المساجد في ضوء الكتاب والسنة

نبذة مختصرة

المساجد في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في المساجد بيّنت فيها: مفهوم المساجد، وفضلها، وفضل بنائها وعمارتها: الحسيّة والمعنويّة، وفضل المشي إليها، وآدابه، وأحكام المساجد، وأهمية حلقات العلم في المساجد، وكل مسألة قرنتها بدليلها».

تنزيــل
أرسل ملاحظة

تفاصيل

المساجد في ضوء الكتاب والسنة


تأليف : سعيد بن علي بن وهف القحطاني

مفهوم، وفضائل، وأحكام، وحقوق، وآداب

 المقدمة

إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يُضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وسلَّم تسليماً كثيراً، أما بعد:

فهذه رسالة مختصرة في ((المساجد)) بيّنت فيها: مفهوم المساجد، وفضلها، وفضل بنائها وعمارتها: الحسيّة والمعنويّة، وفضل المشي إليها، وآدابه، وأحكام المساجد، وأهمية حلقات العلم في المساجد، وكل مسألة قرنتها بدليلها.

وقد استفدت كثيرًا من تقريرات وترجيحات سماحة شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز نوَّر الله ضريحه، ورفع درجاته في الفردوس الأعلى.

والله تعالى أسأل أن يجعل هذا العمل مقبولاً، مباركاً، خالصاً لوجهه الكريم، وأن ينفعني به في حياتي وبعد مماتي، وينفع به كل من انتهى إليه؛ فإنه سبحانه خير مسؤول، وأكرم مأمول، وهو حسبنا ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، وخيرته من خلقه، نبينا وإمامنا وقدوتنا محمد بن عبد الله، وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

المؤلف

حرر ضحى يوم الخميس الموافق 28/2/1421هـ.


 المبحث الأول: مفهوم المساجد:

 جمع مَسجِد، إن أُريد به المكان المخصوص المُعَدّ للصلوات الخمس، وإن أُريد به موضع سجود الجبهة، فإنه بالفتح لا غير ((مَسجَد))([1]).

فالمسجد لغة: الموضع الذي يسجد فيه، ثم اتّسع المعنى إلى البيت المُتّخذ لاجتماع المسلمين لأداء الصلاة فيه، قال الزركشي رحمه الله: ((ولـَمـّا كان السجود أشرف أفعال الصلاة، لقرب العبد من ربه، اشتق اسم المكان منه فقيل: مسجد، ولم يقولوا: مركع، ثم إن العُرف خصص المسجد بالمكان المهيّأ للصلوات الخمس، حتى يخرج المُصلّى المجتمع فيه للأعياد ونحوها، فلا يُعطى حكمه))([2]).

والمسجد في الاصطلاح الشرعي: المكان الذي أُعِدّ للصلاة فيه على الدّوام([3] وأصل المسجد شرعاً: كل موضع من الأرض يُسجد لله فيه([4])؛لحديث جابر t، عن النبي ﷺ‬: ((... وجُعِلَت لي الأرض مسجداً وطهوراً، فأيُّما رجل من أمّتي أدركته الصلاة، فليصلِّ))([5])، وهذا من خصائص نبيّنا ﷺ‬ وأمّته، وكانت الأنبياء قبله إنما أُبيحت لهم الصلاة في مواضع مخصصة: كالبِيَع والكنائس([6]).

وقد ثبت في حديث أبي ذرّ t، عن النبي ﷺ‬ أنه قال: ((... وأينما أدركتك الصلاة فصلِّ، فهو مسجد))([7] قال الإمام النووي رحمه الله: ((فيه جواز الصلاة في جميع المواضع إلا ما استثناه الشرع من الصلاة: في المقابر، وغيرها من المواضع التي فيها النجاسة: كالمزبلة، والمجزرة، وكذا ما نُهِيَ عنه لمعنى آخر: فمن ذلك أعطان الإبل، ... ومنه قارعة الطريق، والحمام، وغيرها؛ لحديث ورد فيها))([8]).

أما الجامع: فهو نعت للمسجد، سمّي بذلك؛ لأنه يجمع أهله؛ ولأنه علامة للاجتماع، فيقال: المسجد الجامع، ويجوز: ((مسجد الجامع)) بالإضافة، بمعنى: مسجد اليوم الجامع([9])، ويقال للمسجد الذي تُصلَّى فيه الجمعة، وإن كان صغيراً؛ لأنه يجمع الناس في وقت معلوم.

 المبحث الثاني: فضل المساجد وشرفها:

لأهميّة المساجد، ومكانتها وفضلها، ذكرها الله ﷻ‬ في كتابه في ثمانية عشر موضعاً([10]).

ولمكانتها العالية وعظم منزلتها عند الله تعالى أضافها إلى نفسه إضافة تشريف وتكريم؛ فإن المضاف إلى الله ﷻ‬ نوعان:

النوع الأول: صفات لا تقوم بأنفسها: كالعلم، والقدرة، والكلام، والسمع، والبصر، فهذه إضافة صفة إلى الموصوف بها، فعلمه، وكلامه، وقدرته، وحياته، ووجهه، ويده، صفاتٌ له لا يشبهه فيها أحد من خلقه، وهي تليق به ﷻ‬.

والنوع الثاني: إضافة أعيان منفصلة عنه، كالبيت، والناقة، والعبد، والرسول، والروح، فهذه إضافة مخلوق إلى خالقه، لكنها إضافة تقتضي تخصيصاً وتشريفاً يتميز بها المضاف عن غيره([11]).

والله ﷻ‬ أضاف المساجد إلى نفسه إضافة تشريف، وفضل، كقوله تعالى: ] وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ الله أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ [([12]). وكقوله ﷻ‬: ] إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ الله مَنْ آمَنَ بِالله وَالْيَوْمِ الآخِرِ [([13]). وقوله I: ] وَأَنَّ الـْمَسَاجِدَ لله فَلا تَدْعُوا مَعَ الله أَحَدًا [([14]). مع أن جميع البقاع وما فيها ملك لله ﷻ‬ ، فهو خالق كل شيء ومالكه، ولكن المساجد لها ميزة وشرف؛ لأنها تختص بكثير من العبادات، والطاعات، والقربات، فليست المساجد لأحد سوى الله، كما أن العبادة التي كلف الله بها عباده لا يجوز أن تصرف لأحد سواه([15]). ومن هذه الإضافة ما أضافه النبي ﷺ‬ إلى الله إضافة تشريف بقوله ﷺ‬: ((وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله، ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة وذكرهم الله فيمن عنده))([16]).

ومما يدل على فضل المساجد، ومكانتها قول الله تعالى: ] وَلَوْلا دَفْعُ الله النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لـَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ الله كَثِيرًا [([17]). فالجهاد شُرع لإعلاء كلمة الله، والمساجد هي أفضل البقاع التي تُرْفَع فيها كلمة التوحيد، وتُؤَدَّى فيها أعظم الفرائض بعد الشهادتين، ولهذا كان الدفاع عنها واجباً على المسلمين، فقوله تعالى: ] وَلَوْلا دَفْعُ الله النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ [ قال الإمام ابن جرير رحمه الله: ((أولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله تعالى ذكره أخبر أنه لولا دفاعه الناس بعضهم ببعض، لهدم ما ذكر، من دفعه تعالى ذكره بعضهم ببعض، وكفه المشركين بالمسلمين عن ذلك، ومنه كفه ببعضهم التظالم: كالسلطان الذي كف به رعيته عن التظالم بينهم، ومنه كفُّه لمن أجاز شهادته بينهم بعضهم عن الذهاب بحق من له قبله حق، ونحو ذلك...))([18]). وقال الإمام ابن كثير رحمه الله: ((أي لولا أنه يدفع بقوم عن قوم، ويكفّ شرور أناس عن غيرهم بما يخلقه ويقدره من الأسباب، لفسدت الأرض، ولأهلك القوي الضعيف))([19]). وقال الإمام البغوي رحمه الله: ((ومعنى الآية ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض بالجهاد، وإقامة الحدود، لهدم في شريعة كل نبي مكان صلاتهم، لهدم في زمن موسى الكنائس، وفي زمن عيسى البيع والصوامع، وفي زمن محمد ﷺ‬ المساجد))([20]).

وقيل: الضمير في قوله تعالى: ] يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ الله كَثِيرًا [ عائد إلى المساجد؛ لأنها أقرب المذكورات، قال الإمام ابن جرير رحمه الله: ((وأولى الأقوال في ذلك بالصواب، قول من قال: معنى ذلك: لهدِّمت صوامع الرهبان، وبيع النصارى، وصلوات اليهود وهي كنائسهم، ومساجد المسلمين التي يذكر فيها اسم الله كثيراً))([21]).

ومن دافع عن المساجد ونصر دين الله نصره الله تعالى، كما قال ﷻ‬:]وَلَيَنصُرَنَّ الله مَن يَنصُرُهُ إِنَّ الله لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ[([22]). ثم بيَّن الله ﷻ‬ صفات ناصريه([23] فقال: ] الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالـْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الـْمُنكَرِ وَلله عَاقِبَةُ الأُمُورِ [([24]).

ولعظم فضل المساجد جعل الله ﷻ‬ من أقبح القبائح، وأعظم الظلم المنع من عمارتها، فقال ﷻ‬: ] وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ الله أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا [([25]). ولا شك أن الله ﷻ‬ نسخ جميع الشرائع السابقة كلها بالإسلام، فبعد هذا النسخ يتعين منع عمارة الكنائس، والصوامع، والبيع، وجميع المعابد، ويجب إظهار هذه المساجد ورفعها، والعناية بها، لقوله ﷻ‬([26]): ] فِي بُيُوتٍ أَذِنَ الله أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ [([27]) والله المستعان([28]).

وفضل المساجد ثبت فيه حديث أبي هريرة t عن النبي ﷺ‬ قال: ((أَحَبُّ البلاد إلى الله مساجدها، وأبغض البلاد إلى الله أسواقها))([29]).

قال الإمام النووي - رحمه الله -: ((أحبّ البلاد إلى الله مساجدها))؛ لأنها بيوت الطاعات، وأساسها على التقوى، ((وأبغض البلاد إلى الله أسواقها))؛ لأنها محل الغش، والخداع، والربا، والأيمان الكاذبة، وإخلاف الوعد، والإعراض عن ذكر الله، وغير ذلك مما في معناه))([30]).

وقال الإمام القرطبي - رحمه الله -: ((أحبّ البلاد إلى الله مساجدها)) أي أحب بيوت البلاد، أو بقاعها، وإنما كان ذلك لما خُصَّت به من العبادات، والأذكار، واجتماع المؤمنين، وظهور شعائر الدين، وحضور الملائكة، وإنما كانت الأسواق أبغض البلاد إلى الله؛ لأنها مخصوصة بطلب الدنيا، ومطالب العباد، والإعراض عن ذكر الله؛ ولأنها مكان الأيمان الفاجرة، وهي معركة الشيطان، وبها يركز رايته))([31]).

 المبحث الثالث: أفضل المساجد: المساجد الثلاثة:

المسجد الحرام، ومسجد النبي ﷺ‬، والمسجد الأقصى؛ لحديث أبي ذر t قال: قلت: يا رسول الله، أي مسجد وضع في الأرض أوَّل؟ قال: ((المسجد الحرام)). قلت: ثم أيُّ؟ قال: ((المسجد الأقصى)). قلت: كم بينهما؟ قال: ((أربعون سنة، وأينما أدركتك الصلاة فصلِّ، فهو مسجد))([32]).

وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله ﷺ‬: ((نزل الحجر الأسود من الجنة، وهو أشد بياضاً من اللبن، فسوَّدته خطايا بني آدم)). ولفظ ابن خزيمة: ((.. أشد بياضاً من الثلج))([33]).

وعنه t قال: قال رسول الله ﷺ‬: ((والله ليبعثنه الله يوم القيامة، له عينان يبصر بهما، ولسان ينطق به، يشهد على من استلمه بحق))([34]).

وعن أبي هريرة t أن رسول الله ﷺ‬ قال: ((صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام)). ولفظ مسلم: ((صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام))([35]). والصواب أن الصلاة في المسجد الحرام تضاعف داخل الحرم كله([36]).

وعن جابر t أن رسول الله ﷺ‬ قال: ((صلاة في مسجدي أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة فيما سواه))([37]). وقد جاء: ((والصلاة في بيت المقدس بخمسمائة صلاة))([38]).

وعن أبي هريرة t عن النبي ﷺ‬: ((لا تشدّ الرّحال إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجدي هذا، ومسجد الحرام، والمسجد الأقصى)). ولفظ البخاري: ((لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجد الرسول ﷺ‬، ومسجد الأقصى))([39]).

وعن أبي هريرة t أن النبي ﷺ‬ قال: ((ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة، ومنبري على حوضي))([40]).

 المبحث الرابع: مسجد قباء أفضل المساجد بعد المساجد الثلاثة؛

 لحديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: ((كان النبي ﷺ‬ يأتي مسجد قباء كل سبتٍ ماشياً وراكباً)). وكان عبد الله بن عمر يفعله. وفي لفظ لمسلم: ((كان رسول الله ﷺ‬ يأتي مسجد قباء، راكباً، وماشياً، فيصلي فيه ركعتين))([41]).

وعن سهل بن حنيف t قال: قال رسول الله ﷺ‬: ((من تطهّر في بيته، ثم أتى مسجد قباء فصلى فيه صلاة كان له كأجر عمرة))([42]).

وعن أسيد بن ظُهير الأنصاري t عن النبي ﷺ‬ أنه قال: ((الصلاة في مسجد قباءٍ كعُمرة))([43]).

وهذا لمن لم يشدَّ الرحال، وإنما زار مسجد قباء من المدينة، أو قدم للمدينة ثم أراد زيارة قباء، أما شدُّ الرحال فلا يجوز إلا للمساجد الثلاثة كما تقدم آنفاً.

 المبحث الخامس: فضل بناء المساجد وعمارتها،

 جاء فيه نصوص كثيرة تدل على العناية بها، كقول الله ﷻ‬:  ] إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ الله مَنْ آمَنَ بِالله وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاَةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ الله فَعَسَى أُوْلَـئِكَ أَن يَكُونُواْ مِنَ الـْمُهْتَدِينَ [([44]). وتكون عمارة المساجد ببنائها، وتنظيفها، وفرشها، وإنارتها، كما تكون عمارتها: بالصلاة فيها، وكثرة التردد عليها لحضور الجماعات، وتعلم وتعليم العلوم النافعة، وأعظم العلم النافع تعلُّم القرآن وتعليمه، وغير ذلك من أنواع الطاعات([45])، وإخلاص هذه العبادات كلها لله تعالى، كما قال ﷻ‬: ] وَأَنَّ الـْمَسَاجِدَ لله فَلا تَدْعُوا مَعَ الله أَحَدًا [([46]).

وقال الله ﷻ‬: ] فِي بُيُوتٍ أَذِنَ الله أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ، رِجَالٌ لاّ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ الله وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ، لِيَجْزِيَهُمُ الله أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ وَالله يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ [([47]).

وقوله تعالى: ] أَذِنَ الله أَن تُرْفَعَ [: أي أمر الله ﷻ‬ ببنائها، ورفعها، وأمر بعمارتها، وتطهيرها، وقيل: أمر الله بتعاهدها، وتطهيرها من الدنس، واللغو، والأقوال، والأفعال التي لا تليق فيها([48]). وذكر الإمام الطبري رحمه الله أن معنى: ] أَذِنَ الله أَن تُرْفَعَ [ أي: أذن الله أن تُبنى، وقال بعضهم: ((أذن الله أن تعظم...)). ثم رجح القول الأول فقال: ((وأولى القولين عندي بالصواب القول الذي قاله مجاهد، وهو أن معناه: أذن الله أن ترفع بناءً، كما قال جل ثناؤه:]وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ[ ([49]). وذلك أن هذا هو الأغلب في معنى الرفع في البيوت والأبنية))([50]).

وقال العلامة السعدي - رحمه الله -: ] فِي بُيُوتٍ أَذِنَ الله أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ [ هذا مجموع أحكام المساجد، فيدخل في رفعها: بناؤها، وكنسها، وتنظيفها من النجاسات والأذى، وصونها من المجانين والصبيان، الذين لا يتحرزون من النجاسات، وعن الكافر، وأن تصان عن اللغو فيها، ورفع الأصوات بغير ذكر الله))([51]).

وعن عمرو بن ميمون - رحمه الله - قال: ((أدركت أصحاب رسول الله ﷺ‬، وهم يقولون: المساجد بيوت الله، وإنه حق على الله أن يكرم من زاره))([52]).

وقد حثّ النبي ﷺ‬ على بناء المساجد ورغَّب في ذلك، فعن عثمان بن عفان t عن النبي ﷺ‬ أنه قال: ((من بنى مسجداً)) قال بكير: حسبت أنه قال: ((يبتغي به وجه الله)) ((بنى الله له مثله في الجنة)). ولفظ مسلم: ((من بنى مسجداً لله)) قال بكير: حسبت أنه قال: ((يبتغي به وجه الله تعالى، بنى الله له بيتاً في الجنة))([53]).

وذكر ابن حجر رحمه الله أن قوله ﷺ‬: ((من بنى مسجداً)) التنكير فيه للشيوع فيدخل فيه الكبير والصغير))([54]). ووقع في رواية أنس t عن النبي ﷺ‬ أنه قال: ((من بنى لله مسجداً صغيراً أو كبيراً بنى الله له بيتاً في الجنة))([55]). وجاء من حديث أبي ذر t عن النبي ﷺ‬ قال: ((من بنى لله مسجداً ولو قدر مفحص قطاة([56]) بنى الله له بيتاً في الجنة))([57]).

قال الحافظ ابن حجر -رحمه الله -: ((وحمل أكثر العلماء ذلك على المبالغة؛ لأن المكان الذي تفحص القطاة عنه؛ لتضع فيه بيضها، وترقد عليه لا يكفي مقداره للصلاة فيه، وقيل: هو على ظاهره، والمعنى أن يزيد في مسجد قدراً يحتاج إليه تكون تلك الزيادة هذا القدر، أو يشترك جماعة في بناء مسجد، فتقع حصة كل واحد منهم ذلك القدر، وهذا كله بناء على أن المراد بالمسجد ما يتبادر إلى الذهن، وهو المكان الذي يتخذ للصلاة فيه، فإن كان المراد بالمسجد موضع السجود وهو ما يسع الجبهة فلا يحتاج إلى شيء مما ذكر، لكن قوله: ((بنى)) يشعر بوجود بناء على الحقيقة، ويؤيده قوله في رواية أم حبيبة رضي الله عنها: ((من بنى لله بيتاً)) أخرجه سمويه في فوائده بإسناد حسن... لكن لا يمنع إرادة الآخر مجازاً إذ بناء كل شيء بحسبه، وقد شاهدنا كثيراً من المساجد في طرق المسافرين يحوطونها إلى جهة القبلة، وهي في غاية الصغر، وبعضها لا تكون أكثر من قدر موضع السجود، وروى البيهقي في الشعب من حديث عائشة نحو حديث عثمان، وزاد: قلت: وهذه المساجد التي في الطرق؟ قال: نعم، وللطبراني نحوه من حديث أبي قرصافة وإسنادهما حسن))([58]).

أما قوله ﷺ‬: ((من بنى مسجداً لله)) فمعناه: ((أي مخلصاً في بنائه لله تعالى))([59]). وذكر ابن حجر رحمه الله عن ابن الجوزي - رحمه الله - أنه قال: ((من كتب اسمه على المسجد الذي يبنيه كان بعيداً من الإخلاص))([60]).ومن بناه بالأجرة لا يحصل له هذا الوعد المخصوص؛لعدم الإخلاص،وإن كان يؤجر في الجملة على حسب إخلاصه،لكن الإخلاص الكامل لا يحصل إلا من المتطوع([61]).

أما قوله ﷺ‬ في حديث عثمان t: ((بنى الله له مثله في الجنة)) فقال القرطبي - رحمه الله -: ((هذه المثلية ليست على ظاهرها... وإنما يعني أنه بنى له بثوابه بناءً أشرف وأعظم، وأرفع))([62]). وقال الإمام النووي رحمه الله تعالى -: ((يحتمل قوله: (( مثله)) أمرين: أحدهما أن يكون معناه: بنى الله تعالى له مثله في مسمى البيت، وأما صفته في السعة وغيرها فمعلوم فضلها أنها مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر.

الثاني: ((أن معناه أن فضله على بيوت الجنة كفضل المسجد على بيوت الدنيا))([63]).

وقال الحافظ ابن حجر -رحمه الله -:((ومن الأجوبة المرضية،أيضاً أن المثلية هنا بحسب الكمية،والزيادة حاصلة بحسب الكيفية،فكم من بيت خير من عشرة بل من مائة))([64]).وهذا هو الاحتمال الأول عند النووي. ولا شك أن التفاوت حاصل قطعاً بالنسبة إلى ضيق الدنيا، وسعة الجنة؛لأن موضع شبر فيها خير من الدنيا وما فيها([65]).

وجاء عن أبي هريرة t قال: قال رسول الله ﷺ‬: ((إن مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته:علماً علَّمه ونشره،وولداً صالحاً تركه،ومصحفاً ورَّثه،أو مسجداً بناه،أو بيتاً لابن السبيل بناه،أو نهراً أجراه،أو صدقة أخرجها من ماله في صحته وحياته يلحقه من بعد موته))([66]).

 المبحث السادس: فضل المشي إلى المساجد:

 المشي إلى المساجد، لأداء الصلاة جماعة من أعظم الطاعات، وقد ثبت في ذلك فضائل عظيمة كثيرة، منها:

1- شديد الحب للمساجد في ظل الله يوم القيامة؛ لحديث أبي هريرة t عن النبي ﷺ‬ أنه قال: ((سبعة يظلّهم الله تعالى في ظلّه يوم لا ظلَّ إلا ظلّه: الإمام العادل، وشاب نشأ في عباده الله، ورجل قلبه مُعلّق في المساجد، ورجلان تحابّا في الله اجتمعا عليه وتفرّقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه)). وفي لفظ لمسلم: ((ورجل مُعلّق بالمسجد إذا خرج منه حتى يعود إليه))([67]).

قال الإمام النووي - رحمه الله - في شرح قوله ﷺ‬: ((ورجل قلبه معلّق في المساجد)) ((ومعناه شديد الحب لها، والملازمة للجماعة فيها، وليس معناه دوام القعود في المسجد))([68]). وقال الحافظ ابن حجر -رحمه الله -: ((معلّق في المساجد)) هكذا في الصحيحين، وظاهره أنه من التعليق، كأنه شبهه بالشيء المعلق في المسجد، كالقنديل مثلاً، إشارة إلى طول الملازمة بقلبه وإن كان جسده خارجاً عنه، ويدل عليه رواية الجوزقي: ((كأنما قلبه معلّق في المسجد)) ويحتمل أن يكون من العلاقة: وهي شدة الحب. ويدلّ عليه رواية أحمد: ((معلّق بالمساجد))([69]).

2- المشي إلى المساجد تُرفع به الدرجات، وتُحطّ الخطايا، وتُكتب الحسنات؛لحديث عبد الله بن مسعود t أنه قال: ((وما من رجل يتطهر فيحسن الطهور ثم يعمد إلى مسجد من هذه المساجد إلا كتب الله له بكل خطوة يخطوها حسنة،ويرفعه بها درجة،ويحطّ عنه بها سيئة...))([70])؛ولحديث أبي هريرة t يرفعه وفيه:((... وذلك أن أحدكم إذا توضأ فأحسن الوضوء ثم خرج إلى المسجد لا يخرجه إلا الصلاة، لم يخطُ خطوة إلا رُفِعَ له بها درجة، وحُطّ عنه بها خطيئة...))([71]). وعن أبي هريرة t قال: قال رسول الله ﷺ‬: ((من تطهّر في بيته ثم مشى إلى بيت من بيوت الله، ليقضي فريضة من فرائض الله كانت خطواته: إحداهما تحطّ خطيئة، والأخرى ترفع درجة))([72]).

قال الإمام القرطبي - رحمه الله -: ((قال الداودي: إن كانت له ذنوب حُطت عنه وإلا رفعت له بها درجات، قلت: وهذا يقتضي أن الحاصل بالخطوة درجة واحدة، إمّا الحطّ وإمّا الرّفع، وقال غيره: بل الحاصل بالخطوة الواحدة: ثلاثة أشياء، لقوله في الحديث الآخر: ((كتب الله له بكل خطوة حسنة، ويرفعه بها درجة، ويحطّ عنه بها سيئة)) والله أعلم انتهى([73]).

وسمعت شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله بن باز -رحمه الله - يقول: ((كلّ خطوة واحدة: يُرفع بها درجة، وتُحطّ عنه بها خطيئة، وتُكتب له حسنة، وهذه الزيادة الأخيرة ((الحسنة )) في مسلم عن ابن مسعود، وإذا صحت رواية إحداهما يُرفع بها درجة، والأخرى يُحط عنه بها خطيئة، فتكون هذه الرواية أولاً ثم تفضل الله بالزيادة، فجعل بكل خطوة واحدة ثلاث فضائل: رفع درجة، وحط خطيئة، وكتب حسنة))([74]).

3- يكتب له المشي إلى بيته كما كتب له المشي إلى الصلاة في المسجد، إذا احتسب ذلك، لحديث أبي بن كعب t قال: كان رجل لا أعلم رجلاً أبعد من المسجد منه، لا تخطئه صلاة، قال: فقيل له أو قلت له: لو اشتريت حماراً تركبه في الظلماء، وفي الرمضاء؟ قال: ما يسرني أن منزلي إلى جنب المسجد، إني أريد أن يكتب لي ممشاي إلى المسجد ورجوعي إذا رجعت إلى أهلي، فقال رسول الله ﷺ‬: ((قد جمع الله لك ذلك كله)). وفي لفظ: ((إن لك ما احتسبت))([75]).

قال الإمام النووي - رحمه الله -: ((فيه إثبات الثواب في الخُطا في الرجوع كما يثبت في الذهاب))([76]).

وعن أبي موسى t قال: قال رسول الله ﷺ‬: ((إن أعظم الناس أجراً في الصلاة أبعدهم إليها ممشى، فأبعدهم، والذي ينتظر الصلاة حتى يصليها مع الإمام أعظم أجراً من الذي يصليها ثم ينام))([77]).

وعن جابر t قال: خلت البقاع حول المسجد، فأراد بنو سلمة أن ينتقلوا إلى قرب المسجد، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ‬، فقال لهم: ((إنه بلغني أنكم تريدون أن تنتقلوا قرب المسجد)) قالوا: نعم، يا رسول الله، قد أردنا، فقال: ((يا بني سلمة، ديارَكم تُكتب آثاركم، ديارَكم تُكتب آثاركم))([78]).

4- المشي إلى المسجد تُمحى به الخطايا، لحديث أبي هريرة t أن رسول الله ﷺ‬ قال: ((ألا أدلّكم على ما يمحو الله به الخطايا، ويرفع به الدرجات) قالوا: بلى يا رسول الله، قال: ((إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخُطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط، فذلكم الرباط))([79]).

محو الخطايا: كناية عن غفرانها، ويحتمل محوها من كتاب الحفظة، ويكون دليلاً على غفرانها، ورفع الدرجات: أعلى المنازل في الجنة، وإسباغ الوضوء: تمامه، والمكاره: تكون بشدة البرد، وألم الجسم، ونحو ذلك، وكثرة الخطا: تكون ببعد الدار وكثرة التكرار([80]).

5- المشي إلى المساجد بعد إسباغ الوضوء تُغفر به الذنوب، لحديث عثمان بن عفان t قال: سمعت رسول الله ﷺ‬ يقول: ((من توضأ للصلاة فأسبغ الوضوء ثم مشى إلى الصلاة المكتوبة فصلاها مع الناس، أو مع الجماعة، أو في المسجد غفر الله له ذنوبه))([81]).

6- إعداد الله تعالى الضيافة في الجنة لمن غدا إلى المسجد أو راح كلما غدا أو راح؛ لحديث أبي هريرة t عن النبي ﷺ‬ قال: ((من غدا إلى المسجد أو رواح أعدّ الله له في الجنة نُزُلاً كلما غدا أو راح))([82]).

وأصل ((غدا)) خرج بِغَدْوٍ، أي: أتى مبكراً، وراح: رجع بعشيٍّ، ثم قد يُستعملان في الخروج والرجوع مطلقاً توسعاً،و((أعدّ)) هيّأ،و((النُّزُل)) ما يُهيأ للضيف من الكرامة عند قدومه،ويكون ذلك بكل غدوة أو روحة([83])، وهذا فضل الله تعالى يؤتيه من قام بهذا الغُدوّ والرَّوَاح، تُعدّ له في الجنة ضيافة بذهابه، وضيافة برجوعه.

7- من ذهب إلى صلاة الجماعة في المسجد فسُبق بها وهو من أهلها فله مثل أجر من حضرها، لحديث أبي هريرة t قال: قال النبي ﷺ‬: ((من توضأ فأحسن الوضوء، ثم راح فوجد الناس قد صلوا أعطاه الله ﷻ‬ مثل أجر من صلاها وحضرها لا ينقص ذلك من أجرهم شيئاً))([84]).

8- من تطهّر وخرج إلى صلاة الجماعة في المسجد فهو في صلاة حتى يرجع إلى بيته، لحديث أبي هريرة t قال: قال رسول الله ﷺ‬: ((إذا توضأ أحدكم في بيته ثم أتى المسجد كان في صلاة حتى يرجع، فلا يقل: هكذا)) وشبك بين أصابعه([85]).

9ـ أجر من خرج إلى صلاة الجماعة في المسجد متطهراً كأجر الحاج المحرم؛ لحديث أبي أمامة t أن رسول الله ﷺ‬ قال: ((من خرج من بيته متطهراً إلى صلاة مكتوبة فأجره كأجر الحاجّ المحرم))([86]).

10- الخارج إلى صلاة الجماعة في المسجد ضامن على الله تعالى؛ لحديث أبي أمامة الباهلي t عن رسول الله ﷺ‬ قال: ((ثلاثة كلهم ضامن على الله ﷻ‬: رجل خرج غازياً في سبيل الله ﷻ‬ فهو ضامن على الله حتى يتوفاه فيدخله الجنة أو يردّه بما نال من أجر وغنيمة، ورجل راح إلى المسجد فهو ضامن على الله حتى يتوفاه فيدخله الجنة أو يردّه بما نال من أجر وغنيمة، ورجل دخل بيته بسلام فهو ضامن على الله ﷻ‬))([87]).

وهذا من فضل الله ﷻ‬ أن جعل كل واحد من هؤلاء الثلاثة في ضمانه ﷻ‬ حتى يجزيه الجزاء الأوفى؛ فإن معنى ((ضامن)) أي مضمون، أما قوله ﷺ‬: ((ورجل دخل بيته بسلام)) فيحتمل وجهين:

الوجه الأول: أن يسلّم إذا دخل منزله.

الوجه الثاني: أن يكون أراد بدخول بيته بسلام: أي لزوم البيت طلب السلامة من الفتن، يرغب بذلك في العزلة ويأمره بالإقلال من الخلطة([88])، وهذا عند ظهور الفتن وخشية المسلم على دينه، أما مع الأمن من ذلك فالمؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم ويدعوهم إلى الله أعظم أجراً من الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم والله أعلم.

11- اختصام الملأ الأعلى في المشي على الأقدام إلى صلاة الجماعة في المسجد، لحديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما عن النبي ﷺ‬، وفيه: أن الله تعالى قال للنبي ﷺ‬ في المنام: ((... يا محمد هل تدري فيمَ يختصم([89]) الملأ الأعلى([90] قلت: نعم، في الكفارات: المكث في المسجد بعد الصلاة، والمشي على الأقدام إلى الجماعات، وإسباغ الوضوء على المكاره، ومن فعل ذلك عاش بخير، ومات بخير، وكان من خطيئته كيوم ولدته أمه...))([91]).

12- المشي إلى صلاة الجماعة في المسجد من أسباب السعادة في الدنيا والآخرة؛ لقوله ﷺ‬ في هذا الحديث: ((فمن فعل ذلك عاش بخير ومات بخير))؛ ولقول الله تعالى([92]): ] مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ [([93]).

13- المشي إلى المساجد من أسباب تكفير الخطايا؛ لقوله ﷺ‬ في الحديث السابق: ((وكان من خطيئته كيوم ولدته أمه..)).

14- إكرام الله تعالى لزائر المسجد؛ لحديث سلمان عن النبي ﷺ‬ قال: ((من توضأ في بيته ثم أتى المسجد فهو زائر لله، وحقٌّ على المزُور أن يكرم الزائر))([94]).

وعن عمرو بن ميمون - رحمه الله - قال: أدركت أصحاب رسول الله ﷺ‬ وهم يقولون: ((المساجد بيوت الله وإنه حقّ على الله أن يُكرم من زاره))([95])، وفي لفظ عن عمرو بن ميمون عن عمر t قال: ((المساجد بيوت الله في الأرض وحقّ على المزور أن يكرم زائره))([96]).

15- فرح الله تعالى بمشي عبده إلى المسجد متوضياً؛ لحديث أبي هريرة t قال: قال رسول الله ﷺ‬: ((لا يتوضأ أحد فيُحسن وضوءه ويُسبغه ثم يأتي المسجد لا يريد إلا الصلاة فيه، إلا تبشبش الله إليه كما يتبشبش أهل الغائب بطلعته))([97]). وقد بوَّب الإمام ابن خزيمة على هذا الحديث بقوله: ((باب ذكر فرح الرب تعالى بمشي عبده إلى المسجد متوضياً))([98]). وجميع صفات الله تعالى تثبت على الوجه اللائق به ﷻ‬.

16- النور التّامّ يوم القيامة لمن مشى في الظلم إلى المساجد؛ لحديث بريدة t عن النبي ﷺ‬ أنه قال: ((بشّر المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التّامّ يوم القيامة))([99]).

 المبحث السابع: آداب المشي إلى المساجد:

المشي إلى الصلاة في المساجد له آداب عظيمة، منها ما يأتي:

1- يتوضأ في بيته ويسبغ الوضوء؛لحديث ابن مسعود t: ((ما من رجل يتطهر فيحسن الطهور ثم يعمد إلى مسجد من هذه المساجد إلا كتب الله له بكل خطوة يخطوها حسنة، ويرفعه بها درجة، ويحط عنه بها سيئة))([100]).

2- يبتعد عن الروائح الكريهة؛لحديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن رسول الله ﷺ‬ قال: ((من أكل ثوماً أو بصلاً فليعتزلنا، أو ليعتزل مسجدنا، وليقعد في بيته)). وفي لفظ لمسلم: ((فإن الملائكة تتأذَّى مما يتأذَّى منه الإنس)). وفي لفظ لمسلم: ((من أكل البصل والثوم والكراث، فلا يقربنَّ مسجدنا؛ فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم))([101]).

3ـ يأخذ زينته ويتجمّل؛ لقول الله تعالى: ] يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ [([102])؛ ولقول النبي ﷺ‬: ((إن الله جميل يحب الجمال))([103]).

4- يدعو دعاء الخروج ويخرج بنية الصلاة، فيقول: ((بسم الله توكلت على الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله))([104]). ((اللهم إني أعوذ بك أن أضِلَّ أو أُضَلّ، أو أزِلَّ، أو أُزَلَّ، أو أظلِمَ أو أُظلَم، أو أجهل أو يُجهل عليَّ))([105]). ((اللهم اجعل في قلبي نوراً، وفي لساني نوراً، وفي سمعي نوراً، وفي بصري نوراً، ومن فوقي نوراً، ومن تحتي نوراً، وعن يميني نوراً، وعن شمالي نوراً، ومن أمامي نوراً، ومن خلفي نوراً، واجعل في نفسي نوراً، وأعظم لي نوراً، وعظِّم لي نوراً، واجعل لي نوراً، واجعلني نوراً، اللهم أعطني نوراً، واجعل في عصبي نوراً، وفي لحمي نوراً، وفي دمي نوراً، وفي شعري نوراً، وفي بشري نوراً))([106]).

5- لا يشبك بين أصابعه في طريقه إلى المسجد ولا في صلاته؛ لحديث كعب بن عجرة t أن رسول الله ﷺ‬ قال: ((إذا توضأ أحدكم فأحسن وضوءه، ثم خرج عامداً إلى المسجد فلا يشبكن بين أصابعه؛ فإنه في صلاة))([107]).

6- يمشي وعليه السكينة والوقار؛ لحديث أبي هريرة t عن النبي ﷺ‬ قال: ((إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة وعليكم السكينة والوقار، ولا تُسرعوا، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا)). وفي لفظ: ((إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها تسعون، وأتوها تمشون وعليكم السكينة، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا))([108]).

وفي هذا الحديث الحثّ على إتيان الصلاة بسكينة ووقار، والنهي عن إتيانها سعياً، سواء في صلاة الجمعة أو غيرها، وسواء خاف فوت تكبيرة الإحرام أم لا، وقوله ((إذا سمعت الإقامة)) إنما ذكر الإقامة للتنبيه على ما سواها؛ لأنه إذا نُهِيَ عن إتيانها سعياً في حال الإقامة مع خوفه فوت بعضها، فقبل الإقامة أولى وأكد ذلك ببيان العلة فقال ﷺ‬: ((فإن أحدكم إذا كان يعمد إلى الصلاة فهو في صلاة)) وهذا يتناول جميع أوقات الإتيان إلى الصلاة، وأكد ذلك تأكيداً آخر، فقال: ((فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا)). فحصل فيه تنبيه وتأكيد لئلا يتوهم متوهم أن النهي إنما هو لمن لم يخف فوت بعض الصلاة، فصرح بالنهي وإن فات من الصلاة ما فات، وبيَّن ما يفعل فيما فات([109]).

7- ينظر في نعليه قبل دخول المسجد، فإن رأى فيهما أذى مسحه بالتراب؛ لحديث أبي سعيد الخدري t وفيه: ((إذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر فإن رأى في نعليه قذراً أو أذى فليمسحه وليصلِّ فيهما))([110]). وتطهير النعلين يكون بمسحهما بالتراب؛ لحديث أبي هريرة t قال: قال رسول الله ﷺ‬: ((إذا وطئ أحدكم بنعليه الأذى فإن التراب له طهور)). وفي لفظ: ((إذا وطئ الأذى بخفيه فطهورهما التراب))([111]).

8- يقدم رجله اليمنى عند دخول المسجد ويقول: ((أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم، وسلطانه القديم، من الشيطان الرجيم))([112]). [بسم الله والصلاة]([113]) [والسلام على رسول الله]([114]) [اللهم افتح لي أبواب رحمتك]؛ لحديث أبي حميد أو أبي أسيد، قال: قال رسول الله ﷺ‬: ((إذا دخل أحدكم المسجد فليقل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج فليقل: اللهم إني أسألك من فضلك))([115]).

9ـ يسلّم إذا دخل المسجد على من فيه بصوت يسمعه من حوله؛ لحديث أبي هريرة t أن رسول الله ﷺ‬ قال: ((لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أوَلا أدلّكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم))([116]). وقال عمار بن ياسر t: ((ثلاث من جمعهن فقد جمع الإيمان: الإنصاف من نفسك، وبذل السلام للعالم، والإنفاق من الإقتار))([117]).

10- يصلي تحية المسجد، فإن كان المؤذن قد أذن بعد دخول الوقت صلى الراتبة إن كان للصلاة راتبة، فإن لم يكن لها راتبة قبلها فسنة ما بين الأذانين؛ لأن بين كل أذانين صلاة، وتجزئ عن تحية المسجد، فإن دخل المسجد قبل دخول وقت الصلاة صلى ركعتين؛ لحديث أبي قتادة t أن رسول الله ﷺ‬ قال: ((إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين))([118]).

11- إذا خلع نعليه داخل المسجد وضعهما بين رجليه؛ لحديث أبي هريرة t عن رسول الله ﷺ‬ قال: ((إذا صلى أحدكم فخلع نعليه فلا يؤذي بهما أحداً، ليجعلهما بين رجليه، أو ليصلِّ فيهما)). وفي لفظ: ((إذا صلى أحدكم فلا يضع نعليه عن يمينه ولا عن يساره فتكون عن يمين غيره، إلا أن لا يكون عن يساره أحد وليضعهما بين رجليه))([119]).

وسمعت شيخنا الإمام عبد العزيز ابن باز -رحمه الله- يقول: ((الصلاة في النعال سنة خلاف اليهود، لكن بعد العناية، فإن رأى فيها شيئاً أزاله بالتراب أو الحجر أو غيره، أما المساجد المفروشة فقد يحصل عليها الغبار للتساهل من بعض الناس، فيحصل تنفير الناس، فالأولى عندي والله أعلم أن يوضع لها محل))([120]).

12- يختار الجلوس في الصف الأول على يمين الإمام إن تيسّر، بلا مزاحمة ولا أذى لأحد؛ لحديث أبي هريرة t أن رسول الله ﷺ‬ قال: ((لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا))([121] ولحديث عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله ﷺ‬:((إن الله وملائكته يصلون على ميامن الصفوف))([122]).

13ـ يجلس مستقبلاً القبلة يقرأ القرآن أو يذكر الله تعالى؛ لحديث أبي هريرة t قال: قال رسول الله ﷺ‬: ((إن لكل شيء سيداً، وإن سيد المجالس قبالة القبلة))([123]).

14- ينوي انتظار الصلاة ولا يؤذي؛ فإنه في صلاة ما انتظر الصلاة، وتصلي عليه الملائكة، قبل الصلاة وبعدها مادام في مصلاه؛ لحديث أبي هريرة t أن رسول الله ﷺ‬ قال: ((لا يزال العبد في صلاة ما كان في مصلاه ينتظر الصلاة، وتقول الملائكة: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه...)). وفي لفظ لمسلم: ((والملائكة يصلون على أحدكم مادام في مجلسه الذي صلى فيه، يقولون: اللهم ارحمه، اللهم اغفر له، اللهم تب عليه، ما لم يُؤذِ، ما لم يُحدث))([124]).

15- إذا أقيمت الصلاة فلا يصلي إلا المكتوبة؛ لحديث أبي هريرة t أن النبي ﷺ‬ قال: ((إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة))([125]).

16- يقدم رجله اليسرى عند الخروج من المسجد بعكس دخوله؛ لأن النبي ﷺ‬ كان يحب التيمن ما استطاع في شأنه كله: في طهوره، وترجله، وتنعُّله([126]). وكان ابن عمر رضي الله عنهما يبدأ برجله اليمنى فإذا خرج بدأ برجله اليسرى([127]). وقال أنس t: ((من السنة إذا دخلت المسجد أن تبدأ برجلك اليمنى، وإذا خرجت أن تبدأ برجلك اليسرى))([128]). ويقول: ((بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله، اللهم إني أسألك من فضلك]([129]) [اللهم اعصمني من الشيطان الرجيم]))([130]).

 المبحث الثامن: أحكام المساجد:

1- تنظيف المساجد، وتطييبها، وصيانتها؛ لحديث عائشة رضي الله عنها قالت: ((أمر رسول الله ﷺ‬ ببناء المساجد في الدور([131]) وأن تنظف، وتطيب))([132]).

وعن سمرة t أنه كتب إلى ابنه: ((أما بعد، فإن رسول الله ﷺ‬ كان يأمرنا بالمساجد أن نصنعها في دورنا، ونصلح صنعتها، ونطهرها))([133]).

وعن أبي هريرة t أن رجلاً أسودَ أو امرأة سوداء كان يقمُّ المسجد([134]) فمات ولم يعلم النبي ﷺ‬ بموته، فذكره ذات يوم، فقال: ((ما فعل ذلك الإنسان) قالوا: مات يا رسول الله، قال: ((أفلا آذنتموني) فقالوا: إنه كان كذا وكذا قصته، قال: فحقروا شأنه، قال: ((دلّوني على قبره)) أو قال: ((على قبرها)) فأتى قبرها فصلى عليها، [ثم قال: ((إن هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها، وإن الله ﷻ‬ ينوِّرها لهم بصلاتي عليهم))([135])]. وعن أنس t قال: بينما نحن في المسجد مع رسول الله ﷺ‬، إذ جاء أعرابي فقام يبول في المسجد، فقال أصحاب رسول الله ﷺ‬: مه، مه([136] قال: قال رسول الله ﷺ‬: ((لا تزرموه([137]) دعوه)) فتركوه حتى بال، ثم إن رسول الله ﷺ‬ دعاه فقال له: ((إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول والقذر، إنما هي لذكر الله ﷻ‬ والصلاة، وقراءة القرآن)) أو كما قال رسول الله ﷺ‬، قال: فأمر رجلاً من القوم فجاء بدلوٍ من ماءٍ فشنَّه([138]) عليه))([139]).

وعن أنس بن مالك t قال: قال رسول الله ﷺ‬: ((البزاق في المسجد خطيئة، وكفَّارتها دفنه)). وفي لفظ لمسلم: ((التفل في المسجد خطيئة وكفارتها دفنها))([140]).

وعن أبي ذر t عن النبي ﷺ‬ قال: ((عُرضت عليّ أعمال أمتي: حسنها وسيئها، فوجدت في محاسن أعمالها، الأذى يُماط عن الطريق، ووجدت في مساوئ أعمالها النخاعة([141]) تكون في المسجد ولا تدفن))([142]). قال الإمام النووي رحمه الله: ((هذا ظاهر أن هذا القبح أو الذم لا يختص بصاحب النخاعة بل يدخل فيه هو، وكل من رآها ولا يزيلها بدفن أو حكٍّ، ونحوه))([143]).

2- يبتعد المسلم عن الروائح الخبيثة إذا ذهب إلى المسجد؛ لحديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن رسول الله ﷺ‬ قال: ((من أكل ثوماً أو بصلاً فليعتزلْنا، أو ليعتزلْ مسجدَنا، وليقعدْ في بيته)). وفي لفظ لمسلم: ((فإن الملائكة تتأذَّى مما يتأذَّى منه بنو آدم))([144]).

وخطب عمر بن الخطاب t الناس في آخر حياته، وقال: ((إنكم أيها الناس تأكلون شجرتين لا أراهما إلا خبيثتين، هذا البصل والثوم، لقد رأيت رسول الله ﷺ‬ إذا وجد ريحهما من الرجل في المسجد أمر به فأُخرج، فمن أكلهما فليمتهما طبخاً))([145]).

3- المساجد يجب أن تقام الجماعة فيها، ولا يجوز للرجال فعلها إلا في المسجد، والأدلة على ذلك هي البراهين الدالة على وجوب صلاة الجماعة، وأنها فرض عين([146]) ولكن إذا لم يتيسر مسجد أو كان المسجد بعيداً لا يُسمع الأذان منه أو كان الجماعة في سفر، فإن الجماعة تجب على من يستطيع أن يجدها، وعليهم أن يصلوا في مكان طاهر؛ لحديث جابر t أن النبي ﷺ‬ قال: ((أُعطيت خمساً لم يُعطهنّ أحد قبلي: نُصرت بالرعب مسيرة شهر، وجُعِلت لي الأرض مسجداً وطهوراً، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصلِّ، وأحلت لي الغنائم ولم تُحلّ لأحد قبلي، وأعطيت الشفاعة، وكان النبي يُبعث إلى قومه خاصة وبُعثتُ إلى الناس عامة))([147]). قال الإمام ابن القيم - رحمه الله تعالى -: ((من تأمل السنة حق التّأمُّل تبين له أن فعلها في المساجد فرض على الأعيان، إلا لعارض يجوز معه ترك الجمعة والجماعة، فترك حضور المسجد لغير عذر كترك أصل الجماعة لغير عذر، وبهذا تتفق جميع الأحاديث والآثار... فالذي ندينُ الله به أنه لا يجوز لأحد التخلف عن الجماعة في المسجد إلا من عذر، والله أعلم بالصواب))([148]).

4- تحريم اتخاذ القبور مساجد، لحديث أبي هريرة t أن رسول الله ﷺ‬ قال: ((لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد))([149])؛ولحديث عائشة وابن عباس y قالا: ((لَمّا نزل([150]) برسول الله ﷺ‬ طفق([151]) يطرح خميصة له على وجهه، فإذا اغتم بها([152]) كشفها عن وجهه، فقال وهو كذلك: ((لعنة الله على اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد يحذر ما صنعوا))([153]).

وعن جُندب t قال: سمعت النبي ﷺ‬ قبل أن يموت بخمس وهو يقول: ((إني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليل؛فإن الله تعالى قد اتخذني خليلاً كما اتخذ إبراهيم خليلاً، ولو كنت مُتخذاً من أمتي خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً، ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، فإني أنهاكم عن ذلك))([154]).

وعن عائشة أن أم حبيبة وأم سلمة رضي الله عنهن ذكرتا كنيسة رأينها بالحبشة فيها تصاوير، فَذَكرتا للنبي ﷺ‬ فقال: ((إنَّ أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بنوا على قبره مسجداً، وصوَّروا فيه تلك الصور، أولئك شرار الخلق عند الله ﷻ‬ يوم القيامة))([155]).

5- دخول الكافر المسجد عند الحاجة بدون ضرر أو أذى؛لحديث أبي هريرة t قال: بعث النبي ﷺ‬ خيلاً قِبَلَ نجدٍ فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له: ثمامة بن أثال، فربطوه بسارية من سواري المسجد، فخرج إليه النبي ﷺ‬ فقال: ((أطلقوه)) فانطلق إلى نخل قريب من المسجد، فاغتسل، ثم دخل المسجد فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله([156]). وهذا يدل على جواز دخول المشرك المسجد إذا كان له فيه حاجة، أما المسجد الحرام فلا([157]). وسمعت شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز - رحمه الله - يقول: ((وهذا فيه شاهد على جواز ربط الكافر في المسجد، ويدل على جواز دخول الكافر المدينة المنورة، فليست كمكة عند الحاجة، وفيه دليل على جواز دخول الكافر المسجد للحاجة، فإذا جاز دخوله مسجد المدينة فالمساجد الأخرى من باب أولى ما عدا مكة))([158]).

6- جواز إنشاد الشعر الحكيم النافع في المسجد؛ لحديث أبي هريرة t أن عمر t مرّ بحسان t وهو ينشد الشعر في المسجد، فلحظ إليه([159]) فقال: قد كنت أنشدُ وفيه من هو خير منك، ثم التفت إلى أبي هريرة فقال: أنشدك الله أسمعت رسول الله يقول: ((أجب عني اللهم أيِّده بروح القدس))([160]) قال: اللهم نعم([161]).

وفي هذا الحديث دلالة على جواز إنشاد الأشعار التي تدعو إلى الخير في المسجد؛لما في ذلك من الأثر العظيم في النفوس، وتشجيع أهل الحق، أما ما جاء من أحاديث النهي عن تناشد الأشعار في المسجد، فالنهي محمول على تناشد أشعار الجاهلية، وأهل البطالة، فالمأذون فيه ما سلم من ذلك، وقيل: المأذون فيه: مشروط بأن لا يكون ذلك مما يشغل مَن في المسجد([162]).

7- تحريم السؤال عن الضالة في المسجد؛ لحديث أبي هريرة t قال: قال رسول الله ﷺ‬: ((من سمع رجلاً ينشد ضالة([163]) في المسجد فليقل: لا ردّها الله عليك؛فإن المساجد لم تُبنَ لهذا))([164]). وعن بريدة t أن رجلاً نشد في المسجد فقال:من دعا([165]) إلى الجمل الأحمر؟ فقال النبي ﷺ‬: ((لا وجدتَ إنما بُنيت المساجد لِمَا بُنيت له))([166]).

دلّ هذان الحديثان على النهي عن نشد الضالة في المسجد، ويلحق به ما في معناه: من البيع والشراء، والإجارة، ونحوها من العقود، وكراهة رفع الصوت في المسجد، والدعاء عليه: عقوبة له على مخالفته وعصيانه، وينبغي لسامعه أن يقول: لا وجدت فإن المساجد لم تبن لهذا، أو يقول: لا وجدت إنما بنيت المساجد لما بنيت له([167]).والضالة:الضائعة،ونشدها طلبها والسؤال عنها([168]).

8- تحريم البيع والشراء في المساجد؛ لحديث أبي هريرة t أن رسول الله ﷺ‬ قال: ((إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع([169]) في المسجد فقولوا: لا أربح الله تجارتك، وإذا رأيتم من ينشد فيه ضالة فقولوا: لا ردّ الله عليك))([170]).

والحديث يدل على تحريم البيع والشراء في المسجد، وأنه ينبغي لمن رأى ذلك أن يقول لكل من البائع والمشتري: لا أربح الله تجارتك، جهراً للفاعل([171]) هذا فيه تعزير بالدعاء، والعلة في قوله فيما سلف: ((فإن المساجد لم تبن لذلك)).

9- لا تقام الحدود في المساجد ولا يستقاد فيها؛لحديث حكيم بن حزام t أنه قال:((نهى رسول الله ﷺ‬ أن يستقاد في المسجد،وأن تنشد فيه الأشعار،وأن تقام فيه الحدود))([172]).

والحديث يدلّ على تحريم إقامة الحدود في المساجد، وعلى تحريم الاستقادة فيها([173])، أما الأشعار التي لا تجوز في المساجد فهي أشعار الجاهلية، وأهل المعاصي، بخلاف الأشعار التي تدعو إلى الفضيلة فلا بأس بها. وسمعت شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز -رحمه الله - يقول: ((الحديث وإن كان ضعيفاً لكن معناه تشهد له الأدلة الأخرى؛فإن إقامة الحدود في المساجد قد تلوثها عند الضرب أو القطع، فيحصل تلويث المسجد بالبول أو غيره))([174]).

10- النوم والأكل والسكن وبقاء المريض في المسجد؛ لحديث عائشة رضي الله عنها قالت: ((أصيب سعد يوم الخندق فضرب عليه رسول الله ﷺ‬([175]) خيمة في المسجد ليعوده من قريب))([176]). وهذا يدل على جواز النوم في المسجد، وبقاء المريض فيه، ونصب الخيمة([177]). وسمعت شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز - رحمه الله - يقول: ((لا بأس من اتخاذ خيمة، أو خيام في المسجد، سواء كانت للاعتكاف، أو لرجل له شأن، ليزار، أو للسكن لمن لم يكن له سكن))([178]).

وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه كان ينام وهو شاب أعزب لا أهل له في مسجد النبي ﷺ‬([179]). وعن عائشة رضي الله عنها أن وليدة سوداء كان لها خباء في المسجد، فكانت تأتيني فتحدث عندي، قالت: فلا تجلس عندي مجلساً إلا قالت:

ويوم الوشاح من تعاجيب ربنا([180])                                                     ألا إنه من بلدة الكفر أنجاني([181]) وفي هذا دليل على إباحة المبيت، والمقيل في المسجد، لمن ليس له مسكن من المسلمين، رجلاً كان أو امرأة عند أمن الفتنة([182]). وكان أصحاب الصفة يسكنون في المسجد؛ لحديث أبي هريرة t قال: ((رأيت سبعين من أصحاب الصفة ما منهم رجل عليه رداءٌ، إما إزار وإما كساء قد ربطوا في أعناقهم، فمنها ما يبلغ نصف الساقين، ومنها ما يبلغ الكعبين، فيجمعه بيده كراهية أن تُرى عورته))([183]).

وعن عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي t قال: ((كنا نأكل على عهد رسول الله ﷺ‬ في المسجد الخبز واللحم))([184]).

11- اللعب المباح في المسجد: ما أذن فيه النبي ﷺ‬، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: ((لقد رأيت رسول الله ﷺ‬ يوماً على باب حجرتي والحبشة يلعبون في المسجد، ورسول الله ﷺ‬ يسترني بردائه، أنظر إلى لعبهم)). وفي لفظ: ((كان الحبشة يلعبون بحرابهم فيسترني رسول الله ﷺ‬ وأنا أنظر، فما زلت أنظر حتى كنت أنا أنصرف، فاقدروا قدر الجارية الحديثة السن تسمع اللهو))([185]). وعن أبي هريرة t قال: بينما الحبشة يلعبون عند النبي ﷺ‬ [وفي رواية: في المسجد] دخل عمر فأهوى إلى الحصباء فحصبهم بها، فقال: ((دعهم يا عمر))([186]). قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله -: ((واللعب بالحراب ليس لعباً مجرداً، بل فيه تدريب الشجعان على مواقع الحروب، والاستعداد للعدو))([187]).

وقال - رحمه الله -: ((واستدل به على جواز اللعب بالسلاح على طريق التواثب للتدريب على الحرب والتنشيط عليه))([188]).

وأما نظر عائشة رضي الله عنها إلى الحبشة، وهم يلعبون وهي أجنبية ففيه دلالة على جواز نظر المرأة إلى جملة الناس من دون تفصيل لأفرادهم، كما تنظرهم إذا خرجت للصلاة في المسجد، وعند الملاقاة في الطرقات([189]). وسمعت شيخنا الإمام ابن باز - رحمه الله - يقول: ((هذا الحديث يدل على أن نظر النساء في الجملة لا حرج فيه، كما ينظرن الرجال في الأسفار والمساجد، فالنظر العام للماشين والمصلين، واللاعبين لا يضر؛ لأنه في الغالب لا يكون مع الشهوة...))([190]).

12- تشييد المساجد، وزخرفتها، والاقتصاد في بنائها، جاء في النهي عن تشييد المساجد وزخرفتها آثار وأحاديث، وجاء في الأمر بالاقتصاد في بنائها أحاديث أخر، فعن أنس t قال: قال رسول الله ﷺ‬: ((لا تقوم الساعة حتى يتباهى الناس([191]) في المساجد)). ولفظ النسائي: ((من أشراط الساعة أن يتباهى الناس في المساجد))([192]).

وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله ﷺ‬: ((ما أمرت بتشييد([193]) المساجد))([194]).

قال ابن عباس رضي الله عنهما: ((لتزخْرِفُنَّها كما زخرفت اليهود والنصارى([195])))([196]).

وقال أبو سعيد الخدري t: ((كان سقف المسجد من جريد النخل))([197])، وأمر عمر t ببناء المسجد، وقال: ((أكِنَّ الناس من المطر، وإياك أن تُحَمِّر، أو تُصفِّر، فتفتن الناس))([198]). وكأنَّ عمر t فهم ذلك من رد النبي ﷺ‬ الخميصة إلى أبي جهم من أجل الأعلام التي فيها، وقال: ((إنها ألهتني عن صلاتي))([199]). قال ابن حجر - رحمه الله -: ((ويحتمل أن يكون عند عمر من ذلك علم))([200]). وقال أنس بن مالك t: ((يتباهون بها ثم لا يعمرونها إلا قليلاً))([201]).

وسمعت شيخنا الإمام ابن باز - رحمه الله - يقول: ((زخرفة المساجد وعدم الصلاة فيها من المصائب))([202]).

وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: أن المسجد كان على عهد رسول الله مبنيّاً باللبن، وسقفه الجريد، وعمده خشب النخل، فلم يزد فيه أبو بكر شيئاً، وزاد فيه عمر وبناه على بنياه في عهد رسول الله ﷺ‬: باللَّبِن والجريد، وأعاد عمده خشباً، ثم غيره عثمان، فزاد فيه زيادة كثيرة، وبنى جداره بالحجار المنقوشة والقصة([203])، وجعل عمده من حجارة منقوشة، وسقفه بالساج([204])))([205]).

وسمعت شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز - رحمه الله - يقول: ((فعل عثمان t يدل على تحسين المسجد بالحجارة المنقوشة، والأخشاب الطيبة، والقصة يعني صبغ الجدار لا بأس بذلك، وإن كان حياة السلف أولى وأفضل، لكن إذا حسَّن الناس مساكنهم، ونفروا من البنايات القديمة، وصار ترك المسجد على حالته القديمة قد ينفرهم من الصلاة والاجتماع في المساجد، فلا بأس أن يفعل مثل ما فعل عثمان t للترغيب في المساجد، أما للمفاخرة فلا، ويكره أن يكتب في المسجد فالأولى أن يكون سادة))([206]).

13- الكلام في المسجد لا بأس به إذا كان مباحاً؛ لحديث جابر بن سمرة t وفيه أن النبي ﷺ‬:((كان لا يقوم من مصلاّه الذي صلى فيه الصبح أو الغداة حتى تطلع الشمس،فإذا طلعت الشمس قام،وكانوا يتحدثون فيأخذون في أمر الجاهلية فيضحكون ويتبسّم))([207]). ولفظ أحمد: ((شهدت النبي ﷺ‬ أكثر من مائة مرة في المسجد، وأصحابه يتذاكرون الشعر وأشياء من أمر الجاهلية، فربما تبسم معهم))([208]). قال النووي - رحمه الله -: ((فيه جواز الضحك والتبسّم))([209]).وقال القرطبي -رحمه الله-: ((يمكن أن يقال: إنهم في ذلك الوقت كانوا يتكلمون؛ لأن الكلام فيه جائز غير ممنوع، إذ لم يرد في ذلك منع، وغاية ما هنالك أن الإقبال في ذلك الوقت على ذكر الله تعالى أفضل وأولى، ولا يلزم من ذلك أن يكون الكلام مطلوب الترك في ذلك الوقت، والله تعالى أعلم))([210]). قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله -: ((وأما الكلام الذي يحبه الله ورسوله ﷺ‬ في المسجد فحسن، وأما المحرَّم فهو في المسجد أشد تحريماً، وكذلك المكروه، ويكره فيه فضول المباح))([211]).

14- رفع الأصوات في المساجد ممنوع؛ لأنه يشوِّش على المصلين، ولو بقراءة القرآن؛ لحديث أبي سعيد الخدري t قال: اعتكف رسول الله ﷺ‬ في المسجد فسمعهم يجهرون بالقرآن، فكشف الستر وقال: ((ألا إن كلكم مناج ربَّه، فلا يؤذينَّ بعضكم بعضاً، ولا يرفع بعضكم على بعضٍ في القراءة)) أو قال: ((في الصلاة))([212]).

وعن السائب بن يزيد t قال: ((كنت قائماً في المسجد فحصبني([213]) رجل، فنظرت فإذا عمر بن الخطاب، فقال: اذهب فأتني بهذين، فجئته بهما، فقال: من أنتما؟ أو من أين أنتما؟ قالا: من أهل الطائف، قال: لو كنتما من أهل البلد لأوجعتكما، ترفعان أصواتكما في مسجد رسول الله ﷺ‬))([214]).

وعن كعب بن مالك t أنه تقاضى ابنَ أبي حدرد ديناً كان له عليه في المسجد، فارتفعت أصواتهما، حتى سمعهما رسول الله ﷺ‬ وهو في بيته، فخرج إليهما حتى كشف سِجفَ حجرته([215]) فنادى: ((يا كعب) قال: لبيك يا رسول الله، قال: ((ضع من دينك هذا)) وأومأ إليه: أي الشطر، قال كعب: قد فعلت يا رسول الله، قال رسول الله ﷺ‬: ((قم فاقضه))([216])،قال الحافظ ابن حجر -رحمه الله-: ((وفي الحديث جواز رفع الصوت في المسجد، وهو كذلك ما لم يفحش... والمنقول عن مالك منعه في المسجد مطلقاً، وعنه التفرقة بين رفع الصوت بالعلم والخير، وما لا بد منه فيجوز، وبين رفعه باللغط ونحوه فلا))([217]). ونقل الحافظ ابن حجر - رحمه الله - عن المهلب قوله: ((لو كان رفع الصوت في المسجد لا يجوز لما تركهما النبي ﷺ‬، ولبيَّن لهما ذلك)) قال ابن حجر: ((قلت: ولمن منع أن يقول: لعله تقدم نهيه عن ذلك، فاكتفى به، واقتصر على التوصل بالطريق المؤدية إلى ترك ذلك بالصلح المقتضي لترك المخاصمة، الموجبة لرفع الصوت))([218])، وسمعت شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز - رحمه الله - يقول: ((وهذا فيه جواز طلب قضاء الدين في المسجد، كأن يقول: أعطني ديني، وهذا ليس كالبيع، [أو] يقول: اقضني ديني جزاك الله خيراً))([219])، وسمعته يقول عن كلام النبي ﷺ‬ لكعب وابن أبي حدرد: ((هذا من باب الإصلاح، والصواب أنهما إذا اتفقا على تعجيل الدين والوضع منه فلا بأس...))([220]).

15- الصلاة بين السواري في المسجد، لا بأس بها للمنفرد، والإمام، أما المأمومون فتكره صلاتهم بينها عند السعة؛ لأن السواري تقطع الصفوف، ولا تكره عند ضيق المسجد، وقد جاء في ذلك حديث أنس بن مالك t، فعن عبد الحميد بن محمود قال: كنت مع أنس بن مالك أصلي، قال: فألقونا بين السواري، قال: فتأخر أنس، فلما صلينا قال: إنَّا كُنَّا نتقي هذا على عهد رسول الله ﷺ‬))([221]). وعن معاوية بن قرة عن أبيه t قال: كنا نُنْهى عن الصلاة بين السواري ونطرد عنها طرداً))([222]).

أما جواز ذلك للإمام والمنفرد؛ فلحديث ابن عمر رضي الله عنهما: ((أن النبي ﷺ‬ لما دخل الكعبة صلى بين الساريتين))([223]).

16- التّحلُّق في المسجد قبل صلاة الجمعة، جاء فيه حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما: ((أن النبي ﷺ‬ نهى عن التحلق يوم الجمعة قبل الصلاة، وعن الشراء والبيع في المسجد)). ولفظ الترمذي: ((نهى عن تناشد الأشعار في المسجد، وعن البيع والشراء فيه، وأن يتحلَّق الناس فيه يوم الجمعة قبل الصلاة))([224]). والتحلق، والحِلَق: جمع حَلْقة: الجماعة من الناس، فنهاهم أن يجلسوا متحلقين حلقة واحدة أو أكثر، حتى ولو كان ذلك لمذاكرة العلم؛ لأنه ربما قطع الصفوف مع كونهم مأمورين بالتبكير يوم الجمعة، والتراصّ في الصفوف: الأول، فالأول، والتحلق قبل الصلاة يوهم غفلتهم عن الأمر الذي ندبوا إليه، فإذا فرغ من صلاة الجمعة فلا حرج ولا كراهة([225]). وقد كان شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز - رحمه الله - يعمل بهذا الحديث فيوقف الحلقات يوم الجمعة ابتداء من صلاة الفجر إلى الفراغ من صلاة الجمعة، ثم يكون هناك حلقة بعد صلاة الجمعة في بيته.

17- الانتقال عند النعاس في المسجد إلى مكان آخر؛ لحديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله ﷺ‬ يقول: ((إذا نعس أحدكم وهو في المسجد فليتحول من مجلسه ذلك إلى غيره))([226]). ولفظ الترمذي: ((إذا نعس أحدكم يوم الجمعة، فليتحول عن مجلسه ذلك)). ولفظ أحمد: ((إذا نعس أحدكم في مجلسه يوم الجمعة فليتحول إلى غيره)). وفي لفظ لأحمد: ((إذا نعس أحدكم في المسجد يوم الجمعة فليتحول من مجلسه ذلك إلى غيره)). وفي لفظ: ((إذا نعس أحدكم في مجلسه يوم الجمعة فليتحول منه إلى غيره)).

وسمعت شيخنا الإمام ابن باز - رحمه الله - يقول: ((وظاهر الأوامر الوجوب))([227]).

والحكمة من الانتقال أن الحركة تذهب النعاس، ويحتمل أن الحكمة فيه: انتقاله من المكان الذي أصابته فيه الغفلة بنومه، وإن كان النائم لا حرج عليه، فقد أمر النبي ﷺ‬ في قصة نومهم عن صلاة الصبح بالانتقال من المكان الذي ناموا فيه، وأيضاً من جلس ينتظر الصلاة فهو في صلاة، والنعاس في الصلاة من الشيطان، فربما كان الأمر بالتحول لإذهاب ما هو منسوب إلى الشيطان من حيث غفلة الجالس في المسجد عن الذكر، أو سماع الخطبة، أو ما فيه منفعة([228]).

وقوله: ((إذا نعس أحدكم يوم الجمعة)) لم يرد بذلك جميع اليوم بل المراد به إذا كان في المسجد ينتظر صلاة الجمعة، وسواء فيه حال الخطبة أو قبلها، لكن حال الخطبة أكثر. وقوله: ((يوم الجمعة)) يحتمل أنه خرج مخرج الأغلب؛ لطول مكث الناس في المسجد؛ للتبكير إلى صلاة الجمعة؛ ولسماع الخطبة، وأن المراد انتظار الصلاة في المسجد في الجمعة وغيرها، كما في لفظ أبي داود في الباب: ((إذا نعس أحدكم وهو في المسجد فليتحول من مجلسه ذلك إلى غيره))، فيكون ذكر يوم الجمعة من التنصيص على بعض أفراد العام، ويحتمل أن المراد يوم الجمعة فقط؛ للاعتناء بسماع الخطبة))([229]).

18- الصلاة في الكنيسة وإزالتها واتخاذ مكانها مسجد؛ لحديث طلق بن علي t قال: خرجنا وفداً إلى النبي ﷺ‬ فبايعناه، وصلينا معه، وأخبرناه أن بأرضنا بيعة([230]) لنا فاستوهبناه من فضل طهوره، فدعا فتوضأ، وتمضمض، ثم صبه في إداوةٍ([231] وأمرنا فقال: ((اخرجوا فإذا أتيتم أرضكم فاكسروا بيعتكم، وانضحوا مكانها بهذا الماء، واتخذوها مسجداً)) قلنا: إن البلد بعيدٌ والحر شديد، والماء ينشف، فقال: ((مدوه من الماء؛ فإنه لا يزيده إلا طيباً))، فخرجنا حتى قدمنا فكسرنا بيعتنا، ثم نضحنا مكانها، واتخذناها مسجداً فنادينا فيه بالأذان، قال: والراهب رجل من طيئ، فلما سمع الأذان قال: دعوة حقٍّ، ثم استقبل تلعةً([232]) من تلاعنا فلم نره بعد))([233]).

وقال عمر لبعض عظماء النصارى: ((إنا لا ندخل كنائسكم من أجل التماثيل التي فيها الصور))([234]). ((وكان ابن عباس رضي الله عنهما يصلي في البيعة إلا بيعة فيها تمثال))([235]).

وهذا الحديث يدل على جواز تحويل أماكن الكنائس إلى مساجد، وتدل الآثار على جواز الصلاة في الكنائس ولا يُصلَّى إلى الصور، ولا في مكان نجس([236]).

وسمعت شيخنا الإمام ابن باز - رحمه الله - يقول: ((لا بأس بالصلاة في الكنيسة، ولا يصلي إلى الصور، هذا إذا لم يجد مكاناً يصلي فيه غيرها))([237]).

19- الأمر بإمساك نصال السلاح في المساجد والأسواق؛ لحديث أبي موسى عن النبي ﷺ‬ أنه قال: ((إذا مرّ أحدكم في مسجدنا، أو في سوقنا ومعه نبل([238]) فليمسك على نصالها([239])))، أو قال: ((فليقبض بكفه أن يصيب أحداً من المسلمين منها شيء)). وفي رواية: ((من مرّ في شيء من مساجدنا أو أسواقنا بنبل فليأخذ على نصالها، لا يعقر بكفّه مسلماً))([240]).

وعن جابر t: أن رجلاً مرّ في المسجد بأسهم قد بدا نصولها، فأُمر أن يأخذ بنصولها لا يخدش مسلماً. وفي لفظ مسلم: فقال له رسول الله ﷺ‬: ((أمسك بنصالها)). وفي لفظ آخر لمسلم: ((أن رجلاً مرَّ بأسهم في المسجد قد أبدى نصولها، فأُمر أن يأخذ بنصولها كي لا يخدش مسلماً))([241]).

قال الإمام النووي - رحمه الله -: ((في هذا الأدب وهو الإمساك بنصالها عند المرور بين الناس في مسجد أو سوق أو غيرهما))([242]). وهذا فيه اجتناب كل ما يخاف منه والتحذير مما يؤذي المسلمين([243]).

وعن جابر t قال: سمعت النبي ﷺ‬ يقول: ((لا يحلّ لأحدكم أن يحمل بمكة السلاح))([244]). قال الإمام النووي - رحمه الله -: ((هذا النهي إذا لم تكن حاجة فإن كانت حاجة جاز، وهذا مذهبنا ومذهب الجماهير، قال القاضي عياض: وهذا محمول عند أهل العلم على حمل السلاح لغير ضرورة ولا حاجة...))([245]).

وقد جاء التشديد في النهي عن الإشارة بالسلاح حتى لو كان من باب المزاح، فعن أبي هريرة t قال: قال رسول الله ﷺ‬: ((لا يشير أحدكم على أخيه بالسلاح؛ فإنه لا يدري لعل الشيطان ينزغ في يده، فيقع في حفرة من حفر النار))([246]). ولفظ مسلم: ((لا يشير أحدكم([247]) إلى أخيه بالسلاح فإنه لا يدري أحدكم لعل الشيطان ينزع([248]) في يده فيقع في حفرة من النار))([249])؛ولعظم الأمر قال النبي ﷺ‬: ((من أشار إلى أخيه بحديدة؛ فإن الملائكة تلعنه حتى يدعه وإن كان أخاه لأبيه وأمه))([250]).

وأعظم من ذلك حمل السلاح على المسلمين؛ لقتالهم، فعن عبد الله بن عمر، وأبي موسى y عن النبي ﷺ‬ أنه قال: ((من حمل علينا السلاح فليس منا))([251]). وهذا يدلّ على الوعيد لمن سلّ السيف على المسلمين، وحمل السلاح عليهم لقتالهم به بغير حق، لِمَا في ذلك من تخويفهم وإدخال الرعب عليهم([252]).

وقد حرص النبي ﷺ‬ على سلامة المؤمنين من كل ما يؤذيهم سدّاً لأبواب الشرور، ومن ذلك نهيه عن تناول السيف مسلولاً، فعن جابر t أن النبي ﷺ‬ نهى أن يُتعاطى السيف مسلولاً([253]).

20- صلاة النساء في المساجد جاءت في الأحاديث الصحيحة، وصلاتهن في البيوت أفضل، فإذا لم يكن في خروجهن ما يدعو إلى الفتنة: من طيب، أو تبرج وسفور، أو إظهار حليٍّ أو زينة وجب على الرجال الإذن لهن وعدم منعهن، أما مع وجود هذه المنكرات فلا يجب ولا يجوز، ويحرم عليهن الخروج، ومن الأحاديث في ذلك ما يأتي:

الحديث الأول:عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي ﷺ‬: ((إذا استأذنت أحدكم امرأته إلى المسجد فلا يمنعها)). وفي لفظ لمسلم: ((لا تمنعوا إماء الله مساجد الله))([254]). ولفظ أبي داود: ((لا تمنعوا نساءكم مساجد الله وبيوتهن خيرٌ لهن))([255]).

الحديث الثاني: عن زينب الثقفية عن رسول الله ﷺ‬ أنه قال: ((إذا شَهِدَتْ إحداكُنَّ العشاء فلا تطيَّب تلك الليلة) وفي لفظ: ((إذا شهدت إحداكن المسجد فلا تمسّ طيباً))([256]).

الحديث الثالث: عن أبي هريرة t قال: قال رسول الله ﷺ‬: ((أيما امرأة أصابت بخوراً فلا تشهد معنا العشاء الآخرة))([257]).

الحديث الرابع: عن أبي هريرة t أن رسول الله ﷺ‬ قال: ((لا تمنعوا إماء الله مساجد الله، ولكن ليخرجن وهن تَفِلات([258])))([259]).

الحديث الخامس: عن عبد الله بن مسعود t عن النبي ﷺ‬ قال: ((صلاة المرأة في بيتها([260]) أفضل من صلاتها في حجرتها([261])، وصلاتها في مَخْدعها([262]) أفضل من صلاتها في بيتها))([263]).

فدل الحديث على أن ثواب صلاة المرأة في مسكنها الذي تسكن فيه، وتأوي إليه أكثر من ثواب صلاتها في حجرتها: أي صحن دارها التي تكون أبواب البيت إليها، وهي أدنى حالاً من البيت في الستر، وصلاة المرأة في الغرفة الصغيرة داخل بيتها الكبير أفضل من صلاتها في بيتها؛ لأن مبنى أمرها على التستر، فكلما كان المكان أستر كانت صلاتها فيه أفضل([264]).

الحديث السادس: عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله ﷺ‬: ((لو تركنا هذا الباب للنساء)) قال نافع: فلم يدخل منه ابن عمر حتى مات([265]). والمعنى: لو تركنا هذا الباب للنساء لكان حسناً؛ لئلا يختلط الرجال بالنساء في الدخول والخروج إذا حضرن المسجد لصلاة الجماعة فتحصل الفتنة، فينبغي أن يجعل في المساجد بعض الأبواب المخصوصة للنساء يدخلن ويخرجن منه، وهذا إن أمنت الفتنة وإلا فيمنعن([266]).

قال الإمام النووي - رحمه الله -: ((... أحاديث ظاهرة في أنها لا تمنع المسجد، لكن بشروط ذكرها العلماء، مأخوذة من الأحاديث، وهو أن لا تكون: متطيبة، ولا متزينة، ولا ذات خلال يسمع صوتها، ولا ثياب فاخرة، ولا مختلطة بالرجال، ولا شابة، ونحوها ممن يفتتن بها، وأن لا يكون في الطريق ما يخاف به مفسدة، ونحوها...))([267]).

21- الاحتباء في المسجد قبل صلاة الجمعة والإمام يخطب، جاء فيه حديث معاذ بن أنس tأن رسول الله ﷺ‬: ((نهى عن الحُبْوَةِ([268]) يوم الجمعة والإمام يخطب))([269]).

وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: ((نهى رسول الله ﷺ‬ عن الاحتباء يوم الجمعة، يعني والإمام يخطب))([270]).

قال الترمذي -رحمه الله-:((وقد كَرِه قومٌ من أهل العلم الحبوة يوم الجمعة والإمام يخطب،ورخَّص في ذلك بعضهم، ومنهم: عبد الله بن عمر، وغيره، وبه يقول أحمد وإسحاق: لا يريان بالحبوة والإمام يخطب بأساً))([271]).

وقال الإمام الشوكاني: ((وقد اختلف العلماء في كراهية الاحتباء يوم الجمعة، فقال بالكراهة قوم من أهل العلم، واستدلوا بحديث الباب وما ذكرناه في معناه وهي تقوِّي بعضها بعضاً. وذهب أكثر أهل العلم كما قال العراقي إلى عدم الكراهة... وأجابوا عن أحاديث الباب أنها كلها ضعيفة...))([272]).

وقال المباركفوري:((أحاديث الباب وإن كانت ضعيفة لكن يقوي بعضها بعضاً، ولا شك في أن الحبوة جالبة للنوم، فالأولى أن يحترز عنها يوم الجمعة في حال الخطبة، هذا ما عندي والله تعالى أعلم))([273]). وسمعت شيخنا الإمام ابن باز - رحمه الله - يقول تعليقاً على كلام المباركفوري: ((هذا هو الأقرب فتركها أحسن))([274]). وسمعته -رحمه الله- يقول عن حديث معاذ بن أنس t: ((أحسن ما جاء في الاحتباء هذا الحديث، وفيه مقال، وله شواهد ضعيفة، فالأولى بالمؤمن أن لا يحتبي، أما احتباء بعض الصحابة؛ فلأنه لم يبلغهم هذا الحديث))([275]).

22- المنبر: مرقاة الخطيب سمي منبراً؛ لارتفاعه وعلوه([276])، وقد ثبت أن النبي ﷺ‬ اتخذ منبراً في مسجده، فعن أبي حازم قال: سألوا سهل بن سعد t من أي شيء المنبر؟ فقال: ((ما بقي بالناس أعلم مني: هو من أثل الغابة عمله فلان مولى فلانة لرسول الله ﷺ‬)). وفي لفظ: ((بعث رسول الله ﷺ‬ إلى امرأة أن مُري غلامك النجار يعمل لي أعواداً أجلس عليهن)). وفي لفظ: ((والله إني لأعرف مما هو، ولقد رأيته أول يوم وضع، وأول يوم جلس عليه رسول الله ﷺ‬، أرسل رسول الله ﷺ‬ إلى فلانة امرأة من الأنصار: ((مُري غلامك النجار أن يعمل لي أعواداً أجلس عليهنّ إذا كلمتُ الناس)) فأمرته فعملها من طرفاءِ الغابة، ثم جاء بها فأرسلت إلى رسول الله ﷺ‬، فأمر بها فوضعت هاهنا...))([277]).

وعن جابر t أن امرأة قالت: يا رسول الله، ألا أجعل لك شيئاً تقعد عليه؟ فإن لي غلاماً نجاراً، قال: ((إن شئت)). وفي لفظ: ((كان جذع يقوم عليه النبي ﷺ‬ فلما وُضِع له المنبر سمعنا للجذع مثل أصوات العشار حتى نزل النبي ﷺ‬ فوضع يده عليه)).

وفي لفظ: ((فصاحت النخلة التي كان يخطب عندها حتى كادت أن تنشق، فنزل النبي ﷺ‬ حتى أخذها فضمها إليه، فجعلت تئنّ أنين الصبي الذي يسكَّت حتى استقرت، قال: بكت على ما كانت تسمع من الذكر))([278]).

وفي لفظ: ((كان المسجد مسقوفاً على جذوع من النخل، فكان النبي ﷺ‬ يقوم إلى جذع منها، فلما صنع له المنبر فكان عليه...)) الحديث.

وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي ﷺ‬ لَمّا بدَّن([279]) قال له تميم الداري: ألا أتخذ لك منبراً يجمع أو يحمل عظامك؟ قال: ((بلى)) فاتخذ له منبراً مرقاتين))([280]). وعن سهل بن سعد t قال: أرسل رسول الله ﷺ‬ إلى امرأة: ((انظري غلامك النجار يعمل لي أعواداً أكلم الناس عليها)) فعمل هذه الثلاث درجات، ثم أمر بها رسول الله ﷺ‬ فوضعت هذا الموضع([281]).

وعن سلمة بن الأكوع t قال: ((وكان بين المنبر والقبلة قدر ممر الشاة))([282]). وعن سهل t: ((أنه كان بين جدار المسجد مما يلي القبلة وبين المنبر ممر الشاة))([283]).

23- الإخلاص عند إتيان المسجد، ليفوز بالثواب العظيم؛ لحديث أبي هريرة t قال: قال رسول الله ﷺ‬: ((من أتى المسجد لشيء فهو حظه))([284]). وهذا يدلّ على أن من أتى المسجد لقصد حصول شيء أخروي أو دنيوي فذلك الشيء حظه ونصيبه؛ لأن لكل امرئ ما نوى، وفيه تنبيه على تصحيح النية في إتيان المسجد، لئلا يكون مختلطاً بغرض دنيوي: كالتمشية والمصاحبة مع الأصحاب، بل ينوي الاعتكاف، والعزلة والانفراد، والعبادة، وزيارة بيت الله، واستفادة علم وإفادته، ونحوها([285]).

24- يحذر من هجر المسجد الذي يليه إلا لعذر؛ لحديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله ﷺ‬: ((ليصلِّ أحدكم في مسجده ولا يتتبع المساجد))([286]).

قال الإمام ابن القيم - رحمه الله -: ((وما ذاك إلا لأنه ذريعة إلى هجر المسجد الذي يليه، وإيحاش صدر الإمام، وإن كان الإمام لا يتم الصلاة، أو يُرْمَى ببدعة، أو يُعلن بفجورٍ، فلا بأس بتخطيه إلى غيره))([287]).

وهجر المسجد القريب إذا كثر من أهل الحي يؤدي أيضاً إلى خلوِّه عن الجماعة، ويؤدي إلى إساءة الظن بالإمام، أما إذا وُجد غرضٌ صحيح: كأن يحضر محاضرة، أو درساً، أو يكون المسجد الأبعد يبكر بالصلاة والمأموم محتاج إلى ذلك فلا بأس([288]). أو يكون الإنسان في المدينة أو مكة، فإن الأفضل أن يصلي في المسجد الحرام في مكة، وفي المسجد النبوي في المدينة؛ لأنه امتاز المسجد الأبعد بخاصية فيه([289]).

25- يحذر من تخطي رقاب الناس؛ لحديث عبد الله بن بسر t قال: جاء رجل يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة والنبي ﷺ‬ يخطب، فقال له النبي ﷺ‬: ((اجلس فقد آذيت))([290]).

وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن رجلاً دخل المسجد يوم الجمعة ورسول الله ﷺ‬ يخطب فجعل يتخطى الناس فقال رسول الله ﷺ‬: ((اجلس فقد آذيت وآنيت([291])))([292]).

قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -: ((ليس لأحد أن يتخطَّى رقاب الناس؛ ليدخل في الصف، إذا لم يكن بين يديه فرجة، لا يوم الجمعة ولا غيره؛ لأن هذا من الظلم، والتعدي لحدود الله))([293]).

26- لا يُفرّق بين اثنين؛ لحديث سلمان الفارسي t قال: قال النبي ﷺ‬: ((لا يغتسل رجل يوم الجمعة، ويتطهّر ما استطاع من الطّهر، ويدهن من دهنه، أو يمسّ من طيب بيته، ثم يخرج فلا يُفرّق بين اثنين، ثم يصلّي ما كُتب له، ثم يُنصت إذا تكلّم الإمام إلا غُفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى))([294]).

27- لا يمر بين يدي المصلي وسترته؛ لحديث أبي جهيم t قال: قال رسول الله ﷺ‬: ((لو يعلم المارُّ بين يدي المصلي ماذا عليه، لكان أن يقف أربعين خير له من أن يمرَّ بين يديه) قال أبو النضر: لا أدري قال: أربعين يوماً، أو شهراً، أو سنة([295]).

28- لا يتخذ مكاناً خاصاً لا يصلي إلا فيه؛ لحديث عبد الرحمن بن شبل t قال: نهى رسول الله ﷺ‬ عن نقرة الغراب، وافتراش السبع، وأن يوطن الرجل المكان في المسجد كما يوطن البعير([296]).

29- لا يقيم أحداً من مكانه ليجلس فيه؛ لحديث جابر t عن النبي ﷺ‬ قال: ((لا يقيمنَّ أحدُكم أخاه يوم الجمعة ثم ليخالف إلى مقعده، فيقعد فيه، ولكن يقول: افسحوا))([297]). وعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي ﷺ‬ قال: ((لا يقيمنّ أحدُكم الرجلَ من مجلسه ثم يجلس فيه، ولكن تفسّحوا وتوسّعوا)) قال نافع: الجمعة؟ قال الجمعة وغيرها([298])، وهذا عام في جميع المجالس.

30- يُنْصتُ للخطبة يوم الجمعة؛ لحديث أبي هريرة t أن رسول الله ﷺ‬ قال: ((إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة أنصت والإمام يخطب فقد لغوت))([299]).

31- لا يشغل الوقت بين الأذان والإقامة بالكلام مع الناس، فيضيع هذا الوقت العظيم بالقيل والقال وكثرة السؤال في أمور الدنيا، والإعراض عن قراءة القرآن والذكر، فقد ورد عن عبد الله بن مسعود t يرفعه: ((سيكون في آخر الزمان قوم يجلسون في المساجد حلقاً حلقاً، إمامهم الدنيا، فلا تُجالسوهم؛ فإنه ليس لله فيهم حاجة))([300]).

32- لا يحجز مكاناً بسجادة ونحوها، لا يوم الجمعة ولا غيره؛ لأنه غصب بقعة في المسجد بفرش ذلك المفروش فيها، ومنع غيره من المصلين الذين يسبقونه إلى المسجد أن يصلي في ذلك المكان، والمأمور به أن يسبق بنفسه إلى المسجد، فإذا قدَّم المفروش وتأخر هو فقد خالف الشريعة من جهتين: من جهة تأخره وهو مأمور بالتقدم، ومن جهة غصبه لطائفة من المسجد ومنعه السابقين إلى المسجد أن يصلّوا فيه، وأن يتمّوا الصف الأول، ثم إنه يتخطّى الناس إذا حضروا([301]). وأفتى بعدم جواز ذلك العلامة عبد الرحمن السعدي رحمه الله، وبيَّن أنه لا يحلّ؛ لأنه مخالف للشرع، ومخالف لما كان عليه الصحابة y والتابعون لهم بإحسان([302]).

33- لا يجلس الجنب والحائض في المسجد، لقول الله تعالى: ] يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلا جُنُباً إِلا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا [([303]). والمعنى: لا تقربوا المصلى للصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون، ولا تقربوه جنباً إلا عابري سبيل: يعني إلا مجتازين فيه الخروج منه، فقد أقيمت الصلاة هنا مقام المصلى والمسجد إذا كانت صلاة المسلمين في مساجدهم، ورجح هذا التفسير الإمام ابن جرير رحمه الله([304]). وقال الحافظ ابن كثير رحمه الله: ((ومن هذه الآية احتجّ كثير من الأئمة على أنه يحرم على الجنب المكث في المسجد، ويجوز له المرور، وكذا الحائض والنفساء أيضاً في معناه))([305])، ولكن على الحائض والنفساء أن تتحفظ حتى لا تلوث المسجد، وفي حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي ﷺ‬ قال لها: ((ناوليني الخمرة([306]) من المسجد))، فقالت: إني حائض، فقال: ((إن حيضتك ليست في يدك))([307]). وفي حديث أبي هريرة t قال: بينما رسول الله ﷺ‬ في المسجد قال: ((يا عائشة ناوليني الثوب) فقالت: إني حائض، فقال: ((حيضتك ليست في يدك))([308]). أما حديث عائشة رضي الله عنها ترفعه: ((وجِّهوا هذه البيوت عن المسجد، فإني لا أُحلّ المسجد لحائض ولا جنب))([309]).فهذا في حق من يجلس في المسجد،وقد قال بعض أهل العلم بجواز جلوس الجنب في المسجد إذا توضأ،لخبر زيد بن أسلم أن بعض أصحاب النبي ﷺ‬ كانوا إذا توضؤوا جلسوا في المسجد([310] ولكن قال غيرهم من أهل العلم لا يجلس مطلقاً لعموم الآية: ] وَلا جُنُباً إِلا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا [([311]).والوضوء لا يخرجه من كونه جنباً؛ولعموم الحديث المذكور آنفاً،وسمعت شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز -حمه الله -قول: ((وهذا هو أظهر وأقوى، وفعل من جلس من الصحابة يحمل على أنه خفي عليه الدليل الدالّ على أنه يمنع الجنب من الجلوس في المسجد، والأصل الأخذ بالدليل، وزيد بن أسلم وإن روى له مسلم ففي القلب منه شيء إذا تفرد بالحديث))([312]).

 المبحث التاسع: المواضع المنهي عن الصلاة فيها:

 مما لا شك فيه أن الله قد جعل الأرض مسجداً وطهوراً للنبي محمد عليه الصلاة والسلام وأمته، إلا المقبرة، والحمّام، ومعاطن الإبل، ومواضع النجاسة، ومواضع الخسف والعذاب؛لحديث أبي سعيد t قال: قال رسول الله ﷺ‬: ((الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمّام))([313]). فالمقبرة لا يُصلى فيها ولا تصحُّ فيها الصلاة، سواء كانت الصلاة على القبر، أو بين القبور، أو في مكان منفرد عن القبور: كالبيت داخل المقبرة، ولا يُصلَّى في الحمام، ولا تصح الصلاة فيه؛ لأن النهي يدل على فساد المنهي عنه، وكل ما صدق عليه لفظ المقبرة والحمام لا يُصلَّى فيه([314]). وحكمة المنع من الصلاة في المقبرة قيل: هو لِمَا تحت المصلي من النجاسة، وقيل: لحرمة الموتى، وأما الحمام فحكمة المنع من الصلاة فيه؛ لأنه تكثر فيه النجاسات، وقيل: إنه مأوى الشياطين([315]). وسمعت الإمام شيخنا عبد العزيز بن عبد الله ابن باز رحمه الله يقول: ((والحمامات: المعدّة للغسل، والصلاة في المقبرة، والصلاة إليها ممنوعة، والعلة أن الصلاة في المقبرة أو إليها وسيلة إلى الشرك، أما الحمام فهو مظنة النجاسات، أو لأنه بيت الشيطان، والله أعلم بالعلة))([316]).

والصلاة على القبور ممنوعة؛ لحديث أبي مرثد الغنوي قال: سمعت رسول الله ﷺ‬ يقول: ((لا تصلوا إلى القبور ولا تجلسوا عليها))([317]). وعن أبي هريرة t قال: قال رسول الله ﷺ‬: ((لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه، فتخلص إلى جلده خيرٌ له من أن يجلس على قبر))([318]).

وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله ﷺ‬: ((اجعلوا في بيوتكم من صلاتكم ولا تتخذوها قبوراً))([319]).

والمراد بالصلاة في البيوت: النوافل؛ لأن الفرائض تقام مع الجماعة في المسجد، وقوله ﷺ‬: ((ولا تتخذوها قبوراً))؛ لأن القبور ليست بمحل للصلاة، وقد استنبط البخاري من هذا الحديث كراهية الصلاة في المقابر([320]).

ولا يُصلِّي المسلم في معاطن الإبل وهي مبارك الإبل؛ لحديث البراء بن عازب t قال: سئل رسول الله ﷺ‬ عن الصلاة في مبارك الإبل؟ فقال: ((لا تصلوا في مبارك الإبل؛ فإنها من الشياطين)). وسئل عن الصلاة في مرابض الغنم؟ فقال: ((صلوا فيها فإنها بركة))([321]).

وعن عبد الله بن مغفل المزني t قال:قال رسول الله ﷺ‬: ((صلوا في مرابض الغنم، ولا تصلوا في أعطان الإبل، فإنها خُلقت من الشياطين))([322]).

وعن أبي هريرة t قال: قال رسول الله ﷺ‬: ((صلوا في مرابض الغنم ولا تصلوا في أعطان الإبل))([323]).

وعن سبرة بن معبد الجهني t أن رسول الله ﷺ‬ قال: ((لا يُصلَّى في أعطان الإبل، ويُصلّى في مراح الغنم))([324]).

وعن جابر بن سمرة t أن رجلاً سأل رسول الله ﷺ‬: أأتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: ((إن شئت فتوضأ، وإن شئت فلا تتوضأ)) قال: أتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: ((نعم فتوضأ من لحوم الإبل)). قال: أصلي في مرابض الغنم؟ قال: ((نعم)). قال: أصلي في مبارك الإبل؟ قال: ((لا))([325]).

جاء في معظم الأحاديث التعبير بمعاطن الإبل، ووقع في بعضها ((مبارك الإبل)) وفي بعضها: ((أعطان الإبل)). وفي بعضها: ((مناخ الإبل)). وفي بعضها: ((مرابد الإبل)). وفي بعضها: ((مزابل الإبل)) والأحاديث تدل على جواز الصلاة في مرابض الغنم، وعلى تحريم الصلاة في معاطن الإبل، وإليه ذهب الإمام أحمد فقال: ((لا تصح بحال)) ومن صلى في معاطن الإبل أعاد لهذه الأحاديث، وذهب الجمهور إلى حمل النهي على الكراهة، والصواب أن النهي يقتضي التحريم، وقد نقل ابن حزم أن أحاديث النهي عن الصلاة في أعطان الإبل متواترة، بنقل متواتر يوجب العلم. وقد قيل: إن حكمة النهي: كونها خلقت من الشياطين، وقيل: لكونها لا تخلو غالباً عن نجاسة من يستتر بها عند قضاء الحاجة؛ أو لئلا يتعرض لنفارها في صلاته فتؤدي إلى قطعها أو أذى يحصل له منها، أو تشوِّش عليه فتزيل الخشوع، وهذا كله مما يؤكد على المصلي أن يجتنب الصلاة في معاطنها([326]).

ولا يصلي المسلم في مواضع الخسف والعذاب؛ لحديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله ﷺ‬ قال: ((لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين إلا أن تكونوا باكين، فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم، لا يصيبكم ما أصابهم))([327]). وفي لفظ: لَمّا مرّ رسول الله ﷺ‬ بالحِجر قال: ((لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم، أن يصيبكم ما أصابهم إلا أن تكونوا باكين)). ثم رفع رأسه وأسرع السير حتى أجاز الوادي))([328]).

أما جعل الإبل سترة في غير المعاطن فلا حرج، فقد كان ابن عمر رضي الله عنهما يصلي إلى بعيره، وقال: ((رأيت النبي ﷺ‬ يفعله))([329]).

 المبحث العاشر: حلقات العلم في المساجد من أعظم القربات لله تعالى؛

لحديث أبي هريرة t قال: قال رسول الله ﷺ‬: ((من نَفَّسَ عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نَفَّسَ الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسَّر على معسر يسَّر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه، ومن سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهَّل الله له به طريقاً إلى الجنة، وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم، إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده، ومن بطَّأ به عمله لم يسرع به نسبه))([330]). وعن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة رضي الله عنهما عن النبي ﷺ‬ أنه قال: ((لا يقعد قوم يذكرون الله ﷻ‬ إلا حفتهم الملائكة، وغشيتهم الرحمة، ونزلت عليهم السكينة، وذكرهم الله فيمن عنده))([331]).

وهذا حديث عظيم جامع لأنواع من العلوم، والقواعد، والآداب، وفيه فضل قضاء حوائج المسلمين، ونفعهم بما تيسَّر: من علم، أو مال، أو معاونة، أو إشارة بمصلحة، أو نصيحة وغير ذلك، وفضل الستر على المسلمين، وفضل إنظار المعسر، وفضل المشي في طلب العلم، ويلزم من ذلك الاشتغال بالعلم الشرعي، بشرط أن يقصد به وجه الله تعالى، وفيه فضل الاجتماع على تلاوة القرآن في المسجد، ويلحق بالمسجد في تحصيل هذه الفضيلة الاجتماع في مدرسة، أو بيت ونحوهما إن شاء الله تعالى، ويدل عليه الحديث الثاني؛ فإنه مطلق يتناول جميع المواضع، ويكون التقييد في الحديث الأول خرج على الغالب، وفي الحديث أن من كان عمله ناقصاً لم يلحقه بمرتبة أصحاب الأعمال، فينبغي أن لا يتكل على شرف النسب، وفضيلة الآباء([332]).

وعن أبي سعيد الخدري t قال: خرج معاوية t على حلقة في المسجد فقال: ما أجلسكم؟ قالوا: جلسنا نذكر الله، قال: آلله ما أجلسكم إلا ذاك؟ قالوا: والله ما أجلسنا إلا ذاك، قال: أما إني لم أسْتَحْلِفْكُم تُهمةً لكم، وما كان أحد بمنزلتي من رسول الله ﷺ‬ أقل عنه حديثاً مني، وإن رسول الله ﷺ‬ خرج على حلقةٍ من أصحابه فقال: ((ما أجلسكم؟)) قالوا: جلسنا نذكر الله ونحمده على ما هدانا للإسلام ومنَّ به علينا، قال: ((آلله ما أجلسكم إلا ذاك؟)) قالوا: والله ما أجلسنا إلا ذاك، قال: ((أما إني لم أستحلفكم تهمة لكم ولكنه أتاني جبريل فأخبرني أن الله ﷻ‬ يباهي بكم الملائكة))([333]).

وعن أبي هريرة t قال: قال رسول الله ﷺ‬: ((إن لله ملائكة يطوفون في الطرق يلتمسون أهل الذكر، فإذا وجدوا قوماً يذكرون الله تنادوا: هلمّوا إلى حاجتكم، قال: فيحفونهم بأجنحتهم إلى السماء الدنيا، قال: فيسألهم ربهم ﷻ‬ وهو أعلم بهم، ما يقول عبادي؟ قال: تقول: يسبحونك، ويكبرونك، ويحمدونك، ويمجدونك، قال: فيقول: هل رأوني؟ قال فيقولون: لا، والله ما رأوك، قال: فيقول: كيف لو رأوني؟ قال: يقولون: لو رأوك كانوا أشدّ لك عبادة، وأشد لك تمجيداً، وأكثر لك تسبيحاً، قال: يقول: فما يسألوني؟ قال: يسألونك الجنة، قال: يقول: وهل رأوها؟ قال: يقولون: لا، والله يا رب ما رأوها، قال: فيقول: فكيف لو أنهم رأوها؟ قال: يقولون: لو أنهم رأوها كانوا أشد عليها حرصاً وأشد لها طلباً، وأعظم فيها رغبة، قال: فممَ يتعوذون؟ قال: يقولون: من النار، قال: يقول: وهل رأوها؟ قال يقولون: لا، والله يا رب ما رأوها، قال: يقول: فكيف لو رأوها؟ قال: يقولون: لو رأوها كانوا أشدّ منها فراراً، وأشد لها مخافة، قال: فيقول: فأشهدكم أني قد غفرت لهم، قال: يقول ملك من الملائكة: فيهم فلان ليس منهم إنما جاء لحاجة، قال: هم الجلساء لا يشقى بهم جليسهم))([334]). وفي لفظ مسلم: ((إن لله تبارك وتعالى ملائكة سيارة فُضُلاً([335]) يبتغون مجالس الذكر، فإذا وجدوا مجلساً فيه ذكر قعدوا معهم، وحفَّ بعضهم بعضاً بأجنحتهم حتى يملؤوا ما بينهم وبين السماء الدنيا، فإذا تفرَّقوا عرجوا وصعدوا إلى السماء، قال: فيسألهم الله ﷻ‬ وهو أعلم بهم، من أين جئتم؟ فيقولون: جئنا من عند عبادٍ لك في الأرض: يسبحونك، ويكبرونك، ويهللونك، ويحمدونك، ويسألونك...)) الحديث. وفيه: ((قد غفرت لهم، وأعطيتهم ما سألوا، وأجرتهم مما استجاروا، قال: يقولون: رب فيهم فلان عبدٌ خطّاء إنما مرّ فجلس معهم، قال: فيقول: وله غفرت، هم القوم لا يشقى بهم جليسُهم))([336]).

وسمعت الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز - رحمه الله - يقول: ((وهذا فضل عظيم نسأل الله أن يتقبّل، ومجالس العلم أعظم من مجالس التسبيح))([337]).

وعن أبي واقد الليثي أن رسول الله ﷺ‬ بينما هو جالس في المسجد والناس معه، فأقبل ثلاثة نفر، فأقبل اثنان إلى رسول الله ﷺ‬ وذهب واحد، قال: فوقفا على رسول الله ﷺ‬، فأما أحدهما فرأى فُرْجة في الحلقة فجلس فيها، وأما الآخر فجلس خلفهم، وأما الثالث فأدبر ذاهباً، فلما فرغ رسول الله ﷺ‬ قال: ((ألا أخبركم عن النفر الثلاثة: أما أحدهم فآوى إلى الله فآواه الله، وأما الآخر فاستحيا فاستحيا الله منه، وأما الآخر فأعرض فأعرض الله عنه))([338]).

وهذا الحديث فيه فوائد عظيمة، منها: جواز الإخبار عن أهل المعاصي، وأحوالهم للزجر عنها، وأن ذلك لا يعد من الغيبة، وفيه فضل ملازمة حلق العلم والذكر، وجلوس العالم والمذكّر في المسجد، وفيه: الثناء على المستحي، والجلوس حيث ينتهي به المجلس([339] وسمعت الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز رحمه الله يقول: ((وهذا يدل على أن العالم ينبغي له أن يكون له في مسجده حلقات، حتى يستفيد الناس، وفيه أن الطالب يشرع له أن يدخل في فرج الحلقات، وحضورها، والأولى الانضمام في الحلقة والدخول فيها))([340]). وسمعته أيضاً يقول: ((وهذا فيه الحرص على حلقات العلم، والقرب من المحدث، ويخشى على من يخرج من المواعظ أن يدخل في الإعراض))([341]).

وعن عقبة بن عامر t قال: خرج رسول الله ﷺ‬، ونحن في الصّفّة([342]) فقال: ((أيكم يحب أن يغدو([343]) كل يوم إلى بُطْحَانَ أو العقيق([344]) فيأتي منه بناقتين كَوْمَاويْنِ([345]) في غير إثمٍ ولا قطع رحمٍ؟)) فقلنا: يا رسول الله نحب ذلك، قال: ((أفلا يغدو أحدُكُم إلى المسجد فيعلَمُ أو يقرأُ آيتين من كتاب الله ﷻ‬، خير له من ناقتينِ، وثلاثٌ خيرٌ له من ثلاثٍ، وأربعٌ خيرٌ له من أربعٍ، ومن أعدادهن من الإبل))([346]). قال الإمام القرطبي رحمه الله: ((ومقصود الحديث: الترغيب في تعلُّمِ القرآن، وتعليمه، وخاطبهم على ما تعارفوه، فإنهم أهل إبل، وإلا فأقل جزءٍ من ثواب القرآن وتعليمه خيرٌ من الدنيا وما فيها))([347])، وقد قال ﷺ‬: ((ولقاب قوس أحدكم([348]) أو موضع قدمٍ خير من الدنيا وما فيها))([349]).

وصلى الله وسلم، وبارك على نبينا محمد، وعلى آله، وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.



([1]) انظر: لسان العرب لابن منظور، باب الدّال، فصل الميم، 3/204-205، وسبل السلام، للصنعاني، 2/179.

([2]) إعلام الساجد بأحكام المساجد، ص27-28، وانظر: مشارق الأنوار للقاضي عياض 2/207، ومفردات ألفاظ القرآن، للأصفهاني، ص397، ومرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، للملا علي القاري، 10/12، وشرح الطيبي على مشكاة المصابيح، 11/3635.

([3]) معجم لغة الفقهاء، للأستاذ الدكتور/ محمد رواس، ص397.

([4]) انظر: إعلام الساجد بأحكام المساجد، للزركشي، ص27.

([5]) متفق عليه: البخاري، كتاب التيمم، بابٌ: حدثنا عبد الله بن يوسف، برقم 335، ومسلم، كتاب المساجد، باب المساجد ومواضع الصلاة، برقم 521.

([6]) انظر: المفهم لِمَا أشكل من تلخيص كتاب مسلم، للقرطبي، 2/117.

([7]) متفق عليه: البخاري، كتاب الأنبياء، بابٌ: ] وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ [ برقم 425، ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب المساجد ومواضع الصلاة، برقم 520.

([8]) شرح النووي على صحيح مسلم، 5/5.

([9]) انظر: لسان العرب، لابن منظور، فصل الجيم، باب العين ،8/55.

([10]) انظر: المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم، لمحمد فؤاد عبد الباقي، ص345.

([11]) انظر: شرح العقيدة الطحاوية، ص442، والكواشف الجلية عن معاني الواسطية للسلمان، 242.

([12]) سورة البقرة، الآية: 114.

([13]) سورة التوبة، الآية: 18.

([14]) سورة الجن، الآية: 18.

([15]) انظر: فصول ومسائل تتعلق بالمساجد، للدكتور العلامة، عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين، ص5، والأثر التربوي للمسجد، للدكتور العلامة صالح بن غانم السدلان، ص4،والمشروع والممنوع في المسجد،للشيخ محمد بن علي العرفج،ص6.

([16]) مسلم،كتاب الذكر والدعاء،باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن،برقم 2699.

([17]) سورة الحج، الآية: 40.

([18]) جامع البيان عن تأويل آي القرآن، 18/647.

([19]) تفسير القرآن العظيم، ص901.

([20]) تفسير البغوي، 3/290.

([21]) جامع البيان عن تأويل آي القرآن، 18/650، وانظر: تفسير ابن كثير، ص901.

([22]) سورة الحج، الآية: 40.

([23]) تفسير البغوي، 3/289.

([24]) سورة الحج، الآية: 41.

([25]) سورة البقرة، الآية: 114.

([26]) انظر:فصول ومسائل تتعلق بالمساجد،للعلامة عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين، ص6.

([27]) سورة النور، الآية: 36.

([28]) انظر تفسير ابن كثير، ص109.

([29]) مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب فضل الجلوس في المصلى بعد الصبح وفضل المساجد، برقم 671.

([30]) شرح النووي على صحيح مسلم، 5/177.

([31]) المفهم لما أشكل من تلخيص صحيح مسلم، 2/294.

([32]) متفق عليه: البخاري، كتاب الأنبياء، باب ] وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ [ برقم 425، وبرقم 3366، ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب المساجد ومواضع الصلاة، برقم 520.

([33]) الترمذي، وقال: حسن صحيح، كتاب الحج، باب ما جاء في فضل الحجر الأسود والركن والمقام، برقم 877، وابن خزيمة في صحيحه، 4/220، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي،1/631،وحسنه الأرنؤوط في جامع الأصول،9/275.

([34]) الترمذي، كتاب الحج، باب ما جاء في الحجر الأسود، برقم 961، وابن خزيمة، 4/20، وأحمد، 1/266، وقال الترمذي: هذا حديث حسن، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي، 1/284، ورواه الحاكم، 1/457، وصححه ووافقه الذهبي.

([35]) متفق عليه: البخاري، كتاب فضل الصلاة في مسجدي مكة والمدينة، برقم 1190، ومسلم، كتاب الحج، باب فضل الصلاة بمسجدي مكة والمدينة، برقم 1394.

([36]) انظر: مجموع فتاوى الإمام ابن باز، 12/230.

([37]) ابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في فضل الصلاة في المسجد الحرام ومسجد النبي ﷺ‬، برقم 1406، وأحمد، 3/343، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه، 1/236، وإرواء الغليل، 4/341.

([38]) جاء من حديث أبي الدرداء عند البزار، وابن عبد البر، والبيهقي في الشعب، وحسنه البزار، ونقله ابن حجر في الفتح، 3/67، ولم يتعقبه بشيء، ولم يتضح للألباني فتوقف عنه في إرواء الغليل، 4/342، وانظر: التكميل لما فات تخريجه من إرواء الغليل، لمعالي الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ، ص48.

([39]) متفق عليه: البخاري، كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة، باب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة، برقم 1189، ومسلم، كتاب الحج، باب فضل المساجد الثلاثة، برقم 1397.

([40]) متفق عليه: البخاري، كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة، باب فضل ما بين القبر والمنبر، برقم 1196، ومسلم، كتاب الحج، باب فضل مابين قبره ﷺ‬ ومنبره، وفضل موضع منبره، برقم 1391.

([41]) متفق عليه: البخاري، كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة، باب من أتى مسجد قباء كل سبت، برقم 1193، ومسلم، كتاب الحج، باب فضل مسجد قباء وفضل الصلاة فيه، برقم 1399.

([42]) النسائي، كتاب المساجد، باب فضل مسجد قباء والصلاة فيه، برقم 700، وابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في الصلاة في مسجد قباء، برقم 1412، وصححه الألباني في صحيح النسائي، 1/150، وصحيح ابن ماجه، 1/237.

([43]) الترمذي، كتاب الصلاة، باب ما جاء في الصلاة في مسجد قباء، برقم 324، وابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة، باب ما جاء في الصلاة في مسجد قباء، برقم 1411، وصححه الألباني في صحيح الترمذي، 1/104، وصحيح ابن ماجه، 1/237.

([44]) سورة التوبة، الآية: 18.

([45]) انظر: مفردات ألفاظ القرآن للراغب الأصفهاني، ص586، وجامع البيان عن تأويل آي القرآن، للطبري، 14/165، وتفسير البغوي، 2/174، وتفسير السعدي، ص291.

([46]) سورة الجن، الآية: 18.

([47]) سورة النور، الآيات: 36-38.

([48]) تفسير القرآن العظيم، لابن كثير، ص943.

([49]) سورة البقرة، الآية: 127.

([50]) جامع البيان عن تأويل آي القرآن، للطبري، 19/190، وانظر: تفسير البغوي  3/347.

([51]) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، للعلامة السعدي، ص518.

([52]) أخرجه ابن جرير في جامع البيان، 19/189.

([53]) متفق عليه: البخاري، كتاب الصلاة، باب من بنى مسجداً، برقم 450، ومسلم، كتاب الصلاة، باب فضل بناء المساجد، والحث عليها، برقم 533.

([54]) فتح الباري، لابن حجر، 1/545.

([55]) الترمذي، كتاب الصلاة، باب ما جاء في فضل بنيان المسجد، برقم 319، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب، 1/110.

([56]) مفحص قطاة: القطاة: واحدة القطا، وهو طائر معروف ببطء سيره، والمفحص من الفحص: أي الحفر، والمراد هنا: الموضع الذي تحفره لترقد فيه فتضع فيه بيضها. وانظر: الترغيب والترهيب للمنذري، 1/262.

([57]) البزار بلفظ [مختصر زوائد البزار على الكتب الستة ومسند أحمد، لابن حجر، 1/210 برقم 260]، والطبراني في المعجم الصغير [مجمع البحرين، 1/441، برقم 578]، وابن حبان [الإحسان، 4/490، برقم 1610]، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد، 2/7: ((رواه البزار والطبراني في الصغير، ورجاله ثقات))، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب، 8/109.

([58]) فتح الباري شرح صحيح البخاري، 1/545.

([59]) المفهم لِـمَا أشكل من تلخيص كتاب مسلم، للقرطبي، 2/130.

([60]) فتح الباري شرح صحيح البخاري، 1/545.

([61]) فتح الباري شرح صحيح البخاري، 1/545.

([62]) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، للقرطبي، 2/130.

([63]) شرح النووي على صحيح مسلم، 5/18.

([64]) فتح الباري بشرح صحيح البخاري، 1/546.

([65]) فتح الباري بشرح صحيح البخاري ،1/546.

([66]) ابن ماجه، المقدمة، باب من بلغ علماً، برقم 242، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب، 1/111.

([67]) متفق عليه: البخاري، كتاب الأذان، باب من جلس في المسجد ينتظر الصلاة، وفضل المساجد، برقم 660، وكتاب الزكاة، باب الصدقة باليمين، برقم 1423، ومسلم، كتاب الزكاة، باب فضل إخفاء الصدقة، برقم 1031.

([68]) شرح النووي على صحيح مسلم، 7/126.

([69]) فتح الباري لابن حجر، 2/145.

([70]) مسلم، برقم 654، وتقدّم تخريجه في أدلة وجوب الصلاة مع الجماعة.

([71]) متفق عليه: البخاري، برقم 647، ومسلم، برقم 649، وتقدم تخريجه في فضل صلاة الجماعة.

([72]) مسلم، برقم 666، وتقدّم تخريجه في فضل الصلاة.

([73]) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، للقرطبي، 2/290.

([74]) سمعته أثناء تقريره على صحيح البخاري على الحديث رقم 2119.

([75]) مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب فضل كثرة الخطا إلى المساجد برقم 663.

([76]) شرح النووي على صحيح مسلم، 5/174.

([77]) متفق عليه: البخاري، كتاب الأذان، باب فضل صلاة الفجر في جماعة برقم 651، ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب فضل كثرة الخطا إلى المساجد، برقم 662.

([78]) متفق عليه: البخاري، كتاب الأذان، باب احتساب الآثار، برقم 656، ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب فضل كثرة الخطا إلى المساجد، برقم 665.

([79]) مسلم، برقم 251، وتقدم تخريجه في فضل الصلاة.

([80]) انظر: شرح النووي على صحيح مسلم، 3/143.

([81]) مسلم، كتاب الطهارة، باب فضل الوضوء والصلاة، برقم 232.

([82]) متفق عليه: البخاري، كتاب الأذان، باب فضل من غدا إلى المسجد أو راح، برقم 662، ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب المشي إلى الصلاة تمحى به الخطايا وترفع به الدرجات، برقم 669.

([83]) انظر: المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، للقرطبي، 2/294، وشرح النووي على صحيح مسلم، 5/176.

([84]) أبو داود، كتاب الصلاة، باب فيمن خرج يريد الصلاة فسبق بها، برقم 564، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، 1/113.

([85]) ابن خزيمة، 1/229، والحاكم وصححه ووافقه الذهبي، 1/206، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب، 1/118.

([86]) أبو داود،كتاب الصلاة،باب ما جاء في فضل المشي إلى الصلاة،برقم 558، وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود،1/111،وفي صحيح الترغيب والترهيب،1/127.

([87]) سنن أبي داود، كتاب الجهاد، باب فضل الغزو في البحر، برقم 2494، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود 2/473.

([88]) انظر: معالم السنن للخطابي، 3/361.

([89]) يختصم: يبحث، واختصامهم: عبارة عن تبادرهم إلى إثبات تلك الأعمال والصعود بها إلى السماء، وإما عن تقاولهم في فضلها وشرفها، وإما عن اغتباطهم الناس بتلك الفضائل، لاختصاصهم بها وتفضلهم على الملائكة بسببها مع تهافتهم في الشهوات، وإنما سماه مخاصمة؛ لأنه ورد مورد سؤال وجواب، وذلك يشبه المخاصمة والمناظرة؛ فلهذا السبب حسن إطلاق لفظ المخاصمة عليه... وذكر ابن كثير رحمه الله أن هذا الاختصام ليس هو الاختصام المذكور في القرآن. انظر: تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي، 9/193، 109.

([90]) الملأ الأعلى: الملائكة المقربون، والملأ: هم الأشراف الذين يملأون المجالس والصدور عظمة وإجلالاً، ووصفوا بالأعلى إما لعلو مكانتهم عند الله تعالى، وإما لعلو مكانهم. تحفة الأحوذي للمباركفوري، 9/3.

([91]) سنن الترمذي، كتاب التفسير، سورة ص، برقم 3233، ورقم 3234، وله شاهد من حديث معاذ t عند الترمذي، برقم 3235، وصححهما الألباني في صحيح سنن الترمذي، 3/98-99.

([92]) انظر: تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي، 9/104.

([93]) سورة النحل، الآية: 97.

([94]) الطبراني في المعجم الكبير، 6/253، برقم 6139، 6145، قال الهيثمي في مجمع الزوائد،2/31: ((رواه الطبراني في الكبير، وأحد أسانيده رجاله رجال الصحيح))، وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف، 13/319، برقم 16465.

([95]) أخرجه بإسناده ابن جرير في جامع البيان، 19/189.

([96]) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف، 13/318، برقم 16463.

([97]) ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الإمامة في الصلاة، باب ذكر فرح الرب تعالى بمشي عبده إلى المسجد متوضياً، 2/374، برقم 1491، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب، 1/123، برقم 301.

([98]) صحيح ابن خزيمة، 2/374.

([99]) أبو داود برقم 561، والترمذي برقم 223، وتقدم تخريجه في فضل الصلاة.

([100]) مسلم برقم 654، وتقدم تخريجه في وجوب صلاة الجماعة.

([101]) متفق عليه: البخاري، برقم 855، ومسلم، برقم 564، و561-567، وتقدم تخريجه في مكروهات الصلاة.

([102]) سورة الأعراف، الآية: 31.

([103]) مسلم، كتاب الإيمان، باب تحريم الكبر وبيانه، برقم 91.

([104]) إذا قال ذلك يقال حينئذ: ((هُديت، وكفيت، ووقيت، فتتنحى له الشياطين، فيقول شيطان آخر: كيف لك برجل قد هدي، وكفي ووقي)) أبو داود، كتاب الأدب، باب ما يقال إذا خرج من بيته، برقم 5095، والترمذي، كتاب الدعوات، باب ما جاء ما يقول إذا خرج من بيته، برقم 3426، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي، 3/151.

([105]) أبو داود، كتاب الأدب، باب ما يقول الرجل إذا خرج من بيته، برقم 5094، والترمذي، كتاب الدعوات، باب ما جاء فيما يقول إذا خرج من بيته، برقم 3427، وابن ماجه، كتاب الدعاء، باب ما يدعو الرجل إذا خرج من بيته، برقم 3884، وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه، 2/336.

([106]) جميع هذه الألفاظ من صحيح البخاري، كتاب الدعوات، باب الدعاء إذا انتبه من الليل، برقم 6316، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين باب صلاة النبي ﷺ‬ ودعائه، برقم 763، وفي رواية 191 (763) فخرج إلى الصلاة وهو يقول. وكل هذه الروايات من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.

([107]) الترمذي، برقم 387، وصححه الألباني في صحيح الترمذي، 1/121، وتقدم تخريجه في مكروهات الصلاة.

([108]) متفق عليه: البخاري، كتاب الأذان، باب لا يسعى إلى الصلاة وليأتها بالسكينة والوقار، برقم 636، وكتاب الجمعة، باب المشي إلى الجماعة، برقم 908، ومسلم، كتاب المساجد، باب استحباب إتيان الصلاة بوقار وسكينة، والنهي عن إتيانها سعياً، برقم 602.

([109]) انظر: شرح الإمام النووي على صحيح مسلم، 5/103.

([110]) أبو داود، كتاب الصلاة، باب الصلاة في النعلين، برقم 650، وابن خزيمة، برقم 1017، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، 1/128.

([111]) أبو داود،كتاب الطهارة،باب الأذى يصيب النعل،برقم 385، 386، وصححهما الألباني في صحيح سنن أبي داود، 1/77.

([112]) فإذا قال ذلك قال الشيطان: حفظ مني سائر اليوم، أبو داود، كتاب الصلاة، باب ما يقول الرجل عند دخوله المسجد، برقم 466، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، 1/92، من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما.

([113]) ابن السني في عمل اليوم والليلة، برقم 88، وحسنه الألباني.

([114]) أبو داود، كتاب الصلاة، باب ما يقول الرجل عند دخوله المسجد، برقم 465، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، 1/92.

([115]) مسلم،كتاب صلاة المسافرين وقصرها،باب ما يقول إذا دخل المسجد،برقم 113.

([116]) مسلم، كتاب الإيمان، باب بيان أنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون، برقم 54.

([117]) البخاري، كتاب الإيمان، باب السلام من الإسلام، 1/15.

([118]) متفق عليه:البخاري،برقم 44،ومسلم برقم 714،وتقدم تخريجه في صلاة التطوع.

([119]) أبو داود، كتاب الصلاة، باب المصلي إذا خلع نعليه أين يضعهما؟برقم 654،655، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، 1/128.

([120]) سمعته من سماحته أثناء تقريره على بلوغ المرام، الحديث رقم 232، ورقم 233.

([121]) متفق عليه:البخاري،برقم 615،ومسلم،برقم 437،وتقدم تخريجه في فضل الأذان.

([122]) أبو داود، برقم 676، وابن ماجه برقم 1005، وحسنه المنذري، وابن حجر في فتح الباري، 2/213، وتقدم تخريجه في فضل الصف الأول وميامن الصفوف.

([123]) الطبراني في الأوسط [ مجمع البحرين، 5/278، برقم 3062]، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد، 8/59: ((رواه الطبراني في الأوسط وإسناده حسن)).

([124]) متفق عليه: البخاري، برقم 647، ومسلم، برقم 649، وتقدم تخريجه في فضل صلاة الجماعة.

([125]) مسلم، برقم 710، وتقدم تخريجه في صلاة التطوع.

([126]) البخاري، كتاب الصلاة، باب التيمن في دخول المسجد وغيره، برقم 426.

([127]) البخاري معلقاً مجزوماً به، كتاب الصلاة، باب التيمن في دخول المسجد وغيره، قبل الحديث 426.

([128]) الحاكم، وصححه على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، 1/118.

([129]) مسلم، برقم 113، وأبو داود، برقم 465، وتقدم تخريجه في دعاء دخول المسجد.

([130]) ابن ماجه، كتاب المساجد، والجماعات، برقم 773، وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه، 1/129.

([131]) بناء المساجد في الدور:قال سفيان:يعني في القبائل،جامع الأصول لابن الأثير 11/208.

([132]) أحمد في المسند، 6/279، وأبو داود، كتاب الصلاة، باب اتخاذ المساجد في الدور، برقم 455، والترمذي، كتاب الجمعة، باب ما ذكر في تطييب المساجد، برقم 594، وابن ماجه، كتاب المساجد والجماعات، برقم 758، 759، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، 1/92.

([133]) أبو داود، كتاب الصلاة، باب اتخاذ المساجد في الدور، برقم 456، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، 1/92.

([134]) قَمُّ المسجد: هو كنسه. الترغيب والترهيب للمنذري، 1/268.

([135]) متفق عليه: البخاري، كتاب الصلاة، باب كنس المسجد والتقاط الخرق، والأذى، والعيدان، برقم 458، وكتاب الجنائز، باب الصلاة على القبر بعدما يدفن، برقم 1337، ومسلم كتاب الجنائز، باب الصلاة على القبر، برقم 956، وما بين المعقوفين من رواية مسلم.

([136]) مَهْ مَهْ: معناه اكفف، وهي كلمة زجر قيل: أصلها ما هذا؟ ثم حذف تخفيفاً، وتقال مكررة ومفردة. انظر: نيل الأوطار للشوكاني، 1/82.

([137]) لا تزرموه: أي لا تقطعوا عليه بوله. شرح السنة للبغوي، 2/401.

([138]) شنَّه عليه: أي صبه عليه. المرجع السابق، 2/401.

([139]) متفق عليه: البخاري، كتاب الوضوء، بابٌ: صب الماء على البول في المسجد، برقم 221، ومسلم واللفظ له، كتاب الطهارة، باب وجوب غسل البول وغيره من النجاسات إذا حصلت في المسجد، وأن الأرض تطهر بالماء من غير حاجة إلى حفرها، برقم 285.

([140]) متفق عليه: البخاري، كتاب الصلاة، باب كفارة البزاق في المسجد، برقم 415، ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب النهي عن البصاق في المسجد، في الصلاة وغيرها، والنهي عن بصاق المصلي بين يديه وعن يمينه، برقم 552.

([141]) النخاعة: البزقة التي تخرج من أصل الفم مما يلي أصل النخاع. النهاية في غريب الحديث لابن الأثير، باب النون مع الخاء، 5/33.

([142]) مسلم، كتاب المساجد، باب النهي عن البصاق في المسجد، برقم 553.

([143]) شرح النووي على صحيح مسلم، 5/45.

([144]) متفق عليه: البخاري، برقم 855، ومسلم، برقم 564، وتقدم تخريجه في مكروهات الصلاة.

([145]) مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، برقم 566.

([146]) تقدمت الأدلة على ذلك في حكم صلاة الجماعة.

([147]) متفق عليه: البخاري، كتاب التيمم، بابٌ: حدثنا عبد الله بن يوسف، برقم 335، ومسلم،كتاب المساجد ومواضع الصلاة،باب المساجد ومواضع الصلاة برقم521.

([148]) كتاب الصلاة، لابن القيم، ص89.

([149]) متفق عليه: البخاري، كتاب الصلاة، بابٌ: حدثنا أبو اليمان، برقم 436، ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة،باب النهي عن بناء المساجد على القبور برقم530.

([150]) نزل: أي نزل ملك الموت برسول الله ﷺ‬.

([151]) طفق: جعل.

([152]) اغتم: أي تغطَّى بها. انظر: المصباح المنير للفيومي، 454.

([153]) متفق عليه: البخاري، كتاب الصلاة، بابٌ: حدثنا أبو اليمان، برقم 436، ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة،باب النهي عن بناء المساجد على القبور،برقم 531.

([154]) مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب النهي عن بناء المساجد على القبور واتخاذ الصور فيها والنهي عن اتخاذ القبور مساجد، برقم 532.

([155]) متفق عليه: البخاري، كتاب الصلاة، باب هل تنبش قبور مشركي الجاهلية ويتخذ مكانها مساجد، برقم 427، ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب النهي عن بناء المساجد على القبور واتخاذ الصور فيها، والنهي عن اتخاذ القبور مساجد، برقم 528.

([156]) متفق عليه: البخاري واللفظ له، كتاب الصلاة، باب الاغتسال إذا أسلم وربط الأسير أيضاً في المسجد، برقم 462، وباب دخول المشرك المسجد، برقم 469، ومسلم، كتاب الجهاد، باب ربط الأسير وحبسه وجواز المن عليه، برقم 1764.

([157]) انظر: سبل السلام للصنعاني، 2/185.

([158]) سمعته من سماحته أثناء تقريره على بلوغ المرام، الحديث رقم 265.

([159]) لحظ إليه: نظر إليه وكأن حسان فهم منه نظر الإنكار. سبل السلام، 2/187.

([160]) روح القدس: جبريل u.

([161]) متفق عليه: البخاري، كتاب الصلاة، باب الشعر في المسجد، برقم 453، ومسلم، كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل حسان بن ثابت t، برقم 2485.

([162]) انظر: سبل السلام للصنعاني، 2/187.

([163]) ينشُدُ: من نشدت إذا طلبت، ومنه قوله: ((نشد)) شرح النووي على صحيح مسلم، 5/58.

([164]) مسلم، كتاب المساجد، باب النهي عن نشد الضالة في المسجد وما يقوله من سمع الناشد، برقم 568.

([165]) من دعا إلى الجمل الأحمر: أي من وجد ضالتي وهو الجمل الأحمر فدعاني إليه. انظر: جامع الأصول لابن الأثير، 11/204.

([166]) مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب النهي عن نشد الضالة في المسجد وما يقوله من سمع الناشد، برقم 569.

([167]) انظر: شرح النووي على صحيح مسلم، 5/58-59.

([168]) انظر: جامع الأصول، لابن الأثير، 11/203.

([169]) يبتاع: أي يشتري. سبل السلام للصنعاني، 2/189.

([170]) الترمذي، بلفظه، كتاب البيوع، باب النهي عن البيع في المسجد، برقم 1321، والنسائي في عمل اليوم والليلة، برقم 176، وابن السني في عمل اليوم والليلة برقم 154، والحاكم وصححه ووافقه الذهبي، 2/56، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي، 2/34، وفي إرواء الغليل، برقم 1495.

([171]) انظر: سبل السلام للصنعاني، 2/189.

([172]) أبو داود، كتاب الحدود، باب في إقامة الحد في المسجد، برقم 4490، بلفظه، وأحمد في المسند، 3/34، والحاكم في المستدرك، 4/378، والدارقطني في السنن، 3/86، برقم 14، والبيهقي في السنن الكبرى، 8/328، وعزاه ابن حجر في التلخيص الحبير إلى ابن السكن، وضعف إسناده الحافظ ابن حجر في بلوغ المرام، وقال في التلخيص الحبير، 4/78: ((لا بأس بإسناده))، وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود، 3/850.

([173]) انظر: سبل السلام للصنعاني، 2/191.

([174]) سمعته من سماحته أثناء تقريره على بلوغ المرام، الحديث رقم 269.

([175]) فضرب عليه خيمة: أي نصب عليه خيمة. سبل السلام للصنعاني، 2/193.

([176]) متفق عليه: البخاري، كتاب الصلاة، باب الخيمة في المسجد للمرضى وغيرهم، برقم 463، ومسلم، كتاب الجهاد، باب جواز قتال من نقض العهد وجواز إنزال أهل الحصن على حكم حاكم عدل أهل للحكم، برقم 1769.

([177]) انظر: سبل السلام للصنعاني ،2/193.

([178]) سمعته من سماحته أثناء تقريره على بلوغ المرام، الحديث رقم 270.

([179]) البخاري، كتاب الصلاة، باب نوم الرجال في المسجد، برقم 440، ومسلم، كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل عبد الله بن عمر رضي الله عنهما برقم 2479.

([180]) يوم الوشاح له قصة عجيبة، انظرها في صحيح البخاري، برقم 439، 3835.

([181]) البخاري،كتاب الصلاة،باب نوم المرأة في المسجد، برقم 439، وفيه قصة عجيبة!.

([182]) انظر: سبل السلام، 2/196.

([183]) البخاري،كتاب الصلاة،باب نوم الرجال في المسجد،برقم 442.

([184]) ابن ماجه، كتاب الأطعمة، باب الأكل في المسجد، برقم 3300، وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه، 2/230.

([185]) متفق عليه: البخاري واللفظ له، كتاب الصلاة، باب أصحاب الحراب في المسجد، برقم 454، وكتاب النكاح، باب حسن المعاشرة مع الأهل، برقم 5190، وكتاب العيدين، باب الحراب والدرق يوم العيد، برقم 950، وكتاب النكاح، باب نظر المرأة إلى الجيش ونحوهم، برقم 5236، ومسلم، كتاب صلاة العيدين، باب الرخصة في اللعب الذي لا معصية فيه في أيام العيد، برقم 892.

([186]) متفق عليه: البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب اللهو بالحراب ونحوها، برقم 2901، ومسلم، كتاب صلاة العيدين، باب الرخصة في اللعب الذي لا معصية فيه، برقم 893.

([187]) فتح الباري بشرح صحيح البخاري، 1/549.

([188]) المرجع السابق، 2/445.

([189]) انظر: سبل السلام للصنعاني، 2/195.

([190]) سمعته منه أثناء تقريره على بلوغ المرام لابن حجر، الحديث رقم 271.

([191]) يتباهى الناس: يتفاخرون في بناء المساجد: بالنقش والكثرة. انظر: جامع الأصول لابن الأثير، 11/210، ونيل الأوطار للشوكاني، 1/695.

([192]) أبو داود، كتاب الصلاة، باب في بناء المساجد، برقم 449، وابن ماجه، كتاب المساجد والجماعات، باب تشييد المساجد، برقم 739، والنسائي، كتاب المساجد، باب المباهاة في المساجد، برقم 689، وأحمد، 3/45، وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي، 1/148، وصحيح سنن أبي داود، 1/91.

([193]) تشييد: المراد بالتشييد رفع البناء وتطويله. انظر: النهاية في غريب الحديث لابن الأثير، 2/517، وشرح السنة للبغوي، 2/349.

([194]) أبو داود، كتاب الصلاة، باب في بناء المساجد، برقم 448، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، 1/90.

([195]) الزخرفة:النقوش،وتذهيب الحيطان وتمويهها بالذهب.جامع الأصول، 11/209.

([196]) البخاري، كتاب الصلاة، باب بنيان المساجد، معلقاً قبل الحديث رقم 446، ووصله أبو داود، برقم 448.

([197]) البخاري موقوفاً معلقاً،كتاب الصلاة،باب بنيان المسجد،قبل الحديث رقم 446، قال الحافظ ابن حجر وهو طرف من حديثه في ليلة القدر، وقد وصله المؤلف في الاعتكاف. انظر: فتح الباري، لابن حجر، 1/539.

([198]) البخاري،كتاب الصلاة،باب بنيان المسجد [في ترجمة الباب]،قبل الحديث رقم 446.

([199]) البخاري، برقم 373، ومسلم، برقم 556، وتقدم تخريجه في مكروهات الصلاة.

([200]) فتح الباري، لابن حجر، 1/339.

([201]) البخاري،كتاب الصلاة،باب بنيان المساجد، [في ترجمة الباب] قبل الحديث رقم 446. قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري، 1/539: ((وهذا التعليق رويناه موصولاً في مسند أبي يعلى،وصحيح ابن خزيمة،من طريق أبي قلابة،أن أنساً قال: ((سمعته يقول:((يأتي على أمتي زمان يتباهون في المساجد،ثم لا يعمرونها إلا قليلاً)).

([202]) سمعته منه أثناء تقريره على صحيح البخاري، قبل الحديث رقم 446.

([203]) القصة: الجص بلغة أهل الحجاز. جامع الأصول لابن الأثير، 11/186.

([204]) الساج:نوع من الخشب معروف يؤتى به من الهند.فتح الباري،لابن حجر، 1/540.

([205]) البخاري، كتاب الصلاة، باب بنيان المسجد، برقم 446.

([206]) سمعته من سماحته أثناء تقريره على بلوغ المرام، الحديث رقم 274.

([207]) مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب فضل الجلوس في مصلاه بعد صلاة الصبح، برقم 670.

([208]) أحمد بلفظه 5/91، والترمذي بنحوه، في كتاب الأدب، باب ما جاء في إنشاد الشعر، برقم 2850، وقال: ((حديث حسن صحيح))، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي، 3/137 [طبعة مكتبة المعارف].

([209]) شرح النووي على صحيح مسلم ،5/177.

([210]) المفهم لِمَا أشكل من تلخيص كتاب مسلم، 2/296.

([211]) مجموع فتاوى شيخ الإسلام، ابن تيمية، 22/200، 262.

([212]) أبو داود، كتاب التطوع، باب رفع الصوت بالقراءة في صلاة الليل، برقم 1332، وصححه الألباني في صحيح أبي داود،1/147،ورواه أحمد بنحوه في المسند،2/67، عن ابن عمر رضي الله عنهما وصححه أحمد شاكر في شرحه للمسند،برقم 928، و5349.

([213]) فحصبني: حصبته: إذا رميته بالحصباء، وهي الحصى الصغار. جامع الأصول لابن الأثير، 11/205.

([214]) البخاري، كتاب الصلاة، باب رفع الصوت في المسجد، برقم 470.

([215]) سِجْف حجرته:الستر،وقيل:أحد طرفي الستر المفرج.فتح الباري،لابن حجر، 1/552.

([216]) البخاري، كتاب الصلاة، باب التقاضي والملازمة في المسجد، برقم 457.

([217]) فتح الباري، 1/552.

([218]) فتح الباري، 1/552.

([219]) سمعته أثناء تقريره على صحيح البخاري، الحديث رقم 457.

([220]) سمعته أثناء تقريره على صحيح البخاري، الحديث رقم 2418.

([221]) أبو داود، كتاب الصلاة، باب الصفوف بين السواري، برقم 673، والترمذي، برقم 229، والنسائي، 2/ 94، وأحمد، 3/ 131، والحاكم وصححه ووافقه الذهبي، 1/218، وصححه الألباني في صحيح أبي داود، 1/ 149.

([222]) ابن ماجه، برقم 1002، والحاكم وصححه 1/218، وقال الألباني في صحيح ابن ماجه، 1/ 298: ((حسن صحيح )).

([223]) متفق عليه: البخاري، كتاب الصلاة، باب الصلاة بين السواري في غير جماعة، برقم 504، ومسلم، كتاب الحج، باب استحباب دخول الكعبة، برقم 1329.

([224]) النسائي، كتاب المساجد، باب النهي عن البيع والشراء في المسجد وعن التحلق قبل صلاة الجمعة، برقم: 714، وأبو داود، كتاب الجمعة، باب التحلق يوم الجمعة قبل الصلاة، برقم 1079، والترمذي، كتاب الصلاة، باب ما جاء في كراهة البيع والشراء، وإنشاد الضالة والشعر في المسجد، برقم 322، وابن ماجه، كتاب المساجد والجماعات، باب ما جاء في الحلق يوم الجمعة قبل الصلاة والاحتباء والإمام يخطب، برقم 1133.

            وحسنه الألباني في صحيح سنن النسائي، 1/154، وفي صحيح سنن أبي داود، 1/221، وصحيح سنن الترمذي، 1/103، وصحيح سنن ابن ماجه، 1/186، وحسنه الأرنؤوط في حاشيته على جامع الأصول لابن الأثير، 11/204.

([225]) انظر: تحفة الأحوذي للمباركفوري، 2/272، وشرح السندي على سنن ابن ماجه،  2/29.

([226]) أبو داود بلفظه، كتاب الصلاة، باب الرجل ينعس والإمام يخطب، برقم 1119، والترمذي، كتاب الجمعة، باب فيمن نعس يوم الجمعة أنه يتحول من مجلسه، وقال: ((حسن صحيح))، برقم 526، وأحمد في المسند، 2/22، 32، 135، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، 1/208، وحسنه الأرنؤوط في حاشيته على جامع الأصول لابن الأثير، 11/206، قلت: وقد صرح محمد بن إسحاق بالسماع في رواية أحمد، 2/135.

([227]) سمعته أثناء تقريره على سنن الترمذي، الحديث رقم 526.

([228]) نيل الأوطار للشوكاني، 2/524، وتحفة الأحوذي شرح جامع الترمذي، للمباركفوري، 3/64، وعون المعبود، 3/469.

([229]) انظر: نيل الأوطار للشوكاني، 2/524.

([230]) البيعَة: قيل: صومعة الراهب، وقيل: كنيسة النصارى، ورجح ابن حجر في فتح الباري أن القول الثاني هو المعتمد، 1/531.

([231]) إداوة: الإناء الصغير.

([232]) تلعة: قيل مجرى أعلى الأرض إلى بطون الأودية، وقيل: هو ما ارتفع من الأرض وما انهبط منها. فهو إذن من الأضداد. جامع الأصول لابن الأثير، 11/210.

([233]) النسائي، كتاب المساجد، باب اتخاذ البيع مساجد، برقم 701، وصحح الألباني إسناده في صحيح النسائي، 1/151.

([234])البخاري، كتاب الصلاة، باب الصلاة في البيعة، قبل الحديث رقم 434، وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري، 1/531: ((وصله عبد الرزاق)).

([235]) البخاري، كتاب الصلاة، باب الصلاة في البيعة، قبل الحديث رقم 434، وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري، 1/532: ((وصله البغوي في الجعديات، وزاد فيه: ((فإن كان فيها تماثيل خرج فصلى في المطر)).

([236]) انظر: نيل الأوطار للشوكاني، 1/687.

([237]) سمعته من سماحته أثناء تقريره على صحيح البخاري، قبل الحديث رقم 434.

([238]) نبل: النبل: السهام العربية. فتح الباري، لابن حجر، 1/446.

([239]) نصل: النصول والنصال: جمع نصل، وهو حديدة السهم. شرح النووي على صحيح مسلم، 16/407، وهو: حديدة السهم والسيف، وانظر: غريب ما في الصحيحين للحميدي، ص79، 135.

([240]) متفق عليه: البخاري، كتاب الصلاة، باب المرور في المسجد، برقم 452، وكتاب الفتن، باب قول النبي ﷺ‬: من حمل علينا السلاح فليس منا، برقم 7075، ومسلم، كتاب البر والصلة، باب أمر من مر بسلاح في مسجد أو سوق أو غيرهما من المواضع الجامعة للناس أن يمسك بنصالها، برقم 2615.

([241]) متفق عليه: البخاري، الصلاة، بابٌ: يأخذ بنصول النبل إذا مر في المسجد، برقم 451، وكتاب الفتن، باب قول النبي ﷺ‬: من حمل علينا السلاح فليس منا، برقم 7074، ومسلم، كتاب الصلاة، باب أمر من مرّ بسلاح في مسجد أو سوق أو غيرهما من المواضع الجامعة للناس أن يمسك نصالها، برقم 2614.

([242]) شرح النووي على صحيح مسلم، 16/407.

([243]) انظر: المرجع السابق، 16/407.

([244]) مسلم،كتاب الحج،باب النهي عن حمل السلاح بمكة من غير حاجة،برقم 1356.

([245]) شرح النووي على صحيح مسلم، 9/139، وانظر: المفهم للقرطبي، 3/477.

([246]) متفق عليه: البخاري، كتاب الفتن، باب قول النبي ﷺ‬: من حمل علينا السلاح فليس منا، برقم 7072، ومسلم، كتاب البر والصلة، باب النهي عن الإشارة بالسلاح إلى مسلم، برقم 2617.

([247]) يشير: قال النووي: هكذا وقع في جميع النسخ: لا يشير بالياء بعد الشين وهو صحيح، وهو نهي بلفظ الخبر. الشرح على صحيح مسلم، 16/408، وقال الحافظ ابن حجر: ((ووقع لبعضهم لا يشر بغير ياء، وهو بلفظ النهي، وكلاهما جائز))، فتح الباري، 13/24.

([248]) ينزع: هذا في جميع النسخ عند مسلم، ومعناه يرمي في يده ويحقق ضربته ورميته، وفي البخاري: ((ينزغ: أي يحمل على تحقيق الضرب به ويزين ذلك)). شرح النووي على صحيح مسلم، 15/408.

([249]) مسلم، كتاب البر والصلة، باب النهي عن الإشارة بالسلاح، برقم 2617.

([250]) مسلم،كتاب البر والصلة،باب النهي عن الإشارة بالسلاح إلى مسلم،برقم 2616.

([251]) البخاري، كتاب الفتن، باب قول النبي ﷺ‬: ((من حمل علينا السلاح فليس منا))، برقم 7070، 7071.

([252]) انظر: فتح الباري لابن حجر، 13/24.

([253]) أبو داود، كتاب الجهاد، باب في النهي أن يتعاطى السيف مسلولاً، برقم 2588، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، 2/491.

([254]) متفق عليه: البخاري، كتاب النكاح، باب استئذان المرأة زوجها إلى المسجد وغيره، برقم 5238، ومسلم، كتاب الصلاة، باب خروج النساء إلى المساجد، برقم 442.

([255]) أبو داود، كتاب الصلاة، باب في خروج النساء إلى المسجد، برقم 567، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، 1/113.

([256]) مسلم، كتاب الصلاة، باب خروج النساء إلى المساجد، برقم 443.

([257]) مسلم، كتاب الصلاة، باب خروج النساء إلى المساجد، برقم 444.

([258]) تفلات: أي غير متطيبات. نيل الأوطار للشوكاني، 2/352.

([259]) أبو داود، كتاب الصلاة، باب خروج النساء إلى المساجد، برقم 565، وأحمد، 2/438، وقال الألباني في صحيح سنن أبي داود، 1/113: ((حسن صحيح)).

([260]) صلاة المرأة في بيتها: أي الداخلي، لكمال سترها. عون المعبود، 2/277.

([261]) حجرتها: صحن الدار، وأراد بالحجرة ما تكون أبواب البيوت إليها وهي أدنى حالاً من البيت في الستر، انظر: عون المعبود، 2/277، والمنهل العذب المورود للسبكي، 4/270.

([262]) مُخْدَعُ: بيت صغير يحرز فيه الشيء، يكون داخل البيت الكبير، تحفظ فيه الأمتعة النفيسة، من الخدع وهو إخفاء الشيء: أي في خزانتها. انظر: المصباح المنير، للفيومي، 1/165، وعون المعبود شرح سنن أبي داود، 2/277.

([263]) أبو داود، كتاب الصلاة، باب التشديد في ذلك، برقم 570، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، 1/114.

([264]) المنهل العذب المورود شرح سنن أبي داود، للسبكي، 4/270.

([265]) أبو داود، كتاب الصلاة، باب في اعتزال النساء في المسجد عن الرجال، برقم 462، وباب التشديد في ذلك برقم 571،وصححه الألباني في صحيح أبي داود،1/114.

([266]) انظر: المنهل العذب المورود، 4/70، وعون المعبود، 2/277.

([267]) شرح النووي على صحيح مسلم، 4/406.

([268]) الحبوة: هي أن يقيم الجالس ركبتيه، ويقيم رجليه إلى بطنه، بثوب يجمعهما به مع ظهره، ويشد عليهما، وتكون أليتاه على الأرض، وقد يكون الاحتباء باليدين عوض الثوب. نيل الأوطار للشوكاني، 2/525.

([269]) أبو داود، كتاب الصلاة، باب الاحتباء والإمام يخطب، برقم 1110، والترمذي، كتاب الجمعة، باب ما جاء في كراهة الاحتباء والإمام يخطب، برقم 514، وقال: ((هذا حديث حسن))، وحسنه الألباني في صحيح أبي داود، 1/206، وفي صحيح الترمذي، 1/159.

([270]) ابن ماجه، كتاب المساجد والجماعات، باب ما جاء في الحلق يوم الجمعة قبل الصلاة والاحتباء والإمام يخطب، برقم 1134، وحسنه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه، 1/187.

([271]) سنن الترمذي مع تحفة الأحوذي، 3/46.

([272]) نيل الأوطار للشوكاني، 2/525.

([273]) تحفة الأحوذي شرح جامع الترمذي، 3/47.

([274]) سمعته منه أثناء تعليقه على كلام المباركفوري في تحفة الأحوذي، 3/47.

([275]) سمعته منه أثناء تقريره على الحديث رقم 514 من سنن الترمذي.

([276]) لسان العرب، لابن منظور، باب الراء، فصل الميم، 5/189.

([277]) البخاري، كتاب الصلاة، باب الصلاة في السطوح والمنبر والخشب، برقم 377، وباب الاستعانة بالنجار والصناع في أعواد المنبر والمسجد، برقم 448، وكتاب الجمعة، باب الخطبة على المنبر، 917.

([278]) البخاري، كتاب الصلاة، باب الاستعانة بالنجار والصناع في أعواد المنبر والمسجد، برقم 449، وكتاب الجمعة، باب الخطبة على المنبر، برقم 918، وكتاب البيوع، باب النجار، برقم 2095، وكتاب المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام، برقم 3585.

([279]) بدَّن: بدَّن الرجل بالتشديد: إذا كبر، وبالتخفيف: ((بَدَنَ)) إذا سمن. جامع الأصول، لابن الأثير، 11/188.

([280]) أبو داود، كتاب الصلاة، باب اتخاذ المنبر، برقم 1081، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، 1/202.

([281]) مسلم، كتاب المساجد، باب جواز الخطوة والخطوتين في الصلاة، برقم 544.

([282]) مسلم، كتاب الصلاة، باب دنوِّ المصلي من السترة، برقم 509.

([283]) البخاري، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب ما ذكر عن النبي ﷺ‬ وحض على اتفاق أهل العلم وما يجتمع عليه الحرمان: مكة والمدينة، وما كان بهما من مشاهد النبي ﷺ‬ والمهاجرين والأنصار، ومصلى النبي ﷺ‬ والمنبر، برقم 7334.

([284]) أبو داود، كتاب الصلاة، باب فضل القعود في المسجد، برقم 472، وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود، 1/94، وحسنه الأرنؤوط في حاشيته على جامع الأصول لابن الأثير، 11/211.

([285]) انظر: عون المعبود شرح سنن أبي داود، للعلامة محمد شمس الحق العظيم آبادي، 2/136.

([286]) الطبراني في المعجم الكبير، 12/270، برقم 13373، وصححه الألباني في صحيح الجامع، 5/105، برقم 5332، وانظر: الأحاديث الصحيحة للألباني، 5/234، برقم 2200.

([287]) إعلام الموقعين عن رب العالمين، 3/160.

([288]) انظر: أحكام حضور المساجد، لعبد الله بن فوزان، ص176، وكيف نعيد للمسجد مكانته، للدكتور محمد أحمد لوح، ص41، والشرح الممتع لابن عثيمين، 4/214-215.

([289]) الشرح الممتع للعلامة ابن عثيمين ،4/214-215.

([290]) أبو داود، كتاب الصلاة، باب تخطي رقاب الناس يوم الجمعة، برقم 1118، والنسائي، كتاب الجمعة، باب النهي عن تخطي رقاب الناس، والإمام على لمنبر يوم الجمعة، برقم 1399، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، 1/208.

([291]) آنيت: أي أخرت المجيء وأبطأت. شرح السندي، لسنن ابن ماجه، 2/22.

([292]) ابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة، باب ما جاء في النهي عن تخطي الناس يوم الجمعة، برقم 1115، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، 1/184.

([293]) الاختيارات الفقهية، لشيخ الإسلام ابن تيمية، ص81.

([294]) البخاري، كتاب الجمعة، باب الدهن للجمعة، برقم 883.

([295]) متفق عليه:البخاري،برقم 510،ومسلم،برقم 507،وتقدم تخريجه في صفة الصلاة.

([296]) سنن أبي داود، برقم 862، وأحمد، 5/446-447، والحاكم، 1/229، وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود، 1/163، وتقدم تخريجه، في مكروهات الصلاة.

([297]) مسلم، كتاب السلام، باب تحريم إقامة الإنسان من موضعه المباح الذي سبق إليه، برقم 2178.

([298]) متفق عليه: البخاري، كتاب الجمعة، باب لا يقيم الرجل أخاه يوم الجمعة ويقعد مكانه، برقم 911، ومسلم، كتاب السلام، باب تحريم إقامة الإنسان من موضعه المباح الذي سبق إليه، برقم 2178.

([299]) متفق عليه: البخاري، كتاب الجمعة، باب الإنصات يوم الجمعة والإمام يخطب، برقم 934، ومسلم، كتاب الجمعة، باب الإنصات يوم الجمعة في الخطبة، برقم 851.

([300]) الطبراني في الكبير، 10/199 برقم 10452، وأورده الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة، برقم 1163.

([301]) انظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام، ابن تيمية، 24/216-217، و27/88.

([302]9 انظر: الفتاوى السعدية، ص182، وقد سمعت شيخنا الإمام عبد العزيز ابن باز رحمه الله يفتي بعدم جواز ذلك،إلا إذا كان الإنسان في المسجد ثم خرج للوضوء ثم يعود.

([303]) سورة النساء، الآية: 43.

([304]) انظر: جامع البيان عن تأويل آي القرآن ،8/382-385.

([305]) تفسير القرآن العظيم، ص327.

([306]) الخمرة: السجادة أو ما في معناها.

([307]) مسلم، كتاب الحيض، باب الاضطجاع مع الحائض في لحاف واحد، برقم 298.

([308]) مسلم، في كتاب الحيض، الباب السابق، برقم 299.

([309]) أبو داود، كتاب الطهارة، بابٌ في الجنب يدخل المسجد، برقم 232، قال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير، 1/140، قال أحمد: ما أرى به بأساً، وقد صححه ابن خزيمة، وحسنه ابن القطان، وسمعت شيخنا الإمام ابن باز أثناء تقريره على بلوغ المرام، الحديث رقم 132، يقول: ((سنده لا بأس به)). وحسنه الأرنؤوط في حاشيته على جامع الأصول، 11/205.

([310]) رواه سعيد بن منصور، وحنبل بن إسحاق، كما في المنتقى لابن تيمية، 1/141-142، وشرح العمدة لابن تيمية، 1/391.

([311]) سورة النساء، الآية: 43.

([312]) سمعته منه رحمه الله أثناء تقريره على المنتقى للمجد ابن تيمية، الحديث رقم 396.

([313]) أبو داود، كتاب الصلاة، باب المواضع التي لا تجوز الصلاة فيها، برقم 492، والترمذي، كتاب الصلاة، باب ما جاء أن الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام، برقم 317، وابن ماجه، كتاب المساجد والجماعات، باب المواضع التي تكره الصلاة فيها، برقم 745، وأحمد، 3/83، 96، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، 1/97، وفي صحيح سنن الترمذي، 1/102، وفي صحيح سنن ابن ماجه، 1/125، وسمعت الإمام ابن باز رحمه الله يقول: ((الصواب أن الحديث موصول؛ لأن الوصل مقدم على الإرسال، فالحكم لمن وصل. سمعته أثناء تقريره على بلوغ المرام، الحديث رقم 229.

([314]) انظر: نيل الأوطار للشوكاني، 1/670، وسبل السلام للصنعاني، 2/119.

([315]) انظر: نيل الأوطار للشوكاني، 1/670، وسبل السلام، 2/119.

([316]) سمعته منه أثناء تقريره على بلوغ المرام، الحديث رقم 229.

([317]) مسلم، كتاب الجنائز،باب النهي عن الجلوس على القبر والصلاة عليه، برقم 972.

([318]) مسلم،كتاب الجنائز، باب النهي عن الجلوس على القبر والصلاة عليه، برقم 971.

([319]) متفق عليه: البخاري، كتاب الصلاة، باب كراهية الصلاة في المقابر، 432، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب استحباب صلاة النافلة في بيته، برقم 777.

([320]) انظر: نيل الأوطار، 1/672.

([321]) أبو داود، كتاب الصلاة، باب النهي عن الصلاة في مبارك الإبل، برقم 493، ورقم 184، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، 1/97.

([322]) النسائي، كتاب المساجد، باب ذكر نهي النبي ﷺ‬ عن الصلاة في أعطان الإبل، برقم 736، وابن ماجه بلفظه، كتاب المساجد والجماعات، باب الصلاة في أعطان الإبل ومُراح الغنم، برقم 769، وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي، 1/158، وفي صحيح سنن ابن ماجه، 1/128.

([323]) الترمذي بلفظه، كتاب الصلاة، باب ما جاء في الصلاة في مرابض الغنم، وأعطان الإبل، برقم 348، وابن ماجه، كتاب المساجد والجماعات، باب الصلاة في أعطان الإبل ومراح الغنم، برقم 768، وأحمد، 4/150، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي، 1/110، وصحيح ابن ماجه، 1/128.

([324]) ابن ماجه، كتاب المساجد والجماعات، باب الصلاة في أعطان الإبل، برقم 770، وقال الألباني في صحيح ابن ماجه، 1/128: ((حسن صحيح)).

([325]) مسلم، كتاب الحيض، باب الوضوء من لحوم الإبل، برقم 360.

([326]) انظر: المفهم لِمَا أشكل من تلخيص كتاب مسلم للقرطبي، 1/606، وشرح النووي على صحيح مسلم، 4/289، وفتح الباري، لابن حجر، 1/527، ونيل الأوطار للشوكاني، 1/677، وسبل السلام للصنعاني، 2/120.

([327]) متفق عليه: البخاري، كتاب الصلاة، باب الصلاة في مواضع الخسف والعذاب، برقم 433، ومسلم، كتاب الزهد، باب لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم إلا أن تكونوا باكين، برقم 2980.

([328]) البخاري، كتاب الصلاة، باب الصلاة في مواضع الإبل، برقم 435.

([329]) البخاري، برقم 4419 و4702، ومسلم، برقم 2980-2981.

([330]) مسلم، كتاب الذكر والدعاء، باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن وعلى الذكر، برقم 2699.

([331]) مسلم، كتاب الذكر والدعاء، باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن وعلى الذكر، برقم 2700.

([332]) انظر: شرح النووي على صحيح مسلم، 17/24.

([333]) مسلم، كتاب الذكر والدعاء، باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن وعلى الذكر، برقم 2701.

([334]) متفق عليه: البخاري، كتاب الدعوات، باب فضل ذكر الله عز وجل، برقم 6408، ومسلم، كتاب الذكر والدعاء، باب فضل مجالس الذكر، برقم 2689.

([335]) سيارة: معناه: سياحون في الأرض، وأما معنى ((فضلاً)) على جميع الروايات: أنهم ملائكة زائدون على الحفظة وغيرهم من المرتبين مع الخلائق، فهؤلاء السيارة لا وظيفة لهم، وإنما مقصودهم حلق الذكر. شرح النووي على صحيح مسلم، 17/18، وانظر: فتح الباري لابن حجر، 11/209.

([336]) مسلم، برقم 2689، وتقدم تخريجه في الهامش الذي قبل السابق.

([337]) سمعته أثناء تقريره على صحيح البخاري، الحديث رقم 6408.

([338]) البخاري، كتاب الصلاة، باب الحلق والجلوس في المسجد، برقم 474، وكتاب العلم، باب من قعد حيث ينتهي به المجلس ومن رأى فرجة في الحلقة فجلس فيها، برقم 66.

([339]) انظر: فتح الباري لابن حجر، 1/157.

([340]) سمعته أثناء تقريره على صحيح البخاري، الحديث رقم 66.

([341]) سمعته أثناء تقريره على الحديث رقم 474 من صحيح البخاري.

([342]) الصفة: سقيفة كانت في المسجد، يأوي إليها الفقراء. المفهم للقرطبي، 2/429.

([343]) يغدو: يبكر. المفهم للقرطبي، 2/429.

([344]) بطحان، والعقيق، واديان بينهما وبين المدينة قريب من ثلاثة أميال، أو نحوها. المرجع السابق، 2/429، وشرح النووي على صحيح مسلم، 6/337.

([345]) الكوماوان، تثنية كوماء: الناقة العظيمة السنام، كأنه كوم، انظر: المفهم للقرطبي 2/429، وشرح النووي على صحيح مسلم 6/337.

([346]) مسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب فضل قراءة القرآن وتعلمه، برقم 803.

([347]) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، 2/429.

([348]) لقاب قوس أحدكم: القاب القدر، أي موضعٌ قدره، وقيل: قدر ذراع، وفي لفظ للبخاري [برقم 2796] ((ولقاب قوس أحدكم من الجنة أو موضع قيدٍ يعني سوطه خيرٌ من الدنيا وما فيها))، وفي الترمذي عن أبي هريرة t [برقم 3013] ((إن موضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها)). وانظر: تفسير غريب ما في الصحيحين للحميدي، ص346، والنهاية في غريب الحديث والأثر، لابن الأثير، باب القاف مع الواو، 4/118.

([349]) متفق عليه. البخاري، واللفظ له، كتاب الرقاق، باب صفة الجنة والنار، برقم 6568، ومسلم، كتاب الإمارة، باب فضل الغدوة والروحة في سبيل الله، برقم 1880.

رأيك يهمنا