نداء إلى المربين والمربيات لتوجيه الأبناء والبنات

نبذة مختصرة

نداء إلى المربين والمربيات لتوجيه الأبناء والبنات : كتاب باللغة العربية، للشيخ محمد زينو - رحمه الله - بين فيه مهمه المربي الناجح، وشروطه، مع بيان بعض وظائف المعلم وواجباته.

تنزيــل

تفاصيل

  

 نداء إلى المربين والمربيات لتوجيه البنين والبنات

محمد بن جميل زينو


بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له . أما بعد ؛؛

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله .

أما بعد فإن مهمة المربي عظيمة جداً ، وعمله من أشرف الأعمال إذا أتقنه ، وأخلص لله تعالى فيه ، وربى الطلاب التربية الإسلامية الصحيحة .

والمربي والمربية يشمل المدرس والمدرسة ، والمعلم والمعلمة ، ويشمل الأب والأم ، وكل من يرعى الأولاد .

فالمـدرس مربـي الأجيال ، وعليه يتوقف صلاح المجتمع وفساده ، فإذا قام بواجبه في التعليم ، فأخلص في عمله ، ووجه طلابه نحو الدين والأخلاق ، والتربية الحسنة سعد الطلاب وسعد المعلم في الدنيا والآخرة ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لابن عمله علي رضي الله عنه :

(فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حُمر ([i]) النعم)

وقال صلى الله عليه وسلم (مُعلم الخير يستغفر له كل شئ ، حتى الحيتان في البحر) .

وإذا أهمل المعلم واجبه ، ووجه طلاب نحو الانحراف ، والمبادئ الهدامة ، والسلوك السيئ ، شقى الطلاب ، وشقى المعلم ، وكان الوزر في نقه ، وهو مسئول أمام الله تعالى لقول الرسول صلى الله عليه وسلم : ( كلم راع وكلكم مسئول عن رعيته) .

والمعلم راع في مدرسته ، وهو مسئول عن رعيته )

فليكن إصلاحك لنفسك أيها المربي والمعلم قبل كل شئ ، فالحسن عند الأولاد ما فعلت ، والقبيح عند الطلاب ما تركت ، وإن حسن سلوك المربي والمعلم والمعلمة والأب أفضل تربية لهم .

وقد كتبت هذا النداء إلى أخواني المعلمين وأخواتي المعلمات ليستفيدوا منها في عملهم بعد خبرة في التعليم استمرت أربعين عاماً ، ليعرفوا كيف يكونوا معلمين ناجحين .

والله أسأل أن ينفع بها المسلمين ، ويجعلها خالصة لوجهه الكريم .

 مهمة المربي الناجح :

إن من أهداف التربية والتعليم إنشاء شخصية ذات مُثل عليا ، هذه الشخصية يجب أن تكون مرتبطة بربها ، تستمد منه نظام حياتها ، وتعمل على تقويم مجتمعها ، وتصحيح مفاهيمه على أسس صحيحة ، وهذه هي رسالة المعلم والغرض من تربيته وتعليمه .

ومن المعلوم أن للتربية أسساً تقوم عليها تختلف باختلاف المجتمعات واتجاهاتها ، فإذا كانت أسس التربية في المجتمع الشيوعي مثلاً ترتكز على الماديات ونفي الروحيات وقطع صلة الطالب بربه ، وإذا كانت أسس التربية في المجتمعات الغربية تقوم على الاستغلال والأنانية والانحلال ، فإن أسس التربية في المجتمع الإسلامي تقوم على إيجاد العقيدة الصحيحة ، والعواطف النبيلة ، والآداب السامية التي تتمثل في علاقة الطالب بربه ، وعلاقته بمعلمه ، وزميله ، وإدارة مدرسته ، ومن ثم علاقته بأسرته .

وإذا أردنا أن نحقق هذه الشخصية في الواقع العملي فإن علينا ايجاد المربي الناجح في التربية والتعليم .

هذا المربي يجب أن تتوفر فيه شروط وآداب حتى يكون مربياً صالحاً ومعلماً نافعاً .

 شروط المربي الناجح في التربية والتعليم :

1-        أن يكون ماهراً في مهنته ، مبتكراً في أساليب تعليمه ، محباً لوظيفته وطلابه ، يبذل جهده لتربيتهم التربية الحسنة ، يزودهم بالمعلومات النافعة ، ويعلمهم الأخلاق الفاضلة ، ويعمل على إبعادهم عن العادات السيئة ، فهو يربي ويعلم في آن واحد .

2-        أن يكون قدوة حسنة لغيره ، في قوله وعمله ، وسلوكه ، من حيث قيامه بواجبه نحو ربه ، وأمته وطلابه ، يحب لهم من الخير ما يحبه لنفسه وأولاده ، يعفو ويصفح ، فإن عاقب كان رحيماً .

            قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) .

3-        من شروط المعلم الناجح أن يعمل بما يأمر به الطلاب من الآداب والأخلاق وغيرها من العلوم ، وليحذر مخالفة قوله لفعله ، وليسمع قول الله تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ} .

            وهذا إنكار على من قال قولاً ولم يعمل به .

            وقوله صلى الله عليه وسلم : ( اللهم إني أعوذ بـك من علم لا ينفع) ، أي لا أعمل به ، ولا أبلغه غيري ، ولا يُهذب من أخلاقي .

            وقول الشاعر :

            يا أيها الرجل المعلم غيره                       هلا لنفسك كان ذا التعليم

4-        على المعلم أن يعلم أن وظيفته تشبه وظيفة الأنبياء الذين أرسلهم الله تعالى لهداية البشر وتعليمهم ، وتعريفهم بربهم وخالقهم ، وكذلك هو في منزلة الوالد في عطفه على طلابه ، ومحبته لهم ، وأنه مسئول عن هؤلاء الطلاب : عن حضورهم ، واهتمامهم بدروسهم ، بل يحسن به أن يساعدهم في حل مشاكلهم وغير ذلك مما يُعد من مسئولياته ، قال صلى الله عليه وسلم : ( كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته) .

وليعلم أنه مسئول أمام الله عن طلابه ماذا علمهم ؟ وهل أخلص في البحث عن السبل الميسرة لإرشادهم ، وتوجيههم التوجيه السليم ؟ .

قال صلى الله عليه وسلم : ( إن الله سائل كل راع عما استرعاه ، أحفظ ذلك أم ضيعه؟ حتى يسأل الرجل عن أهل بيته) .

ثم إن عليه أن يخاطبهم بما يفهمون كل على قدر فهمه .

قال علي رضي الله عنه : ( حدثوا الناس بما يعرفون ، أتحبون أن يُكذب الله ورسوله؟

5-        إن المعلم بحكم مهنته يعيش بين طلاب تتفاوت درجات أخلاقهم وتربيتهم وذكائهم ، لذلك فإن عليه أن يسعهم جميعاً بأخلاقه ، فيكون لهم بمنزلة الوالد مع أولاده ، عملاً بقول المربي الكبير نبينا محمد صلى الله عليه وسلم : ( إنما أنا لك بمنزلة الوالد أعلمكم) .

6-        على المعلم الناجح أن يتعاون مع زملائه ، وينصحهم ، ويتشاور معهم لمصلحة الطلبة ، ليكونوا قدوة حسنة لطلابهم ، وعليهم جميعاً أن يقتدوا برسول الله صلى الله عليه وسلم ، حيث خاطب الله تعالى المسلمين بقوله : {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} .

7-        التواضع العلمي :

الاعتـراف بالحق فضيلة ، والرجوع إليه خير من التمادي في الخطأ ، فعلى المعلم أن يتأسى بالسلف الصالح في طلبهم للحق والإذعان له إذا تبين لهم أن الحق بخلاف ما يُفتون أو يعتقدون .

            والدليل على ذلك ما ذكره ابن أي حاتم في كتابه ( مقدمة الجرح والتعديل) حين ذكر قصة مالك رضي الله عنه ورجوعه عن فتواه حينما سمع الحديث ، وذكرها بعنوان (باب ما ذُكر من أتباع مالك لآثار النبي صلى الله عليه وسلم ونزوعه عن فتواه عندما حُدث عن النبي صلى الله عليه وسلم خلافه) :

            قال ابن وهب : سمعت مالكاً سئل عن تخليل أصابع الرجلين في الوضوء فقال : ليس ذلك على الناس ، قال ، فتركته حتى خف الناس ، فقلت له : عندنا في ذلك سنة ، فقال : وما هي؟ قلت : حدثنا الليث بن سعد وابن لهيعة ، وعمرو بن الحارث عن يزيد بن عمرو المعافري عن أبي عبدالرحمن الحبلي عن المستورد بن شداد القرشي قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يدلك بخنصره ما بين أصابع رجليه ، فقال : إن هذا الحديث حسن ، وما سمعت به قط إلا الساعة ، ثم سمعته بعد ذلك يُسأل فيأمر بتخليل الأصابع ([ii])  .

            ولو أردنا استقصاء الأمثلة من حياة السلف لما كفتنا هذه الوريقات ، لذا يجب على المعلم الذي يريد النجاح في مهنته ، أن يُذعن للحق ويتراجع عن خطئه إذا أخطأ ، ويعلم طلابه هذا الخلق العظيم ، ويبين لهم فضل التواضع والرجوع إلى الحق ، وأن يطبق ذلك عملياً في الفصل ، فإذا رأى إجابات بعض الطلبة أفضل من إجابته ، فليعلن ذلك وليعترف بأفضلية إجابة هذا الطالب ، فذلك أدعى لكسب ثقة طلابه ومحبتهم له .

لقد عشت قرابة أربعين عاماً معلماً ومربياً ، وإن أنسَ ، لا أنسى ذلك المعلم الذي أخطـأ في قراءة حديث ، فلما رده بعض الطلاب أصرّ على خطئه ، وجعل يجادل بالباطل ، فسقط هذا المعلم في نظر طلابه ، ولم يعد موضع ثقتهم .

ولا أزال أذكر بعض المعلمين الصادقين الذين كانوا يعترفون بخطئهم ، ويتراجعون عنه ، لقد أحبهم الطلاب ، وازدادت ثقتهم بهم ، وأصبحوا موضع إجلال وإكبار .

فحبذا لو سار المعلمون جميعاً سير هؤلاء ونهجوا نهجهم في الرجوع إلى الحق .

8-        الصدق والوفاء بالوعد :

على المعلم أن يلتزم الصدق في كلامه ، فإن الصدق كله خير ، ولا يربي تلاميذه على الكذب ، ولو كان في ذلك مصلحة تظهر له :

            حدث أن سأل أحد الطلاب معلمه مستنكراً تدخين أحد المعلمين ، فأجابه المعلم مدافعاً عن زميله ، بأن سبب تدخينه هو نصيحة الطبيب له ، وحين خرج التلميذ من الصف قال : إن المعلم يكذب علينا .

            وحبذا لو صدق المعلم في إجابته ، وبين خطأ زميله ، بأن التدخين حرام ، لأنه مضر بالجسم ، مؤذ للجار ، متلف للمال ، فلو فعل ذلك لكسب ثقة الطلاب وحبهم ، ويستطيع أن يقول هذا المعلم إلى طلابه : إن المعلم فرد من الناس تجري عليه الأعراض البشرية ، فهو يصيب ويخطئ ، وهذا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم يقرر ذلك في حديث قائلاً : (كل بني آدم خطاء ، وخير الخطائين التوابون) .

            لقد كان بإمكان المعلم المسئول أن يجعل سؤال الطالب عن تدخين معلمه درساً لجميع الطلبة ، فيفهمهم أضرار التدخين ، وحكمه الشرعي ، وأقوال العلماء فيه ، وأدلتهم ، فيكون بذلك قد استفاد من سؤال الطالب واستعمله في التربية والتوجيه .

            يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : ( ما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يُكتب عند الله صديقاً ..... الحديث) .

            فالصدق خلق عظيم ينبغي على المعلم أن يزرعه في طلابه ، ويجيبهم إليه  ويعودهم عليه ، وليكن مطبقاً له في أقواله وأفعاله ، حتى في مزاحه معهم عليه أن يكون صادقاً ، فقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يمزح ولا يقول إلا حقاً ، وليحذر المعلم أن يكذب على طلابه ولو مازحاً أو متأولاً ، وإذا وعدهم بشئ فعليه أن يفي بوعده ، حتى يتعلموا منه الصـدق ، والوفاء قولاً وعملاً ، لأن الطلاب يعرفون الكذب ويدركونه ، وإن لم يستطيعوا مجابهة المعلم به حياء منه ، وقد رأينا قصة المعلم الذي دافع عن زميله المدخن ، كيف أدرك الطلاب كذبه .

9-        الصبر :

            على المعلم أن يتحلى بالصبر على مشاكل الطلاب والتعليم ، فـإن الصبر أكبر عون له في عمله الشريف .

 وظيفة المعلم :

إن وظيفة المعلم لا تقف عند حشو الطلاب بالمعلومات فحسب ، بل يتجاوزها إلى تربية شاملة تقوم على تصفية العقائد والسلوك ، مما ينافي الدين القويم ، فعلى المعلم الناجح أن يجعل كلام طلابه وسلوكهم في الفصل مستمداً من الهدي النبوي الصحيح ، قال الله تعالى :

{قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } .

وسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم تدل على أنه كان مربياً حكيماً ، ومعلماً ، ومرشداً ، وناصحاً ، ورءوفاً ، ومحبوباً ، ومخلصاً .

فعلى المعلم أن يتصف بهذه الأوصاف ، ولا سيما الإخلاص ، فعليه أن يخلص عمله لله ، ولا ينظر إلى المال ، فـإن أعطي ولو قليلاً شكر ، وإن لم يعط صبر ، وسيرزقه الله تعالى في الدنيا ، ويكتب له الأجر في الآخرة .

 من واجبات المعلم :

1-        إلقاء السلام : على المعلم إذا دخل الفصل أن يسلم فيقول : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، وليعلم أن هذا السلوك الإسلامي العظيم يقوي أواصر المحبة والثقة بين الطلاب بعضهم مع بعض ، وبين المعلم والطلاب ، ذلك لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (أو لا أدلكم على شئ إذا فعلتموه تحاببتم ، أفشوا السلام بينكم)

ولا يغني إن السلام كلمة " صلاح الخير أو مساء الخير" ، ولا بأس بها بعد السلام مع تغيير لها كأن يقول " صبحك الله بالخير ، فتحمل معنى الدعاء ، ولا بد عنا من التنبيه علـى شئ مُهم قد وقع فيه كثير من المعلمين - سامحهم الله - تأثراً بالعادات والتقاليد ، وهو تمثل قياماً لمعلمهم زاعمين أن هذا من الأدب المطلوب ، وأنه رمز لتوقير المعلم وتبجيله ، وقد أخطأوا ، فما يسمى خلاف الشرع أدباً إلا في قاموس المعرضين عن شرع الله ، ذلك أن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : ( ما كان شخـص أحب إليهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكانوا إذا رأوه لم يقوموا له ، لما يعلمون من كراهيته لذلك) .

            وقال الرسول صلى الله عليه وسلم يحذر الناس من عادة القيام : (من أحب أن يتمثل له الناس قياماً ، فليتبوأ مقعده من النار) .

ويجـوز لصاحب البيت أن يقوم إلى استقبال ضيوفه ، أو يقوم إلى معانقة قادم من سفر ، لأن الصحابة رضوان الله عليهم فعلوه ، وهو من إكرام الضيف ، والترحيب بالقادم .

ولا عبرة بقول الشاعر :

قم للمعلم وفه التبجيلا            كاد المعلم أن يكون رسولا

لمخالفته قول الرسول صلى الله عليه وسلم الذي كره القيام له ، وهدد من أحبه بدخول النار ، علماً بأن الاحترام لا يكون بالقيام ، بل يكون بالطاعة ، وامتثال الأمر ، وإلقاء السلام والمصافحة ، وغيرها من الآداب .

2-        من واجب المعلم أن يعلم طلابه الاستعانة بالله ، ويعلمهم حديث ابن عباس رضي الله عنهما ، وهو قوله صلى الله عليه وسلم : ( إذا سألت فاسأل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله).

3-        إن يحذر المعلم طلابه من الشرك : وهو صرف العبادة لغير الله : كدعاء الأنبياء والصالحين وغيرهم ، عملاً بوصية لقمان لولده التي قال فيها :

            {وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} .

4-        على المعلم أن يعلم طلابه الصلاة في المدرسة ، ويأخذهم إلى المسجد ليصلوا مع الجماعة ، ويشرف عليهم بنفسه ليتعلموا آداب المسجد ، فيدخلوه بنظام وهدوء ، ويبدأ بتعليم الطلاب الوضوء والصلاة منذ السابعة للبنت والصبي على السواء لقوله صلى الله عليه وسلم : ( علموا أولادكم الصلاة إذا بلغوا سبعاً ، وأضربوهم عليها إذا بلغوا عشراً ، وفرقوا بينهم في المضاجع) .

5-        وعلى المربي أن يعلم طلابه التوكل على الله كما قال موسى لقومه :

            {وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِن كُنتُمْ آمَنتُم بِاللّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّسْلِمِينَ} .

            وقوله صلى الله عليه وسلم : ( لو أنكم توكلون على الله حق توكله لرزقكم كما ترزق الطير تغدو خماصاً ، وتعود بطاناً) .

            وأن الأخذ بالأسباب واجب ، لقوله صلى الله عليه وسلم لصاحب الناقة : ( أعقلها وتوكل) .

6-        على المدرس كذلك أن يغرس روح التضحية والجهاد في سبيل الله ضد أعداء الإسلام من الكفرة ، واليهود ، والملحدين ، وأن يربط أذهان الطلاب بأمجاد سلفهم ، وغزوات نبيهم محمد صلى الله عليه وسلم ، ويشحذ هممهم على التآسي بصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم في إيمانهم وأخلاقهم .

7-        ثم إن عليه أن يقنع طلبته أن العرب قوم أعزهم الله بالإسلام ، فمهما ابتغوا العزة في غيره أذلهم الله كما قال عمر رضي الله عنه .

            فلا نصر على الكفار إلا بالرجوع إلى تحكيم كتاب الله ، وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم في حياتنا وأمورنا كلها ، مع إعداد القوة من الأسلحة الحديثة ، والشباب المسلم المدرب ، الذي يكون قد تربى على الرجولة وتشبع بالأيمان ، والتزم النهج الصحيح ، والعقيدة السليمة .

            وعليه فيمكننا القول بأن المعلم في استطاعته إذا أخلص في عمله والتزم المنهج الإسلامي في تربيته وتعليمه أن يبني جيلاً قوياً يمكنه دفع عدوان المعتدين ، وأن يحمل راية التوحيد ليدك حصون الكفر والشرك ، ويحرر الإنسانية الحائرة ، فيرشدها إلى ربها ويعرفها بخالقها ، ويخلصها من الظلم الذي تعيش فيه ، لذلك خاطب الله تعالى رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم - المعلم الأول والمربي الكبير بقوله :

            {الَر كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ} .

            ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم عن نفسه : ( إنما أنا رحمة مهداة) .

            فعلى المربي والمعلم أن يجعل قدوته ، وقدوة طلابه رسول رب العالمين إلى الناس أجمعين لأن الله وصفه بقوله عز وجل :

            {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ }

8-        على المعلم أن يحذر طلابه من المبادئ الهدامة ، كالشيوعية الملحدة ، والماسونية اليهودية ، والاشتراكية الماركسية ، والعلمانية الخالية من الدين ، والقومية التي تفضل غير المسلم العربي على المسلم الأعجمي لقول الله تعالى :

            {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ}

            ويحذرهم من الديكتاتورية والديمقراطية التي تحكم بغير شرع الله .

9-        تحذير الطلبة من عقوق الوالدين ، ووجوب طاعتهما في غير معصية الله ، لقول الله تعالى : {وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا}

 وصايا لقما الحكيم لإبنه :

قال الله تعالى : {وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ}

هذه وصايا نافعة حكاها الله تعالى عن لقمان الحكيم :

1-        {يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ}  

            احذر الشرك في عبادة اله ، كدعاء الأموات أو الغائبين ، فقد قال صلى الله عليه وسلم (الدعاء هو العبادة) .

            ولما نزل قول الله تعالى : {الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ}

            شق  ذلك على المسلمين ، وقالوا : أينا لا يظلم نفسه ؟ ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ليس ذلك ، إنما هو الشرك ، ألم تسمعوا قول لقمان لإبنه : يا بني لا تشرك بالله ، إن الشرك لظلم عظيم) .

2-        {وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ} .

            ثم قرن وصيته إياه بعبادة الله وحده البر بالوالدين لعظم حقهما ، فالأم حملت ولدها بمشقة ، والأب تكفل بالإنفاق ، فاستحقا من الولد الشكر لله ولوالديه .

3-        {وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ}

            قال ابن كثير ( أي أن حرصا عليك كل الحرص أن تتبعهما على دينهما ، فلا تقبل منهما ذلك ، ولا يمنع ذلك من أن تصاحبهما في الدنيا معروفاً أي محسناً اليهما ، واتبع سبيل المؤمنين) .

            أقول يؤيد هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا طاعة لأحد في معصية الله ، إنما الطاعة في المعروف) .

4-        {يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُن فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ} .

            قال ابن كثير : أي إن المظلمة أو الخطيئة لو كانت مثقال حبة خردل أحضرها الله تعالى يوم القيامة حين يضع الموازين القسط ، وجازى عليها إن خيراً فخير ، وإن شراً فشر.

5-        {يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ} : أدها بأركانها وواجباتها بخشوع .

6-        {وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ} : بلطف ولين بدون شدة .

7-        {وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ} : علم أن الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر سيناله أذى فأمره بالصبر ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم ، أفضل من المؤمن الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم) .

8-        {إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ} : أي إن الصبر على الناس لمن عزم الأمور .

9-        {وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ} : قال ابن كثير : لا تعرض بوجهك عن الناس إذا كلمتهم احتقاراً منك لهم ، واستكباراً عليهم ، ولكن ألن جانبك وأبسط وجهك إليهم ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( تبسمك في وجه أخيك لك صدقة) .

10-      {وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً}  : أي خيلاء متكبراً جباراً عنيداً ، لا تفعل ذلك يبغضك الله ، ولهذا قال الله تعالى : {إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ}

            أي مختال معجب في نفسه ، فخور على غيره .

11-      {وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ} : أي أمش مشياً مقتصداً ، ليس بالبطئ المتثبط ، ولا بالسريع المفرط ، بل عدلاً وسطاً بين بين .

12-      {وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَِ}  : أي لا تبالغ في الكلام ، ولا ترفع صوتك فيما لا فائدة فيه ، ولهذا قال تعالى : {إِنَّ أَنكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ} .

            قال مجاهد : إن أقبح الأصوات لصوت الحمير : أي غاية من رفع صوته أنه يشبه بالحمير في علوه ورفعه ، ومع هذا هو بغيض إلى الله ، وهذا التشبيه بالحمير يقتضي تحريمه وذمه غاية الذم ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ليس لنا مثل السوء ، العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه) .

            (إذا سمعتم أصوات الديكة فسلوا الله من فضله ، فإنها رأت ملكاً ، وإذا سمعتم نهيق الحمير فتعوذوا بالله من الشيطان ، فإنها رأت شيطاناً) .

من هداية الآية

1-        مشروعية وصية الوالد لابنه بما ينفعه في الدنيا والآخرة .

2-        البدء بالتوحيد والتحذير من الشرك لأنه ظلم يحبط الأعمال .

3-        وجوب الشكر لله ، وللوالدين ، ووجوب برهما وصلتهما .

4-        لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق إنما الطاعة في المعروف .

5-        وجوب إتباع سبيل المؤمنين الموحدين ، وتحريم إتباع المبتدعين .

6-        مراقبة الله تعالى في السر والعلن ، وعدم الاستخفاف بالحسنة والسيئة مهما قلت أو صغرت .

7-        وجوب إقام الصلاة بأركانها وواجباتها والاطمئنان فيها .

8-        وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر باللطف حسب استطاعته .

قال صلى الله عليه وسلم : ( من رأى منكم منكراً فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه ، وذلك أضعف الإيمان) .

9-        الصبر على ما يلحق الآمر والناهي من أذى ، وأنه من عزم الأمور .

10-      تحريم التكبر والاختيال في المشي .

11-      الاعتدال في المشي مطلوب ، فلا يُسرع ولا يُبطئ .

12-      عدم رفع الصوت زيادة عن الحاجة ، لأنه من عادة الحمير .

 وصايا نبوية مهمة للأولاد :

على المربي والمربية سواء كان مدرساً أو مدرسة ، أو معلماً أو معلمة ، أو أباً أو أماً أن يعلم الأولاد هذه الوصايا النافعة لهم ، ويكتبها لهم على اللوح ، ليكتبوها في دفاترهم ليحفظوها ، ثم يشرحها لهم ، وقد وردت في حديث صحيح هذا نصه :

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كنت خلف النبي صلى الله عليه وسلم يوماً فقال لي : يا غلام إني أعلمك كلمات :

1-        أحفظ الله يحفظك :

            أي امتثل أوامر الله ، واجتنب نواهيه يحفظك في دنياك وآخرتك .

2-        أحفظ الله تجده تجاهك :

            أي أمامك ، فاحفظ حدود الله ، وراع حقوقه تجد الله يوفقك وينصرك .

3-        إذا سألت فاسأل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله :

            أي إذا طلبت الإعانة على أمر من أمور الدنيا والآخرة ، فاستعن بالله ، ولا سيما في الأمور التي لا يقدر عليها إلا الله وحده كشفاء مرض ، أو طلب رزق فهي مما اختص الله بها وحده .

4-        واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشئ لم ينفعوك إلا بشي قد كتبه الله لك ، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشئ لم يضروك إلا بشئ قد كتبه الله عليك ، رُفعت الأقلام وجفت الصحف :

            على المسلم أن يؤمن بالقدر الذي كتبه الله عليه خيره وشره

 من فوائد الحديث :

1-        حب الرسول صلى الله عليه وسلم للأولاد وإركاب ابن عباس خلفه ومناداته يا غلام .

2-        أمر الأطفال بطاعة الله ، والابتعاد عن معاصيه ليسعدوا في الدنيا والآخرة .

3-        الله ينجي المؤمن عند الشدائد  إذا أدى حق الله ، وحق الناس عند الرخاء والصحة والغنى .

4-        غرس عقيدة التوحيد في نفوس الأطفال ، بسؤال الله تعالى والاستعانة به.

5-        تثبيت عقيدة الإيمان بالقدر خيره وشره فهي من أركان الإيمان .

6-        تربية الطفل على التفاؤل ، ليستقبل الحياة بشجاعة وأمل ، ويكـون فرداً نافعاً في أمته .

 من آداب الإسلام :

أعلم يا أخي المسلم - هدانا الله وإياك - أن الإسلام جاء بآداب وأخلاق تكفل للمسلم وللمجتمع السعادة في الدنيا والآخرة ، ومن هذه الآداب :

1-        النظافـة :

            كن نظيفاً في بيتك ، وعملك ، وملبسك ، وجسمك ، ولا سيما عند ذهابك للمسجد لأداء الصلوات ، وخاصة صلاة الجمعة ، فاغتسل وتطيب وألبس أحسن الثياب ، ولا تذهب بثياب وسخة ، أو ذات رائحة كريهة ، ولا تطأ بساط المسجد بجورب وسخ فيه رائحة الأقدام المؤذية ، فذلك يؤذي المصلين ، حيث يضع أحدهم جبهته وأنفه على البساط ، فيتأذى من الرائحة التي علقت بالبساط من رائحة الجورب ، وقد ينفر من الصلاة وعليك باستعمال السواك ، ولا سيما عند والوضوء والصلاة ، فقد حث الرسول صلى الله عليه وسلم أمته عليه في أحاديث كثيرة منها قوله صلى الله عليه وسلم : السواك مطهرة للفم ، مرضاة للرب).

            وأحذر أكل الثوم أو البصل قبل ذهابك للمسجد والعمل ، لئلا تؤذي المصلين والجلساء برائحته ، فقد قال الرسول صلـى الله عليـه وسلم : ( من أكل ثوماً أو بصلاً ، فليعتزلنا ، وليعتزل مسجدنا ، وليقعد في بيته) .

            علماً بأن رائحة الدخان التي تفوح من بعض المصلين أشد كرهاً من الثوم والبصل ، وقد حرم العلماء التدخين لضرره على الجسم والمال والجيران ، وهو من الخبائث التي حذر الله تعالى منها فقال : {وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ} .

            وقال الرسول صلى الله عليه وسلم : ( لا ضرر ولا ضرار) ، والدخان يضر الجسم ، ويؤذي الجار ، ويتلف المال ، فاحذر شربه فهو من كبائر الذنوب .

2-        المعاملة مع الناس :

أ-         أحب للناس ما تحب لنفسك من الخير فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول : (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) .

ب-       كن سمحاً في البيع والشراء فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول : (رحم الله عبداً سمحاً إذا باع ، سمحاً إذا اشترى ، سمحاً إذا قضى ، سمحاً إذا اقتضى) .

ج-        خالط الناس وأنصحهم وأصبر على أذاهم ، حتى تكون ممن قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( المسلم الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم ، أفضل من المسلم الذي لا يخالطهم ، ولا يصبر على أذاهم) .

3-        الإنصاف وقبول الحق :

            إقبل الحق من قائله ، ولو كان صغيراً أو خصماً ، واحذر رد الحق من الناس واحتقارهم ، فقد حذر رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا العمل فقال : (لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر ، قيل : إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسناً ، ونعله حسنة ، قال : إن الله جميل يحب الجمال ، الكبر بطر الحق ، وغمط الناس) . "بطر الحق : رد الحق ، غمط الناس : احتقارهم" .

4-        الاعتراف بالخطأ :

            إذا أخطأت فاعترف بخطئك ، واعتذر منه ، فإن الاعتراف بالخطأ خير من التمادي في الباطل ، فرسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( كل بني آدم خطاء ، وخير الخطائين التوابون) .

            "والتوابون : هم الذين يعترفون بأخطائهم ، ويرجعون عنها ، ويتوبون إلى الله" .

5-        العدل وقول الحق :

أ-         كن عادلاً ولو بين أعدائك ، ولا تحملك العداوة لقوم على ظلمهم ، فالله تعالى يقول : {وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} .

ب-       قل الحق ولو على نفسك ، أو أقاربك ، أو أصدقائك ، فقد أمر الله تعالى بذلك فقال : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقَيرًا فَاللّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلاَ تَتَّبِعُواْ الْهَوَى أَن تَعْدِلُواْ وَإِن تَلْوُواْ أَوْ تُعْرِضُواْ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} .

6-        الاستسلام لأوامر الدين :

            استسلم لأحكام الدين وأوامره ، فإن الإسلام مشتق من الاستسلام ، ولا تقس أحكام الدين برأيك وعقلك ، فإن العقد له حد ينتهي إليه ، وكثيراً ما يخطئ العقل ، ويعجز عن تفسير جميع أمور الدين ، لذلك قال علي رضي الله عنه : (لو كان الدين بالرأي لكان المسح عن أسفل الخف أولى من المسح على أعلا) .

            إن المسلم الحقيقي هو الذي ينفذ أوامر الشرع دون معرفة الأسباب التي خفيت عليه فهو كالجندي يطيع أمر قائده دون مناقشة ، لأنه يعلم أن قائده أعلم منه ، وعندما حرم الإسلام لحم الخنزير امتثل المسلمون للأمر ، ولم يسألوا عن السبب وبعد مضي أربعة عشر قرناً كشف الطب الحديث عن ضرره ، وعرفنا أن الله لم يحرم شئاً إلا لضرورة .

7-        العدل في الوصية :

            لا تحرم أحداً من الورثة حقه ، بل أرض بما فرض الله وقسم ، ولا تتأثر بالهوى والحب والميل أحد الورثة ، فتخصه بشئ دون الباقين :

            عن النعمان بن بشير قال : ( تصدق عليّ أبي ببعض ماله ، فقالت أمي -عمرة بن رواحة- لا أرضى حتى تشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فانطلق أبي إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليشهده على صدقتي ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : أفعلت هذا بولدك كلهم ؟ قال : لا ، قال ، اتقوا الله وأعدلوا بين أولادكم) .

            وفي رواية قال النبي صلى الله عليه وسلم : فلا تشهدني اذاً ، فإني لا أشهد على جور) .

            وكم أخطأ أشخاص كتبوا أموالهم لبعض ورثتهم ، فأصبح الحقد والبغض والحسد بين الورثة ، وذهبوا للمحاكم ، وأضاعوا أموالهم للمحامين بسبب هذا الخطأ .

8-        حقوق الجار :

            احذر أذى الجـار قولاً أو فعلاً ، فقد حذر رسول الله صلى الله عليه وسلم من أذاه فقال : ( والله لا يؤمن ، والله لا يؤمن ، والله لا يؤمن : الذي لا يأمن جاره بواتقه) .

            وقال صلى الله عليه وسلم : ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره) .

            لا ترم الأوساخ في طريق الناس ، ولا سيما أمام جيرانك كقشر الموز ، أو البطيخ وغيرها التي تؤذي المارة ، وأعرف رجلاً كسرت رجله بسبب قشرة موز ، وبقى ستة أشهر في الفراش .

حاول أن تزيل الأذى عن طريق الناس ولا سيما الجيران لأن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول : (وتميط الأذى عن الطريق صدقة) .

إذا أصيـب جارك بمصيبة فراع شعوره ، وواسه في مصيبته ، وساعده لتخفيف حزنه ، ولا ترفع صوت المذياع عالياً ، ولا تسمح لأهلك وضيوفك برفع أصواتهم تأميناً لراحة الجيران ، ولا سيما إذا كان منهم المريض ، والمتعب الذي يحتاج كل منهما إلى النوم والراحة .

9-        الوفاء بالوعد :

            إذا وعدت إنساناً ولو طفلاً فأوف بوعدك في وقته المحدد ، ويتم البيع والشراء بمجرد الاتفاق والوعد ، ولا حاجة للعربون ، وهو دفع شئ من المال ضماناً للوفاء بالبيع ، فالمؤمن إذا قال صدق ، وإذا وعد وفّى ، وكل من أخلف بوعده ، فقد اتصف بصفة من صفات المنافقين ، لقول الرسول صلى الله عليه ويلم : (آية المنافق ثلاث : إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف ، وإذا أؤتمن خان) .

10-      آداب عيادة المريض :

            لقد رغب الإسلام في عيادة المريض ، ولا سيما إذا كان المريض قريباً أو جاراً ، فعن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :

            (إن الله عز وجل يقول يوم القيامة : يا ابن آدم مرضت فلم تعدني ، قال : يا رب كيف أعودك وأنت رب العالمين ، قال : أما علمت أن عبدي فلاناً مرض فلم تعده ، أما علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده) .

            ومن آداب عيادة المريض :

أ-         أن تكون الزيارة قصيرة ، حتى لا تزعج المريض ، فرما كان في حاجة إلى راحة أو نوم أو قضاء حاجة إلا إذا كان يأنس بك .

            ب-       أن لا تكثر الكلام عنده ، وأن لا تطلب منه قصة مرضه .

ج-        أن تدخل إلى قلب المريض الفرح والسرور ، وتزيد في أمله بالشفاء وأنه في تقدم .

د-         أن تقول للمريض : لا بأس عليك ، طهور ، وأن تدعو له بالشفاء فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من عاد مريضاً لم يحضر أجله ، فقال عنده سبع مرات : أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك ، إلا عافاه الله) .

11-      آداب النظر :

            إذا رأي إمرأة سافرة ، فغض بصرك عنها ، فإن العين تزني ، وزنا العينين النظر إلى ما حـرم الله وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( يا علي لا تتبع النظرة النظرة ، فإن الأول لك ، وليس لك الثانية) .

            وأعلم أن هذه النظرة لن تفيدك إلا حسرة وندامة : فإذا كنت متزوجاً ، ونظرت إلى امرأة أجمل من زوجتك ، فان نفسك تتغير مع زوجتك ، ويصيبك الهم والنزاع مع زوجتك وقد كنت قبل النظر مسروراً راضياً بزوجتك .

            وإذا كنت أعزباً ، فان نظرك إلى المرأة الأجنبية قد يحرك في نفسك الشهوة ، وربما ساقك الشيطان إلى ارتكاب الفاحشة ، لذلك أمر الله تعالى المؤمنين فقال :

{قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ} .

            وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما تركت فتنة بعدي أضر على الرجال من النساء) .

12-      آداب النصيحة :

            لقد أرشد النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ( الدين النصيحة : قيل لمن يا رسول الله ؟ قال : لله ولكتابه ولرسوله ، ولأئمة المسلمين وعامتهم) .

            ولكن النصيحة لها آداب يجب مراعاتها ، نأخذها من المربي الكبير سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم .

أ-         فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : ( بينما نحن في المسجد مع النبي صلى الله عليه وسلم ، إذا جاء أعرابي ، فقال يبول في المسجد فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : مه مه ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تزرموه ([iii]) دعون ، فتركوه حتى بال ، ثم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاه فقال له ، إن هذه المساجد لا تصلح لشئ من هذا البول والقذر ، إنما هي لذكر الله ، والصلاة وقراءة القرآن ، قال : وأمر رجلاً من القوم فجاء بدلو من ماء ، فسنه عليه) .

ب-       روي مسلم عن معاوية بن الحكم السلمي قال : ( بينما أنا أصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم إذا عطس رجل من القوم ، فقلت ، يرحمك الله ، فرماني القوم بأبصارهم ، فقلت : واثكل أماه ما شأنكم تنظرون اليّ؟ فجعلوا يضربون أيديهم على أفخاذهم ، فلما رأيتهم يصمتونني لكني سكت ، فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فبأبي وأمي ما رأيت معلماً قبله ولا بعده أحسن تعليماً منه ، فوالله ما نهرني ولا ضربني ولا شتمني ، ثم قال : ( إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شئ من كلام الناس ، وإنما هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن) .

 من آداب الزيارة والاستئذان :

1-        قال الله تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ * فَإِن لَّمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِن قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ * لَّيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَّكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ} .

            عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : الاستئناس : الاستئذان .

2-        هذه آداب شرعية أدب الله بها عباده المؤمنين وذلك في الاستئذان أمرهم أن لا يدخلوا بيوتاً غير بيوتهم حتى يستأنسوا أي يستأذنوا قبل الدخول ويسلموا بعده ، ويبغي أن يستأذن ثلاث مرات فإن أذن له والا انصرف كما ثبت في الصحيح أن أبا موسى حين استأذن على عمر ثلاثاً فلم يؤذن له انصرف ثم قال عمر : ألم أسمع صوت عبدلله بن قيس يستأذن ، أئذنوا له ، فطلبوه فوجدوه قد ذهب ، فلما جاء بعد ذلك قال : ما أرجعك ؟ قال : إني استأذنت ثلاثاً ولم يؤذن لي ، وإني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( إذا استأذن أحدكم ثلاثاً ولم يؤذن له فلينصرف) .

            فقال عمر : لتأتيني على هذا ببينة والا أوجعتك ضرباً ، فذهب إلى ملأ من الأنظار فذكر لهم ما قال عمر ، فقالوا : لا يشهد لك إلا أصغرنا ، فقام معه أبو سعيد الخدري فأخبر عمر بذلك فقال : ألهاني عنه الصفق بالأسواق .

 من فوائد الآيات والحديث :

1-        على الزائر أن لا يدخـل البيت قبل أن يستأذن من أهلها ، ويجد قبولاً ورغبة في دخوله .

2-        على الزائر أن يبدأ من يزورهم بالتحية قائلاً :

            السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، لقوله تعالى : {فَإِذَا دَخَلْتُم بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً} .

3-        قال مجاهد : إذا دخلت المسجد فقل : السلام على رسول الله ، وإذا دخلت على أهلك فسلم عليهم ، وإذا دخلت بيتاً ليس فيه أحد فقل : السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين .

            وزاد قتادة : أن الملائكة ترد عليه "انظر تفسير ابن كثير 3/305" .

            ولا فرق في لفظ السلام بين الرجال والنساء ، فالمرأة المسلمة تسلم على النساء وعلى أقاربها من الرجال المحرمين عليها كإخوتها وأولادهم ، والرجل يسلم على النساء المحرمات عليه .

4-        لا يجوز للمرأة الدخول إلى دار أحد دون إذن كما هي عادة بعض النساء ، فربما كان الرجل وحده في البيت ، فتقع الخلوة المحرمة ، وربما كان عرياناً أو نائماً مع أهله .

5-        احذر أن تعوِّد أهلك وأولادك الكذب فتوصيهم مثلاً أن يقولوا إذا دق الباب (غير موجود) وأنت في الدار ، والأجدر أن تعتذر عن الخروج إذا كنت مشغولاً ، فلذلك خير في الدنيا والآخرة .

            وعلى الزائر أن يقبل العذر لقول الله تعالى : {وَإِن قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ} .

6-        لا يجوز للزائر أن يحد بصره إلى داخل الدار حيـن الاستئذان ، لأن الإذن من أجل النظر : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من اطلع في بيت قوم بغير إذنهم ، فقد حل لهم أن يفقؤا عينه) .

            وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتى قوم لم يستقبل الباب من تلقاء وجه ، ولكنه من ركنه الأيمن أو الأيسر ويقول : ( السلام عليكم . السلام عليكم) .

7-        لا تدخل بيتاً لا يوجد فيه صاحبه ، أو أحد أولاده الراشديـن من الذكور لقول الله تعالى : {فَإِن لَّمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ} .

            ولا عبرة بإذن المرأة الأجنبية كأخت الزوجة وابنة العـم والخال والخالة ، وزوجة الأخ .

8-        يجب الاستئذان قبل الدخول عند زيارة الأقارب كبيت عمك ، وأخيك ، وخالك ، حتى من السنة أن تستأذن على أخواتك : قال ابن جريح : سمعت عطاء بن أبي رباح يخبر عن ابن عباس ، قال : ثلاث آيات جحدهن الناس ، قال الله تعالى :

            {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} .

            قال : ويقولون : إن أكرمهم عند الله أعظمهـن بيتاً ، والأدب كله قد جحده الناس : قال : قلت استأذن على أخواتي أيتام في حجري معي في بيت واحد ؟ قال نعم ، فرددت عليه ليرخص لي فأبى ، فقال : أتحب أن تراها عريانة ؟ قلت : لا ، قال فاستأذن ، أما زوجة الأخ والعمل والخال وأخت الزوجة ، فـلا يجوز الخلوة مع إحداهن في بيت واحد ، ولا رؤيتها مكشوفة ، أو متزينة ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (إياكم والدخول على النساء ، فقال رجل من الأنصار ، يا رسول الله ، أفرأيت الحمو ؟ قال : الحمو : الموت) . (الحمو : أخو الزوج وقريبه) .

9-        إذا دخلت بيتك ، فسلم على أهلك ، وأعلمهم بصوتك قبل دخولك لقول جابر بـن عبدالله : ( إذا دخلت على أهلك فسلم عليهم تحية من عند الله مباركة طيبة) .

            وكان عبدالله بن مسعود إذا جاء من حاجة ، فانتهى إلى الباب تنحنح وبزق كراهة أن يهجم منا على أمر يكرهه) .

10-      عوّد أولادك منذ الصغر أن يستأذنوا عند دخولهم إلى دور غيرهم ولو كانوا من أقاربهم .

11-      يحسن أن تكون زيارتك قصيرة ، فربما كان صاحب المنزل على موعد أو كان مشغـولاً ، قال الله تعالى يخاطب المؤمنين : {فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ} .

12-      على الزائر الأعمى أن يستأذن كغيره حتى يحتجب النساء منه ، والخلوة به محرمة ، عن أم سلمة قالت : كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم ، وميمونة ، فأقبل ابن أم مكتوم حتى دخل عليه ، وذلك بعد أن أُمرنا بالحجاب ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (احتجبـا منه ، فقلنا يا رسول الله : أليـس أعمى لا يبصرنا ولا تبصرة ؟ فقال : أفعمياوان أنتما ، ألا تبصرانه) .

13-      لا يجوز النظر إلى كتاب أخيك أو رسالته دون إذن منه ، فربما كان فيه سر .

 متى يباح الدخول بدون استئذان ؟

1-        إذا عرض أمر مفاجئ شديد في دار كانقاذ أطفال وغيرهم ، أو مال من حريق ، فأدخل بدون استئذان .

2-        يجوز الدخول بدون إذن إلى الأماكن الآتية :-

            الفنادق ، والخانات التي ينزل بها المسافرون ، والبيوت المعدة للضيافة ، ودوائر الحكومة ، والدكاكين ، والمساجد ، وغيرها من الأماكن العامة ، قال الله تعالى : {لَّيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَّكُمْ} .

 الطريق الصحيح للاستئذان المشروع :

1-        إذا أردت زيارة أحد ، فعليك أن تدق الباب بلطف ، وأصبر واقفاً على يمين الباب حتى لا ترى داخل البيت حين فتح الباب ، فقد تخرج امرأة يحرم النظر إليها ، فان لم يرد أحد ، فدق الباب مرة ثانية ، وتمهل ، ثم مرة ثالثة يكون بعده الإذن .

            قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا استأذن أحدكم ثلاثاً فلم يؤذن له فليرجع).

2-        يفضل الانتظار بين الدقة الأولى والثانية بمقدار ما ينتهي صاحب الدار من صلاته إن كان يصلي ، وأن لا تكون الدقات قوية متتابعة تسبب الخوف والانزعاج .

3-        وإذا قيل لك من هذا ؟ فقل : "فلان" وأذكر اسمك الصريح وكنيتك حتى تعرف ، ولا تقل "أنا" فلا تعرف بها من أنت ، عن جابر رضي الله عنه قال : ( أتيت النبي صلى الله عليه وسلم ، فدققت الباب ، فقـال : من ذا ؟ فقلت : أنا ، فقال صلى الله عليه وسلم أنا ، أنا ، كأنه يكرهها) .

            قال ابن كثير : وإنما كره ذلك لأن هذه اللفظة لا يُعرف صاحبها حتى يفصح باسمه أو كنيته التي هو مشهور بها ، وإلا فكل واحد يعبر عن نفسه بأنا ، فلا يحصل بها المقصود من الاستئذان ، وهو الاستئناس المأمور فيه في الآية .

4-        لا تسمح لزوجتك وبناتك أن يفتحوا الباب ، أو يجيبوا الهاتف إذا كنت في البيت أو أحد صبيانك ، فإن لم يكن هناك أحد ، فلا بأس أن يرد النساء من وراء الباب لئلا يراهن الأجنبـي ، ولارد يكون بكلمة (من؟) وأن يكون الصوت خشناً ليس فيه ليونة وخضوع ، لئلا يثير إعجاب السامع ، ويفتتن بالصوت لقول الله تعالى : {فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ} .

            ولا يجوز للمرأة أن تفتح الباب لترى من يدق الباب ، لأن الله تعالى يقول :{وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ} .

 استئذان الأولاد والخدم والأقارب :

قال الله تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِن قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ الظَّهِيرَةِ وَمِن بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاء ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَّكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُم بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ}

قال ابن كثير : هذه الآيات اشتملت على استئذان الأقارب بعضهم على بعض : فأمر الله تعالى المؤمنين أن يستأذنهم خدمهم مما ملكت إيمانهم ، وأطفالهم الذين لم يبلغوا الحلم في ثلاثة أحوال :

1-        من قبل صلاة الغداة (الفجر) لأن الناس إذا ذاك يكونون نياماً في فرشهم .

2-        وقت القيلولة (من الظهيرة) لأن الإنسان قد يضع ثيابه مع أهله في تلك الحالة .

3-        ومن بعد صلاة العشاء ، لأنه وقت النوم ، فيؤمر الخدم الصغار والأطفال ألا يهجموا على أهل البيت في هذه الأحوال ، لما يخشى أن يكون الرجل مع أهله ، أو نحو ذلك من الأحوال ، وإذا دخلوا في غير هذه الأحوال فلا جناح عليكم في تمكينكم إياهم ، ولا عليهم إن رأوا شيئاً في غير تلك الأحوال .

4-        إذا بلغ الأطفال الحُلم (البلوغ) وجب عليهم أن يستأذنوا على كل حال .

أقول : على المربي والمربية أن يعلموا الأطفال والبالغين والخدم هذه الآداب الاجتماعية التي جـاء بها الإسلام عند دخولهم لبيوت آبائهم وذلك حفاظاً على أخلاقهم ، حتى لا يروا من أهلهم مالا يجوز لهم رؤيته ، وحبذا لو قام المسئولون في الاعلام في البلاد الإسلامية بتعليم الأولاد هذه الآداب في التلفاز والمجلات ، فيحفظوا عليهم أخلاقهم ، ومن المؤسف أن نجد الولد يرى في التلفاز هذه المغريات ، والاختلاط والرقص والغناء ، وغير ذلك من المسلسلات الجنسية التي تفسد الأخلاق ، وتزيد في الانحراف ، وعلى الآباء والأمهات أن يشجعوا البنين والبنات على الزواج ، فلا يغالوا في المهور والتكاليف ، والحفلات ، والذبائح ، وغيرها من المصاريف التي تثقل عاتق الشباب  فيرغبون عن الزواج الشرعي ، وربما طلبوا البغاء السري .

وعلى الأبناء من بنين وبنات أن يطالبوا الآباء بالزواج وتيسير المهور تشجيعاً للزواج الشرعي الذي يصرفهم عن المفاسد والمغريات ويحفظ لهم صحتهم ودينهم وشرفهم .

 من آداب المعلم والمعلمة :

يحسن بالمعلم والمعلمة أن يراعوا في الدرس ما يلي :-

1-        إلقاء السلام على الطلاب حين دخوله بلفظ : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، ولا يجوز غيرها مثل ك صباح الخير ، لعدم ورودها في الشرع ، وبعد تحية الإسلام يجوز أن يقال هذا وغيره ، وعلى المعلم أن يوجه نظر الطلاب إلى رد السلام بلفظ : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .

وألا يسمح للمعلم والمعلمة بقيام الطلاب والطالبات عند دخول الدرس للنهي المتقدم في رسالة المعلم وواجبه .

2-        إقبال المعلم والمعلمة على الطلبة بوجه مبتسم لقول الرسول صلى الله عليه وسلم (تبسمك في وجه أخيك صدقة) .

3-        بدء الدرس بخطة الحاجة التي كان الرسول صلى الله عليه وسلم يفتتح بها كلامه ونصها :

            إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، أما بعد ... إلى آخر الخطبة .

4-        استعمال الكلام الطيب مع الطلاب : فيقول للطالب المحسن : أحسنت ، بارك الله فيك  ويقول للطالب المخطئ أصلحك الله وهداك ، فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول (الكلمة الطيبة صدقة) .

5-        اجتناب الكلام الذي فيه تجريح أو استهزاء ، لأن الطلاب يتعلمون من المعلم الكلام الطيب ، والكلام السئ .

6-        تنبيه الطلبة النائمين أو المتشاغلين بغير دروسهم ، أو الذين يتكلمون في الدرس مع بعضهم ، وغير ذلك .

7-        تنظيم الأسئلة في الدروس ، فلا يسمح للطالب بالسؤال قبل طلب الإذن ، ولا يجاب عن سؤاله .

8-        مراعاة المعلمين والمعلمات الآداب الإسلامية ليتعلمها الطلاب والطالبات ، فإذا عطس المعلم فليحمد الله وليقل له من بجانبه : يرحمك الله ، فيجيب العاطس : يهديكم الله ويصلح بالكم ، وإذا تثاءب المعلم فليضع يده اليسرى على فمه ، ولا يقل : (ها ، ها ) فقد نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال :

            (إذا تثاءب أحدكم فليضع يده على فيه ، فإن الشيطان يدخل مع التثاؤب) .

9-        على المعلمين والمعلمات أن يراعوا النظافة في لباسهم ، وأن يظهروا أمام الطلاب بمظهر جميل بدون تكبر عملاً بقول الرسول صلى الله عليه وسلم : ( لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر ، قيل : إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسناً ، ونعلـه حسنة ، قال إن الله جميل يحب الجمال ، الكبر : بطر الحق وغمط الناس) .

10-      على المدرسين والمدرسات إذا كانوا في مدرسة مختلطة ، فيها الذكور والإناث من المعلمين والطلبة ، وهو مخالف لتعالي الإسلام كما هو معلوم ، عليهم أن يضعوا الطلاب أمامهم ، ومن ورائهم الطالبات ، تجنباً لحدوث المشاكل ، وعلى المدرسين أن ينبهوا الطلاب على عدم الاختلاط بالطالبات ، فلا يجوز الكلام معهن إلا بقصد النصيحة وبدون خلوة ومن وراء حجاب ، وعلى المدرسات ألا يختلطن بالمدرسين ، وأن يجلسن في مكان منعزل حفاظاً على شرفهن وعفافهن من الاختلاط ، وكان من واجب وزارة التربية أن تفصل مدارس البنين والبنت عملاً بتعاليـم الإسلام ، وقد طبقت السعودية الفصل فنجحت وأنشأت رئاسة تعليم البنات ، للإشراف على تعليم الطالبات في جميع المراحل ، فحفظت الطالبات من مشاكل الطلاب بالفصل بينهما ، وما مثل المدارس المختلطة إلا كما قيل :

ألقاه في اليم مكتوفاً وقال له      إياك إياك أن تبتل بالماء

 من آداب الطلاب والطالبات :

على الطلاب والطالبات مراعاة الآداب الآتية في الدرس :

1-        احترام المعلم والمعلمة ، لأنهما يعلمان الطلبة ما ينفعهم في دينهم ودنياهم ، وهما أكبر سناً ، وقد أوصى الرسول صلى الله عليه وسلم بتوقيرهما واحترامهما فقال : (ليس منا من يبجل كبيرنا ، ويرحم صغيرنا ، ويعرف لعالمنا حقه ) .

2-        الإنصات إلى ما يلقيه المعلم والمعلمة ، والمدرس والمدرسة للاستفادة من الدرس .

3-        عدم التكلم في الدرس إلا بإذن ، حتى يبقى الدرس هادئاً ، ليس فيه فوضى .

4-        الاستئذان في الأسئلة ، وعدم الإكثار منها ، حفاظاً على وقت الدرس ، وعدم ضياعه .

5-        امتثال أمر المعلم والمعلمة ، وقبول التوجيه والنصيحة منهما ، ما لم يأمرا بمعصية الله .

6-        عدم الاشتغال بغير مادة الدرس للاستفادة منه .

7-        الانتباه التام لما يلقيه المدرس ، وعدم النوم في الدرس .

8-        تسجيل النقاط الهامة في الدرس على دفتر خاص لمراجعتها وحفظها .

9-        إذا دخل طالب متأخر الدرس فعليه أن يستأذن قبل دخوله ، ثم يسلم على إخوانه .

10-      على الطلاب والطالبات إذا كانوا في مدرسة مختلطـة ، فيها من المدرسون والمدرسات ، وهذا مخالف للفطرة وتعاليم الإسلام الذي يحفظ شرف البنت من الاختلاط بالبنين ، وهذا من المؤسف أمر واقع في كثير من بلاد المسلمين ـ أقول على الطلاب  أن لا يختلطوا بالطالبات ، ولا يخرجوا معهن ، ولا يسمعوهن الكلام البذئ ، وليبتعدوا عنهن ، ولو سألنا طالباً هل تحب أن ينظر الطلاب إلى أختك ، ويمزحـوا معها ، أو يكلموها كلاماً مشبوهاً لرفض ذلك وقال : لا أرضى أن يقولوا لها ، وكذلك لا يحبه الطلاب لأخواتهن .

            وعلى الطالبات أن يلتزمن الحجاب الشرعي والوقار ، ويبتعدن عن الطلاب لئلا يسمعن من الطلاب ما يسئ إلـى شرفهن وسمعتهن ، ويؤثر ذلك على الفتاة حين تخطب للزواج .

11-      كذلك على الطالبات أن يحتجبن من الطلاب ، فلا يجو أن تكشف شعرها وصدرها أو وجهها ، ولا سيما في المرحلة المتوسطة والثانوية والجامعية ، ولا يجوز لها وضع الأصباغ والزينة والكحل والعطر وغيرها ، وهذا يكون للزوج وفي البيت ، وأما العطر لهو يحرم على النساء جميعاً عند خروجهن من البيت لقول الرسول صلى الله عليه وسلم : ( أيما امرأة استعطرت ، ثم خرجت ، فمرت على قوم ليجدوا ريحها فهي زانية وكل عين زانية) .

            كذلك لا يجوز للطالبات مصافحة الطلاب والرجال الأجانب ليحافظن على سمعتهن وشرفهن لقول الرسول صلى الله عليه وسلم : لأن يُطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له) .

 المعلم المسلم داعية :

على المعلم المسلم أن يكون داعية بين إخوانه المعلمين ، فينصحهم ويرشدهم ويدعوهم إلى التمسك بالإسلام والعمل والأخلاق الحميدة ، والقدوة الحسنة بأسلوب حكيم ، عملاً بقول الله تعالى : {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} .

وقوله تعالى : {ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} .

والجدال في هذه الآية يشمل المسلمين وغير المسلمين .

وإذا وجد في المدرسين بعض المعلمين والطلاب من غير المسلمين ، فلنعاملهم بالحسنى وندعوهم إلى الإسلام بالحكمة والموعظة الحسنة ، والجدال الحسن عملاً بقول الله تعالى : {وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} .

وتطبيقاً لهذه المبادئ القرآنية السامية فإليك هذه القصص الواقعية :

1-        كنت قديماً في سورية معلماً ، وكان في المدرسة معلم نصراني اسمه ( جودت ) فناقشته بلطف وقلت له : هل توافق معي في أن الأنبياء كلهم إخوة ؟ قال نعم ، قلت له : إن المسلم يؤمن بعيسى عليه السلام ، وأمه مريم لها سورة باسمها في القرآن الكريم ، فأنا أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمداً رسول الله ، وأن عيسى رسول الله ، فقال لي : وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ، فقلت له : الآن أصبحت أخاً لنا في الإسلام ، وق زاد إيمانك بمحمد صلى الله عليه وسلم بالإضافة إلى إيمانك بعيسى عليه السلام .

2-        كنت اُعلِم في مدرسة فيها طالب نصراني ، فكنت أذكر له بعض القصص عن عيسى عليه السلام وأمه مريم التي جاءت في القرآن الكريم ، فأحبني وبدأ يداوم على الحضور في درس الديانة ، وله الحق في الخروج من الدرس لأنه غير مسلم ، فكان يحفظ درس القرآن قبل طلاب المسلمين ، وكنت أشجعه على ذلك ، حتى شعر به أبوه فمنعه من حضور درس التربية الإسلامية تعصباً منه وظلماً .

3-        كان طالب نصراني يدرس مع طلاب مسلمين ، وكنت أدرسهم التربية الإسلامية ، وكان يلازم الدرس ويحبـه لما يسمعه من قصص عيسى ومريم واحترام المسلمين لهم ، ويسألني أسئلة متعددة .

4-        إن واجب كل مسلم إذا وجد معه من غير المسلمين أن يحسن معاملته معهم ليريهم محاسن الإسلام ، ثم يدعوهم إلى الإسلام ، وقد رأيت عاملاً من الدروز في الفندق ، فدعوته للصلاة فاعتذر لجهله ، فعلمته الوضوء والصلاة ، فبدأ يداوم عليها في المسجد ، ويسمع الدروس في المسجد ، وكان يقرع عليّ باب الغرفة لصلاة الجماعة .

5-        على المربي أن يكون عالماً بسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم ليعلمها طلابه ، لأن أهميتها عظيمة لهم .

 كيف قامت الدولة الإسلامية في عهد النبوة :

1-        البدء بالدعوة : بدأ الرسول صلى الله عليه وسلم في مكة ، فآمن به نفر قليل ، ثم ازداد عددهم .

2-        تكوين الجماعة : لقد استطاع الرسول صلى الله عليه وسلم أن يكون جماعة في مكة ، وقد ربى هذه الجماعة على التوحيد ، الذي يتمثل في كلمة ( لا إله إلا الله) ومعناهـا (لا معبود بحق إلا الله) لأن المعبودات الباطلة كثيرة ، والمعبود بحق هو الله سبحانه وتعالى ، والدليل قوله عز وجل : {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}

وأخبر الرسول صلى الله عليه وسلم على نوع مهم من أنواع العبادة فقال : (الدعاء هو العبادة) ، وقد تحمل الرسول صلى الله عليه وسلم أنواع البلاء مع جماعتيه مما لقيه من المشركين في مكة وأمرهم بالصبر حتى النصر .

3-        توسيع الجماعة : بعد أن كون الجماعة المسلمة في مكة ، بدأ يبحث عن جماعة أخرى في المدينة ، فاتصل بهم أيام الحج ، ودعاهم إلى الإسلام ، وبايعوه في بيعة العقبة الأولى ثم الثانية .

4-        الاهتمام بالتوحيد : وكان اهتمام الرسول صلى الله عليه وسلم بالتوحيد ظاهراً حينما أرسل معاذاً إلى اليمن وقال له : ( فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله ، وفي رواية : إلى أن يوحدوا الله) .

            وكان من أراد إقامة الدولة الإسلامية ، فعليه أن يبدأ بعقيدة التوحيد أسوة بالرسول القائد صلى الله عليه وسلم ، ومن خالف هذه الطريقة فسيكون مصيره الفشل ، لأنه خالف الطريقة النبوية في إقامة الدولة الإسلامية ولا بد من إقامة الدولة في القلوب ، وأساسها العقيدة ، حتى تقوم على الأرض .

وقد قال أحد الدعاة المعاصرين .

أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم تقم لكم على أرضكم .

وعلينا أن نطبق تعاليم الإسلام ، وأهمها التوحيد ، على أنفسنا وأهلينا وجماعتنا حتى يكتب لنا النصر .

س:        البعض يقول أن الإسلام سيعود من قبل الحاكمية ، والبعض الآخر يقول سيعود عن طريق تصحيح العقيدة ، والتربية الجماعية ، فأيهما أصح ؟ .

ج:         أجاب الداعية الكبير محمد قطب على هذا في محاضرة ألقاها في دار الحديث المكية بمكة المكرمة فقال :

            من أين تأتي حاكمية هذا الدين في الأرض إن لم يكن دعاة يصححون العقيدة ، ويؤمنون إيماناً صحيحاً ، ويبتلون في دينهم فيصبرون ، ويجاهدون في سبيل الله ، فيحكم دين الله في الأرض .

قضية واضحة جداً ، ما يأتي الحاكم من السماء ، ما ينزل من السماء ، وكل شئ يأتي من السماء ، لكن بجهد من البشر فرضه الله على البشر قال الله تعالى : {وَلَوْ يَشَاء اللَّهُ لَانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِن لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ} .

5-        المجتمع الصالح : لقد هيأ النبي صلى الله عليه وسلم البيئة الصالحة في المدينة قبل الهجرة ، ولما هاجر إليها تكون المجتمع المسلم من المهاجرين والأنصار على أساس التوحيد والمحبة ، ونشأت الدولة الإسلامية التي يحكمها الرسول صلى الله عليه وسلم بالقرآن والسنة .

            ثم جاء الخلفـاء الراشدون فساروا على طريقه ، وفتحوا البلاد وأوصلوا لنا الدين كاملاً ، وكان النصر حليفهم .

 منهاج الدعوة السلفية :

1-        هناك جماعات إسلامية كثيرة تدعوا إلى الإسلام والحكم بشريعة الله والسعي لإقامة الدولة الإسلامية كما كانت في عهد الخلفاء الراشدين ومن بعدهم ليعيدوا للمسلمين عزهم ومجدهم وقوتهم .

            والرسول صلى الله عليه وسلم دعا المسلمين وأمرهم أن يتمسكوا بكتاب ربهم وسنة نبيهم ، وقام صحابتـه من بعده وهم السلف الصالح من هذه الأمة ، فنفذوا كلام قائدهم ، وفتحوا البلاد حتى أوصلوا لنا هذا الدين كاملاً ، ونصرهم الله نصراً مؤزراً .

2-        الواجب على المسلمين أن يسيروا على طريق السلف الصالح : الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته ، حتى ينصرهم الله ، وكل جماعة تدعوا إلى التمسك بكتاب الله ، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم قولاً وعملاً ، فهي الطائفة المنصورة ، والجماعة السلفية ، وهم أهل السنة والجماعة ، وهم الفرقة الناجية .

3-        الجماعة السلفية : هي أقرب الجماعات إلى تطبيق القرآن والسنة ، والاهتمام بعقيدة التوحيد التي اهتم بها القرآن ، وركز عليها ، وأمر المسلمين أن يكرروها في جميع ركعات صلاتهم : وهي قول الله تعالى : {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}.

4-        السلفيون يتمسكون بالسنة ، ويميزون بين الأحاديث الصحيحة والضعيفة والموضوعة فيأمرون بالأخذ بالأحاديث الصحيحة ، وترك الأحاديث الضعيفة والموضوعة عملاً بقول الرسول صلى الله عليه وسلم : ( من قال عليّ ما لم أقل فليتبـواً مقعده من النار) .

والسلفيون : ينتسبون إلى السلف الصالح ، وهم الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته من بعده ، ولا ينتسبون لغيرهم ، ومن أصول دعوتهم :

            أ-         فهم الكتاب والسنة حسب فهم السلف الصالح (الصحابة والتابعون) .

ب-       إذا صح النقل شهد العقد .

            ج-        سمعنا وأطعنا حب النبي صلى الله عليه وسلم قولاً ، واتباعه عملاً .

            د-         ديننا دين إتباع لا دين ابتداع .

هـ-        الأصل في العقيدة والعبادة التوقف حتى يأتي الدليل ، وفي المعاملات والمأكولات الإباحة حتى يأتي التحريم .

5-        كل من سار على منهج الكتاب والسنة والصحابة كان سلفياً - نسبة للسلف الصالح وهم الصحابة والتابعون والأئمة المجتهدون رضوان الله عليهم أجمعين ، وهم أهل السنة والجماعة .

            وقد سئل سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز عن الفرقة الناجية فقال : هم السلفيون : وكل من سار على منهج السلف الصالح من أي جماعة كانت .

 نصيحة عامة :

1-        على المسلمين جميعاً ، والمربيين والدعاة والجماعات الإسلامية أن يقتدوا بالرسول صلى الله عليه وسلم ، فيبدأون بالدعوة إلى التوحيد لتكثير الجماعة الإسلامية ، ثم ليجدوا البيئة الصالحة ، حتى يتقوى المجتمع المسلم الصالح ، فإذا توفرت الشروط خـرج الحاكم المسلم العادل الذي يحكم بكتاب الله ، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، ويتحقق للمسلمين عزهم ونصرهم .

2-        الواجب على المسلمين عامة ، والدعاة منهم خاصة أن يطبقوا حكم الإسلام على أنفسهم وأهليهم قبل أن يطالبوا الحكام بتطبيقه ، حتى يكتب لهم النجاح ، فقد رأينا بعض الجماعات الإسلامية لا يطبقون الإسلام في معاملاتهم مع الناس ، بل لا يقبل بالحكم إذا حكم عليه ، وهذا ما حصل من بعض الأفراد .

3-        إن السعي للحكم بما أنزل الله واجب على كل مسلم ، ويكون بالرفق والحكمة والموعظة الحسنة عملاً بقول الله تعالى : {ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} .

4-        لا يجوز استعمال العنف والمظاهرات للمطالبة بحكم الشريعة الإسلامية ، لأنها ليست إسلامية ، ولا تحقق المطلوب ، بل قد يحصل معها أضرار جسيمة على الفرد والمجتمع ، والجماعات الإسلامية ، وهذا ما حصل في بعض البلاد العربية والإسلامية ومن الغريب جداً ، بل من المؤسف أن تخرج مظاهرة نسائية في بلد عربي مسلم يطالبن بتطبيق القرآن والحجاب الشرعي ، وما جرين أنهن خالفن القرآن الذي يأمرهن بعدم الخروج ، قال الله تعالى : {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ} أي الزمن بيوتكن ولا تخرجن .

5-        والآية التي يستدل بها بعضهم على تكفير المسلمين : {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} .

            قال ابن عباس : من أقر به فهو ظالم فاسق ، واختاره ابن جرير ، وقال عطاء : كفر دون كفر ( أي كفر أصغر غير مخرج من الإسلام) .

أ-         فالحاكم إذا حكم بغير ما أنزل الله وهو معترف به فهو ظالم فاسق يجب نصحه برفقه ، والدعاء له بالصلاح .

ب-       وأما الحاكم الذي جحد حكم الله ، أو استبدل به قانوناً وضعياً يعتقد أنه أصلح ، فهو كافر مرتد عن الإسلام ، وهذا أيضاً يجب نصحه برفق عملاً بقول الله تعالى لموسى وهارون أن ينصحا فرعون الكافر الذي ادعى الربوبية : {اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى * فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى} .

6-        على الدعاة أن يتريثوا في إقامة الحكم الإسلامي ، ويصبروا على ما يصيبهم من أذى أسوة بالرسول الأمين صلى الله عليه وسلم وأن يستمروا في الدعوة إلى توحيد الله في العبادة والدعاء والحكم ، والجهاد في سبيل الله ، والتربية الإسلامية ، لإيجاد المجتمع الصالح الذي يحكم بكتاب الله وسنة رسوله في جميع شئون الحياة .

 النشاط المدرسي :

النشاط المدرسي له فوائد عظيمة للطلاب  ، وله أنواع عديدة :

1-        الكلمة الطيبة :

            يفضل اجتماع الطلاب صباحاً قبل دخولهم للدرس ،  فيلقي عليهم المدرس أو أحد الطلبة شيئاً من آيات القرآن والحديث النبوي ، وتفسير مبسط للقرآن والحديث .

2-        القصـة :

            إن الطلاب يحبون القصص فعلى المعلم والمعلمة الإكثار منها في حديث الصباح ، وأثناء الدرس ، وفي الرحلات المدرسية ، وغيرها ، ولا سيما القصة التي تبث العقيدة السليمة في نفوس الطلاب ، وسأذكر بعض القصص النافعة التي وردت في السنة المطهرة :

            عن معاوية بن الحكم السلمي رضي الله عنه قال :

            ( .... وكانت لي جارية ترعى غنماً لي قِبَل أُحد والجوانية ، فاطلعت ذات يوم ، فإذا الذئب قد ذهب بشاة من غنمها ، وأنا رجل من بني آدم آسف كما يأسفون ، لكني صككتها صكة ( ضربتها ولطمتها) فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعظم ذلك عليّ ، قلت يا رسول الله ، أو لا أعتقها ؟ قال : (أئتني بها ، فقال لها : أين الله ؟ قالت في السماء ، قال من أنا ؟ قالت أنت رسول الله ، قال : أعتقها فإنها مؤمنة) .

 من فوائد القصة :

أ-         كان الصحابة يرجعون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل مشكلة ليعلموا حكم الله ورسوله فيها .

ب-       الرضا بحكم الله ورسوله لقول الله تعالى : {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا} .

ج-        وجوب السؤال عن التوحيد ، ومنه علو الله على خلقه ، وأنه واجب .

د-         إنكار الرسول صلى الله عليه وسلم على الصحابي معاوية ضربه للجارية وتعظيمه لذلك الأمر (فلينتبه المربون) .

هـ-        مشروعية السؤال بأين الله ، حيث سأل الرسول صلى الله عليه وسلم الجارين : أين الله ؟ .

و-         مشروعية الجواب بأن الله في السماء ( أي على السماء) لإقرار الرسول صلى الله عليه وسلم جواب الجارية .

ز-         اعتقاد أن الله في السماء دليل على صحة الإيمان ، وهو واجب على كل مسلم ، وقد ذكره الله تعالى في كتابه فقال : {أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ}.

            قال ابن عباس ك هو الله .

ح-        صحة الإيمان تكون بالشهادة لمحمد صلى الله عليه وسلم بأنه رسول الله .

ط-        خطأ من يقول : إن الله في كل مكان بذاته ، والصواب أن الله في السماء ، ومعنا بعلمه يسمعنا ويرانا .

ي-        طلب الرسول صلى الله عليه وسلم للاختبار دليل على أن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يعلم الغيب ، كما يزعم الصوفية .

ك-        العتق يكون لمؤمن لا لكافر ، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم اختبرها ، ولما علم بإيمانها أمر بإعتاقها .

3-        مجلة الحائط :

            ومن النشاط المدرسي المفيد وجود مجلة الحائط في مكان بارز في المدرسة يُسجل فيها بعض الحكم ، والأمثال ، والأخبار ، والمسابقات ، وأوقات الاختبار ، وغير ذلك .

            ويشترك في إعداد هذه المجلة الطلاب باشراف المدرس ، وينتقي بعض الطلبة الذين يجيدون الخط ، ليكتب حكمة اليوم أو الأسبوع ، آية من القرآن ، أو حديثاً نبوياً ، أو بيتاً من الشعر يحتوي على خلق عظيم ، أو فائدة تربوية كقول الشاعر :

            والأم مدرسة إذا أعددتها                      أعددت شعباً طيب الأعراق .   

            وقول الشاعر :

            الله أسأل أن يُفرج كربنا                        فالكربُ لا يمحوه إلا الله

4-        المسابقات الدينية والترفيهية :

            المسابقات لها دور كبير في نشاط أذهان الطلاب ، وذلك حينما يوجه المدرس أسئلة للطلاب في مواضيع متنوعة ، ويحاول كل طالب أن يجيب عليها .

            ويحسن بالمعلم أن يقدم المكافآت المعنوية والمادية للمتسابقين لتشجيعهم .

5-        الرحلات المدرسية والزيارات :

            على المدرسة أن تنظم زيارات للطلاب يزورون فيها المساجد ، والمزارع ، والمقابر ، والمصانع ، والمدارس المجاورة ، ليتم التعارف بين المدرسين والطلاب ، وتقوم المدرسة برحلات للقرى المجاورة ، أو الذهاب إلى مكان فيه نهر أو بحر ليتعلم الطلاب السباحة ، وهي مهمة لهم جداً .

6-        زيارة الآباء والأمهات :

            على المدرسة أن تدعو الآباء لزيارة المدرسة للتعاون على تربية الأولاد ، وكذلك تدعو الأمهات لزيارة مدرسة البنات للتعرف على حل المشاكل التي قد تحدث ، ومن المهم جداً أن يتحد موقع الآباء والأمهات والمدرسين والمدرسات نحو الطلاب والطالبات ، فلا يكون تعارضاً في موقف البيت والمدرسة ، وكل هذا يؤثر في حياة الأولاد وسلوكهم ، فعلى الآباء والأمهات إذا رأوا تصرفاً من المدرس أو المدرسة لم يعجبهم ، فلا يظهروا ذلك أمام أولادهم ، ولهم أن يراجعوا المدرسة بدون حضور أولادهم ، حتى يبقى للمدرسين والمدرسات احترام في نظر الطلاب والطالبات ، وليعلم الجميع أن كل بني آدم خطاء ، وخير الخطائين التوابون ، كما جاء في الحديث الصحيح .

 المسابقات في المدرسة :

يحسن بالمدرسين والمدرسات إيجاد مسابقات علمية للطلاب والطالبات فإن المسابقات تزيد من نشاط الطلاب والطالبات ، وتزيد في قدرتهم على التفكير والحفظ ، فتتفتق أذهانهم بالمعلومات ، ويشعرون بالسرور والفرح .

وللمسابقات أنواع كثيرة ، فعلى المدرس أن يقدم الأهم على المهم :

1-        حفظ القرآن الكريم :

            يستطيع المعلم والمعلمة أن يكلفوا الطلاب والطالبات بحفظ سور من القرآن ، أو جزء منه ، ثم تُجرى مسابقة بين كل طالبين أو أكثر ، وتُعطى العلامة الجيدة أو الجائزة للفائز من المتسابقين ، ويمكن توسيع المسابقة بين فصلين أو مدرستين ، أو بين بلاد متنوعة كما تفعل المملكة العربية السعودية في وسائل الإعلام .

أ-         برنامج إذاعي عنوانه ( ناشئ في رحاب القرآن) يُعرض في التلفاز طفل يحفظ شيئاً من كتاب الله ، وهذا يشجع الأطفال على حفظ القرآن بالإضافة إلى المكافآت التي تُقدم لهم .

ب-       مسابقة عالمية تقوم بها وزارة الحج والأوقاف لحفظ كتاب الله وتفسيره وتجويده سنوياً ، وتشجيعهم بالمكافآت المادية والمعنوية ، وبيان الأجر العظيم الذي ينالونه من حفظ القرآن .

ج-        برنامج باسم ( أبناء الإسلام) وهو برنامج إسلامي ناجح تقوم به رابطة العالم الإسلامي .

2-        حفظ الحديث الشريف :

            على المعلم والمعلمة إجراء مسابقات في حفظ الأحاديث النبوية ، لأنها مهمة جداً فهي المصدر الثاني في التشريع بعد القرآن الكريم ، وتفيد الطلاب في الدين والدنيا .

3-        اللغة العربية :

            على المربي والمربية أن يتكلموا مع طلابهم باللغة العربية ويشجعونهم على ذلك ويجروا لهم مسابقات في التحدث باللغة العربية مع زملائهم ومعلميهم ، وتشجيع الفائز الذي يجيد الكلام بالعربي ، ولا يتكلم بالعامية ، كما يفعل العوام .

4-        حفظ الشعر :

            علينا أن نشجع الطلاب والطالبات على حفظ أبيات من الشعر ذات المعاني الجميلة التي تدعو إلى التوحيد والجهـاد ، فقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يحفر الخندق مع صحابته ، ويتمثل بقول ابن رواحه .

والله لولا الله ما اهتدينا

***

ولا تصدقنا ولا صلينا

فأنزلن سكينة علينا

***

وثبت الأقدام إن لاقينا

والمشركون قد بغوا علينا

***

إذ ارادوا فتنة أبينا

            (يرفع بها صوته أبينا أبينا)

 كيف نُدرس القرآن الكريم :

1-        يكتب المدرس السورة أو الآيات المراد حفظها على السبورة أو على ورقة يعلقها على الجدار بخط واضح مع التشكيل أو في المصحف .

2-        يقرأ المدرس النص القرآني بصوت واضح مع الترتيل وتحسين الصوت ، ويقطع القراءة ، لحديث أم سلمة لما سئلت عن قراءة الرسول صلى الله عليه وسلم ؟

            قالت : كان صلى الله عليه وسلم يُقَطِع قراءته آية آية :

            بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، الرحمن الرحيم ، مالك يوم الدين)

3-        لا بأس أن يردد الطلاب مع المدرس الآية إذا كانوا صغاراً ليتعودوا النطق الصحيح ، وإن كانوا كباراً فلا يحتاجون لذلك .

4-        يعطي الطلاب مهلة لحفظ النص وقراءته سراً لئلا يشوش الطلاب بعضهم على بعض لأن الرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك فقال : ( لا يجهر بعضكم على بعض في القرآن) .

5-        لا يجوز السرعة في قراءة القرآن لقول ابن مسعود رضي الله عنه : ( لا تنشروه نشر الرمل ، ولا تهذوه هذ الشعر ، قفوا عند عجائبه ، وحركوا به القلوب ، ولا يكن همّ أحدكم آخر السورة) .

            (الهذ : الإسراع في القراءة)

6-        ألا يسمح المدرس للطلاب بقول ك ( صدق الله العظيم) لعدم وجود دليل شرعي عليها ، ولأن القرآن عبادة لا يجوز إدخال شئ زائد عليها ، ولئلا يظنها الطلاب أنها من القرآن .

 الرياضة البدنية :

تهتم المدارس بالرياضة البدنية اهتماماً كبيراً ، وتخصص للرياضة مدرساً ومعلماً خاصاً ، وعلى المدرب الرياضي أن يبين لطلابه ، وكذلك المدربة الرياضية أن تبين للطالبات أن الإسلام كما يهتم بالتربية الدينية ، فيهتم أيضاً بالتربية البدنية ليجعل المسلم قوياً في دينه وبدنه عملاً بقول الرسول صلى الله عليه وسلم : (المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف ، وفي كل خير ، احرص على ما ينفعك واستعن بالله ، ولا تعجز ، فإن أصابك شئ فلا تقل لو أني فعلت ....كذا وكذا ، ولكن قل قدر الله وما شاء فعل ، فإن لو تفتح عمل الشيطان) .

ولأن المؤمن القوي في جسمه أقوى وأنشط على أداء العبادات البدنية كالصلاة والصيام والحج والجهاد وغيرها ، لذلك يحسن للمدرب الرياضي الناجح أن يبين للطلاب فوئد العبادات البدنية وربطها بتقوية الجسم :

1-        الصلاة :

            هي عبادة ، ولكنها لا تخلوا من فوائد للبدن ، فالقيام والركوع والسجود رياضة مقوية للجسم .

2-        الصيـام :

            عبادة قد أثبت الأطباء فوائد له ، فهو يقوي المعدة وجهاز الهضم وينشط الكبد وغيرها من الفوائد العظيمة .

3-        الحـج :

            عبادة ، وفيه أنواع الرياضة المفيدة :

أ-         الغسل قبل الإحرام بالحج : وفيه نشاط للدورة الدموية ، ونظافة للجسم تشمل نظافة الجلد والشعر ، كما أنه أوجب الغسل للجنابة ويوم الجمعة ، وأوجب الوضوء للصلاة ، وكلها أعمال رياضية مفيدة للجسم .

ب-       الطواف : عبادة وفيه السير والرمل : وهو الإسراع بخطى قصيرة ، وقد أمر به الرسول صلى الله عليه وسلم ليرى المشركون قوة المسلمين .

ج-        السعي : عبادة وفيه السير مسافة طويلة ، مع الهرولة بين الميلين ، والصعود إلى جبل الصفا والمروة ، وفيه رياضة .

د-         الانتقال من المشاعر من منى إلى عرفات ، والرجوع إلى مزدلفة ، والمبيت في منى لرمي الجمرات عدة أيام .

هـ-        رمي الجمار : عبادة ، وفيه فوائد عظيمة للجسم ، وفوائد عسكرية لتعليم الرمي ، فإن الله تعالى أمر بالمؤمنين به فقال : {وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ} .

                        وقد فسر الرسول صلى الله عليه وسلم القوة بالرمي فقال : ( ألا إن القوة الرمي ، ألا أن القوة الرمي ، ألا إن القوة الرمي) .

                        وقد حث الرسول صلى الله عليه وسلم على تعلم الرمي فقال : (من علم الرمي ثم نسيه فليس منا أو قد عصى) .

                        ولا يزال الرمي إلى يومنا هذا له مكانته ، فالطيارة والصاروخ والمدافع تحتاج إلى معرفة الرمي .

4-        الخيــل :

            كانت في زمن الإسلام من لوازم الجهاد ، وما زالت بعض الدول تجري سباقاً بالخيل ، وتشجع على الفروسية لما لها من فوئد رياضية للجسم ، حتى بعض الدول الأجنبية تعتني بالفروسية .

5-        السبـاق :

            هذا نوع جميل من الرياضة يفيد الجسم ، وقد سابق الرسول صلى الله عليه وسلم عائشة ، فسبقته ثم سبقها .

الخلاصـة :

على المدرس الناجح ولا سيما المختص بالرياضة أن يبين للطلاب أنواع الرياضة التي جاء بها الإسلام وألا يضيعوا أكثر الأوقات في لعب الكرة ، ولا سيما إذا سببت إضاعة الصلاة ، وأورثت العداوة والشحناء ، وقد رأيت في مستشفى النور بمكة شاباً مصاباً في ساقه بمرض عضال ، ولما سألته عن السبب أجاب أن أحد اللاعبين حينما رآه انتصر عليه رمى بنفسه على ساقه فكُسرت وحُمل إلى المستشفى ، وتعذر برؤها .

 الطرف التربوية الناجحة :

على المعلم والمعلمة أن يسلكوا طرق التربية الناجحة التي جاء بها القرآن الكريم وجاءت بها السنة المطهرة لتربية جيل مسلم مهذب شجاع يدافع عن دينه وأمته :

1-        الخوف والرجاء :

            على المدرسين والمدرسات أن يغرسوا في نفوس طلابهم الخوف من الله تعالى ، لأنه شديد العقاب على العاصين لأمره ، التاركين لفرائضه ، فقد توعد العصاة بالنار المحرقة يوم القيامة ، وهي أشد حرارة من نار الدنيا بكثير .

            وبالمقابل فإن الله تعالى وعد المؤمنين والطائعين المؤدين حقوق الله بالجنة الواسعة التي بها الأنهار والأشجار والثمار والحور العين وغيرها من أنواع النعيم المقيم ، ولدليل على طريقة الجمع بين الخوف والرجاء ، والرغبة والرهبة آيات وأحاديث :

            أ-         قال الله تعالى : {نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الأَلِيمَ} .

                        وقوله تعالى : {وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ}.

                        ففي هذه الآية يأمر الله تعالى عباده أن يدعوه - والدعاء من العبادة - خوفاً من ناره ، وطمعاً في جنته ، ليكون المسلم بين الخوف والرجاء ، فيستقيم سلوك الطالب ويصلح حاله .

            ب-       وفي الحديث : ( اللهم أني أسألك الجنة ، وأعوذ بك من النار) .

                        وهذه الآيات ، وهذا الحديث رد على الصوفية القائلين بأنهم يعبدون الله لا طمعاً في جنته ولا خوفاً من ناره ، وكأنهم لم يسمعوا القرآن والحديث الذي تقدم ذكرهما .

2-        القصص الهادف :

            القصـة لها تأثير على النفس ، فعلى المربين والمربيات أن يكثروا من القصص النافعة ، وهي كثيرة في القرآن الكريم ، وفي السنة المطهرة .

أ-         قصة أصحاب الكهف : تهدف إلى إنشاء جيل مؤمن بالله ، يحب التوحيد ، ويكره الشرك .

ب-       قصة عيسى عليه السلام : وتهدف إلى اعترافه بأنه عبدالله ، وليس هو ابن الله كما زعمت النصارى .

ج-        قصة يوسف عليه السلام : ومن أهدافها التحذير من اختلاط الرجال والنساء لما له من عواقب وخيمة .

د-         قصة يونس عليه السلام : وتهدف إلى الاستعانة بالله وحده ، ولا سيما حين نزول المصائب .

هـ-        قصة أصحاب الغار : قصها الرسول صلى الله ليه وسلم على أصحابه ، ليعلمهم التوسل إلى الله بالأعمال الصالحة كرضاء الوالدين ، وأداء الحقوق لأصحابها ، وترك الزنى خوفاً من الله .

                        والسنة مليئة بالقصص النافعة .

الخلاصة :

على المربين جميعاً أن يكثروا من القصص النافع لطلابهم ، فهو خير عون لهم على تربية الأجيال ، وليحذروا القصص السيئ الذي يشجع على اقتراف السرقات والفواحش والانحراف في السلوك .

 المحافظة على صلاة الجماعة في المسجد :

إن صلاة الجماعة في المسجد واجبة على الرجال وعلى المدرس والأب أن يشجع الطلاب والأولاد على الصلاة في المسجد ليعتادوها عند الكبر ، ويسهل عليهم الذهاب إلى المسجد ومن هذا التشجيع المجرب المفيد أن يرسم المدرس الجدول الآتي على السبورة ليكتبه الطلاب في دفاترهم ، ويذهبون إلى صلاة الجماعة في المسجد ، ويكتب الإمام أو المؤذن اسمه ويوقع ، ثم يأتي الطالب بالجدول يومياً إلى المدرس ليوقع عليه في المكان المخصص له ليضع العلامة الجيدة للطالب المثالي في السلوك والتربيـة الإسلامية ويقدم له الهدايا والجوائز .

اسم الطالب : ____________________________

اسم المسجد الذي يصلي فيه : _________________

الأيام

الصبح

الظهر

العصر

المغرب

العشاء

توقيع المدرس

السبت

الإمام

الإمام

الإمام

الإمام

الإمام

الأحد

الإمام

الإمام

الإمام

الإمام

الإمام

الاثنين

الإمام

الإمام

الإمام

الإمام

الإمام

الثلاثاء

الإمام

الإمام

الإمام

الإمام

الإمام

الأربعاء

الإمام

الإمام

الإمام

الإمام

الإمام

الخميس

الإمام

الإمام

الإمام

الإمام

الإمام

الجمعة

الإمام

الإمام

الإمام

الإمام

الإمام

* الطالبة تصلي في البيت ، ويوقع وليها بدلاً من الإمام وتقدمها لمدرستها .

 التحذير من الأمور الضارة :

1-        العادات السيئة :

            على المعلم الناجح في التربية والتعليم أن يصرف طلابه عن العادات السيئة كالكتابة باليسار ، والانحناء وقت الكتابة ، وإلقاء الأوراق على الأرض ، وقلع الورق من الدفاتر وتلويثها بالحبر ، والكتابة بخط ردئ ، والكلام البذئ ، والسب واللعن ، وغير ذلك من العادات السيئة ، وأخطر عادة هي عادة التدخين التي تفشت بين الطلاب بشكل ينذر بالخطر ، وعلى المربين والمعلمين أن يحذروا طلابهم بشتى الأساليب والطرق ، ويجدر بالمعلم أن يشرع لهم أضرار التدخين حتى يكرههم فيه ، فيبين لهم أن الدخان يجلب الرائحة الكريهة ، ويسبب اصفرار أسنان المدخن ، وأصابعه ، وتراكم مادتي النيكوتين والقطران التي يحتوي عليها في الرئتين حيث يسبب ذلك في الموت العاجل ، وأن هذا قتل للنفس التي حرم الله ، ولا بأس أن ينقل لطلابه ما أذاعته لجنة الأطباء العالمية من أن الدخان يورث سرطان الرئة والدم والبلعوم وغيرها من الأمراض الخطيرة .

وأما من ابتلى من المعلمين بهذا السم وتعاطيه فعليه أن لا يدخن أمام تلامذته ولا الناس عملاً بقوله صلى الله عليه وسلم : ( كل أمتي معافى إلا المجاهرون) ، والواجب أن ينقطع عن التدخين مطلقاً .

وللمعلم أن يبين لطلبته كذلك أن المدخن يؤذي جليسه من البشر ، وكذلك يؤذي الملكين اللذين وكلهما الله تعالى بكتابة حسناته وسيئاته ، والأذى في ديننا حرام ، فإذا استطاع المعلم أن يقنع طلبته بكلامه ثم رأوا أفعاله مطابقة لكلامه ، فيعلم أنه سلك الطريق السليم والصراط القويم .

2-        السينما والتلفزيون :

            لقد نتج من غزو الكفار لديار المسلمين أن تهدمت أخلاق المجتمعات الإسلامية وعمها الانحلال الأخلاقي باسم الحرية والديمقراطية وغير ذلك من الأسماء الطنانة التي ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب ، ولقد صاحب استعمار الكفار لديار المسلمين هذا الغزو الفكري الذي نراه في كثير من البلاد العربية والإسلامية ، ومن هذا الغزو دور السينما التي تمثل خطراً عظيماً على الشباب المسلم .

أما خطورته فكونه سبباً لشيوع الرذيلة وغيرها ، وأما الهدف فهو توجيه الشباب إلى ما يضر ولا يفيده ، حتى لا يستفيد من طاقاته ولا يوظفها لمصلحة دينه وبلده ، وهذا هو تخطيط اليهودية العالمية ، ومن العجب أن لا ينتبه المسئولون لهذه الأخطار ولا يعملون على إزالتها ، وعندما تكون الأفلام علمية ، أو أخلاقية ، أو دينية ، فلا بأس بها ، كأفلام تعلم الطلاب الوضوء والصلاة ، واحترام المعلم ، وطاعة الوالدين وغيرها مما ينفع الطلاب .

فعلى المعلم الناجح أن يُفهم طلابه مضار السينما والتلفاز والفيديو ، ويبين لهم خطر الأفلام الخليعة التي تقتل الفضيلة والرجولة في نفوس الطلاب وتعلمهم السرقة والإجرام ، وكم من سارق أو مجرم اعترف بأن تعلم أسلوب الإجرام مما يعرض في السينما أو الفيديو من الأفلام والقصص الواقعية تشهد على ذلك ، أضف إلى ذلك ما تسبب من تعب للعيون لأنها تحدق في الظلام ، وتسبب كذلك الاختناق بسبب الهواء الفاسد ، وخسارة المال في غير ما طائل .

فعلى المعلم أن يشرح هذه الأمور للطلبة ، ويبين لهم أن الطالب لو اشترى كتاباً علمياً أو قصة مفيدة لكان أفضل بكثير ، وقد حفظ الله البلاد السعودية من السينما وما يجري فيها من الاختلاط .

3-        الميسر واليانصيب :

            على المعلم الناجح في التربية والتعليم أن يراقب طلابه دائماً ويلفت نظرهم إلى أن اللعب على الشكولاته والحلوى وغيرها هو من القمار الذي يجعل صاحبه مُعرضاً لغض الرب وإفلاس من الجيب ، وينبههم إلى أن الذي يتعود على اللعب على هذه الأمور البسيطة سيُجر بعدها إلى أن يلعب بالمال ، وربما بالعرض ، وقد حدث ذلك حينما خسر أحدهم ماله ولم يبق معه شئ ، فباع بيته ، ثم خسر فباع لتراً من دمه فخسر ، ووُجد بعد ذلك ميتاً في أحد فنادق بيروت .

            ولو كان في الميسر خير لما نهانا الله عنه ، قال الله تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللّهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ} .

            وقال الرسول صلى الله عليه وسلم : ( من لعب بالنردشير فكأنما غمس يده في لحم خنزير ودمه) (النردشير : لعبة النرد والطاولة) .

            ومن هذا نخلص إلى أنه لا يجوز اللعب بالورق والنرد ولو كان للتسلية ، لأنه يؤدي إلى القمار كما يورث الشجار بين اللاعبين ، وحدث أن حصل خلاف بين صديقين يلعبان بالنرد للتسرية فتصايحا ، وأتهم كل واحد صديقه بتحريك القطعة الخشبية ، وحلف أحدهما بالطلاق على عدم تحريكها فلم يُصدقه ودخلت العداوة بينهما فلم يكلم أحدهما الآخر وهم جيران .

4-        السب والتشاجر :

            لقد تفشى منذ عهد غير بعيد ظاهرة سيئة للغاية هي تشاجر الطلبة وسب بعضهم بعضاً ، وربما بلغ بعضهم أن يسب الدين ، فعلى الأولياء العناية بأولادهم والأخذ على أيديهم وعدم التسامح في هذا أبداً ، فما عرف سلفنا هذه العادة السيئة أبداً ، وينبغي أن يتعاون المعلم مع ولي أمر الطالب حتى تُقتلع هذه العادة من جذورها وتعالج بالحكمة والموعظة الحسنة ، ولقد حصل منذ زمن أن رأيت طالباً يسب زميله بدينه فاقترب منه وقلت له ، ما أسمك يا بني ؟ وفي أي صف ؟ ومن أي مدرسة ؟ ثم قلت له : من الذي خلقك ؟ قال : الله ، قلت من أعطاك السمع والبصر ، وأطعمك الفواكه والخضر ؟ قال : الله ، قلت فما هو واجبك نحو من أعطاك هذه النعم ؟ قال : الشكر ، قلت له : ومـاذا كنـت تقول قبل قليل ؟ فخجل ، وقال : إن زميلي هو الذي اعتدى عليّ ، فقلت : إن الله لا يقبل الاعتداء وقد نهى عنه ، فقال سبحانه وتعالى : {وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِينَ} .

            ولكن من الذي وسوس لرفيقك حتى ضربك ؟ قال : الشيطان ، قلت : إذاً عليك أن تسب شيطانه ([iv]) فقال لرفيقه : يلعن شيطانك ، ثم قلت له : عليك إن تتوب إلى الله وتستغفره ، لأنه سبك للدين كفر ، فقال ك استغفر الله العظيم وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ، فشكرته وطلبت منه أن لا يعود ، وأن ينصح زملاءه إذا رأى أحدهم سب الدين .

            أما الشجار والمشاجرة فعلى المعلم أن يُفهم الطلاب أنهم إخوة ولا يجوز للأخ أن يسب أخاه وقد نهانا المربي الأكبر سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال : (سباب المؤمن فسوق وقتاله كفر) .

            فينبغي أن يسود بين الطلبة جو الإخاء والمحبة ، وعلى المعلم أن يرشدهم إلى ما يزيد من أخوتهم ، قال صلى الله عليه وسلم : ( أو لا أدلكم على شئ إذا فعلتموه تحاببتم ، أفشوا السلام بينكم) .

 المكافآت والعقوبات :

المعلم الناجح لا يلجأ إلى العقوبات المادية إلا قليلا ، وبقدر ما تقتضيه الضرورة ، فهو دائماً يقدم المكافآت على العقوبات ، لأنها تشجع الطالب على التعليم وطلب المزيد من التربية والتعليم ، بعكس العقوبات فإنها تترك أثراً سيئاً  في نفس الطالب ، مما يحول بينه وبين الفهم والعلم ، ويقتل في نفسه روح المثابرة والتقدم ، وكثيراً من الطلاب يتركون المدرسة من أجل ما يرونه من بعض المعلمين من أنواع القوة والظلم ولقد اعتاد الطلاب أن ينعتوا المعلم القاسي بالظالم . ولنبدأ بالمكافآت وأنواعها قبل العقوبات لأنها الأصل ، وهي المقدمة دائماً .

1-        الثناء الجميل :

            على المعلم الناجح أن يثني على الطالب إذا رأى منه أي بادرة حسنة في سلوكه ، أو في اجتهاده ، فيقول للطالب الذي أحسن الجواب : أحسنت ، بارك الله فيك أو نِعم الطالب فلان ، فمثل هذه الكلمات اللطيفة تشجع الطالب وتقوي روحه المعنوية ، وتترك في نفسه أحسن الأثر ، مما يجعله يحب معلمه ومدرسته ، ويتفتح ذهنه للتدريس ، ويكون في نفس الوقت مشجعاً لرفاقه أن يقتدوا به في ا>به وسلوكه واجتهاده لينالوا الثناء والتشجيع من معلمهم فلذلك خير لهم من العقوبات المادية التي يتعرضون لها .

2-        المكافآت المادية :

            إن الولد بطبيعته يحب المكافآت المادية ، ويحرص على اقتنائها ، ولذلك فعلى المعلم أن يستجيب لهذه المحبة ، ويقدمها للطالب في المناسبات ، فالتلميذ المجتهد أو الخلوق أو الذي يقوم بواجبه نحو ربه من صلاة وغيرها من الأعمال الخيرية والمدرسية ، ثم يأخذ مكافأة مادية من معلمه سوف يجد نفسه مسروراً أمام رفاقه قد أشبع في نفسه غريزة حب التملك ، ويستحسن للمعلم أن يضع للطالب علامة جيدة في سلوكه والمادة التي أجاد فيها .

3-        الدعـاء :

            على المعلم أن يشجع الطالب أو الأديب أو المصلي بالدعاء له قائلاً : وفقك الله ، أرجو لك مستقبلاً باهراً ، وللطالب المقصر أو المسئ : أصلح الله وهداك .

4-        لوحـة الشـرف :

            من المفيد جداً أن تكون في المدرسة لوحة شرف كبيرة توضع في مكان بارز ويسجل عليها أسماء الطلبة حسب تميزهم على غيرهـم في السلوك ، أو الاجتهاد ، أو النظافة ، وغير ذلك ، فيكون هذا الاعلان تشجيعاً للطالب على الاقتداء بهم ، حتى تسجل أسمائهم على اللوحة.

5-        الإستحسإن :

            عند صعود أحد الطلاب الصف لشرح درس أو إلقاء محفوظة ، أو حل مسألة ، أو تسميع سورة من القرآن ، فعلى المعلم أن يربت على كتف الطالب إذا أحسن تشجيعاً له قائلاً بلاك الله فيك .

6-        الإعـداد :

            إن يعد المعلم واحداً من طلابه المجيدين ، وأن ينتسب إليهم وهذه مكافأة عظيمة ، فقد قال صلى الله عليه وسلم : ( لولا الهجرة لكنت إمرءاً من الأنصار) .

7-        التوصيـة :

            يستطيع المعلم أن يصحب ويرافق الطلاب الذين يريد مكافأتهم في ذهابه معهم إلى المسجد ، أو إلى الرحلات المدرسية ، فالطلاب يعتزون بمرافقتهم لمعلمهم ويفرحون بذلك .

8-        توصية أهل الطالب :

            يستطيع المعلم أن يكتب رسالة ويرسلها مع الطالب يذكر فيها محاسن الطالب ويثني عليه ، وفي ذلك تشجيع لأسرة الطالب ليعاملوا ولدهم بالتي هي أحسن ، وهذا يشجع الطالب على التقدم والسلوك الحسن ، وعلى المعلم أن يسأل عن أخلاق الطلاب وسلوكهم في البيت ، ومحافظتهم على الصلاة في المسجد ، ويكلف الطلاب أن يأتوا بأوراق من أوليائهم وإمام مسجده ، يثبتون فيها حسن سيرتهم وأدائهم للصلوات مع الجماعة .

10-      مساعدة الفقراء :

            على المعلم أن يقوم بانتقاء عدد من الطلاب لجمع التبرعات للفقراء ، وأن يساهم معهم في ذل بشئ من المال ليقتدى الطلاب به ، ويتم توزيع المال بإشراف المعلم والطلاب على إخوانهم المحتاجين إلى الكساء أو الطعام ، أو الكتب ، أو الأدوات المدرسية ، وعلى المعلم أن يشكر الطلاب المتبرعين أمام رفاقهم تشجيعاً لهم ولبقية الطلبة لكي يتبرعوا وينالوا الأجر العظيم عند الله ، وأن الله سيخلف عليهم المال الذي أنفقوه ، ويذكر المعلم للطلاب قول الله تعالى : {وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ}.

            ويمكن للمعلم أو المدير أن يقدم من هذا الصندوق بعض المال ، لشراء بعض الهدايا إعطائها للطالب المجتهد ، أو المطيع لأوامر المعلم والوالدين ، أو النظيف في ملبسه ، أو سلوكه الحسن .

 العقوبات وأضرارها :

على المعلم الناجح أن يجتنب العقوبات المادية ، وذلك لأنها خطر على الطالب وعلى المعلم كذلك ، وإضاعة لوقته ، حيث إن الطالب قد يتضرر من ضرب المعلم له ، مما يسبب الوحشة بينه وبين معلمه ، وقد يتطور الحال إلى تعرض المعلم للمسئولية أمام المفتش والمحاكم الجزائية ، وولي الطالب المضروب ، مما يسئ إلى سمعته ومكانته ودوره في خدمة امته ، ويندم المعلم عندئذٍ حين لا ينفعه الندم ، فيضطر إلى وضع الوسطاء لحل مشكلته ، وقد لا تحل إلا بالمحاكم الجزائية ، فينال جزاء ما اقترفت يداه ، وكل هذا سببه استعمال العقوبات المادية ، ولذلك فقد قرر المسئولون منع هذه العقوبات ، فوجب الانتهاء عنها وتحاشي الوصول لاستخدامها ، إلا في حالة الضرورة القصوى كتأديب بعض الطلاب المنحرفين الذين لا ينفع معهم غير ذلك ، أو لحفظ هيبة الدرس ونظامه بعد أن يكون المعلم قد قدم النصائح والتوجيهات لهؤلاء الطلاب فلم يرتدعوا ، وذلك كما يقول المثل العربي : (آخر الدواء الكي).

 أضرار العقوبات المادية :

1-        عرقلة سير الدرس وتأخيره على الطلاب جميعاً .

2-        انفعال المعلم والطالب أثناء العقوبة وتأثير ذلك عليهما معاً .

3-        احتمال وقوع الضرر للطالب المضروب في وجهه أو عينه أو أذنه أو غير ذلك من الجوارح والأعضاء .

4-        قطع فهم الدرس على الطالب المعاقب .

5-        قطع سلسلة أفكار المعلم حين العقوبة .

6-        تعرض المعلم للمسئولية أمام المحاكم والأهالي والمفتش .

7-        ضياع الوقت على الطلاب وتأثرهم بما يجري في الدرس .

8-        فقد التبجيل والاحترام المتبادل بين الطالب ومعلمه .

 العقوبات الممنوعة :

إذا احتاج المعلم إلى العقوبة أحياناً فعليه أن يتجنب ما يلي :-

1-        الضرب على الوجه :

            وذلك شائع بين المعلمين ، حيث يضربون الطالب على وجهه ، وربما أصاب أحدهم عينه أو أذنه ، وتعرض للمسئولية والمحاكمة ودفع الغرامة ، وكان سبباً في تعطيل أحد حواسه ، ولذلك فقد نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن ضرب الوجه فقال : (إذا ضرب أحدكم خادمه فليتق الوجه) .

2-        القسوة الشديدة :

            المعلم القاسي في ضربه يطلق عليه الطلاب اسماً قاسياً يقولون عنه (فلان معلم ظالم) وكفى بهذا الاسم شراً ، فليس بعد الظلم والقوة إلا الندم ، فكم رأينا بعض الأساتذة يعتذرون لأولياء الطلاب والمسئولين بعد إنزال العقوبة القاسية على طلابهم ، فالله الله معاشر المعلمين في فلذات الأكباد ، أرفقوا بهم فإن الرفق كله خير .

            قال الرسول صلى الله عليه وسلم : ( من يحرم الرفق يحرم ا لخير كله) ، وقال صلى الله عليه وسلم : ( ما كان الرفق في شئ إلى زانه ، ولا نُزع من شئ إلا شأنه) .

3-        الكلام السئ :

            علـى المعلم أن يجتنب ما يسئ إلى الطالب من ألفاظ نابية قد تسبب له نفوراً وانحرافاً ، وربما كانت سبباً في انحرافه وميله للإجرام في المستقبل ، فالمعلم الذي يقول للطالب ، خبيث ، ملعون ، مجرم .... ، وغيرها من الكلمات القاسية التي تجرح شعور الطالب ، ويتعلمها بدوره ليقولها لرفيقه في المدرسة أو لأخيه في البيت ، وتكـون المسئولية على ذلك المربي الذي سنّ لطلابه أن يتعلموا مثل هذا الكلام الذي لا يليق بمعلم أن يتفوه به ، وفي الحديث الصحيح : ( من سنّ في الإسلام سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيئاً) .

4-        الضرب عند الغضب :

            قال أبـو مسعـود : كنت أضرب غلاماً لي بالسوط ، فسمعت صوتاً من خلفي "أعلم أبا مسعود" فلم أفهم الصوت من الغضب ، قال ، فلما دنا مني إذا هو رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإذا هوي يقول "أعلم أبا مسعود " "أعلم أبا مسعود"  قال : فألقيت السوط ممن يدي ، فقال : ( أعلم أبا مسعود أن الله أقدر عليك من هذا الغلام ، فقلت : لا أضرب مملوكاً بعده أبداً) .

5-        الرفس بالرجل :

            وقد رأيت بعض المعلمين يرفسون بأرجلهم وتعالهم ، وربما أصاب ذلك الرفس محلاً خطيراً أودى بحياة الطالب ، وتقع المسئولية ، ويندم حيث لا ينفع الندم ، مع العلم أن الرفس ليس من شيعة الإنسان .

6-        الغضب الشديد :

            على المعلم الناجح في درسه أن يملك أعصابه ، ويدرك مزايا الطفولة ليعذر الأطفال في تصرفاتهم ، وليتذكر عمله حين كان طالباً في المدرسة ، فرما كان أشد سوء في تصرفاته ، فإذا تذكر المعلم ذلك خف غضبه ، وملك نفسه وكان شجاعاً حقاً ، فقد قال المربي الكبير محمد صلى الله عليه وسلم : ( ليس الشديد بالصُرعة ، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب) .

            وليحذر المربي سواء كان معلماً أو أباً أن يعاقب عند الغضب ، لئلا يؤذي من يعاقبه ، وتكون العاقبة السيئة ، وعلى المعلم أن يسجل أسماء المخالفين ليعاقبهـم آخر الدرس ، وإني أعرف معلماً لحق بولده ليعاقبه في حالة الغضب فخاف الولد وهرب ، وقد عثر في هربه فصدعت رجله ، وحُمل إلى المجبر ليداويه ، وندم الأب علـى عمله .

            وقام بعض المدرسين بمعاقبة أحد طلابه في حالة غضبه ، فجعل يسب ويشتم ويكفر والطلاب ينظرون إليه باحتقار ، وإذا تكرر غضب المربي أمام طلابه ، وعلا صياحه ، وكثر هياجه ، أثر في نفوس طلابه وغُرست فيهم تلك العادة السيئة واقتدوا بمعلمهم في سلوكهم وأعمالهم ، فأصبحوا يغضبون ، ويشتمون , ووو ... .

 علاج الغضب :

إذا اعترى المربي فليسارع إلى الدواء الشافي الذي وصفه له الطبيب الخبير محمد صلى الله عليه وسلم حيث قال :

أ-         (إذا غضب أحدكم فقال : أعوذ بالله ، سكن غضبه ) .

ب-       (وإذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس ، فإن ذهب عنه الغضب والا فليضطجع )

            ومعلوم أن الغضب من الشيطان ، وعلى إنسان أن يستعيذ بالله منه لينصرف عنه وفي تغيير وضع الغضبان من القيام إلى الجلوس فائدة عظيمة لصرف غضبه ، ولا سيما الوضوء ففيه الأدوية المفيدة .

 العقوبات التربوية المفيدة :

هناك عقوبات تربوية ناجحة يجدر بالمعلم استعمالها نحو المخالفين لآداب الدرس ومكانة الأستاذ ، وهي عقوبات تربوية مأمونة العواقب ، مضمونة النجاح بمشيئة الله وهي على أنواع :-

1-        النصح والإرشاد :

            وهي طريقة أساسية في التربية والتعليم لا يستغنى عنها ، وقد سلكها المربي الكبير مع الأطفال والكبار :

أ-         أما مع الأطفال ، فقد رأى الرسول صلى الله عليه وسلم غلاماً تطيش يده في الطعام فقال له يعلمه طريقة الأكل .

                        (يا غلام سمِّ الله تعالى وكل بيمينك وكل مما يليك) .

                        ولا يقولن أحد إن هذه الطريقة قليلة التأثير مع الصغار ، فقد جربتها بنفسي عدة مرات فكان لها أطيب الأثر ، وقد تقدم في موضوع التحذير من الأمور الضار قصة الولد الذي كان يسب الدين كيف نصحته وقبل النصح .

وحدث مرة حينما كنت سائراً في الشارع مع أحد المعلمين فرأينا طفلاً يبول في وسط الشارع فصاح به المعلم : ويلك ويلك ، لا تفعل ، فذعر الصبي وقطع بولـه وهرب ، فقلت لذلك المعلم : لقد أضعت علينا النصح لذلك الولد ، فقال لي : وهل يجوز أن أترك الولد يبول في الشارع أمام الناس ، قلت له : لا ، فقال المعلم : وماذا تريد أن تفعل غير ذلك ؟ قلت له : أترك الطفل حتى ينتهي من بوله ، ثم أدعوه اليّ ، وأتعرف عليه ، ثم أقول له : يا بني إن هذه الشوارع طريق للمارة ، لا يجوز فيها البول ، وقريباً منك مكان (دورة المياه) فاحذر أن تعود لمثل هذا فأنت ولد مهذب ، أرجو لك الهداية والتوفيق ، فقال لي ك هذه طريقة حكيمة ومفيدة ، قلت له : هذه طريقة مربي الإنسانية محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم ، وحدثته بقصة الإعرابي المشهور التي تأتي الآن .

ب-       أما النصح والإرشاد مع البالغيـن فأكبـر مثال على تأثيرها قصة الإعرابي الآتية :-

                        (عن أنس رضي الله عنه قال : بينما نحن في المسجد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاء أعرابي فقال يبول في المسجد) .

                        أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم : (يصيحون به ) مه مه ( أي أترك) .

                        الرسول صلى الله عليه وسلم : لا تُزرموه دعوه ( لا تقطعوا بوله) .

                        (يترك الصحابة الأعرابي يقضي بوله ثم يدعو الرسول صلى الله عليه وسلم الأعرابي ) .

                        الرسول صلى الله عليه وسلم (للأعرابي) : إن المساجد لا تصلح لشئ من هذا البول والقذر إنما هي لذكر الله ، والصلاة ، وقراءة القرآن .

                        الرسول (لأصحابه) : إنما بعثتم مبشرين ، ولم تبعثوا معسرين ، صبوا عليه دلواً من الماء .

                        الأعرابي : اللهم أرحمني ومحمداً ، ولا ترحم معنا أحداً .

                        الرسول صلى الله عليه وسلم : لقد تحجرت واسعاً ( أي ضيقت واسعاً) .

2-        التعبيس :

            يستطيع المعلم أن يعبس في وجه طلابه أحياناً إذا رأي منهم فوضى ليحافظ على نظام الدرس وهيبته ، فذلك خير من التساهل معهم أولاً ، حتى إذا ما اشتطوا عاقبهم .

3-        الزجـر :

            كثيراً ما يلجأ المربي إلى زجر أحد الطلاب الذين يكثرون الأسئلة لضياع الدرس ، أو يستخفون بالمعلم ، أو غير ذلك من الأخطاء التي يرتكبها الطالب ، فإذا ما زجره وصاح به المعلم سكت وجلس بأدب ، وهذه الطريقة استعملها الرسول المربي صلوات الله وسلامه عليه حين رأى رجلاً يسوق بدنة :

            الرسول صلى الله عليه وسلم : أركبها .

            الرجل : إنها بدنة .

            الرسول صلى الله عليه وسلم : أركبها .

            (يركب الرجل البدنة يساير النبي صلى الله عليه وسلم والنعل في عنقها) .

4-        الكف عن العمل :

            حينما يرى المعلم بعض الطلاب يتكلمون في الدرس فيطلب منهم الكف عن الكلام بصوت قوي ، فقد طلب الرسول صلى الله عليه وسلم من الشخص الذي تجشأ في حضرته وقال له : (كف عنا جشاءك) .

5-        الإعـراض :

            بإمكان المربي أن يُعرض عن ولده أو تلميذه إذا رأى منه كذباً أو إلحاحاً في أسئلة غير مناسبة ، أو غيرها من الأعمال الخاطئة ، فيشعر المتعلم بإعراض معلمه أو أية عنة ، فيرجع عن خطئه .

6-        الهجـر :

            على المربي أن يهجر ولده أو تلميذه إذا ترك الصلاة أو ذهب إلى السينما أو قام بعمل مناف لآداب الدرس ، وأكثر الهجر ثلاثة أيام لقوله صلى الله عليه وسلم : ( لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث) .

            فإن في الهجر تأديباً للإبن وللطالب معاً ، قال الشاعر :

            يا قلب صبراً على هجر الأحبة لا                        تجزع فذلك فبعض الهجر تأديب

7-        التوبيـخ :

            للمربي أن يوبخ ولده أو طالبه إذا اقترف ذنباً كبيراً ، ولم يؤثر فيه النصح والإرشاد .

8-        جلوس القرفصاء :

            إذا ضاق المعلم بأحد الطلاب ذرعاً لكسله ، أو وقاحته أو غير ذلك فليخرجه وليجلسه أمامه جلوس القرفصاء على قدميه ، ويرفع يديه إلى أعلى ، وهذا ما يتعب التلميذ ويكون ذلك عقوبة له ، وذلك أفضل بكثير من معاقبته باليد أو العصا .

9-        معاقبة الأب :

            إذا تكرر الخطأ من الطالب فليرسل المعلم إلى وليه ، ويكلفه معاقبته بعد أن ينصحه ، وبذلك يتم التعاون بين المدرسة والبيت على تربية الطالب .

10-      تعليق العصى :

            يستحق للمعلم والمربي والأب أن يعلق السوط الذي يضرب به على الجدار ليراه الأولاد فيخافون من العقاب لقول الرسول صلى الله عليه وسلم : ( علقوا السوط حيث يراه أهل البيت فإنه أدب لهم) .

            قوله : ( يراه أهل البيت) فيرتدعون عن ملابسة الرذائل ، خوفاً لأن ينالهم منه نائل .

            قال ابن الأباري : لم يُرد به الضرب ، لأنه لم يأمر بذلك أحداً ، وإنما أراد لا ترفع أدبك عنهم .

            وقوله : ( فإنه أدب لهم) أي هو باعث لهم على التأديب ، والتخلق بالأخلاق الفاضلة ، والمزايا الكاملة. .

11-      الضرب الخفيف :

            يجوز للمربي والأب أن يضرب ضرباً خفيفاً ، إذا لم تنفع الوسائل المتقدمة ، ولا سيما لأداء الصلاة لمن كان عمره عشر سنين لقول الرسول صلى الله عليه وسلم : ( علموا أولادكم الصلاة إذا بلغوا سبعاً ، واضربوهم عليها إذا بلغوا عشراً ، وفرقوا بينهم في المضاجع) .

            والتفريق في المضاجع بين الأولاد عند النوم أمر مُهم ، ولا سيما بين البنت والصبي ، حتى يحفظ الأب أولاده من الانحراف ، ولا سيما ما يراه الأطفال من المسلسلات الجنسية والأفلام الخلاعية في السينما والتلفاز والفيديو ، مما يزيد في إنحرافهم ، فلينتبه الآباء والأمهات ، وإذا لم يتمكنوا فعليهم أن يباعدوا بينهم ، ويضعوا لكل واحد غطاء مستقلاً ، وليراقبوهم .           

 أخطاء يجب تصحيحها :

هناك أخطاء منتشرة بين كثير من الناس ، ولا سيما بين المدرسين والموظفين والعمال وغيرهم ممن يقومون بمصالح الشعب ، لذلك يجب تصحيح أوضاعهم وسلوكهم ، لأنهم مسئولون عن أعمالهم أمام الله تعالى ، فقد قال عز وجل : {فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِيْنَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} .

وقال الرسول صلى الله عليه وسلم : ( إن الله سائل كل راع عمّا استرعاه أحفظ ذلك أم ضيعه) .

 أخطاء بعض المعلمين والموظفين :

أعلم يا أخي المسلم - هدانا الله وإياك - أن بعض الموظفين والمدرسين مقصرون يحتاجون إلى نصح :-

1-        لا تتأخر عن الدوام المحدد ، فتضر الناس ، وتؤخر أعمالهم فالمعلم والموظف الذي لا يأتي إلا متأخراً يكون مهملاً لواجبه يأخذ راتبه حراماً على قدر تأخره ، ومن المؤسف أنه لا يوجد في الدوائر من يراقب دوام الموظف الذي يتأخر عن عمله ، أو يذهب بعد دوامه ليقضي مصالحه ، ويترك أعماله ومراجعيه ، وإن وجد المراقب وهو الرئيس والمسئول ، فلا يقوم بواجبه أحياناً .

2-        لا تضيع أوقاتك في قراءة الجرائد والمجلات ، واستقبال الأصدقاء ، وغير ذلك مما يسبب تأخير العمل ، ولا سيما إذا كان هناك مراجعون ينتظرون معاملاتهم ، أو كان هناك طلاب ينتظرون مدرسهم ، وكثيراً ما يأتي الموظف زائد من أصدقائه ، فيستقبله ويتحدث إليه ويقدم له الضيافة ، ويترك أعماله ، وحدث هذا في إحدى الدوائر حينما جاء ضيف لهذا الموظف ، فأدخله الغرفة ، وأغلق الباب لئلا يدخل عليه المراجعون ، ولم يفتح الباب إلا بعد مدة طويلة ، والناس يقفون على أرجلهم يقاسون شدة الحر والأزدحام ينتظرون الموظف ، وكثيراً ما يأخذ الآذن الرشوة من المراجعين ليأخذ منهم الأوراق ، والموظف غافل عن هذه الرشوة ، لا يبالي بما يعانيه المراجعون من عناء وتعب وعندما يراجعه أحد المواقفين يصيح به الموظف ويخرجه ، لينتظر دوره ، وقد غفل عن اللوحة التي بجانبه ، وقد كتب عليها : الزيارات الخاصة ممنوعة .

            هذه المآسي المسئول عنها هم بعض الرؤساء الذين يتساهلون معهم ، فإن عثمان رضي الله عنه قال : إن الله ليزع بالسلطان ما لم يزع بالقرآن .

3-        راقب الله سبحانه وتعالى في عملك سواء كنت حاكماً أو مدرساً أو موظفاً ، وأعطف على إخوانك المراجعين ، وعاملهم بمثل ما تحب أن يعاملوك ، وأنجز لهم أعمالهم ، وقدم لهم النصيحة فإن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول : ( الدين النصيحة ، قلنا لمن يا رسول الله ، قال : لله ولكتابه ، ولرسوله ، ولأئمة المسلمين وعامتهم) .

            وليست النصيحة من واجب العالم الذي يعظ الناس في المسجد فحسب ، بل هي واجبة على كل مسلم ولا سيما المدرسين ، وكم من موظف لم ينصح المراجع ، حتى كلفه عناء ومشقة ومالاً .

4-        لا تتكبر على المراجعين فأنت من الشعب وهم إخوانك ، وأنت تأخذ الراتب لتخدمهم وتقضي مصالحهم وتذكر وصية لقمان الحكيم لولده التي ذكرها الله تعالى حين قال : {وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ} .

 واجب العامل وصاحب العمل :

1-        أعمل بإخلاص ، ولا تضيع وقتك بدون عمل ، حتى تأخذ الأجر حلالاً .

2-        أنصح صاحب العمل ، واحذر غشه ولو كان غير مسلم لقول الرسول صلى الله عليه وسلم : ( من غش فليس منا) .

3-        عليك بإتقان العمل لقول الرسول صلى الله عليه وسلم : ( إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه) .

4-        أحرص على الوفاء بوعدك ، ولا تخلف به ، لتكسب ثقة الناس ، ولئلا تقع في ذنب كبير : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( آية المنافق ثلاث : إذا حدث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا أؤتمن خان) .

5-        على صاحب العمل أن يعطي العامل بالقدر الذي يستحقه ، ولا سيما إذا كان بينهما اتفاق ، وأن لا يتأخر عن دفع حقه لأن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول : ( مطل الغني ظلم) .

 التقليد الأعمى ضار :

إن من العيوب المنتشرة بين المسلمين ، والأخطاء التي يجب تركها هو التقليد الأعمى ، فبعض المسلمين - أصلحهم الله - كالببغاء يردد عن الغرب أو الشرق كل كلمة أو فعل من غير أن يفهم ما يقول أو يفعل ، أو ليقال عنه متمدن ، أو متطور ، وهذا خطأ كبير :

1-        احذر يا أخي المسلم أن تقلد غيرك تقليداً أعمى حتى تسأل عنه ، وتعرضه على الإسلام ، فقد يكون محرماً كلبس خاتم الخطبة الذي تقدمه الزوجة للزوج زعماً منها أن هذا الخاتم يمنعه من الاختلاط بالفتيات ، ونسيت أن الزوج بإمكانه أن يخلعه عندما يريد الاختلاط ، وهذه العادة مأخوذة عن النصارى ، ولا سيما إذا كان الخاتم من الذهب المحرم على الرجال ، وقد نهى الرسول صلى الله عليه وسلم المسلمين عن التشبه بالكفرة فقال : ( من تشبه بقوم فهو منهم) .

2-        ومن التقليد المذموم ، والذي جلب للمسلمين الذلة والصغار الحكم بقوانين الغرب المخالفة للإسلام ، وترك الحكم بشريعة الله عز وجل التي أعزت المسلمين في عصر النبوة والصحابة من بعدهم .

3-        احذر لبس الذهب فهو محرم على الرجال حلال للنساء ، فعن ابن عباس رضي الله عنهما ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى خاتماً من ذهب في يد رجل ، فنزعه فطرحه ، وقال : ( يعمد أحدكم إلى جمرة من نار ، فيجعلها في يده ، فقيل للرجل بعدما ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم : خذ خاتمك انتفع به ، قال : لا والله لا آخذه أبداً وقد طرحه رسول الله صلى الله عليه وسلم) .

 يؤخذ من الحديث الأحكام والفوائد الآتية :

1-        كل من رأى منكراً كلبس الذهب فعليه تغييره بيده إن استطاع ، كما بين ذلك الرسول صلى الله عليه وسلم في قوله : ( من رأى منكم منكراً فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع بقلبه ، وذلك أضعف الإيمان .

2-        يجوز الانتفاع بالخاتم وبيعه ، لقول الصحابة في نص الحديث "خذ خاتمك انتفع به"

3-        استجابة الصحابي لفعل الرسول صلى الله عليه وسلم ، وعدم أخذه بعد طرح الرسول صلى الله عليه وسلم يدل على إيمان قوي ، وتضحية بالمال .

ع الخلاصـة :

لى الشباب المسلم أن يلبسوا خاتم الفضة ، فهو أجمل من الذهب في شكله الجميل الفضي اللامع ، وسعره أرخص من الذهب بكثير ، وقد أحله الإسلام للرجال والنساء ، وقد نصحت أحد إخواني اللابسين لخاتم الذهب ،  وذكرت له حديث الرسول صلى الله عليه وسلم ، فما كـان منه إلا أن استجاب ، وخلعه من يده وأعطاني إياه ، فبعته ، واشتريت له خاتماً من فضة ، ورددت له بقية المال ، ففرح كثيراً  وتبعه بقية المعلمين في ذلك ، وحق عليه قول الرسول صلى الله عليه وسلم : ( من سن في الإسلام سنة حسنة له أجرها وأجر من عمل بها من غير أن ينقص من أجورهم شئ) .

1-        علينا أن نقلد الغربي في الاختراعات الحديثة كالقطارات ، والدبابات ، والغواصات ، وغيرها من الأسلحة المتطورة ، حتى لا نحتاج إليهم ، وندفع بها عن ديننا وأرضنا لا أن نقلدهم في التبرج والرقص والميوعة ، وغيرها من الأمور الضارة .

            وصدق قول الشاعر حين قال :

            قلدوني الغربي ، لكن بالفجور                وعن اللب استعاروا بالقشور

2-        نهانا الإسلام أن يقلد بعضنا بعضاً في الأمور السيئة حيث قال ابن مسعود : ( لا يكن أحدكم إمعة ، يقول : إن أحسن الناس أحسنت ، وإن أساء الناس أسئت ، ولكن وطنوا أنفسكم على أن تحسنوا إذا أحسن الناس ، وألا تظلموا إذا أساء الناس) .

            ومن المؤسف أننا إذا نصحنا بعض الناس ألا يغشوا ولا يكذبوا ، وألا تسفر نساؤهم تراهم يتعللون قائلين : الناس كلهم يكذبون ، ويغشون ، وتسفر نساؤهم ، كأنهم يريدون الإقتداء بهم ، فاحذر يا أخي المسلم السير مع التيارات الفاسدة ، والتقاليد الضارة .

3-        لا تتشبه بلباس الأجانب كلباس البنطال الضيق الذي يجسم العورة ، ولا سيما في شعار الرأس ، فلا تقلد الإفرنج ، وتلبس البرنيطة ، فهي شعار الكفرة واليهود والنصارى ، وفي الحديث : (من تشبه بقوم فهو منهم) .

            وعليك بالتشبه بالرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته ، والصالحين من الرجال ، ولا تنظر إلى غير المتمسكين بالإسلام .

 إلى المعلمات والمدرسات:

إن التوجيه المتقدم للمربين والمعلمين ينطبق على المربيات والمعلمات من حيث الصفات التي يتحلى بها المدرسون ، وواجباتهم وغير ذلك من الأمور المهمة التي تقدمت ، ويزيد عليها أمور مهمة تتعلق بالمعلمات والمدرسات .

 الحجاب :

على المعلمة والمدرسة أن تدخل المدرسة والفصل بحجاب كامل ويفضل الأسود منه على  غيره من الألوان لأنه أبعد عن الفتنة ، ولأن أم سلمة قالت : لما نزلت هذه الآية :

{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ} ، خرج نساء الأنصار كأن على رؤوسهن الغربان من السكينة ، وعليهن أكسية سوداء يلبسنها .

والمعلمة والمدرسة إذا دخلت المدرسة والفصل بحجاب وحشمة ووقار بعيدة عن الزينة المصطنعة على وجهها كانت مثالاً عملياً للطالبات أن يقتدين بها في لباسها الإسلامـي الساتـر ، بعكس المعلمة التي تدخل المدرسة والدرس وهي سافرة تضع الأصباغ على وجهها ،  وليس عليها مظهر الحشمة والوقار فسوف تكون أسوة سيئة للطالبات ، وعليها وزرها ووزر طالباتها .

1-        على المعلمة والمدرسة أن تحث الطالبات على الحجاب الشرعي وأنه شعار المرأة المسلمة ، وتبين لهن شروط الحجاب الذي هو في صالح المرأة ، وتكريم لها ، لكي يحفظ شرفها .

2-        استيعاب الحجاب لجميع البدن حتى الوجه ولونه أسود ، ولا يجوز إظهار اللباس الذي تحت الحجاب .

3-        ألا يشبه الحجاب ملابس الرجال للنهي الوارد عنه في الحديث : ( لعن الله المتشبهات من النساء بالرجال) .

4-        ألا يكون لون الحجاب زاهياً أو ملوناً ، بحيث يلفت الأنظار .

5-        وهذا الحجاب يجب أيضاً على النساء اليهوديات والنصرانيات إذا تزوجهن المسلم لقول الله تعالى : {وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ} ، ولـم يقل والنساء المؤمنات ،  فليُعلم .

6-        على المعلمة المسلمة أن تأمر الطالبات بغطاء الرأس عندما تكون في سن السابعة من عمرها لتتعود الحجاب عند البلوغ ، وأسوة بتعليم الصلاة في هذا السن لقول الرسول صلى الله عليه وسلم : ( مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين ، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر سنين ، وفرقوا بينهم في المضاجع)

            والضرب المراد بالحديث ضرباً خفيفاً غير مبرح بعيداً عن الوجه .

 خلاصة الرسالة

على المربي أن يكون حكيماً في تربيته وتعليمه ، وأن يحب مهنته وعمله ، وأن يكون محبوباً من زملائه وطلابه ، ينصحهم ويرشدهم بحكمة ولطف عملاً بقول الرب جل وعلا :

{ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} .

وليعلم المعلم أن عمله من أشرف الأعمال وأنبلها ، وأن مستقبل الأمة والدين والوطن يتوقف على توجيهه لطلابه ، وتربيتهم ، وتعليمهم ما ينفعهم ، وما يجعل منهم شباباً مؤمنين محبين لدينهم وأمتهم ، معتزين بأجدادهم الذين فتحوا لنا البلاد ، ومن يدري ؟ فلعله يخرج من طلابه من يكون رئيس دولة ، أو قائد جيش ، أو غيرها من الأمور المهمة التي يتوقف عليها مستقبل الأمة ، ولا سيما ونحن على أبواب معركة حاسمة مع الصهيونية ، نحتاج فيها إلى اعداد جيل مؤمن قوي شجاع لا يهاب الموت ، يعتبر الشهادة في سبيل الله ، وتحرير الأرض المحتلة أسمى أمانيه .

وعلى المعلم أن يمثل الشخصية الإسلامية المحبوبة أمام زملائه وطلابه ، ليكون لهم القدوة الحسنة في التضحية والإيثار ، والقيام بالواجب ، والكرم وحسن الخلق والمعاشرة ، لتنطبع هذه الصفات الحسنة في نفوس طلابه وزملائه ، واضعاً نصب عينيه قول الله تعالى : {فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِيْنَ} .

وقوله تعالى : {وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا} .

وقول الرسول صلى الله عليه وسلم : ( كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته) .

والمعلم راع في مدرسته وهو مسئول عن طلابه ، وقوله صلى الله عليه وسلم : ( فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حُمر النعم) .

وقوله صلى الله عليه وسلم : (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث : صدقة جارية ، أو علم يُنتفع به ، أو ولد صالح يدعو له) .

والمدرس يستفيد من تعليم طلابه العلم النافع بعد موته .

اللهم علمنا ما ينفعنا ، وأنفعنا بما علمتنا وزدنا علما .

وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم .



([i]) حُمر النعم : الإبل الجيدة ، وفي زماننا السيارات الفاخرة .

([ii]) انظر مقدمة الجرح والتعديل ، ص30 .

([iii]) لا تقطعوا عليه بوله فتضلوه .

([iv]) الأول للمسلم أن يستعيذ بالله فيقول عند الغضب : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم لقوله تعالى : {وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}  ، وقال الرسول صلى الله عليه وسلم للغضبان : ( إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه الغضب : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم .

رأيك يهمنا