغالب تحتاج إلى شحذ وتسخين حتى يتم تنفيذها.

o       قاعدة ( 2 ) المرونة:

 عند تغير الظروف يجب تغيير المقدار حسب المستجدات وحسب ما طرأ من أمور، فيجب اتخاذ قرار بتحديد مقدار جديد يتناسب مع الوضع الجديد مهما كان قليلا والتأكيد على وجوب تنفيذه.

o       قاعدة (3 ) لا تكن كالمنبت:

أحيانا يوجد التطلع لعمل أعلى ما يمكن دون وجود حدود يحتكم إليها فتكون كالمنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى فالواجب مهما رأيت أنه يمكنك أن تعمل بمقادير عالية , فلا بد من تحديد المقدار العالي ليمكن المتابعة على ضوئه أما ترك الأمر مفتوحا بحجة أنك تريد أن تعمل بأقصى ما يمكن فلا، فيجب تحديد مقدار يومي أو أسبوعي معين لإنجازه في أي عمل، والحذر من ترك ذلك بحجة المرونة وفتح المجال للزيادة حين النشاط، بل لا بد من عدد يتحاكم إليه وتتم المحاسبة على ضوئه.

      أداة 4 : كيف (كيفية إنجاز الهدف)

ويراد بها الكيفية والطريقة والآلية التي يتم بها الوصول إلى الهدف.

 ومن المعلوم أن الكيفية لها أثر كبير في اختصار الوقت اللازم لإنجاز العمل، وأثر على جودته ونوعيته، وقد يصل الحال في عدم معرفة الكيفية إلى تعذر تحقيق الهدف أصلا.

 ويراد بـ( كيف): أي المهارات اللازمة لإنجاز وتحقيق الهدف، مثل من يريد طباعة خطاب الكترونيا فلا بد أن يتعلم كيفية الطباعة باللمس، ومن يريد استخدام السيارة للوصول إلى هدف مكاني فلا بد أن يعرف كيف يقود السيارة، وأن يعرف كيف يصل إلى المكان المطلوب، ومن يريد الفوز ببطولة السباحة عليه أن يعرف كيف يسبح، و من كان هدفه اكتساب مهارة أو تحصيل مؤهل فعليه أن يعرف أفضل الطرق لاكتسابه، هل بالقراءة أو التدريب أو بهما معا، هل يحتاج إلى معهد أو مدرسة متخصصة، ثم أي هذه أفضل ؟ كل هذا ونحوه يدخل تحت الجواب على سؤال (كيف).

 إن معرفة (كيف) أمر مهم يحسن الاهتمام به وعدم إغفاله ؛ إذ قد يكون هو السبب في عدم تحقيق الهدف.

ومن أمثلة ذلك:

كيف تتوضأ؟

كيف تصلي ؟

كيف تصل رحمك ؟

كيف تدعو إلى الله عز وجل ؟

كيف تذاكر ؟

كيف تقرأ ؟

كيف تبحث ؟

كيف تتعامل مع الآخرين؟

كيف تفكر ؟

كيف تشتري ؟

كيف تبيع ؟

كيف تحافظ على صحتك ؟

إن تعلم الكيفيات والآليات وتوفير الأدوات التي نحقق بها الأهداف مطلب مهم لإنجازها وإلا أصبحنا مثل كاتب بلا قلم أو نجار بلا منشار.

      أداة 5 : أين (مكان إنجاز الهدف)

تحديد مكان تنفيذ الهدف أمر مهم لما له من أثر على الإنجاز.

 المراد بـ (أين) هنا، أي المكان الذي سيكون محلا لإنجاز الهدف ويجب أن يكون مناسبا لتحقيق الهدف المطلوب.

مثال:

إذا كان الهدف صلاة فلا بد أن يتوافر فيه ما يعين على أداء الصلاة على صفة كاملة.

إن تحديد المكان الذي يساعد على إنجاز الهدف وتحقيقه أمر في غاية الأهمية لا يصح التهاون به، فمثلا البعض قد لا يتمكن من حفظ القرآن إلا في المسجد، والبعض قد يرتاح للدراسة في مدرسة دون أخرى، وكذلك الدورات والدروس، وأيضا شراء بعض الاحتياجات نحتاج فيه إلى تحديد المكان المناسب للشراء منه، وهكذا في بقية الأهداف.

 وهذا أمر معلوم لكن ذكرته تكميلا لأدوات اتخاذ القرار.

 متى (وقت إنجاز الهدف)

•        تمهيد

 مسألة1: أهمية هذه الأداة

هذه الأداة هي قلب المفتاح الأول (حدد) وما سبقها فهي خطوط مساندة وأجنحة وأذرعة، فتحديد (متى) هو الواجهة العملية لتنفيذ الهدف، ولا يمكن الوصول إليها إلا بمساعدة الأدوات الأخرى.

 إن تصميم (متى) يعني تطبيق ما سبق ذكره على أرض الواقع على خط الزمن، أي تحديد الموعد الصحيح لإنجاز الهدف شاملا لثلاثة عناصر:

 - التاريخ.

 - اليوم.

 - الوقت بداية ونهاية.

 ومن المعلوم أن الأهداف تتزاحم على الوقت كتزاحم السيارات في التقاطعات وتحتاج إلى آلات لتنظيم مرورها، وآلة تنظيم مرور الأهداف هو برنامج (مواعيد).

 اعلم أنه متى أمكنك الجواب عن سؤال (متى) بوضوح لأي هدف فإنك تكون قد انتقلت من دائرة الأماني إلى دائرة الجد، من التخطيط والتنظير إلى التنفيذ والإنجاز.

o       مسالة2: أقسام المواعيد وأنواعها

تنقسم المواعيد إلى قسمين رئيسين هما:

القسم الأول: مواعيد ثابتة أو متكررة، وهي الأهداف التي تتكرر بمواعيد ثابتة وهي ثلاثة أنواع:

النوع الأول: المواعيد اليومية.

النوع الثاني: المواعيد الأسبوعية.

النوع الثالث: المواعيد الدورية: وهي إما شهرية أو فصلية أو سنوية.

القسم الثاني: المواعيد المتحركة أو المتغيرة أو المنقضية أو الغير متكررة،وتشمل جميع المواعيد عدا ما ذكر

وأيضا فإن الأعمال التي يتم تنفيذها ضمن هذه المواعيد نوعان هما:

1-المشاريع

2-المهمات

ويأتي بيان المراد بكل منهما في صفحته.

•        صفحة1 المواعيد اليومية

 مسألة1: تعريف المواعيد اليومية

المواعيد اليومية هي التي تتكرر في موعد محدد في كل أيام الأسبوع.

 ومن ذلك مواعيد الصلوات الخمس وهذه قد حددها الشرع وحسم أمرها وبين مواعيدها بالدقيقة قبل الساعة، ثم بعد ذلك يأتي تحديد مواعيد للنوم والاستيقاظ ومواعيد لوجبات الطعام، وما يرتبه كل واحد على نفسه من مواعيد يومية لقراءة القرآن أو لصلاة نافلة او زيارات ونحوهما مما يتكرر يوميا،كل ذلك يجب أن يحدد له مواعيد دقيقة.

 ويخرج بذلك ما تكرر في معظم أيام الأسبوع حتى ولو ستة أيام فهذا تبع المواعيد الأسبوعية، ويمكن جعله ضمن المواعيد اليومية.

 مسألة2: أهمية المواعيد اليومية

المواعيد اليومية هي أحد تطبيقات القاعدة النبوية العظيمة: ( أدومه وإن قل )، وهو دليل على أهمية تكوين العادات الراسخة، وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا عمل عملا أثبته، وكان عمله ديمة (البخاري ومسلم عن عائشة)، وهذا يعني تحديد مواعيد يومية تقدسها وتحرص عليها وتداوم عليها.

المواعيد اليومية هي الأصل في إدارة الوقت وإدارة المواعيد، بل هي العمود الفقري لذلك، ولا صحة لما يراه البعض أن تحديد المواعيد اليومية والتقيد بها تعقيد وتخلف، ولا يشكل على هذا ما جاء في صحيح البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت: " من كل الليل قام النبي صلى الله عليه وسلم وانتهى وتره إلى السحر ، فهذا لا يعني أبدا أنه كان يغير كل يوم،ولكنه كان يغير كل فترة قد تصل مدة بعضها إلى سنوات حسب ما يرى أنه الأفضل علما وحالا.

 ويظهر- والله أعلم - أن ردة الفعل هذه سببها فقد المرونة عند البعض ممن يخطط ويجدول، ونقص الفقه في التغيير والتحريك للأفضل مما نتج عنه سوء تطبيق لهذا المبدأ فأدى إلى رده وعدم اعتباره بدعوى المرونة.

 إن صفحة المواعيد اليومية تعتبر العمود الفقري لإدارة المواعيد، والنجاح فيها يمثل نسبة سبعين بالمائة من النجاح في إدارة الوقت وتحقيق الأهداف، ومع هذا فإنك ترى كثيرا من المهتمين بتنظيم مواعيدهم يهملها ويرى أنها تؤدى حسبما اتفق وعلى حسب الظروف ويركز فقط على مواعيد إنجاز الأهداف المهمة والكبيرة، أو المواعيد مع الآخرين، وهذا غير صحيح حيث إن ضبط المواعيد اليومية وخاصة مواعيد النوم والاستيقاظ والوجبات يضبط لك بقية وقتك ويفيد جدا في التربية على الجد ويسهم بشكل كبير في توفير الوقت، وقوة النفس، واستثمار ذلك في إنجاز كل أهدافك.

 المواعيد اليومية هي اللبنة الأولى في تصميم المواعيد وعليها يبنى ما بعدها، وأيضا فإن تنفيذ هذه المواعيد والالتزام بها يعتبر الخطوة الأولى للنجاح في برنامج مواعيد فهي مهمة جدا يجب العناية التامة بها تحديدا وتحديثا وتوكلا وتركيزا وتعقيبا وتيسيرا وتنفيذا.

 مسألة3: لكل فترة ولو قصرت مواعيد يومية خاصة

يتم برمجة المواعيد اليومية لكامل اليوم مع بداية كل فصل دراسي، وفي كل فترة يكون لها طبيعة خاصة مثل: رمضان، الإجازات، الأسفار، فيتم التكيف المباشر مع تغير المكان أو الزمان أو الأحوال من صحة ومرض وقوة وضعف وفقر وغنى، بما يحقق الاستفادة من الوقت بصورة جيدة ويؤكد على أهمية التكيف مع المتغيرات أولا بأول وأن يكون هذا التكيف سريعا ومباشرا.

 يمكن جعل بعض الأعمال يومية بصفة مؤقتة لمدة فصل أو شهر أو أسبوع.

 مسألة4: خطط المواعيد اليومية

في برنامج مواعيد يمكن الاحتفاظ بخطط المواعيد اليومية التي ينقضي العمل بها من أجل الاستفادة منها مستقبلا في تصميم الخطط الجديدة وذلك من خلال حقل معين وليمكن التبديل بين الخطط كلما تغيرت الأحوال بشكل سريع وليمكن الاستفادة من التجارب السابقة كلما دعت الحاجة، وضع خطة جديدة للمواعيد اليومية لا يعني محو السابق وحذفه بل هو محفوظ برمز معين وهذا من مما يميز برنامج مواعيد عن غيره من برامج إدارة الوقت.

 مسألة5: لا يجوز ترك المواعيد اليومية بحجة عدم الوضوح

لا تترك تحديد المواعيد اليومية بحجة عدم الوضوح أو عدم القدرة على التنفيذ بل حدد ووكل وبإذن الله تتضح الرؤية، إنه خطأ يتكرر حين نترك التحديد بحجة قصر الفترة أو عدم القدرة أو الفسحة والمرونة، كل هذا تذكر أنه بداية انفراط السبحة وضياع الوقت.

 مسألة6: تنظيم وتحديد مواعيد النوم هو الخطوة الأولى

أول خطوة وأهم خطوة في برمجة المواعيد اليومية هي تحديد مواعيد النوم.

 حدد مواعيد النوم بكل دقة وواقعية ويجب أن تكون واقعيا عند تحديد الوقت اللازم للنوم لتحصل النفس على نشاطها، لا تحاول أن تقلل من ساعات النوم بحجة حفظ الوقت خاصة ما دمت في بداية التدريب، ولا تغالب نفسك في هذا الأمر، يمكن التدريب والمجاهدة في أمور أخرى أما النوم فيجب أن تأخذ النفس كفايتها منه.

 نعم حدد مواعيد كافية للنوم وتقيد بها واحذر الفوضى في هذا الأمر فامنع أي دعوة للاسترخاء والكسل خارج الوقت المحدد.

 المقدار الكافي للنوم يختلف من شخص إلى آخر، وكل أدرى بنفسه، ويمكن معرفة المقدار الكافي بالقياس والتجربة، ولا يصح المقارنة بالآخرين في هذا الأمر بل عليك معرفة ما يناسبك أنت دون غيرك، واحذر من الخطأ في القياس في هذه المسألة الذي يؤدي لليأس والإحباط أو لضياع الوقت في النوم.

وعليك بالتدريب والتربية لتقليص ساعات النوم إلى الحد الأدنى دون إفراط أو تفريط.

 وتذكر أنه كلما تغيرت الظروف والأحوال فأول خطوة تقوم بعملها هو تحديد مواعيد النوم.

 فمثلا عند دخول شهر رمضان أو بداية إجازة أو بداية دوام او دراسة، أو الانتقال من وظيفة إلى وظيفة، تقوم أولا بتحديد مواعيد النوم ثم بقية المواعيد المتكررة يوميا.

 المواعيد الأسبوعية

 مسألة1: تعريفها وأنواعها

هي المواعيد التي تتكرر أسبوعيا مرة أو أكثر بصفة منتظمة في بعض أيام الأسبوع وهي ثلاثة أنواع:

 الأول: مع الغير مثل: الدوام، الدراسة، الدروس، صلاة الجمعة، اجتماعات، مجالس، لقاءات، رحلات، جلسات الخ.

الثاني: مواعيد أسبوعية لتنفيذ الأهداف الكبيرة (المشاريع ).

الثالث: مواعيد أسبوعية لصفحة إدارة المهمات .

 مسألة2: أهمية المواعيد الأسبوعية

صفحة المواعيد الأسبوعية يجب العناية بها بشدة، وتصميمها بكل دقة وبكل توازن بين مجالات الأهداف وإعطاء كل ذي حق حقه فلربك حق، ولنفسك حق، ولأهلك حق، ولدعوتك حق، ولعملك حق، فأعط كل ذي حق حقه بعدل وإنصاف وعدم ميل إلى جهة على حساب أخرى.

 إن وجود المواعيد الأسبوعية هي الطريق لاستثمار الوقت والقوة في إدارته وهي محور النجاح العملي في تنظيم الوقت، فأي نظرية في تنظيم الوقت تستبعد المواعيد الأسبوعية أو تقلل من أهميتها، فهي نظرية قاصرة.

 مسالة3: الحفظ التربوي لصفحة المواعيد الأسبوعية

من أجل النجاح في المواعيد يجب حفظ المواعيد الأسبوعية كما يحفظ الطلاب والأساتذة جداولهم الدراسية والجامعية.

 يفترض أن تكون المواعيد الأسبوعية محفوظة وحاضرة باستمرار.

اجعلها تسير معك أينما سرت فأكثر من قراءتها قراءة تربوية ليمكنك تحقيق الاستفادة القصوى منها، وإلا تفعل ذلك يكون تخطيطك لها وصرف الوقت عليه ضرب من العبث وتضييع للوقت وهذا يحصل عند بعض المخططين ولذلك تراهم يؤكدون أن التخطيط يضيع الوقت وأنه يجب أخذ الأمور بعفوية ودون تعقيد ( أي فوضى )، وحقيقة الأمر أنهم كانوا ممن يخطط ويمضي الوقت الطويل في التخطيط ثم ينسى ما خطط لا يستفيد منه شيئا فلذلك وجد عندهم هذه النظرية وهذا المفهوم المقلوب.

 مسألة4: التدريب على تصميم المواعيد الأسبوعية

إن تصميم المواعيد الأسبوعية مهارة تنمو مع الوقت وكثرة التدريب فلا يفترض أن تنجح فيها من أول محاولة، بل ربما تفشل أكثر من مرة قبل أن تنجح، لكن بإذن الله في النهاية تصل، كالوليد حين يتعلم المشي، وكذلك مهارات الحياة كلها تخضع لهذا القانون.

 مسألة5: المرونة عند تطبيق المواعيد الأسبوعية

تصميم المواعيد الأسبوعية ما هو إلا رؤية مبدئية تقريبية، وهو بمثابة تحديث مسبق للنفس لمنعها من الفوضى أما عندما يتبين حاجة للتغيير مبني على مصلحة فيتم التغيير فورا ولا يعتبر هذا نقصا أو خللا.

 حين يأتي تنفيذ المواعيد الأسبوعية ينبغي ألا تتحجر وتقف عند المحدد حين لا يتيسر تنفيذه بل كن مرنا وحاول وبسرعة أن تعيد ترتيب المواعيد بما يتلاءم مع المستجدات وخاصة في الحالات التالية:

- الإرهاق والتعب.

- عدم توفر الأدوات اللازمة للعمل.

- عدم حضور الأشخاص.

- حين يوجد عمل طارئ في وقت موعد مهم.

ففي هذه الأحوال ونحوها ينبغي عدم الإصرار على تنفيذ ما حدد بحجة عدم اتباع الهوى، وبحجة الأخذ بالقوة والمحافظة على التنظيم، وهذا الباب يشتبه فيه الحق بالباطل، والصواب بالخطأ، والهداية والتوفيق بيد الله تعالى.

 مسألة6: تحديد مواعيد أسبوعية للمشاريع

يتم تحديد مواعيد أسبوعية كافية لصفحة أهداف المشاريع، وفي كل أسبوع يتم تنفيذ ما يتيسر إلى أن يتم إنجاز المشروع تماما.

 ويخضع تحديد هذه المواعيد لأهمية تلك المشاريع وإمكانية المواعيد الأسبوعية فيحدد لها عدد من الساعات في يوم أو أكثر، سواء كانت متتابعة أو متفرقة المهم أن تكون مناسبة.

 مسألة7: تحديد مواعيد أسبوعية لصفحة إدارة المهمات

حين يوجد مجموعة من المهمات ذات طبيعة واحدة فيمكن تخصيص صفحة لكل نوع، وترتب عناصر هذه الصفحة حسب الأولوية وترقم بالتسلسل ويبدأ بتنفيذها حسب هذا الترقيم، ويحدد لها موعد أو مواعيد أسبوعية مناسبة تحمل اسم هذه الصفحة وفي كل موعد يتم تنفيذ العناصر ذات الأولوية الأولى.

 مسألة8: التوقف المؤقت للمواعيد الأسبوعية

تتميز فترات الإجازات أو نهاية الفصول الدراسية بتوقف كثير من المواعيد الأسبوعية، وفي هذه الحالة ينتقل عبء إدارة الوقت على صفحة المواعيد اليومية وصفحة إدارة المهمات، لتستثمر المساحات التي تركتها المواعيد الأسبوعية.

 وفي هذه الحالة يتم نقل أي موعد أسبوعي توقف من صفحة المواعيد الأسبوعية إلى صفحة خاصة تسمى: المواعيد الأسبوعية المؤجلة حيث يسجل فيها كل موعد أسبوعي توقف مؤقتا من أجل سهولة إعادته للعمل مرة أخرى والاستفادة من بيانات التخطيط بدل البداية من الصفر، ولئلا ينسى إن حذف.

 ويمكن الاستغناء عما ذكر بالاحتفاظ بآخر تصميم للمواعيد الأسبوعية، وبعد انقضاء هذا التوقف يتم الاستفادة من بياناتها في تصميم المواعيد الأسبوعية الجديدة.

 مسألة9: لكل فترة مواعيد أسبوعية خاصة بها

يكون لكل فترة ذات طبيعة خاصة مواعيد أسبوعية خاصة بها إن أمكن، مثل: العشر الأواخر، إجازات العيدين، فترات الامتحانات، الإجازة السنوية.

 يتم تصميم المواعيد الأسبوعية لكامل الأسبوع، حيث يتم تجزئة الوقت وتحديد مكان لكل نوع من الأهداف بشكل عام.

•        صفحة3: الخطة الأسبوعية

الخطة الأسبوعية هي حاصل دمج المواعيد اليومية مع المواعيد الأسبوعية وتطبيقها على أيام الأسبوع السبعة.

إن الخطة الأسبوعية تمثل خريطة تنظيم الوقت، فهي تقوم بالتوزيع المتوازن للوقت بين الأهداف التي تريد إنجازها.

 وبدون خطة أسبوعية لتوزيع الوقت فإن إدارة المواعيد ينقصها التوازن والعدل بين الأهداف، فلا يمكن أن تتضح الرؤية وتصبح دقيقة إلا بخطة أسبوعية مدروسة بكل عناية ودقة.

قبل تحديد أي موعد مع الآخرين يجب الرجوع إلى الخطة الأسبوعية والتأكد من إمكانية قبول الموعد أو الاعتذار عنه.

•        صفحة4 إدارة المشاريع

o       مسألة1:  ما هي  المشاريع ؟

المشروع: هو كل عمل كبير يحتاج تنفيذه إلى وقت طويل.

فهذه الصفحة خاصة لتسجيل الأعمال الكبيرة؛ التي يتطلب إنجازها فترة قد تمتد من شهر إلى فصل أو أكثر.

 وهذه المشاريع تختلف من شخص لآخر فالبعض ربما ليس لديه مشاريع بل غالب أعماله من نوع الأعمال الصغيرة (المهمات)، او الأعمال المتكررة المحددة بمواعيد يومية أو أسبوعية أو دورية، والبعض لديه مشاريع كثيرة وتحتاج إلى أكثر من صفحة فتقسم حسب نوعها وطبيعتها.

يتم ترتيب هذه المشاريع سواء كانت في صفحة أو عدد من الصفحات حسب أهميتها وأولوياتها وتعطى أرقاما من واحد إلى آخر مشروع ويتم تنفيذها حسب الترتيب.

  يمكن إعادة ترتيب المشاريع حسب المتغيرات، يمكن تأجيل بعض المشاريع حين لا تتوفر الإمكانات اللازمة لإنجازه ومن ثم يأتي المشروع الذي بعده في السرا.

 وسيأتي بيان كيفية تحديد مواعيد لعناصر هذه الصفحة في ملحق التدريبات.

o       مسألة2: الخطط الخمسية للمشاريع

من المناسب وضع خطة خمسية لتنفيذ مشاريعك المهمة.

وهذا يكون بحصر المشاريع المطلوبة، ثم تقدير المدة اللازمة لكل مشروع، ثم تحديد موعد إنجاز كل مشروع على مدى خمس سنوات، فالمشاريع التي يتم جدولتها هي خطتك الخمسية الأولى تضعها أمام ناظريك ونصب عينيك، وتعدل فيها باستمرار، وقبل نهاية الخمس سنوات بمدة كافية تقوم بالتخطيط للخطة الخمسية الثانية، وهكذا يحصل التركيز والتحديث القوي الذي بعون الله تعالى يؤدي إلى إنجاز مشاريعك تباعا بسلاسة وتلقائية دون أي قلق أو شتات، وهذا يعطيك وضوحا في التعامل مع المجتمع من حولك.

o       مسألة 3: التركيز على المشروع الأول

يجب التركيز على المشروع الأول في صفحة إدارة المشاريع وتوجيه الاهتمام كله له وعدم التشتت بين الأهداف، وعدم التردد بين الأعمال بل يجب البت والجزم في ترتيب المشاريع والبداية بما تم اتخاذه من قرار.

 اعتبر نفسك طبيبا يعالج مرضى أو مدرسا يختبر طلابا أو موظفا ينجز مراجعين واحدا بعد واحد حسب نظام أولوية مدروس.

 التركيز على الهدف الأول وتوجيه الجهد والاهتمام إليه ليتم إنجازه، بدل أن يضيع الوقت في التوقف أو التزاحم والتدافع أو التنقل بين الأعمال دون إنهاء واحد منها.

 التركيز على الهدف القريب هو بإذن الله تعالى أفضل طريقة لإنجاز الأهداف، لكنه ليس أي هدف قريب، إنما الهدف القريب الذي سبق التخطيط والتحضير له.

 ينبغي أن تفرغ قلبك للعمل الحالي وتركز عليه، فلا تحاول أن تنجز أكثر من عمل في وقت واحد، ولا أن تسمح لها بالتدافع أو التداخل لأن هذا يشوش ويمنع الإنجاز أو يقلل من جودته.

 القاعدة الكبرى والمولد الأعظم والمحرك الأكبر للمواعيد هو التركيز على العمل الأول، فإذا انتهى انتقلت للتركيز على الذي بعده ثم بعده وهكذا، هذا بإذن الله يجعلك في يقظة دائمة، وتنجز هدفا بعد هدف.

•        صفحة5 إدارة المهمات

o       مسألة1: تعريف المهمات

هي أهداف صغيرة مفتوحة لا تملك موعدا محددا.

والغالب تعاقب تأجيل مثل هذه المهمات يوما بعد يوم إن لم يوجد إدارة حازمة.

 وبعضها مهم لتحقيق التطوير والنجاح لكن لعدم وجود ما يجبرنا على فعله فإنه يتعاقب تأجيله مرة بعد مرة.

 تمثل هذه الصفحة الأعمال التي ليس لها تكرار ثابت وهي ليست من الأعمال الكبيرة المشاريع.

 وهي تتفاوت فيما تحتاجه من وقت فمنها ما يحتاج إلى ساعات ومنها ما يحتاج دقائق.

o       مسألة2: مجالات المهمات

مجالات المهمات لا حصر لها، فكل شخص يحدد المجالات التي يراها مهمة وأساسية في حياته، وتحقق أهدافه، و هذه مجرد أمثلة للتوضيح:

الأسرة:

يمكن تخصيص صفحة خاصة لتسجيل ودراسة كافة الأهداف التي تسهم في بناء الأسرة وترتيبها حسب أهميتها ومن ثم تحديد مواعيد جادة لتنفيذها فهذا أفضل حل لعلاج التسويف في القيام بحقوق الأسرة.

المعاملات:

كل إنسان لديه عدد من المعاملات لدى الدوائر الحكومية أو القطاع الخاص أو القطاع الخيري وهي بحاجة إلى إنجاز ويحصل الضرر بتأخيرها، فإن أمكن تفويض مكتب لإنجازها فهذا جيد، وإلا فلا بد من إنجازها بنفسك وهذا يتطلب رعاية خاصة يبدأ بحصر المعاملات المطلوب إنجازها ومن ثم تحديد مواعيد مناسبة لإنجازها تناسب ظروفك الشخصية وتناسب الجهة المسؤولة عن المعاملة.

الدعوة:

الدعوة إلى الله واجب على كل مسلم حسب قدرته واستطاعته وما لم توجد عناية واهتمام بهذا الجانب فإن الملاحظ أحد أمرين:

الأول:  ( التفريط ) الإهمال والتقصير في مهمات الدعوة الممكنة.

الثاني: (الإفراط ) بحيث تزاحم مهمات الدعوة واجبات أخرى هي أوجب وأهم.

ولعلاج الحالتين لابد من التأني والتبصر ووضع الأمور في مواضعها.

العمل(الدوام)

 يختلف الناس في طبيعة أعمالهم؛ لكنهم يشتركون في أن لكل منهم أهدافا خاصة بهذا العمل تسهم في تطويره وترقيته فينبغي تسجيل هذه الأهداف في صفحة خاصة بها، وتحديد موعد أسبوعي  لدراستها بشكل جيد ومن ثم محاولة تنفيذها واحدا بعد آخر.

o       مسألة3: كيفية إدارة المهمات

 عند كثرة هذه المهمات وتنوعها يمكن تقسيمها إلى عدد من الصفحات حسب المجالات التي سبق ذكرها، أو حسب طبيعة التنفيذ، المهم أن يكون التقسيم يخدم التنفيذ والإنجاز ويعين عليه، أما إذا لم يحقق هذه المصلحة فلا يصار إليه بل تبقى المهمات في صفحة واحدة.

 يتم في هذه الصفحة تسجيل جميع المهمات، ويتم تحديد أولوياتها من خلال حقل معين بحيث يأتي ما يجب أو يمكن إنجازه أولا في أول الصفحة.

 وما لا يراد إنجازه خلال الفصل الحالي فينقل إلى صفحة خاصة باسم: المهمات المؤجلة.

تتم قراءة هذه الصفحة بموعد يومي ويعاد ترتيبها وتحديثها باستمرار.

يلجأ البعض لإنجاز مثل تلك الأهداف إلى طريقة تسجيل قوائم بالمهمات المطلوبة وبعضهم يحددها بعشر يجب إنجازها اليوم، قوائم مجردة لم يحدد مواعيد لإنجازها والملاحظ أن مثل هذه الطريقة لا تحقق المقصود بشكل جيد ويحصل نسيانها ومزاحمة الأعمال الطارئة لها وتعاقب الأيام دون إنجازها والصحيح أن يحدد مواعيد جادة لإنجازها، أما تحديد القوائم المجردة فليس بالمسلك الصحيح لأن الملاحظ باستمرار مزاحمة الأعمال الطارئة لها فيقع الشخص من حيث لا يشعر في إدمان الطوارئ، وهو الاستجابة للأعمال التي تلح ولو كانت غير مهمة، وترك الأعمال الصامتة ولو كانت مهمة وضرورية وسيأتي الكلام على طريقة تحديد مواعيد لهذه المهمات في ملحق التدريبات.

•        صفحة6 المواعيد العامة

المواعيد العامة هي المواعيد التي ليس لها تكرار معين ثابت.

وكثير منها مواعيد خارجية مع الغير، أي مع طرف خارجي، وفي بعضها لا اختيار لنا في تحديد الموعد إما ضرورة أو مجاملة أو تعاونا لتحقيق مصلحة وهكذا تتعدد الأسباب لإنشاء مثل هذه المواعيد والالتزام بها.

 قدر الإمكان كن حارسا على وقتك وحياتك فلا تلتزم بموعد لا مصلحة فيه.

 يتأكد قبل تحديد المواعيد العامة عدم تصادمها مع المواعيد اليومية أو الأسبوعية ويمكن هذا من خلال مراجعة صفحة الخطة الأسبوعية، وصفحة المواعيد العامة.

 جعلت المواعيد العامة في صفحة مستقلة لأن لها طبيعة خاصة بها وليسهل مراجعتها وتأمين عدم تعارضها فمن خلال إطلالة على هذه الصفحة يمكنك معرفة ما لديك من مواعيد في اليوم المراد تسجيل موعد فيه.

وتتضمن المواعيد العامة مواعيد إنجاز المهمات ومواعيد تسليم المشاريع.

•        صفحة7 مواعيد الأسبوع

هي مواعيد الأسبوع الحالي من السبت إلى الجمعة.

نحتاج صفحة مواعيد الأسبوع في حال كثرة المواعيد في صفحة المواعيد العامة من أجل التركيز على مواعيد الأسبوع الحالي، وسهولة قراءتها وحفظها، وتعديلها، وترتيبها.

أما في حالة قلة المواعيد فلا حاجة لهذه الصفحة، ويكون تحرير المواعيد وتنفيذها من خلال صفحة المواعيد العامة.

•        صفحة8 مواعيد اليوم

لا يدخل في هذه الصفحة أي من المواعيد اليومية أو الأسبوعية.

تتضمن هذه الصفحة جميع المهمات التي يجب إنجازها اليوم.

يأتي في ملحق التدريبات بيان الطريقة العملية لتشغيل هذه الصفحة.

•        صفحة9 إدارة الدقيقة

o       مسألة 1: ما هي إدارة الدقيقة

إدارة الدقيقة هي: أن تنظر بوعي وانتباه إلى الدقيقة إلى الساعة باستمرار دون أن تنسى ذلك ولو لحظة.

هي: التوزيع والتحديد التفصيلي للوقت بالدقيقة.

هي: أن تتذكر بالدقيقة بداية كل عمل ونهايته وكم دقيقة أخذ من الوقت.

هي: أن تحدد قبل البداية بأي عمل كم دقيقة ستعطيه ، ثم تحدد الدقيقة التي يجب أن ينتهي عندها.

هي: أن تلتزم وتنفذ ما تم تحديده من دقائق لكل عمل دون زيادة أو نقص.

هي: باختصار: أن تنظر إلى الوقت بعين الدقيقة.

o       مسألة 2: أهمية الدقيقة

بعض الناس لا يلقي بالا للدقيقة وتركيزه محصور على الساعات فحسب، فهو دائما يسأل عن الساعة ولا ينتبه للدقائق، ومثل هذا التوجه يضيع كثيرا من الدقائق.

 والصحيح أن تكون قراءة الوقت بالدقيقة قبل الساعة.

عليك أن تفكر فيما يمكن أن تنجزه في دقيقة أو ثنتين أو ثلاث أو سبع، فهذا التفكير يؤكد لك أهمية الدقيقة.

مثلا في حساب أوقات المشاوير يجب أن يتم بالدقيقة وليس بكسور الساعة وستلاحظ جليا الفرق، البعض متعود أن يقرب الوقت حين يحسب المشاوير فمثلا لو كان خمسين دقيقة يقول ساعة، وإذا كان خمسا وثلاثين دقيقة يقول نصف ساعة، وإذا كان عشرين دقيقة يقول نصف ساعة، وإذا كان ساعة وعشر دقائق يقول ساعة.

 مثل هذه الطريقة في الحساب تضيع دقائق كثيرة، وتسبب أخطاء في برمجة الوقت وإدارة الدقيقة.

 إن من أول الخطوات في إدارة الدقيقة أن يكون حساب الدقيقة دقيقا وليس خرصا وتقريبا وهذا لا يعارض المرونة بأن يكون للحساب مدى، مثلا من ثلاث إلى سبع دقائق أو من ثلاثين إلى أربعين دقيقة إن كان العمل يتفاوت حسابه بحسب ظروف متغيرة.

وفي الأداة ( كم ) صفحة خاصة لقياس الأعمال بعملة الدقيقة، يكون مبنيا على أخذ القياس أكثر من مرة، فيكون القياس مبنيا على الخبرة وتكرار التجربة.

o       مسألة3: أهمية إدارة الدقيقة

أهم أمر يجب أن تتدرب عليه في إدارة المواعيد هو إدارة الدقيقة، لأنك مهما أبدعت وأتقنت وأحسنت في إدارة الصفحات الأخرى؛ ما لم تكن مبدعا في إدارة الدقيقة فلن تنجز شيئا، ولن تستطيع أصلا أن تنفذ ما تريد بل ستبقى أسير التخطيط والتصميم بعيدا عن التنفيذ والإنجاز.

فركز من الآن على إدارة الدقيقة حتى لو بدون كل الصفحات.

يجب أن تلخص وتحفظ قوانين وقواعد إدارة الدقيقة وأن تتعلمها من خلال الممارسة بشكل واضح ومفصل ودقيق.

إن إدارة الدقيقة هي المرحلة الأولى للتدريب على حدد ثم نفذ، هي البداية لتكوين عادة: قل وافعل.

إدارة الدقيقة عبارة عن قرارات فورية صغيرة تصدر ثم تنفذ.

إن التدريب على هذه العادة يسبق عادة ومهارة تحديد مواعيد بعيدة المدى.

إن التدريب على إدارة الدقيقة من المتطلبات الضرورية للنجاح في إدارة المشاريع التي تتطلب نفسا طويلا وصبرا مستمرا.

مواعيد إدارة الدقيقة مواعيد مباشرة وصغيرة ومتلاحقة فهي فرصة مهمة ومتوفرة في كل وقت للتدريب على النجاح في إدارة الوقت، وبناء العادات الجيدة للنجاح في الحياة، ومن ثم إنجاز الأهداف الصغير منها والكبير.

o       مسألة 4:قلب إدارة الدقيقة

إدارة الدقيقة لا تقف بل هدف بعد هدف.

هذا قلب إدارة الدقيقة، إنها قاعدة واحدة، متى طبقتها وعملت بها حصلت على إدارة فعالة وراقية للدقيقة، وبدون عناء، وهي قاعدة سهلة يفهمها كل أحد لا تعقيد فيها، إنما صعوبتها تكون في جهتين:

الأولى: الذكر.

الثانية: الإرادة.

هذه القاعدة تقول بالحرف الواحد:

لا تدخل في عمل قبل أن تحدد نهايته بالدقيقة.

ولا يصح أن تبقى دون نهاية تحددها وتراقبها.

وهذا يعني عدم الفوضى.

ويعني أنك في تحديد مستمر، هدف بعد هدف، كلما انتهى هدف حددت الذي بعده ولا يصح أبدا أن تفرغ من تحديد، وهذا هو الترجمة الفعلية للقاعدة المشهورة: ونفسك إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل، وقولهم: الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك.

يجب باستمرار أن تحدد العمل الذي تقوم به، أن تعرف ما تفعل وأن تحدد نهايته بالدقيقة وتلتزم بهذا التحديد.

إنها عملية مستمرة متلاحقة قد يحس البعض معها بالتعب والإزعاج، لكن هذه هي الحقيقة، وهذا هو التدريب لمن أراد النجاح في إدارة الدقيقة.

وهذا التحديد يكون في مستويين: عام وهو نهاية كلية تجمع عددا من التحديدات داخلها.

خاص: وهو تحديدات تفصيلية أصغر.

o       مسألة 5: فهرس أو سبحة الدقيقة

المهم في كتابة برنامج الدقيقة أن تعرف ماذا تريد ، ثم ترتيبها كما ستنفذها ، ثم معرفة كم دقيقة يحتاج كل منها أو كم ستعطيه ، ثم تحديد وقت تنفيذها على خط الزمن.

ويكون حفظها بتكرار الأعمال لو بدون معرفة الوقت ، فهذا أقوى وأسهل في الحفظ ،حيث يمكنك إدخال ما تريد من مهمات في أي وقت.

بهذه الطريقة فإن مهمات التذكير يمكن إدخالها بين الأعمال ولا يحصل بحمد الله نسيانها.

وهذه الطريقة تحقق سهولة الحفظ حيث إن التكرار يكون لكلمات وليس لأرقام وبلا شك أن حفظ الكلمات أسهل من حفظ الأرقام لأن الكلمات ذات معنى ويمكن ربط الكلمات بالمكان فيزداد حفظها قوة.

ومع كتابة الأعمال تكتب بداية كل عمل بالدقيقة، وربما جمعت أكثر من عمل في بداية واحدة، والزمن المخصص يكفي لتنفيذها، أو لتنفيذ ما يمكن منها والباقي يمكن تأجيله.

وبهذه الطريقة بإذن الله لن تنس أي أمر تريده مهما كان صغيرا متى أمكن نظمه في سبحة الدقيقة.

فأي أمر تخشى نسيانه وتريد أن تتذكره فانظمه في سبحة الدقيقة وبإذن الله تعالى لن يغيب عن القلب أبدا.

o       مسألة6: برنامج الدقيقة (برنامج اليوم)

إن كتابة برنامج الدقيقة صباح كل يوم يشبه تكبيرة الإحرام في الصلاة ، ويشبه عقد نية الإحرام في الميقات للعمرة أو الحج، فهو يمثل شرارة البداية، ونقطة الانطلاق

إن كتابة برنامج الدقيقة مهمته برمجة اليوم الحالي برؤية قريبة، وتذكير وتأكيد لما تم التخطيط له سابقا.

برنامج الدقيقة لابد أن يتبعه التنفيذ والتعقيب، ولا بد أن يسبقه ما يلي:

1- الخطة الأسبوعية  المتضمنة للمواعيد اليومية، والمواعيد الأسبوعية.

2 -إدارة المهمات، بصفحاتها الأربع ( العامة، الأسبوع، اليوم، إدارة المهمات)

 هذه الصفحات السبع تساعد على أن تتم إدارة الدقيقة بشكل أقوى وأصح وإن كانت ليست شرطا في تشغيل برنامج الدقيقة فمن الممكن أن يتم بدونها.

إن الكسل عن تحديد برنامج الدقيقة وتحديثه هو الثغرة التي يبدأ منها الفشل في إدارة المواعيد.

 لا بد أن تتم برمجة الوقت قبل وصوله لا يصح التأخر في ذلك إلى أن يصل ، يجب التحضير المسبق للأمام بما لا يقل عن ثلاث أو خمس ساعات،والأولى أن يكون لأربع وعشرين ساعة، هذه نقطة الارتكاز ومحور القضية في إدارة الدقيقة، إن نسيت كل ما في هذا الكتاب فلا يصح أن تنسى هذه الكلمة: برمج الوقت قبل وصوله، الوقت كالسيف إن لم تقطعه بالبرمجة قطعك بالفشل.

o       مسألة7: كم دقيقة (تحديد النهاية)

أول وأهم خطوة في إدارة الدقيقة وإدارة الوقت وهي أهم مهارة يجب أن تتعلمها لتحقيق النجاح في إدارة الوقت وتحقيق الأهداف هي مهارة: كم دقيقة ؟ أي العلم بما يحتاجه كل عمل من وقت مقدرا بالدقيقة.

لا يصح أبدا الدخول في عمل قبل تحديد  ما يحتاجه من دقائق ثم تحديد البداية والنهاية وحفظها واستصحابها حتى ينتهي.

المهم هو استحضار وتذكر وحساب كم دقيقة ، أما تحديد البداية والنهاية فهو لأجل تحقيق هذا المقصد، لتطبيق هذا التحديد.

المهم هو كم دقيقة ، التركيز خلال إدارة الدقيقة على سؤال: كم يحتاج العمل من دقيقة؟ ثم تحددها قبل البداية وتراقبها خلال التنفيذ وتلتزم بما قررت وما حددت من دقائق وتنهي العمل في النهاية المحددة.

أن تعرف لكل عمل كم يحتاج من دقيقة أو كم تعطيه.

إن تحديد كم دقيقة، والعلم بما يأخذه كل عمل من دقائق وقتنا لهو من أفضل الوسائل للنجاح في إدارة الدقيقة.

إن الاحتراف في إدارة الدقيقة يكمن ويرتكز على حفظك وعلمك بما يتطلبه كل عمل من أعمالك من دقيقة، أن تحفظ أسعار الأعمال بعملة الدقيقة، هنا يكون النجاح في إدارة الوقت.

وأن تكون التسعيرة مبنية على علم، على بصيرة، على قياس صحيح، في قياسات متعددة تراعي جميع الأحوال، وألا تكون مبنية على خرص وظن.

إن مدير الدقيقة يجب أن يتميز بحفظ أسعار الأعمال بعملة الدقيقة، أما إن لم يتوفر لديه هذه المهارة فهو مثل الصراف الذي لا يعرف أسعار صرف العملات فكيف سينجح في عمله.

o       مسألة8: خطوات إدارة الدقيقة

خطوات إدارة الدقيقة تكون كما يلي:

1- تحديد العمل.

2- كم دقيقة.

3- تحديد البداية.

4- تحديد النهاية.

5- حساب كم دقيقة بقي على النهاية.

إذا لكل عمل عندنا موعدان:

الأول: موعد البداية.

الثاني: موعد النهاية.

وموعد النهاية للعمل الحالي هو موعد البداية للعمل التالي، هكذا في تتابع مستمر.

o       مسألة9: حدد ثم أنجز

إن إدارة الدقيقة هي تدريب مستمر لتحديد الهدف ثم إنجازه.

كل موعد تحدده فهو هدف، وتنفيذه كما حدد هو إنجاز صغير من حيث الحجم لكنه كبير  من جهة التربية والتدريب.

فدائما تذكر وأنت تتدرب على إدارة الدقيقة أنك تنجز أهدافك.

وإياك أن تنسى هذا المعنى فيصغر في عينك أهميته ثم تهمله وتتركه وتمضى حياتك دون أن تقوم ببناء منصة الإقلاع، وقاعدة الانطلاق، التي تستطيع من خلالها إنجاز أهدافك الكبرى.

o       مسألة10: عندما تتشابك الأهداف

لإنقاذ الموقف وحل المشكلة لديك أربع خطوات:

- معرفة الهدف أو الأهداف المطلوبة الآن أو اليوم.

- ترتيب الأهداف حسب الأهمية أو المكان أو الإمكانية.

- تقدير وحساب ما يتطلبه كل هدف من وقت، أو ما يمنح له من دقائق.

- تحديد المواعيد بالدقيقة، إصدار القرار، أي تطبيق المنحة على خط الزمن.

- تنفيذ المواعيد بالدقيقة كما حدد تماما أو تعديل القرار بوعي وانتباه إن لزم الأمر.

- استخدام قواعد إدارة الدقيقة لقيادة التنفيذ وتحقيق المطلوب.

- المحاسبة على كل دقيقة وعدم التهاون بأي دقيقة بحجة أنها دقيقة.

-هذه الخطوات بالترتيب فأولا تعرف ماذا تريد، ثم ترتيبها حسب الأولوية، ثم معرفة الزمن اللازم أو الممكن لكل منها، وبهذه الخطوات الثلاث تكون أنجزت سبعين بالمائة من برمجة المواعيد.

-حين لا يمكن الترتيب فالمهم أن تعرف الدقائق المخصصة لكل عمل، ثم تحاول تفنيذها حسب مايتيسر بمعنى أن يكون فيه مرونة في التقديم والتأخير، المهم أن يأخذ كل عمل حصته المخصصة له من الدقائق الممكنة ولو بالنسبة.

o       مسألة11: مهارة إدارة الدقيقة بين التحديد والتنفيذ

إدارة الدقيقة تتم في خطوتين:

الأولى: كتابة برنامج إدارة الدقيقة (قل )

الثانية: تنفيذ المواعيد التي تمت برمجتها (افعل)

البرمجة كتابية تحريرية، والتنفيذ يكون حفظا.

العلاقة بين البرمجة والتنفيذ هي العلاقة نفسها بين تحضير الخطبة وإلقائها ارتجالا.

التخطيط هو المنطلق والأساس للتنفيذ لكنه لا يأسره ولا يستعبده بل يجب أن يكون التنفيذ حرا مرنا قائما على معطيات اللحظة الحاضرة حتى لو لم يتم الرجوع  للتخطيط، وحتى لو اختلف جذريا عنه ولا يعد هذا فوضى ما دام الأمر يتم بوعي وانتباه، ويصدر عن قرار جاد مراعيا المصلحة وتحقيق استثمار الوقت واستغلال الفرصة.

التنفيذ يجب أن يكون حفظا مثل إلقاء الخطبة، نعم تكتب وتبرمج اليوم كاملا لكن لا يلزم أثناء التنفيذ التقيد الحرفي بما كتب، كما أن الخطبة لا يلزم حين الإلقاء التقيد بما كتب بل يجب السير مع الواقع،لأن المعاسرة لأجل التقيد بما كتب يؤدي للتلعثم والتوقف كذلك التنفيذ يجب أن يتم حفظا دون النظر في المكتوب، ومباشرة تعتمد على ما تتذكره حتى لو اختلف تماما عن التخطيط ولا يعد هذا خللا في التنفيذ والإدارة بل هو عين الصواب لأننا نريد أن نتدرب على المرونة والتلقائية، أما لو قلنا تقيد بما كتب فربما يكون أكثر صوابا لكنك ستقع في خطأ أكبر وهو التردد والحيرة والاضطراب، أما حين الارتجال فنعم قد يقع نسيان بعض العناصر أو الخطأ في بعض البيانات لكنك ستكسب مهارة السباحة بمرونة تامة والانطلاق في فضاء الزمن دون أي قيود ومرة بعد أخرى تتعلم أنه يجب عليك أن تحفظ بشكل أكبر وألا تنسى شيئا مما كتب.

 مثل هذه الطريقة تريح من المطالبة الحرفية للحفظ، ومن الوقت اللازم للحفظ وتحقق مرونة كبيرة.

 إذا التنفيذ حفظا يحتاج إلى تدريب مثل تدريب الخطابة تماما،  ويشبه هذا تماما السباحة، فاستخدام الطوق يحميك من الغرق لكنك ستظل طول عمرك لا تجيد السباحة، أما محاولة العوم دون طوق فستمر بمرحلة مؤقتة تبذل فيها جهدا وتعاني من صعوبة ومشقة لكن في النهاية تجيد السباحة ثم تتعلم بقية مهاراتها حتى يمكنك العوم مسافات بعيدة، ويمكنك التقدم في فنونها والمشاركة في منافساتها، وبكل قوة وثبات، فكذلك الحال في إدارة الدقيقة،الاعتماد على المكتوب باستمرار وعدم استخدام الحفظ يحقق مكاسب سريعة ويريح من جهد الحفظ وأخطاء النسيان لكن ستظل طول عمرك حبيس القراءة من المكتوب، أما حين تعزم وتبدأ التدريب على التنفيذ حفظا لما كتبته مع تغيير ما يلزم فسوف تتقن المهارة ثم ترتقي بها درجات ودرجات.

 التحضير القوي لصفحة إدارة الدقيقة يشبه تماما التحضير للخطبة أو المحاضرة أو الاجتماع، فالخطيب أو المدرس أو المحاضر الذي يعتمد كليا على الإلقاء من الورق مع عدم الفهم والاستيعاب لما يقول فإن فرصة نجاحه في إدارته لمحاضرته أو اجتماعه أو خطبته تكون محدودة، أما من فهم واستوعب ما يقول وحفظ خطوطه الرئيسة والكلمات المفتاحية لخطبته أو محاضرته أو درسه تجده ينطلق في توصيل ما يريد قوله، وتجده حاضرا لكل ما يرد عليه مما يتعلق بمادته العلمية.

 باختصار صفحة إدارة الدقيقة تحتاج ليحصل النجاح في إدارتها والاستغلال الأمثل للوقت الحفظ وكثرة المراجعة ومحاولة الفهم.

 وهذه مهارة تنمو بالدربة وكثرة المران، في البداية تحس أنها صعبة لكن مع تكرار المحاولة بإذن الله تصبح سهلة ويحصل التعود عليها تماما.

o       مسألة10: هل يمكن تشغيل صفحة إدارة الدقيقة دون بقية الصفحات ؟

نعم يمكن ذلك بكل راحة ومرونة، بل يجب عندما يتطلب الواقع ذلك، لأنه في مثل هذه الحالة تكون صفحة إدارة الدقيقة هي الجبهة الأخيرة التي تجاهد فيها لحفظ الوقت وإدارته وهذا يكون في بعض الظروف حين لا يتيسر لك الوقت لتشغيل صفحات برنامج مواعيد إما بسبب انشغال بأمر مسيطر أو بسبب ظروف نفسية أو اجتماعية، فصفحة إدارة الدقيقة في هذه الحالة تشبه الوجبات السريعة والفطائر المغلفة الجاهزة التي تكون هي طعامك في السفر أو الرحلات حين لا يتيسر الطبخ والتجهيز لوجبة كاملة.

 صفحة إدارة الدقيقة يمكن أن تشتغل دون أي ورق دون أي جهاز الكتروني خاصة إن كنت تدربت عليها طويلا فتساعدك في إدارة الوقت والمحافظة عليه من الضياع إلى أن تتيسر الأمور وتتمكن من التخطيط الكامل.

 وعليه فإن صفحة إدارة الدقيقة يمكن تشغيلها دون تشغيل أي من صفحات البرنامج ويكون تشغيلها حسب المعطيات المتوفرة حسب الحالة الراهنة، وإدارة الوقت بهذه الطريقة تشبه صلاة الخوف التي ذكرها الله تعالى في قوله ( فإن خفتم فرجالا أو ركبانا).

•        صفحة10:  ارشيف المواعيد

هه الصفحة يحول إليها المواعيد المنتهية التي يراد الاحتفاظ بها من أجل الرجوع إليها فيما بعد والاستفادة منها في التخطيط أو اتخاذ قرار.

 المفتاح الثاني: ( حدث) أي: الذكر والإعلام والإعلان

حسب الاستقراء والملاحظة نجد أن عدم إنجاز الأهداف:

 إما بسبب نسيان الهدف.

 أو نسيان أهميته.

 أو نسيان كيفيته.

 أو نسيان موعده المكاني أو الزماني.

 إن مجرد التحديد لا يكفي لإنجاز الهدف خاصة إن كان موعد التنفيذ متراخيا عن وقت التحديد فنحتاج إلى مفتاح مهم جدا وهو: مفتاح (حدث).

 والتحديث يتطلب التكرار والتصوير لما تم تحديده.

 ولا بد أن يسبق التحديد وقت التنفيذ بمدة كافية ليوجد مجال للتحديث فيحصل النجاح في التنفيذ والإنجاز.

 إن تطبيق هذا المفتاح وظيفته إيجاد الدافع والحافز للإنجاز، ورفع مستوى الإرادة حتى تصل إلى نقطة الانطلاق.

 ويفيد هذا المفتاح أيضا في استصحاب الهدف وعدم نسيانه فلا يفوت موعد إنجازه أو تفوت فرصة تحقيقه.

 إن التكرار أساس المهارات كلها، فلا مهارة ولا تقدم إلا بتكرار المعلومة أو تكرار التدريب عليها.

 فحدث نفسك بأهدافك التي تريد وتطمح أن تصل إليها.

 ينبغي تركيز التفكير على الأهداف القريبة ليكون أدعى للحماس، وأبعد عن اليأس والإحباط.

 قد يكون في الوقت الواحد أكثر من هدف تحتاج إلى تكراره وتصويره، فيلزم حينئذ التنسيق بينها، أو جمع كلماتها في كلمة واحدة تذكر بها جميعا، فيحصل حفظ الهدف وتصويره بالقلب بأبعاده كلها والتي سبق بيانها في أدوات التحديد.

 إن التكرار والتصوير يؤثر جدا في تقوية الإرادة والعزيمة لأنه يحقق الذكر واليقظة وهذا هو الطريق إلى الإرادة كما تم تقريره في خريطة النجاح.

 فأي هدف تريد حقا انجازه فعليك بتطبيق مفتاح ( حدث )، وجرب هذا مع أصعب الأهداف عليك وستجد بإذن الله أن النتائج مشجعة.

 باختصار لا بد من التحديد المبكر والتحديث المستمر ليحصل الإنجاز.

وإن من الخطأ الاعتماد على المنبهات الصوتية في المفكرات الالكترونية بشكل كلي، فيحصل نسيان الهدف حتى يحين موعده، ثم يحصل التذكر المفاجئ له، وتكون قد دخلت في التزامات أخرى أو ضعف حماسك له.

 من المهم جدا تكرار إعلان ما تريده قبل موعده عددا من المرات وخاصة إذا كان شاقا على النفس، لاحظ الأثر القوي الفعال للإعلام في الحملات الدعائية، فاسلك هذا المسلك مع نفسك.

 ما تريده أن يتحقق لا يصح أن يكون حبيس الأدراج أو حبيس الجيب، حبيس النسيان بل يجب إعلانه في كل مكان وفي كل وقت وبوسائل متعددة حتى يتم ترسيخ البيانات في الذاكرة في القلب ومن ثم للإرادة.

 من المهم جدا أن تعلم من حولك في البيت أو المكتب أو المجتمع بأنك تسير وفق مواعيد محددة ويتخذ هذا الإعلام أشكالا متنوعة منها:

 1- وضع ملصقات تدل على المواعيد.

 2- التصريح بهذا في أكثر من مناسبة.

 3- عدم إعطاء موعد إلا بعد مراجعة برنامج (مواعيد) والتأكد من صحة تحديد الموعد.

 4- التقيد التام بمنع المواعيد العفوية.

 إن الخواطر والأفكار وأحاديث النفس التي تدور في القلب لها أثر كبير في تحريك السلوك والإرادة فاجعل لمواعيدك نصيبا وافرا من تلك الكلمات والأحاديث لتنال حظها من التطبيق والتنفيذ.

 إن مفتاح (حدث) من أقوى الأدوية لعلاج النسيان وتقوية الذاكرة.

 لاحظ ان مبدأ (الحفظ هو النجاح) موجود في برنامج مواعيد.

متى كنت بهذه الروح وبهذه اليقظة والتوثب فاعلم أنك على خير وستصل بعون الله تعالى لكن لا تستعجل النتائج ولا تطمع أكثر من الواقع فتنقطع وتقعد.

 المفتاح الثالث: ( وكل) الاستعانة بالله وحده

      مسألة 1: أهمية هذا المفتاح

التوكل والاستعانة بالله تعالى موضوع مستقل بذاته، وتعلمه من أهم الواجبات فلا بد من فقهه وفهمه، وتطبيقه بشكل صحيح، وذكرته هنا لأنه من أهم أدوات تحقيق الأهداف، فهو يأتي من حيث ترتيب الوقوع بعد التحديد كما ﭧ ﭨ ﮋ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﮊ آل عمران: ١٥٩  وأما من حيث الأهمية فهو يأتي في المرتبة الأولى.

 هذا المفتاح في جهة وبقية المفاتيح السبعة في جهة أخرى، إذ تمثل قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( اعقلها )، وهذا المفتاح يمثل قوله صلى الله عليه وسلم ( وتوكل ).

 التوكل هو الاعتماد على الله تعالى في نجاح هذه الأسباب وأن يكون القلب بين الخوف والرجاء، الخوف من الفشل في أي لحظة، ورجاء النجاح وتحقيق المقصود في كل وقت.

      مسألة 2: صور تطبيق مفتاح وكل

له ثلاث صور:

 الأولى: الاستخارة قبل تنفيذ الهدف.

 وسؤال الله تعالى تسهيله وتيسيره، وحديث الاستخارة معروف.

 وقد تضمن معاني عظيمة يحسن تدبرها والوقوف عندها طويلا، والانتفاع بها في الحياة.

 لقد جرت عادة الناس أنهم في كل أمورهم يسألون من هو أعلم منهم في الأمر الذي يقدمون عليه سواء كان سفرا أو تجارة أو دراسة، وبلا شك أن العبد فقير ضعيف جاهل قاصر فلا بد أن يستخير الله الذي أحاط بكل شيء علما وهو على كل شيء قدير، وقد جاء في الحديث: أن من سعادة ابن آدم كثرة استخارته ربه.

 والناس يتفاوتون في فقههم لمعنى حديث الاستخارة تفاوتا عظيما، فمنهم من يقوله لفظا وبفقه مجمل لمعناه، ومنهم من يدرك عميق معانيه إدراكا تاما وهذا هو المتوكل حقيقة، أما من يقوله بلسانه وحاله تقول غير ذلك فهذا غير مستخير.

 الثانية: تعلق القلب بالله تعالى حين وأثناء تحقيق الهدف

 وحالك في هذا حال من يسير في طريق غير آمن يخاف من قطاع الطريق، ويرجو الوصول بأمن وسلامة، وما أكثر قطاع طريق النجاح في هذا الزمان، وما أكثر لصوص الوقت نسأل الله أن يكفينا شرهم بما شاء إنه على كل شيء قدير.

 الثالثة: الفرح بنعمة الله تعالى

أي الفرح بعظيم منة الله عليك إذ حقق لك ما تريد مهما كان صغيرا، وامتلاء القلب بشكر الله تعالى، والاعتراف بمنته وفضله، وعدم حصول أي ذرة من العجب أو رؤية النفس والاعتداد بها.

 وتذكر في هذا المقام قول الله تعالى  ﮋ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﮊ إبراهيم: ٧ فتطلع دائما للمزيد، واحذر الحرمان والتعسير، فاشكر الله تعالى على كل إنجاز كبير أو صغير، ليلهج بذلك لسانك ويمتلئ به قلبك، أما كثرة التذمر والشكوى وطلب أن يكون أحسن من فلان أو أحسن مما كان، وحصول التسخط حين النقص فهذا خلاف الشكر.

 يجب أن تشكر الله تعالى على إنجاز اليسير قبل الكثير مثلك في هذا مثل الفقير الشديد الفقر فإنه يفرح بالعطية ولو كانت تافهة حقيرة لأنه معترف بفقره محتاج لتلك العطية.

      مسألة 3: كلمات تزرع التوكل وتقوي العبودية لله رب العالمين

ومن أهم الأدعية التي تعين على تطبيق هذا المفتاح دعاء: (رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري)، هذا الدعاء العظيم تضمن أمرين:

 1- شرح الصدر.

 2- تيسير الأمر.

 فقد يتيسر الأمر لكن لا ينشرح الصدر، وقد ينشرح الصدر ولا يتيسر الأمر، فالهج بهذا الدعاء صباح مساء، وعند كل دخول أو خروج، وعند كل قرار بترك أو قرار بفعل.

 تذكر هذا المعنى جيدا واحذر أن يغيب عن قلبك طرفة عين.

ومن الأدعية العظيمة في هذا الشأن دعاء ﮋ ﮃ ﮄ     ﮅ   ﮆ ﮇ  ﮈ ﮉ  ﮊ ﮊ القصص: ٢٤  فحينما دعا به موسى عليه السلام مخلصا التعلق بالله حقق الله له ما يريد، ففي جلسة واحدة يسر الله له الوظيفة والسكن والغذاء والزواج.

      مسألة 4: الصبر والشكر

تذكر أنك في تنظيمك اليومي لأعمالك ومحاولة إنجازها دائر بين أمرين:

الأول: الشكر، شكر الله تعالى على ما ييسره لك من أعمال.

الثاني: الصبر، الصبر علي ما تلاقيه من صعوبات ومعوقات، وما تفقده من أوقات , ولا تنس الرضى بعطاء الله تعالى وتسهيله ولو كان قليلا وأن تستكثر فضله ومنته عليك ليزيدك من فضله، وإياك وكثرة التسخط والقلق بشأن ضياع الوقت والذي يؤدي إلى اليأس والانقطاع , بل عليك بالرضى والشكر،وسؤا ل الله من فضله.

 إن إنجاز الأهداف يتفاوت من وقت لآخر فحينا تجده سهلا ميسرا وحينا يتعسر ويتعذر مع شدة المحاولة، أو يحصل النسيان له أو نسيان أهميته وإهماله الخ، وتذكر في هذا المعنى قول نبينا محمد صلى الله عليه وسلم: " أجوع يوما فأصبر وأشبع يوما فأشكر " فأنت دائر في إدارة وقتك بين الصبر والشكر، الصبر حين تتعسر الأمور وتتعقد، والشكر حين تتيسر وتسهل، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، ويجب الحذر من العكس بأن يوجد الضجر والتبرم واليأس حين العسر، والفرح والبطر والأشر والعجب والغرور حين تتيسر الأمور وتتوالي الانتصارات والمكاسب وتتدفق الأرباح من كل جانب،  .

      مسألة 5: اعقلها وتوكل

إن الأخذ بأسباب القوة والتعرف على السنن الكونية ومن ذلك التنظيم والتخطيط أمر مطلوب بل قد يجب في بعض الحالات، إن ذلك مثل الطعام للجائع والماء للعطشان، فهل يصح أن يترك الأكل والشرب ويقال توكل على الله، فكذلك التخطيط والتنظيم هل يصح تركه ونقول ( خلها على الله، ييسرها ربك ) دون فعل للأسباب.

 إن التخطيط والتنظيم من أهم وأخطر أسباب القوة للفرد وللأمة فالمشاهد على أرض الواقع ويتكرر يوميا على مستوى الأفراد والدول أن من لم يخطط فإنه يفشل ويكون في المؤخرة ولو كان صالحا، ومن يخطط بجد وبصيرة وخبرة وتكرار تجربة وتعلم من الأخطاء فإنه يأخذ بزمام المبادرة ولو كان فاسقا.

 فالاهتمام بالتخطيط الدقيق المفصل لكل صغيرة وكبيرة أمر مطلوب من كل مسلم قدر استطاعته وذلك من أجل المشاركة في بناء قوة الأمة والتعاون على تحقيق عزتها، لا يصح لأي فرد أن يحتقر نفسه وأن يضيع وقته وطاقته فهدرها هو هدر للجميع.

 وهل الذي يخطط ويجتهد غير متوكل على الله ؟

 بل من يخطط تظهر له نقاط ضعفه بجلاء ووضوح ويتبين له فقره وشدة حاجته إلى ربه ومولاه فيزداد توكله على الله.

 أما عدم وجود التوكل عند بعض المخططين أو ضعفه بسبب التخطيط فليس عيبا في التخطيط نفسه بل هو عيب في الشخص حين رأى نفسه وأعجب بتدبيره.

 نحن متعبدون بفعل الأسباب لا بعبادة الأسباب نعتقد أن للأسباب تأثيرا وأنه يجب علينا فعل الأسباب،ومتعبدون بالثقة بالله والاعتماد عليه لا على الأسباب، لا بد من الجمع بين هذه الثلاثة، وأي نقص لأمر من الثلاثة يعتبر خللا في الإيمان والاعتقاد فمن يعطل الأسباب خلل ومن يتعلق بالأسباب خلل ومن يفعل الأسباب وينفي أثرها أيضا خلل.

      مسألة 6: تذكر أنك عبد

العبد لا يملك فهو وما ملك ملك لسيده فكيف يصح عجب أو فخر بل الواجب غاية الذل والاعتراف بالمنة والفضل لله وحده لا شريك له.

 يجب دائما أن تعتقد جازما أن ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك.

 أما أن يكون العكس فهذا مناقض للعبودية أو لكمالها حسب حالة كل إنسان.

 فكل ما حصل لك من نجاح يجب أن يقع في قلبك الشكر العميق لله عز وجل، ويكون هذا الشكر حقيقيا يترجم إلى كثرة استغفار وثناء وتسبيح وتمجيد وصدقة وصلاة؛ مثل صلاة الفتح التي صلاها النبي صلى الله عليه وسلم ضحى ذلك اليوم الذي فتحت فيه.

 وكل ما حصل من فشل أو تعسير أو ضيق يجب أن تعلم أن هذا ابتلاء من الله تعالى وإنذار مبكر بوجود نقص أو خلل في العبودية يحتاج إلى إصلاح وعلاج فتبادر إلى الاستغفار وتعلم يقينا أنه لن ينجيك من هذا الفشل ويمن عليك بالنجاح إلا الله وحده لا شريك له فتتضرع إليه أن يحقق لك ما تريد، ثم تفتش وتبحث عن سبب الفشل وتحاول إصلاحه.

      مسألة 7 : جوائز وحوافز التوكل

من تحقق بالعبودية وتوكل على الله وفوض أمره إلى سيده ومولاه حصل على جوائز عظيمة منها:

- انشراح الصدر والحماس والنشاط وهذا يحقق استغلالا تاما لكل دقيقة من الوقت بأعلى قوة وأقوى بصيرة، وهذا يحقق استثمارا عاليا جدا للوقت وفرصا كبيرة لتحقيق الأرباح واقتناص الفرص.

- السماحة والمرونة في إدارة الوقت وفي التعامل مع الآخرين وهو مبني على انشراح الصدر وهذا يحقق السلامة من كثير من المشاكل وتخطي كثير من الأزمات والصعوبات.

      مسألة 8 : حقيقة التوكل

التوكل هو الاعتماد الله سبحانه وتعالى، هو الاستعانة بالله وحده لا شريك له، وهو ثمرة ونتيجة العلم بالله تعالى. فحقيقة التوكل هي العلم والإيمان الذي يورث الثقة واليقين بالله تعالى،والتوكل هو ثمرة تحقيق العبودية التامة لله عز وجل،  لذلك دائما يعطف التوكل على توحيد العبودية كما في الآيات التالية:        ﮋ ﮘ ﮙ ﮚ ﮊ هود:١٢٣  ﮋ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ   ﮉ ﮊ ﮋ ﮊ المزمل: ٩ ، ﮋ ﭾ ﭿ   ﮀ       ﮁ     ﮂﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮊ التغابن: ١٣ ﮋ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﮊ الملك: ٢٩  ، ﮋ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﮊ الفاتحة: ٥  إذا خلاصة الكلام في بيان حقيقة التوكل أنه قوة العلم بلا إله إلا الله الذي يورث الاعتماد عليه وحده دون سواه.

 وعلامة وجوده قوة وضعفا هو كثرة الدعاء وشدة التضرع والاستغاثة والابتهال إلى الله تعالى في الصغير قبل الكبير وفي اليسير قبل العسير وفي السهل قبل الصعب، في جميع أمور الحياة،وأن يكون الدعاء والتضرع والاستغاثة في صلاة، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة.

مع كل نفس من أنفاسك يجب أن تعتمد على الله تقول بقلبك قبل لسانك يا رب يا الله أعني وإن لم تعني فلا معين لي سواك.

وإن في أذكار الصباح والمساء ما يقرر هذه الحقيقة ويؤكدها بكل قوة لمن تأمل وتفكر فيما يقرأ ويقول، إنها كلمات عظيمة تربي وتزكي لكنها تحتاج إلى مفاتيح القراءة بقلب لتؤتي أكلها ليفتح لها القلب أبوابه، لتصل إلى أعماق أعماقه، لتستقر فيه وتؤثر، وتوقظ وتنبه وتذكر.

      مسألة 9: علامة ومقياس التوكل

علامة ومقياس التوكل كثرة التضرع ودوامه وشدته هذا هو المقياس الظاهر المادي المحسوس لهذا العمل القلبي الباطني.

 وأن يكون التضرع والإلحاح والطلب للصغير قبل الكبير واليسير قبل العسير والسهل قبل الصعب.

 أما إهمال التوكل وتركه إلا حينما يحس الإنسان بالعجز وتغلق في وجهه السبل فهذا تفريط وتضييع، التوكل روح يجب أن تسري مع الإنسان في كل نفس من أنفاسه.

 مع كل دخول وخروج وقبل كل حركة أو سكون وقبل كل نطق أو صمت ومع كل تفكير تذكر أنك ضعيف وأنك معرض للأخطار، وأولها الشيطان لك بالمرصاد وأنه يتحين منك أي فرصة ليوقعك في شركه ويسلسلك في مصائده وأنك عرضة للآفات في الماء والهواء والطعام والشراب والبر والبحر إلا أن يحفظك الله ويحرسك فكن دائما متيقظا حذرا.

 المشرك هو الذي لا يلجأ إلى الله إلا إذا أيقن بالهلاك وأما قبل ذلك فهو معجب بنفسه يرى أنه قادر على تدبير نفسه وحفظها بما يفعله من أسباب.

 وبعض الموحدين يقع في مثل هذه الحالة عن غفلة وسهو ونسيان ولا يوقظه وينبهه إلا الشدائد، ثم قد يعود إلى النسيان مرة أخرى.

إن المتأمل في هدي النبي صلى الله عليه وسلم يجد هذه حاله لهج مستمر بذكر الله، دوام التضرع إلى الله،لا يهدأ ولا يطمئن إلا بذكر الله، بالتضرع إليه باللجوء إليه، دائما يرجو ويخاف.

      مسألة 10: العبودية والنجاح

الإنجاز والسعي والنشاط لا يجتمع مع القلق واليأس وضيق الصدر أبدا.

إن النجاح في إنجاز الأهداف وإدارة المواعيد يستحيل أن يتم دون انشراح الصدر وقوة الإرادة، لذلك كان السعي في تحقيق ذلك واستدامته واستمراره هو الخطوة الأولى في طريق إنجاز الأهداف.

 يجب أن تكون قوة القلب والنفس بدرجة كافية لتحمل متغيرات الحياة من رخاء ويسر أو شدة وعسر، بحيث لا يطغى اللهو والتفريط في حال اليسر والرخاء، ولا يطغى اليأس والقنوط حال الشدة والضراء، بل يحصل الاتزان والانضباط والجد في الحالين، ويحصل التكيف السريع والقرارات السديدة مع كل حالة تحصل بفهم صحيح واضح جلي.

 وقد ذكر الله بعض الظروف الصعبة والمتغيرات المختلفة التي تواجه الإنسان في الحياة في قوله تعالى: ﮋ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﮊ البقرة:١٥٥  فهذه الظروف وأمثالها تسبب القلق وضيق الصدر في الحياة وعلاجها أجملته هذه الآية في قوله تعالى: ﮋ ﭫ ﭬ  ﭭ ﭮ ﭯ     ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ   ﭴ ﭵ  ﭶ     ﭷ   ﮊ البقرة: ١٥٥ - ١٥٦ العلاج باختصار: الاعتقاد الجازم واليقين الكامل بأن الإنسان عبد لله ملك لسيده ومولاه، وأن  الهدف هو الدار الآخرة، وأن هذه الحياة دار مؤقتة وأن الجميع راجع إلى الله.

 تحقيق هذه العبودية لله هي  الطريق لتحصيل قوة النفس وشرح الصدر في جميع الأحوال والأوقات،ومن ثم تحقيق النجاح في الحياة.

عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير، إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له.

 وإن أخصر وأقرب الطرق لتحقيق العبودية لله هو الحفظ التربوي للقرآن والسنة.

 إن قراءة القرآن في صلاة .... هو الطريق إلى القوة والقدرة على تحمل الشدائد والصعاب كما جاء تأكيد ذلك في سورة المزمل وغيرها.

فقراءة القرآن  في صلاة.... هو الطريق لتحقيق قوة النفس والقلب وتحمل المواقف الشديدة والظروف الصعبة التي تواجه الإنسان في الحياة فلا يحصل عنده قلق أو ضيق صدر بل ينظر إلى الحياة بنور الله ويسير في خطواته على بصيرة وهدى من رب العالمين.

 تذكر أنك حين تفرط في هذا العمل فسيؤدي إلى فقدك للمفتاح الأعظم من مفاتيح إنجاز الأهداف وهو (مفتاح وكل) اللازم لشرح الصدر وتيسير الأمر، وحينها ربما تفقد السيطرة على النفس فإما أن تصاب باليأس أو تصاب بالعجب والغرور، وفي كلا الحالين لا تفيدك بقية مفاتيح إنجاز الأهداف وقواعد إدارة المواعيد شيئا.

وقد جاء تأكيد العلاقة بين العبودية وانشراح الصدر وقوة النفس في كثير من نصوص القرآن والسنة ومن ذلك:

الأول: الفاتحة

 في قول الله تعالى: ﮋ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﮊ الفاتحة: ٥  فقد جاء في الحديث الصحيح أن العبد إذا قالها يجيبه الله بقول " هذا بيني وبين عبدي " تفكر في جملة: هذا بيني وبين عبدي، إنها نقطة الارتكاز ومحور النجاح أو الفشل إنها معاهدة بين الرب وبين العبد، عقد وشرط ومعادلة لا تقبل الجدل: تأتيني بالعبودية آتيك بالقوة، تأتيني بالذل والاستكانة آتيك بالإعانة.

 وإن أول الإعانة أن يشرح الله صدرك للعمل والجد والنشاط، ثم ييسر لك ما تريد ويسهل عليك تنفيذه، فالطريق إلى شرح الصدر وتيسير الأمر هو إياك نعبد وإياك نستعين.

الثاني: حديث شرح الصدر:

وهو دعاء: اللهم إني عبدك ابن عبدك....

حيث يقر العبد ويذعن بالعبودية لله رب العالمين، وهذا الإقرار متى كان صادقا أدى إلى انشراح الصدر وزوال الهم والغم وطريق ذلك ووسيلته وأوله أن يكون القرآن ربيع قلبك فتحب القرآن وتقبل عليه وهو يدلك على بقية الطريق.

 إن العبودية هي سر النجاح في الحياة فمن جاء بها حقا نجح ونجا ومن ضعفت في قلبه فشل وتعب وشقي وضاع عليه الوقت والحياة ونقصت إنجازاته.

 فأقول باختصار إن إدارة الوقت تدور على هذا المعنى فمتى أردت القوة والعزة والنجاح فركز على هذا الشرط والعهد الذي بينك وبين الله فمتى أتيت به أمدك بالجند والعدة وذلل لك كل صعب وسهل لك عسير ورزقك من حيث لا تحتسب.

يقول الله تعالى: ﮋ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ    ﭣ ﭤﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﮊ آل عمران: ١٢٣  ﮋﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﮊ الأنفال: ١٧  ، إن غياب هذا المعنى هو سبب الفشل كما قال تعالى: ﮋ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣﮤ ﮥ ﮦﮧ ﮨ ﮩ ﮪ   ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﮊ التوبة: ٢٥ ، وقال عن صاحب الجنتين ﮋ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ  ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﮊ الكهف: ٣٥ وقول قارون ﮋ ﭒ    ﭓ ﭔ ﭕ   ﭖ ﮊ القصص: ٧٨ فكل من نسي نعمة الله وأعجب بنفسه فإن الخذلان مصيره، وهذا الخذلان له صورتان:

الأولى:

 أن يريد الله بعبده خيرا فيبتليه الله بنقيض قصده وتتعسر عليه أموره حتى ينتبه ويتوب.

الثانية:

أن يراد به شر فيتحقق له ما أراد من نجاح الدنيا فلا يشعر بخطئه ويتمادى في غيه إلى أن يهلك.

 إن غياب هذا اليقين عن القلب لحظة هو أخطر وأقوى منفذ للشيطان إلى القلب الذي يترصد ويتربص بالعبد يتحين هذه الفرصة وهذه اللحظة متى تقع وحينها تخور قوى وطاقات الإنسان.

 انتبه واحذر أن تفرط في هذا الوقود وهذه الطاقة إنك بأمس الحاجة إليها ليس لك عنها غنى طرفة عين.

 المفتاح الرابع: ( ركز ) الانتباه والأناة

وهذا المفتاح مهم جدا في تحقيق الأهداف، وسبب تركه هو الاستعجال مع حب الظهور وعدم الوضوح وعدم الواقعية وعدم فهم الذات وما تملكه من قدرات، سببه الجهل بأسباب التفوق والمقارنة بالآخرين وعدم تحديد الأهداف بدقة، وعدم تحديد مفهوم النجاح.

 كل هذه أسباب تؤدي إلى فقد هذا المفتاح الجميل من مفاتيح تحقيق الأهداف.

 وينقسم التركيز إلى قسمين هما:

 الأول: التركيز القلبي:

 إنه متى وجد القلب الحي النابض بالحماس والنشاط فإنه يوجد الاستغلال لكل دقيقة من الوقت واستثمارها بإنجاز جديد وإنتاج جديد، ومتى كان القلب مريضا خاملا فإنك تلاحظ أن الوقت يمضي دون إنتاج يذكر بل يضيع على صاحبه فيما لا ينفع فضلا عن شغله بما يضر.

إن كثيرا من الناس تضيع عليهم الأوقات دون إنتاج يذكر، والسبب ضعف تركيز القلب، إن الشخص ذو القلب الحي المفكر النابض يكثر خيره ويغزر إنتاجه وترى أن إنتاجه أكبر من عمره بكثير.

 إن تركيز القلب على العمل الحاضر وإقباله واجتماعه عليه وعدم اشتغاله بأي أمر آخر له أثر قوي جدا على سرعة وكثرة الإنتاج،  والتجربة والواقع أصدق دليل على ذلك، وله أثر على نوعية الإنتاج وقوته.

 إن جميع الأهداف متى صاحبها التركيز القلبي جاءت متقنة وقوية ومحكمة، ومتى فارقها التركيز القلبي جاءت مليئة بالأخطاء والنواقص.

 نحن بحاجة أولا أن ندرك أهمية عمل القلب وما يحققه لنا من مكاسب، ثم ثانيا: نسعى لتحقيقه.

 وقد وضحت هذه القضية في كتاب: القراءة بقلب قلب النجاح في الحياة.

 الثاني: التركيز العملي:

 هو التركيز على العمل الواحد في الوقت الواحد وعدم التشتت بين أهداف كثيرة وكثرة التنقل بينها باستمرار بحيث لا يكون له أول ولا آخر.

 ومن صور ذلك مذاكرة الطالب لدروسه عليه أن يرتبها ثم يبدأ بها بالترتيب وفي كل مادة عليه أن يركز على المادة الحالية وينسى المواد الأخرى.

 الملاحظ أن الكثير من الطلاب يشتت ذهنه بين المواد وخاصة عند ضيق الوقت.

 وكذلك من لديه عدد من المشاريع عليه أن يركز على مشروع واحد ينهيه ثم ينتقل للذي يليه حتى النهاية، فهذا خير من الشتات بين عدد من المشاريع دون إنجاز أي منها.

 وكذلك القراءة عليك أن تركز على كتاب تنهيه خير من الشتات بين عدد من الكتب.

 ستلاحظ أنك بهذه الطريقة تنجز أهدافك واحدا بعد الآخر، أما حين العجلة والغموض فلن تنجز شيئا، وإن أنجزت فلن تحس بطعم الإنجاز ولن ترى له أثرا.

 مثل من لديه رأس مال صغير فيقوم بعمارة عشرة مساكن في وقت واحد وهو لا يملك سوى مال قليل لا يكفي لإنجاز جميعها فتجده في كل شهر ينجز شيئا صغيرا في بعضها وتمر السنوات دون أن ينهي واحدة منها، بينما لو ركز جهده وماله في مسكن واحد وأنهاه ثم باعه ثم بدأ بالآخر ستجده خلال كل سنة ينهي مسكنا وفي خلال العشر سنوات ينهي المساكن العشر كلها.

 ومثله من يفتح عشرة محلات بينما قدرته محل واحد فقط.

 وقل مثل هذا الكلام لمن كان لديه مشاريع دعوية أو تعليمية أو اجتماعية.

 إن التركيز يشبه استخدام العدسة المكبرة في تركيز أشعة الشمس على قطعة من القماش فتجد أنها بعد دقائق تحترق فكذلك تركيز الجهد على الهدف الواحد في الوقت الواحد تجد أنه يتم إنجاز الهدف تلو الهدف والانتقال من نجاح إلى آخر، بينما إذا فقد التركيز وتوزع الجهد على أهداف كثيرة في الوقت الواحد فالمشاهد أن السنوات تلو السنوات تمر دون إنجاز أي من تلك الأهداف.

 المفتاح الخامس: ( عقب ) المتابعة

      مسألة 1: أهمية التعقيب والمتابعة

قلب الموضوع وخلاصته، وهو حياة المواعيد، أن تفهم معنى موعد ويكبر في نفسك، أما أن تكون النظرة للمواعيد سطحية ضعيفة جدا فهذا تضييع للوقت والجهد.

 والطريق إلى ذلك أن تعاقب على كل إخلاف لموعد أو حتى تأخر، أن تتعامل مع كل موعد تحدده كما تتعامل مع مواعيد بداية الدوام أو إقامة الصلاة أو دخول الامتحان أو بداية ونهاية برنامج إعلامي أو محاضرة جامعية أو عامة أو حصة دراسية،أن تنظر إلى أرقام الساعة بعمق شديد وأن يكون لها في نفسك معاني قوية.

 إذا تعاملت مع مواعيدك الذاتية بهذه الروح وهذه الطريقة حافظت على جهودك، أما صرف الوقت للتنظير والتنظيم والتخطيط فهذا مهم ومفيد لكنه يبقى حبرا على ورق إن لم يتوج بمفتاح عقب.

 إنك حين تطبق هذا المفتاح تتحمس للمواعيد وتحسب الدقيقة، وحين تترك تطبيقه فإنك تنسى المواعيد كلية وكأن شيئا لم يكن، ومواعيد تتأخر عنها والأمر كما هو، إذا ما فائدة التحديد والتعب في التخطيط ما دام لا يعمل به أو أنه مجرد تسلية ومخادعة للنفس لا غير.

 إذا من الآن حدد وعقب، حدد المواعيد التي يجب تنفيذها وميزها عن مواعيد أخرى يستوي فيها التنفيذ وعدمه، مع أنه لا يصح تسمية النوع الثاني مواعيد بل اسمه أماني وتطلعات.

 قد يعتبر البعض أن المعاقبة على إخلاف المواعيد أو التأخر عنها تشدد وتكلف وتضييع للوقت، وأن الأمور يمكن أن تسير بدون ذلك فنقول جرب إن سارت وإلا فهذا هو العلاج.

 وقد يقول البعض إنه صعب ولا أمتلك آلية للمحاسبة والمعاقبة فنقول الأمر في برنامج مواعيد في غاية السهولة والحمد لله رب العالمين.

 إذا انتبه قبل تحديد أي موعد تذكر أن فيه حساب، فأنت بين أمور: إما أن تجعله من قسم الأماني أو لا تحدد شيئا، أو تحدد وتنفذ فتسلم، أما حين تحدد ولا تنفذ فلا بد أن تعاقب هذه هي القاعدة وهي الخلاصة.

 إن أي تحديد لا تعقب له ولا متابعة في الغالب يحصل نسيانه أو التهاون في فعله، لكن متى علم أن هناك متابعة حتى لو بتسجيل التنفيذ أو عدمه ولو دون ثواب أو عقاب فإنه يحصل الاهتمام والانتباه واليقظة، وإذا حصل ترتيب لعقاب أو ثواب فإن الاهتمام يكون أكبر حتى لو كان العقاب والثواب يسيرا.

 إن العلم بأن هناك ثوابا أو عقابا يولد اليقظة والانتباه ويعين جدا على الالتزام.

 إنك حين تدين نفسك عند التقصير فإن ذلك يعطي دفعا ونشاطا ملموسا وظاهرا، وقد يكون ذلك بالكلام فقط، أو بشيء مادي يسير، وسلفنا الصالح لهم مواقف مشهودة في هذا المقام فلتراجع في كتب التراجم والسير، أو في أبواب المحاسبة من كتب الأخلاق ورياضة النفس.

 وفي حال عدم النجاح بمفردك في هذه التجربة يمكنك إدخال طرف خارجي سواء كان من الأسرة أو من خارجها ليقوم بدور الرقيب في هذه القضية.

 كل موعد يتم تحديده، لا بد أن يعرف مصيره لا بد له من تصنيف خاص به، فخلال كل دقيقة أنت قاض وحاكم على نفسك تقيمها وتحكم عليها فهذا موعد أنجز كما حدد له وهذا موعد حصل التأخر عنه وهذا موعد ألغي بناء على متغيرات ومصلحة، وهذا موعد أخلف عمدا بدون أي مصلحة، وهذا موعد نسي تماما وقد كان محددا مكتوبا، وهذا عمل دخلت فيه دون موعد سابق.

المتابعة أهم من تحديد المواعيد لأنها هي التي تحييها وتدفع إليها وتؤدي إلى تنفيذها، أما تحديد مواعيد بدون متابعة فهو ترقيم على ماء.

كن مرنا ولا تتحجر كن مع المصلحة أينما كانت ولا تتعبد نفسك بما حددت سابقا إن كانت المصلحة في الانتقال إلى رأي آخر، من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليكفر عن يمينه وليأت الذي هو خير، هذه قاعدة التغيير إلى الأفضل وعدم التوقف والضيق عند ما تم تحديده.

 مثال: كنت حددت عددا من المواعيد لإنجاز بعض الأهداف، لكن طلب منك مثلا زيارة مريض، أو مساعدة محتاج، أو تبين أنك مرهق بحاجة للنوم والراحة، أو تذكرت أمرا مهما لا بد من إنجازه فيتم تغيير التحديد ولا لوم عليك في ذلك وإن فات ما حددت من قراءة أو صلاة ونحوها.

 الخلاصة وقاعدة القواعد: حدد ما تتأكد أنك تقدر عليه وتفي به ثم نفذ.

      مسألة 2: مفهوم المتابعة وأنواعها

المتابعة في عرف الإدارة تعني: مقارنة التنفيذ بالتخطيط، ومحاولة الاستفادة من ذلك بتعديل المقاييس والقواعد التي يبنى عليها التخطيط مستقبلا، وهذا أمر مهم ينبغي أن يكون في إدارة الأهداف الشخصية، فليس من المتوقع الوصول للمستوى المطلوب من أول محاولة، كما أن إهمال هذه المقارنة يعني فوات معلومات وبيانات قيمة وكبيرة، في حين لو وجدت لأدت إلى تغيير كبير في مسيرة تحقيق الأهداف وإنجازها، ويحتاج الشخص في هذا الأمر إلى آليات مناسبة تحقق المقصود، ولا يوجد في مثل هذا أشياء محددة تصلح للجميع لأن كل شخص له طبيعته وله مجاله الذي يسير فيه لكن إذا فهم المراد أمكن إيجاد ما يحققه.

 وتنقسم المتابعة إلى ثلاثة أقسام:

 الأول: متابعة الأداء أي الجودة والإتقان أي الكيفية.

 الثاني: متابعة الإنجاز أي الكمية والحصيلة.

 الثالث: متابعة التنفيذ أي المواعيد.

      مسألة 3: المتابعة فورية شفهية قبل أن تكون كتابية

يكون التعقيب والمتابعة شفهي بالكلام، كلم نفسك باستمرار، حدث نفسك، ناقشها، حاسبها كأنك مراقب عمال أو مشرف صيانة.

 يكون التعقيب بشكل فوري، كل موقف في وقته مباشرة تحرر المتابعة ويبين نوعها وتعالج بما يناسبها، ولا يصح في مثل هذه الحالة التأجيل إلى نهاية اليوم فضلا عن التأجيل إلى نهاية الأسبوع لأن التأثير يكون ضعيفا ولا يؤدي إلى تحقيق نتائج جيدة، فالقول بتخصيص النظر فيها لجلسة أسبوعية غير صحيح، الجلسة الأسبوعية للتخطيط والدراسة، استخلاص العبر والأفكار، أما المحاسبة والمراقبة فتكون ميدانية فورية لتؤتي ثمارها وهذا منهج السلف في محاسبة النفس، إنها محاسبة آنية كل موقف بحسبه وفي لحظته.

      مسألة 4: أنظمة التعقيب

للتعقيب والمتابعة خمسة أنظمة:

 1- نظام متابعة التنفيذ.

 2- نظام النقاط.

 3- نظام متابعة الكمية.

 4- نظام متابعة المشاريع.

 5- نظام تحليل الوقت.

 وكل نظام من هذه الأنظمة يصلح تطبيقه على نوع أو أكثر من أنواع المتابعة التي سبق ذكرها.

وتفصيل هذه الأنظمة ما زال قيد التصميم والدراسة لم يتحرر بعد، وفي ملحق التدريبات ما يحقق المقصود ولو جزئيا.

      مسألة 5: ملفات التوثيق

 في برنامج مواعيد خصصت بعض الصفحات لتدوين المعلومات أثناء التنفيذ ليستفاد منها عند الحاجة إليها، ومن أمثلة ذلك:

•        الملف الصحي:

 هذا الملف في غاية الأهمية ويجب تزويده بالمعلومات أولا بأول ليكون مرجعا صحيا للأسرة، فيسجل فيه جميع ما يطرأ على أفراد الأسرة من عوارض صحية ( وقانا الله شر ما نكره ) وما قاموا به من احتياطات وقائية.

 تشتد الحاجة إلى مثل هذا الملف في الوقت الحاضر فنحتاج تدوين كل إجراء صحي مقرونا بتاريخه ووصفه، فأصبح الطب يرتكز كثيرا على المعلومات والتاريخ، وقرار الطبيب يكون أقرب إلى الصواب كلما كانت المعلومات صحيحة ودقيقة، وقد يتسبب فقدان شيء من تلك المعلومات خطأ طبي لا تحمد عقباه، وما دام الكثير منا لا يحفظ ولا يتذكر فعليه أن يكتب وأن يقيد وهذا من فعل الأسباب وهو من المتطلبات الرئيسة للحياة المعاصرة.

•        ملف الصيانة:

 ويشمل صيانة المنزل وصيانة السيارة، فيدون في هذا الصفحة جميع أعمال الصيانة التي تمت لكافة جهاته وآلاته، للاستفادة منها في متابعة ما يحتاج إلى صيانة مستمرة مثل تغيير فلاتر، أو تغيير بعض القطع التي لها عمر محدد، وتفيد مثل هذه العملية في الحكم على بعض الأجهزة في صلاحيتها من عدمه واتخاذ قرار بإعادة شرائها أو عدمه.

•        السيرة الذاتية:

 تسجل هنا جميع المراحل التي مرت بها حياتك من مراحل التعليم الأولى إلى آخر شهادة حصلت عليها، وكل إنجاز أو مشاركة مهمة في أي جهة من الجهات ويساند هذه الصفحة ملف ورقي يحتوي جميع الأوراق الثبوتية الخاصة بهذا الشأن، فتنظيم هذه العملية صار في الوقت الحاضر مطلبا أساسيا وخاصة للشباب في مقتبل العمر الذين مازالوا في طور بناء أنفسهم وتكوين ذواتهم.

 وجود هذه الصفحة حاضرة باستمرار يعطيك إجابة واضحة أين أنت وماذا تريد أن تكون وماذا بقي عليك.

 تسجل هنا الكتب التي قرأتها على شيوخك، والكتب التي حفظتها، وغير ذلك من الإنجازات العلمية والاجتماعية.

•        صفحة التاريخ:

 تسجل هنا تاريخ الأحداث المهمة من حولك التي تتوقع أنك تحتاج إليها بشكل أو بآخر.

 أو قد تستفيد منها في مقالات أو بحوث أو في محيط عملك.

 المفتاح السادس: ( يسر ) التدرج والمرونة والتقسيم

      مسألة 1: مفهوم التيسير

يقولون: (من كبر اللقمة غص)

لو قلت هل تقرأ ألف صفحة؟ تقول: صعبة، أما إذا قلت: عشرين، تقول سهلة، فتذكر أن الألف عبارة عن عشرين في خمسين، فلو قرأت في كل أسبوع عشرين صفحة فإنك تقرأ في السنة ألف صفحة، ضع هدف قراءة ألف صفحة خلال سنة، ثم وزع هذا الهدف على الخمسين أسبوعا وطبق عليه ( المفاتيح السبعة ) تجد أنك وصلت إلى الهدف المطلوب بسهولة ويسر، أما إذا أردت قراءة هذه الألف في يوم أو حتى في شهر فإنك لا تطيق ذلك، وهذا الكلام تطبيق للقاعدة النبوية العظيمة: (أدومه وإن قل ).

 إن تقسيم الهدف الكبير إلى أجزاء صغيرة وتوزيعها زمنيا من أهم المفاتيح لتحقيق الأهداف،ومع أن هذا المفتاح من بدهيات الحياة إلا أن الذين يغفلون عنه في تحقيق أهدافهم كثير ويفوتهم بذلك مكاسب كبيرة كان باستطاعتهم اكتسابها على مر الأيام، فتجد أحدهم يريد حفظ القرآن في شهر وإلا فلا، وبعضهم يريد حفظ القرآن كاملا وإلا فلا ! إن لم تستطع حفظ القرآن في شهر فاحفظه في سنة، في أربع أو عشر سنوات ولم لا ؟ إن لم تستطع حفظ القرآن كاملا فلم لا تحفظ نصفه أو ربعه أو حتى عشره ؟ والآخر يريد من ابنه أن يحفظ ألف حديث وإلا فلا، ولم لا تجعله يحفظ حديثا واحدا أو خمسة أو سبعة، إن ذلك خير من التعسف والقسوة في غير محلها.

 إن عدم معرفتنا التعامل مع هذا المفتاح يفسر بوضوح سبب ظهور بعض المشاريع والأفكار البناءة ثم اختفاؤها فجأة وخاصة في صفوف المربين والمعلمين المتحمسين للإصلاح والتغيير.

 تذكر أن إنجاز الهدف الكبير مثل الصغير تماما وان الكبير مجموع من صغار، وأن الجبال من الحصى، وأن الغابة من الأشجار.

 إن الكثير منا لا يعرف في إنجاز الأهداف إلا طريقة الجملة أما التقسيط فلا يستطيعه لأنه لا يملك الأدوات اللازمة له، بل قل لم يتعلم ولم يتدرب على هذه المهارة مع أنها من أهم المفاتيح لإنجاز الأهداف.

      مسألة 2: أنواع الأهداف بالنسبة لمفتاح يسر

 الأهداف بهذا الاعتبار ثلاثة أنواع:

•        الأول: التقسيط الكامل.

 وهو أنه يمكن القيام بأي جزء منه في أي جزء من الوقت، بحيث يكون مقسما إلى وحدات متساوية معلومة المقدار، مثل: قراءة كتاب، قراءة القرآن، طباعة أوراق.

•        الثاني: التقسيط الجزئي.

 وهو الذي لا يقبل التقسيط الكلي لكن يمكن تجزئته إلى وحدات أصغر تتفاوت في حاجتها للوقت، مثل أعمال الصيانة، كتابة البحوث العلمية.

•        الثالث: غير قابل للتقسيط.

 وهو الذي يتكون من وحدة واحدة غير قابلة للتجزئة مثل شراء شيء، أو حضور مناسبة، أو مشوار، أو طلعة البر، أو السفر، وهو يتطلب وقتا يختلف بمكان وجوده بعدا وقربا وطريقة إنجازه.

      مسألة 3: كيفية التطبيق

 يجب أن تتعلم وتتكيف لإنجاز جزء من العمل الكبير ثم تركه أي المرونة في ذلك والسرعة، وأن يوجد من الطرق ما يساعد على سرعة الدخول في العمل والخروج منه، إما بكتابة بطاقة خاصة بذلك تبين الموقف والمطلوب أو وضع علامة كالقراءة مثلا، أو بتقسيمه إلى وحدات متساوية مرقمة بالتسلسل، لا تحاول ولا تصر على إنجاز أي عمل دفعة واحدة بل رتب له موعدا بعد موعد، أو موعدا أسبوعيا تجده يتناقص بصورة عجيبة.

 بعض الناس لا يعرف إلا الجملة والأحادية في التنفيذ.

 فلا يعرف أن ينجز شيئا من العمل ثم يتركه ثم يعود إليه شيئا فشيئا حتى ينتهي.

 لا يلزم إذا حددت موعدا لهدف أنه يجب إنهاؤه، بل تبدأ به وتنهي منه ما استطعت ثم تتركه إلى موعد آخر، وهكذا موعد بعد موعد حتى ينتهي.

إنك إن تحدد ولو كان قليلا وتنفذ خير من تحديد كثير لا يلتزم فيه وهذا تفسير القاعدة النبوية العظيمة أدومه وإن قل.

 إن عدم التحديد خطأ وقصور وتحديد ما لا تطيق خطأ آخر والصحيح أن تسلم منهما لا بد من التحديد وأن يكون التحديد ميسرا.

 إن تكرار التحديد مع عدم التنفيذ يرسخ في نفسك الفوضى وضعف الالتزام، أما تكرار التحديد مع التنفيذ فهو يربي في نفسك الالتزام مع ما يحصل من الفائدة في الإنجاز ولو كان قليلا فإنه مع التكرار المستمر يصبح كثيرا.

 قد يقول البعض إني أحدد الكثير لأقنع نفسي به وأحاول وأستعين بالله وأرجوه أن ييسر لي تنفيذه، وأن ذلك في عدد من المرات ينجح.

 فنقول إن هذا خلاف ما أوصى به النبي صلى الله عليه وسلم وأرشد إليه أمته، وهو أيضا خلاف العقل فإن الصعود لأعلى يتم درجة بعد درجة وخطوة بعد خطوة ولا يحصل بالقفز وذلك في كثير من أمور الحياة وخاصة الأمور التربوية النفسية وهو الطريق الآمن السليم لتحقيق النجاحات وبناء الذات.

 إن استعجال الثمار والنتائج والطمع في حصول ذلك سريعا هو الداء العضال الذي قعد بكثير من الناس عن تحقيق أهدافهم، إضافة إلى ما يحدثه من ضغط نفسي يؤدي إلى اليأس والإحباط والتوقف عن الإنجاز كالمنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى.

 مهما كانت ضخامة وكثرة الأعمال المطلوبة منك ومهما كنت متأخرا ومهما سبقك الآخرون فيجب ألا تسمح لتلك الأعمال بالضغط عليك استعن بالله ولا تعجز.

 المفتاح السابع: ( نفذ )

هذا المفتاح هو المقصود والمراد مما سبق كله.

( نفذ ) هو الأمر الذي تباين فيه الناس، فنجح من نجح، وفشل من فشل، فالذين يقولون كثير، أما الذين يفعلون ما يقولون فهم في الناس قليل، يقول الله تعالى: ﮋ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ   ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮊ الصف: ٢

 إن الهدف الرئيس لهذا البحث تحقيق هذا الأمر، تكوين هذه العادة عادة: (قل وافعل) (حدد ونفذ)، لكن وجد مسافة تفصل بين حدد ونفذ تخفى على من يريد تحقيق أهدافه، هذه المسافة هي الحروف التي تفصل بين الحاء والنون من كلمة ( حور عين ) والتي سبق شرحها وبيانها.

 إنه من خلال التجربة والخبرة أن من سلك هذه الخطوات دون استعجال يسبب في إهمال بعضها أو نسيانه فسيصل بإذن الله تعالى إلى تحقيق أهدافه مما شاء وكتب الله له أن يصل إليه، وما لم يصل إليه فليسلم أمره إلى حكمة الله وعلمه، وليوقن أن ما اختاره الله له خير من اختياره فالعبد عاجز ضعيف، والله سبحانه وتعالى عليم حكيم وهو على كل شيء قدير، إن التسليم بهذه النتيجة له أثر كبير في سعادة المرء وطمأنينته واستقراره، بل ونشاطه وحماسه، المهم أن تطمئن وتعلم أنك تسير على الطريق الصحيح، أما متى تصل وإلى أين تصل فتوكل على الله في ذلك واستعن به ولا تعجز.

المقالة VIII.    ملحق1: فقه إدارة المواعيد

      مسألة 1: الوقت هو الحياة

إن مما يحدد ويوضح أهمية تعلم إدارة الأهداف العلم بأهمية الوقت والحياة، فهذا العلم يبعث في النفس أهمية استغلالها واستثمارها بشكل أفضل، فمن الضروري جدا القراءة عن أهمية الوقت أسبوعيا أو شهريا، ولأن البحث لا يتسع للكتابة عن هذا الموضوع ولكونها مهمة جدا فإني أحيل فيها على كتابات تخصصت في الحديث عنها ومن ذلك:

 قيمة الزمن عند العلماء، أبو غدة.

 قيمة الزمن، خلدون الأحيدب.

 أهمية الوقت في حياة المسلم، القرضاوي.

 علما بأن الحفظ التربوي للقرآن والسنة يعالج هذا الأمر ، ويحقق المقصود.

      مسألة 2: تذكر سير السلف

إن من الأمور التي تشحذ الهمة وتذكي العزيمة لإدارة الوقت بفاعلية وقوة؛ النظر في سير سلفنا الصالح، وإن من المناسب القراءة عن أحوالهم في كتب السير والتراجم، ومن ذلك:  سير أعلام النبلاء وقيمة الزمن عند العلماء .

      مسألة 3: كسب المهارة مقدم على دفع الخسارة

إن التقيد بالموعد المحدد هو خير ألف مرة من إخلاف الموعد بحجة تحصيل بعض المكاسب، ذلك أنك بعد اكتسابك لمهارة تحديد المواعيد وتنفيذها سوف تجني أرباحا كبيرة، فيجب ألا تستعجل في جني الإرباح إن كنت مبتدئا في رياضة المواعيد.

      مسألة 4: إدارة الطوارئ

لاحظ أن كلمة طارئة لا يعني خطيرة وإنما جديدة يطلب منك تنفيذها الآن، فيشمل الحالات الخطيرة والعادية.

 فكيف يتم التعامل مع هذه الطوارئ وأمثالها.

 البعض يرفض ويقاوم هذه الطوارئ مطلقا وتسبب له الضيق والحرج، والبعض الآخر ينساق معها باستمرار وتشغل جل وقته وتصرفه عن أهدافه الأساسية.

 إن فهم مثل هذه المطالب والتعامل الصحيح معها من أهم مسائل إدارة الوقت فيجب أن تدرسها بوضوح وتتخذ تجاهها القرارات المناسبة.

التعامل مع الطوارئ يكون وفق الخطوات التالية:

أولا: على المدى الطويل يجب تعويد وتفهيم الآخرين برنامج مواعيد وأنه لا بد من موعد مسبق مناسب يتم التفاهم حوله طويلا وتسجيله والالتزام به كعقد وعهد.

 ثانيا: حل عاجل وهو في خطوتين:

 الأولى: التسجيل: يسجل العمل، والزمن اللازم له.

 الثانية: تحديد موعد فتنظر في مواعيدك وتحاول إيجاد موعد قريب له، فإن لم يوجد فراغ وهذا هو الأصل إذ أنه يفترض تعبئة مواعيدك لليوم كاملا من بداية اليوم، فإن لم يوجد فراغ فتضعه مكان أي هدف آخر لا يتضرر بذلك.

وبعض الطوارئ تحل اضطرارا محل المواعيد المحددة مسبقا ولا نقص في هذا ما دامت فعلا لا يجوز تأجيلها مثل إسعاف مريض، أو إكرام ضيف، أو إجابة دعوة، أو تلبية مطالب للأسرة عاجلة ونحو ذلك.

 أما غير العاجل وغير الضروري فيجب عدم السماح له إلا بموعد مسبق.

      مسألة 5: الموعد الكبير يسبقه مواعيد صغيرة

تذكر أن كل موعد كبير، أي رئيس يسبقه مواعيد صغيرة فمثلا السفر بالطائرة يبدأ أولا بموعد الخروج من المنزل، ثم موعد الوصول إلى المطار، ثم موعد دخول الصالة،ثم موعد صعود الطائرة، ثم الإقلاع ثم الوصول، وهكذا في أي موعد تحدده تذكر الخطوات الصغيرة التي تسبقه وراقب وقت تنفيذها.

      مسألة 6: النية في المواعيد

تذكر: أن تنوي بتنظيمك لأعمالك ومواعيدك وجه الله، وأن تعلم أنك حين تعزم على فعل خير ولا تتمكن من فعله أنك تثاب على ذلك فأكثر من العزائم تنل ثوابا كثيرا بدون تعب، عن أبي الدرداء رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من أتى فراشه وهو ينوي أن يقوم يصلي من الليل فغلبته عيناه حتى أصبح كتب له ما نوى وكان نومه صدقة عليه من ربه عز وجل (النسائي وابن ماجه) .

      مسألة 7: مواعيد التسليم

مواعيد التسليم تختلف عن مواعيد التنفيذ، وذلك مثل: تسليم تقرير، تسليم خطاب، تسليم أسئلة، تسليم بحث، تسليم مبالغ مالية، تسليم وثائق الخ فكتابة التقرير مثلا له موعد تنفيذ، وله موعد تسليم، وهما موعدان منفصلان.

 مواعيد التسليم هي نوع من المواعيد المنقضية.

 ومن مواعيد التسليم مواعيد تسليم المشاريع، فكل مشروع يحدد له مواعيد يومية أو أسبوعية لتنفيذه، ولا بد له من موعد ينتهي فيه حسب ما خطط له.

      مسالة 8: قضاء ما يفوت

كان من هدي النبي صلى الله عليه وسلم إذا عمل عملا أثبته وداوم عليه، ويقضيه إذا فاته وهو بهذا يؤكد أهميته فالذي لا يقضى إذا فات يعني أنه غير مهم، وهذا الاعتبار من أهم الاعتبارات في إدارة المواعيد وإنجاز الأعمال.

      مسألة 9 : منع المواعيد الفورية ( عندي موعد )

يجب عدم الدخول في أي عمل مهما كان إلا بعد تسجيله في صفحة مهمات اليوم ومقارنته بالأعمال الأخرى والنظر في أي الأعمال أولى بالوقت وما هو واجب الآن، وهذا الترتيب يفيد في التوازن بين الأعمال وتوليد الشعور بأهمية الوقت.

 منع المواعيد الفورية مع الغير، ومع نفسك أيضا.

 الإجابة الافتراضية والأكيدة دائما  عندي موعد وإلى مدى أسبوع عندي موعد ووقتي مبرمج ومجدول، لكن هل ما تريد يستحق إلغاء موعدي وتقديم طلبك ؟ إن لم يكن عندي موعد فأنا فوضوي ؟ نعم أكيد عندي موعد، وأقول موعد ولا أقول شغل وفرق كبير بين الكلمتين، وقاعدة: (عندي موعد) لا يقتصر على المواعيد الرسمية بل أول ما ينطبق على المواعيد التي أحددها شخصيا لنفسي لأهدافي الخاصة فهي أولى بالاحترام والتقدير من أي مواعيد أخرى وحين أقول للآخرين عندي موعد فأنا صادق في قولي ولم أفتعل ذلك إنه موعد خاص وشخصي وقد تعبت في تحديده  واتخذت فيه قرارا ربما قبل أيام أو أسابيع، أو ربما أكثر.

 هذه مشلكتنا أننا قصرنا المواعيد على مواعيد المستشفيات والطيران والمناسبات، أما بقية المواعيد الشخصية المهمة فلا توجد أصلا ولو وجدت لكانت أسهل ما يضحى به من أجل فلان وعلان.

 المواعيد الذاتية ليست موجودة أو أنها غير معترف بها في المجتمع.

ما لم يكن لمواعيدك الذاتية ومواعيد الأسرة القداسة والاحترام والهيبة التي تعطيها لمواعيد الطيران والمستشفيات والدروس والدوام فلن تنجح في حياتك بشكل متوازن.

 إن وقتك وحياتك ليست وقفا خيريا وسبيلا مباحا لكل من شاء أن يأخذ منه، بل لا بد في ذلك من تنظيم وترتيب.

      مسألة 10: عادة التبكير

تعود التبكير قبل الموعد بدقائق، فاكتساب هذه العادة لا يكلفك شيئا، وهو مفيد لك مع مرور الوقت وتقدم السنوات، ويعطيك فرصة للتهيئة والتحضير الذهني والبدني، وإن كان الموعد مع آخرين فتسلم من العتاب والاعتذار.

      مسألة 11 : إنجاز الأعمال الكبيرة الصعبة

أي عمل كبير لا يمكنك التفرغ لإنجازه فحدد له موعدا أو عدة مواعيد أسبوعية وفي كل مرة تعمل جزءا منه فيبدأ بالتناقص شيئا فشيئا حتى يصغر أو ينقضي، ومثل هذا الإجراء قد يكشف سهولة العمل ويولد العزيمة والحماس لإنجازه، وهذا داخل في معنى قوله صلى الله عليه وسلم: " أحب العمل إلى الله أدومه وإن قل " , لكن تنبه إلي صلاحية العمل لمثل هذه الطريقة.

      مسألة 12: بناء عادة قل وافعل، حدد ونفذ

تذكر أن تحديد الموعد اتخاذ لقرار لا يجوز التراجع عنه بعد تحديده سواء كان كتابيا أو شفهيا فانتبه جيدا قبل أن تقرر وتعزم وتعقد النية.

 أنت قبل اتخاذ القرار قبل عقد الإحرام في حل وفي سعة من أمرك أما بعده فلا يمكنك الخروج إلا بضوابط وأمور.

 أما تحديد مواعيد دون مبالاة ودون مراعاة لهذه القاعدة المهمة فهو لعب وتضييع للوقت ولا يحقق تقدما يذكر، لا تقل إن هذا يعقد عملية تحديد المواعيد ويعسرها، حيث لا يوجد الوضوح حين تحديد كثير من المواعيد، فنقول نعم إن كان ما حدث بعد تحديد الموعد أمر خارج عن إرادتك أو كان التغيير لمصلحة وإلى الأفضل فلا مانع من ذلك مطلقا ولا تبعة عليك فيه، أما أن يكون التغيير حسب الهوى والمزاج ومن أجل أنك لا تريد فهذا يهدم أكثر مما يبني.

 أنت أولا تحتاج أن تبني في نفسك عادة قل وافعل، عادة حدد ونفذ قبل أي شيء آخر، فأهم أمر يجب التركيز عليه هو مراقبة نفسك في الالتزام بما تم تحديده بغض النظر عن الإنجاز ومقداره، مقدار الربح والخسارة.

      مسألة 13: ضغط الوقت

•        تعريفه:

ضغط الوقت هو: تقسيم الوقت إلى عمل وراحة بالتناوب مهما كان طويلا أو قصيرا، وحقيقته: تقسيم الوقت إلى نهايات صغيرة قريبة تساعد على توليد التركيز وتقويته فهذا سر نجاحها في تحقيق المقصود.

•        مجالاته:

الطالب حين مذاكرة دروسه

المعلم حين تصحيح أوراق الإجابة أو تحضير دروسه

الباحث حين يكتب بحثه.

الموظف حين يكون في مكتبه.

العامل في مصنعه.

المؤتمرات والندوات والدورات.

المستشفيات والعيادات

•        كيفيته:

توزيع الوقت بين العمل والراحة لكل منهما دقائق محددة، فمثلا يكون للعمل أربعون دقيقة، وللراحة عشر دقائق.

ويكون حساب الدقائق لكل عمل من حيث بدأ تنظر إلى الساعة ثم تحسب مثلا أربعين دقيقة متى انتهت يبدأ وقت الراحة، ثم تحسب عشر دقائق متى انتهت يبدأ وقت العمل، وهكذا في تتابع حتى ينتهي الوقت الطويل المخصص لهذا العمل.

•        فوائده:

 1- توليد اليقظة والشعور بمرور الوقت فعند تطبيق هذه القاعدة ترى بجلاء ووضوح كيف تمر الدقائق سريعة وخاصة كلما نقصت الدقائق المحددة، لأن النهاية تكون قريبة ويحصل ترقبها والإحساس بها.

2- كثرة الإنجاز ووفرة الإنتاج وهذا أمر يمكن تجربته والحكم عليه.

3- تجديد النشاط وكسر الرتابة حين يحصل التناوب بين العمل والراحة، الجلوس والقيام وتمديد العضلات.

 4- تربية النفس على الفعل والترك بالتناوب وهذا فيه تقوية وتربية للإرادة ظاهر وجلي.

 5- في ضمنها تحقيق لمبدأ وقاعدة: حدد النهاية والتي لها الأثر الكبير في إنجاز الأهداف.

8- وجود الترقب المستمر لنهاية قريبة يطرد النوم والنعاس، وتناوب الجلوس والقيام يولد النشاط الحركي.

 9- وجود التشويق لإكمال العمل إذا كنت أنهيته قبل ذلك وخاصة في بعض المراحل ولبعض الأعمال.

 10- حصول التركيز الشديد لأن أي خاطرة أو مقاطعة تؤجلها إلى وقت الراحة فيصفي لك وقت الجد والعمل، بينما لو كان الوقت عاما غير مقسم لحصل التداخل وضاع الجميع، وهذا يشبه جدا فواصل تقسيم المكان الواسع فمن الملاحظ أنه يتسع ويتضح بعد تقسيمه.

 يقول ديل كارنيجي: " اكتشف قادة أحد الجيوش بعد تجارب كثيرة أن الجنود يصمدون أمدا طويلا إذا هم ألقوا عتادهم واستراحوا عشر دقائق في كل ساعة ومن ثم أصدر أمرا بأن يلتزم الجنود هذه القاعدة "اهـ( )

 ويقول الدكتور (والتر كانون ): " يعتقد معظم الناس أن القلب دائب العمل بلا توقف، والحقيقة غير هذا فإن ثمة فترة استراحة بين كل نبضة وأخرى،والقلب إذ ينبض بمعدل سبعين نبضة في الدقيقة - وهو المعدل العادي - فإنما يشتغل في الواقع تسع ساعات فقط في كل أربع وعشرين ساعة، أي أن مجموع فترات الراحة التي يلتزم بها القلب يبلغ خمس عشرة ساعة في اليوم "اهـ ( )

      مسالة 14: موعد بعد موعد حتى الإنجاز

عند تحديد موعد لهدف لا يلزم أن يكون لإنجازه كاملا بل موعد بعد موعد بل ولو لبضع دقائق تنجز منه ما يمكن ثم موعد آخر وهكذا

      مسألة 15: طرق توفير الوقت

يمكن توفير الوقت ومضاعفته عددا من المرات إذا ركزنا الانتباه لوسائل توفير الوقت التالية:

1- الدعاء ببركة الوقت وتيسير الأعمال والتسهيل.

تذكر قبل كل عمل أنه لا سهل إلا ما جعله الله سهلا فيكون القلب في حالة بين الخوف والرجاء: خوف أن يتعسر هذا العمل ولا يتحقق ويضيع الوقت، ورجاء أن يتيسر ويسهل ويتم إنجازه بنصف أو عشر ما كان متوقعا له من وقت.

 2- النظر في الكيفيات المختلفة لإنجاز الأهداف واختيار الأفضل.

 3- البحث عن أخصر الطرق لإنجاز الأعمال الميدانية.

4- تعلم قواعد إدارة الذات

فكلما كانت التزكية القلبية تسير بشكل سليم، كلما أمكن بإذن الله تحقيق الصحة النفسية وطمأنينة القلب، وتجنب القلق أو شرود الذهن الذي يهدر أوقاتا طويلة دون معنى، وبواسطتها يمكن التحكم بالذات وبالتالي التقليل من ساعات النوم والطعام والترفيه وهذا يعني توفير وقت طويل يمكن استغلاله في تحقيق أهداف مهمة ومثمرة.

5- تركيز الانتباه

يعطي التركيز استثمارا للوقت وتوفيرا له بنسبة 50% على الأقل.

6- استخدام تقنيات الذاكرة وعلاج النسيان

 يتسبب النسيان في ضياع كثير من الأوقات، كنسيان الأشياء أو المواعيد أو المعلومات، مثال: يتسبب نسيان التذكرة الرجوع بعد الوصول للمطار ، وفي أبحاث معاصرة ذكرت أن الإنسان متوسط النسيان يضيع من عمره سنة على الأقل في البحث عن مفقودات.

 7- التنظيم:

 تنظيم الأوراق، الكتب، الأدوات، المكتب، وفهرستها توفر نسبة كبيرة من الوقت مقارنة بعدم ذلك، ومجموعة برامج إدارتي تحقق لك هذه الأمور.

 8- التفويض

 المقدرة على تفويض بعض الأعمال يعطي مزيدا من الوقت، وهذا يتطلب فهما لأعمالك ولمن حولك وعلى قدرتك على تفويضهم أي أسلوبك في تكليفهم وكونهم يتقبلون ذلك منك.

 9- المال

 المال يوفر كثيرا من الوقت فبه تستطيع تأمين الكثير من الأجهزة والأدوات والآليات، وتوفير المساعدين الذين يمكن تفويض بعض أهدافك إليهم.

10-الأجهزة الحديثة:

 وهذا الأمر غني عن الشرح والتعليق: في الاتصالات، والمواصلات، والتحريرات، الفاكس، البريد الالكتروني، الجوال: رسالة، اتصال، الهاتف، الهاتف المصرفي، الانترنت، البريد، التوصيل المجاني.

11- السعي في اكتساب المهارات الذاتية

 فبواسطتها يمكن اختصار الكثير من الأوقات مثل سرعة القراءة، مهارة التخطيط، الطباعة باللمس، الحاسب الآلي الخ

12- الوقاية الجسدية

 وهذا بإذن الله يجنبك الكثير من المشاكل والعلل الصحية فالكثير منا يعترف أن بعض ما يعتريه من علل ووعكات صحية كان بتفريط وإهمال منه، فالحزم في الوقاية يقيك بإذن الله، ومن ذلك الحزم في التغذية الصحية وتجنب الأطعمة المنهكة للبدن، وكثير من مشاهير العالم في مختلف المجالات لهم أنظمتهم الخاصة في أمر الطعام والشراب، ولهم في ذلك قصص وحكايات يغنينا عن ذكرها قول النبي صلى الله عليه وسلم: " ما ملأ ابن آدم وعاء شرا من بطن فإن لا بد فاعلا فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه ".

13- قوة وسهولة نظام المواعيد

 كلما كان نظامك لإدارة مواعيدك قويا وسهلا أمكن استغلال كل دقيقة في وقتك، وخاصة أوقات المشاوير والانتظار، والتي تستهلك خاصة في هذا الزمان كثيرا من وقتنا،فإذا أمكن التخطيط لاستغلالها أمكن توفير كثير من الوقت.

14- السيطرة على  مضيعات الوقت

 ومنها التلفزيون والانترنت والجوال ، وأن يكون الاستفادة منها بحذر وبقدر الحاجة فما من مكتب أو منزل يوجد فيه هذه الوسائل إلا كانت سببا في ضياع الوقت ما لم يكن حزم في استخدامها.

والنجاح في السيطرة على مضيعات الوقت يتطلب قوة الإرادة، وتدريبات القراءة بقلب تحقق لك بإذن الله هذا الأمر.

      مسالة 16: حفظ خريطة الوقت

كلما كنت ملما بخريطة المدينة كلما كانت السهولة في التحرك دون عناء أو عنت، فتصور حالك في مدينة جديدة عليك أو في مدينة تعرف طرقاتها، في الحالة الأولى يحصل الضياع والضيق في كل وقت، بينما في الثانية فالتحرك في غاية السهولة إن سلمت من الزحام.

وكذلك الحال في إدارة المواعيد، فإن حفظ الخطة الأسبوعية واحترام مواعيدها يسهل عليك إدارة وقتك بفاعلية.

      مسألة 17: فراغ المواعيد

إذا لم تستطع تحديد مواعيد دقيقة فيمكنك تحديد مواعيد تقريبية، أو حتى مواعيد وهمية فذلك خير ألف مرة من فراغ المواعيد، لأنه متى وجد شيء يرتقب فيمكن تعديله والتقديم والتأخير والحذف والإضافة أما حال الفراغ فالتعبئة من جديد تكون صعبة.

 ملحق2: تدريبات إدارة الوقت

      تدريب 1: الخطة الأسبوعية

•        نظام التدريب

1- الشرح الالكتروني لهذا النظام تبع تعليمات برنامج مواعيد.

2- تحديد المواعيد اليومية.

3- تحديد المواعيد الأسبوعية.

4- تتضمن المواعيد الأسبوعية مواعيد عامة لإنجاز المشاريع، ومثلها لإنجاز المهمات.

5- نسخ المواعيد اليومية لأيام الأسبوع السبعة.

6- نسخ المواعيد الأسبوعية في أماكنها من الخطة.

7- تعبئة الفراغات المتبقية بما يناسبها أو جعلها أوقاتا احتياطية.

8- القراءة الفاحصة والمتكررة للخطة ويتم ذلك بواسطة الفرز بأكثر من طريقة ومن ذلك الفرز على:

=اليوم، الوقت، العمل.

=الوقت، اليوم، العمل.

=العمل، اليوم، الوقت.

بهذه الطريقة يتم تقليب الخطة على أكثر من جهة واستكشاف ما يمكن إضافته من لمسات مهمة لتصميم الخطة، وعلاج ما يتضح من عيوب.

9- يمكن عمل إحصائية لعدد الساعات الأسبوعية المخصصة لكل عمل مثل: المشاريع، المهمات، الدوام، الأسرة، الصلاة، القرآن، النوم الخ

10- التأكيد على تحقيق التوازن بين هذه الجهات قدر الاستطاعة.

11- الخطة بعد انتهائها تعتبر قرارا ملزما لا يجوز العدول عنه إلا بقرار آخر مبني على نظرة شاملة ومتأنية للخطة، أما التعديلات المرتجلة الغير مدروسة فيجب منعها وعدم فتح الباب لها، ويقال لها لا بد من قرار من مجلس إدارة الوقت الأسبوعي الذي يعقد عصر الجمعة.

12- ضرورة القراءة التربوية للخطة الأسبوعية كاملة مرة كل يوم على الأقل ويكون ذلك في مجلس إدارة الوقت اليومي الذي يعقد مع بداية كل يوم.

13- يمكن لصفحة الخطة الأسبوعية عرض مواعيد اليوم الحالي دون غيره من الأيام من أجل تسهيل العرض.

 تدريب 2: إدارة المهات

•        هذا التدريب

1- هذا التدريب أصعب تدريبات إدارة الوقت وهو أهمها.

2- هذا التدريب هو بوصلة إدارة الوقت يحدد اتجاهك خلال ساعات اليوم، وأيام الأسبوع، وأسابيع السنة.

3- هذا التدريب هو المعمل الذي يتم بواسطته تجهيز المهمات وإعدادها للتنفيذ، وهو إشارة المرور التي تنظم وتضبط حركة مرور المهمات لئلا تتزاحم أو تتصادم.

4- بدون هذا التدريب لا يمكنك السير في الاتجاه الصحيح، ويحصل التخبط والنسيان، والتضييع.

5- بعون الله تعالى إذا أمكن تشغيل هذا التدريب فإن مهماتك تأخذ طريقها للإنجاز والإنهاء واحدة بعد أخرى، وتبدأ بالتحرك والسير إلى الأمام حتى تصل إلى النهاية المقررة.

6- إذا أمكن بعون الله أن تقرأ صفحة إدارة المهمات بطريقة صحيحة تكون قد خطوت خطوات واسعة نحو إنجاز أهدافك واحدا تلو الآخر.

•        نظام التدريب

o       أمور عامة

1- يخصص موعد أسبوعي لمجلس إدارة الوقت، من ساعة إلى ساعتين، وليكن عصر الجمعة مثلا.

2- تخصيص موعد يومي لمجلس إدارة الوقت ضمن الخطة الأسبوعية،من عشر إلى ثلاثين دقيقة، وليكن في نهاية اليوم أو بدايته، إما قبل النوم بثلاثين دقيقة، أو بعد صلاة الفجر لمدة ثلاثين دقيقة.

3- في الموعد اليومي لمجلس إدارة الوقت اقرأ صفحات البرنامج بتدبر وبالترتيب بتكرار وتوقف.

4- يخصص مواعيد أسبوعية ضمن الخطة الأسبوعية باسم مهمات، تحجز لإنجاز هذه المهمات وليكن مثلا بعد العصر أربعة أيام في الأسبوع وصباح الخميس.

5- إدارة المهمات تتم من خلال أربع صفحات هي: أولا: صفحة إدارة المهمات هي المسؤولة عن تسجيل المهمات وحفظها وتحديد أولوياتها، ودراسة كل ما يحتاج إلى دراسة وتفكير،ثانيا: صفحة مهمات اليوم تعرض المهمات التي أعطيت موعدا لتنفيذها خلال هذا اليوم فقط،ثالثا: صفحة مواعيد الأسبوع تعرض المهمات التي أعطيت موعدا لتنفيذها خلال هذا الأسبوع،رابعا: صفحة المواعيد العامة لبقية المواعيد.

6- حدد المواعيد مهما كانت درجة الوضوح ومهما كان الجزم ثم يمكنك التغيير فيما بعد بالتقديم أو التأخير.

7- يخصص صفحة لتقويم السنة الحالية والسنة التالية، يجمع بين الهجري والميلادي واليوم، ويتم هذا حسب خطوات يتم شرحها عمليا.

8- يعتبر تحديد المواعيد قرارا صارما يحترم وينفذ.

9- في البداية لا تطمع أن تنجز كل ما حددت بل يكفي أي إنجاز، وكفى بالاجتهاد في التحديد والتنفيذ إنجازا.

10- الإنجاز يشمل كل ما يخدمك شخصيا، وما يخدم أسرتك وأرحامك ومجتمعك وأمتك، فلا تبخل على غيرك بالجهد والوقت.

أولا: صفحة إدارة المهمات

1- اكتب كل ما تريد إنجازه في صفحة إدارة المهمات ثم حدد له موعدا.

2- اكتب المهمة لحظة ورودها، ولا تؤخر ولو ثوان فتذهب في غياهب النسيان.

3- التذكيرات السريعة مكانها صفحة إدارة الدقيقة.

4- في الموعد الأسبوعي لمجلس إدارة الوقت يتم تحديد ما يمكن من مواعيد للمهمات خلال الأسبوع الحالي أو ما بعده، وأيضا يتم دراسة المهمات والتفكير في كيفية إنجازها، وفرز عناصر الصفحة أكثر من مرة، حسب الأمور التالية: المكان، المجموعة، الأهمية والفوات.

5- في الموعد اليومي لمجلس إدارة الوقت يتم قراءة صفحة إدارة المهمات ويستخرج منها المهمات التي يمكن أو يجب إنجازها اليوم.

6- كتابة المهام تكون محددة وليست عامة.

7- يتم فرز صفحة إدارة المهمات حسب الأهمية والفوات إلى عشر فئات من خلال حقل التاريخ بكتابة رقم من صفر إلى تسعة.

8- المهمات ذات الرمز واحد يجب تحديد مواعيد لها هذا الأسبوع.

9- المهمات ذات الرمز صفر عاجل جدا لا بد من إنجازها اليوم.

11- المهمات ذات الرقم 2 يقترح إنجازها الأسبوع التالي.

12- يجب تفريغ صفحة إدارة المهمات من المهمات ذات الرقم صفر والرقم واحد باستمرار ولا تضع هذا المعيار إلا لما ينطبق عليه.

13- ما لا يمكن إنجازه خلال الفصل الحالي يرحل إلى صفحة مهمات مؤجلة، ورمزها 68، وهي التي لا تنوي إنجازها خلال هذه السنة وأحيانا هذا الفصل حسب ما تقرره في نطاق التأجيل.

9- المهمة التي تنقضي ترحل إلى صفحة ارشيف الإنجازات ورمزها 69 بعد كتابة تاريخ ووقت الإنجاز وأية معلومات أخرى تراها مفيدة.

10- يكون إنجاز المهمات بطريقة موعد بعد موعد مهما كان الوقت المخصص لكل موعد وفي كل مرة ينجز جزء منها حتى يكتمل إنجاز المهمة.

11- لا يصح تسجيل أكثر من موعد واحد  لكل مهمة.

12- صفحة إدارة المهمات هي صفحة انتظار حيث يخرج منها كل مهمة يحدد لها موعد، ويخرج منها كل مهمة لا يراد إنجازها في الوقت الحاضر وتوضع في صفحة المهمات المؤجلة، فلا يبقى فيها سوى ما لم يحدد لها موعد فهي تنتظر ذلك، وعليه فيجب أن تحرص على تفريغ قائمة الانتظار أو قلة عناصرها.

13- يمكن تحديد موعد واحد لعدد من المهمات يكفيها معا، وهو يشبه دخول المرضى على عيادات الأطباء حيث يحدد لليوم مثلا عشرة مرضى دون تعيين لوقت كل منهم ثم يعطون أرقاما حسب وصولهم ويتعذر إعطاء مواعيد دقيقة لكل واحد منهم نظرا لعدم معرفة ما تتطلبه كل حالة فبعضها يكفيه خمس دقائق وبعضها قد يحتاج إلى عشرين دقيقة، وبعضهم لا يلتزم بموعده فلا يأتي، أو يتأخر، فيكون الترقيم المسلسل حسب أسبقية الحضور هو أفضل حل في مثل هذه الحالة.

14- تصنيف المهمات حسب المكان من خلال حقل المكان ويتم ترميز الأماكن في صفحة خاصة باسم: الأماكن، والقصد من هذا اكتشاف المهمات التي تشترك في مكان واحد لتعطى موعدا مشتركا.

15- تصنيف المهمات حسب النوع إلى مجموعات من خلال حقل المجموعة،ويتم ترميز المجموعات في صفحة خاصة ضمن برنامج مواعيد باسم: المجموعات.

16- يمكن تخصيص موعد شهري لإنجاز المعاملات، وفي كل موعد تنجز معاملة، وفي هذه الحالة يتم تخصيص صفحة خاصة للمعاملات وترتب حسب الأهمية والفوات.

17- وبالمثل يمكن تخصيص صفحة لمهمات جهة معينة إن كانت تتطلب ذلك ويخصص لها مواعيد أسبوعية.

18- صفحة مهمات القراءة صفحة مستقلة يحدد لها موعد أسبوعي أو شهري، وترتب عناصرها حسب الأهمية ثم تنفذ من خلال هذا الموعد.

o       ثانيا: صفحة مهمات اليوم

1- ترتب صفحة مهمات اليوم بترقيم عناصرها برقم يرمز إلى رقم الساعة التي يتوقع إنجازها فيها، ويتم حفظها، أما تحديد مواعيد دقيقة فيكون في صفحة إدارة الدقيقة.

2- صباح كل يوم يتم تغيير حقل التاريخ في صفحة مهمات اليوم حسب تاريخ اليوم، وهذا يشبه نزع ورقة التقويم الجداري أو قلب ورقة التقويم المكتبي.

3- كل مهمة يتبين عدم إمكانية إنجازها اليوم فيجب وفورا إخراجها من هذه الصفحة بتحديد موعد آخر لها ضمن صفحة مواعيد الأسبوع أو صفحة المواعيد العامة، أو إعادتها إلى صفحة إدارة المهمات بأن تعطى في حقل التاريخ رقما من واحد إلى تسعة حسب أهميتها.

4- في الموعد اليومي لمجلس إدارة الوقت تقوم بتصفية صفحة مهمات اليوم ثم تقوم بتغيير تاريخ الصفحة لتظهر مواعيد اليوم التالي.

o       ثالثا: صفحة مواعيد الأسبوع

1- تغيير حقل بداية التاريخ في صفحة مواعيد الأسبوع صباح كل يوم ليكون تاريخ اليوم التالي.

2- تغيير بداية ونهاية حقل التاريخ مساء كل جمعة ليكون بداية الأسبوع التالي ونهايته.

3- قراءة متأنية لصفحة مواعيد الأسبوع للتأكد من شمول التحديد لكافة الأوقات الممكنة.

4- يتم تحويل الأهداف من صفحة المواعيد العامة إلى هذه الصفحة تلقائيا بتغيير التاريخ.

o       رابعا: صفحة المواعيد العامة

1- صفحة المواعيد العامة تحمل جميع المواعيد ما بعد الأسبوع الحالي.

2- يجب قراءة هذه الصفحة مرة كل أسبوع وذلك في الموعد الأسبوعي لإدارة الوقت.

•        شرح التدريب:

1- تذكر أن إدارة الوقت يستحيل أن تتم في الفراغ، أي خارج الأربع وعشرين ساعة، ويتعذر النجاح فيها إن لم تعطها إلا فضول أوقاتك،بأن تجعلها ضمن أعمال أخرى أو بينها، قد يحصل هذا للأقوياء وذوي المهارات العالية ولمن سبق لهم التدريب الطويل، لكن لا يمكن أن يحصل هذا للمبتدئين.

2- يكون التدريب على هذا التدريب بالتقسيط، على أربع مراحل: الأولى: صفحة إدارة المهمات،الثانية: صفحة مهمات اليوم، الثالثة: صفحة مواعيد الأسبوع، الرابعة: صفحة المواعيد العامة.

3- لو نسيت أو أخلفت كل المواعيد لا يصح أن تنسى أو تخلف مواعيد مجلس إدارة الوقت اليومي والأسبوعي.

      تدريب 3: متى

هذا التدريب باختصار:

هو قراءة صفحة إدارة المهمات مع تكرار السؤال:  متى؟- عند كل مهمة تقف  وتسأل متى تريد إنجاز هذه المهمة؟

إنه سؤال صعب ومحير، ومهم ومؤثر، والتدريب عليه بإذن الله يكشف الأسرار، ويضع النقاط على الحروف، ويحرك صفحة إدارة المهمات بشكل كبير.

ولماذا أفردته بتدريب مستقل مع أنه ضمن تدريب إدارة المهمات؟

لأهميته ولأنه المحور الفاعل في التدريب فلا يضيع بين محاور التدريب الأخرى، مثل ما فعلنا في تدريب كم دقيقة ضمن تدريب إدارة الدقيقة.

      تدريب 4: صفحة إدارة الدقيقة

•        ملخص التدريب

1- اكتب برنامج اليوم من الاستيقاظ إلى النوم.

2- البرنامج مكون من عمودين، الأول: الوقت، الثاني: المهمة.

3- يتم كتابة مواعيد المهمات بالدقيقة.

4- متن البرنامج هو العمود الثاني فقط، يتم حفظه وتكراره باستمرار، وهو سبحة الدقيقة.

5- مع كل تكرار يمكن الإضافة والحذف في أي وقت.

6- مع كل تكرار يتم ربط المهمة الأولى بوقت تنفيذها وعدد الدقائق الممنوحة لها، وهذه الخطوة لأهميتها جعلت في تدريب مستقل هو تدريب (كم دقيقة).

•        نظام التدريب

o       التحديد:

1- برنامج الدقيقة هو برمجة كتابية للوقت من الاستيقاظ إلى النوم.

2- كتابة برنامج إدارة الدقيقة تكون في مواعيد يومية ثابتة.

3- ويكون هذا في الموعد اليومي لمجلس إدارة الوقت، مع مواعيد أخرى تحدد حسب الحاجة.

4- مواعيد كتابة برنامج إدارة الدقيقة لها الأهمية القصوى، والأولوية قبل أي عمل.

يخصص لها من عشر إلى عشرين دقيقة لكل جلسة.

5- في كل موعد يتم تصفية سجلات الفترة المنقضية، وتخطيط الفترة التالية بصفة مستمرة.

6- تذكر قبل أن تحدد أي موعد في صفحة إدارة الدقيقة أنك تتخذ قرارا تحاسب عليه، فلا تحدد ما لا تقدر عليه.

7- كل موعد يتم تحديده في صفحة إدارة الدقيقة يجب تنفيذه بالدقيقة أو تعديله، أما نسيانه أو تركه يعتبر مخالفة.

8- يجب مراعاة مفتاح يسر أي القدرة، ومفتاح حدد أي الجزم وعدم التردد.

9- صفحة إدارة الدقيقة تحدد المواعيد بآحاد الدقائق ولا تقتصر على مضاعفات الخمسة أو العشرة.

10- يتم تحديد مواعيد لكل مهمة مهما كانت صغيرة حتى البقالة،المغسلة، الصيدلية، المكتبة،القهوة.

11- لو توقفت جميع صفحات برنامج مواعيد لا يصح أن تقف صفحة إدارة الدقيقة.

12- حين تتشابك المهمات فيكون التعامل معها في الخطوات التالية: حصرها، ترتيبها،اختصار كل مهمة في كلمة، حفظها، تقدير الزمن لكل منها، تطبيقها على خط الزمن.

13- إذا لم يمكن الترتيب، فيمكن التقديم والتأخير حسب ما يمكن تنفيذه أولا.

o       التحديث:

1- لابد من مذكر قوي لإدارة الدقيقة وإلا ضعف العمل بها أو توقف.

2- يقترح وضع ورقة بارزة في الجيب الأمامي، أو تعليق مفتاح ذو لون بارز في ميدالية المفاتيح، أو كتابة ملصق صغير في أماكن دخولك وخروجك، يتجدد كلما ألفته العين.

3- تسميع إدارة الدقيقة يكون لكامل اليوم، من اللحظة التي أنت فيها إلى موعد النوم.

4- التسميع يكون مع كل انتقال من عمل إلى آخر، مع كل دخول أو خروج، أو ركوب أو نزول.

5- التسميع لا يلزم أن يرتبط حرفيا بالمكتوب.

6- التسميع المستمر لبرنامج الدقيقة والتعديل المباشر فيه حسب المتغيرات.

التسميع يكون قراءة لأسماء المهمات ،كل مهمة مختصرة في كلمة واحدة فقط، بهذه الطريقة تكون المهمات سبحة يرتبط بعضها ببعض ويذكر بجميعها واحد منها.

7- مع كل قراءة للكلمات ينبغي تذكر: أولا: عدد الدقائق اللازمة أو الممكنة لكل مهمة،ثانيا:البداية المحددة لتنفيذ كل مهمة.

8- التسميع لا يتطلب وقتا خاصا به بل يمكن تنفيذه في أي لحظة.

9- صفحة إدارة الدقيقة مسودة ليست مسؤولة عن حفظ أية بيانات.

10- لن تنجح في إدارة الدقيقة حتى تُدرِّسها وتمارسها وتختبر فيها ثلاثة أمور.

•        شرح التدريب

1- تدريب إدارة الدقيقة هو الخطوة الثانية للنجاح في إدارة الوقت.

2- هذا التدريب هو الخطوة الأخيرة في رحلة تحديد المواعيد التي تبدأ بتحديد المواعيد اليومية، ثم الأسبوعية، ثم الخطة الأسبوعية، ثم إدارة المهمات بصفحاتها الثلاث: مواعيد اليوم، مواعيد الأسبوع، المواعيد العامة.

3- هذا التدريب يمثل حجر الزاوية في إدارة الوقت وبرمجة المواعيد لأنه الجبهة الفعلية لتنفيذ المواعيد.

4- إن إدارة الدقيقة لكي تعمل بصورة صحيحة وبآلية سهلة لا بد من تشغيل صفحات البرنامج كلها.

5- هذا التدريب يحقق لك ما يلي: أولا: مهارة تحديد الهدف واتخاذ القرار،ثانيا: تنفيذ ما تم تحديده من هدف، تنفيذ ما تم اتخاذه من قرار.

6- إدارة الدقيقة قمة عالية لا يمكن الوصول إليها إلا بالتدريب والإعداد والتكوين الجاد، وهذا لا يكون إلا بالتدرج والأناة، والصبر والمثابرة.

7- التدريب على إدارة الوقت يبدأ بالتدريب على إدارة الدقيقة الحاضرة دون الاشتغال بأي معايير أو محاور أو اعتبارات أخرى ومهما كانت النتائج، بمعنى أننا في البداية نركز على اكتساب مهارة حدد ثم نفذ من خلال تدريبات صغيرة.

      تدريب 5 : حدد كم دقيقة؟ (حدد النهاية)

•        هذا التدريب:

1- هذا التدريب أول تدريبات إدارة الوقت وأصغرها.

2- هذا التدريب رأس الحربة في إدارة الوقت.

3- يمكن تشغيل هذا التدريب منفصلا عن كل صفحات وتدريبات البرنامج، ويعطي نتائج جيدة.

4- تدريب سهل لا يحتاج إلى تخطيط ولا كتابة، فقط حدد كم دقيقة، ثم حدد النهاية.

5- بعون الله تعالى هذا التدريب يحفظ الوقت من الضياع بنسبة جيدة.

6- هذا التدريب يربي على إدارة الدقيقة، ويهيئ النفس لقبولها.

7- كثرة هذا التدريب يقوي الذاكرة، ويقوي الإرادة.

8- هذا التدريب يربي على اليقظة والانتباه وقراءة الدقيقة بقلب.

•        نظام التدريب:

1- قبل الدخول في أي عمل لا بد من تحديد ثلاثة أمور:

الأول: كم دقيقة

الثاني : تحديد البداية

الثالث: تحديد النهاية.

2- لا تبدأ أي عمل قبل أن تحدد نهايته، يمنع منعا باتا الدخول في أي عمل دون موعد، ويمنع الفراغ من تحديد نهاية.

3- احفظ النهاية وتذكرها جيدا ويكون ذلك بتكرارها عددا من المرات حتى ترسخ وتثبت.

4- تابع (كم دقيقة؟) بقي على النهاية ويكون ذلك بالنظر للساعة كلما مضى وقت.

5- إذا وصلت النهاية المحددة ( الموعد المحدد) ولم ينته العمل يمكن التمديد لدقائق أخرى حتى ينتهي أو إنهاؤه قبل أن ينتهي.

6- الدخول في أي عمل قبل تحديد الخطوات السابقة يعتبر مخالفة لقوانين إدارة الوقت.

7- لا يصح الفراغ من تحديد نهاية، من تحديد موعد.

•        نظام التعقيب:

1- كل نهاية تحددها وتلتزم بها؛  كل موعد تحدده ثم تنفذه كما تم تحديده يسجل لك نقطة.

2- تسجيل النقاط يكون في اللحظة نفسها، وهو الذي يبعث الحماس.

3- تأجيل تسجيل النقاط سبب للفشل في هذا التدريب.

4- يكون تسجيل النقاط بطريقة مناسبة تضمن سهولة التسجيل وسرعته.

5- يبدأ تسجيل النقاط من لحظة الاستيقاظ إلى النوم، وفي نهاية اليوم قبل النوم يتم حساب النقاط وتسجيل الصافي في  صفحة خاصة ضمن برنامج مواعيد، أو في نموذج يعلق على السبورة البيضاء.

6- الرقم الذي يتم تسجيله منسوب إلى مائة،أي حين تحصل على أقل من ستين نقطة في اليوم سواء كان بسبب عدم التحديد أو بسبب عدم التنفيذ فأنت راسب في هذا التدريب، وحين تحصل على تسعين فقد حصلت على (أ)، وهكذا.

•        شرح التدريب

1- كلما كانت صفحة إدارة الدقيقة تعمل بشكل صحيح كلما كانت الفائدة من هذا التدريب عالية وفاعلة.

2- الكسل عن قراءة الدقيقة فيروس هذا التدريب.

3- لا يصح ترك تحديد كم دقيقة بحجة عدم الوضوح في تقدير الوقت اللازم.

4- لتحقيق النجاح في هذا التدريب عليك بهذين الأمرين: الأول: كتابة مذكرة التدريب وحفظها، وقراءتها باستمرار، الثاني: كرر عبارة (كم دقيقة) باستمرار.

      تدريب 6: إدارة المشاريع

1- ضمن الخطة الأسبوعية يتم تحديد مواعيد أسبوعية خاصة بإنجاز المشاريع.

2- ترتيب المشاريع حسب الأولوية ( سرا المشاريع ).

3- يتم تقدير الوقت الخاص لإنجاز كل مشروع مقدرا بعدد الأسابيع، وبناء عليه يتم وضع خطة زمنية لإنجاز المشاريع.

4- تعديل خطة إنجاز المشاريع حسب المستجدات والمتغيرات.

5- عند تعدد جهات المشاريع يتم تقسيمها إلى مجموعات، مثل مشاريع البحث العلمي، مشاريع الأسرة، مشاريع العمل، مشاريع مكتبية

6- يكون لكل مجموعة سرا خاص بها، ومواعيد أسبوعية أو شهرية خاصة بها.

7- يمكن توزيع الوقت الخاص بالمشاريع بين هذه الجهات لكل جهة مدة محددة ينجز منها مشروع أو أكثر ثم ينتقل الوقت لجهة أخرى.

يمكن تحويل بعض المشاريع إلى موعد أسبوعي إذا ناسبت طبيعة المشروع هذا التحديد ولم يزاحم المشاريع الأخرى.

8- الدقة والمنطقية والعدل في توزيع الوقت على المشاريع لئلا يطغى ما تهواه النفس على غيره مما هو أكثر أهمية وفائدة.

9- لا يصح أن تكون السهولة والصعوبة معيارا في تحديد أولوية المشاريع.

10- ضرورة طباعة سرا المشاريع وتعليقه في مكان يمكن رؤيته دائما.

11- المشروع الذي يتم إنجازه يسجل في صفحة الإنجازات.

12- يمكن تسجيل بعض المشاريع المتدنية الأهمية في صفحة مشاريع مؤجلة وبهذا تخرج من سرا المشاريع التي تنتظر التنفيذ.

      تدريب 7: مقاصد إدارة الوقت

1- إدارة الوقت بفاعلية هي الطريق إلى العمل إلى الإنجاز والإنتاج وتحقيق الأهداف.

2- تذكر وأنت تبرمج وقتك أنك تسعى لتحقيق الهدف الذي خلقك الله من أجله في هذه الحياة.

3- تذكر أن الله يراك ويسمعك ويعلم ما تقوم به من تخطيط وتنظيم ويعلم قصدك وما في قلبك.

4- تذكر أن المؤمن القوي في إيمانه وفي كل أموره خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف.

5- تذكر أن الله يأجرك ويثيبك على كل خطوة تخطوها وكل عمل تعمله إن كان ذلك ابتغاء وجهه سبحانه.

6- مثل هذا التذكر وسيلة لكسب الثواب، وطريق إلى قوة الإرادة.

7- العلم بالأرباح المترتبة على النشاط والجد، والخسائر المترتبة على الكسل والإهمال.

8- العلم بأهمية الوقت والحياة وضرورة استثمار كل ثانية.

      تدريب 8: قواعد إدارة الوقت

1- بدون تطبيق مفتاح حدث، ومفتاح عقب، أي التذكير والمتابعة يصبح تحديد المواعيد عبثا وتضييعا للوقت، أي إذا كنت تحدد ولا تنفذ أو تحدد وتنسى.

2- موعد تحدده جاد في تحديده وتحفظه خير ألف مرة من عشرة مواعيد تحددها غير جاد أو تنساها.

3- يجب أن تأخذ البرمجة وقتا كافيا فعليها يتوقف إدارة الوقت.

4- تذكر هذه الكلمات لتحقيق مفتاح وكل: رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري، ، واذكر ربك إذا نسيت، أعوذ برب الناس ملك الناس إله الناس من شر الوسواس الخناس، إياك نعبد وإياك نستعين، رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير، أليس الله بكاف عبده، حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم، فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف، إني توكلت على الله ربي وربكم ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم.

5- اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلا وأنت إذا شئت تجعل الحزن سهلا

6- اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرك وأسألك من فضلك العظيم.

المقالة X.        ملحق 3: ترميز صفحات البرنامج

هذا ترميز للصفحات الأساسية للبرنامج ، وهي نموذج يحتذى لإنشاء صفحات أخرى، والبرنامج بوجه عام يحتاج إلى شرح عملي ، ووضعت هذا الملحق لأجل التوضيح وليستفيد منه من فهم الفكرة ويريد التطبيق ، وبيانها كما يلي:

(000) صفحة إدارة الدقيقة هي صفحة برنامج اليوم، معيار الصفحة  [ التصنيف = 0 ]

(055) صفحة سرا المشاريع، معيار الصفحة    [التصنيف =55]

(064) صفحة مهمات المشاريع، معيار الصفحة    [ التصنيف = 64 ]

(066) صفحة إدارة المهمات، معيار الصفحة  [ التصنيف = 66، والتاريخ < 10 ]

(071) صفحة المواعيد اليومية، معيار الصفحة  [ التصنيف = 71 ]

(072) صفحة المواعيد الأسبوعية، معيار الصفحة  [ التصنيف =72 ]

(073) صفحة الخطة الأسبوعية،معيار الصفحة [ التصنيف=  8< التاريخ  >0 ]

(075) صفحة مواعيد اليوم، معيار الصفحة  [ التاريخ = تاريخ اليوم ]

(076) صفحة مواعيد الأسبوع، معيار الصفحة  [ التاريخ أكبر من الجمعة الماضية وأصغر من السبت القادم].

(077) صفحة المواعيد العامة ، معيار الصفحة  [  التاريخ > من الجمعة القادمة ]

 الخاتمة:

إن مفاتيح وأدوات (حور عين) خلاصتها أن تحدد ( تقرر ) تحدد موعدا لهدف، ثم تطبق عليه قاعدة (وَكِّل) وهي التضرع إلى الله تعالى أن ييسر لك ما تريد عمله، وأن يسهله لك وأن يصرف عنك العوائق والموانع، ثم تطبق عليه قاعدة (حدث) وهي أن تكرر ما تم تحديده مرات ومرات، يعني يجب أن لا يكون التحديد مباشرا بل سابقا لما يراد القيام به أي التبكير في اتخاذ القرار (التحديد) ثم التحديث بكثرة وبكثافة فما إن يأتي الوقت المحدد حتى ترى بإذن الله سهولته.

 إن أهم عيب نقع فيه أننا نسوف في التحديد في اتخاذ القرار - خاصة فيما نكره وهو ضروري أو عند عدم وضوح الرؤية - حتى يداهمنا القطار أو قد يفوتنا وبهذا تفوتنا الكثير من الفرص.

 جرب هذه القاعدة ثم انظر النتائج، جربه على أصعب الأهداف عليك.

 طبق هذه المفاتيح بهذا التسلسل مرات ومرات وسترى بإذن الله أنها سبب في الفتح وإنجاز الأهداف

المصادر:

موقع صيد الفوائد

التصانيف العلمية:

رأيك يهمنا